دخولتسجيل الدخول

كتاب البيع 40 | باب الرهن 5

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

وشرط المرتهن إذا حل الدين فـ(الرهن له) فاسد؛ لأنه شرط ينافي مقتضى العقد، كشرط ألا يستوفي الدين من ثمنه، أو أن يباع ما خيف تلفه، أو شرط إن جاءه بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن له أي للمرتهن بدينه. لم يصح الشرط وحده لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يغلق الرهن»، رواه الأثرم، وفسره الإمام بذلك، ويصح الرهن للخبر.

الشروط التي تكون بين المتعاقدين إما أن تكون شروطاً صحيحة وإما أن تكون شروطاً فاسدة، كما مر معنا في البيع. إذا اشترط شرطاً صحيحاً فإنه يلزم الوفاء به، مثلاً قال الراهن للمرتهن: اشترطت عليك أن يكون الرهن في يد عدل، في يد فلان، واتفقوا على ذلك، فهنا يلزم هذا الشرط، وهذا شرط صحيح لا إشكال فيه.

أما الشروط الفاسدة فهل هي مفسدة للرهن أو لا؟ ذكر المؤلف من أنواعها أو من أمثلتها إذا شرط ألا يبيعه المرتهن إذا حل الدين، قال: أرهن لديك هذه السلعة بشرط أنه إذا حل الدين لا تبيعها، فهنا هذا الشرط فاسد، قال المؤلف: لأنه شرط ينافي مقتضى العقد. مقتضى عقد الرهن أن يستوفى الدين من ثمن هذه السلعة المرهونة، فإذا اشترط ألا يبيعه فما فائدة المرتهن إذاً من هذا العقد؟ لكن هل يفسد الرهن؟ الرهن صحيح، إنما الفاسد هو الشرط.

كذلك قال: كشرط ألا يستوفي الدين من ثمنه، عندي مانع تبيعه إذا حل الأجل لكن لا تستوفي الدين من ثمنه، وهذا الشرط أيضاً فاسد لأنه ينافي مقتضى العقد، فلا فائدة للمرتهن إذاً في هذا الرهن. قال: أو لا يباع ما خيف تلفه، يعني مثلاً يمثلون بالمطعومات الفواكه ونحوها، مما لو مضت مدة طويلة إلى سداد الدين أنها تتلف. يقولون -طبعاً في وقتنا هذا ممكن أن تجعل في الثلاجات ونحوها، لكن هم يمثلون على هذا بما كان عندهم- فلو قال: رهنت لك هذا التفاح، فلو مضت السنة هل سيفسد؟ سيفسد، فيقول: اشترطت عليكم لا تبيعه إذا خفت عليه، نقول هنا: الرهن صحيح لكن الشرط فاسد.

لماذا؟ هنا لن يستفيد المرتهن، إذ جاء وقت السداد وأراد أن يبيع التفاح فإذا هو قد فسد، فمن سيشتريه؟ قال من الشروط أيضاً: أو شرط إن جاءه بحقه في وقت كذا وإلا فالرهن له، أي للمرتهن بدينه. قال في هذه المسائل كلها: لم يصح الشرط وحده. هذه تذكر مرت علينا مسألة قريب من الوضع الذي ذكر فيه الشروط الفاسدة في البيع. ذكر هناك: هل تفرق الصفقة؟ قالوا هناك يفسد الشرط والعقد، وهنا قال يفسد الشرط لم يصح الشرط وحده.

ذكرنا الجواب عنها هناك، هذه تذكرون أو لا؟ نمثل عليها: هذا شخص، ولنقل أحمد جاء إلى محمد، قال: اشتريت منك سيارة بـ 3 آلاف ريال، سأسددها بعد ستة أشهر، ورهنتك سيارتي، اشترطت أن جئتك بحقك، أي سددت المبلغ خلال الستة أشهر، وإلا فالسيارة لك، الرهن لك مقابل هذا الدين. هناك ذكر من أنواع الشروط الفاسدة المفسدة، وهنا قال: لم يصح الشرط وحده. هل هناك خلاف؟ هل اختلف تقرير المؤلف للمسألة في الموضعين؟

لا، ما يخالف. إذا ما الذي يفسد هناك حينما قالوا فسد العقد والشرط؟ ما الذي يفسد هناك؟ هو فسد الشرط والعقد، أي عقد؟ عقد البيع الأول. سلمنا الآن أحمد اشترى من محمد سيارة ورهنه سيارة وقال: إن جئتك بحقك في وقت كذا وإلا فالرهن لك، فهنا حقيقة فيه بيعان: بيع السيارة الأولى وبيع السيارة الثانية، استيفاء محمد من أحمد سيارة، هذا بيع. وشراء أحمد السيارة من محمد هذا، يعني جاءنا بيع مثلاً في شهر رجب، اشترى السيارة وقال: إن جئت بحقك في ستة أشهر وإلا فالسيارة لك، تملكتها في شهر محرم، ففيه عقدان: عقد في شهر رجب وعقد في شهر محرم، العقد الأول صحيح.

هناك لما قالوا فسد الشرط والعقد، الشرط هذا: "إن جئتك بحقك وإلا فالرهن لك"، والعقد اللي هو الثاني، هو الثاني، الأول صحيح. هنا قالوا: لم يصح الشرط وحده، الشرط الذي هنا تضمن البيع، فلا مخالفة بين التقريرين، لا مخالفة بين تقرير الأصحاب للمسألة في الموضعين.

المؤلف رحمه الله تعالى قال: لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يغلق الرهن»، رواه الأثرم، وفسره الإمام بذلك، الإمام أحمد رحمه الله فسره بذلك. قال الإمام أحمد رحمه الله: "لا يدفع رهناً إلى رجل ويقول: إن جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا وإلا فالرهن لك". وهذا تقدم الكلام عن غلق الرهن، والمقصود به هناك لما تكلمنا عن الشرط الفاسد، وهل غلق الرهن هو مثل هذه الصورة أنه يأخذه بالشرط، أو المراد أن يأخذه بدون شرط؟ فمثلاً يأخذه بدون شرط بمعنى أن يعطيه، لا يقول له إن جئتك بحقك فالرهن لك، يعطيه الرهن فيتفقون على السداد ستة أشهر، ما جاء خلال ستة أشهر، يأتي هذا ويستولي على العين المرهونة بدون إذنه، بدون إذن الراهن، يستولي عليها أو يبيعها لكن بدون إذن الراهن أو بدون إذن الحاكم إذا تعذر إذن الراهن.

فهنا هل المراد هنا -اختلف الفقهاء- هل المراد بغلق الرهن هو الاستيلاء عليه مطلقاً سواء كان بشرط أو بدون شرط، أو المراد الاستيلاء عليه بدون شرط؟ تكلمنا عليها هناك، الفقهاء الحنابلة رحمهم الله تعالى يرون أن غلق الرهن المراد به الاستيلاء على الرهن سواء كان بشرط أو بدون شرط. والقول الثاني وهو الذي اختاره شيخ الإسلام رحمه الله، أن غلق الرهن المراد به الاستيلاء عليه بدون شرط، فإن وجد الشرط صح ذلك، ولذلك اختار الشيخ تقي الدين رحمه الله جواز هذا الشرط وصحته، وذكر أن الإمام أحمد رحمه الله فعله، فعله لما رهن نعله في ثمن خبز وقال: إن جئتك بحقك وإلا فالنعل لك.

هنا يعني انظروا إلى الإمام أحمد رحمه الله وسعة علمه وفضله وإمامته، مع ذلك هذه حاله في الدنيا، هذه حاله في الدنيا. طبعاً الإمام أحمد رحمه الله أتته الدنيا، لكنه دفعها باليدين والصدر كما قيل في ترجمته رحمه الله، حتى إنه أفرج عنه في عهد المتوكل، والمتوكل كان يبعث إليه بالهدايا فكان لا يقبلها، فكان لا يقبل أخشى أن تكون ثمناً لدينه. وانظر وصل به الحال إلى أن الخبز الذي فقرائنا يجدونه، مع ذلك ثمن الخبز يرهن عليه، التي يحتاج إليهما في ثمن خبز، لذلك ينبغي لورثة الأنبياء أن يقتدوا بالأنبياء وورثته من أهل العلم، فيدع الدنيا جانباً، هذا لا يعني أن الإنسان يهتم بما يصلح دنياه لكن لا يجعل الدنيا تطغى على قلبه.

ولهذا من الكلمات المأثورة عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: "عزيز علي أن تذيب الدنيا أكباد رجال وعصمتهم القران"، ماذا؟ لأن القران فيه كلام كثير عن الترغيب في الزهد في الدنيا والإقبال على الآخرة، فالإنسان لا يكون يقبل على الآخرة ويدع الدنيا، لا يلتفت إليها أبداً، لأنه مكلف بالإنفاق على نفسه وعلى أهل بيته، فلا بد أن يكتسب ما يسد حاجته، لكن المحذور أن يقبل على الدنيا إقبالاً يعوقه عن السير في طاعة الله. لكن إذا اجتمعت له الدنيا والدين هذا نور على نور، ونعم المال الصالح للرجل الصالح. قال: ويصح الرهن للخبر، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يغلق الرهن»، فوصفه بأنه رهن فدل على صحته.

نعم، الآن سيذكر بعض مسائل الاختلاف بين الراهن والمرتهن، وما الذي يقدم.

قال رحمه الله: ويقبل قول راهن في قدر الدين، بأن قال المرتهن: هو رهن بألف، وقال الراهن: بل بمئة فقط. ويقبل قوله أيضاً في قدر الرهن، فإذا قال المرتهن: رهنتني هذا العبد والأمة، وقال الراهن: بل العبد وحده، فقوله لأنه منكر. ويقبل قوله أيضاً في رده، بأن قال المرتهن: رددته إليك، وأنكر الراهن، فقوله لأن الأصل معه، والمرتهن قبض العين لمنفعته، فلم يقبل قوله في الرد كالمستأجر. ويقبل قوله أيضاً في كونه عصيراً لا خمراً، في عقد شرط فيه، بأن قال: على ذلك، وأقبضه له، ثم قال المرتهن: كان خمراً فلي فسخ البيع، وقال الراهن: بل كان عصيراً فلا فسخ، فقوله لأن الأصل السلامة.

هذه تطبيقات للقواعد التي أخذناها في الدرس الماضي في من يقبل قوله، أو نحن قلنا قول الأمين، لا هذه لا تدخل معنا في قول الأمين إلا في المسألة الثالثة. قال: يقبل قول الراهن في قدر الدين، بأن قال المرتهن: هو رهن بألف، وقال الراهن: بل بمئة. يعني عندنا مثلاً هم متفقون على أنه اشترى منه عدة بضائع مجموعها 1000 ريال، ورهنه شيئاً، فقال المرتهن: أنت رهنتني هذا الشيء مقابل هذه السلع كلها، قال: لا، رهنتك مقابل السلعة المعينة التي بـ 100، فهنا من يقبل قوله؟ قول الراهن، لماذا يقبل قول الراهن؟ أحسنت، هنا اتفقوا على أنه رهن بمئة، المرتهن ادعى الزيادة، أنه رهنت بالألف، والراهن أنكرها، والأصل براءة ذمة الراهن، القول قول المنكر بيمينه كما قلنا في الدرس الماضي، أن هذا يلجأ إليه عند عدم البينة. فإذا وجدت بينة لو جاء المرتهن وقال: هذه الورقة التي بيننا مكتوب فيها أن هذا رهن بجميع السلع التي بألف، فهذه بينة، لكن الكلام فيما إذا لم توجد البينة.

أيضاً في قدر الرهن، فإذا قال المرتهن: رهنتني هذا العبد والأمة، وقال الراهن: بل العبد فقط، فقول الراهن، نفس التعليل، لأنه منكر. اتفقوا على أنه رهن العبد واختلفوا في الزيادة، فيقبل قول الراهن لأنه منكر، قال الموفق: لا نعلم فيه خلافاً في المسألة الثانية، ولا في المسألة الأولى في قدر الدين، لا فيها خلاف حتى في المذهب.

الثالثة في الرد، إذا قال المرتهن: رددت إليك هذه العين المرهونة، وقال الراهن: لا، ما رددتها إلي، فهنا يقبل قول من؟ الراهن. طيب، أليس المرتهن أميناً؟ أمين، طيب شو قلنا في الدرس الماضي في دعوى الأمين الرد؟ هل يقبل قوله مطلقاً ولا لا؟ أحسنت، هنا قبض لمنفعته، لذلك هنا المؤلف ماذا قال؟ قال: لأن الأصل معه، المرتهن قبض العين لمنفعته، المرتهن صحيح أمين، لكنه قبض العين لمنفعته، فلم يقبل قوله في الرد كالمستأجر. المستأجر لو ادعى الرد، استأجر سيارة، فبعد أسبوع طالبه بالأجرة، طالبه صاحب السيارة بالأجرة، قال: أنا رددتها لك من ثاني يوم، قال: لا، ما رددتها، فهنا من يقبل قوله في الرد؟ المالك، المستأجر أمين؟ أقول: صحيح، وإن كان أميناً لكنه قبض العين لمنفعته أو لمنفعتهما معاً، لأنه هو انتفع بالسيارة والمالك انتفع بالأجرة. فمادام إذا قبض الأمين العين لمنفعته المحضة أو لمنفعتهما معاً فإنه لا يقبل قوله في الرد، إنما يقبل قوله في الرد إذا قبض العين لمنفعة صاحبه، مثل الوديعة، أحسنت.

طيب، كيف العدل؟ قلنا العدل جاءت المسألة في الأسبوع الماضي، قلنا العدل هو أمين بالنسبة للراهن دون المرتهن، يعني يصدق قوله على الراهن دون المرتهن لمصلحة، فهنا حقيقة لم يقبض لمصلحته، لمصلحة المالك، هنا جزء منها للمالك وجزء منها لغيره، لم يقبض لمصلحته، فلذلك قبل قوله بالنسبة لمن هو أمين له، اللي هو الراهن.

الرابع المسألة الرابعة.

في كونه عصيرا لا خمرا في عقد رهن، فيه يعني اشترى شخص من آخر قلما بعشر ريالات، فقال: بشرط أن ترهنني شيئا، بشرط أن ترهنني، فاتفقا على أن يرهنه عصيرا، فرهنه هذا العصير، فالآن هذا الرهن مشترط في عقد بيع.

وجاء بعد يوم قال المرتهن: الذي أعطيتني خمر وليس عصيرا، فإذا كان خمرا فإنه هنا سيتسبب في فسخ البيع، يقول: أنا إنما له حق فسخ البيع، أنا إنما بعتك بشرط أن ترهنني شيئا صحيحا، فرهنتني شيئا فاسدا، خلاص في حق فسخ، وقال الراهن: لا، أنا رهنتك عصيرا صحيحا، الآن تخمر، هو عصير.

فهنا يقبل قول من؟ الراهن، لماذا هذا بما علمه المؤلف؟ أي الآن المرتهن يدعي أن الرهن فاسد، والراهن يدعي أن الرهن صحيح، والأصل قول من يدعي سلامة العقد، يقدم قول من يدعي سلامة العقد لماذا؟ لأن الأصل في عقود المسلمين أنهم يعقدونها على جهة الصحة والسلامة.

طبعا هذه مسألة بناها القاضي أبو يعلى على مسألة اختلاف المتبايعين في زمن حدوث العيب، هذه مرت معنا في خيار العيب، الآن لو اشترى شخص سيارة من المعرض ثم بعد شهر، وجاء المعرض وقال: هرب زيت، أنا أريد أن أفسخ البيع، قالوا: لا، ما هرب زيت إلا عندك، عندنا سليمة ما فيها شيء، بينهم في العقد أنه اطلع عليها وأنه وجدها سليم العيوب أو أبرأه، ما فيه شيء، فهنا المشتري يدعي أن العيب وقع عند البائع، والبائع يدعي أن العيب وقع عند المشتري، فيقدم قول من؟

ترا في فرق بينها وبين هذه المسألة، هناك قال يقدم قول من الغالب؟ تقدم قول المشتري، لماذا؟ لأن ستستقر ذمته بالمبلغ الذي سيرده، علل هناك بما عللوا هناك؟ لأن الأصل عدم القبض في الجزء الفائت، يقولون كل قطعة في المبيع يقابلها جزء من الثمن، فكأن مثلا تهريب الزيت يقابله ألف ريال، فكأنه دفع ألف ريال ولا حصل ما يقابله اللي هو السلامة من تهريب الزيت، فقال: الأصل عدم القبض، وهذا طبعا مفردات المذهب، وإلا فالجمهور ورواية عن الإمام أحمد رحمه الله على أنه يقدم قول البائع؛ لأنه الأصل عدم العيب عنده والأصل سلامة المبيع، مثل ما عللوا هنا، الأصل السلامة.

فعلى هذا أقول لكم القاضي بناها على تلك المسألة، لكن هناك المسألة يقولون نقدم قول المشتري، فهنا طبعا يقدم قول المشتري في هذا، فلو بنيناها لو بنينا تلك المسألة على هذه المسألة، المشتري يدعي الفساد هنا، هنا نقدم قول المرتهن يدعي الفساد، لكن كذا لو بنيناه، لكن الموفق رحمه الله ذكر أنه هناك فرق بين هذه المسألة وبين تلك المسألة، يقول: هنا اتفقا على القبض، وهناك اختلف في قبض الجزء الفائت، أيضا هنا اختلف فيما يفسد العقد، هل العقد فاسد أو لا؟ هناك لا العقد لن يكون فاسدا، عقد صحيح، لكن هل في خيار بيع عيب أو لا؟ فذكر الفرق بينهما من وجهين.

نعم، فهنا نقول نعم، نقول فيه فرق بين هذه المسألة وتلك المسألة، فلا تبنى تلك المسألة على هذه المسألة، أحسنت، قال رحمه الله: فإن أقر أنه لغيره قبل على نفسه دون المرتهن، فيلزمه رده للمقر له إذا انفك الرهن، أو أقر عنه. أي أن الرهن جنى قبل إقراره، قبل إقرار الراهن على نفسه لا على المرتهن إن كذبه؛ لأنه متهم في حقه، وقول الغير على غيره غير مقبول، وحكم بإقراره بعد فكه أي فك الرهن بوفاء الدين أو الإبراء منه، إلا أن يصدقه المرتهن فيبطل الرهن لوجود المقتضي السالم عن المعارض ويسلم للمقر له.

هنا راهن تعلق به حق المرتهن، فإذا ترتب على إقرار الراهن تأثير على حق المرتهن فهل يقبل أو لا؟ هذه مسألة هنا قال: إن أقر الراهن أن الرهن ملك غيره قبل على نفسه دون المرتهن، فيلزمه رده للمقر له إذا فك الرهن، جاء مثلا عمر اشترى من هزاع سيارة ورهنه سيارة أخرى، بعد أسبوع جاء عمر وقال: السيارة التي رهنتك حقيقة هي ملك أخي ولم يأذن، ليست ملكي.

فهنا السيارة تعلق بها حق المرتهن وفيها حق للمالك، فهنا نقول: إن صدقه المرتهن تعود السيارة للمالك ولا يبقى حق للمرتهن وينفسخ، وإن لم يصدق فنقول: لا يقبل إقرار الراهن على المرتهن، لا يقبل، فتبقى العين مرهونة هنا عند المرتهن إلى أن يفك الرهن، فإن فك عادت العين للمالك، قال: لما فك الرهن قال له: أنا كنت أمزح، جاء أخوه قال أعطني السيارة، قال: أنا كنت مازحا، هنا هل يقبل؟ لا يقبل، الإقرار المتعلق بحقوق الآدميين لا يقبل الرجوع عنه؛ لأنه دعواه ضمن رجوع، إقرار متعلق بحقوق الآدميين لا يقبل الرجوع عنه، فيلزمه رده للمقر له إذا فك الرهن، أو أقر أنه أي أن الرهن جنى، الرهن كان عبدا وأقر أنه جنى جناية تستوجب القصاص أو المال ونحو ذلك، فيقبل إقرار الراهن على نفسه فقط لا على المرتهن، إلا إذا صدقه المرتهن، قال: إن كذبه لأنه متهم في حقه، لأنه يريد إذا قال جنى وعليه مثلا سأُسأل لولي الجناية كما سيأتي بعد قليل، فهنا سيبطل حق المرتهن من التوثق، سقط حق المرتهن من التوثق، فلذلك نقول لا يقبل إقرار الراهن على المرتهن إلا إذا صدقه المرتهن.

قال: لأنه متهم في حقه، وقول الغير على غيره غير مقبول، كونك أنت تقر عليّ لا يلزمني إقرارك، لذلك من القواعد المقررة في الإقرار أن الإقرار حجة قاصرة تلزم المقر نفسه، لو مثلا ثلاثة اشتركوا في سرقة محل تجاري، فقبض عليهم، اثنان أنكرا وواحد أقر، قال: نعم أقر أنا واشترك معي فلان وفلان، هنا إقراره حجة عليه، لكن هل هي حجة عليهم؟ لا، ليس حجة عليهم، قد يعاقبون إذا جاءت قرائن كثيرة، لكن كونه فقط يقر عليهم لو ما فيه عليهم من الدليل إلا إقرار هذا، ما يقبل عليهم، فالإقرار حجة قاصرة فلا يقبل قول الغير على غيره.

قال: وحكم بإقراره بعد فكه، أي فك الرهن ووفاء الدين أو الإبراء منه، إذا فك الرهن بالوفاء، يقال: مثلا أنت أقررت أن عبدك جنى على فلان، خلاص إذا نحاسبك على هذه الجناية، تسلمه لهم أو تفدي إلى آخره، أقررت بأن الرهن هذا ملك لغيرك خلاص أرجعه لغيرك، قال: لا كنت أهزل، لا، إلا إذا صدقه عند ذلك أيضا المقر له، فالأمر بينهما، قال: إلا أن يصدقه المرتهن فيبطل الرهن لوجود المقتضي السالم عن المعارض، يعني إذا صدق المرتهن الراهن في أن هذه العين المرهونة لا يملكها الراهن وليس مأذوناً في رهنها، قال لوجود المقتضي السالم عن المعارض وهو كون هذه العين لا يصح رهنها، قال: ويسلم للمقر له به فتسلم هذه العين لصاحبها.

فالبطلان والفساد على المذهب بمعنى واحد إلا في بابين، وهما النكاح والحج، فالنكاح الباطل ما أجمع على بطلانه والفاسد مختلف فيه، والحج الباطل نعم بالردة، والفاسد إذا اختل الركن يأتي به إلا إذا فاته عرفة فإنه يفوت الحج، نعم في الوطء قبل التحلل الأول إذا أقر نفس الحكم فيما لو أقر، القرائن تكون عند القاضي قد يستنبط منها أنه يتقوى هذا في حق الثالث، قد يكون الاثنين متفقين على الثالث، فهنا القرائن يعني بابها فيه نوع غموض، هم يذكرون: شدة عليك، أيش رأيك؟ هذه عدالة، أي ما فيه عدالة، أنا السراق ليسوا عدولا، فلا يقبلون كشهادة، لكن مثل ما قلت لكم قبل قليل: لو وقع في حدث القاضي أن قولهم صحيح، فهنا يقبلها كقرائن، مثلا لو تطابق حينما حقق مع الأول ذكر الواقعة بتفاصيل الثاني، فهنا يقوى أن كلامهم صحيح، لكن لا نجعله كبينة ندين بها الثالث.

قال رحمه الله: فصل وللمرتهن أن يركب من الرهن ما يركب، وأن يحلب ما يحلب بقدر نفقته متحريا للعدل بلا إذن راهن، لقوله صلى الله عليه وسلم: «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» رواه البخاري، وترضع الأمة بقدر نفقتها، وما عدا ذلك من الرهن لا ينتفع به إلا بإذن مالكه.

هنا ذكر مسألة الانتفاع بالرهن، هل للمرتهن أن ينتفع بالرهن أو لا؟ قسم الموفق رحمه الله الرهن إلى نوعين: نوع لا يحتاج إلى مؤونة كالدار، والمتهن رهنه بيتا مثلا، فهنا لا يجوز للمرتهن الانتفاع به بغير إذن الراهن بحال، قال الموفق: لا أعلم في هذا خلافا، لماذا؟ لأن الرهن ملك للراهن، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه، الرهن ملك للراهن، فكذلك نماؤه ومنافعه، فإن أذن له في الانتفاع بغير عوض قال: ما عندي مانع تسكن في البيت بغير عوض، جاز في غير القرض، جاز في غير القرض؛ لأنه في القرض يكون قرضا جر نفعا، وإن أذن له في الانتفاع بعوض جاز في الديون كلها حتى في القرض، جاز في الديون كلها، هنا ما صار انتفاع مجان، إنما في مقابل.

الثاني ما يحتاج إلى مؤونة كالحيوان، فهذا إذا كان انتفاعه به بإذن الراهن، سواء كان بعوض أو بغير عوض، فهذا حكمه كالأول، إذا كان بعوض فيجوز مطلقا، وبغير عوض فيجوز في غير القرض، هذا إذا كان بإذن الراهن، أما إذا كان بغير إذنه فنقول لا يخلو الحيوان من أن يكون مركوبا أو محلوبا، فله أن ينتفع به في الركوب أو الحلب مقابل النفقة بغير إذن الراهن، أما إن لم يكن مركوبا ولا محلوبا فإنه لا يجوز له الانتفاع بغير إذنه.

فهذا تلخيص هذه الأقسام، فإذاً ما لا يحتاج إلى مؤونة فهذا كالدار، فلا يجوز له انتفاع إلا بإذن، إذا أذن له في الانتفاع نقول: إذا كان أذن بالانتفاع بعوض فيجوز في الديون كلها، وبغير عوض فيجوز في غير القرض، وما يحتاج إلى مؤونة كالحيوان، فنقول إذا كان الانتفاع بإذن الراهن فحكمه كالسابق بعوض أو بغير عوض، أما إذا كان الانتفاع بغير إذن الراهن، فإذا كان الحيوان المرهون مركوبا كالخيل مثلا أو محلوبا كالإبل والبقر والغنم فإنه يجوز له الانتفاع بغير إذنه بقدر النفقة، وإن لم يكن مركوبا ولا محلوبا فلا يجوز.

قال: وللمرتهن نفقته متحريا للعدل بلا إذن راهن، فلا يشترط الإذن لقوله صلى الله عليه وسلم: «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» رواه البخاري، وانتفاعه بغير الإذن في المركوب والمحلوب هذا من مفردات الحنابلة رحمهم الله تعالى، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله في رواية محمد بن الحكم وأحمد بن قاسم، قالوا: وسواء أنفق مع تعذر النفقة من الراهن أو مع عدم تعذرها، وسواء استأذنه أو لم يستأذن، في الحديث ما فيه أنك تستأذن من الراهن، سواء بالنفقة أو بالانتفاع، ما فيه، فالحديث مطلق فأبقاه الحنابلة رحمهم الله تعالى على إطلاقه.

وهل ينتفع به إذا كان قرضا؟ يعني الآن أقرض زيد عمرا خمسين ألف ريال، ورهنه عمرو مجموعة من الأشياء عنده، فهل فالآن هذا الرهن مقابل قرض، هل للمقرض أن ينتفع من هذه الأشياء بالحلب، يقول الحديث: «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا»، هنا أو نقول لا، هنا القرض جر نفعا؟ هل هذا حديث عام؟

هنا عندنا مسألة القروض الأخرى غير المركوب والمحلوب هذه إذا أذن له في الانتفاع وكان قرضا فنقول لا يجوز لأنه قرض جر نفعا، هذه واضحة، ولا في استثناء هنا المركوب والمحلوب، الحديث ما فيه الظهر، القرض إذا كان مرهونا، والرهن يكون على قرض وعلى غيره من الديون.

أما مقابل مدفوع، هذه هي محل الإشكال هنا، المنفعة هنا ليست متمحضة للمقرض الذي هو المرتهن، فهو يستوفي حق النفقة فقط، فالمنفعة للطرفين، القرض إذا كانت المنفعة للطرفين فهل يحرم؟ ترى ما تكلمنا عنها هناك، لكن ضيق الوقت، هل القرض يمثلون عليها بمسألة السفتجة؟ السفتجة اللي هي شخص أقرض آخر مبلغا على أن يسدده في بلد آخر، اشتراط أن يسدده في بلد آخر، هنا اشتراط السداد في بلد آخر فيه منفعة للطرفين، فهنا هل؟ ولذلك وقع فيها الخلاف حتى بين الحنابلة رحمهم الله تعالى.

يجيزون ذلك؛ لأن المنفعة ليست للمقرض فقط، بل حتى المقترض ينتفع، حتى المقترض ينتبه؛ فهنا حقيقة انتفاع المقرض ليست انتفاعاً متمحضاً، بل انتفع بأن سقطت عنه النفقة. فهل يحرم أو لا يحرم؟ قل: تقاس على ما ذكر هناك، فمن قال بتحريم السفتجة أيضاً، وأن القرض الذي يجر نفعاً محرم سواء كان النفع للمقرض أو لهما، فسيكون هنا بالتحريم، وهذا ظاهر كلام صاحب المنتهى؛ كأنه يُفهم منه أن هذا قيد أيضاً في مسألة الحلب والركوب.

كلام صاحب الإقناع لا يُفهم منه ذلك؛ لأن صاحب الإقناع ذكر الانتفاع في غير المركوب المحلوب، ذكر أول شيء الانتفاع بالمركوب المحلوب، ثم ذكر الانتفاع في غير المركوب المحلوب، وقيد الثاني بـ "أن يكون قرضاً"، وأطلق الأول. أما صاحب المنتهى فدمجها معاً، ثم قال بعد ذلك: "ما لم يكن قرضاً"، فهل يقصد على كل المسألتين أو لا؟ كلامه محتمل.

الشيخ محمد رحمه الله في حاشيته على الروض قال: هذا القيد فيه نظر؛ لمخالفة عموم الحديث وعموم عدم المحظور؛ لأن المرتهن ركوبه وحلبه بقدر النفقة فلا يختص بمنفعة حتى نقول من باب القبل، يعني أشار إلى أن المنفعة ليست متمحضة في المقرض. يركب ما يركب ويحلب ما يحلب بقدر النفقة، متحرياً للعدل. للحديث قال: «وتسترضعوا»، أنه يرهنها وينفق عليها ويجعلها ترضع لأطفاله مثلاً مقابل النفقة، فهنا له ذلك قياساً على الركوب والحلب، وهذا بعض الأصحاب قاله، قال: إنه قد يدخل فيه المحلوب، فيدخلون فيه الأمة.

قالوا: وما عدا ذلك من الرهن لا ينتفع به إلا بإذن مالكه؛ إن غير المركوب المحلوب لا ينتفع به إلا بإذن مالكه. قال الموفق: لا نعلم في هذا خلافاً، وذكرنا لكم تعليل: الرهن ملك للراهن، فكذلك نماؤه ومنافعه، فليس لغيره أخذه إلا بإذنه، فإن أذن له في الانتفاع مجاناً جاز في غير دين القرض، أما كونه قرضاً جر منفعة، قال الإمام أحمد رحمه الله: أكره قرض الدور، وهو الربا المحض، يعني إذا كانت الدار رهناً في قرض ينتفع به المرتهن، أما إذا كان الانتفاع بعوض جاز؛ كان في القرض ما يكون في المحاباة، بمعنى مثلاً هذا أقرضه مبلغاً مثلاً 500 ألف ريال ورهنه شقة له، ثم قال: اسمح لك أن تسكنها مقابل أجرة شهرية تدفعها لي 2000 ريال، وهي أجرتها الشهرية 4000 ريال، فهنا قرض جر نفعاً؛ أنه حاباه، فهو من باب هدية المقترض للمقرض قبل الوفاء.

المحاباة إهداء من المقترض للمقرض فهي لا تجوز، ويحتسبها من الدين. يعني هنا مثلاً قال له: اسكن بـ 1000 ريال وأسقط عنك 2000 ريال، فهنا يحتسب له كأنه سدده 2000 ريال. القرض في نفسه، لو رجعت في غير القرض، في القرض طبعاً أحياناً يكون كلامهم مجملاً، هنا يوضحه ما ذكر في بابه، ولذلك لو اختلف تقرير كلام صاحب الكتاب، قرر حكم هذه المسألة في باب غير ما قرره في الباب الأصلي، فالأصل الأخذ بما قرره في بابه الأصلي.

نعم، مقابل انتفاء النفقة مرهونة انتفع بها، فهم يقيسون على انتفاع المركوب المحلوب، ولذلك المركوب المحلوب قالوا: ينفق عليه كذا فيركب بكذا، لذلك قالوا في الركوب: بشرط ألا ينهكه، يقول: خلاص أنا أركبه وينتفع به انتفاعاً يهلكه، وهذه تقاس عليها، فالمركوب المحلوب بقدر النفقة. قال رحمه الله: "وما عدا ذلك من الرهن لا ينتفع به إلا بإذن مالكه"، وإن أنفق على الحيوان الرهن بغير إذن الراهن مع إمكان استئذانه لم يرجع على الراهن ولو نوى الرجوع؛ لأنه متبرع أو فرط حيث لم يستأذن المالك مع قدرته عليه، وإن تعذر استئذانه وأنفق بنية الرجوع رجع على الراهن ولو لم يستأذن الحاكم؛ لاحتياجه لحراسة حقه. وكذا وديعة وعارية ودواب مستأجرة هرب ربها، فله الرجوع إذا أنفق على ذلك بنية الرجوع، أو نفقة المثل.

هنا النفقة على الحيوان عندنا ما عدا المرهون والمركوب والمحلوب، مثلاً دجاج رهنه دجاجة ليست مركوبة ولا محلوبة، هنا الدجاج ملك الراهن، الأصل أن الراهن هو الذي ينفق عليها، فأنفق عليها المرتهن بدون استئذان الراهن ويمكنه استئذانه، نقول: لا تخلو نفقة المرتهن على العين المرهونة من أحوال؛ أن ينفق متبرعاً، فهنا لا يحق له الرجوع. الحالة الثانية: أن ينفق بإذن المالك وينوي الرجوع، قال: سأنفق على هذه الدجاجة أستأذنك، فينفق، فيأذن له وينوي الرجوع، فهنا له ذلك؛ لأنه ناب عنه في الإنفاق بإذنه، فكانت النفقة على المالك. الحالة الثالثة: إذا كان بغير إذنه مع التمكن من استئذانه، فهنا هل يرجع أو لا يرجع؟ روايتان في المذهب، وصحح في الإنصاف عدم الرجوع. وهاتان الروايتان مبنيتان على قولين مخرجين على روايتين في مسألة من أدى عن غيره ديناً واجباً عليه في غير إذنه، فهل يرجع أو لا يرجع؟ فيها قولان في المذهب، والمشهور أن له الرجوع.

شخص يشتري من صاحب البقالة بالآجل، يسدد في نهاية الشهر، فمثلاً اشترى بـ 200 ريال، جاء جاره لمالك البقالة وقال: كم على جاري؟ قال: عليه 200 ريال، قال: خذ هذه 200 ريال، ونوى أن يرجع على جاره بما سدد عنه، ذهب إلى جاره وقال: ترى سددت عنك صاحب البقالة، قال: أنا ما طلبت منك، أنا ما أعطيك شيئاً، هنا هل له أن يرجع يطالبه به أو لا؟ هذه فيها قولان في المذهب، والمشهور أنه يرجع، لا يشترط الاستئذان. فإذا لم يشترط الاستئذان في هذه المسألة، أيضاً الإنفاق على الرهن بغير إذن الراهن مع إمكان استئذانه فيها قولان، والمشهور أنه ليس له الرجوع، وإن كان الموفق والشارح قالوا: أقيس على المذهب أنه يرجع؛ لماذا؟ لأنهم بنوه على تلك المسألة، وقالوا: إن في تلك المسألة التي هي سداد الدين عنه ما نحتاج إلى إبراء، ما نحتاج إلى استئذان الغريم، وابن رجب رحمه الله تعالى تطرق لها في القاعدة الخمسين، من أراد أن يرجع إليها يرجع.

هذه قلنا لكم ثلاث أحوال، الحالة الرابعة: إذا تعذر استئذانه، مثلاً غائب فلا يدري، فأنفق على بهائمه، فهنا له الرجوع إن نوى الرجوع ولم ينوِ التبرع، قالوا: ولو لم يستأذن الحاكم؛ لا يلزم استئذان الحاكم؛ لاحتياجه لحراسة حقه، أنه يعني هذه حاجة عاجلة، ولو أراد أن يستأذن الحاكم قد تطول هذه نوعاً ما، فلذلك قالوا: إنه لا يحتاج إلى استئذان الحاكم. قاس عليه المؤلف رحمه الله تعالى الوديعة والعارية والدواب المستأجرة التي هرب ربها، وديعة أو يعني مثلاً شخص راعي غنم وقال لجاره: أنا سأصافير مدة أسبوع إلى مكة، فلعلك تنتبه لغنمي تعطيها العلف ونحو ذلك، فأنفق عليها هذا الأسبوع، ثم إنه سافر أسبوعاً لكن هذا طال ما جاء بعد شهر، فالأسبوع هذا بإذنه، لكن بعد هذا الأسبوع ما كان بإذنه، لكن ما عنده رقم يتواصل معه فاستمر في الإنفاق عليها إلى أن رجع، فلما رجع هل نقول له أن يرجع عليه بنفقة الأسبوع الأول أو بنفقة الشهر كاملاً؟ نفقة الشهر كاملاً، طبعاً إذا نوى الرجوع، أما إذا نوى التبرع فإنه لا يرجع. وكذا العارية، أو استعار دواب، فإنه ينفق عليها ويرجع على صاحبها، كذلك الدواب المستأجرة التي هرب ربها، يعني مثلاً استأجر عدة دواب لكي توصله إلى مكة، وفي الطريق الجمال هرب، فهنا فجأة هذا ينفق عليها، رجع الجمال بعد أسبوع أو بعد أسبوعين، فهل له أن يرجع عليه بما أنفق عليها؟

قل: نعم يرجع عليه بما أنفق عليها إذا نوى الرجوع، هنا تعذر الاستئذان من مالكها، قال: يرجع عليها بالأقل مما أنفق أو نفقة المثل. بالأقل مما أنفق أو نفقة المثل؛ هنا في باب التضمين تجدون الأصحاب رحمهم الله تعالى يميلون في الأغلب إلى التضمين بالأقل؛ لأن الأصل حرمة مال المسلم، لذلك هنا يقول: يضمن بالأقل مما أنفق أو نفقة المثل، فلو كان مثلاً هذه الدواب يكلف نفقة مثلها مثلاً 50 ريالاً يومياً، فهو أنفق عليها 80 ريالاً يومياً، فنقول يرجع بماذا؟ 50 ولا بالـ 80؟ 50، لماذا؟ يقول: أنا أنفقت أكثر، يقولون: الـ 50 هي نفقة المثل، هي الواجبة التي كانت على المالك، ما زاد عليه، والمالك لم يلزمه بها تبرع، لكن لو كان بالعكس نفقة مثلها 80 وأنفق 50، يرجع بماذا؟ 50؛ لماذا؟ هي التي خسرها، ولا يجوز له أن يربح في شيء لم يغرمه.

قال رحمه الله: ولو خرب الرهن إن كان داراً، فعمره المرتهن بلا إذن الراهن رجع بآلته فقط؛ لأنها ملكه، لا بما يحفظ به مالية الدار وأجرة المعمرين؛ لأن العمارة ليست واجبة على الراهن، فلم يكن لغيره أن ينوب عنه فيها بخلاف نفقة الحيوان لحرمته في نفسه. يقول: لو خرب الرهن إن كان داراً، فعمره المرتهن بلا إذن الراهن، هنا نفقة على العين المرهونة بدون إذن الراهن، لكن هنا قد يقول المرتهن: أنا أنفقت على المصلحة، فيقول هنا: يرجع بماذا؟ هل يرجع -يعني مثلاً رأى أن الدار قد تتهدم، أو الجدار قد يتهدم فأصلحه- مثلاً وركب فيه لمبات، فهنا ماذا يرجع؟ يقول: هل يرجع بنفقة العمار كله؟ لا، يقول: يرجع بآلته فقط؛ لأنها ملكه، الأعيان الموجودة هي ترجع، مثلاً النور يرجع، الأنوار هذه التي رتبها، أما الصبغ، خلاص الصبغ انتهى، الجدار، ركب ما يمكن أن يقلعه مرة أخرى، فيرجع بآلته، أعيان الآلة التي أنفقها، قال: لا بما يحفظ به مالية الدار وأجرة المعمرين، فهذه لا يرجع بها، يعني بقية النفقة. لماذا؟ قال: لأن العمارة ليست واجبة على الراهن، يعني الراهن لو أن جداره مائل بدأ يتهدم، هل يلزمه أن يعمره مرة أخرى؟ هل يلزم المالك إصلاح بيته؟ ما يلزم، لا يلزمه إصلاح بيته، فهنا يقول: هذا غير واجب على الراهن، فلذلك المرتهن لا يأخذ مقابلاً عنه إلا إذا استأذن، لا استأذن، ما في شك الكلام فيما إذا لم يستأذن، قال: فلم يكن، لأن العمارة ليست واجبة على الراهن، فلم يكن لغيره أن ينوب عنه فيها، بخلاف نفقة الحيوان؛ الحيوان له حرمة في نفسه، معنى الإنسان لا يجوز له أن مثلاً يكون عنده شياه أو بقرة أو نحو ذلك أو دجاج ويجعلها بدون طعام ولا شراب إلى أن تموت، لا، لا يجوز له فعل ذلك، أما البيوت فلو أن مثلاً الجدار متشقق نوعاً ما، لكن ليس فيه ضرر على الساكنين، هنا لا يجب عليه إصلاحه.

قال رحمه الله: إن جنى الرهن ووجب مال، خُيِّر سيده بين فدائه وبيعه وتسليمه إلى ولي الجناية فيملك، فإن فداه فهو رهن بحاله، وإن باعه أو سلمه في الجناية بطل الرهن، وإن لم يستغرق الأرش قيمته بيع منه بقدره، وباقيه رهناً، وإن جني عليه فالخصم سيده، فإن أخذ الأرش كان رهناً، وإن اقتص فعليه قيمة أقل العبدين الجاني والمجني عليه تكون رهناً مكانه. قال: إن جنى الرهن ووجب مال، الآن العبد المرهون جنى على غيره ووجب مال، فهنا سيده مخير بين ثلاثة أشياء، أحد هذه الثلاثة لا يتأثر به الرهن، والاثنان يبطل معهما الرهن. الحالة الأولى: الفداء، يفديه، يذهب إلى ولي الجناية يقول: كم أرش هذه الجناية؟ فيقول: أرشها مثلاً 10000، فيفديه به، فيعطيه الأرش، خلاص ويكون العبد خلاص يبقى رهناً. وإذا قال: فإن فداه فهو رهن بحاله. الحالة الثانية: أن يبيعه، يبيعه، والثمن هذا وين يروح؟ للمجني عليه، يبيعه ويسلمه للمجني عليه، طبعاً هل يبيعه كاملاً أو يبيعه بمقدار أرش الجناية؟ لو كانت أرش الجناية 5000 وهو قيمته 10000، فنقول: إن استطاع بيع نصفه فيبيع نصفه، ويسدد به أرش الجناية، ويبقى النصف الآخر رهناً عند المرتهن، وإن ما استطاع إلا بيعه كله فيبيعه كله بـ 10000، وتكون 5000 لولي الجناية والـ 5000 الأخرى عند المرتهن. والحالة الثالثة: أن يسلمه إلى ولي الجناية، يسلمه لولي الجناية، فيكون عبداً للمجني عليه، يعني لولي الجناية، فإنه قد باعه أو سلمه في الجناية، خلاص يبطل الرهن، هذا إذا كان باعه بالمبلغ كامل، لكن إذا كان كما قلنا.

لم يستغرق الأرش، ولذلك قال: إن لم يستغرق الأرش قيمته بيع منه بقدره وباقيه رهن؛ فيباع نصفه مثلاً، والنصف الآخر إذا لم يستطع بيعه كاملاً فيبيعه كاملاً، ويسدد الأرش، والباقي يكون رهناً مكان هذا العبد.

هذا إذا جُني على الرهن، فمن الخصم؟ قال: الخصم سيده؛ يعني هو الذي له حق العفو أو المطالبة. قال: جُني عليه فالخصم سيده؛ لماذا الخصم سيده؟ لأنه هو المالك له، والأرش الواجب سيكون ملكاً للراهن. قال: فإن أخذ الأرش كان رهناً، إن طالب بالأرش خلاص، الأرش أيضاً رهن مع هذا العبد على اعتبار أن الأرش عوض عن العبد.

وإذا جُني عليه في النفس، واقتص الراهن من الجاني على عبده ولم يطالب بالدية، فهنا يقتص فعليه قيمة العبد الجاني، والمجني عليه تكون رهناً مكانه، فينظر كم قيمة العبد الجاني؟ قالوا مثلاً سبعة آلاف، كم قيمة العبد المجني عليه الذي كان رهناً؟ قال: إذا أقلهم السبعة فتكون السبعة رهناً مكان العبد. هذا بذلك تمت مسائل باب الرهن، نسأل الله للجميع التوفيق والسداد.

هذا في حال أن العين المرهونة لم توف قيمة المدخول وقيمة المطالبة، بمعنى أن هذا الأرش لو كان زائداً عن القيمة، وقيمة العبد عشرة، ومبلغ المطالب سبعة آلاف، وبعد الجناية عليه لم تصل قيمته سبعة، أو حتى لو كانت سبعة، الأرش هذا ثلاثة آلاف، ليش؟ إشكال أن الأرش يرجع مع الرهن، ربما يكون هذا الرهن أصلاً أكثر من قيمة الدين.

طيب، هذه مرت معنا سابقاً، وأرش الجناية عليهم والحكم به هي مطلق؛ أي مرت ما الحكم بالعبد المجني عليه؟ فإذا أُخذ له أرش؛ فهذا من كانها من نمائه، يعني ملحق بالنماء.

يقول: هل يمكنكم توضيح معنى الآلة مرة أخرى؟ الآلة هي التي تستعمل في البناء؛ يعني مثل عندنا الخشب، الحجر ونحو ذلك، هي التي يرجع بها، الآلة نفسها هي التي يرجع بها، لكن مثلاً أجرة اليد، العمالة، لا يرجع بها. كذلك أي لو أضاف مثلاً أثاثاً ككنب أو سرير أو فرش ونحو ذلك، فيرجع بها، لا هذه ليست من التعمير، هم يقصدون بالتعمير يرجع بما عمره، ما عمره أي نعم.

في سؤال آخر: إذا اتفق الراهن والمرتهن على تغيير الرهن هل يمكن تغييره؟ أقول: إذا اتفق الراهن والمرتهن على تغييره فالحق لهما لا يعدوهما. لكن إذا قال الراهن للمرتهن: ارجع لي الأرض هذه، سأعطيك أرضاً أخرى، فخير المرتهن وقال: لا، فهنا لا يحق له إلزامه، لكن اتفق فالحق لهما لا يعدوهما.

أقل حتى لو كانت أقل، العين المرهونة لا يلزم أن تكون قيمتها كقيمة الدين، قد تكون كقيمة الدين، وقد تكون أقل، وقد تكون أكثر، فتصح على كل الأحوال. هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.