دخولتسجيل الدخول

كتاب البيع 56 | باب الشركة 1

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

باب الشركة بوزن سرقة ونعمة وتمرة، وهي نوعان: شركة أملاك وهي اجتماع في استحقاق، كثبوت الملك في عقار أو منفعة لاثنين فأكثر. وشركة عقود وهي اجتماع في تصرف من بيع ونحوه.

لما انتهى المؤلف رحمه الله تعالى من باب الوكالة انتقل إلى باب الشركة، والشركة عقد مستقل، وتقدم لنا في أول كتاب البيوع أننا ذكرنا أن العقود في أبواب البيوع هناك عقود معاوضات، وهناك عقود تبرعات، وهناك عقود توثيقات، وهناك عقود مشاركات. فالشركة لها أحكام مستقلة تختلف في بعضها عن الأحكام التي وردت في البيع وفي السلم ونحو عقود المعاوضات، وتختلف عن الأحكام التي وردت في عقود التوثيقات من الرهن والضمان والكفالة، وتختلف عن الأحكام التي ستأتي إن شاء الله في التبرعات من الوقف والوصية ونحوها، فلها أحكام مستقلة بذاتها.

والشركة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، من الكتاب قوله تعالى: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: 12]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ﴾ [ص: 24]. ومن السنة في الحديث القدسي: «أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه». وأجمع العلماء رحمهم الله تعالى على جواز الشركة في الجملة. إذا قال الفقهاء في الجملة يقصدون في بعض صورها، يعني عندنا الأصل العام أنه جائز، تجوز الشركة، لكن هناك أنواع أو مسائل في الشركة وقع فيها الخلاف، لكن الأصل العام أن العلماء متفقون عليها.

فالشركة يقول بوزن سرقة ونعمة وتمرة، سرقة مثل شركة ونعمة تكون شركة وتمرة شركة، فتنطق هكذا وهكذا وهكذا، والنطق المشهور بوزن سرقة. قال وهي نوعان: شركة أملاك، وشركة عقود. وهم يتكلمون في هذا الباب عن شركة العقود، أما شركة الأملاك فالكلام فيها مبثوث في أبواب الفقه. وشركة الأملاك هي اجتماع في الاستحقاق، وشركة العقود هي اجتماع في التصرف. شركة الأملاك مثل الإرث، اشتراك في الإرث؛ مثلا الأب توفي ومن ضمن ما تركه سيارته، السيارة الآن ملك الورثة كلهم على حسب نصيبهم من الإرث فهم مشتركون فيها شركة أملاك. وشركة العقود كما سيأتينا أنواع الشركات الخمسة التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى هنا.

قال اجتماع في استحقاق فثبوت الملك في عقار أو منفعة لاثنين فأكثر. طبعا شركة الأملاك لها تقسيمات، وهؤلاء الذين يتكلمون بالنظرية الفقهية هم لم يأتوا بجديد، لكن جمعوا متفرقا من كلام الفقهاء وصاغوه بصياغة جديدة، وتجد هذا الجمع مبثوث أحيانا في كلام بعض الفقهاء في حاشية التنقيح للمرداوي، المرداوي رحمه الله نفسه صاحب التنقيح في حاشيته ذكر أن شركة الأملاك أو الاشتراك في الملك أحيانا يكون الاشتراك قهريا كالميراث، وأحيانا يكون اختياريا كالبيع؛ يعني اثنين اشتركوا في شراء عمارة فالشركة هنا اختيارية. لكن شركة الإرث هذه شركة قهرية، هل يقول شخص لا أنا متنازل قبل أن يتوفى والده وأنا أتنازل عن أي إرث سيأتيني من بعض أقاربي الذين أرثهم؟ نقول لا، لا يحق له، لكن بإمكانه إذا توفي أحد ورثته أو أحد مورثه أن يتنازل بعد أن يستقر له الحق، أما تنازله قبل ثبوت الحق ليس صحيحا، لا يصح التنازل إلا بعد ثبوت الحق.

فإذا الشركة في الأملاك أحيانا تكون قهرية وأحيانا تكون اختيارية. أيضا أحيانا تكون في الأعيان والمنافع، طبعا هو ذكر في الأعيان والمنافع وفي شرح البهوتي على المنتهى فصل فيها قال أحيانا تكون في الأعيان والمنافع، يعني مثل الشريكين في ملك عقار يملكون عينها ويملكون منفعتها، وأحيانا تكون الشركة في المنفعة فقط دون العين، مثل لو وصى شخص بمنفعة عقار، منفعة عقار وصى به لاثنين، فهذان الاثنان شريكان في المنفعة دون العين، فملكية العين العقار لمن؟ للورثة. الكلام على المنفعة الآن للموصى له، والعقار نفسه ملك لمن؟ للورثة. المثال هذا لوصية بالمنفعة وما أوصى بالمال، قال هذا العقار أوصيت بمنفعته لفلان وفلان، ففلان وفلان هؤلاء شركاء في المنفعة دون العين يملكون المنفعة لكن العين يملكها الورثة. وأحيانا بالعكس، شركاء في العين دون المنفعة، مثل المثال السابق، الورثة شركاء في ملكية العقار دون منفعته.

وفي قسم رابع الاشتراك في الحقوق. نرجع إلى كلام المرداوي في حاشية التنقيح يقول الاشتراك في الحقوق أحيانا يكون الحق عاما كالشوارع، الشارع الآن ملك عام لكل الناس يسيرون عليه، فهؤلاء مشتركون في حق، وأحيانا يكون الحق خاصا كحق التحجر والشفعة. التحجر هو أن يحوط على أرض لكي يحييها، فلو اثنان اشتركا في حق التحجر؛ يعني إلى الآن ما ملكوا ما أحيوهما، فهم مشتركون في هذا الحق. وكذلك حق الشفعة، وحد القذف، وحق القصاص؛ فهؤلاء شركاء في حق خاص. وأحيانا تكون الشراكة في الاختصاص، ليس في الملك وإنما في الاختصاص، مثل الشراكة في كلب صيد مثلا، يقتني الكلب صيد لفلان وفلان لكنه لا يملك لأنه ليس مالا، لكنه يختص به.

ثم يقول هذه الحقوق بعضها يقبل الإسقاط وبعضها لا يقبله. والذي يقبله أحيانا إذا كانوا شركاء وأسقطه واحد منهم سقط الحق كاملا، مثل حق القصاص، القصاص حق لأولياء الدم، من شروط وجوب القصاص أن يتفق الأولياء على المطالبة به، أو عفى واحد خلاص سقط القصاص. طيب الذي لا يقبل الإسقاط أحيانا إذا أسقطه واحد سقط الكل، وهو القصاص، وأحيانا إذا أسقطه واحد بقي للباقي في الكل، مثل حد القذف، حد القذف الآن قذف شخص فطالب بالحد، ثم مات المقذوف، الآن الورثة لهم أن يطالبوا، لو كان الورثة ثلاثة فأحدهم عفى، فهل نقول للاثنين لكم المطالبة بثلثي الحد؟ لا، يطالبون بالحد كاملا. وكذلك حق الشفعة كما سيأتينا إن شاء الله في باب الشفعة، الآن لو كانت الأرض بين أربعة، الأول يعني كل واحد له الربع، الأول باع نصيبه على مشتر جديد، الآن حق الشفعة للثلاثة، الأصل أن كل واحد يشفع بالثلث، ثلث نصيب الرابع، لكن تنازل اثنان منهم قالوا لا احنا ما عندنا مقدرة مالية بأن نطالب بالشفعة، الآن الباقي الرابع هذا هل يطالب بالشفعة فقط في الثلث الذي هو نصيبه ولا يطالب بالكل؟ يطالب بالكل.

هذا ما ذكر، وسيأتي هنا إن شاء الله في باب الشفعة، فإذا هذه تقسيمات لشركة الأملاك، ونذكرها هنا لأنها يمكن ما تمر عليكم مجموعة في موضع واحد، قد لا تمر مجموعة في موضع واحد، وممن يهتم بها أقصد من يتكلم في النظريات الفقهية تجده يجمعها، لكن أقصد في كلام الفقهاء المتقدمين يمكن ما تجدونها مجموعة في مكان واحد، لكن هنا المرداوي في حاشية التنقيح والبهوتي في شرح المنتهى ذكر جزءا منها. طيب، قال إذا اجتماع في استحقاق كثبوت الملك في عقار أو منفعة لاثنين فأكثر، أو شركة عقود وهي اجتماع في تصرف من بيع ونحوه، وسياتينا وهي المقصودة هنا، فالكلام في باب الشركة على شركة العقود وأقسامها.

وهي أي شركة العقود وهي المقصودة هنا أنواع خمسة، فأحدها شركة عنان سميت بذلك لتساوي الشريكين في المال والتصرف، كالفارسين إذا استويا بين فرسيهما وتساويا في السير، وهي أن يشترك بدنان أي شخصان فأكثر مسلمين أو أحدهما، ولا تكره مشاركة كتابي لا يلي التصرف بماليهما المعلوم، أي كل منهما الحاضرين، ولو كان مال كل متفاوتا، بأن لم يتساو المال قدرًا أو جنسًا أو صفة، ليعملا فيه ببدنهما أو يعمل فيه أحدهما، ويكون له من الربح أكثر من ربح ماله، فإن كان بدونه لم يصح، وبقدره إبضاع، وإن اشترك في مختلط بينهما شائعا صح إن علما قدر مال كل منهما، فينفذ تصرف كل منهما فيهما أي في المالين، بحكم الملك في نصيبه وبحكم الوكالة في نصيب شريكه، ويغني لفظ الشراكة عن إذن صريح في التصرف.

ذكر قال هي شركة العقود والمقصودة هنا أنواع خمسة، شركة العنان، والمضاربة، والوجوه، والأبدان، والمفاوضة. فشركة العنان أن يكون المال والعمل من كليهما، اثنين قال أحدهما لصاحبه ايش رأيك نفتح محل لبيع الخضار؟ قال ما عندي مانع، فاتفق كل واحد يدفع مثلا عشرين ألف، ويستأجرون محل، ويعملان فيه كلاهما، هذا مثلا يعمل في الصباح وهذا في المساء، أو هذا يعمل يوما وهذا يوما على حسب اتفاقهما، المهم كل منهما قدم مالا وكل منهما قدم عملا، فهذا هو المقصود بالعنان. قال سميت بذلك لتساوي الشريكين في المال والتصرف كالفارسين إذا استويا بين فرسيهما وتساويا في السير، هذا سبب تسميتها بشركة العنان، يعني مأخوذة من تساوي الفرسين في السير، فهما كأنهما فرسان متساويان؛ لأن كلا منهما أحضر مالا وكلا منهما قدم عملا فلما تساويا سميت شركة عنان. وقيل إنها من قولهم عنَّ الشيء إذا عرض؛ لأن كلا منهما عنَّ له يعني عرض له أن يشارك صاحبه.

ذكر المقصود بها قال أن يشترك بدنان أي شخصان فأكثر مسلمين أو أحدهما، طبعا شركة العنان جائزة بالإجماع كما ذكره المنذر رحمه الله تعالى، وإن اختلف في بعض شروطها. قال مسلمين أو أحدهما، يعني أنه إما أن يكون الشريكان مسلمين فتصح، أو يكون أحدهما مسلما والآخر غير مسلم فتصح. طيب هنا قال بعدها ولا تكره مشاركة كتابي لا يلي التصرف، عندنا مشاركة الكتابي اليهودي أو النصراني إذا كان هو الذي يلي التصرف؛ يعني يبيع ويشتري مع المسلم يعني أحيانا هذا يبيع وأحيانا هذا يبيع، فإنه يكره؛ لأنه قد يباشر شراء فاسدا، فلذلك كره، أما إذا كان لا يلي التصرف، بمعنى الذي يتولاه المسلم ويعمل ولكن البيع لا يلي يتولاه المسلم فإنه يجوز بلا كراهة. يجوز بلا كراهة، لما استدل الأصحاب رحمهم الله تعالى بما جاء عن عطاء مرسلا قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مشاركة اليهودي والنصراني إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم، وقالوا إن العلة في كراهة ما خلوا به معاملتهم بالربا وبيع الخمر والخنزير، وهذا منتف فيما حضره المسلم أو وليه.

وأما المجوسي، يعني الكلام هنا في الكتابي فالكتابي إذا مشاركته إذا كان يلي التصرف فإنها مكروهة، وإذا كان لا يلي التصرف فإنها جائزة. المجوسي كره الإمام أحمد رحمه الله مشاركته ومعاملته وقال ما أحب مخالطته ومعاملته لأنه يستحل ما لا يستحله اليهودي والنصراني، ونقل حنبل عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال لا تشاركه ولا تضاربه. قال الموفق رحمه الله وهذا والله أعلم على سبيل الاستحباب ترك معاملته، والكراهة لمشاركته وإن فعل صح؛ لأن تصرفه صحيح، فإذا مشاركة المجوسي نقول مكروهة ظاهرا سواء ولي التصرف أو لم يلي التصرف، ويلحق بالمجوسي أيضا الوثني، وذكر الأصحاب رحمهم الله تعالى أيضا كراهة مشاركة من في ماله حلال وحرام.

قال بماليهما المعلوم، بماليهما هذا لإخراج المضاربة؛ لأن المضاربة يكون المال من أحدهما والعمل من الآخر، إذا كان المال منهما كليهما فتكون عنانا. المعلوم كل منهما، وهذا من الشروط أن يكون المال معلوما، فلا يصح أن يكون رأس مال الشركة مجهولا، يقول اشتركت سأشارك ببعض من المال، لابد أن يكون معلوما، ولا جزافا يقول شاركتك مثلا في هذه الرزمة من النقود ولا يعدها، لو عدوها وقال خلاص هذه مثلا اتفقنا، هذا رأس مالك، هذا ما فيه إشكال، لكن الكلام فيما الجزاف الذي لم يعد. لماذا لا يصح المشاركة بالمال المجهول؟ يفضي للنزاع عند انتهاء الشركة، إذا انتهت الشركة الآن ننظر هل ربحوا هل خسروا؟ فإذا كان مجهولا شلون يعرفون هو ربح ولا خسر؟ كيف يرجعون له رأس ماله؟ فلابد أن يكون معلوما. الحاضرين هذا أيضا شرط في صحة شركة العنان، أن يكون المال حاضرا، فلا يجوز الشركة بمال غائب ولا دين؛ لأنه لا يمكن التصرف به في الحال وهو مقصود الشركة. ولو كان مال كل منهما متفاوتا، يعني أنه لا يشترط إذا تساوي، فلو حضر أحدهما مئة ألف والثاني خمسين ألف يصح، لا يلزم أن.

يتساوى في قدر المال، قال: بأن لا يتساوى المالان قدراً أو جنساً أو صفة. قدراً، مثل ما قلنا: هذا 100 وهذا 50. جنساً، كما لو كان مع أحدهما دنانير ومع الآخر دراهم. صفة، لو كانت مثلاً دنانير أحدهما من نوع كذا، والآخر نوع كذا، أقصد من المدينة الفلانية وهذا من المدينة الفلانية، فإنه لا يلزم أن يكونا متساويين.

قال: «ليعمل فيه ببدنيهما»، يعني هم الآن يشتركون بالمال ويشتركون في العمل، هذه الصورة الأولى. الصورة الثانية: أن يعمل فيه أحدهما، يعني يكون المال من الاثنين والعمل من واحد، فهل يصح؟ يقول: يصح لكن بشرط أن يكون له من الربح أكثر من ربح ماله. مثلاً: هذا أحضر 50 وهذا أحضر 100، الـ 50 تمثل ثلث رأس المال، والـ 100 تمثل الثلثين. صاحب الـ 50 هو الذي سيعمل وحده، وصاحب الـ 100 قال: أنا مالي فقط. اتفقوا على أن لصاحب الـ 50 نصف الربح، ولصاحب الـ 100 نصف الربح، هذا اتفاق صحيح، ولذلك قال: «له من الربح أكثر من ربح ماله».

ثم ذكر صورتين بعدها قال: «فإن كان دونه لم يصح». الآن هذا له ثلث رأس المال (50)، فلو قالوا: لا، لك الربع من الربح والعمل منه وحده، لو كان العمل من الاثنين ما في إشكال، لكن العمل من صاحب الـ 50 وحده وله الربع، أي أقل من نسبة ماله من رأس المال، فإنه لا يصح شركة؛ لماذا؟ لأن صاحبه الذي هو الـ 100 سيأخذ من ربحه بدون عمل.

كيف؟ الآن لو ربحت مثلاً 30,000، والأصل أن ثلثها لصاحب الـ 50 والثلثين لصاحب الـ 100، لكن اشترطوا أن يكون لهذا الربع (7500)، إذاً 2500 تذهب لصاحب المئة، فيكون صاحب المئة قد ربح ربح ماله، بل وكأنه ربح من مال صاحبه بدون عمل ولم يعمل شيئاً، فيكون قد أخذ جزءاً من ربح صاحبه بدون عمل، ولذلك قالوا: لا يصح.

قال: «وبقدره أبدع»، مرت علينا أبدع قبل، وفي الأبدع أن عائشة أبدعت. نبهنا على أن هناك أيضاً قالوا: مال محمد بن أبي بكر، وهنا الصواب أنها مال القاسم بن محمد. والأبدع هناك قالوا -طبعاً هو في باب الحجر- إنه المضاربة، والموافق رحمه الله فسر على بابه أنه أبدع؛ مثل أن يعمل فيه ويكون الربح كله لصاحب المال.

قال: «وبقدره أبدع»، يعني لو قال صاحب الـ 50: أنا سأعمل ولي الثلث، وصاحب الـ 100 لن يعمل وله الثلثان، فيكون أيضاً لا يصح شركة؛ لأنه في الحقيقة عمل في مال صاحبه بدون شيء يستحق عليه، عمل في مال فأجره، ولذلك قالوا: «إذا كان دونه لم يصح وبقدره أبدع»، ولا يأخذ حكم الشركة.

قال في الكشاف: «لا تنعقد»، لكن التصرف صحيح بعموم الإذن، وله ربح ماله للعامل، ولا أجرة له لتبرعه بعمله، يقول: ربح ماله فقط. ويتضح لو أنه لم يخلط المالان، فمثلاً ماله هو تاجر به في محل جوالات، ومال صاحبه تاجر به في محل سيارات؛ الأصل أنهم يشتركون في كل شيء، لكن لما كان أبدعاً يختص كل منهم بربح ماله، فهو لو كانت الجوالات ربحت، يكون الربح كله له، والسيارات خسرت أو لم تربح، فيكون صاحب المال الآخر ليس له شيء. هنا يتضح الفرق بين الأبدع والشركة؛ لو كان شركة لشارك صاحب الـ 100 صاحب الـ 50 في ربح محل الجوالات.

قال: «وإن اشترك في مختلط بينهما شائعاً»، صح أن على قدر ما لكل منهما. لو كان اثنان ورثا من أبيهما مبلغاً، مثلاً 100,000 ريال، لكن ما اقتسموه وقالوا: إذاً سندخل به شراكة، فيصح، قال: «إن اشترك في مختلط بينهما»، يعني الآن ما تقاسموا هذا المبلغ، لكنهم يشتركون في هذا المال شراكة شيوع، وإن علم قدر مال كل منهم، فيعلم أن نصيب أحدهما 50,000 وهذا نصيبه 50,000، فيصح الشركة.

طيب، أثر الشركة، قال: «ينفذ تصرف كل منهما من الشريكين فيهما»، يعني في المالين، بحكم الملك في نصيبه، وبحكم الوكالة في نصيب شريكه. يعني مثلاً الآن لو صاحب الجوالات صاحب الـ 50,000 والـ 100,000 اتفقوا على أن لكل منهم النصف، إذاً تكون شركتهم مباركة، فصاحب الجوالات الذي دفع الـ 50,000 بدأ يبيع في محل الجوالات، وهذه الجوالات ملك لشريكه، فهو يبيع الجوالات بحكم الملك في نصيبه وبحكم الوكالة في نصيب شريكه.

فشركة العنان مكونة من أمانة ووكالة، فالشريك ائتمن صاحبه في التصرف ووكله فيه، ائتمن صاحبه في حفظ لفظ المال ووكله في التصرف. قال: «ويغني لفظ الشركة عن إذن صريح في التصرف»، يعني خلاص قال: شاركتك في هذا المال، ما يحتاج يقول: آذنت لك في أن تبيع وتشتري وكذا وكذا، لا ما يحتاج، يغني لفظ الشركة عن إذن صريح في التصرف؛ لأنه الشريك متصرف بجهة الإذن فهو كالوكالة.

وكل من المالين تصير شركة بينهما بمجرد العقد وإن لم يحصل بينهما خلط بالفعل، يعني مثلاً الـ 50,000 والـ 100,000 التي اشترك بها صاحب الجوالات وصاحب السيارات، ما يحتاج يقول صاحب الجوالات لصاحب السيارات: وكلتك أيضاً في أن تبيع معي الجوالات، أو يقول صاحب السيارة: توكلتك أن تبيع معي السيارات، ما يحتاج، خلاص ما دام مشترك عن التصريح بالاذن.

نقف على هذا، نسأل الله للجميع التوفيق والسداد. هنا يقول: ما مفهوم قوله «كحريق عام» الذي مثلنا له في احتراق بيته، أعني ما صوره الحريق الخاص؟ إذاً الحريق العام، يعني الذي يبدو والله أعلم أنه انتشر في الحي، يعني مثلاً انتشر في بيت أو بيتين أو ثلاثة. والحريق الخاص يمكن أن يكون الذي في بيته فقط، ربما يكون هذا مقصدهم، أو نقول الحريق العام الذي اشتهر حتى لو كان في بيته وحده الذي اشتهر؛ لأنه يصدق عليه أنه لا تصعب إقامة البينة عليه. والحريق الخاص يعني مثلاً لو كان في...

المطبخ عنده احترق، شيء يسير، فهذا حريق خاص، في وسط البيت، ولا يمكن أو يصعب أن يطلع عليه كل أحد. هذا هو الظاهر.

قال: لماذا فرقوا بين الوكيل بأجره أو لا، يعني والوكيل بغير أجره، مع أن الوكيل بأجره في حكم الأجير الخاص، والأجير الخاص أمين لا يضمن، ما تلف لا يضمن، لكن هل يضمن بالرد؟ الأجير الخاص هل يضمن بالرد أو لا؟

أعرف أنه مثل الوكيل بأجره، يضمن بالرد. فالوكيل بأجره والأجير كلاهما في التلف يقبل قولهم في نفي التعدي والتفريط، لكن في الرد لا يقبل.

يقول: وكيل متطوع هو نفسه وكيل آخر، والوكيل المتطوع يعني وكيل بدون أجره، وكيل المتطوع هو الوكيل بدون أجره. قال قوله: لا إن صدقه وتلف بيده بلا تفريط. يقول تلف في يد عمر؟ لا، تلف في يد مدعي الوكالة. تلف في يد مدعي الوكالة في المثال الذي مثلنا به، اسمه محمد.

سؤال عندكم، هو ليس أجير خاص، يقول: لماذا يضمن هذا ولا يضمن ذاك، وهو حقيقة الوكيل بأجره أجير. هم يفرقون الأجر الخاص حتى الأجر المشت، الأجر الخاص يفرقون، بينما إذا عمل في بيته وإذا عمل خارج بيته في أمور، في أمور فرقوا، لكن هو أجر خاص سواء هنا أو هذا. الله أعلم.

صلى الله وسلم على نبينا محمد وصحبه أجمعين.