دخولتسجيل الدخول

كتاب البيع 22 | تتمة باب الخيار

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

إذا وجد لأحدهما بينة فنأخذ بقوله. فإذا لم يكن لأحدهما بينة، أو كان لكل منهما بينة متكافئة مع بينة الآخر، فإن البينتين تتعارضان فتتساقطان، فهنا نلجأ إلى ماذا؟ إلى التحالف. فيحلف كل منهما، ويبدأ بيمين البائع، فيحلف يجمع بيمينه بين النفي والإثبات؛ يبدأ بالنفي أولاً: والله ما بعت بثمانين، وإنما بعته بمئة. ثم يحلف المشتري: والله ما اشتريته بمئة، إنما اشتريت بثمانين.

فإذا تحالفا فما العمل؟ ما الخطوة بعد ذلك؟ نقول: لو فرض أن أحدهما رضي بقول الآخر، فيقر العقد على من رضي قوله. لو رضي المشتري بعد الحلف، رضي المشتري قال: ما دمت حلفت أيها البائع، خلاص سأعطيك مئة ريال؛ فهنا يقر العقد على القول الذي رضي به صاحبه. وكذلك لو نكل أحدهما عن اليمين، حلف البائع ثم المشتري نكل، فهنا نقول يقر العقد على قول الحالف.

أما إذا حلف كلاهما ولم يرضَ أحدهما بقول الآخر، فلكل منهما أن يفسخ. فلكل منهما أن يفسخ، فلا ينفسخ العقد بمجرد التحالف، ولا يحتاج الفسخ إلى حكم حاكم. هذا سواء كانت السلعة قائمة أو تالفة، والتالفة فيها تفصيل.

إذا حلف، ما الواجب؟ هو بدء درس هذا اليوم في حين كانت السلعة تالفة. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه. قال المصنف رحمه الله تعالى: فإن كانت السلعة التي فسخ البيع فيها بعد التحالف تالفة، رجع إلى قيمة مثلها، ويقبل قول المشتري فيها؛ لأنه غارم. وفي قدر المبيع، فإن اختلف في صفتها، في صفة السلعة التالفة، بأن قال البائع: كان العبد كاتباً، وأنكره المشتري، فقول المشتري؛ لأنه غارم.

هنا لما تحالفت وكانت السلعة تالفة، مثلاً لو فرضنا أن زيداً اشترى من عمر شاة وذبحها وأكلها. وحينما أرادوا التحاسب، قال البائع: أنا بعتك إياها بألف ريال، قال المشتري: لا، أنا اشتريتها منك بثمانمئة. فما كان لأحد منهما بينة، وتحالف كل منهما؛ حلف ففسخ العقد. طيب، الآن ما يستطيع أن يردها، هو أكلها، طيب ما الذي يثبت في ذمته؟ قيمة مثلها. هنا يقول: فإن كانت السلعة التي فسخ فيها البيع بعد التحالف تالفة، رجع إلى قيمة مثلها. فينظر قيمة مثلها، لو قالوا قيمة مثلها ألف ريال، خلاص نأخذ قول البائع، لو قالوا قيمة مثلها ثمانمئة ريال أخذنا قول المشتري. طيب لو قالوا قيمة مثلها ألف ومئتا ريال، أكثر مما قال البائع؟ فنأخذ بقيمة مثلها أو نأخذ بما أقر به البائع؟ السؤال: قيمة مثلها مطلقاً؟ نعم، ولذلك يقول موفق في الكافي: فإن اختلف في قيمته، وجب قيمة مثلها موصوفاً بصفاتها، وإن زادت على ما ادعاه البائع؛ لأن الثمن سقط ووجبت القيمة. سقط الثمن لأنه خلاص تحالفوا فسقط الثمن الواجب، فلما سقط الثمن وهذا قد استهلك هذه الشاة أو السلعة، فتلزمه القيمة بدله، قالوا: القيمة ولو زادت.

ويقول ابن المنجا في الممتع: ظاهر كلام أبي الخطاب، هذا قول آخر، أن القيمة إذا زادت عن الثمن لا يلزم المشتري الزيادة. لأنه قال: لأن أبا الخطاب قال: المشتري بالخيار بين دفع الثمن الذي ادعاه البائع وبين دفع القيمة. قال المنجا: ووجهه أن البائع لا يدعي الزيادة فلم تلزم المشتري. هذا القول الثاني في المسألة.

نعم، قال المشتري بالخيار، هذا كلام أبي الخطاب، المشتري بالخيار بين دفع الثمن الذي ادعاه البائع بدون تحالف، أو دفع القيمة إذا كانت أقل منه. وهذا أيضاً مال إليه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى فيما نقله الزركشي والمردواي. لو عرضت في القضاء وكان المدعي قال: أنا بعته بألف، وهذا قال ثمانمئة، ثم تحالفا، ونظر قيمة مثلها، فوجد قيمة مثلها ألف ومئتا ريال. فهنا نقول: إذا عدل المدعي دعواه وقال: ما دام تبين كذا، فأنا أعدل، أطلب تعديل دعواي لتكون بألف ومئتي ريال، فيحكم له بها. أما إذا لم يعدل دعواه، فإنه إنما يحكم له بما ادعاه، لأنه لا يحكم للمدعي إلا بما طلبه.

طيب، هنا قال: ويقبل قول المشتري فيها؛ لأنه غارم. يعني الآن لو قال المشتري قيمة مثلها بثمانمئة ريال لأنها هزيلة، قال البائع: لا، بألف ريال لأنها سمينة. فهنا اختلافهم بني على اختلافهم في الصفات، فيقبل قول المشتري في تقدير قيمة مثلها لأنه غارم، وفي قدر المبيع يرجع إليه. كما لو قال البائع: بعتك مثلاً قفيزين من البر، وقال المشتري: لا، أنا ما اشتريت منك إلا قفيزاً واحداً، متفق مثلاً قيمة القفيز عشرة ريال، لكن اختلفوا في قدر المبيع بعد التلف. قدر المبيع بعد التلف، هذا كله يتعلق بالتالف، فهنا يقبل قول المشتري لأنه غارم.

أيضاً إذا اختلف في صفتها، صفة السلعة التالفة، بأن قال البائع: كان العبد كاتباً، وأنكره المشتري، يعني قال البائع: مثلاً هنا قال البائع: مثلاً الشاة سمينة، والمشتري قال: الشاة هزيلة، إلى الآن ما قدروا قيمتها، لكن اختلفوا في صفتها، فهنا القول قول المشتري، قول المشتري بأنه غارم. طيب لو قال المشتري إنها فيها عرج، وقال البائع: لا، هي سليمة، فالقول قول من؟ نعم عندنا الآن تعارض أصلان، الأصل السلامة فيقدم قول البائع، والمشتري غارم، فيقدم قول المشتري، لكن هنا اختلف الأصحاب بها على قولين. والمذهب أن القول قول البائع هنا؛ لأن الأصل السلامة من العيب.

طيب، هنا قال قيمة مثلها، قيمتها متى؟ لو مثلاً اشتراها، اشترى الشاة في مثل هذه الأيام التي تكثر فيها ويرتفع فيها سعر المواشي لموسم الأضاحي، لكن ما دفع قيمتها، ما دفع ثمنها، ثم ذبحها أضحية، وبعد الحج مثلاً في نهاية ذي الحجة قال له البائع: سلم ثمنها، فاختلف ولم يكن لأحدهما بينة وتحالف. طيب، نقول نرجع إلى قيمة مثلها، قيمة مثلها الآن ولا قيمة مثلها وقت العقد ولا قيمة مثلها وقت التلف، يعني وقت الذبح؟ يعني مثلاً لو كانت بألفين ريال، لكن مثلاً بعد في نهاية ذي الحجة صار سعرها ألفاً، فهل المعتبر وقت العقد ولا وقت الفسخ ولا وقت التلف؟ وقت العقد؛ لأنها لزمت في ذمته وقت العقد. صحيح، وفي علة أخرى وهي أن الزيادة لو كانت زادت أو نقصت، زادت على ملك المشتري أو نقصت، لكن هي العبرة بوقت العقد، وفي كلام للحج البهوتي رحمه الله في الكشاف وفي حاشية الإقناع يرجع إليه.

في الإجارة، قال إذا تحالفوا في الإجارة، اقرأ نعم أحسن الله عليكم، قال رحمه الله: وإذا تحالفا في الإجارة وفسخت بعد فراغ المدة، مثلها، وفي أثنائها بالقسط. يعني عندنا في الإجارة الاختلاف في الإجارة كالاختلاف في البيع، يعني اختلافه في قدر الأجرة. فنقول ما في بينة، يتحالفون ويتفسخ. إذا فسخ العقد قبل بدء المدة ما في إشكال، لأنه ما دفع شيئاً. طيب إذا فسخ في أثناء المدة؟ نقول أحياناً يفسخ بعد فراغ المدة، يعني مستأجر مثلاً شقة لمدة شهر ولا دفع شيئاً، ما في عقد، فبعد الشهر قال المؤجر: أجرتها لمدة شهر خمسة آلاف ريال، قال: لا، نحن متفقين على أربعة. فتحالفوا وفسخ العقد، طيب من يلزمه الأربعة ولا الخمسة؟ قال هنا: قيمة المنفعة، مثل هذه، قال: قيمة المثل في التالف. فهنا المنفعة الآن تلفت، اللي هي السكنى، فيلزمه أجرة مثلها، يلزمه أجرة مثلها؛ لأنها بدل ما تلف من المنفعة. وفي أثنائها بالقسط، يعني لو أنه بعد عشرة أيام قال: ما دفعت شيئاً، تدفع مقدماً، ما دفعت، قال: طيب بدفع لك أربعة آلاف، قال: لا، خمسة آلاف. فاختلفوا فتحالفوا وتفاسخا، طيب فسخت بعد عشرة أيام، بعد عشرة أيام كم يدفع القسط من أجرة المثل؟ لو قالوا مثلاً أجرة مثلها ستة آلاف، فيدفع ألفي ريال، ألفي ريال. طبعاً هذا القول بأنه لا ينظر لما ادعاه المؤجر، لكن إذا قلنا على القول الثاني أنه ينظر لما ادعاه المؤجر، فإذا قالوا أجرة مثلها ستة آلاف، فلا نعتبر ما زاد على ما أقر به المؤجر، فإننا ننسبها، ننسب الثلث إلى خمسة آلاف، نعم.

قال رحمه الله: وإذا فسخ العقد بعد التحالف انفسخ ظاهراً وباطناً في حق كل منهما. هنا يقول: الفسخ الآن، انفسخ العقد. تحالفوا وفسخ العقد، فلو مثلاً افترضنا أنها سيارة، هذا اشترى سيارة مثلاً بخمسين ألفاً، وهذا البائع قال له ستين ألفاً، فتحالفوا وتفاسخا، رجعت، رجع المبلغ، أو لو فرضنا هذا ما دفع شيئاً من المبلغ، فرجعت السيارة إلى البائع. طيب انفسخ العقد، هل ينفسخ ظاهراً وباطناً؟ ظاهراً يعني في الحكم القضائي، وباطناً يعني فيما بينه وبين الله، يعني لا يأثم بذلك لو كان الثمن مفترضاً. يعني الإشكال مفترض فيما إذا كان أحدهما كاذباً ظالماً ويعلم أنه كاذب، فالصادق منهما ما في إشكال، انفسخ في حقه ظاهراً وباطناً. لكن الكاذب هل ينفسخ في حقه ظاهراً وباطناً؟ هنا ماذا قال؟ قال: إذا فسخ العقد انفسخ ظاهراً وباطناً في حق كل منهما. فحتى لو كان أحدهما كاذباً فإنه ينفسخ في حقه ظاهراً وباطناً. قال: قال القاضي: هذا ظاهر كلام أحمد، لأنه فسخ لاستدراك الظلامة، فهو كالرد بالعيب، أو فسخ عقد بالتحالف، فوقع في الظاهر والباطن كاللّعان.

الموفق رحمه الله في المغني وكذلك في المقنع فرق في هذه المسألة، فيقول: إن فسخه الصادق منهما انفسخ ظاهراً وباطناً، وإن فسخه الكاذب عالماً بكذبه لم ينفسخ بالنسبة إليه، لأنه لا يحل له الفسخ، فلم يثبت حكمه بالنسبة إليه، ويثبت بالنسبة إلى صاحبه. يعني أنه بالنسبة إليه ينفسخ ظاهراً لا باطناً للكاذب، لذلك قال فيباح، يعني فيباح له يعني لصاحبه، التصرف فيما رجع إليه، لأنه رجع إليه بحكم الشرع من غير عدوان منه، فأشبه ما لو رد عليه المعيب المبيع بدعوى العيب ولا عيب فيه. وهذا تقريباً هذا كلامه في المقنع، أنه في حق الظالم منهما لا ينفسخ في حقه باطناً. ابن المنجا لما ذكر كلامه في الممتع قال: ذكر أنه لم يجد نقلاً صريحاً يوافق كلام الموفق في المقنع، قال: ولا دليلاً يقتضيه، وكلام الموفق في المغني والكافي يخالفه. كذا قال. صحيح في الكافي ما ذكر هذا التفسير، ذكر قول القاضي وذكر قول أبي الخطاب، وأبو الخطاب له تفصيل غير، في المغني ذكر قوله، المغني ذكر ما ذكرنا قبل قليل، وهو الذي يوافقه في المقنع في الممتع كما قلنا انتقده بأنه لم يجد، وكلامه في المغني والكافي يخالفه، الحقيقة أن كلامه في المغني يوافق كلامه في المقنع، ولذلك انتقده المرداوي، المرداوي انتقد ابن المنجا، انتقده في الإنصاف، وقال: هذا عجيب، كلام الموفق في المغني يوافق كلامه في المقنع، وله كلام أطال في الاعتذار للموفق رحمه الله تعالى والرد على ابن المنجا.

طيب، إذاً القول الثاني أنه في حق الكاذب لا ينفسخ باطناً. قال شيخنا رحمه الله في تعليق على الروض: وكذا، يعني في حاشية الممتع ذكر أن القول بانفساخه ظاهراً لا باطناً في حق الظالم هو الموافق لقول الأصحاب في الصلح. في الصلح ذكروا أنه إذا كان الصلح عن إنكار فسخ العقد، نعم إذا كان الصلح عن إنكار فإنه لا يصح الصلح في حق الكاذب، في حق الكاذب في الباطن، يقول الحجاوي رحمه الله في الزاد: وإن كذب أحدهما لم يصح في حقه باطناً، وما أخذه حرام. فلذلك يعني في هذه المسألة مثلاً نقول لو رجعت السلعة إلى البائع وهو حلف كاذباً ويعلم أنه كاذب ورجعت السلعة إليه، فهي مال حرام، هي مال حرام، فحكمه حكم الغاصب، بمعنى يعني ظاهراً الشخص الذي لا يعلم به يشتريها منه ما في إشكال، لا يأثم، لكن هذا البائع يأثم بذلك.

قال رحمه الله: وإن اختلفا في أجل، بأن يقول المشتري: اشتريته بكذا مؤجلاً، وأنكره البائع، اختلف في شرط صحيح أو فاسد أو قدرهما، من ينفيه بيمينه؛ لأن الأصل عدمه. هنا قال: إذا اختلفا في أجل، بأن يقول المشتري: اشتريت بكذا مؤجلاً، وأنكره البائع، أن البائع يقول: أنا بعت عليك السيارة بخمسين ألف ريال حالاً، قال المشتري: لا، نحن اتفقنا على أن الخمسين ألفاً يسددها لك بعد ستة أشهر. فهنا.

يقول القول قول من ينفي؛ لأن الأصل في البيع الحلول، وكذا في قدر الأجل والشرط. لو قال البائع: بعت بـ 500 ألف ريال تسددها على ستة أشهر، وقال المشتري: لا، بل اشتريتها منك تسددها خلال سنة، فالقول قول من ينكر الزيادة، وهم اتفقوا على ستة أشهر، والمشتري يدعي زيادة، فالقول قول من ينفي الزيادة. طبعاً هذا هو الأصل؛ أنه إذا اختلفوا في أجل أو قدره، فالقول قول من ينفي الزيادة.

يستثنى في مسألة الاختلاف في قدر الأجل مسألة السلم؛ فإذا قال المسلم: أنا أسلمت إليك هذا المبلغ لتعطيني مثلاً التمر بعد ستة أشهر، وقال المسلم إليه: لا، اتفقت على أن أعطيك إياه بعد سنة، فالقول قول المسلم إليه. المسلم إليه يدعي الأكثر، قالوا لأن الأصل في السلم التأجيل، الأصل بقاء الأجل، السلم أصله مؤجل؛ ليس كالبيع، البيع الأصل فيه الحلول، والسلم الأصل فيه الأجل.

أما إذا اختلفوا في شرط، يقول سواء كان الشرط صحيحاً أو فاسداً؛ مثلاً قال: اشتريت منك هذا العقار واشترطت أن يكون فيه مصعد، فقال البائع: لا، أنت ما اشترطت أن يكون فيه مصعد، وطبعاً استلم البيت ووجد ليس فيه مصعد، فأراد أن يرده، فقال: هو ليس فيه مصعد، قال: أنت ما اشترطت أصلاً أن يكون فيه مصعد. فهنا اختلفوا؛ هذا يثبت الشرط وهذا ينكر الشرط، فالقول قول من ينفي الشرط، وهو البائع. قال: سواء كان الشرط صحيحاً أو فاسداً، مر معنا الشروط الفاسدة. مثلاً لو قال: اشترى هذه السيارة من البائع، وبعدين جاء وقال: أنا سأفسخ؛ البائع ماذا قال؟ أنت كنت شرطت علي ألا أبيع هذا المبيع، وهذا شرط فاسد، طبعاً هذا شرط فاسد لكنه لا يفسد. قال: هذا شرط فاسد، ذاك سأفسخ، قال: ما اشترطت عليك هذا الشرط، أنا لم أشترط عليك هذا الشرط، فهنا القول قول منكر الشرط.

إذا اختلفوا في أجل أو شرط فالقول قول من ينفيه، وكذا في قدره في قدر الأجل أو في قدر الرهن أو في قدر الضمان ونحو ذلك، فالقول قول من ينفيه. طبعاً كل من قلنا القول قول قوله، فالأصل أنه بيمينه؛ قال قول من ينفيه بيمينه؛ لأن الأصل عدمه، الأصل أن البيع لا يقتضي أجلاً ولا شرطاً، الأصل في البيع أنه حال وأنه بدون شرط، هذا هو الأصل، فمن ادعى خلاف الأصل فعليه البينة، ولذلك كل من قلنا القول قوله فلا بد من يمينه.

وإن اختلف في عين المبيع، تبعتني هذا العبد، قال: بل هذه الجارية، تحالفا وبطل أي فسخ البيع، كما لو اختلفا في الثمن. وعنه القول قول البائع بيمينه؛ لأنه كالغرماء، وهي جزم بها في الإقناع والمنتهى وغيرهما. وكذا لو اختلف في قدر المبيع.

إذا اختلفوا في عين المبيع، كقوله: الآن هذه السلعة، قال: أنا بعتك هذه السيارة الكاملة، قال: لا، أنا اشتريت منك مثلاً الصني، نوع آخر. فهنا اختلفوا في عين المبيع، فمن يقبل قوله؟ هنا ذكر لك قولين؛ المؤلف رحمه الله تعالى يقول: تحالفا وفسخ البيع. طبعاً في فرق بين البطلان والفسخ؛ الفسخ دليل على الصحة أنه صحيح ثم فسخ، البطلان لا، من أصله باطل، لذلك في عبارة المؤلف رحمه الله هنا تجوز في قوله بطل، وإلا فالأدق أن يقول فسخ، لذلك المؤلف البهوتي عدل قال: بطل، يعني المقصود بالبطلان هو انفسخ، أنه لو أخذنا بالبطلان على ظاهرها قلنا بطل، يعني أن الأصل باطل، لكن لا، نقول أن الأصل صحيح ثم لما حصل الاختلاف فسخ.

تحالفا وفسخ البيع، ولماذا يتحالفان؟ لأن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه، كل واحد يدعي عقداً على عين ينكرها المدعى عليه، والقول قول المنكر بيمينه؛ فكلاهما ينكر، هذا يقول والله ما بعت عليك هذه الكاملة، بعت عليك الصني، وهذا يقول: والله ما اشتريت منك هذه الصني، إنما اشتريت منك هذه الكاملة، فكلاهما ينكر ما ادعاه الآخر، والقول قول المنكر بيمينه، فينفسخ البيع. والقول الثاني أن القول قول البائع بيمينه، وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهو المذهب جزم به في الإقناع والمنتهى وغيرهما، قال: لأنه كالغرماء، الثمن لاتفاقهما على وجوب الثمن واختلافهما في التعيين، فهما متفقان، مثلاً الثمن 5 آلاف، متفقان عليه، لكن اختلفا فيما يقابل الثمن، اللي هو المثمن، اختلف فيه، فالآن البائع سيغرم يا هذه يا هذه، قال: كالغارم، فهو كالغارم.

وكذا لو اختلف في قدر المبيع، في قدر المبيع، بأن قال البائع -طبعاً قدر المبيع والمبيع قائم ليس تالفاً، إن كان تالفاً فالقول قول المشتري كما تقدم- لكن المبيع قائم، البائع يقول بعتك هذا العبد بألف، الآن متفقين على الثمن، لكن مختلفين في قدر المبيع، قال: بعتك هذه الشاة بألف، قال: لا، أنت بعتني هذه الشاتين اللي بجانبها بألف، فهنا القول قول البائع، وهذا منصوص عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى؛ لأن البائع ينكر بيع السلعة الزائدة، فكان القول قوله مع يمينه، ويدل عليه أيضاً حديث: «إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة، فالقول ما قال البائع» على أحد التفسيرين فيها.

وإن سميا نقداً واختلفا في صفته، أخذ نقد البلد، ثم غالبه رواجاً، ثم الوسط إن استوت. هنا إذا سميا نقداً واختلفا في صفته، يعني لو أن في البلد نقوداً، أو نعم البلد ليس فيها إلا نقد واحد، ثم مثلاً هنا فيه الريال، فباع عليه مثلاً شاة بـ 1000، قال: هذا أنا بعت عليك شاة بـ 1000 ريال، قال: لا، أنا اشتريت منك شاة بـ 1000 جنيه، فاختلفوا، فهنا من يقدم قوله؟ قول من يدعي نقد البلد، هل يؤخذ بيمينه ولا بدون يمين؟ بيمينه؛ لأنه محتمل أن يكون اتفقا على النقد الآخر. ثم غالبه رواجاً، طيب لو كانت هذه المنطقة يستعملون فيها الريال والجنيه لكن استعمال الريال أكثر، فاختلفوا، قال هذا أنا بعت عليك بـ 1000 ريال، قال: لا، اشتريت منك بـ 1000 جنيه، فهنا يقدم الغالب وهو الريال. ثم الوسط إن استوت، يعني لو كان هناك ثلاث نقود في البلد، ريال وجنيه ودرهم، واختلفوا، هذا يقول بالريال وهذا يقول بالجنيه، وكلها متساوية استعمالها متساوٍ في البلد، فهنا يقول: الوسط، لو كان يعني الوسط في القيمة، فلو كان الوسط هو الجنيه، يعني كان الجنيه متوسطاً أقل من الريال وأكثر من الدرهم، فنأخذ بالجنيه، وإذا كان الريال هو الوسط فنأخذ بالريال.

وإن أبى كل منهما تسليم ما بيده من المبيع والثمن حتى يقبض العوض، بأن قال البائع: لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن، قال المشتري: لا أسلم الثمن حتى أتسلم المبيع، والثمن عين، أي معين، نصب عدل، أي نصبه الحاكم، يقبض منهما المبيع والثمن، ويسلم المبيع للمشتري، ثم الثمن للبائع؛ لجريان عادة الناس بذلك.

وإن كان الثمن ديناً حالاً، أجبر البائع على تسليم المبيع لتعلق حق المشتري بعينه، ثم أجبر المشتري إن كان الثمن في المجلس بوجوب دفعه عليه فوراً لتمكنه منه. وإن كان ديناً غائباً في البلد أو فيما دون مسافة قصر، حجر عليه، أي على المشتري، في المبيع وبقية ماله حتى يحضره؛ خوفاً من أن يتصرف في ماله تصرفاً يضر بالبائع. وإن كان المال غائباً بعيداً مسافة القصر عنها، أي عن البلد، والمشتري معسر، أو ظهر أن المشتري معسر، فالبائع الفسخ بتعذر الثمن عليه، كما لو كان المشتري مفلساً، وكذا مؤجر بنقد حال.

هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن مسائل الاختلاف، لكنها ليست اختلافاً في الثمن ولا في المثمن ولا في الأجل ولا في الشرط، هذه اختلاف في من يسلم أولاً، يعني جاء البائع قال: لن أسلمك هذه السيارة أو هذا الجهاز حتى تعطيني الثمن، قال: لا، أعطني الجهاز عشان أعطيك الثمن، فاختلفوا، فما العمل؟ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن لها حالات، إما أن يكون الثمن عيناً، ثمن عين يعني معين، قال: اشتريت منك هذا الجهاز بهذه الألف ريال، الآن الجهاز معين والنقد معين، فهنا ما العمل؟ وكل منهما أبى أن يسلم الآخر، فالعمل يقول: ينصب عدل ينصبه الحاكم، وهذا العدل يقبض منهما الثمن والمثمن، ثم يسلم المبيع للمشتري ثم الثمن للبائع، وإنما قدم تسليم المبيع على تسليم الثمن لجريان عادة الناس بذلك.

رفضوا، لماذا لا نقول لا يلزم العدل نجبر هذا على أن يستوفي حقه، يأخذ السلعة من البائع ثم يؤدي الثمن؟ أقول: رفض، وكان السلعة مقفلاً عليها في المستودع، كيف تجبره بدون حاكم؟ هذا هو المشهور من المذهب، وإنما ينصب العدل لاستواء الطرفين في الاستحقاق؛ فحق البائع تعلق بعين الثمن وحق المشتري تعلق بعين المبيع، وقد وجب لكل واحد منهما على الآخر استحق قبضه، فأجبر كل واحد منهما على إيفاء حق صاحبه. وإنما قدم قبض المبيع، قال: لجريان ذلك، هو أيضاً في سبب آخر؛ لأن القبض من تتمات البيع في بعض الصور، بعض الصور لا يتم البيع إلا بالقبض، أما استحقاق الثمن فهذا مترتب على تمام البيع، فقدم إقباض المبيع على إقباض الثمن. هذا يقرره الفقهاء رحمه الله تعالى نظرياً.

الحالة الثانية إذا كان الثمن ديناً حالاً، ألف ريال بس ما قال بهذه الألف، قال اشتريت منك المبلغ بألف ريال، ومعه الألف بس ما عينه، فيعتبر هذا ديناً حالاً، فهنا قال: يجبر البائع على تسليم المبيع بتعلق حق المشتري بعينه، ثم يجبر المشتري، هنا يجبر البائع، من الذي يجبره؟ الحاكم، بس بدون تنصيب عدل، لماذا يجبر البائع؟ يقال: المشتري الآن له ميزة، المشتري ميزته أنه تعلق حقه في عين هذه السلعة، لكن البائع تعلق حقه بألف في ذمة المشتري ليست معينة، فيقدم من تعلق حقه بالعين.

يُجبر البائع على تسليم المبيع؛ لماذا؟ لأن حق المشتري متعلق بعين المبيع. ثم يُجبر المشتري على تسليم الثمن إذا كان الثمن في المجلس لوجوب دفعه عليه فوراً لتمكنه منه، هذا إذا كان الثمن في المجلس. طيب إذا كان الثمن ليس في المجلس، أو في البلد، أو دون مسافة القصر، يعني عنده مثلاً في محله أو في بيته أو في مكان آخر لكنه دون مسافة القصر، فإنه يُحجر عليه في المبيع وبقية ماله؛ يُحجر عليه في المبيع يعني لا يُسلّم المبيع، وفي بقية ماله بمعنى أنه لا يُمكّن من التصرف في ماله، كما يطبق حالياً في قضاء التنفيذ؛ يُحجر على المدين في أمواله بأن يُمنع من التصرف فيها، فيُحجر عليه خوفاً من أن يتصرف فيما يضر البائع.

إذن نقول المشتري إذا كان الثمن ديناً حالاً؛ إذا كان الدين معه في المجلس فيُجبر على تسليمه، وإذا كان الدين ليس معه في المجلس، غائباً عنها، لكنه غائب في نفس البلد أو في بلد آخر لكن دون مسافة القصر، فإنه يُحجر عليه في المبيع وبقية ماله. حتى إذا كان المال غائباً فوق مسافة القصر، قال: عندي سكناً بالرياض، فهنا نقول للبائع: أنت مخير بين أن تفسخ أو أن تنتظر. وإن كان المال غائباً بعيداً مسافة قصر، أو غيبة بمسافة قصر عن البلد، فالبائع له الفسخ لتعذر الثمن عليه، هذا الخيار الأول، والخيار الثاني له الصبر إلى أن يوجد الثمن.

قال: والمشتري معسر، أو ظهر أن المشتري معسر. لماذا قال المؤلف أو ظهر؟ حجاب البهوتي لماذا قال أو ظهر؟ لأن عبارة الحجاوي توهم أن الواو حالية، يعني أنه ليس له الفسخ إلا إذا كان المال غائباً فوق مسافة القصر والمشتري معسر، أي بالقيد بشرطين؛ وهي لا يقصد أنه له الفسخ في حالتين: في حالة أنه كان المال غائباً بعيداً، وفي حالة أن المشتري معسر، حتى لو كان المال عنده، يقصد أنه معسر ما عنده شيء، أو عنده شيء يسير لا يكفي، فهنا للبائع حق الفسخ؛ لماذا؟ لتعذر الثمن عليه، في مسألة كون المال غائباً فوق مسافة القصر، أو كونه معسراً. الإعسار لا بد فيه من بينة، والفقهاء لهم تفصيل في هذا، ويأتينا إن شاء الله في الحجر.

واستحقاقه للفسخ بدون حاكم، ويقول الأصحاب كل موضع قلنا له الفسخ يعني بدون حكم حاكم، مثل في خيار العيب، الفسخ في الشرط له الفسخ بدون حكم حاكم. ويقصدون أنه بدون حكم حاكم هذا إذا ما كان الطرف الآخر منازعاً في استحقاق هذا الفسخ؛ بمعنى لو قلنا له الفسخ ففسخ، فقال الثاني: لا ليس لك الفسخ، أنا أرى أن القول قول البائع فليس لك الفسخ، فهنا اختلف: هل له حق الفسخ أو ليس له حق؟ وكذلك في خيار العيب لو قال هذا وجدت العين معيبة، قال لا العيب حدث عندك، أو قال لا العيب غير مؤثر، أو أنت رضيت بالعيب، أو نحو ذلك، فهنا وجد خلاف فلا بد من الحاكم، لكن العبارة الموضع قلنا له الفسخ فله الفسخ بدون حكم حاكم، يعني فقد على استحقاق الفسخ. وهذه تنفعك لو كان مثلاً شخص شيئاً تبين أنه معيب واتفق الطرفان على أنه معيب، ففسخ، اتفقوا على أنه يفسخ العقد، ثم لم يعد المشتري السلعة للبائع، فرفع البائع دعوى يطالب بها باستعادة السلعة.

طيب، وقفنا على المماطلة، هل المماطلة عذر يسوغ الفسخ أو لا؟ قلنا المشهور في المذهب أنه ليس عذراً يسوغ الفسخ؛ لأن الضرر الذي سيترتب عليه يمكنه رفعه بمخاصمة، وهو الصواب، ونقله في الإقناع، ونقل كلام شيخ الإسلام وكلام المرداوي، قال في الكشاف: قلت خصوصاً في زماننا هذا، يعني الفسخ بالمماطلة. الرُّحيباني في مطالب أولي النهى شرح غاية المنتهى قال لما ذكر كلام صاحب الإنصاف قال: لو رأى فقهاؤنا أهل زماننا وحكامنا لحذف هذا الفرع من أصله، وحكموا بعدم صحة العقد مع الموسر المماطل. واضح هذا، في زماننا يقول لو رأوا ما يعانيه البائعون من مماطلة المشترين في دفع الثمن لقالوا أصلاً لا يصح العقد، ما له الفسخ لا يصح العقد مع الموسر المماطل.

وكذا مؤجر بنقد حال، فالمرتهن بالنقد الحال فيما حكمه كحكم البائع، فإذا قال المؤجر: لن أسلمك الشقة حتى تسلمني الأجرة، وهذا قال: لن أسلمك الأجرة حتى تدخلني في الشقة، فهنا يُعمل في الأجرة كما عملنا في التفصيل في البيع. نحن حتى البيع ما ذكرها إذا كان الثمن مؤجلاً، المؤلف تكلم عن الثمن إذا كان حالاً، والأجرة إذا كانت حالاً، إذا كان الثمن أو الأجرة مؤجلة فهنا يلزم البائع وفي مسألة الأجرة المؤجر على التسليم؛ لأن حقه ليس حالاً، يعني مثلاً السيارة بعد سنة سيسدد قيمتها، لا تلزم تسليم السيارة ما تحبسها إلى سنة، الحبس هذا إذا كان الثمن حالاً.

قال رحمه الله: ويثبت الخيار لفوات الصفة إذا باعه شيئاً موصوفاً، ولتغير ما تقدمت رؤيته العقدة. وبذلك تمت أقسام الخيار ثمانية. هذا النوع الثامن من أنواع الخيار، والحقيقة أنه تقدم يثبت الخيار للخلف في الصفة، الخلف أي تخلف الصفة. تقدم عندنا الشرط السابع الخلف، هنا تخلف الصفة، يعني قال: اشتريت منك سيارة صفاتها كذا وكذا، والجيب فيه دبل، استلم الجيب ما فيه دبل، أي تخلفت الصفة. هم متفقون على أنه اشترط هذا الشرط، يثبت الخيار للخلف في الصفة، لكن تخلفت هذه الصفة فله الخيار. وهذا تقدم معنا وين؟ في الشرط السادس من شروط صحة البيع وهو أن يكون المبيع معلوماً برؤية أو صفة، تقدم أنه إذا لم يأتِ له بالسلعة حسب ما وصف فله الخيار، خيار بين ماذا وماذا؟ الإمضاء أو الفسخ، الإمضاء والفسخ في أرش ليس في أرش لكن في مسألة يكون فيها أرش وهي إذا تغيرت، لا لا في الصفة لا لا هي لا ينزل له أرش، إذا اشترط، قال اشتريت منك سيارة بشرط كذا وكذا، لكن إذا ما قال بشرط، اشترت منك سيارة، قال فيها كذا وكذا وكذا وكذا، اشتريت منك سيارة صفاتها كذا وكذا، أتى بها وإذا الصفة الفلانية ليست فيها، نقول لك الخيار بين الفسخ وبين الإمضاء بدون أرش، لكن إذا شرط فله الأرش، وإذا شرط هذه مرت علينا في الشروط الصحيحة والفاسدة، فإذاً الموصوف، خيار الخلف في الصفة تقدم معنا في موضعين: في الشرط السادس، هذه الصفة بدون شرط، وفي الشروط الصحيحة والفاسدة، هذه الصفة المشروطة، الصفة المشروطة فيها أرش، الصفة غير المشروطة التي ذكرت فقط لتمييز المبيع عن غيره هذه ليس فيها أرش.

ولتغير ما تقدمت رؤيته العقدة، يعني ذكرنا في الشرط السادس من شروط صحة البيع أن يكون المبيع معلوماً برؤية أو صفة، إذا رآه مع العقد أو قبله بزمن لا يتغير المبيع ظاهراً، فإذا رآه ثم عقد عليه وإذا هو في تغير، فهنا له الفسخ. طيب إذا اختلفوا، اختلف البائع والمشتري، قال المشتري تغيرت صفته عما رأيته، وقال لا لم تتغير، فالقول قول المشتري بيمينه، لأنه غارم في ذلك.

وبذلك تمت أقسام الخيار ثمانية. ابن الشيخ مرة قالوا يتجه هذه ذكرها في الحاشية ابن قاسم في الحاشية وأيضاً نقلها ابن فيروز، يتجه أن يزاد خيار يثبت لفقد شرط صحيح أو فاسد على ما مر، وهي حقيقة مرت معنا في شروط الصحيح والفاسدة أنه يمكن -ما أدري ذكرناها أو لم يذكرها- لكن لو شرط شرطاً صحيحاً فلم يحصل له فله الخيار، لو شرط شرطاً فاسداً فلم يحصل له فله الخيار، وتكلمنا هناك هل له الخيار مطلقاً أو إذا كان جاهلاً بأن هذا الشرط فاسد.

العاشر: قال لفوات غرض من ظن دخول من لم يدخل في شراء، أو عدمه في بيع، مثل مرت معنا: من باع داراً على أنها عشرة أذرع فبانت أقل أو أكثر، فلمن جهله وفات غرضه الخيار. الحادي عشر: ظهور عسر المشتري، وهذه ذكرها هنا ظهر العسر، نعم المعسر، وكذلك نزيد عليه المماطل على كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. طيب نقف على هذا ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد.

هل المماطلة يعتد فيها؟ لا، لكن لو قالوا: نحن إنما بعنا على هذا الشرط ما دام لم يوفَّ به إذا لنا الخيار، سنفسخ، فله الخيار. من الأصحاب من قال له الخيار إذا كان جاهلاً لأن الشرط فاسد، وما قال لا حتى لو لم يكن جاهلاً، حاجة في حال النزاع في استحقاق الفسخ في استحقاق الفسخ. يقول: هل تصحيح المذهب في مسألة الاختلاف في قدر المبيع الذي ذكره مع عين المبيع هو تعقب لزاد فيما ذكر قبل ذلك في السلعة التالفة؟ فلو اختلف في قدرها لا قلنا هذا في قدر المبيع، هذا فيما إذا كانت السلعة قائمة فالقول قول البائع، فإذا كانت تالفة فالقول قول المشتري.

طيب، في سؤال؟ طيب، يطلب الوصية؛ لأن هذا آخر درس في هذا الفصل، سنتوقف إن شاء الله إلى بداية الفصل الدراسي القادم، تقريباً منتصف شهر صفر العام القادم، أسأل الله أن يجمعنا على خير. والوصية لي ولكم بتقوى الله تعالى في السر والعلن، وأن يُقبل الإنسان ويحرص على ما ينفعه، لذلك وصية النبي صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك». ومما ينفعك الاستزادة من العلم النافع الذي يقربك إلى الله عز وجل ويزيدك خشية، فاحرص على الاستزادة منه، واحرص على مراجعته واستذكاره، ولا تمل، يعني لو تكرر الكتاب أو الباب مرات كثيرة حتى تتقنه، أولى من أنك تقطع شوطاً كبيراً في القراءة في الكتب ولا تجمع شيئاً في ذهنك. ولذلك مما تميز به شيخنا ابن عثيمين رحمه الله تعالى التركيز، ركز في الطلب على كتب معينة ولا يشتت نفسه، ولذلك لما نظرت مكتبته بعد وفاته رحمه الله ليس عنده كثير كتب، لكنه جمع الكتب التأسيسية في كل فن، وقرأها قراءة تفحص وتمعن، وإلا فهو لم يقرأ كل شيء، وهذا العلم الذي أنتجه ليس كله عن قراءة، بل عن تمعن وتوفيق من الله تعالى قبل كل شيء، فيحرص الإنسان على ذلك.

ويحرص على إجلال أهل العلم ومعرفة قدرهم، وألا يحقر أحداً منهم، ولا يسب، ولا يشتم، ولا يرمي العالم الفلاني بكذا وكذا، خاصة ممن تقدم زمنه ونفع الله به الأمة، يعني سمعنا في هذا العصر من يطعن في النووي والحافظ ابن حجر وغيرهم من أهل العلم الأكابر، رحمهم الله وغفر لهم، نحن لم نقل إنهم لم يخطئوا، بل لهم أخطاء، لكن أخطاءهم لا تمنعنا من الاستفادة منهم، فنعرف لهم قدرهم. والعلماء المحدثون قال بعضهم: إنني أحياناً أتوقف في الكلام في أناس أخشى أن يكونوا قد وضعوا رحالهم في الجنة ونحن نتكلم فيهم، وهم عندما تكلموا فيهم ديانة وذبّاً عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف بمن يتكلم في أهل العلم ولا يسلم من لسانه أحد؟ فهذا نذير سوء ونذير شؤم، فيحرص الإنسان على حفظ لسانه من الكلام في أي أحد بشيء، خاصة من أهل العلم والفضل، سواء من المعاصرين أو من المتقدمين.

يعني أنا أذكر مرة كانت وقعت واقعة في بعض البلدان فكنا في الجامعة كان يدرسنا الشيخ يوسف الغفيص، فسأل أحد الطلاب قال: ما رأيك في هذا الشيء؟ فقلنا كلمة جميلة، قال: لا يلزم أن يكون لك رأي في كل مسألة، لا يلزم أن تدلي برأيك في كل شيء، يعني هل الناس متوقفون عن رأيك؟ لا، احتفظ برأيك لنفسك إذا طُلب منك واحتيج إليك فأدلِ برأيك في المسألة العامة، ليست مسألة فقهية، فأدلِ برأيك في المسألة. لكن أما أن كل مسألة تقع وكل حادثة سواء داخل البلاد أو خارجها تقول لا هذا خطأ، أو ظن أن يفعل كذا أو هذا صحيح، خاصة في ما يكون خارج بلدك مما أصلاً لا علاقة لك به، وإن كان تجمعكم بهم رابطة الإسلام لكن ليس فيه علاقة مباشرة، لا يلزم أن تخطئ وتصحح، يعني أنت لست من أهل الحل والعقد لأجل أن يُطلب رأيك فيها، فليعرف طالب العلم قدره، ويقبل على ما ينفعه، ويركز على هذا العلم، ويعرف لأهل العلم قدرهم، وهذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.