دخولتسجيل الدخول

كتاب البيع 57 | باب الشركة 2

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم إبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وعملاً صالحاً يا كريم.

أما بعد، فقد توقفنا في التعليق على الراض المربع أثناء باب الشركة، وابتدأنا في باب الشركة. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن الشركة على نوعين: شركة أملاك، وشركة عقود. فالاجتماع في الاستحقاق هي شركة الأملاك، والاجتماع في التصرف هي شركة العقود. وأي النوعين المقصود به هنا في هذا الباب هي شركة العقود.

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن شركة العقود أنواع خمسة، وبدأنا بالنوع الأول وهو شركة العنان؛ وأن يكون المال والعمل من الطرفين جميعاً، هذا هو الأصل، وأيضاً الحق به ما إذا كان المال من كليهما والعمل من أحدهما، فهذه أيضاً لحقت بشركة العنان. بعضهم يسميها مضاربة، وبعضهم قال هي مضاربة وعنان، وهذا الذي في الإقناع والمنتهى والتنقيح قبلهما أنها مضاربة.

وقفنا على قول المؤلف رحمه الله تعالى: «يشترط لشركة المضاربة أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين».

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر للمصنف ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين. قال المؤلف رحمه الله: «أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين».

ويشترط لشركة العنان والمضاربة أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين؛ لأنهما قيم الأموال وأثمان المبيعات، فلا تصح بعروض ولا فواكه ولا نافقة، وتصح بالنقدين ولو مغشوشين يسيراً، فضة في دينار، ذكره في المغني والشرح؛ لأنه لا يمكن التحرز منه، فإن كان الغش كثيراً لم يصح لعدم انضباطه.

ويشترط أيضاً هنا شرط، وهو يتكلم الآن عن شركة العنان، فأورد شرطاً يخص العنان والمضاربة أيضاً، فلذلك لن يعيده هناك. إذا تكلم عن شركة المضاربة لن يعيد هذه المسألة؛ لأنه تقدم عندما ذكر في شركة العنان أن يكون رأس المال من النقدين المضروبين. فإذا أرادوا أن يحضروا أموالاً فلا بد أن يكون رأس المال الذي يحضره كل منهما من النقدين المضروبين؛ النقدين الذهب والفضة المضروبين، أي المسكوكين، بأن جعلت عليهما سكة السلطان التي بها يحصل جعلها ثمناً في الأشياء.

لماذا اشترطوا هذا الشرط؟ قال: لأنهما قيم الأموال. وبالعادة تقيم الأموال، ويقصد الأموال ما يباح بيعه، إذا رجعنا إلى تعريف المال في شرط البيع. فالأموال تقيم بالفضة المسكوكين سكة دينار أو درهم، وأيضاً أثمان المبيعات؛ يعني أنها تدفع ثمناً للمبيع، فلذلك جعل رأس المال منها لثبوتها واستقرارها.

وكون رأس المال يصح من النقدين المضروبين هذا لا خلاف فيه. يقول الموفق رحمه الله: «لا خلاف أنه يجوز جعل رأس المال الدراهم والدنانير؛ فإنهما قيم الأموال وأثمان المبيعات، والناس يشتركون بها من لدن النبي ﷺ إلى ذلك».

وفي معنى النقدين المضروبين العملات النقدية الآن؛ لأن العلة تطبق عليهم، وهي قيم الأموال، أي تقويم بها الأموال. مثلاً، قالوا كم تسوى هذه الأرض؟ كم تسوى هذه العمارة؟ يذكرون مبلغاً، فيقولون مبلغ كذا وكذا، ما يقولون تسوى بقيمة سيارتين أو قيمة أرض، لا؛ بل يذكرون مبلغاً. وكذلك أثمان المبيعات، فإذا اشترى إنسان شيئاً فالأصل أنه يشتري بالعملة النقدية.

يترتب على ذلك ما ذكره بعده؛ قال: «فلا تصح بعروض» في ظاهر المذهب، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية أبي طالب. لماذا؟ قالوا لأن الشركة الآن إذا أرادوا أن يفسخوا الشركة؛ كيف يعرفون أنهم ربحوا أو خسروا؟ يعرفون إذا رأوا رأس المال رجع إليهم وفيه زيادة عرفوا أنهم ربحوا، وإذا رجع إليهم أقل من رأس المال عرفوا أنهم خسروا، لكن إذا كان رأس المال عروضاً كيف يعرفون أنه رجع رأس المال أو لم يرجع؟ فلذلك قالوا لا تصح بالعروض، وهذا هو القول المشهور في المذهب.

هناك رواية أخرى عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى في جواز جعل رأس المال من العروض. شرط هذا الشرط الذي اشترطوه لأجل هذا المحظور الذي منع منه أصحاب القول الأول، هو جواز الشركة في العروض بشرط أن تقيم وقت العقد. طبعاً هذا القول الثاني هو المعمول به الآن في الشركات، إذا رفعت الدعاوى في القضاء فإنهم لا يبطلون هذه الشركة.

فمثلاً يفتحون لهم مطعماً يتشاركان فيه، فقال أحدهما: أنا سأدفع مائة ألف، وقال الآخر: أنا عندي محل أنا أملكه، خلاص أقدم المحل وأنت تقدم النقد. فهنا شارك أحدهما بمال والآخر شارك بعروض، لكن لابد لأجل أن تصح على القول الثاني ما الذي يفعلون؟ يقيمون المحل، يقولون مثلاً قيمة المحل كم؟ كم نقيمه؟ قال مثلاً قيمته مائة ألف، على حسب ما يقيمونه به، فهنا لا بأس.

فإذا انتهت الشركة وباعوا كل شيء وأرادوا تصفية الشركة، هذا دفع المحل مقابل مائة ألف، وهذا دفع مائة ألف نقداً، ترجع لك، الآن يتقسمون الربح الزائد على حسب الاتفاق بينهم. فهذا القول الثاني كما قلنا هو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وصوبها المرداوي رحمه الله تعالى في الإنصاف. وعلى هذا كما قلنا تجعل قيمتها، يعني لا بد أن تقوم عند العقد؛ فإذا أرادوا أن يكتبوا العقد قالوا: دفع فلان مائة ألف ريال، ودفع فلان المحل مثلاً قيمته مائة ألف ريال، فالمجموع مائتا ألف ريال، هنا تكون هذه التصرف على القول الثاني جائزة، لكن على القول الأول لا تصح شركة في عروض.

قالوا في تعليل ذلك: لأن مقصود الشركة التصرف في المالين جميعاً وكون ربح المالين بينهما، وهذا يحصل في العروض كحصوله في الأثمان، يعني حتى لو كلهم جاؤوا بعروض، ما أحد قدم نقداً، كل منهم قدم شيئاً من العروض فلا بأس بشرط التقييم.

عند العقد؛ ليس التقييم إذا جاؤوا يصفون، لا يقيم عند العقد، بل يقيم عند العقد. نعم، التقييم عند العقد؛ لأنه لو فرض أنه زادت مثلاً قدم سيارة، هذه السيارة قيمتها عند العقد خمسون ألفاً، لكنهم فسخوا العقد بعد ثلاث سنوات صارت قيمتها ثلاثمئة، فخسروا في هذه الجزئية، والخسارة على الشريكين، على الشركة. لكن لو جاؤوا عند العقد، لا، خلنا نقيم عند النهاية، فهنا كان هذا ما دفع ثلاثة آلاف، فهنا لابد أن يكون التقييم عند العقد لا عند التصفية.

قال أيضاً: «ولا فلوس». الفلوس مرت معنا سابقاً في الربا وفي الزكاة؛ الفلوس -أي العملات المعدنية من غير الذهب والفضة- هي أصلها ما ذكرنا سابقاً. لماذا لا يلحقونها بالأثمان هنا؟ لأنها ليست مستقرة؛ لأن السلاطين في ذاك الوقت كانوا يجدون مثلاً في بيت المال حاجة للذهب والفضة، فيستصدرون هذه الفلوس من النحاس ونحوه، ويستبدل الناس الذهب أو الفضة بهذه الفلوس. وبعض السلاطين في الماضي من الظلمة إذا أمر بمرسوم إلغاء الفلوس، وجودها كعدم؛ فلذلك هي غير مستقرة.

وأيضاً أمر آخر، هي أيضاً كانوا يستعملونها في الأشياء اليسيرة التي لا يعدونها قائمة مقام الذهب والفضة. يقول: «ولا فلوس»، يعني لا يصح أن يتشارك بالفلوس ولو كانت الفلوس نافقة، يعني يعمل بها، أي سائد التعامل بها، لماذا؟ لأنها قد يلغى التعامل بها في أي وقت، فهي من العروض. وما قلناه في العروض ينطبق على الفلوس.

فنقول القول الثاني: جواز الفلوس، وتقدر قيمتها حين العقد. قال: «وتصح بالنقدين ولو منشوشين يسيراً كحب عدة فضة في دينار»، ذكره في «المجلى»؛ أنه لا يمكن التحرز منه. النقد المغشوش يقصد به الذي أدخل معه غيره، كأن خلط الذهب بفضة، أو الفضة بذهب، أو خلط به نحاساً ونحوه. فإذا كان النقد مغشوشاً وكان غشه كثيراً -واليسير في العرف ضابطه في العرف- فإذا كان غشه كثيراً فلا تصح.

أما إذا كان غشه يسيراً، فليس كل يسير؛ اليسير الذي يغشه لمصلحته، مثلاً الذهب قد لا يتماسك إلا إذا جعل معه شيئاً من النحاس، فيجعل معها شيئاً لمصلحته لتماسكها، فيقولون يجوز ذلك إذا جعل لغير مصلحته، فكذلك يلحقونها بالعروض. وهذا اليسير الذي يغشه لمصلحته تراه لا أثر له في الربا، ولا هنا أيضاً كما ذكره في «الإقناع» وغيره. قال: «فإن كان الغش كثيراً لم يصح لعدم انضباطه»، كما قلنا إنه لابد أن يكون من النقدين، وغير النقدين؛ لأنه قد يختلف السعر بهما كثيراً.

قال المؤلف رحمه الله: «أي يشتري الشريك كل منهما جزءاً من الربح مشاعاً معلوماً كالثلث والربع، لأن الربح مستحق لهما بحسب الاشتراط». فإن لم يكن بد من اشتراطه كالمضاربة، فإن قال: «والربح بيننا»، فهو بينهما نصفين. فإن لم يذكر الربح لم تصح، لأن المقصود من الشركة فلا يجوز الإخلال به.

أو شرط لأحدهما جزءاً مجهولاً لم تصح؛ لأن الجهالة تمنع تسليم الواجب. أو شرط دراهم معلومة لم تصح؛ لاحتمال أن لا يربحها، أو لا يربح غيرها. أو شرط ربح أحد الثوبين أو إحدى السفرتين، أو ربح تجارة في شهر أو عام بعينه لم تصح؛ لأنه قد يربح في ذلك المعين دون غيره أو بالعكس، فيختص أحدهما بالربح، وهو مخالف لموضوع الشركة. وكذا المساقاة والمزارعة والمضاربة، فيعتبر فيها تعيين جزء مشاع معلوم للعامل كما تقدم. والوضيعة -أي الخسران- على قدر المال بالحساب، سواء كانت لتلف أو نقصان في الثمن أو غير ذلك. هذا شرط آخر من شروط صحة شركة العنان وكذلك المضاربة.

الشركة قائمة على العدل بين الشريكين، فيدخل الربح عليهما وتدخل الخسارة عليهما، فلا يصح أن ينفرد أحدهما بالربح أو ينفرد أحدهما بالخسارة. طبعاً لا يصح أن ينفرد أحدهما بالربح أو أحدهما بالخسارة، فهما شريكان في الربح والخسارة.

قال: «من الشروط أن يشترطا لكل منهما جزءاً من الربح مشاعاً معلوماً». إذاً لابد أن يحصل الاشتراط، هذا الأمر الأول. الأمر الثاني لابد أن يكون الربح مشاعاً -وعكس مشاع معين- ولابد أن يكون الربح معلوماً -وعكس المعلوم المجهول-.

فإذا لم يشترط، واشتغل بينهما ولم يشترطا لكل منهما شيئاً، معنى لم يحدد، فهنا لا تصح شركة. يصح من باب أن كلا منهما أذن لصاحبه في التصرف، فكأنه من باب الوكالة والأمانة. لكن لابد أن يكون الربح مشاعاً؛ يقول مثلاً: لك ثلث الربح، لك نصف الربح، وهكذا. لكن لا يصح أن يقول: لك ألف ريال في الشهر، أو خمسة آلاف في السنة، أو نحو ذلك؛ لا يصح. وكذلك لا يصح أن يكون الربح مجهولاً، فلا يصح أن يكون لك جزء من الربح كجزء من الربح.

ترى هذا الشرط من أكثر الشروط إخلالاً في الشركات القائمة حالياً، فتجد يتفقون: «هذا لك ربح مقداره ألفان ريال شهرياً»، أعطني هذا المال سأشغله في التجارة -وهذه المضاربة- "لك ألف ريال شهرياً أو ألفان"، فهذا شرط فاسد، وهذا الشرط مفسد للعقد.

لماذا لابد من اشتراطه؟ قال: «لأن الربح مستحق لهما بحسب الاشتراط». لأن الربح لا تعلق له بمقدار المال، فقد يكونان سيفتتحان مطعماً مثلاً، فكل منهما أحضر خمسمئة ريال، فرأس المال متساوي، لكن لا يلزم أن يكون الربح متحداً، فقد يشترط لأحدهما أن يكون له مثلاً ثلثا الربح والثلث الباقي للثاني، فما في إشكال. إذاً يقول: لأن الربح مستحق لهما بحسب...

الاشتراط؛ فلم يكن بد من اشتراطه كالمضاربة. قال: «فإن قال فالربح بينهما»، والربح بينهما نصفين، فهو بينهما نصفين.

جاءوا وقالوا: نفتح المطعم، وكل واحد يدفع 5000، وما أتى من ربح فهو بيننا. لم يقل النصف بالنصف، بل قال الربح بيننا، فهو بينهما مناصفة. لماذا؟ قال: لأن الأصل فيه الشرط، فإذا علم الشرط فننظر إلى هل في تفاضل بينهم أم لا؟ ما في تفاضل، كل منهما أحضر نصف المال؛ فلذلك قالوا لا مزية لأحدهما على الآخر، فاقتضى هذا الأمر التسوية، وقاسوها على ما لو قال: هذه الدار بيني وبينك، فتكون الدار بينهما مناصفة.

وهل هذا قول في حال اختلف رأس المال المدفوع منهما؟ يعني لو أن أحدهما دفع 100,000 والثاني دفع 50,000 وقال: الربح بيننا، فهل نقول مناصفة أو نقول على حسب رأس المال؟ تبقى على: الربح بيننا، بينهما مناصفة.

يقول الشيخ ابن عثمان رحمه الله في حاشيته على الروض: «وظاهره أن تفاوت قدر ماليهما». ورجح شيخنا -اللي هو السعدي رحمه الله- أنه على قدر ماليهما إلا بتصريح بالتنصيف. قال الشيخ رحمه الله: «والقرينة مثل التصريح»، يعني سواء صرح بالتنصيف أو وجدت قرينة أنهما يريدان التنصيف. لكن إذا خلا الأمر من تصريح أو قرينة، فإنه بينهما على قدر ماليهما. ورأي الشيخ رحمه الله تعالى وظاهر المذهب أنه بينهما مناصفة ولو تفاوت.

طيب، قال: «فإن لم يذكر الربح لم تصح»، قال: اشتغل به فقط. نريد أن نشترك معاً في تجارة معينة، واشتغل وربح لكن لم يشترطا مقدار الربح لكل منهما، يقول: لم تصح. لماذا؟ لأنه المقصود من الشركة هو الربح، فلا يجوز الإخلال به، فلا تصح الشركة هنا إذا لم يذكر الربح، وإذا لم تصح الشركة فيكون الربح على قدر المالين.

قال: «أو شرط لأحدهما جزءاً مجهولاً لم تصح»، قال: نريد أن نعمل معاً في محل تجاري، ولك جزء من الربح ولي جزء من الربح، ولم نتفق على تحديده، فإنها لا تصح الشركة؛ لأن الجهالة تمنع تسليم الواجب. لأنه إذا انتهوا وسقفوا الشركة، كل واحد سيأخذ جزءاً من الربح، كم سيأخذ هذا وكم سيأخذ هذا؟ ما حددوا، فهذه الجهالة التي في أول العقد منعت تسليم الواجب الذي هو الربح المستحق لكل منهما.

قال: «أو شرط دراهم معلومة لم تصح»، التي قلت الحكم يقول لك مثلاً: ربح هذه المعاملة هو كذا في النهاية، وكثيراً ما يمر أن يتفق مثلاً يدفع له 100,000 ريال لأجل أن يضارب بها، فيقول له: أنا بعد سنة إن شاء الله سيكون الربح يمكن 20%، فيكتب له شيئاً، لماذا؟ ولا أضمن لك أن التجارة ستربح. فما حكم ذلك؟ هذه أفسدت الشراكة؛ لأنه هنا في أمرين: الأمر الأول ضمن رأس المال، ورأس المال مضمون في الشك لأنها قد تربح وقد تخسر، وأيضاً حدد الربح، وهذا كله يفسد الشركة.

قال: «أو شرط مبلغاً معلوماً لم تصح»، احتمال لا يربحها. يعني لو قال لك مثلاً: لك 5000، دفع كل منهما 10,000 ريال، وقال أحدهما للآخر: خلاص ما لك أنت 5000 وما زاد فهو لي من الربح، فلو ربحوا 50,000 ريال، يكون الأول له فقط 5000 والثاني 45,000، فلما كانت هذه فيها ظلم من الشريكين منعت؛ لأن الإشراك قائم على العدل. قال: لم تصح؛ لاحتمال ألا يربحها، أو يربح غيرها، أو يربح شيئاً كثيراً، وهذا كله يؤدي إلى النزاع.

قال: «أو شرط ربح أحد الثوبين، أو إحدى السفرتين، أو ربح تجارة في شأن بعينه لم تصح». يعني ربح أحد الثوبين، مثلاً تشاركوا وقالوا سنبدأ تجارتنا في السيارات، اشتروا سيارتين، فقال الأول: ليربح السيارة الأولى، وقال الثاني: ليربح السيارة الثانية، فهل يصح؟ لا يصح. وأيضاً لو جينا للشرط الآن، هل الربح مشاع أم معين؟ ربح معين لهذه السيارة لفلان وربح معين لتلك السيارة لفلان، فلا تصح. وكذلك للسفرة، عندنا سفرة في معرض الفلاني في شهر محرم هذا ربح لك، والمعرض الفلاني في شهر رجب فالربح لي؛ فهنا لا يصح؛ لاحتمال أن لا يربح في الأول ويربح في الثاني أو العكس، واحتمال أن يربح في أحدهما شيئاً يسيراً وفي الآخر شيئاً كثيراً، فيكون هناك تفاوت بين الشريكين في الربح والخسارة، والأصل التساوي والعدل بين الشريكين. قال: لأنه قد يربح في ذلك المعين دون غيره وبالعكس، فيختص أحدهما بالربح وهو مخالف لموضوع الشركة، فموضوع الشركة قائم على العدل بين الشريكين في الربح والخسارة.

قال: «وكذا المساقات»، التي هي العمل على الشجر ومزارعه، والعمل على الزرع، ومضاربة التي ستأتينا النوع الثاني من أنواع الشركة؛ فكلها لا بد فيها من أن يعين للعامل جزء مشاع معلوم من الربح.

قال: «والوضيعة»، الآن تكلم عن الربح والربح يكون على حسب ما شرطا، والوضيعة تكون على قدر المال، فلا تكون الوضيعة على أحدهما. لو قال أحدهما -وهذه تقع أحياناً-: شاركني في المشروع المعين وأنا أضمن لك رأس المال، فتكون لو خسرت الخسارة تكون عليه، فهذا لا يجوز. لكن هذا الشرط هو شرط فاسد لكن غير مفسد للعقد بخلاف الجهالة في الربح. سنعرف بعد قليل متى تفسد الشركة ومتى يفسد الشرط.

الوضيعة، أي الخسران، تكون على قدر المال بالحساب. فلو أنهما مثلاً كل واحد دفع 50,000 ودخلوا في شراكة وخسروا مثلاً 6000، فيكون على أحدهما 3000 والآخر 3000. طيب لو أنهما دفعا، واحد دفع 50 وواحد دفع 100، فخسرت مثلاً 6000، فكيف يتقاسمان الخسارة؟ هذا على من دفع 100، إذاً من دفع 100 تكون خسارته 4000 ومن دفع 50 تكون خسارته 2000؛ فالخسارة على قدر المال ولا علاقة للشرط بها، أما الربح فهو على قدر الشرط.

سواء كانت لتلف، خسروا تلفت، مثلا لو اشتروا سيارتين فتلفت إحداهما صدمته وخلاص، ما يستطيعون بيع أو سرقت، فالخسارة عليهما، أو لنقسم في الثمن هذه السيارة أول مشروعها كانت بـ 50 وصارت 45، فالخسارة عليهما.

قال رحمه الله: «ولا يشترط خلط المالين؛ لأن القصد الربح وهو لا يتوقف على الخلط، ولا يشترط أيضًا كونهما من جنس واحد، فيجوز أن أخرج أحدهما دنانير والآخر دراهم، فإذا اقتسم رجع كل بماله ثم اقتسم الفضل».

هنا ذكر أمرين؛ قال: لا يشترط كذا، ولا يشترط كذا. وقدمنا مرارًا أن الفقهاء إذا قالوا: لا يشترط أو لا يجب أو نحوها، فإنه أشار إلى خلاف؛ لأن من الفقهاء من قالوا يشترط خلط المالين، فهنا قال: لا يشترط خلط المالين.

بمعنى لو أن مثلاً محمد فتح محلًا في المدينة محل بيع تمور، وصالح فتح في الدمام محل بيع تمور، هذا ملك محمد وهذا ملك صالح، وتواصلوا مع بعض قالوا نشترك، ما في إشكال. هذا قدر رأس مالي كذا وهذا قدر رأس مال كذا، واتفقوا على الاشتراك لكن كل واحد في محله، فهل تصح؟ نقول لابد أن يخلطوا المالين؟ لا، هنا قال: لا يشترط خلط المالين.

وذكر المرداوي في الإنصاف أن هذا من المفردات: «لا يشترط خلط المالين»، وهو من المفردات، الجمهور على أنه يشترط خلطهما. فلا يشترط خلط المالين؛ لماذا؟ قال: لأن القصد الربح، وهو لا يتوقف على الخلط. نقصد من الدخول في الشراكة أن يربح كل منهم، والربح هل يتوقف على الخلط؟ لا يتوقف، ممكن أن يربحون وكل واحد في محله، وذلك إذا عين المالين؛ يعني بشرط أن يعين المالين الذين سيشتركا بهما أو يحضرهما.

لكن لو أنه لم يعينها، قال: أنا سأشارك، إيش عندك؟ قال مثلاً عندي سيارة أنا أريد أن أبيعها وأدخل رأس مالي من ثمنها، والثانية قال: خلاص أنا عندي 50,000، هنا هل تصح؟ لكن هنا في إشكال؛ قال: أنا عندي سيارة سأبيعها وثمنها سأدخله معك في الشراكة، وقال: هذا عندي 50,000. هو ما قال بدخل السيارة، قال سأدخل ثمن السيارة، غير معلل، قد يكون يبيعها بـ 50 وقد يبيعها بـ 40. إذا كان هذا، ويعتبر هذا من شروط الشريكين أن يكون المال حاصلًا.

قال: «ولا يشترط أيضًا كونهما من جنس واحد»، مثل ما قال: «فيجوز أن أخرج أحدهما دنانير والآخر دراهم»، فلا يشترط أن يكون كلاهما دنانير أو كلاهما دراهم، فإذا اقتسم رجع كل منهما بماله، فهذا يرجع بدنانيره وهذا يرجع بدراهمه ثم اقتسم الفضل.

قال رحمه الله: «وما يشتريه كل منهما بعد عقد الشركة فهو بينهما، وإن تلف أحد المالين فهو من ضمانهما». قالوا: ما يشتريه بعد عقد الشركة هو عقد الشراكة بينهما؛ مثلاً يبيعون في المواد الغذائية، فاشترى زيد واشترى عمر المواد الغذائية، فهو يكون من مال الشراكة.

طيب، لو ادعى أنه اشتراه لنفسه؟ هو الآن مثلاً يبيعون في المواد الغذائية، فذهب مرة إلى السوبر ماركت واشترى كيسين رز، قال له: صح، وين كيسين الرز؟ أنا شفت كنا شريناها للبيت. هنا يقيم بينه، إذا كان صادقًا كان القول قوله بيمينه. قالوا: الأصل أن ما اشتراه بعد عقد الشراكة هو كل الشركاء، لكن إذا ادعى أنه اشترى هذا الشيء له، فإنه يصدق في ذلك بأنه أمين، والقول قوله في ذلك؛ لأن هذا لا يعلم إلا من جهته، يرجع إلى النية ونحن لا نعلم بالنية إلا من جهته.

وقال: «وإن تلف أحد المالين فهو من ضمانهما». تلف أحد المالين فهو من ضمانهما؛ مثلاً سيارتين، اشترى محمد سيارة وزيد سيارة، كل منهما، قالوا خلاص نحن سنبيع ونبيع السيارات، طيب تلفت سيارة محمد، بقيت سيارة زيد، الآن لو باع زيد السيارة، هل يتقاسم ثمنها مع محمد؟ باعها بربح، فهل يتقاسم ثمنها مع محمد أو لا؟ وكذلك السيارة التي تلفت على محمد، فهل تتلف على محمد فقط أو على محمد وزيد؟

فهنا أقول: السيارة التالفة تتلف على ملكيتهما جميعًا، والسيارة التي بيعت يتقاسمان ثمنها جميعًا؛ تقع ثمنها جميعًا، وهذه فائدة الشراكة، فيكون المالان كالمال الواحد.

يقول: هل في حالة يكون الخسارة على أحدهما؟ لا، أنت ستأتينا في المضاربة، لكن في العنان المال من كليهما، فتكون الخسارة عليهما معًا، لابد، فإذا كانت الخسارة على أحدهما فلا يصح العقد، العقد يفسد. اتفقوا على أن الضمان، اللي هو الخسارة على أحد الشريكين، إذا تعدى أو فرط، فإذا تعدى الشريك أو فرط، فإنه يضمن؛ فلو خسر الشريك بسبب تعدي الشريك أو تفريطه فإنه يضمن، قالوا: يكون كالغاصب، فيكون الربح كله للشريك الآخر. وكذلك المضاربة، المضاربة أصلاً ما ذكرها صاحب المهذب.

قال رحمه الله: «ولكل منهما أن يبيع ويشتري ويقبض ويطالب بالدين ويخاصم فيه ويحيل ويحتال ويرد بالعيب، ويفعل كل ما هو من مصلحة تجارتهما، لا أن يكاتب رقيقًا أو يزوجه أو يعتقه أو يحابي أو يقترض على الشركة إلا بإذن شريكه، وعلى كل منهما أن يتولى ما جرت العادة بتوليه من نشر ثوب وطيه وإحرازه وقبض النقد ونحوه، فإن استأجر له فالأجرة عليه».

هنا ذكر التصرفات التي يفعلها الشريك بمقتضى عقد الشركة ولو لم يوكل فيها. يقول: «لكل منهما أن يبيع ويشتري ويقبض»، يبيع مثلاً، هم اشتركوا في بيع تمور، فواحد يجلس في المحل الصباح وواحد المساء، فكل منهما موكل في البيع؛ لأن كما قلنا في الدرس الماضي، تصرفات الشريك في مال الشركة تكون بحكم الملك في ماله وبحكم الوكالة لنصيب شريكه.

فكل منهما له أن يبيع وكل منهما له أن يشتري لو يشترون مواد غذاء للمحل، وكل منهما له أن يقبض الثمن؛ فلو أن شخصًا اشترى سلعة في الصباح ولم يسددها، اشترى على أن يسددها لاحقًا، ففي المساء جاء وسلم الثمن للشريك الذي أتى في المساء، فله أن يقبض حتى لو لم يتولى البيع. وأيضًا له أن يطالب بالدين، يطالب بالدين حتى لو كان الدين تسبب به شريكه، مثلاً هو الذي باع في الأجل، فيجوز له أن يطالب بهذا الدين ويخاصم فيه.

يرفع الدعوى فيه إلى القضاء؛ لأن ملكه قبض شيء ملك المطالبة فيه والمخاصمة فيه، وأيضًا له أن يحيل ويحتال.

يحيل؛ يعني يحيل غيره بالدين الذي عليه لآخر. مثلاً اثنان شريكان، محمد وزيد، سبق أن باعا على صالح مثلاً سلعة بـ 1000 ريال، جاء مورد للمحل باع عليهما سلعة بـ 1000 ريال، قال: سد الـ 1000، قالوا: عندنا دين على صالح، فذهب بالاستيفاء من صاحبه أحال له. هنا الشريك له أن يحيل، وله أن يحتال، بالعكس يعني يحيله غيره حيلة غيره بالدين.

أيضًا له أن يرد بالعيب؛ اشترى سلعة، لو أنه مثلاً اشترى صاحبه سلعة التي هي جاءت الصباح، فلما جاء المساء وجد هذه السلعة معيبة فله أن يرد، حتى لو لم يتولَّ الشراء، فله أن يرد بالعيب سواء كان هو الذي تولى الشراء أو لم يكن، لا يلزم أن يكون هو الذي تولى الشراء.

بالعكس، هل له أن يقبل السلعة المعيبة؟ جاء صاحبه باع سلعة معيبة في الصباح أم جاء بالمساء، جاء الشخص الذي اشترى السلعة المعيبة وأراد ردها، فهنا هل له أن يقبلها ولا يقول: لا، لست أنا الذي بعتك، تعال في الصباح؟ لا، نقول الشريكان الآن مالهما واحد فله أن يقبل.

طيب، لو قال: لعلك تقبلها وأعطيك الأرش، فهل له ذلك؟ له ذلك، وهل لازم أن يستأذن صاحبه؟ لا يلزم، هذا كله فيما هو من مصلحة الشركة، لكن لو كان ليس من المصلحة هذا الأمر فهنا نقول يكون... فقط في هذا الأمر.

قال: ويفعل كل ما هو مصلحة تجارتهما. فكل ما فيه مصلحة للتجارة فله أن يفعله؛ لأن مبنى الشركة على الوكالة والأمانة. ثم ذكر الأمور التي لا يفعلها لأنها ليست في الأصل من التجارة.

قال: لا أن يكاتب رقيقًا؛ لأن هذه الشركة انعقدت على التجارة وليست مكاتبة الرقيق تجارة. يعني عندهم رقيق في الشراكة التي بينهما فليس له أن يكاتبه إلا بإذن شريكه، ولا أن يزوجه، ولا أن يعتقه إلا بإذن شريكه.

ولا أن يحابي، ليس له أن يحابي. يحابي كيف يحابي؟ نعم، مثلاً أتى قريبه مثلاً مشركين في محل الجوالات، الجوال بـ 3000، باع لقريبه بـ 2005، ليس له ذلك إلا بإذن شريكه، ما في إشكال، فالحق لهما، لكن ليس له أن يحابي بنفسه أو يكتئب على الشركة.

مثلاً أرادوا أن يشتروا سلعة أخرى لكن ما عندهم سيولة، فقال: سأقترض، فنقول: لا، ليس له ذلك إلا بإذن شريكه؛ لأن هذا الأمر ليس من التجارة. إذا استدان بدون إذن الشريك، مثلاً عندهم سيارتان يتاجران بهما، فرأى سيارة، إلى الآن السيارة ما بعها، فرأى سيارة ثالثة أعجبته وظن فيها الربح لكن ما عنده سيولة ولا استأذن شريكه فقال: سأقترض قيمة هذه السيارة وأشتريها، ولم يأذن شريكه في ذلك، فيقولون: إذا استدان بدون إذن الشريك فالدين على المستدين، له ربحه وعليه وديعته. فيقول: السيارة الثالثة هذه ما تدخل في الشراكة لتكون لك أنت، أيها المستدين. فلو بعتها بربح فكون الربح ليس لك أنت فقط، لو بعتها بخسارة تكون الخسارة عليك أنت فقط، وسداد دين القرض يكون عليك في ذمتك وليس على الشريك منه شيء.

قال: وعلى كل منهما أن يتولى ما جرت العادة بتوليه؛ من نشر ثوب وطيه وإحرازه وقبض النقد ونحو ذلك. يعني الأشياء التي جرت العادة من التجار يتولونها بأنفسهم، فهنا على الشريك أن يتولاها بنفسه. من نشر ثوب وطيه؛ الثوب المقصود به القماش، إذا قالوا ثوب قماش ينشرها ويطويها، هذه كلها يتولاها بنفسه الشريك بنفسه، أيضًا قبض النقد وإحراز الثوب ونحو ذلك، كلها ترجع للعادة. فإذا كانت عادة أهل بلد ما أن الشريك لا يتولى هذه الأمور وإنما يستأجر من يقوم بها، فهنا نقول له إن يستأجر، وتكون الأجرة من مال الشركة.

هذه إذا جرت العادة بأن الذي يتولى هذه الأمور هو الأجير وليس الشريك. قال: فإن استأجر له فالأجرة عليه؛ يقصد هذه الأمور التي الأصل أن يتولاها الشريك بنفسه. تكاسل، قال: لا، لن أتولاها بنفسي، سأحضر عاملًا وسيتولاها عامل بأجرة، فنقول: إذا أحضرت عاملًا بأجرة فأنت المطالب بدفع أجرته، ليست الشركة التي تطالب بدفع أجرته؛ لماذا؟ لأن هذه أمور لازمة له أن يفعلها، فإذا لم يفعلها فإنه يطالب بالعوض عنها، يعني ببذل العوض عنها من ماله.

كاتب رقيقًا أو يزوجه ويعتقه كلها تعود على الرقيق.

قال المؤلف رحمه الله: فصل، النوع الثاني: المضاربة، من الضرب في الأرض وهو السفر للتجارة. قال الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: 20]. وتسمى قراضًا ومعاملة، وهي دفع مال معلوم لمتجر، أي لمن يتجر به، ببعض ربحه، أي بجزء معلوم مشاع منه كما تقدم.

فلو قال: أخذ هذا المال مضاربة ولم يذكر... أحسن الله إليك، فلو قال: خذ هذا المال مضاربة ولم يذكر سهم العامل، فالربح كله لرب المال والوضيعة عليه، وللعامل حجر مثله. وإن شرط جزءًا من الربح لعبد لعبد أحدهما أو لعبديهما صح، وكان لسيده. وإن شرطاه للعامل، أو لأجنبي معًا، ولو ولد أحدهما أو امرأته، وشرط عليه عملًا مع العامل صح، وكان عاملين.

وإن لم تصح المضاربة، فإن قال رب المال للعامل: اتجر به والربح بيننا نصفان، لأن الربح نصفان؛ لأنه أضاف إليهما إضافة واحدة ولا مرجح فاقتضى التسوية. وإن قال: اتجر به ولثلاثة أرباعه أو ثلثه، أو قال: اتجر به ولك ثلاثة أرباعه أو ثلثه، صح؛ لأنه متى علم نصيب أحدهما أخذه والباقي للآخر، لأن الربح مستحق لهما، فإذا قدر نصيب أحدهما منه فالباقي للآخر بمفهوم اللفظ.

وإن اختلف لمن الجزء المشروط، فهو للعامل، قليل كان أو كثيرًا؛ لأنه يستحقه بالعمل، وهو يقل ويكثر، وإنما تقدر حصته بالشرط، بخلاف رب المال فإنه يستحقه بماله، ويحلف مدعيه. وإن اختلف في قدر الجزء بعد الربح، فنقول: مالك بيمينك، وكذا المساقاة.

ومزارعه إذا اختلف في الجزء المشروط أو قدره لما تقدم. ومضاربه كشرك كشراكة عنان فيما تقدم، وإن فسدت فالربح لرب المال وللعامل أجره مثله، وتصح وتصح مؤقتة ومعلقة.

رحمه الله. فصل النوع الثاني: المضاربة. المضاربة وهي تسميه أهل العراق، ويسميها أهل الحجاز القراض؛ لذلك تجدون في بعض الكتب الفقه باب القراض وبعضها المضاربة. يعني مثلا الكتب المراكبية يسمونها القراض. أيضا في كلام الإمام أحمد رحمه الله تجده يسأل: «أقرض فلان فلان كذا»، فإذا رأيت قراض فهي بمعنى مضاربة.

هي شركة المضاربة. قال: من الضرب في الأرض وهو السفر للتجارة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: 20]. ويحتمل أنها سميت مضاربة من معنى أن كلا منهما يضرب في الربح بسهم، كل منهم يضرب يعني يأخذ من الربح سهما.

وتسميه الحجاز القراض، فقيل هو من القرض بمعنى القطع، وقالوا قرض الفأر الثوب إذا قطعه، فكان صاحب المال اقتطع من ماله قطعة وسلمها للعامل، واقتطع له من الربح أيضا. وقيل يعني القراض من المساواة والموازنة، ماذا؟ من تقارض الشعر؛ فالشاعران يتقارضان، يعني كل منهما في محاورة الشعر يأتي بشيء فيرد عليه الآخر بنحوه، فالشعراء تقارضا يعني توازنا وتساويا في شعرهما، وهاهنا كذلك الشريكان تقارضا؛ فكان من أحدهما العمل ومن الآخر المال.

فسرها المؤلف رحمه الله هنا قال: دفع مال معلوم تجريه ببعض تجارته، فيكون من أحدهما المال ومن الآخر العمل، بخلاف العنان؛ العنان يكون من كليهما مال وعمال من كليهما مال وعمال. قال: بجزء معلوم مشاع منه كما تقدم.

والمضاربة جائزة، وأجمع أهل العلم رحمهم الله تعالى على جوازها في الجملة، وروي جوازها عن جماعة من الصحابة، منهم عمر وابنه وعثمان وعلي بن مسعود وحكيم بن حزام، ولا مخالف لهم من الصحابة فصار إجماعا. وبالناس حاجة إلى المضاربة؛ لأن الدرهم والدينار ومثله الأوراق النقدية لا تنمو إلا بالتقليب والتجارة، وليس كل من يملكها يعرف التجارة، ولا كل من يعرف التجارة يكون له رأس مال، فصارت الحاجة من الجانبين، فشرعها الله سبحانه لدفع الحاجتين.

قال هنا: ببعض ربحي بجزء معلوم مشاع منه كما تقدم. ان تقدمنا في شركة العنان، أنه لا بد في العنان والمضاربة أن يكون الجزء معلوما وشائعا. ثم ذكر مسألة إذا اختل شرط تعيين الربح؛ قال: فلو قال خذ هذا المال مضاربة ولم يذكر العموم، يعني ما قال على النصف أو على الثلث أو لك 10% أو 5% فقط، قال: خذ هذا المال مضاربة، فإنه لا تكون هذه الشركة مضاربة، وإنما تكون استئجارا على عمل، واستئجارا على عمل ولم يذكر فيه مقدار الأجر -الذي هو الأجرة- فيستحق العامل أجره مثله.

لذلك قال: فالربح كله لرب المال والوضيعة عليه، فاستحق رب المال ربح المال كله، والوضيعة أيضا فالخسارة عليه، والرب على العامل له أجره المثل فقط، سواء ربح المال أو لم يربح. فلو قالوا إن مثل هذا العمل يستأجر عليه مثلا بـ 10,000 ريال، فيستحق 10,000 ريال، لو قال يستأجر عليه بـ 5,000 ريال فيستحق ذلك؛ لأن العامل عمل بعوض ولم يسلم له، فاستحق أجره مثله.

والشيخ الإسلام رحمه الله، وقول ثان في المذهب، يرى أنه يستحق سهم المثل. ما الفرق بينهما؟ السهم يكون نسبة معينة من الربح فيستحق سهم المثل، ويظهر والله أعلم أنه يكون له سهم المثل؛ فتصح الشركة فيكون له سهم المثل إذا ربح، فإذا خسر ليس له شيء. أما على المذهب فإنه يكون له أجره مثله سواء ربح أو خسر.

قال: وإن شرط جزءا من الربح لعبد أحدهما أو لعبديهما صح. هنا شرط جزء من الربح لغير رب المال والعامل؛ فيقول إذا كان المشروط له الربح هو عبد لأحد الطرفين فيصح، لأن ماله يكون للسيد والسيد هو إما رب المال أو العامل. أما إذا كان المشروط له شخص أجنبي، يعني ليس رب المال ولا العامل، حتى لو كان ابن العامل مثلا فهو أجنبي، فيقول إذا شرط هذا الجزء للعامل ولأجنبي، يعني قال مثلا: اعمل بهذا المال ولك ربعه من الربح، يعني مثلا جارك، فهل هذا صحيح أو لا؟

يقول: ننظر إذا كان طلب من الأجنبي عملا، قال: أنت تعمل فيه وجارك يعاونك في العمل، فطلب منهما جميعا العمل فهنا تصح. إذا قال: وإن شرطاه للعامل ولأجنبي معا ولو ولد أحد امرأته وشرطا عليه عملا مع العامل صح، وكان عاملين، فإحداهما عامل بربع الربح والثاني عامل بعشر فهذا لا إشكال فيه. وإلا وإن لم يشرط على الأجنبي عملا، قال: لم تصح المضاربة. لماذا لم تصح المضاربة؟ لأن هذا الشرط شرط فاسد، لأن الأجنبي هنا سيستحق ربحا بمال والعمل، فهذا شرط فاسد، وهذا الفساد عاد على الربح. القاعدة عند الحنابلة أن كل فساد عاد إلى الربح بالجهالة فإنه يفسد العقد.

قال: فلو قال رب المال للعامل: اتجر به والربح بيننا فنصفان، مثل ما جاء في العنان، قال: إنه باطل، وإذا شرط في أكثر التساوي. وإن قال: التج ثلاثة أرباعه أو ثلثه، أو قال: التج أربعة أثلاث أو ثلث، صح؛ لأنه متى علم نصيب أحدهما أخذه والباقي للآخر، لأن الربح مستحق لهما، فإذا قدر نصيب أحدهما منه فالباقي للآخر مفهوم.

يعني يقول: لو قدر النصيب لأحد الاثنين وسكت عن الآخر، قال: اعمل بهذا المال ولك ربعه، يعني ربع الربح، طيب ثلاثة أرباع مسكوتا عنها، فهل هذا يفسد العقد؟ لا، لماذا؟ لأن ثلاثة أرباع تكون للمالك؛ لأنه أصلا الأصل أن المالك يستحق ربح كل ماله، فلما اشترط للعامل جزءا، نقول خرج جزء العامل بالشرط فيبقى الباقي على الأصل.

طيب، إذا كان العكس، قال: اعمل به ولي نصفه، والنصف الآخر مسكوتا عنه، فإنه يكون للعامل؛ لماذا؟ قالوا لأن الربح أصلا مقسوم بين الاثنين، كلاهما يستحق هذا الربح، فلما قدر نصيب رب المال عرفنا أن الباقي للعامل بمفهوم اللفظ، ونظير ذلك في القرآن.

في آية المواريث يقول الله عز وجل: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ﴾ [البقرة: 158]. بعد ذلك سكت عن الأب، فعُلم أن له الباقي؛ ما ورثه إلا أبواه فقط، ورثه أبواه أم وأب. ذكر نص الأم، وعلمنا أن للأب الباقي.

هذا علمنا نصيب الأب أنه الباقي، وجاء أيضاً في الحديث: «فما أبقت المواريث؟»؛ فلأولى رجل الذكر.

قال: «وإن اختلف لمن الجزء المشروط له»، يعني قال: اعمل بهذا المال على الثلث. الثلث لمن؟ قال: العامل، الثلث لك يا رب المال، أنا لي الثلثان. قال: لا، يا رب المال، لا نقصد الثلث لك أنت، ولي الباقي؛ فهنا اختلفوا لمن الجزء المشروط. فيقول: إن اختلف لمن الجزء المشروط فهو للعامل، قليلاً كان أو كثيراً؛ لأنه يستحقه بالعمل، وهي قلوه، يعني العامل يستحق الربح بالعمل، أما رب المال فيستحق الربح بالملك؛ لأنه مالك كل ما به، وهذا ما به. فلما كان هذا يستحقه بالعمل، قالوا إذاً هو والعمل، وتقديره يعرف بالشرط، قالوا إذاً الشرط له.

في حاشية الشيخ محمد رحمه الله يقول: ظاهره مطلقاً قليلاً كان أو كثيراً. وينبغي أن يقيد بما إذا لم تكذبه العادة، فإن كذبته العادة فالقول قول من تصدقه. يعني لو قال: اعمل به على ثلاثة أرباع، والمعتاد هو كذا، وقال المالك: أنا أقصد ثلاثة أرباع لي، قال العامل: لا، أرباع لي. فإذا رجعنا إلى كلام المؤلف، إذا اختلف في الجزء قليلاً كان أو كثيراً، لكن الشيخ رحمه الله يقول: ينظر إلى العادة. فإذا كان مثله يعمل بالربع، فهذا يقوي قول المالك وأنه إنما قصد ثلاثة أرباع له؛ لأنه يستحق بالعمل وهو يقل أكثر، وإنما تقدر حصة العامل بالشرط، بخلاف رب المال فإنه يستحق بماله، ويحلف مدعيه.

إذا قلنا مثلاً في المثال الأول: إن العامل قال بالثلث، ورب المال قال بالثلث، وقال: أنا أقصد الثلث لك أيها العامل، وقال العامل: لا، بل الثلث لك أنت يا رب المال؛ فهنا نقول هو للعامل، ويحلف المالك على أنه الثلث في المال. وفي المسألة الثانية، إذا قال المالك: على الثلاث أرباع، وقال: أنا أقصد ثلاثة أرباع لي، قال العامل: لا، فتربع لي أنا؛ فهنا يحلف العامل حلف العامل على ذلك.

قال: «وإن اختلف في قدر الجزء بعد الربح»، فقول مالك بيمينه. يعني لو اختلفوا على ما حصل الاتفاق عليه؛ قال المالك: أنا ضاربتك، يعني أعطيتك هذا المال لتضارب به وقلت لك الربع، قال: لا، أنت أعطيتني وقلت لي النصف. فهنا اختلفوا هل له الربع أو النصف؟ قال: فقول مالك بيمينه، فيقدم قول المالك هنا. لماذا؟ طبعاً على إحدى الروايتين الإمام أحمد رحمه الله نص عليه في رواية ابن منصور وسندي؛ لماذا؟ قالوا: لأن رب المال ينكر الزائد، والقول قول المنكر، وإنما يحلف لأنه احتمال صدق. وحتى في المسألة السابقة يحلف لاحتمال صدق خصمه؛ في المسألة السابقة قال: يحلف مدعيه، قلنا المدعي قد يكون المالك وقد يكون العامل. هنا قال: قول المالك بيمينه، فيحلف لاحتمال صدق العامل في ذلك، فيحلف لأنكاره.

فإن أحضى كل منهما بينة، قلنا مراراً: إن إذا وجدت بينة فالقول ما قالت البينة. إنما نرجع إلى قول المالك أو قول العامل أو قول الراهن أو قول المرتين فيما إذا لم توجد بينة. طيب إذا أقام كل منهما بينة، فأحضر العامل شاهدين على أن المالك قال له تستحق الثلث، وأحضر المالك شاهدين على أنه قال إنما تستحق الربع، فما العمل؟ تتساقط.

هنا عند الفقهاء رحمه الله تعالى تأتينا في الدعاوي والبينات، البينتان إذا قدمتا وكانت بينة إحداهما -ويسمونها الداخل وبين الثانية الخارج- الداخل يعني مثل هنا المالك، لأنه مالك للمال، والخارج لأنه ليس مالكاً للمال. فيقولون: القاعدة عندهم إذا تعارضت بينة الداخل وبينة الخارج قدمت بينة الخارج. هذه القاعدة عند الحنابلة، فيقولون هنا الخارج من هو العامل فتقدم بينته. وأيضاً قالوا: لأنه خارج، وقال زاد في الكشاف: لأن معه زيادة علم، فهذا قال الربع وهذا قال الثلث، والثلث زائد فنقدمها على الربع. هذا تعديل ثاني؛ الأول لأنه خارج، والثاني لأن معه زيادة علم. والله احتمال ما عندي والله تأكيد، لكن احتمال لأنها بمثابة ما يقولونه في تعارض الأدلة، أنه يقدم الدليل الناقل عن الأصل على الدليل المتبقي على الأصل، فربما أنها من هذا الباب والله أعلم.

قال: «وكذا مساقات ومزارعة إذا اختلف في الجزء المشروط أو قدره» لما تقدم. فإذا اختلف في الجزء المشروط فالأصل أنه للعامل، وإذا اختلف في قدره فالقول قول المالك في يمينه. ومضاربة كشركة عنان فيما تقدم؛ يعني ما تقدم لنا في شركة العنان مما يجوز للشريك فعله، فإنه يجوز للمضارب فعله ما يمتنع على الشريك، يمتنع على المضارب كأن لا يعتق ولا يزوج إلى آخره، فهذا مثله، لا يحابي ولا يقترض إلا بإذن الشريك، هذا مثله، وما يجب عليه فعله فإنه يجب عليه فعله، فكل ما قيل هناك من الأحكام فالأصل أنها تجرى على المضاربة.

قال: «وإن فسدت فالربح لرب المال وللعامل أجره مثله». إذا فسدت المضاربة لأن وقع فيها خلل كما قلنا قبل قليل؛ إذا كانت الجهالة تعود إلى الربح فيفسدون المضاربة، وإذا كانت لا تعود إلى الجهالة في الربح، مثل أن تكون الخسارة على أحدهما مثلاً، أو أن يتحمل أحدهما 80% من الخسارة والآخر يتحمل 20% من الخسارة مع أن ماليهما متساويان، فهذا شرط لا يعود إلى الربح بالجهالة، فهنا يقولون يفسد الشرط ولا يفسد العقد. لكن إذا قال لك مثلاً: أعطيتك هذا المال ولك ربح قدره 1000 ريال شهرياً، هنا يفسد الشرط وتفسد الشركة.

إذا فسدت، فعندنا أول شيء تصرف المضارب؛ إذا قال لك الربح وقال لك العامل ماذا يستحق، لكن عندنا أيضاً تصرف المضارب هنا هل يصح تصرفه أو لا؟ أعطاه مالاً وقال: اشتغل به ولك ربح كذا معيناً، فهنا نقول التصرف تصرف المضارب هنا صحيح لوجود الإذن.

فاسدة، إذاً يفسد كل ما نشأ عنها. يصح أنه وكيل فقط ليس شريكاً؛ لماذا؟ لأن صاحب المال أذن له، فإذا بطل العقد بقي الإذن، فيملك التصرف كالوكيل.

الحكم الثاني: يعني المضاربة الفاسدة لها ثلاثة أحكام؛ الحكم الأول: صحة تصرف المضارب. الثاني: الربح، الربح لرب المال فقط، والعامل له أجره مثله، الربح لرب المال وللعامل أجره مثله، وهذه تقدمت معنا قبل قليل، وذكر شيخ الإسلام رحمه الله على قاعدته أن له سهم مثله. الثالث: الخسارة، لا ضمان على العامل هنا، حتى لو كانت الشركة فاسدة؛ يقولون: لا ضمان على العامل فيما تلف بيده بغير تعدٍ ولا تفريط، لا ضمان عليه.

والقاعدة أن القبض إذا كان مضموناً في العقد الصحيح فيضمن في العقد الفاسد، وإذا كان غير مضمون في العقد الصحيح فلا يضمن في العقد الفاسد. هنا القبض في شركة المضاربة؛ قبض المضارب مالاً وتاجر به وخسر، هل يضمن؟ خسر تلف المال بدون تعدٍ وتفريط، هل يضمن؟ لا يضمن، كما لو كانت المضاربة فاسدة فلا يضمن. إذاً القاعدة أن ما كان القبض فيه يضمن صاحبه في العقد الصحيح فإنه يضمنه في العقد الفاسد، وما لا يضمن صاحبه في العقد الصحيح فلا يضمنه في العقد الفاسد. ابن رجب رحمه الله أطاع فيها في القواعد.

قال: وتصح مؤقتة ومعلقة. تصح مؤقتة، مثل أن يقول: طلبتك بهذا المال شهراً، فيصح، بعد الشهر خلاص انتهت، فبعد الشهر لو أذن له في إبقائه في يده خلاص تصير أمانة في يده إلى أن يرجعها. وكذلك معلقة، إذا جاء رمضان أعطاه هذا المال وقال: إذا جاء رمضان فضارب به، فيصح، يصح تعليقها وتوقيتها. وإنما صحت تعليقها لأنه أذن في التصرف فجاز تعليقه كالوكالة.

نقف عند هذا. يقول ذكروا أن المال إذا كان من الشريكين والعمل منهما فهو عنان، والمال منهما والعمل من أحدهما فهو عنان، بعضهم قال: المال من أحدهما والعمل من الآخر مضاربة. المال من أحدهما والعمل منهما، هذا صحيح ويكون كالثاني عنان ومضاربة؛ كيف؟ أحدهما مضارب والآخر عنان، هم يقولون هي شركة عنان ومضاربة.

يقول: لو انسحب قبل الوقت يصح أو لا؟ تقص في إلا الشراكة المؤقتة. الشراكة من العقود الجائزة، فله أن ينسحب في أي وقت، ولصاحبه أن يعزله في أي وقت، لكن القاعدة في العقود الجائزة أنه إذا ترتب على فسخها ضرر على الشريك الآخر فإنها تنقلب لازمة حتى يزول الضرر.

نعم، في سؤال: إذا كانت الشركة مطلقة لم تحدد لها وقت تصح؟ هو الأصل في الشركة أن تكون مطلقة، لكنهم قالوا تصح مؤقتة ومعلقة على خلاف الأصيل. فإذا مثلاً جاء ظرف ولم نربح خمسة آلاف، فهل يضمن له الخمسة الزائدة؟ وإذا كان تقريبياً قال مثلاً: أنت لك الربح عشرون بالمئة بحسب خبرتي، تصير عشرة آلاف، يعني بعد سنة بيجيك عشرة آلاف، واشتغل خلال السنة ما جاء إلا ثمانية آلاف، هل يضمنه الألفين الزائدة؟

لا يضمنه، فنقول لا تصح ولكن لن يضمن له، وإنما قال له هذا من باب التحفيز، لكن هو الأصل الاتفاق على عشرين بالمئة. فأنا صحيح أنه هنا لم يكن تعيين الربح معيناً، وإنما هو يقول تقريباً سيكون كذا، هل كان الشرط؟ مش فيصح، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.