دخولتسجيل الدخول

كتاب البيع 13 | تتمة فصل في البيوع المنهي عنها

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

كنا قد توقفنا في التعليق على الروض المربع أثناء مسائل البيوع المنهي عنها. وكنا قد توقفنا في الدرس الماضي على مسألة الجمع بين عقدين في عقد واحد، فما حكم الجمع بين عقدين إذا جمع بين بيع وصرف، أو بيع وكتابة، أو بيع وإجارة ونحو ذلك؟ فما الحكم؟

صحيح في كل المسائل إلا في الكتابة؛ فإذا جمع بين بيع وكتابة فهل يبطل العقدان، أو العكس تصح الكتابة ويبطل البيع؟ طيب في النهاية قال: ويقسط العوض عليهما. قلنا في الدرس الماضي: سنشرح التقسيط وكيفية ذلك.

الآن لو جمع بين بيع وإجارة؛ باع سيارته على شخص ومؤجر عليه شقته؛ باع سيارة وأجر شقة بخمسين ألف ريال، طبعا ما حدد هذه كم لها وهذه كم لها. نقول: العقد صحيح. طيب يقول: يقسط العوض عليهما. لماذا يقسط العوض عليهما؟ ها، أحسنت، يعني لأجل لو فسخ البيع ننظر كم يرد عليه. لو فسخ أحد العقدين، سواء البيع ولا الإجارة، ننظر كم يرد عليه.

فلو كان باعه سيارته وأجره شقته بخمسمائة ألف ريال، طيب، الآن سنحدد كم للسيارة وكم للشقة. نقول طبعا أجرهما الشقة لمدة سنة، نقول: كم قيمة السيارة لو باعها وحدها؟ قالوا مثلاً بأربعين ألفاً. كم أجرة الشقة مدة سنة؟ قالوا مثلاً بعشرين ألفاً. مجموعها كم؟ ستون ألفاً. طيب، نسبة العشرين إلى الستين؛ عشرون إلى الستين الثلث؛ إذاً الشقة هي الثلث، والسيارة الثلثان، أربعون إلى ستون الثلثان.

نرجع إلى العقد هذا الذي بخمسمائة ألف، نقول ثلثه يعني تقريبا ستة عشر وكسور للشقة، والباقي للسيارة، وهكذا. إذاً نجعل أولاً ننظر قيمة كل واحد لوحده، وننظر المجموع؛ هنا أربعون وعشرون ستون، نسبة كل واحد من العقدين إلى المجموع الإجمالي، ثم نرجع إلى ما وقع عليه العقد ونذكر نسبتهما بذلك. هذه هي الطريقة للتقسيط.

طيب، وقفنا على قوله: ويحرم بيعه على بيع أخيه. نعم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين.

قال المصنف رحمه الله تعالى: ويحرم بيعه على بيع أخيه المسلم، كان يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك مثلها بتسعة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يبيع بعضكم على بيع بعض». ولا يحرم أيضا، ويحرم أيضا شراؤه على شرائه، كان يقول لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة؛ لأنه في معنى البيع عليه المنهي عنه. ومحل ذلك إذا وقع في زمن الخيارين، يفسخ المقول له العقد ويعقد معه. وكذا سومه على سومه بعد الرضا صريحا، لا بعد رد. ويبطل العقد فيهما، أي في البيع على بيعه والشراء على شرائه، ويصح في السوم على سومه. والإجارة كالبيع في ذلك.

هنا ذكر من البيوع المنهي عنها البيع على بيع أخيه، وذكر صورته: كان يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أعطيك مثلها بتسعة؛ رأى شخصا مثلا صاحب معرض سيارات راى شخصا يشتري من صاحب معرض آخر سيارة مثلا بخمسين ألف ريال، قال: أنا عندي نفس المواصفات، كل شيء، أبيع عليك ثمانية وأربعين ألفاً. فهذا بيع على البيع. وكذا لو قال: أبيعك خيراً منها بثمنه؛ قال: هذه من الفئة مثلا الدنيا، أنا أبيعك نفس السيارة من الفئة التي أعلى منها بنفس السعر بخمسمائة ألف.

أو كذلك يقاس عليه أيضا لو عرض عليه سلعة أخرى؛ لو قال مثلا جاء شخص يشتري من مكتبة كتابا، فجاء صاحب مكتبة آخر قال: أنت لا تحتاج لهذا الكتاب، أنا عندي لك كتاب آخر أجود منه وأبيع عليك بكذا. فهذا كله يدخل في البيع على بيعه، فهذا غير جائز لنهي النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يبيع بعضكم على بيع بعض»، ولما فيه من الإضرار بالمسلم والإفساد عليه.

طيب هنا قال: يحرم بيعه على بيع أخيه المسلم. هل المسلم هنا قيد بمعنى أنه يجوز البيع على بيع كافر؟ أو نقول: لا، هذا جاء به اتباعا لفظ الحديث، المسلم المسلم. لا، وجاء في بعضها بعض. نقول: يجوز البيع على بيع الكافر أو لا يجوز؟ ليس له حرمة، يجوز البيع على بيعه. كذا، ايوه، البيع على بيع أخيه.

طيب، أحسنت؛ هنا أيضا أحدهم أجاب قال: نعم له مفهوم كما في الغاية في حديث أبي هريرة: «لا يبيع الرجل على بيع أخيه». وفي حديث عقبة بن عامر: «المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه». قال ابن رجب رحمه الله في جامع العلوم والحكم يقول: وهذا يدل على أن هذا حق للمسلم على المسلم، فلا يساويه الكافر في ذلك، بل يجوز للمسلم أن يبتاع على بيع الكافر ويخطب على خطبته، وهو قول الأوزاعي وأحمد، كما لا يثبت للكافر على المسلم حق الشفعة عنده.

وكثير من الفقهاء قال: وكثير من الفقهاء ذهبوا إلى أن النهي عام. وفي المحرر للمجد قال: لا يحل لأحد كذا أطلقها على قال ابن مفلح في النكت قال: وكذا عبارة غير واحد أنه عبروا بأحد، قال: وعبارة بعضهم بشراء المسلم على المسلم وبيع المسلم على المسلم. والمنقول عن امامنا والمعروف في مذهبه أنه لا يحرم على مسلم أن يخطب على خطبة كافر، يعني فيقاس عليه البيع والشراء. قال: وهو يؤيد العبارة الثانية هذه شراء المسلم على المسلم وبيع المسلم. قال: وهو ظاهر الأحاديث في ذلك، أن الأحاديث عبرت بأخيه، والكافر ليس أخا للمسلم.

قال: ويحرم أيضا شراؤه على شرائه، وفسرها: كان يقول لمن باع سلعة بتسعة: عندي فيها عشرة. يعني شخص اشترى سلعة بتسعة ريال، قال: جاء شخص آخر وهم في زمن الخيار كما سياتي، فقال للبائع: أنا سأشتري هذه السلعة بعشرة، تفكين شيء المشتري مع البائع، فقال: أنا سأشتري بعشرة. فهذا لا يجوز، لماذا؟ قال: لأنه في معنى البيع المنهي عنه، يعني العلة واحدة، ولان الشراء أيضا يسمى بيعا والبيع يسمى شراء، فكلاهما يطلق على الآخر. وفي القرآن: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ أي باعوه، أي باعوه.

طيب، فان رضي البائع أن يباع على بيعه وأذن في ذلك، فهل يزول النهي؟ رضي البائع أن يباع على بيعه وأذن، فهل يزول النهي؟ لا، في المسألة البائع، في المسألة في البيع على بيعه إن رضي البائع، فهل يزول النهي؟ يقول ابن مفلح في النكت: فان رضي البائع أن يبيع على بيعه وأذن له في ذلك، فاطلق كلام الأصحاب يقتضي المنع لهم أطلقوا ولم يقيدوا ذلك بما لم يأذن. قال: والتعليل يقتضي الجواز، له حق، له، قال: وهو أولى؛ لأن صورة الإذن مستثناة في الصحيحين؛ الصحيحين: «لا يبيع على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يأذن» أو «إلا أن يأذن».

فـ«إلا أن يأذن» أو «حتى يأذن»، هل «إلا أن يأذن» في الحديث هنا راجع لأنها جاءت بعد ولا يخطب على خطبته، هل هي راجعة للخطبة فقط أو راجعة حتى للبيع؟ كيف؟ وتحت هذه مسألة أصولية مرت عليكم الناظرة ها أقرب مذكور. الاستثناء إذا تعقب جملاً، قالوا: الاستثناء والوصف والقيد ونحو ذلك إذا تعقب جملاً، فهل يرجع إلى الجمله الأخيرة فقط أو إلى الجمل كلها؟ خلاف بين الأصوليين.

وهم يمثلون كثيراً بآية القذف: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءِ فَاجْلِدوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ثلاث أوصاف ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾، التوبة هل ترفع هذه الثلاث كلها؟ الفسق هذا لا إشكال فيه أنها ترفعه، لكن قبول الشهادة والحد هل ترفعه؟ خلاف. طبعا الحد لا يرتفع ما في، لكن الخلاف ترى في قبول الشهادة. فمن رأى أن الاستثناء يرجع إلى الجميع قال: تقبل الشهادة، ومن رأى أن الاستثناء يرجع إلى الأخير فقط قال: لا تقبل الشهادة. وعلى كل محلها كتب الأصول.

طيب، قال: ومحل ذلك، يعني محل النهي، إذا وقع في زمن الخيارين؛ خيار المجلس وخيار الشرط. لماذا؟ ايوه، لأنه المشتري سيفسخ، سيفسخ أو البائع سيفسخ في مسألة الشراء على شرائه، سيفسخ. أما بعد السلام، أما بعد زمن الخيارين، فخلاص ثبت البيع. فقالوا: شلون يقيل ولا يمين؟ هنا صحيح في مسألة البيع على بيعه يكون الحق هنا خلاص باع على بيعه، نقول: هنا ثبت الحق للبائع وانتهى، وفي الشراء على شرائه الحق للمشتري، إذا انتهى زمن الخيارين. وهذا ظاهر كلام الإمام أحمد في رواية ابن مشيش، وهو ظاهر كلام كثير من الاصحاب من تعاليم.

وهناك قول آخر في المسألة، وهو أن النهي عام حتى بعد زمن الخيارين. وذكر ابن رجب رحمه الله في جامع العلوم والحكم أن هذا أن هذا مال إليه الإمام أحمد رحمه الله، وذكر أنه قول طائفة من الاصحاب، استظهره ابن رجب؛ لأن المشتري وإن لم يتمكن من الفسخ بنفسه في زمن بعد انقضاء الخيار، فانه سيتسبب إلى ردها بأنواع من الطرق المقتضية لضرره ولو بالالحاد عليه في المسألة. وما أدى إلى ضرر المسلم كان محرما.

يعني الآن ذهب زمن الخيار، فستأتي يدعي أنه معيب، سياتي يدعي أنه مغبون، سياتي يلح على البائع ونحو ذلك، فهذا كله فيه إضرار بالمسلم، فيه إضرار بالمسلم. وهكذا البائع في مسألة الشراء على شرائه، وهذا أيضا ذكره شيخ الإسلام رحمه الله قبله في بيان الدليل على بطلان التحليل، وذكر أن هذا هذا هو الذي يدل عليه كلام الإمام أحمد وقدماء أصحابه رحمهم الله تعالى، وكان المرداوي رحمه الله يميل إليه في الإنصاف.

نعم، سيشتري عشر كيف يعني ايوه واحد انا اه جاء واحد عرض قال: أنت بعت على فلان بعشرة أنا أبيع منك بخمسة عشر، أنت الآن ستذهب إلى المشتري تقول: والله أنا مغبون، أنا تريد أن تلح بأي شيء لأجل أن يفسخ البيع لأجل أن تبيع على فلان، هذا هذا المقصود. طيب قال: ليفسخ هذا هذا ما يترتب عليه. قال: ليفسخ المقول له العقد، يفسخ المقول له اللي هو المشتري أو البائع في المسألتين السابقتين العقد، ويعقد معه. هذا ما يترتب عليه. طيب، هنا في البيع للبيع ولا ستأتينا بعد قليل.

طيب، قال يعني أنه هذا يترتب على البيع على البيع والشراء على الشراء، أنه إذا قال: سأبيع سأشتري منك هذه بعشرة، أو قال هذا: سأبيع عليك مثلها بتسعة، فسيسعى هذا إلى أن يفسخ العقد ويعقد مع الثاني.

قال أيضا مما يحرم سومه على سومه، يعني إلى الآن ما تم البيع فهذا جاء ومثلا سيشتري سيارة من صاحب المعرض قال: بكم؟ قال: بخمسين، فهو إلى أن نزلت إلى خمسة وأربعين. طيب، فهنا وهما يتحاوران أو بعد أن ينتهي من التحاور واطمأن إلى سعر معين بينهما، فهل يجوز لشخص آخر أن يسوم أن يتدخل بـقال: لا، أنا أبيها بكذا؟

يقولك: هذا لا يجوز سوم على سومه بشرط أن يكون بعد الرضا صريحا لا بعد رد. بعد الرضا صريحا لا بعد رد، سنقسمها إلى أقسام. قبل أن نقسمها نذكر الدليل: قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق: «لا يسوم الرجل على سوم أخيه».

ولا يخلو هذا من أربعة أقسام، من أربعة أقسام السوم على السوم: القسم الأول: أن يوجد من البيع تصريح بالرضا بالبيع؛ يعني مثلا وهما يتحاوران إلى أن قال: خلاص خمسة وأربعين، خلاص أنا سأبيع عليك في خمسة وأربعين. وهذا رضي المشتري، لكن الآن يعني ما عقد العقد، لكن في زمن المحاوره رضي كلا الطرفين، فلا يجوز لشخص أن يأتي ويقول: أنا ساشتري مثلا بستة وأربعين ونحو ذلك، فهذا هو الذي تناوله النهي.

الحالة الثانية: أن يظهر منه ما يدل على عدم الرضا؛ يعني قال: بكم تبيعني؟ قال: بخمسسين، قال: لا بخمسة وأربعين، قال: لا أبيع بخمسة وأربعين. فجاء شخص آخر قال: أنا سأشتري بـمثلا سبعة وأربعين. فهذا يجوز، لماذا؟ ما في رضا من البائع، ما في رضا من البائع، فلا يحرم السوم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم باع في من يزيد.

فالنبي صلى الله عليه وسلم مرة جاءه شخص شكا حاجة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اجمع لك عندك واذهب بعه واذهب وأتن به». فجاء، فالنبي صلى الله عليه وسلم عرض على الصحابه: «من يشتري هذا؟» قال واحد: بدرهم. قال: «من يزيد؟» قال: درهمين. فقال شخص آخر: درهمين. فهذا النبي صلى الله عليه وسلم باع في من يزيد، فدل هذا على أن السوم إذا لم يوجد رضا فانه يجوز. وهذا هو الواقع في بيع المزايدة وبيع الحراج؛ وبيع الحراج أنه يساومون لمن ثم يبيعون لمن يرسو عليه السعر، فهذا لا هذا لا يدخل في النهي، هذا لا يدخل في النهي.

الحالة الثالثة: ألا يوجد ما يدل على الرضا ولا عدمه؛ يعني البائع ما صرح بالرضا ولا صرح بعدم الرضا. فهذا هل يجوز السوم على سوم المشتري أو لا؟ يقول الموفق: لا يحرم، لا يحرم السوم أيضا. واستدل بحديث فاطمة بنت قيس حين ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم أن معاوية وأبا جهم خطبا، فأمرها أن تنكح أسامة. طيب، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الخطبة على خطبة أخيه والسوم على السوم، فما أبيح في أحدهما أبيح في الآخر. فهنا فاطمة لم يظهر منها رفض ولا موافقة لمن تقدم لخطبته، فالنبي صلى الله عليه وسلم.

أشار عليها بشخص آخر؛ فيقول موفق: ما جاز في الخطبة جاز في السوم؛ لأن بابهما واحد.

الرابع: أن يظهر منه ما يدل على الرضا لكن من غير تصريح، يعني كان البائع رضي لكنه ما صرح أنه رضي بهذا البيع. فهنا محتمل، يعني للأصحاب قولان، للأصحاب قولان: فقيل لا تحرم، وهذا قول القاضي أنها لا تحرم المساومة هنا، وذكر أن أحمد الإمام أحمد رحمه الله نص عليه في الخطبة استدلالاً بحديث فاطمة؛ ولأن الأصل الإباحة فحرم منه ما وجد فيه التصريح، فيبقى ما عدا على الأصل، هذا قول.

قال موفق: ولو قيل بالتحريم لكان وجهاً حسناً؛ لأن النهي عام خرج منه صورة مخصوصة فيبقى ما عداها على الأصل، واضح؟ طيب، نعيد الصور، إيجاز الصور:

الأولى: إذا وجد رضا صريح، فالحكم لا يجوز.

الثانية: يظهر عدم الرضا، فالحكم يجوز.

الثالثة: لا يوجد الرضا، لا يوجد ما يدل على الرضا على عدمه، فهنا الموفق إيه؟ يجوز.

الرابعة: الرضا من دون تصريح، يعني يظهر الرضا لكن ما صرح به، فهنا فيه قولان في المذهب نعم، لكن المذهب أنه يجوز؛ لأنهم قالوا هنا بعد الرضا صريحاً دل على أنه إذا لم يصرح فيجوز.

طيب، قال هنا الآن تكلم عن حكم التكليف، الآن سيتكلم عن الحكم الوضعي، قال: يبطل العقد فيهما، أي في البيع على بيعه والشراء على شرائه، ويصح في السوم على سومه. هنا فرق: البيع على البيع والشراء على الشراء يبطل العقد، والسوم على السوم يصح.

طيب، لماذا بطل العقد في البيع على البيع والشراء على الشراء؟ قالوا: لأنه منهي عنه والنهي يقتضي الفساد، وهذا هو المشهور من المذهب، وهناك قول آخر في المذهب أنه صحيح، العقد صحيح يعني مع الإثم؛ لأن المحرم عرض سلعته على المشتري، يعني في البيع على البيع أو قوله الذي فسخ البيع من أجله، وذلك سابق على البيع، أي على البيع الثاني، ولانه إذا صح الفسخ الذي حصل به الضرر فالبيع المحصل للمصلحة أولى.

كيف يقولون الآن؟ الفسخ الآن لو جاء شخص وقال، وقال الآن الشخص اشترى من آخر سلعة بعشرة، فجاء شخص آخر وقال في زمن الخيار، جاء شخص آخر في زمن الخيار وقال: أنا سأبيع عليك مثلها بتسعة، فجاء المشتري وفسخ العقد. الفسخ هذا يقولون صحيح، الفسخ هذا صحيح، الذي يبطل ما هو؟ البيع الثاني، أما فسخ البيع الأول فصحيح. فيقول من يرى الصحة: إذا صححت الفسخ فكونكم تصححون البيع الذي يحقق مصلحة المشتري أو لا؟ قال: ولأن النهي لحق آدمي فأشبه بيع النجش، بيع النجش العقد فيه صحيح، وللبائع الخيار، فنقول: العقد صحيح، العقد صحيح، النهي لحق آدمي، فهو هذا لحق آدمي.

المذهب عندنا كما قلنا إنه أن العقد باطل لوجود النهي والنهي يقتضي الفساد. لكن في السوم قالوا يصح في السوم على سومه. طيب، لماذا فرقوا وكلاهما جاء في حديث واحد: «لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يسوم على سوم أخيه»، فأبطلوه أحدهما وصححوا الآخر؟ أحسنت، في النهي عن السوم النهي ورد على أمر خارج عن المعقود عليه، خارج عن المعقود عليه، يعني ليس نفس العقد السوم على السوم، لكن إلى الآن ما جاء إيجاب وقبول، ما جاء إيجاب وقبول فلذلك قالوا لما عاد إلى أمر خارج فانه لا يقتضي الفساد.

قال: والإجارة كالبيع في ذلك، يعني لا يجوز أن يؤجر على تأجير أخيه، جاء شخص مثلاً مكتب عقار وقال: عندك شقة؟ قال: نعم عندي شقة وصفها كذا وكذا وكذا وكذا، قال: خلاص بكم تأجرها؟ قال: بـ 30 ألف سنة، فعنده صاحب مكتب آخر قال: لا، عندي شقة يعني مثل بالمواصفات وبحي ويعني نفس المواصفات والشيء والمساحة وأجرك بـ 25 ألف، فهذا مثله لا يجوز تأجير على تأجير أخيه.

نعم، السلام عليكم. قال رحمه الله: ويحرم بيع حاضر لباد ويبطل إن قدم لبيع سلعته بسعر يومها جاهلا بسعرها فقصده الحاضر وبالناس حاجة إليها.

هنا من البيوع المحرمة بيع الحاضر للبادي، طبعا البادي هو الذي قدم من خارج البلد، قدم من خارج البلد، لا يلزم أن يكون لا يلزم أن يكون من البادية، لكن المقصود أنه قادم من خارج البلد، والفقهاء عبروا بهذا اتباعا للفظ الحديث، عبروا بهذا اتباعا للفظ الحديث، والا فهذا ليس مقصورا على الذي يقدم من البادية، فيحرم بيع الحاضر للبادي بأن يكون شخص قدم من خارج البلد ليبيع سلعة له، فيستقبله آخر من أهل البلد ويقول: أعطني، سأبيع لك سلعتك، سأبيع لك سلعتك، فهنا يحرم كما جاء في الحديث: «لا يبيع حاضر لباد».

وجاء تعليله في رواية أخرى: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض». لماذا حرم؟ لماذا حرم؟ لأنه سيضيق على أهل البلد، بمعنى أن هذا البادي لو باع سلعته بنفسه قد يبيعها عليهم برخص، وإذا باعها هذا الذي من أهل البلد يعرف السعر فيبيع عليه بسعرها أو بأكثر من سعرها، فيقع عليهم التضييق في ذلك، ولذلك نهي عنه، وفسر ابن عباس قال: لا يكن له سمساراً أي دلالاً يبيع له يبيع له.

هل إذا قلنا يحرم يبطل؟ يقول: يبطل إذا توفرت فيه خمسة شروط.

الشرط الأول: أن قدم البادي لبيع سلعته.

الشرط الثاني: أن يقدم لبيع سلعته بسعر يومها.

الشرط الثالث: أن يكون جاهلاً بسعرها.

الشرط الرابع: أن يقصده الحاضر.

الشرط الخامس: أن يكون بالناس حاجة إليها.

فإن اختل شرط فلا يبطل العقد، فلا يبطل العقد، يكون العقد صحيحاً.

فيتبطل بخمسه شروط: الشرط الأول أن يقدم البادي لبيع سلعته، لاخراج ما إذا قدم مثلا لحاجة ما، لم يقدم للبيع، لم يقدم للبيع لحاجة ما فهنا، أو لو قدم أيضا ليخزن سلعته يخزنها فإذا يعني قلت عند الناس أخرجها فباعها بغلاء، فهنا يقولون إذا باعه له الحاضر فانه لا يجرام فانه لا يجرام، لماذا؟ هي العله، العلة كما قلنا التضييق على الناس، فهنا إذا قدم مثلا يخزنها لاجل أن يرتفع سعرها أو يعني تقل عند الناس فيغلى يكون سعرها غاليا، فهنا يمنع، يعني يجوز أن يبيعها يتولاها له الحاضر ولو حظه حاضر على شراء على بيعها فلا باس، لماذا؟ لأن هذا فيه توسعة على الناس.

الثاني: أن يقدم لبيعها بسعر يومها، لأنه إذا قصد أن يبيعها بسعر غالي فجاء الحاضر وباعها له، فالحاضر سبيعها له بسعر البلد، فيكون ذلك في توسعة على الناس.

الثالث: أن يكون جاهلاً بسعرها؛ لأنه إذا كان عالماً بسعرها فهنا يعني الحاضر لن يزيده شيئاً، الحاضر لن يزيده شيئاً، فهو من الأصل يدري أن سعره في السوق كذا سيبيع به، فكون الحاضر يتولاها أو هو يتولاها لا يزيد شيئاً، فلذلك انتفت هذه العلة.

والرابع: أن يكون جاهلاً بسعرها، أن يكون جاهلاً نعم.

الرابع: أن يقصده البادي ليتولى، نعم أن يقصده الحاضر يتولى له البيع، يتولى له البيع، لماذا؟ قالوا: لأنه إذا كان هو الذي قصد الحاضر خلاص ما صار الحاضر هو الذي تسبب في التضييق على الناس، مع أن في هذا الشرط خلافاً حتى في المذهب، ولذلك قال الزركشي رحمه الله: وعموم الأحاديث وهو الذي فهمه طلحة بن عبيد الله يقتضي عدم اشتراط ذلك، طلحة بن عبيد الله يعني كان إذا قصده شخص ليبيع له سلعته يعني بادياً قصده شخص باد فإنه لا يمتنع من ذلك استدلالاً بالحديث، الزركشي يقول: عموم الحديث وهو الذي فهمه طلحة يقتضي عدم اشتراط ذلك.

الخامس: أن يكون بالناس حاجة إليها، أنه إذا لم يكن لهم حاجه إليها ما يكون فيه تضييق، يعني الناس حاجة لهذه السلعة، مثل الأقوات التي يستهلكونها كثيراً، لكن لو كانت من الكماليات الكماليات فهنا نقول لا باس بذلك؛ لأنه لا يوجد فيها المعنى الذي نهى الشرع عنه من أجله.

هل إذا ما تولى له البيع، لكن أشار عليه أن يبيع بكذا، أشار عليه أن يبيع بكذا ما تولى له البيع، فهل يدخل في النهي؟ إذا أشار شيخ هاه يدخل للعلة.

طبعا في خلاف بين الحنابلة رحمه الله تعالى والموفق رحمه الله يميل إلى الجواز، وصرح في الإقناع بعدم الكراهة اقتداء بطلحة بن عبيد الله؛ فانه قال لباد ساله أن يبيع له، قال لباد ان سال أن يبيع له يعني البادي هو الذي قصده فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع حاضر لباد ولكن يذهب إلى السوق فان جاءك من يبيعك فشاورني حتى آمرك أنهاك، وروى البيهقي عن جابر مرفوعاً: «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض فإن استنصح أحدكم أخاه فلينصحه»، وهذا نص إن صح.

قال في الفروع: ويتوجه إن استشاره وهو جاهل بالسعر لزمه بيانه بوجوب النصر، وإن لم يستشر يقول: ففي وجوب إعلامه أن اعتقد جهله به نظر بناء على أنه هل يتوقف وجوب النصح على الاستنصاح؟ قال: ويتوجه وجوبه، وكلام الأصحاب لا يخالف هذا، وكذا ذكره في الإقناع وشرحه، وذكره في المنتهى أنه يخبر مستخبرا عن سعر جاهله، يعني أنه إذا أشرع إذا ساله هل هذا السعر مناسب أو لا وظنه جاهلا به، فيلزمه إعلامه؛ لأن هذا من النصح، لكن إذا رآه يبيع بسعر زهيد هذه سعرها يعني أكثر بكثير فهل يجب عليه إعلامه؟ هذه اللي قال في الفروع بوجوب إعلامه إن اعتقد جهله به نظر بناء على أنه هل يتوقف وجوب النصح الاستنصاح؟ يعني قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وإذا استنصحك فانصح له».

معنى استنصحك طلب نصحك، الطلب الصريح هذا لا إشكال فيه، الطلب بلسان الحال، يعني هو جاهل بلسان حاله كأنه يقول: إذا كنت ضالاً فدلني، فهنا هل يجب نصحه في هذا؟ يعني يجب النصح له في هذا أو لا؟ يعني هل يدخل الاستنصاح بلسان الحال في الحديث أو لا؟ احتمال، احتمال. أما بلسان المقال فلا شك في دخوله، إيه أنصحك فانصح، لكن بلسان الحال هذا فيه احتمال، فيه احتمال دخوله احتمال عدم دخول، فمن قال بدخوله قال هنا بالوجوب.

وإذا نقول يبطل إذا توفرت فيه الشروط الخمسه والدليل على البطلان استدلال بالحديث بحضور الباد والنهي يقتضي الفساد، قالوا: ولان الضرر لا يمكن تداركه؛ لأنه لآدمي غير معين، بخلاف تلقي الجلب؛ لأنه جاء في الحديث: «لا تلقوا الجلب فمن تلقى فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار». وهنا لا بحظر الباد وقالوا إنه باطل.

ما الفرق هنا صح، بمقتضى الحديث يصح إن أثبت له الخيار، الخيار فرع عن الصحة، وهنا قالوا بالبطلان؟ قالوا: تلقي الجلب هذا الضرر لآدمي معين وهو الراكب، هذا الذي تلقاه، يعني تلقي الجلب يعني الشخص يخرج ل خارج السوق هو يجد غريباً جاء لبيع سلعته فيقول: أنا سأشتري منك، فيشتريها منه خارج السوق بسعر زهيد، فإذا دخل هذا الغريب دخل السوق وجد أن السعر الذي باعها به نصف سعرها في السوق، فهنا قالوا له الخيار، ما قالوا البيع باطل، قالوا: البيع صحيح وله الخيار.

طيب، لماذا لا نقول هناك بيع صحيح وله الخيار؟ قالوا: هنا الضرر لأهل السوق كلهم لآدمي غير معين، بخلاف تلقي الركبان فإن الضرر لآدمي معين، لذلك ثبت له الخيار، يعني صححوه وأثبتوا له الخيار.

طيب، الآن سيتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن بيوع حرمت لأجل أنها قد تؤدي إلى الربا أو يحتال بها على الربا، فتحرم لذات لم تحرم لذاتها وإنما تحرمت لأنها قد يتوسل بها إلى الربا.

نعم، أحسن الله إليك قال رحمه الله: ومن باع ربويا بنسيئة، وإن اشترى من المشتري طعاما بدراهم وسلمها إليه ثم اخذها منه وفاء أو لم يسلم إليه لكن قاصه، جاز.

سيأتينا في باب الربا، أو مر عليكم في باب الربا أيضا، أن الربويات الأموال الربوية المنصوص عليها كم خمسة، النقدان الذهب والفضة في جهة، والأموال الأربعة اللي هي البر والشعر التمر والملح في جهة أخرى. الذهب والفضة علتهما على المذهب الوزن، والأموال الأربعة الكيل.

الآن يقول: طيب، إذا باع إذا باع ربوياً بربوي، إما أن يكون متحد الجنس والعلة، أو متحد العلة ومختلف في الجنس، أو طبعا مختلف في العلة هذا ليس معنى، المعنى القسم القسمان الأولان إذا كان متحدي الجنس والعلة مثل باع برّاً ببر، أو متحدة العلة ومختلفة الجنس مثل باع برّاً بشعير.

هنا لابد فيه من التقابض، عدم التأجيل يكون يداً بيد، وإذا كان برّاً ببر يشترط أيضاً التماثل. عندنا هو الآن سيتكلم عن اختلال شرط التقابض، فيقول باع ربوياً بنسيئة، مثلاً 10 كيلو من البر، قال تعطيني مثلاً 100 ريال بعد شهر، 10 كيلو من البر بـ 100 ريال بعد شهر، جاء بعد شهر قال: أعطني 100 ريال، قال: والله ما عندي فلوس، لكن عندي بر بعطيك بر، فهنا هل يجوز؟ يقول: لا يجوز، إيه هو من الأصل ما قصد مبادرة برّ ببرّ بالتاجيل، لكن قالوا: ربما جعل حيلة إلى ذلك.

فيسد الباب. وكذا لو قال: ما عندي بر، لكن عندي تمر بعطيك تمر، فهذا أيضا لا يجوز؛ لأنه ذريعة إلى مبادلة ربوي بربوي متحد معه في العلة، مختلف في الجنس، متحدث معه في العلة ولم يحصل التقابض، والتقابض شرط. ولذلك قال هنا: ومن باع ربويا بنسيئة مؤجل. قال: وكذا حال لم يقبض؛ يعني لو أنه باع عليه مئة ريال، قال: تجيبها الحين. فما جاب بعد شهر، قال: وين المئة ريال؟ قال: ما عندي، لكن بعطيك بر ولا تمر. فهذا مثله؛ يعني سواء اتفقوا على التأجيل أو لم يتفق.

قال: واعتاض عن ثمنه، هذا اللي قلنا لكم، قال: بدال مئة ريال بيعطيك بر أو بيعطيك شاي، ما لا يباع به نسيئة. أما كونه مثله في الجنس أو كونه مثله في العلة، كأن ثمن بر اعتاض عنه برا، هذا مثله في الجنس طبعا، ويلزم عليها أن يكون مثله في العلة، أو ثمن بر اعتاض عنه غيره من المكيلات؛ الشعير، تمر، ملح وما قيس عليه. قال: لم يجوز، لماذا؟ لأنه ذريعة لبيع ربوي بربوي نسيئة؛ أنه كأنه أعطاه عشرة كيلو من البر، وبعد شهر استلم بدلها مثلا كل عشرة كيلو بحد عشر كيلو -إذا كان كان أحد عشر كيلو أصلا تحرم للتفاضل والنسيئة-، لكن لو استلم عشرة كيلو مثل ما أخذها، فنقول: هذا كأنه بادر عشرة كيلو من البر بعشرة كيلو من البر، لكن بنسيئة.

وكذا لو أخذ بدلها تمرا، فنقول: بادل عشرة كيلو من البر بعشرة كيلو من التمر بنسيئة، وهذا كله لا يجوز. والإمام أحمد رحمه الله نص على ما يدل على هذا، وعلله بأنه بيع دين بدين. كذا قال في الفروع، والموفق رحمه -طبعا- أو قبل ذلك يقول ابن المنجا في التعليل: عدم الجواز لأنه ذريعة إلى بيع المكيل نساء، وذكر الثمن حيلة. يعني كأنك ذكر الثمن حيلة فحرم كمسألة العينة. والموفق رحمه الله يرى، يميل إلى الجواز، قال: والذي يقوى عندي جواز ذلك إذا لم يفعله حيلة ولا قصد ذلك في ابتداء العقد. لأنه يقول: يعني الذريعة بعيدة، يعني كونه يقصد إلى أن يبيع برا بر باء مع النسيئة بهذا البيع يقول: يعني بعيد. فلذلك يقول: يقوى عندي جواز ذلك إلا إذا يعني ظهر لنا أنه حيلة، فهنا نحرمه من باب، من هذا الباب.

لكن المذهب يسدون الباب مطلقا، يسدون الباب مطلقا يقولون: لأنه ذريعة، فلاجل يعني يسد من باب سد الذرائع، ولم يحتل به على الربا. شيخ الإسلام رحمه الله توسط، فأجازه للحاجة، فأجازه للحاجة. لماذا؟ لانه حرم تحريم ذرائع، وعند الشيخ رحمه الله أن ما حرم تحريم ذرائع فإنه يباح للحاجة، وما حرم تحريم مقاصد فإنه يباح للضرورة، هذا هذا هو الأصل عند الشيخ رحمه الله تعالى.

طيب قال: وإن اشترى من المشتري طعاما بدراهم وسلم إليه ثم أخذها منه وفاء، أو لم يسلم إليه لكن قاصه. هنا مسألته، طبعا هي هاتان المسألتان مبنية على ما قبلها، ليست مسألة مستقلة. ويقول الآن في المسألة السابقة: باع عليه عشرة كيلو بر بعشرة ريال، يجي بعد سنة، بعد شهر يسلمها، طيب جاء بعد شهر ما عنده كيلو، ما عنده بر، قال: طيب ما ما عنده -أقصد- نقود يسلم، قال: طيب عندك طعام؟ قال: إيش عندك؟ قال: عندي تمر. قال: خلاص، أنا ساشتري التمر، ساشتري منك تمرا بمئة ريال. فاشترى منه تمرا بمئة ريال، أعطاه مئة ريال، زين، واخذ التمر، ثم قال: خلاص، أنت عندك مئة ريال سددني قيمة البر. فهنا يجوز، فهنا يجوز.

وكذا يقول: لو لم يسلمها إياه لكن قاصه، لكن قاصه؛ يعني مثلا لو كانت بأكثر، اشترى منه بأكثر، فقال: خلاص، مثلا سلمها إليه، مثلا سلم له مثلا، اشترى منه تمرا بخمسمئة، دفع له اربعمئة، خلاص باقي مئة، خلاص نتقاص التي بيني وبينك. فهنا يقول يجوز، لماذا؟ خلاص، حُرّمت قاصة ذريعة إلى الربا، وذهبت هذه الذريعة، ما صار في مبادرة ربوي بربوي نسيئة. قال الخلوتي رحمه الله: ولعله ما لم يكن ذلك حيلة. فإذا كان حيلة -فإن الشراء الثاني كان حيلة- فيقول: أيضا يحرم، يحرم؛ لأن الحيل على المحرمات لا تبيحها. نعم أحسن عليكم.

قال رحمه الله: أو اشترى شيئا ولو غير ربوي نقدا بدون ما باع به نسيئة، أو حالا لم يقبض، لا بالعكس لم يجز، لأنه ذريعة إلى الربا ليبيع الواحد بخمسمئة، وتسمى مسألة العينة. وقوله: لا بالعكس؛ يعني لا إن اشتراه بأكثر مما باعه به، فانه جائز كما لو اشتراه بمثله.

وأما عكس مسألة العينة، بأن باع سلعة بنقد ثم اشتراها بأكثر من، بأكثر منه نسيئة. فنقل أبو داود: يجوز بلا حيلة. ونقل حرب: أنها مثل مسألة العينة. وجزم به المصنف في، وجزم به المصنف في الإقناع وصاحب المنتهى، وقدمه في المبدع وغيره. قال في شرح المنتهى: وهو المذهب، لانه يتخذ وسيلة للربا كمسألة العينة. وكذا العقد الأول فيهما حيث كان وسيلة إلى الثاني فيحرم ولا يصح.

وإن اشتراه -أي: اشترى المبيع في مسألة العينة أو عكسها- بغير جنسه، بان باعه بذهب ثم اشتراها بفضة أو بالعكس. أو اشتراه بعد قبض ثمنه، أو بعد تغير صفته، بان هزل العبد أو نسي صنعه أو تخرق الثوب. أو اشتراه من غير مشتريه، بان باعه مشتريه أو وهبه ونحوه ثم اشتراه بائعه ممن صار اليه، جاز. واشتراه أبوه -أي: أبو بائعه- أو ابنه أو مكاتبه أو زوجته، جاز شراؤه ما لم يكن حيله على التوصل إلى فعل مسألة العينة.

ومن احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي مئة بأكثر ليتوسع بثمنه، فلا باس، وتسمى مسألة التورق. هذه من المسائل التي حرمت لكونها ذريعة إلى الربا، أو حيلة على الربا، اللي هي مسألة العينة.

اشترى شيئا قال: ولو غير ربوي نقدا. نقدا هذا على أحد القولين في المذهب وهو قول أبي الخطاب والموفق والشارح وغيره. والصحيح من المذهب عدم اشتراطه كما قاله في الإنصاف، بل يحرم شراؤها سواء كان بنقد أو بنسيئة.

بدون ما باع به نسيئة. يعني صورها هذه حقيقة يعني كثرت في السوق، وكثر التحيل عليها؛ قد لا تاتي بالصورة الواضحة، لكن تاتي بالحيلة عليها. يأتي شخص يريد أن يتزوج مثلا، فيريد مالا، ما عنده مال، ولا عنده أحد يقرضه، ولكن يعني مثلا لا لا يعني لا تنطبق على اشتراطات البنك لأخذ التمويل ونحو ذلك، فيذهب إلى أناس أعدوا أنفسهم لمثل ذلك، يبيعون بالتقسيط، فيقول: اريد مثلا خمسين ألفا، خلاص نبيع عليك مثلا -هذه يعني ترى في يختلف باختلاف البلدان، بعضهم يبيعون بطاقات سوا، بعضهم يبيعون صابون، بعضهم يبيعون مكيفات إلى آخره، يكون بيعا صوريا-. فيقولون: هذه مثلا بطاقات سوا هي قيمتها خمسون ألفا، لكن نبيع عليك بالاجل بثمانين ألفا، فياخذها ثم يبيعها على البائع نفسه بخمسين ألفا، بخمسين ألفا. فيعطيه البائع خمسين ألفا، وهو يسدد على أقساط فيسدد ثمانين ألفا. فهو حقيقة أخذ الخمسين وسدد الثمانين، وهذه البطاقات فقط أتي بها للتحيل على هذا الربا، للتحيل على هذا الربا.

والتحيل على المحرم يزيده تحريما، لأن فيه مخادعة لله عز وجل. ولذلك قال أيوب السختياني: يخادعون الله كما يخادعون الصبيان، ولو أنهم أتوا الأمر على وجهه لكان أهون، لو أنهم يعني صريحا لكان أهون. ولذلك التحيل على المحرم يزيده تحريما، وقد أفاض في الكلام على التحيل على المحرم شيخ الإسلام رحمه الله في كتابه بيان الدليل على إبطال التحليل، وأصله في نكاح المحلل، لكن تكلم فيه على التحيل على المحرمات ومنها مسألة العينة وما لحق بها.

طيب، فهذه هي صورة العينة: أن يشتري نقدا بدون ما باع به نسيئة، وهذه لا تجوز لأنها ذريعة أو حيلة على الربا، هذا هو المصطلح المعروف في العينة.

وأنبه إلى أنه قد تطلق العينة في كلام بعض أهل العلم على البيع بالاجل. وجاء في كلام الإمام أحمد رحمه الله تعالى: أن العينة أن يكون عند الرجل المتاع فلا يبيعه إلا بنسيئة. المالكية في بيوع العينة يقصدون البيع بالاجل، ولذلك هم يقسمون العينة؛ يكون في عينة مكروهة، عينة محرمة، عينة مباحة، قد يأتي شخص يسمون عينة مباحة. أقول: أرجع إلى مصطلح، ماذا يقصدون بالعينة؟ هذه العينة التي عندنا محرمة عندهم -يعني يوافقون المذهب في تحريمه-، لكن عندهم عينة مباحة، عندهم مكروهة. فلذلك من المفترض على من يبحث في الخلاف العالي أن ينتبه إلى مصطلح الفقهاء أو المذهب المعين في التعبير عن، في التعبير عن هذه المسالة، التعبير عن المسألة المعينة التي يبحثها. يعني مثلا عندنا في تاتينا شركة المضاربة عندنا المضاربة، لكن في بعض المذاهب عندهم مثل الشافعية المالكية عندهم لا يسمون المضاربة، يسمونها قراض. فتجدون مثلا فلان قارض، فلو أن فلانا قارض فلان، يقولون: شلون قارض؟ لا، يقصدون بالقراض قارض؛ يعني المضاربة. وهكذا، فلا بد للبحث أن يبحث في معنى مصطلحات كلام أهل العلم رحمهم الله تعالى.

طيب، نرجع إلى مسألتنا هنا، نقول: تحريم العينة هذا قول أكثر أهل العلم رحمه الله تعالى لحديث أم ولد زيد بن أرقم أنها دخلت على عائشة رضي الله تعالى عنها هي وزوج بإسحاق السبيعي، فقالت لها أنها اشترت من زيد عبدا إلى العطاء بثمانمئة درهم، أو بعثت عليه بثمانمئة درهم. فقالت عائشة: بئس ما شريتي وبئس ما اشتريتي، أبلغي زيدا أن جهاده بطل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب. وهذا لا تقوله عائشة إلا عن توقيف؛ لأن هذا فيه وعيد شديد، يعني إبطال الأجور لا يكون إلا بذنوب عظيمة، فهذا في وعيد شديد ولا تقوله عائشة إلا عن توقيف. ودل عليه أيضا حديث ابن عمر: «إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذنبت البقر وتم الزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا تنزعوه حتى ترجعوا إلى دينكم». وأيضا أحاديث أخرى دلت على تحريم العينة.

طيب، العينة لها قيود.

القيد الأول أن، طبعا قوله: اشترى شيئا نقدا، قلنا هذا ترى على أحد القولين في المذهب، والقول الثاني أنه ليس بقيد؛ يعني يعني شرى، سواء اشترى هو أن باع، باع مثلا -المثال السابق- باع بطاقات سوا ثم اشتراها من المشتري سواء اشتراها نسيئة أو نقدا، سواء اشتراها نسيئة أو نقدا ف، سواء كله واحد. نعم هنا ترى جاءوا للبائع، البائع لما اشترى -إيه- هو هدف الحص المبيع. نعم لا، نقدا يقصدون ليس نسيئة، لو كان نسيئة إيه، لو كان نسيئة؛ يعني اشترى، باع عليه مثلا هذه بطاقة سوا مثلا بمئة ألف إلى سنة، ثم اشتراها منه مثلا بثمانين ألفا ويسددها بعد شهر، فهنا نسيئة، فهنا عينة على المشروع. القيد الثاني أنه ليس عينة.

طيب، القيد الأول إذا نقدر نقول على القيد الأول الذي على المذهب: أن يكون بدون ما باع به؛ لأنه سياتينا إذا اشتراه بمثله أو بأكثر.

والقيد الثاني أن يشتري، أن يكون، أن يكون شراؤه بمال، ممكن نقول: إذا، إذا قصد نقدا هنا أنها يعني ليس عرض، فنقول: نعم، ليس عرض، ليس، ليس سلعة تباع، وإنما بنقد، ذهب وفضه فانه صحيح، يشتري شيئا بنقد (يعني بفلوس) فهنا صحيح، فيكون فلوسا، ويكون أيضا بدون ما باع به، وأن يكون النقد من جنسه من جنسه، هذا الثالث.

والرابع أن يكون شراؤه، شراؤه قبل قبض ثمنه، شراؤه قبل قبض ثمنه.

الخامس أن يكون شراؤه قبل تغير صفته.

السادس أن يكون شراؤه من مشتريه.

فهذه قيود العينة، وسياتي إن شاء الله ذكر هذه المحترزات، محترزات هذه القيود.

قال: لا بالعكس. قال قوله: لا بالعكس. الآن سيذكرنا مسألتين، مسألتين؛ يعني لا بالعكس ماذا يقصد بها؟ أنه قال: لا بالعكس، إذا اشترى -يعني كلام الحجاوي- اشترى شيئا نقدا بدون ما باع به نسيئة، لا بالعكس لم يجوز. فإذا كان بالعكس جاز. بالعكس، ما ما مراده؟ يقصد: بأكثر أو بمثله. يعني اشترى شيئا مثلا بطاقات سوا، باعها بثمانمئة ألف إلى أجل، ثم اشتراها بثمانين ألفا نقدا أو اشتراها بمئة ألف نقدا، فهنا ليست عينة، فهنا ليست عينة؛ لانها لا يتذرع بها إلى الربا.

طيب، قال: وأما عكس مسألة العينة، أما عكس مسألة العينة (يعني يقول: لا بالعكس، هذا يحتمل أمران، العكس الذي يشتريه بأكثر أو بمثله هذا يجوز)، لكن عكس مسألة العينة: أن يبيع سلعة بنقد ثم يشتريها بأكثر منه نسيئة. باع مثلا، عنده سيارة -أنكر الله- باع هذه السيارة بخمسين ألفا، ويحتاج سيولة، باع هذه السيارة بخمسين ألفا نقدا، ثم قال لمشتريها: أنا سأشترتها منك بِمَثَل ستين ألفا إلى أجل، ستين ألفا إلى أجل. فهنا هل تجوز عكس مسألة العينة؟ فهل تجوز؟

ذكر قولين وهما روايتان عن الإمام أحمد: نقل أبو داود: يجوز بلا حيلة -من الأصل الجواز إلا إذا وجد حيلة على أن المراد هو تحيل على الربا فلا يجوز-. ونقل حرب: أنها مثل مسألة العينة، فلا تجوز سواء قصد بها تحيل على الربا أو لا من باب سد الذريعة. قال وجزم به المصنف في الإقناع وصاحب المنتهى، أن هذا هو.

المذهب أن هذا هو المذهب، وقدمه في المبدع، وغيره قال في شرح المنتهى هو المذهب. لماذا؟ لأنه يتخذ وسيلة إلى الربا. كم مسألة؟ العينة، قال في رواية حرب لا يجوز ذلك إلا أن تتغير السلعة؛ قال لأن ذلك يتخذ وسيلة للربا، فاشبهت مسألة العينة. والجواز بلا حيلة هو رواية عن الإمام أحمد، وذكره الموفق احتمالا؛ لأنها لما كانت حيلة قد يظهر منها أو لما كانت قد يتدبر بها الربا، قد يعني من نظر الناظر يعتقد أن قربها إلى الربا قريب، فيحرم، وقد ينظر ويقول هذا محظور الربا فيها بعيد جدا، فلا يحرمها، فلذا كانت تختلف أنظار العلماء في مثل هذه المسألة التي تحريمها من باب سد الذرائع؛ فمن رأى أن الذريعة قريبة وكثيرة فانه يحرم، ومن رأى أن الذريعة بعيدة جدا فإنه لا يحرم.

وكذا العقد الأول فيهما؛ حيث كان وسيلة إلى الثاني فإنه لا يصح، الآن بيع العينة فيها عقدان، العقد الثاني لا يصح؛ يعني مثل الآن بيع البطاقات، جاء وقال أنا بـ500 ألف خلاص، خذ هذه بطاقات بـ800 ألف، ثم يشتريها منه البائع بـ500 ألف. الآن بيعها عليها بـ800 ألف هذا هو البيع الأول، ثم شراها بـ500 ألف هذا البيع الثاني؛ البيع الثاني هو المحرم وهو الذي ينطبق عليه البيع. البيع الأول هل يجوز، هل يبطل أو لا يبطل؟ ماذا قال؟ قال: وكذا العقد الأول فيهما في مسألة العينة وعكسها، حيث كان وسيلة إلى الثاني، فإنه يحرم ولا يصح. وهذا ذكره شيخ الإسلام رحمه الله في بيان الدليل، وذكر أن هذا هو كلام الإمام أحمد رحمه الله أنه إذا كان بتاتا بلا مواطأة؛ يعني لو جاء وقال أنا أبي 50 ألف ريال فجาย وقال له راعي البطاقة تبعني؟ قال: نعم، أبيعك بـ80 ألفا، فأخذها على أنه سيذهب للسوق سيصرف، ثم قال هذا ما يشتريها، ما نوى أن يبيعها على بايعه. ثم لو ذهب إلى السوق ووجد السعر نازل جدا، فقال: إذا أرجع إلى البائع وأبيع عليه، فرجع إليه وباع عليه بسعر أعلى من الذي وجده في السوق، فهنا يقولون العقد الأول يصح، لماذا؟ لأنه ما كان فيه مواطأة على أنه سيجعل العقد الثاني بعدهم. لكن إذا كان لا، متواطئ أنه سأبيع، سأشتري منك وتشتري مني، فهنا لا يصح؛ لماذا؟ لأنه وسيلة إلى المحرم.

الآن سيذكر لك مسائل انخرم فيها أحد القيود التي في العينة. قال: إن اشترى المبيع من جنس العينة وعكسها بغير جنسه، بأن باعه بذهب ثم اشتراه بفضة أو بالعكس، قال في النهاية: جاز. لماذا؟ الآن لو جاء وباع بذهب، لو جاء صارف ذهبا بفضة متفاضلا؛ الذهب مثلا الدينار ذهب يساوي مثلا 100 درهم من الفضة، جاء وبادل دينار الذهب بـ200 درهم من الفضة، هل يجوز؟ يشترط فيه التقابض فيجوز. هنا قالوا ما في إشكال، كأنه قرض، قرضه 100 درهم أو كل مثلا 100 درهم من الفضة على أنه سيعيده مثلا بعد شهر، ثم بعد شهر أعادها له دنانير مثلا، فهنا قالوا ما دام أنه لا يحرم التفاضل فيجوز. هذا هو المذهب. وهناك قول آخر في المذهب أنه لا يجوز، لأنهما كالشيء الواحد النقدان الذهب والفضة كالشيء الواحد، ولذلك في الزكاة قالوا يكمل نصاب هذا من هذا، ولأن ذلك يتخذ وسيله للربا، فشبه ما لو باعها بجنس ثمنها الأول، وهذا صححه الموفق والمرداوي في الإنصاف. وفي المذهب أنه يجوز.

وكذا لو باعها بعرض، يعني مثلا البطاقات هذه، جاء وقال أببيع عليك البطاقات بـ80 ألفا إلى سنة، خلاص جاء هذا وباعها عليه (يعني المشتري)، قال طيب نبيعها، قال وسأشتريها منك بسيارة، فهنا يجوز. لماذا؟ يعني جاء الآن هذا الشخص يريد سيولة، فجاء إلى صاحب البطاقات قال: أريد بطاقات بـ500 ألف، قال: خلاص هذه بـ50 ألف، أبيع عليك بـ80 ألف إلى سنة، خلاص. ثم اخذها منه قال: طيب تشتري مني البطاقات؟ قال: اشتريها منك بسياره، فهل يجوز ها هنا بغير جنسه، بعرض غير جنس نقد؟ بغير جنس لكن حتى بعرض، لماذا؟ الآن انظروا، استلم هذا سيارة زين، ويسدد بعد سنة 80 ألفا، فهل فيها ربا؟ ما فيها ربا. لو استلم 50 ألفا، سيسدد بعد سنة 80 ألفا، هذه ربا؛ لكن اشترى سيارة وسيسدد بعد سنة 80 ألفا، ما فيها ربا. ولذلك قالوا يجوز ها هنا إذا اشتراها بغير جنسه، سواء كان بنقد غير جنسي أو كان بعرض.

أو اشتراه بعد قبض ثمنه؛ يعني الآن هذا قال: أريد البطاقات، أعطاه البطاقات، سيسدد بعد سنة 80 ألفا، طيب بدأ خل البطاقات عنده، هذا الشخص ما باعها، فكل شهر يسدد له مبلغ، أيام سدد 800، قال: تشتري مني هذه البطاقات؟ قال: نعم، فيشتري. فالآن باع عليه بعد أن سدد كامل الثمن، فيجوز؛ لماذا؟ خلاص ما في ربا، حرمت ما فيها من الحيلة على الربا، والآن لا ربا فيها.

أو بعد تغير صفته، بأن هزل العبد، اشترى منه عبدا مثلا إلى سنة مثلا بـ50 ألفا، ثم جاء بعد شهرين اشترى العبد هزيلا، فقال: تبيعي إياه بـ30 ألفا؟ قال: نعم، فيجوز؛ لماذا؟ لان النقص لم يكن لأجل الحيلة للربا، كان النقص لأجل تغير الصفة.

أو اشتراه من غير مشتريها؛ يعني راعي البطاقات أخذ البطاقات التي بـ50 ألفا وراحت للسوق وباعها وباعها بـ50 ألفا، اللي اشترى رجع إلى صاحب المحل، قال: تشتري مني هذه؟ قال: نعم، بسعر 40، 50، 60 لا يهم، لكن اشتراها من غير مشتريها، فيجوز، لماذا لبعد الحيلة على الربا، لكن بشرط عدم المواطأة. قال في الإنصاف نقلا عن صاحب الفائق: قلت بشرط عدم المواطأة. قال المرداوي: قلت وهو مراد الأصحاب. كيف هذه تحصل؟ يجي صاحب البطاقات أو الصابون أو المكيفات (اختلاف البلدان)، يجي عنده بالمحل ثلاثة أو أربعة هذولا زبائن له، يجي الذي يريد سيولة فيقول: أريد أن اشتري منك، أنا أريد سيولة مثلا بـ50 ألفا، خلاص عندي المكيفات هذه عشر مكيفات تسددها سنة بـ50 ألف. قطيع أخذ المكيفات، ما ياخذها، لكن يأخذ الفاتورة الأربعة اللي عنده أو ثلاثة زبائن، يقول لا تبيع علي، بيع عليهم مثلا بـ40 ألفا، فيأخذون ثم بدونها إلى البائع والمكيفات في مكانها فقط ورق. فهذه يسميها شيخ الإسلام رحمه الله العينه الثلاثية، هذه لا تجوز، هذه إذا كان هناك مواطأة. لو ما كان مواطأة مثل المثال السابق، ذهب للسوق باع لشخص، فهذا الشخص جاء المحل وباع عليه، ما في مواطأة بين الثلاثة؛ فهنا يجوز، لم يكن هناك مواطأة بين الثلاثة. وإذا كان مواطأة فانه لا يجوز، لوجود الحيلة على الربا.

أو اشتراه أبوه (أبو بائعه) أو ابنه أو مكاتبه وزوجته، جاز. يعني جاء صاحب البطاقات باع على من يريد التمويل، فجاء بهذه البطاقات فباعها على أبو البائع عليه، أبو صاحب المحل، أو ابنه، أو خادمه أو نحو ذلك ممن له علاقة به، فانه يجوز. قالوا لأن هذا شبيه بالاجنبي، لأنه كأنه بالنسبة للشراء كأنه أجنبي منه، لأنه لو صار هذا خاسر هذا البائع هل تلحق الخسارة أبوه ولا ابنه؟ لا، تلحق نفسه. فقالوا أبوه أو ابنه أو غلامه كلهم بمثابة الأجنبي. لكن إذا اشتراه لوكيله، جاء صاحب البطاقات وباع هذه البطاقة، ما باع البائع، فيه عامل عند البائع شخص والذي يتكفل والذي يعمل وموظف عند البائع، وكله في البيع والشراء ونحوه، فباعه على الوكيل، فهنا هل نقول باعه على غير مشتر؟ ثم هذا الموظف أرجعها إلى الوكيل (سواء أرجعه، لم يرجع، الوكيل قائم مقام الأصل)، فهنا نقول لا يجوز ذلك.

طيب، قال: ما لم يكن حيله إلى التوصل على فعل مسألة العينة، فإذا كان هناك حيلة في إحدى المسائل السابقة فإنها لا تجوز.

ثم ذكر مسألة قريبة من العينة وهي مسألة التورق؛ العينة يبيع على نفس البائع، التورق يبيعها على غيره. قال: من احتاج إلى نقد فاشترى ما يساوي 100 بأكثر ليتوسع بثمنه، فلا باس عنده. يعني المثال السابق: جاء يريد 50 ألفا فاشترى بطاقات بـ80 ألفا بالآجل، ثم باعه على شخص آخر لا علاقة له بصاحب البطاقات بـ50 ألفا، فهنا لا باس، قالوا هذه تورق فلا باس. وشيخ الإسلام رحمه الله في هذه يرى في التورق التحريم، وهناك قول في المذهب أنه رواية الإمام أحمد أنه يكره، والجواز نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى وهو الذي عليه العمل الآن في المصارف والهيئات الشرعية على جواز التورق، لكن التورق الحقيقي، أما التورق المنظم فإنه حيلة. يعني بعض الجهات تقول لك خلاص تريد مرابحة تريد سيوله، يعني عن طريق التمويل المرابحة، فتقول مثلا أريد 500 ألف ريال، قالوا نعم عندنا حديد نبيع عليك، نبيع عليك بـ600 ألف إلى سنة أو إلى سنتين، ثم توكلنا في بيعه على غيرك ونعطيك قيمته، فتوافق على ذلك، ثم ينزل لك المبلغ مباشرة.

هل هذا صحيح؟ نقول يفرق، هل عندهم حديد؟ هل الحديد معين؟ هل لو قلت لن أوكلهم أريد أن أقبض الحديد يمكنك من ذلك؟ إذا كان هذا صحيح عندهم حديد وفي حديد معين وممكن، فهذا لا باس. أما إذا كان الأمر لا، لا، عندنا حديد بس إنه مستودع بالمنطقه الفلانية وصعبة، ما أدري وش هو، فهنا هذا دل على أنه حبر على ورق. ولذلك أن تجد بعضهم عندهم حديد لكنهم مخزن في مستودعات ولا يتحرك، تجرى عليه البيوعات، فتجد مثلا الكمية الواحدة من الحديد تجري عليه 100 عقد بيع على نفسه في نفس الوقت، فلا يكون هناك مصداقية في البيع والشراء فيكون حبرا على ورق، فهذا لا يجوز لأنه حقيقة حيلة على الربا. أما إذا كان لا، ترك صحيح عندهم حديد ويقولون لك إذا أمكن، إذا تريد توكلنا نبيع لك ما تريد، توكلنا، تريد أن تستلمه سلمناه إياك، تريد توكل شخصا ثالثا لا مانع، فهذا لا باس به.

طيب، نقف عند هذا ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد. نعم، في سؤال؟

نعم، أحيانا تكون في مكان جنب...

نعم، في محلات فيشتري منها تقطيع، فيوكل صاحب المكتب، صاحب المكتب ممكن يبيع على المكتب الثاني، وإن لم يكن في طبعا...

الحق هنا ما في، إذا يقول في أحيان بيع البطاقات يكون هناك عدة محلات متجاوره تبيع نفس البطاقات، فياتي شخص إلى أحد هذه المحلات فيقول أريد بطاقات، فيعطيه بطاقات، لكن هو لا يعرف يتولى البيع ولا يعرف طريقة البيع وكيف يربح فيها، وكيف يبيعها بسعر، فيقول لصاحب المحل: أوكلك في بيعها على غيري، فيبيعها صاحب المحل على أحد المحلات هذه، وأحد هذه المحلات يبيعها على الغير، هنا لا إشكال فيه، هنا لا إشكال فيه بشرط أن لا يكون هناك تواطؤ، أنني أبيع عليك ثم تبيع علي، جاء شخص آخر ترجع علي، فهذا في تواطؤ، لكن إذا لم يكن هناك تواطؤ فالاقرب والله أنه لا إشكال فيها.

شيخ، إذا كانت نفس الصورة ولكن يقول: إذا كانت نفس الصورة ولكن يقول مثلا، جيت أنت (يعني طلعت من المحل اشتريت من المحل رقم واحد، وقلت له اجعل البطاقات عندك)، فجيت إلى رقم اثنين وقلت له إنني عندي مثلا بطاقات بـ50 ألف عند المحل الذي بجوارك، أريد أن أبيعها عليك، قال: ما في إشكال عند المحل خلاص خله عنده وسأعطيكم... هنا إذا كان لن يقل سيجعلها عنده، هذه تقرب من السورية، تقرب من السورية أنها يعني قد يجعلها عنده وتستمر عند هذا فيبيع على الغير بنفس الطريقه ويكون بينهم يعني مواطأة على ذلك، فنقول هذه تقرب من السورية والله أعلم.

نعم، يقول: المتورق نفس العينة حيلة على الربا، له كلام طويل في بيان الدليل في تحريمها، حتى إن ابن القيم رحمه الله يقول راجعته مراراً ومصر على تحريمه رحمه الله. أحيانا يعبر بالكراهة ويرى فيها ويقصد بها التحريم، لكن يقول مثلا كره عمر بن عبد العزيز وابن عباس، ويصرح في موطن آخر أنه حرمه، وأن التحريم هذا قول عمر وابن عباس. فيظهر والله أعلم أنه يرى التحريم، يرى التحريم ليس الكراهة والله أعلم.

لا، الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يرى الكراهة، نعم يرى الاباحه بشروط، بشروط إذا تراه في المجموع. لذلك بيوع المرابحه على قول شيخ الإسلام رحمه الله لا تصح التي البيع المرابحة للأمر بالشراء أنها تقوم على التورق، في كلام شيخ الإسلام محرمه.

قال: جاز الشراء، هل الإشارة محتمل؟ يقول: قوله النص على أبيه وابنه.

ومكاتبه وزوجته، هل في خلاف فيها؟ أقول: محتمل أن فيها خلافا، ومحتمل أنه يقصد أنه ترى الأاب والابن ليس خلافا، وإنما هو توضيح لأمر قد يخفى، يعني مثل لو كما قلنا سابقا قد تكون إشارة إلى خلاف، وقد تكون تنبيه لربما تخفى، فهذه الله أعلم هل فيها خلاف؟ أو التنبيه على أن الأب والابن لا يأخذان حكم نفس الشيء؟ لا، ليس التقسيط، بيع التقسيط جائز.

الكلام في بيع المرابحة للآمر بالشراء أنه يقوم على التورق، أنه يقوم على التق، أما التقسيط نفسه فهو جائز بالإجماع وإن نقل فيه خلاف لبعض المتأخرين، لكن أجمع أهل العلم أنه جائز.

نعم، يقول: الإجارة هي بيع منفعة مؤقتة؟ قل: نعم، بيع منافع لمدة معينة. هذا غير بيع المنفعة الذي تقدم هنا في صور البيع، لأن تلك بيع منفعة دائمة.

هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.