دخولتسجيل الدخول

كتاب البيع 21 | باب الخيار(5) القسم السادس وأول القسم السابع

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السادس من أقسام الخيار: خيار في البيع بتخبر الثمن، متى بان الثمن أقل أو أكثر مما أخبر به، ويثبت في أنواعه الأربعة: في التولية وهي البيع برأس المال، وفي الشركة وهي بيع بعضه بقسطه من الثمن وأشركتك ينصرف إلى نصفه، وفي المرابحة وهي بيعه بثمنه وربح معلوم وإن قال على أن أربح في كل عشرة درهما كره، وفي المواضعة وهي بيعه برأس ماله وخسران معلوم. ولا بد في جميعها أي الصور الأربعة من معرفة المشتري والبائع رأس المال؛ لأن ذلك شرط لصحة البيع، فإن فات لم يصح. وما ذكره من ثبوت الخيار في الصور الأربعة تبع فيه المقنع وهو رواية، والمذهب أنه متى بان رأس المال أقل حط الزائد ويحط قسطه في المرابحة وينقصه في مواضعه ولا خيار لمشتري، ولا تقبل دعوى بائع غلط في رأس المال بلا بينة.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى القسم السادس من أقسام الخيار، وهو خيار في البيع بتخبر الثمن، يعني البيع الذي يعتمد في تحديد ثمنه على إخبار البائع المشتري بالثمن الذي وقع عليه عقده مع البائع الأول؛ يعني البائع يقول: سأبيع عليك هذه السيارة وأنا قد اشتريتها من صاحبها بكذا، فسأبيعها عليك برأس مالها أو بربح كذا، فهذا هو المقصود بالبيع بتخبر الثمن. فيقول: يثبت الخيار للمشتري في البيع بتخبر الثمن متى بان الثمن أقل مما أخبر به البائع أو أكثر مما أخبر به. بمعنى لو قال له البائع: سأبيعك هذه السيارة برأس مالها، وأنا قد اشتريتها بـ 50 ألفًا، فقال المشتري: اشتريت، فدفع له 50 ألفًا فاستلم السيارة، ثم تبين للمشتري فيما بعد أن رأس مالها 45 ألفًا وليس 50 ألفًا، فهنا بان له أن الثمن أقل، فهنا له الخيار.

وإذا بان أكثر، هذه حقيقة لم ينص عليها في الإقناع ولا في المنتهى ولا في المقنع، لكن ذكروا صورتها في الإقناع والمنتهى -والتي ذكرها في الروض أيضًا- وهي إذا ادعى البائع غلطًا من بعد أنه غلط؛ يعني مثلًا في هذه المسألة قال: سأبيعك هذه السيارة برأس مالها، رأس مالها 50 ألفًا، فقال اتفقنا، ثم بعد يوم اتصل به المشتري وقال: غلطت، رأس مالها 55 ألفًا، فهنا بان الثمن أكثر، فهنا سيأتينا الحكم إذا وصلنا إلى المسألة، يثبت الخيار، لكن الخيار بين ماذا وماذا؟ سيأتينا إن شاء الله إذا وصلنا.

قال: يثبت في أنواعه الأربعة: في التولية وهي البيع برأس المال، المثال السابق: بعتك هذه السيارة برأس مالها، رأس مالها كذا. وفي الشركة وهي بيع بعضه بقسطه من الثمن، مثلًا اشترى 100 رأس من الغنم مثلًا بـ 100 ألف ريال، فقال: سأبيع عليك مثلًا 50 منها بقسطها من الثمن، وقسطها من الثمن هو كذا، ثم تبين للمشتري لاحقًا أن قسطه من الثمن أقل من هذا فيثبت له الخيار. قال: وأشركتك ينصرف إلى نصفه، يعني لو أن البائع زيدًا ذهب إلى السوق واشترى 100 رأس من الغنم، ثم في العصر التقى بصديقه عمرو وقال: أشركتك معي في ملكيتي هذه الغنم، فإذا ما قال شيئًا فالأصل ينصرف إلى النصف، فيكون لزيد أو عمرو هذا يملك نصف هذه الغنم نصفها مشاعًا، بمعنى أن كل رأس من الغنم يملكه كل واحد من الاثنين مشاعًا.

وفي المرابحة، قال: بيعه بثمنه وربح معلوم، كما لو قال: بعتك هذه السيارة برأس مالها وربح 10% أو وربح 5000 ريال، رأس مالها 50 ألفًا وأنا سأبيع عليك بـ 55 ألفًا، فتكون ربح عليه 5000 ريال، ثم تبين للمشتري فيما بعد أن رأس مالها لا، 45 ألفًا، فهنا يثبت له الخيار. طيب، قال: وإن قال على أن أربح في كل عشرة درهمًا كره، يعني هذه من صور المرابحة لكن هذه الصورة مكروهة في اللفظ، كره الإمام أحمد رحمه الله، ورويت كراهتها عن ابن عمر وابن عباس ولا يعلم لهما في الصحابة مخالف، والكراهة للتنزيه، وعلل الموفق في الكافي الكراهة بأنها بيع الأعاجم، ولأن الثمن أيضًا قد لا يعلم في الحال، إذا قال على أن أربح في كل عشرة درهمًا كره؛ لشبهه في الصورة بالربا، فلذلك كره. وفي المواضعة عكس المرابحة، أن يبيعه برأس ماله وخسران معلوم، قال: سأبيع هذه السيارة برأس مال 50 ألفًا سأطرح عنك 5000 ريال، فسأبيعها بـ 45، تبين للمشتري بعد أن رأس مالها 45 ألفًا، فهنا فيه الخيار.

هنا يقول: ولا بد في جميعها أي الصور الأربعة من معرفة المشتري والبائع رأس المال، لا بد أن يعرفوا رأس المال الذي وقع بين البائع والبائع الأول، البائع الأول بكم اشترى؟ لا بد أن يعرف البائع والمشتري؛ لماذا؟ قال: لأن ذلك شرط لصحة البيع، لأن بيعهم هذا مبني على الثمن الأول، فلا بد أن يعلم الثمن الأول. طبعًا المشتري يعلمه عن طريق البائع، لا يلزم أن يذهب المشتري وينظر إلى الفاتورة أو العقد، لو أخبره البائع بالثمن كفى، لأن ذلك شرط لصحة البيع؛ فإن فات لم يصح كما قلنا، لأن العلم بالثمن شرط من شروط صحة البيع، فلا يثبت بدونه.

هنا المؤلف رحمه الله ذكر أن للمشتري الخيار في هذه الصور، خيار بين ماذا وماذا؟ الإمساك أو الرد، ويقول: وهذا رواية في المذهب وهو الذي ذكره في المقنع. والمذهب أنه متى بان رأس المال أقل حط الزائد ولا خيار، يعني لو أنه في التولية قال: أبيعك برأس مالها، رأس مالها 50 ألفًا، تبين رأس مالها 45 ألفًا؛ على القول الأول للمشتري لك الخيار في الفسخ، وعلى القول الثاني يقول: لا خيار له، يرجع له البائع 5000 ريال ولا خيار له في ذلك، قال: حط الزائد، ويحط قسطه في المرابحة، نحط الزائد في التولية والشركة، ويحط قسطه في المرابحة؛ في المرابحة إذا قال 500 ألف و5000 سيربح عليك 5000 فصارت 505، تبين 450 ألفًا، فيحط ماذا؟ الخمسة والقسط في المرابحة، بمعنى الآن 5000 هذه بنسبة الـ 50 ألفًا، 5000 نسبتها للـ 50 ألفًا عشر، فنقول: كم عشر 45 ألفًا؟ 4500، فيصير 49500 بدل ما يصير 500 ألف، يعني ما نعطيه الربح كاملًا، نعطيه النسبة من الربح، أي يصير 45000 فيصير 49500، وينقصه في مواضعه؛ فإذا تبين أنه بـ 550 ألفًا قال: بعتك هذه السيارة برأس مالها وأنقص 5000 ريال، 50 ألفًا، قلنا نسبتها للـ 50 العشر، تبين أن السيارة مثلًا رأس مالها 40 ألفًا، ننقص العشر 4000، فينقص يصير بدل 40 ألفًا يصير 36 ألفًا فيرجع له 4000 ريال، قال: ولا خيار للمشتري.

نعم، هذا المذهب، هذا المذهب ذكره في الإنصاف وأيضًا اقتصر عليه في التنقيح، وقدمه في الفروع، والذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى كما قلنا هو ما ذكره صاحب المقنع الموفق في المقنع، وهو منصوص عن الإمام أحمد رحمه الله في رواية حنبل، قالوا: لأن المشتري لا يأمن الخيانة في هذا الثمن أيضًا، يعني قد يكون البائع قال صحيح، تبين أنه 45 ألفًا وتبين أن البائع له شراه بـ 40 ألفًا، فلا يأمن أيضًا الخيانة في هذا السعر الذي تبين له لاحقًا، قالوا: ولأنه ربما أيضًا كان له غرض في الشراء في ذلك الثمن بعينه، ربما كان له غرض في أن يشتري مثلًا هذه السيارة يشتريها مثلًا بـ 55 ألفًا ويبيعها مثلًا بأكثر لأنه يريد ربحًا أكثر، فإذا تبين له أنه بأقل لن يحصل على الربح الذي يريده، هذا تعليل الأصحاب رحمه الله تعالى، تعليل، يعني هذا القول الذي ذكره الموفق، ذكره الحجاوي والموفق قبله، وأما الأصحاب رحم الله تعالى يقولون: لا، هنا لن يتضرر المشتري، حصل له ما قصده في العقد.

قال: ولا تقبل دعوى بائع غلطًا في رأس المال بلا بينة، يعني لو قال البائع: أنا قلت لك إن رأس ماله بـ 500 ألف، تبين لي أن رأس ماله بـ 600 ألف، هو قال أبيع عليك برأس مالي وزد 5000، فبعته بـ 505، ثم جاء البائع قال بـ 600 ألف، هل يقبل قوله أو لا؟ هنا ماذا قال المؤلف؟ لا يقبل بلا بينة، وهذه إحدى الروايات في المسألة، يعني الأصل أنه لا يقبل الغلط إلا إذا وجدت بينة؛ لأن كلامه محتمل، إذا وجدت بينة فهنا يقبل؛ لأنه وجدت معه البينة التي قوت كلامه. بعض الأصحاب قالوا: إنه إذا كان معروفًا بالصدق فإنه يقبل ولو بلا بينة، كان شخصًا معروف الصدق، يعني مثلًا شخص طالب علم لا يعاد عنه الكذب والخيانة ونحو ذلك، فقالوا: يقبل ولو بلا بينة، وهذا استظهره الحجاوي، نعم، استظهره المرداوي في التنقيح، صوبه في التصحيح أو قواه في التصحيح، لكن المذهب هو الأول.

قال رحمه الله: وإن اشترى السلعة بثمن مؤجل، أو اشترى ممن لا تقبل شهادته له كأبيه وابنه وزوجته، أو اشترى شيئًا بأكثر من ثمنه حيلة أو محاباة أو لرغبة تخصه أو موسم فات، أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن الذي اشتراها به ولم يبين ذلك للمشتري في تخبيره بالثمن، فللمشتري الخيار بين الإمساك والرد.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسائل أيضًا يثبت فيها الخيار، قال: إذا اشترى السلعة بثمن مؤجل، يعني وكلها طبعًا ولم يبين ذلك للمشتري في التخبير بالثمن، فللمتضرر.. يعني هو الآن قال سأبيع هذه السلعة برأس مالها مع ربح 10 آلاف ريال، كم رأس مالها؟ رأس مالها 500 ألف يعني سأبيع عليك بـ 510 آلاف، فاتفقوا، تبين للمشتري أن البائع أصلاً اشتراها برأس مالها، الثمن صحيح 500 ألف لكنها مؤجلة، كان مؤجل بـ 50 ألفًا، هذا يصير قيمته أكثر مما لو كان حالًا، يعني يمكن لو اشتراه حالًا صار 450 ألفًا لكن اشتراه مؤجلًا، يعني إلى سنة أو سنتين مثلًا بـ 500 ألف، فقالوا: لا بد إذا قال سأبيعك رأس مالها أو مرابحة، أن يبين إن كان هو قد اشتراها مؤجلًا، أن يبين للمشتري أنه قد اشتراها مؤجلًا، فإذا لم يبين ذلك للمشتري، فللمشتري الخيار.

هنا مسألة المسألة التي قبلها، ولا تقبل دعوى بائع غلطًا في رأس المال بلا بينة، طيب لو أحضر البينة في المثال السابق تبين أنه صحيح اشتراه بـ 600 ألف، فهنا المشتري بالخيار بين ماذا وماذا؟ هذه سألت عن قبل قليل، المشتري بالخيار بين ماذا وماذا؟ بين الرد، أو ما يسمى الأرش، بين أن يأخذه بالثمن، أي لو قال تبين بـ 600 ألف، مثلًا باعه برأس مالها قال إنه بـ 500 ألف وهو قد اشتراه بـ 600 ألف، قال له سابقًا برأس مال 500 ألف، فنقول: إما أن تدفع له الـ 100 ألف الزائد، هذا الخيار الأول، الخيار الثاني أنت تفسخ العقد، إذًا الخيار بين الإمساك مع دفع الزائد أو الرد.

هنا إذا اشترى السلعة بثمن مؤجل تبين له أن البائع قد اشتراها من صاحبها الأول بثمن مؤجل، فهنا المؤلف يقول له الخيار بين الإمساك والرد، بين الإمساك خلاص يقبل هذا البيع، أو يرد يفسخ، هذا الخيار الأول، هذا القول الأول على المذهب، نعم القول الأول الذي اختاره المؤلف. والشارح البهوتي يقول: والمذهب فيما إذا بان الثمن مؤجلًا أنه يؤجل على المشتري ولا خيار، يعني مثلًا قال بـ 500 ألف، تبين البائع اشتراها إلى سنة، نقول: خلاص الـ 500 ألف هذه لا تدفعها للبائع إلا بعد سنة فقط، ما لك خيار الفسخ، لك خيار التأجيل، قال: ولا خيار لزوال الضرر، كما في الإقناع والمنتهى، لا البائع ما له خيار، باع أصلاً دخل على بصيرة، دخل على بصيرة.

الثانية: اشترى ممن لا تقبل شهادته له كأبيه وابنه وزوجته، ولم يبين ذلك للمشتري في تخبيره بالثمن، فللمشتري الخيار، هنا جاء قال: سأبيعك إياها برأس مالها وهو قد اشتراها مثلًا من ابنه، وهو لأنه قد اشتراها ليبيعها برأس مالها أراد أن يربح ابنه أيضًا، فبدل من يشتري السيارة بـ 500 ألف اشتراها من ابنه بـ 600 ألف، ثم باعها على شخص آخر بـ 650 ألفًا، بعت لك برأس مالها، ولم يبين أنه اشتراها من ابنه.

اشتراها من أبيه أو ابنه أو زوجته ونحو ذلك؛ فهنا يقول للمشتري: الخيار بين الإمساك والرد. هل يثبت له الأرش؟ لو قلنا مثلاً قيمتها 50، خلاص يرجعها ولا ينتهي، ما له رد وما له أرش، ولذلك هنا المؤلف -انظروا- قال: للمشتري الخيار بين الإمساك والرد كالتدبير. المذهب ما فيه أرش، العيب هو الذي فيه أرش.

إذاً يكون هنا أنه يثبت له الخيار إذا لم يخبره بالحال بين الإمساك والرد، قياساً على التدليس؛ ففيما يثبت به التدليس يثبت له الخيار بين الرد والإمساك، وهو هنا كأنه دلس عليه.

أو اشترى شيئاً بأكثر من ثمنه حيلةً؛ اشترى شيئاً بأكثر من ثمنه حيلة، يعني هي سلعة مثلاً تباع بـ 10، واشتراها بأكثر منها حيلة على شيء معين، يعني مثل شيخنا رحمه الله في حاشية الروض قال: إن الحيلة أن يشتريها في مقابلة دين له على بائعها ليتخلص منه. يعني الآن هو مثلاً له دين على صاحب معرض سيارات، وهذا معرض السيارات مماطل، مثلاً 40 ألف، فجاء لصاحب معرض السيارات وقال له: أنا أقبل منك هذه السيارة التي بـ 30 ألف، أقبل منك بـ 40 ألف وأسقط عنك، هو قصد أن يأخذها ثم يبيعها بـ 40 ألف، فيحصل 40 ألف بدل ما يصبر السنين على صاحب المعرض، فجاءت 40 ألفاً، فإذا تبين للمشتري هذا التحايل فإنه يثبت له الخيار بين الرد والإمساك، ما فيه أرش، بين الرد والإمساك.

قال: أو محاباة؛ هنا مثل في الحاشية قال: كأن يشتريها من صديقه، أو ابنه، دخلت في من لا تقبل شهادته له؛ صديقه لا تقبل شهادة الصديق لصديقه، فلو اشترى من صديقه بأكثر من ثمنه لأجل أنه يحبه، أو مثلاً شخص وجد شخصاً يبيع في السوق ووجد حاله ميسورة فأراد أن ينفعه، فمثلاً هذا التمر الذي بـ 20 ريال اشتراه منه بـ 50 ريالاً، يقول: ما في إشكال، الزائد صدقة، ثم عرضه قال: سأبيعه برأس ماله، فهنا حقيقةً هو حابى البائع في ذلك؛ فلا بد أن يبين للمشتري إذا أراد أن يبيعه بالتخمير بالثمن.

قال: أو لرغبة تخصه؛ يعني هذه كلها لا بد فيها من التبيين، فإذا لم يبين فإن للمشتري الخيار. لرغبة تخصه مثل لو أنه عنده أرض وأراد أن يشتري الأرض التي بجواره ليتوسع، الأرض التي بجواره قيمتها مثلاً 200 ألف ريال، فقال لصاحبها، وصاحبها رفض، فاعطاه زيادة عليها، أعطاه زيادة عليها الآن وصلت 300 ألف ريال، فباعها صاحبه، فهنا لو أراد ثم استغنى عنها قال: سأبيع، فهنا لو أراد أن يبيعها برأس مالها قال: سأبيعها تولية، فهنا لا بد أن يبين؛ لأنها رأس مالها حقيقة ليس 300 ألف، بل 200 ألف، بس هو زاد فيها لأنها لرغبة تخصه.

طيب، أو موسم فات؛ مثل موسم الآن، موسم شراء الأضاحي، الآن سوق الأغنام ارتفع، فهو مثلاً اشترى عشرة رؤوس من الأغنام، الرأس بـ 1000 ريال، بـ 2000 ريال، ثم ما باعها في الموسم، جاء في محرم، جاء شخص قال: سأشتري، قال: ما عندي مانع، سأبيع عليك برأس ماله، قال: ما عندي مانع، الرأس كم؟ قال: الرأس بـ 1000 ريال، فباع ولم يبين له أنه فات الموسم، فهنا إذا تبين للمشتري فله الخيار بين الرد أو الإمساك، ولا أرش. قال: نعم، أي لكن الموسم الآن فات صحيح، بس لا بد أن يبين: ترى أنا اشتريتها في ذاك الوقت الذي ازدهرت فيه أسعار المواشي.

أو باع بعض الصفقة بقسط من الثمن الذي اشتراها به، هذه طيب، هذه فيما إذا كان الثمن لا ينقسم عليها بالأجزاء؛ يعني مثل لو اشترى أثاث منزل وجده في السوق يحرج عليه، فاشتراه مثلاً مجلس، مكيفات، ومطبخ، المهم اشتراه بـ 20 ألف ريال، فجاء شخص قال: سأبيع عليك برأس ماله، باع عليه مثلاً المطبخ، قال: سأبيع عليك برأس ماله، هو أصلاً اشتراه مع مجموعة فقال: رأس ماله 6000، منين جت 6000؟ هو قدرها بنفسه، فهنا إذا تبين للمشتري لاحقاً هذا فله الخيار بين الإمساك والرد، لكن لو كان هذا مما ينقسم عليه الثمن بالأجزاء، مثلاً اشترى شيء، مثلاً تمر، اشترا 100 كيلو من التمر بـ 2000 ريال، طيب لو قال: أبيع عليك 50 كيلو بـ 1000 ريال، أبيع عليك برأس مالي 50 كيلو بـ 1000 ريال، فهنا بيع صحيح ما فيه إشكال؛ لماذا؟ لأن هذا ينقسم عليه الثمن بالأجزاء، بخلاف الأول، فالأول احتمال الخطأ فيه كثير. ومبنى البيوع هنا المرابحة، والتولية، والمشاركة، والوضيعة مبناها على الأمانة.

قال رحمه الله: وما يزاد بثمن أو يحط منه -أي من الثمن- في مدة خيار مجلس أو شرط، أو يؤخذ أرشاً لعيب، أو لجنى عليه -أي على المبيع- ولو بعد لزوم البيع، ويلحق برأس ماله ويجب أن يخبر به كأصل، وكذا ما يزاد في مبيع، أو أجل، أو خيار، أو ينقص منه في مدة خيار، فيلحق بعقد. وإن كان ذلك -أي ما ذكر من زيادة أو حط- بعد لزوم البيع بفوات الخيارين، لم يلحق به -أي بالعقد- فلا يلزم أن يخبر به، إلا أن جنى المبيع ففداه المشتري، لأنه لم يزد به المبيع ذاتاً ولا قيمة. وإن أخبر بالحال -بأن يقول اشتريته بكذا وزدته أو نقصته كذا ونحوه- فحسن؛ لأنه أبلغ في الصدق، ولا يلزم الإخبار بأخذ نماء، أو استخدام، ووطء إن لم ينقصه. وإن اشترى شيئاً بعشرة مثلاً وعمل فيه صنعة أو دفع أجرة كيله أو مخزنه، أخبر بالحال، ولا يجوز أن يجمع ذلك ويقول: تحصل علي بكذا. وما باعه اثنان مرابحة فثمن بحسب ملكية ما لا على رأس ما عليهما.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسائل يجب بعضها، يجب فيها الإخبار بما زاد على الثمن، وبعضها لا يجب فيها الإخبار. فيقول: ما يزاد في ثمن أو يحط منها من الثمن في مدة خيار مجلس أو شرط إلى آخره، يقول: يلحق برأس ماله، ويجب أن يخبر به كأصل. مثاله: اشترى هذه السيارة مثلاً بـ 50 ألفاً، وهما في مجلس العقد قال البائع: خلاص، أبيع عليك بـ 52 ألفاً، فوافق، فإذا جاء يبيعها برأس مالها فإنه يقول: إنها بـ 50 وصارت بـ 52.

وكذلك ما يحط منه في المثال السابق، لو اشتراها بـ 50 ثم قبل أن يتفرقوا حاول أن ينزل منه، فقال: ما عندي مانع، أبيع عليك بـ 48، فهنا إذا أراد أن يبيعه برأس مالها يبيعه بـ 48.

وكذلك ما يؤخذ أرشاً لعيب، فمثلاً اشترى جهاز جوال بـ 3000 ريال، فلما ذهب إلى البيت وجد فيه عيباً يؤثر في الثمن، فأخذ أرشه مثلاً 200 ريال، أخذ الأرش 200 ريال، فهنا إذا أراد أن يبيعه برأس ماله هل يقول بـ 3000 ولا بـ 2800؟ هو اشتراه من المحل بـ 3000 ثم تبين له وجود عيب في الجوال فذهب إلى صاحب المحل واتفق على أن يعطيه أرشه، والأرش 200 ريال، فإذا أراد أن يبيعه برأس ماله فهل يقول رأس مال 3000 أو يقول 2800؟ نعم، هو ما يقول إنها 3000 ويسكت، لا بد أن يقول هي بـ 2800، لكن من الأصحاب من يقول لا بد أن يخبره بالتفاصيل، ومنهم من يقول يكفي أن يخبره بالنتيجة فقط يقول بـ 2800.

قال: أو لجناية عليه، أي على المبيع ولو بعد لزوم البيع يلحق برأس ماله؛ يعني مثلاً اشترى شاة بـ 1500، فجاء شخص وجنى على هذه الشاة فكسر رجلها، فأخذ هو ما يقابل الكسر مثلاً 200 ريال، فهنا إذا أراد أن يبيعها يخبر أنني اشتريتها بـ 1500 وأخذت عليها أرشاً 200 ريال، وعلى القول الثاني يخبره بالنتيجة 1700.

قال: وكذا ما يزاد في مبيع فيلحق بالعقد، فإذا مثلاً اشترى كيلو من التمر، ثم اشترى كيلاً ثانياً، فأراد أن يبيع التمر برأس ماله، يقول: إنني اشتريت الكيلوين هذه بكذا. وكذا ما يزاد في أجل، يعني مثلاً اشترى هذا التمر بمبلغ 1000 ريال يسددها بعد شهر، ثم بعد ذلك اتفقوا على أن يكون السداد بعد شهرين، فهنا زاد الأجل، إذا أراد أن يبيعها برأس مالها يقول: إن رأس مالها مثلاً 1000 ريال مؤجلة إلى شهرين، لا يقول مؤجلة إلى شهر؛ لأن الأجل قد زيد. وكذلك الخيار إذا زيد خيار، مثلاً كان خيار الشرط إلى رجب ثم صار إلى شعبان فيخبر بذلك كله، وكذلك يخبر بالزيادة والنقص.

قال: وإن كان ذلك -أي ما ذكر من زيادة أو حط ونحوها- بعد لزوم البيع، فهذا لا يلزم أن يخبر به، فمثلاً اشترى سيارة بـ 50 ألفاً، خلاص لزم البيع ما فيه خيار مجلس ولا شرط، فبعد شهر جاء البائع قال: لعلك تغبني في بيع السيارة؟ قال: لماذا؟ قال: والله احتجت إلى بعض المال، ولعلي أستفيد من البيع، قال له: سأنزل عنك 5000 ريال، خلاص هو دفع المال، لكن أبقى السيارة معك، فهنا إذا أراد أن يبيعها هل يبيعها برأس مالها؟ نعم، في التولية لا يلزم أن يخبر بالإنقاص 5000؛ لماذا؟ لأن الإنقاص كان بعد لزوم البيع وفوات الخيارين فلا يلزم الإخبار به؛ لأن هذا بمثابة الهبة.

قال: إلا أن جنى المبيع ففداه المشتري، فهذا إذا جنى المبيع ففداه المشتري فإنه يخبر به، مثلاً يمثلون بالعبد، لو أن عبداً اشترى العبد بـ 10000 ريال، ثم هذا العبد مثلاً كسر زجاج سيارة، فعوض عنه بمبلغ مثلاً 1000 ريال، فهنا هل يخبر به أو لا يخبر به؟ هنا لا يخبر به حتى لو كان في مدة الخيارين؛ لماذا؟ علل، قل: لأنه لم يزد به المبيع ذاتاً ولا قيمة، لأن الإخبار برأس المال وفي المسائل الأولى لأن هذه تتعلق بالمبيع، هنا لا تتعلق بالمبيع، لا تتعلق بالعبد، نعم، شيء منفصل فلم يزد به المبيع ذاتاً ولا قيمة.

قال: وإن أخبر بالحال، يعني في المسائل التي قال لا يلزم الإخبار بها -ما الزيادة والنقص بعد لزوم البيع- فحسن؛ بأن يقول اشتريته بكذا وزدته أو نقصته كذا فحسن، لأنه أبلغ في الصدق، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما».

كيف يتحمل العبد ما لا يملك شيئاً؟ العبد لا يملك شيئاً، كيف سيعوضه؟ يعني على المذهب أن العبد لا يملك أبداً، ولا يملك السيد أن يملكه، فهنا لا بد -يعني على المشتري- يعني على سيده، وسيده مخير بين أمور ثلاثة، فداه المشتري؛ لأنه إذا فداه المشتري يقول: أنا دفعت مثلاً بدل 10000 دفعت 11000، فهنا يقول دفعت 11 ألف، لا، لأن الألف الزائدة هذه لا تتعلق بالمبيع.

قال: ولا يلزم الإخبار بأخذ نماء واستخدام ووطء إن لم ينقصه، يعني لو أنه اشترى شاة بـ 2500 ريال وحلب منها، ثم هل يقول للبائع: للمشتري علماً أنني حلبت منها؟ لا يلزم. واستخدام، يعني مثلاً رقيق استخدمه، هل يقول له؟ لأن هذه من الأمور المعتادة في الاستعمال وتترتب على الملك، ووطء إن لم ينقصه، متى ينقصه الوطء؟ هذه طبعاً في الأمة، نعم، يعني يقول إذا اشترى أمة، السيد اشترى أمة، ثم قال: أبيعك برأس مالها، وهو قد وطئها، هل يلزمه أن يقول علماً أنني وطئتها؟ يقولون يفرق: إذا كان ينقصه الوطء، وهو البكر إذا كانت بكراً.

إذا كانت بكراً فإنه يقول: علماً أنني وطئت، فقد صارت ثيباً، وإذا لم تكن بكراً فإنه لا يلزم ذلك. وقال: وإن اشترى شيئاً بعشرة مثلاً وعمل فيه صنعة، كأنه يخبر بالحال، اشترى قماشاً فخاطه، يبيعك برأس ماله، طيب، رأس ماله كم؟ لا يقل الخياطة مثلاً، اشتراه مثلاً بـ 100 ريال والخياطة بـ 50 ريالاً، ما يقول رأس ماله 150، يقول أبيعك برأس ماله 100 ريال وقد عملت فيه خياطة بـ 50 ريالاً، ولا يقول تحصل علي بكذا، ولذلك قال: ولا يجوز أن يجمع ذلك ويقول تحصل علي بكذا لأن هذا كذب، لأن هذا كذب. قال: وكذلك إذا اشترى شيئاً ودفع أجرة كيله، فإنه لا بد أن يقول اشتريت بكذا ودفعت أجرة كيله كذا، ولا يجمعهما معاً، وكذلك أجرة تخزينه، يقول اشتريته بكذا وخزنته بكذا، فلا بد أن يخبر بالحال على وجهه، ولا يجوز أن يجمع ذلك ويقول تحصل علي بكذا، لأنه تلبيس وكذب. طبعاً هذه متى؟ هذه إذا أراد أن يبيعه بتخبر الثمن، لكن لو ما أراد تخبر الثمن، وقال أنا مثلاً، ما قال أبيعك برأس ماله، ورأس ماله هو كذا، قال: أنا خاسر عليه كذا، مثلاً بشري، أبيعه عليك مثلاً بـ 200 ريال، أنا خاسر عليه بـ 180، هذا ما فيه إشكال، هو ما قال لك سأبيعك برأس ماله وزيادة كذا، يخبرك بخسارته، لكن الكلام لا يجوز أن يقول أن يجمع ذلك ويقول تحصل علي بكذا، هذا فيما إذا أراد أن يبيع بتخبر الثمن.

قالوا: وما باعه اثنان مرابحة، فثمنه بحسب ملكيهما، لا على رأس مالهما، ما كان اشترى رجل نصف السلعة بعشرة، واشترى آخر نصفها بـ 20، إن صارت 30، طيب، ثم باعوها برأس مالها، إما باعوها برأس مال أو باعوها مرابحة، باعوها مرابحة، أن كل واحد يملك النصف، باعوها مرابحة، مثلاً باعوها بـ 30، باعوها ربح مثلاً 20%، 20% يعني بـ 36 ريالاً، طيب، الآن 36 ريالاً تقسم على حسب ماذا؟ قال: ثمنه بحسب ملكيهما، يعني كل واحد النصف، لا على رأس مالهما، ما نقول إن دفعت الثلث إذاً لك ثلث المال وأنت دفعت الثلثين لك ثلثي المال، لا نعم، فهو بينهما نصفان؛ لأن الثمن عوض عن هذه السلعة، فيكون بينهما على حسب ملكيهما فيها.

نعم، الآن ندخل للقسم السابع من أقسام الخيار، وهو خيار الاختلاف بين المتبايعين. الحقيقة أن مسائل الاختلاف بين المتبايعين ومن يقدم قوله، هذه من المسائل التي تمس الحاجة إلى بيانها كثيراً، ويقع النزاع فيها كثيراً، ولذلك لا بد أن تُضبط القاعدة في من يقدم قوله. الحقيقة أن هناك قواعد منثورة في كلام أهل العلم رحمهم الله تعالى في من يقدم قوله، قبل ذلك تضبط الأصل مع من، والظاهر مع من؛ لأنه أحياناً يقدم الأصل وأحياناً يقدم الظاهر، وهذه يمكن تكلم عليه ابن رجب رحمه الله في القواعد الأخيرة من القواعد، يمكن القاعدة 159 أو 158 تقريباً، في قاعدة تكلم على الاختلاف بين الأصل والظاهر واختلاف بين الظواهر، فلا بد من فقهها، وكما قلنا فقه القاعدة في من يقدم قوله. وهم في مسائل الاختلاف ما جمعوها في موضع واحد، يعني تجد هنا في الخيار، وقبل في الأسبوع الماضي في خيار العيب، تكلموا عن بعض الاختلاف، يتكلمون في أبواب الفقه في الرهن، في القرض، في الشركة، في الوديعة، يتكلمون في مسائل الاختلاف، لكنهم لم يحصروها، لم يجمعوها في موضوع واحد.

فيه كتاب لكن لم يشتهر، مجلة الأحكام الشرعية، الذي ألفه أحد قضاة مكة قبل قرابة يمكن 90 سنة تقريباً، لكنه لم يطبع إلا في بداية هذا القرن وطبع عام 1401 تقريباً، هذه مجلة الأحكام الشرعية، هذه مجلة طبعاً هي اسمها مجلة، كتاب ألفه مؤلفه على غرار مجلة الأحكام العدلية التي ألفت في العهد العثماني، وهي مجلة ألفت لأجل التسهيل على الناس وعلى من يدققون أحكام القضاة ممن ليس لهم خلفية شرعية كبيرة، أنهم كانوا تدقيق من بعضهم من رجال القانون، فألفت هذه المجلة لأجل تسهيل الرجوع إلى أحكام الفقه، وكانت على المذهب الحنفي، وبدأوا المواد الأولى كانت في قواعد فقهية، ثم ذكروا أبواب الفقه. في عام 1346 لما توحدت معظم بلدان المملكة الملك عبد العزيز رحمه الله أصدر أمراً بإنشاء مجلة على غرار مجلة الأحكام العدلية، لم تنشأ حقيقة، وهم في ذلك الوقت قالوا يرجع القضاة إلى مجموعة من الكتب، سموا بعض الكتب من كشاف القناع وشرح المنتهى وغيرها. هذا القاضي في مكة يبدو أنه رئيس محكمة مكة القاري، ألفها وهي على المذهب الحنفي، وألف هذه المجلة مجلة الأحكام الشرعية، وجعلها على المذهب الحنبلي، واستقى مادتها من الكشاف وشرح المنتهى، وصاغها بصياغة جيدة، وذكر في أول مادة أو أول الكتاب جاء باختصار قواعد، والـ 160 قاعدة سردها اختصاراً، يسرد رأس القاعدة ثم بعد ذلك بدأ بالبيع إلى آخره، في النهاية عقد فصلاً لمن يقدم قوله، وذكر مسائل كثيرة في البيوع وغيرها، أخذها كما قلنا من الكشاف وشرح المنتهى، فما وجدت غيره ممن جمعها في موضع واحد.

قال رحمه الله: السابع من أقسام الخيار، خيار يثبت لاختلاف المتبايعين في الجملة، فإن اختلفا أو ورثتهما أو أحدهما وورثة الآخر في قدر الثمن، لأن قال بائع: بعتك بـ 100، وقال مستلم: بـ 80، ولا بينة لهما أو تعارضت بينهما تحالفا، ولو كانت السلعة تالفة. فيحلف بائع: أولاً ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا، ثم يحلف المشتري: ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا، وإنما بُدئ بالنفي لأنه الأصل في اليمين، ولكل من المتبايعين بعد التحالف الفسخ إذا لم يرضَ أحدهما بقول الآخر، وكذا إجارة. وإن رضي أحدهما بقول الآخر أو حلف أحدهما ونكل الآخر أقر العقد، فإن كانت السلعة التي فسخ البيع فيها بعد التحالف تالفة، رجع إلى قيمة مثلها، ويقبل قول المشتري فيها لأنه غارم. وفي قدر المبيع فإن تحالفا في صفتها، أي صفة السلعة التالفة، بأن قال البائع: كان العبد كاتباً، وأنكره المشتري، فقول المشتري لأنه غارم. وإن تحالفا في الإجارة وفسخت بعد فراغ المدة مثل، وفي أثنائها بالقسط، وإذا فسخ العقد بعد التحالف انفسخ ظاهراً وباطناً في حق كل منهما كالرد بالعيب.

هنا ذكر السابع من أقسام الخيار، خيار يثبت لاختلاف المتبايعين في الجملة، يعني في أكثر الصور، ليس في كل الصور؛ لأن هناك صوراً لا خيار فيها. القسم الأول من خيار الاختلاف في قدر الثمن، وسواء كان الاختلاف بين المتعاقدين البيع والمشتري، أو بين ورثته، لو توفي البائع وتوفي المشتري واختلف الورثة في قدر الثمن، أو ورثة أحدهما مع الآخر، يعني مثلاً مات البائع فاختلف المشتري مع ورثة البائع، أو مات المشتري فاختلف البائع مع ورثة المشتري في قدر الثمن. وذكرنا في التقسيم أنه إما أن تكون السلعة قائمة أو كانت السلعة تالفة. فإذا كانت السلعة قائمة، أي ليست تالفة، وقال أنا بعتك هذا الكتاب مثلاً بـ 100 ريال، وقال المشتري: لا أنا اشتريته بـ 80، فهنا نقول إما أن يكون لأحدهما بينة، فالقول ما قالت البينة، كان المشتري أو البائع له البينة فالقول ما قالت البينة، فيكون القول قول البائع إذا كان المشتري عنده البينة فالقول قول المشتري؛ لأن القول ما قالت البينة.

أما إذا لا بينة لهما، أو لكل منهما بينة متكافئة مع بينة الآخر، فهنا ما العمل؟ يقول المؤلف رحمه الله تعالى: تحالفا. طبعاً يقيد ذلك بما إذا لم يقبض البائع الثمن، فلو قبض البائع الثمن ثم فسخ العقد، الأصل أنهم يتحالفون، لو قبض البائع الثمن ثم فسخ العقد بإقالة أو عيب، فهنا اختلفوا في الثمن، قال البائع: أنا أخذت منك مثلاً 80 ريالاً، أنا بعت على كذا بـ 80، قال: لا أنا مشترٍ منك بـ 100، فهنا لا يتحالفون، وإنما يكون القول قول البائع بيمينه، وهذا ذكره في المغني والشرح وذكره في الإقناع والمنتهى؛ لماذا؟ البائع الآن غارم، الآن سيدفع هذا الثمن فهو غارم، والأصل من القواعد أنه يقدم قول الغارم بيمينه، القواعد تقديم قول الغارم بيمينه، فالبائع يقول فهم اتفقوا على الـ 80 والمشتري يدعي أنها 100، المشتري يدعي الزيادة والبائع ينكر الزيادة، والقول قول المنكر بيمينه، إنما أخذنا قول الغارم لأنه منكر، والأصل أن القول قول المنكر بيمينه.

فإذاً يتحالفان، كان سنأتي بعد قليل فيقول يحلف البائع أولاً، فإذا في الحلف يقدم حلف البائع أولاً ثم يحلف المشتري ثانياً، ويقدم البائع النفي على الإثبات، وكذلك المشتري يقدم النفي على الإثبات، والقول بالتحالف هو قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى، يعني هو المشهور عند الحنابلة، وهو قول أبي حنيفة والشافعي ومالك في رواية. واستدل بعض الأصحاب كالموفق ومن تبعه بأنه جاء في بعض روايات حديث ابن مسعود: "إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة لأحدهما تحالفا". والموفق ذكر أن هذا جاء في بعض روايات ابن مسعود، الزركشي كأنه تعقبه قال: زعم أبو محمد أنه جاء هذا في بعض روايات ابن مسعود، والحقيقة أنه الذين تكلموا في تخريج الحديث يذكر أنه لم يرد لفظ التحالف في أي رواية من الروايات، ابن الملقن رحمه الله في البدر المنير أطال في تخريج هذا الحديث، والرافعي في شرحه ذكر هذه اللفظة، قال ابن الملقن: لم أرها كذلك في شيء من كتب الحديث بعد البحث التام، والرافعي تبع فيها الغزالي فإنه أوردها كذلك في وسيطه، والغزالي تبع إمامه الجويني، قال: تبع إمامه فإنه استدل بها في أساليبه، الجويني له كتاب الأساليب طبعاً مفقود عقده للخلاف بين أبي حنيفة والشافعي، فاستدل بهذه الرواية وفيها لفظ التحالف. قال: وأفاد الرافعي في كتابه التذنيب أن هذه الرواية لا ذكر لها في كتب الحديث وإنما توجد في كتب الفقه، والعجب منه -هذا كلام ابن الملقن- أنه يستدل بها في شرحيه مع قوله هذا.

فإذاً رواية التحالف لا وجود لها في كتب الحديث، لكن الأئمة الأربعة كما وجدنا أنه على هذا القول، طبعاً في الرواية المشهورة فالقول ما قال البائع، حديث ابن مسعود جاء في روايات كثيرة، الرواية المشهورة: "فالقول ما قال البائع"، لذلك في رواية الإمام أحمد أن القول قول البائع، لكن يعني من الخطأ -هذا نبهت عليه مراراً- عند من يتكلم في الترجيح بين الأقوال أن يحسب أن الفقهاء إنما دليلهم هذا الحديث فقط، لا، الفقهاء دليلهم هذا الحديث وأيضاً رواية "فالقول ما قال البائع". الموفق ذكر أنها قد تكون بمعنى رواية التحالف، يقول القول ما قال البائع، يعني يؤخذ بقول البائع ويحلف، ثم المشتري إذا لم يرضَ فيرد بالحلف، فيرد بالحلف فيقول كانه معنى القولين واحد. طبعاً هو يتكلم عن رواية الإمام أحمد بوجود أن القول قول البائع، يقول كان القولين واحد، ومؤدى ذلك أن الرواية في القول ما قال البائع يعني أنه يبدأ بالقول بقول البائع ويحلف على ذلك، ثم بعد ذلك يحلف المشتري، ثم يحصل الفسخ، ويستدلون على ذلك من التعليل أن كل واحد من البائع والمشتري كلاهما مدعٍ ومدعى عليه، فشرعت اليمين في حقهما.

الرواية الثانية للإمام أحمد أن القول قول البائع، وهذه الرواية استظهرها الزركشي رحمه الله ودليلهم واضح في بعض رواية ابن مسعود: "إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع". هذه الرواية الثانية عن الإمام أحمد، نعم الرواية الثانية للإمام أحمد هذه حديث ابن مسعود نعم التي فيها تحالفا، طبعاً ذكروا إذا، ساقه الموفق "إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة لأحدهما تحالفا"، طبعاً كلا القولين منصوص عن الإمام أحمد رحمه الله، لا الأول ولا الثاني تحالف، وأن القول قول بائع، والموفق جمع بينهما يقول قد يكون معنى القولين واحداً، لا الإمام أحمد ما استدل بالحديث، نعم الإمام أحمد يقول يتحالفون لكن ما استدل بهذا الحديث، هو نفاه لعدم وجودها في الحديث لكن...

يقول الموفق: قد نقول إن الحديث يدل على التحالف، فيحلف البائع بيمينه، ثم المشتري، إما أن يقبل أو يحلف ويفسخ. وقال: ولو كانت السلعة تالفة؛ أي أن التحالف يثبت حتى لو كانت السلعة تالفة. وإنما نُصَّ ذلك لوجود الخلاف، فالمشهور عند الحنابلة أنه إذا كانت السلعة تالفة فيتحالفان كما لو كانت السلعة قائمة؛ لعموم: «إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع والمشتري بالخيار».

وقلنا إن الموفق حملها على التحالف، والرواية الثانية -وهي أنصُّ ما كما قال الزركشي- أن القول قول المشتري بيمينه لمفهوم «والسلعة قائمة»؛ لأن في بعض الروايات جاءت «والسلعة قائمة»، فمفهومها أنه إذا كانت السلعة ليست قائمة وتالفة، فالقول قول المشتري؛ فمفهوم أنه لا يشرع التحالف عند تلفها، ولأن الطرفين اتفقا على نقل السلعة للمشتري بثمن، ادعى البائع الزيادة فيه، وأنكرها المشتري، والقول قول المنكر.

هذه رواية في الحديث فيها زيادة «والسلعة قائمة»، فجاء الحديث: «اتفق المتبايعان ولا بينة لهما»، وجاء في بعض الروايات: «فالقول قول البائع» وهي المشهورة، وفي بعضها «يتحالفان»، وقلنا إن هذه ليست مشهورة في كتب الحديث. وجاء في بعض الروايات زيادة «والسلعة قائمة»، لذلك كثير من الفقهاء قالوا إن هذا الحكم بالتحالف إنما يكون عند قيام السلعة، أما إذا كانت السلعة تالفة فيكون القول قول المشتري؛ لماذا؟ لأن المشتري غارم، وهو منكر للزيادة، فالبائع غالباً هو الذي سيدعي الأكثر، والمشتري منكر للزيادة، فيكون القول قوله. وأجيب عن هذه الرواية بزيادة «والسلعة قائمة» بأنها معلة، فقد أعَلَّها الإمام أحمد -رحمه الله- وغيره، وعلى فرض صحتها فإنه نُصَّ عليها لأجل التراُد، لا التحالف؛ لأنه جاء في بعض الروايات: «يتحالفان ويترادان البيع»، فيقولون إنما قال «والسلعة قائمة» لأنه إذا كانت السلعة ليست تالفة فكيف يترادان البيع؟ لأن هذه السلعة ليست موجودة حتى يترادا البيع.

فيحلف البائع أولاً؛ لما جاء في الحديث: «فالقول قول البائع والمشتري بالخيار»، فقالوا معناه أنه يحلف أولاً، ولأن البائع أقوى جنبة؛ لأنهما إذا تحالفا عاد المبيع إليه، فكان أقوى كصاحب الحق. ويجب الجمع في اليمين بين النفي والإثبات؛ لأنه يدعي عقداً وينكر عقداً آخر، فيدعي أنه باعه بمائة وينكر أنه باعه بثمانين، والمشتري بالعكس، فكل منهما يجمع بين النفي والإثبات، ويقدم يمين النفي؛ لأن الأصل في اليمين أنها للنفي.

فإذا تحالفا، فهنا لكل منهما الفسخ، ويُفهم من هذا أنه لا ينفسخ العقد بمجرد التحالف، بخلاف ما يذكرونه في اللعان، فاللعان ينفسخ النكاح بمجرد التلاعن، لكن هنا لا بد أن يصرح أحدهما بالفسخ؛ فلا ينفسخ العقد بمجرد التحالف؛ لأن البيع عقد صحيح، فتنازعُهما وتعارضُهما لا يفسخ، فإن لم يرضَ كل بما قاله صاحبه فلكل واحد منهما الفسخ؛ هذا ظاهر كلام أحمد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «أو يترادا البيع»، وظاهره استقلالهما بذلك، لا يلزم حكم حاكم، وفعله ابن مسعود -رضي الله عنه- لما فعله مع الأشعث بن قيس في قصة عبيد، باعهم عليه، فحصل خلاف بينهم في الثمن، فاستدل عليه ابن مسعود بهذا الحديث، فقال له الأشعث: فإني أرد البيع، ولما جاء في بعض روايات الحديث: «استحلف البائع ثم كان المشتري بالخيار»، وهذا ظاهر في أنه يفسخ من غير حاكم؛ لأنه جعل الخيار إليه، فأشبه من له الخيار بالشرط أو الرد بالعيب، ولأنه فسخ لاستدراك ظلامة، فأشبه الرد بالعيب.

ولكل من المتبايعين بعد التحالف الفسخ إذا لم يرضَ أحدهما بقول الآخر، وكذا الإجارة؛ فالخلاف في الإجارة كالخلاف في الثمن، فيتحالفان ويتفسخان. وإن رضي أحدهما بقول الآخر، أُقِرَّ العقد؛ فلو تحالف ثم قال المشتري: خلاص أنا وافقت على المائة ريال، فهنا يُقَرُّ العقد، لا يُفسخ، ويُجبر الآخر على القبول؛ لأنه قد وصل له ما ادعى.

إذا حلف أحدهما ونكل الآخر، فإنه يُقَرُّ العقد على ما قاله الحالف؛ فلو حلف المشتري أنه بثمانين والبائع قال: لا لن أحلف، فهنا يُقَرُّ العقد على ما حلفه المشتري؛ وإنما يلزم الناكل ما قال صاحبه؛ لأن النكول بمنزلة الإقرار، ولو أقر لزمه، فكذلك إذا نكل. وبعضهم قال إن النكول بمنزلة إقامة البينة على من نكل.

أما نكول الطرفين؛ أي نكلا كلاهما لما قيل لهما: احلفا، فلا حلف البائع ولا حلف المشتري، فلا يحكم بشيء، يصرفهما القاضي؛ خلاص العقد ليس يعني؛ لا بد أن يترافعا مرة أخرى وينظر، أو يصلح بينهما على شيء.

لعلنا نقف على هذه، فإن حلف أحدهما ونكل الآخر أُقِرَّ العقد، أما الكلام في السلعة التالفة فيه نوع تفصيل نجعله إلى غد إن شاء الله تعالى. هل في سؤال؟

لماذا لا يمضي على قول أحدهما؟ لا بد أن الحق مع واحد منهما، يظن أن معه الحق، فكلاهما لم يحلف، ولو حلف أحدهما انتهينا حكم الحالف، لكن إذا كان كلاهما لم يحلف فهنا يصرفهما القاضي.

هنا يقول: تعليل بالنهي بأنه بيع الأعاجم، ما اتضح لي وجه النهي؟ هو في الحقيقة التشبيه بالناقص أو التشبه بالأعاجم فيه كراهة؛ فتشبه العرب بالأعاجم تشبه بمن هو أقل، فهذا وجه الكراهة، وهذا يتكلم عليه شيخ الإسلام -رحمه الله- في الاقتضاء، ذكر مسائل كثيرة، قد يكون التشبه محرماً وقد يكون تشبه مكروهاً، هو ضبطها بالتشبه في الناقص.

يقول: لو أتى البائع ببينة في الغلط، هل نقول المشتري بالخيار أو هل نتبع نفس تفصيل خلاف بالزيادة والنقص؟ بل نقول المشتري بالخيار؛ لأنه هنا قد يكون هو اشتراها على أنه بخمسين ألفاً، ما عنده إلا خمسين ألف ريال، فإذا قلنا إنه بستين ألفاً، قد يكون ليس عنده هذا المبلغ، فإذا ألزمناه بالزيادة، فقد ألزمناه بعقد لم يرتضه.

هل نزيد في ربح أيضاً في المرابحة؟ ما اتضح السؤال، لصاحبه يوضح أكثر.

يقول: هل بكره في درس إن شاء الله؟ وذكرنا في القناة أنه سيكون غداً درس، ولعلنا إن شاء الله ننهي باب الخيار لأجل أن نتوقف لأجل الاختبارات والإجازة.

هذا إذا أراد أن يبيع بالتخبيط، الصور قد لا نحتاجها، ليست موجودة في الواقع العملي بكثرة، يمكن موجودة بقلة.

يقول: لو باعه بثلاثين وربح 10%، ثم قال غلطت بل كان الثمن 35، ورضي المشتري، فهل يعطيه خمسة فقط أو قسط الربح الزائد؟ لا، يعطيه أيضاً قسط الربح الزائد، يعطيه الخمسة وثلاثة ونصف -يعني 10%، ثلاثة ريالات- فيكون بدل ما اشتراه بثلاثة وثلاثين ريالاً، يصبح اشتراه بثمانية وثلاثين ريالاً ونصف. نعم، مكتوب في العقد أن الثمن كذا، خلاص هذه بينة. هذا إذا ما وجد لا ورقة ولا شهود ولا شيء.

قلنا إذا وجدت بينة، فالقول ما قالت البينة. هذا والله أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.