بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم. أما بعد، فكنا قد توقفنا في التعليق على اللفظ المربع على باب القرض بعد أن أنهينا باب السلم.
نعم، الحمد لله، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمستمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب القرض، بفتح القاف وحكي كسرها، ومعناه لغة واصطلاحا: دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله. وهو جائز بالإجماع، وهو مندوب لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود رضي الله عنه: «ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقة مرة»، وهو مباح للمقترض، وليس من المسألة المكروهة لفعله صلى الله عليه وسلم.
هذا الباب، باب القرض، من عقود الإرفاق والتبرعات، وليس من عقود المعاوضات الذي مر معنا في الأبواب السابقة، البيع والصرف والسلم، هذه كلها من عقود المعاوضات، أيضا بيع الأصول والثمار من عقود المعاوضات. الربا طبعا هو معاوضة لكنها محرمة، والخيار، هل نقول معاوضة؟ الخيار هو حقيقة اختيار أحد الأمرين، فهو يكون في عقود المعاوضات لكن يختار إما فسخه أو إمضاءه، فهو إجراء في عقد معاوضة. أما القرض فهو من عقود التبرعات والإرفاق.
يقول: القرض بفتح القاف وحكي كسرها. القرض هذه هي اللغة المشهورة، وحكي بكسر القاف (القرض). قالوا معناه لغة: القطع، يقولون قرض الفأر كذا، قرض الفأر الثوب، معنى قطعه. واصطلاحا: دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله. "لمن ينتفع به"، فالمقترض سينتفع بالمال المقترض انتفاع الملاك بأملاكهم، "ويرد بدله"؛ لأنه إذا انتفع به قد ينقص، قد يتلف، فيثبت بدله في ذمته. وهل يرد العين؟ ستأتينا هذه المسألة، ستأتي. وقوله "ويرد بدله" هذا للقرض، طيب إذا كان المال الواجب رده هو عين المال، يعني إذا قلنا دفع مال لمن ينتفع به ويرده بعينه، هذا تعريف ماذا؟ أخذ المال لينتفع به ويرده بعينه، العارية، العارية إذا يرد العين، أما القرض فيرد البدل، لك في القرض ينتقل الملك للمقترض، تنتقل ملك العين المقرضة للمقترض، أما العارية فإن ملك العين لا زال للمعير، المستعير يملك الانتفاع.
فرق بين المنفعة والانتفاع، تقول يملك الانتفاع ولا المنفعة؟ العارية يملك الانتفاع، في عقد الإجارة يملك المنفعة، في عقد الإجارة يملك المنفعة، في العارية يملك الانتفاع، ايش الفرق بينهما؟ وضح أكثر، أنا ما فهمت مقصودك، لكن وضح أكثر، إذا كان مثل كتاب، أنتفع به بالقراءة، طيب هذا طيب المنفعة من الذي يستفيد؟ لا، في الإجارة تقول يستفيد مالا، من يستفيد مالا؟ كيف يستفيد؟ صحيح. في العارية لا يملك إلا أن ينتفع بنفسه، في الإجارة يملك المنفعة، فله أن ينتفع بنفسه وله أن يؤجر على غيره لينتفع به؛ لأنه يملك المنفعة بخلاف العارية، العارية يملك الانتفاع، فلذلك لا يحق له أن مثلا استعار كتابا ما يحق له أن يعيره لغيره، الانتفاع ما يملك المنفعة، يملك الانتفاع.
نرجع إلى تعريف القرض إذا دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله، يقول في المبدع: وهو نوع من المعاملات مستثنى عن قياس المعاوضات لمصلحة لاحظها الشارع رفقا بالمحتاجين. لاحظ الشارع، يعني الأصل في القرض مبادلة مال بمال مع التأجيل، هذا إذا كان المال ربويا فهو ربا نسيئة، لكن لما كان القرض إحسان تبرعا والناس بحاجة إليه، أباح الشارع هذا الإحسان، وجعله مضبوطا بضوابط لا تنقله إلى المعاوضة. فإذا كان على وجه المعاوضة يبدل مالا بمال من جنسه يسلمه بعد مدة، وكان مالا ربويا من أحد الأصناف الربوية، نقول هذا ربا على سبيل المعاوضة، لكن إذا كان على سبيل الإرفاق، أخذ مثلا نقودا وسيرجع نقودا، أو أخذ تمرا ويرجعه تمرا على سبيل الإرفاق، فهنا جاز ذلك من باب الرفق بالناس.
طيب قال: وهو جائز بالإجماع، طيب هنا قال وهو جائز بالإجماع، ثم قال وهو مندوب، كيف جائز أو مندوب؟ هل هو جائز أو مندوب؟ تعرفون الأحكام التكليفية خمسة، الواجب والمندوب والمباح والمكروه والمحرم، طيب هنا يقول جائز ثم قال مندوب. في كيف طيب مندوب كون شخص يسلف غيره، طيب ما في، هذا واضح. جائز، طيب نفع الناس مندوب، يعني أنت في الجملة جائز في الجملة. كيف في الجملة؟ طيب هو كله تكليف جاز، أيوه جائز يعني المباح.
صحيح، طيب هذا يقول القرض جائز والإقراض مندوب، القرض هو الإقراض. القرض والإقراض يقول ليس مندوبا في كل حال، قد يكون مباحا، هو حقيقة الجواز يقصد به أحيانا الإباحة وأحيانا يقصد بالجواز أنه غير محرم، جائز يعني غير محرم، فهنا يقول جائز بالإجماع، غير محرم، ليس محرما، مثل تقول هذا مباح ولا محرم، هذا حلال ولا حرام، حلال مع المحرم، حلال، لكن أحيانا يكون مستحبا، أحيانا واجبا، إلى آخره، فهنا جائز، يعني ليس محرما، يعني لا يكون، وإن كان صورته قد تكون صورة ربا، لكنه لما كان للإرفاق كان جائزا، جائزا يعني غير محرم بالإجماع.
وقلنا لكم يرون للفقهاء قد يكون بالإجماع، لأن دليل الإجماع إذا ثبت الإجماع فإنه يكون قطعيا، لا ينازعه أحد في دلالته بخلاف لو قيل بالكتاب أو بالسنة قد ينازع أحد في دلالة هذا النص على هذا الحكم. وهو ثابت بالسنة وبالقرآن في آيات الأمر بالإحسان، لكن في السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأحاديث القولية التي وردت بشأن القرض والإجماع نقله ابن قدامه وغيره رحمهم الله تعالى.
ثم ذكر حكمه، حكمه في حق المقرض وفي حق المقترض، عند المقرض الذي يعطي المال والمقترض الذي يأخذ المال. فالمقرض مندوب للمقرض، واستدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود: «ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقة مرة»، وهذا عند ابن ماجه وغيره. وجاء في حديث أنس مرفوعا: «رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا: الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر. فقلت يا جبريل، ما بال القرض يام الصدقة؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة»، وهذا عند ابن ماجه، والحديثان فيهما ضعف، لكن لما كان في نصوص الفضائل ودل على أصل القرض النصوص الثابتة بالإحسان الدالة على الإحسان، فإن العلماء رحمهم الله تعالى يتسامحون في إيرادهما في إيراد الأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال ما دام أن أصل الحكم ثابت بأدلة أخرى.
ثم ذكر حكمه بالنسبة للمقترض، قال وهو مباح للمقترض، فهو مباح يبيح للشخص أن يطلب من غيره قرضا ولا يحرم ولا يكره، لذلك قال: وليس من المسألة المكروهة. لماذا ليس من المسألة المكروهة؟ يعني قد يقول قائل: أنت سألت الناس أموالهم، وجاء في النصوص ما يدل على النهي عن سؤال المال. فيقول: لا، القارض ليس من المسألة المكروهة لفعله عليه الصلاة والسلام، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يستقرض، ورد حديث أبي رافع وغيره، النبي صلى الله عليه وسلم استقرض بكرا ورد رباعيا، ولو كان مكروها كان أبعد الناس عنه صلى الله عليه وسلم. ولأن المقترض إنما يأخذ هذا المال المقترض بعوضه، فاشبه بدين في ذمته، يعني لو اشترى شيئا بالثمن المؤجل فيجوز بالإجماع، فهذا مثله، فهذا مثله القرض.
وقال الإمام أحمد رحمه الله: لا إثم على من سئل فلم يقرض، من سئل القرض فلم يقرض فلا إثم عليه؛ لأن هذا من التطوع، فهو امتنع من تطوع، لم يمتنع من واجب، وذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى أنه ينبغي أن يعلم المقترض المقرض بحاله، فيقول مثلا: سلفني مثلا عشرة آلاف ريال، لكن ترى أنا أحوالي ميسورة، يمكن ما أستطيع ذلك بعد سنة، بعد ستة أشهر، لأجل أن يكون المقرض على بصيرة. قالوا: ينبغي أن يعلم المقرض بحاله، ولا يغره من نفسه، ولا يستقرض إلا ما يقدر أن يوفيه، إلا الشيء اليسير الذي لا يتعذر مثله، نعم.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: وما يصح بيعه من نقد أو عرض صح قرضه، مكيلا كان أو موزونا أو غيرهما، لأنه صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا. إلا بني آدم فلا يصح قرضهم؛ لأنه لم ينقل ولا هو من المرافق، ويفضي إلى أن يقترض جارية يطؤها ثم يردها، ويشترط معرفة قدر القرض ووصفه، وأن يكون المقرض ممن يصح تبرعه، ويصح بلفظه، ولفظ السلف، وكل ما أدى معناهما، وإن قال: ملكتك، ولا قرينة على رد بدل، فهي هبة.
ذكر المؤلف رحمه الله هنا ضابط ما يصح قرضه، فقال لك هنا: كل ما يصح بيعه من نقد أو عرض فإنه يصح قرضه. شروط البيع، ذكر المؤلف رحمه الله تعالى هناك الشرط الثالث: أن يكون المبيع مالا، والمال ما أبيح الانتفاع به من غير حاجة، فهنا أحالك على ما تقدم في شروط البيع، فلذلك الضابط إذا فيما يصح قرضه: كل ما صح بيعه من نقد وعرض فإنه يصح قرضه، قال مكيلا أو موزونا أو غيره. أما المكيل والموزون فيصح قرضه بالإجماع كما ذكره الموفق ونقله عن ابن المنذر رحمهم الله تعالى.
وأما غيرهما كالمعدوم ونحوهما، ففيها خلاف بين العلماء، حتى خلاف في المذهب مشهور من المذهب جواز قرضه، جواز قرضه، وق المؤلف رحمه الله تعالى: لأنه عليه السلام استسلف بكرا، هنا يستدل لجواز قرض ماذا؟ وقال لك مكيل موزون أو غيرهم، البكر مكيل ولا موزون ولا من غيرهما؟ غيرهما، لذلك قال ابن فيروز: أما قال لأنه عليه السلام استسلف بكرا، قال تمثيل لغيره، تمثيل لغيره. فإذا المكيل والموزون هذا بالإجماع، غيرهما هنا استدل له لأن فيه الخلاف، فذكروا الدليل: أنه عليه الصلاة والسلام استسلف بكرا، مر معنا هذا الدليل في باب السلم، وقلنا لماذا ذكره هناك في باب السلم وهو قرض؟ ذكرنا هناك السبب، ترجعون إليه.
هنا استثنى المؤلف رحمه الله تعالى شيئا يصح بيعه ولا يصح قرضه، وهو قال: إلا بني آدم، يعني من الرقيق، العبيد والجواري، فيصح بيعهم ولا يصح قرضهم. الإمام أحمد رحمه الله تعالى قال: أكره قرضه، واختلف الأصحاب في تفسير كلمة الإمام أحمد: هل يرى أنها كراهة تنزيه، أو هي كراهة تحريم؟ والمشهور عند الأصحاب أنها كراهة تحريم، أنها كراهة تحريم، فلا يصح قرضه. ثم علل بثلاث علل: لأنه لم ينقل، يعني من عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده لم ينقل أنهم كانوا يقرضون العبيد والجواري. طبعا كونه لم ينقل قد يناقش في بعضه، يقول هذا يصلح هذا الدليل إذا قلنا أن الأصل في القرض الحظر والمنع، لكن إذا قلنا أن الأصل في القرض الإباحة، كما هو في المعاملات المالية الأصل في الإباحة، فلا يحتاج إلى أن ننظر هل نقل أو لم ينقل، لكن كذا يستدل الأصحاب رحمهم الله تعالى، ولعلهم من باب أنه إجماع عملي على أنه لا يصح قرضه، أنه لم ينقل، قد يكون هذا مقصده.
قال: ولا هو من المرافق، يعني من مما ينتفع به، يعني لم تجري العادة عند الناس أن يقترضوا العبيد والجواري لينتفعوا به، العادة أنه يشتريه لينتفع به. قال: ويفضي، هذا الأمر الثالث، ويفضي إلى أن يقترض جارية يطؤها ثم يردها، ولأنه قد يتسبب إلى أمر محرم، من المحرم ما هو؟ أنه قد يتسبب إلى.. طبعا قلنا أن المقترض يملك العين المقرضة ويتصرف فيها تصرف الملاك بأملاكهم، فإذا اقترض جارية فالاصل أنه يملكها، تصرف فيها تصرف الملاك، يملك، فيفضي ذلك لأنه يقترضها ثم يطؤها ثم يردها لصاحبه، وهذا فيه مفسدة عظيمة، ولذلك قالوا: أنه لا يقرض بنو آدم.
وقول المؤلف رحمه الله تعالى هنا كل ما صح بيعه من نقد أو عرض صح قرضه، هل يجوز قرض المنافع؟ البيع يجوز بيع المنفعة، مر معنا أن العقد أن من صور البيع بيع عين أو بيع دين أو بيع منفعة. القرض هل يصح قرض المنفعة أو لا؟ قرض المنفعة يصح أو لا؟ مثلوا عليه، مثل لو كان شخصان مزارع، فقال أحدهما للآخر: احصد عندي يوما، وأحصد عندك يوما، فكأنه اقترض منفعته يوما بالحصد، وسدها منفعة أخرى، فهل يصح ذلك أو لا يصح؟ ظاهر كلام كثير من الأصحاب رحمهم الله تعالى أنه لا يصح قرض المنافع، وصرح به أبو الخطاب في الانتصار، وذكر والقول الثاني في المذهب جواز قرض المنافع، وهو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.
ها؟ كيف لا هنا أقرضه، عين المقصود أنه يقرضه عملا، عملا، فهل يصح أو لا يصح؟ طيب. قال: ويشترط معرفة قدر القرض ووصفه. إذا هذه شروط إذا صحة القرض. الشرط الأول: الضابط الذي ذكره قبل قليل، أن يكون القرض مما يصح بيعه. الشرط الثاني: معرفة قدر القرض. والشرط الثالث: معرفة صفة القرض. وإنما اشترط معرفة قدر القرض؛ لأنه يلزم المقترض رد المثل في المثليات أو القيمة في القيمي، فإذا لم يعترف قدرها ولا..
صفتها أنه يتعين عليه رد المثل أو القيمة. قال: وأن يكون المقرض ممن يصح تبرعه. أن يكون المقرض ممن يصح تبرعه، هذا الشرط الرابع: أن يكون المقرض ممن يصح تبرعه، والذي يصح تبرعه من البالغ العاقل يعني المكلف؛ أن يتصرف في ملكه. وأيضًا جائز التصرف؛ هل هو نفسه جائز التبرع؟ بعض الفقهاء يتسامح في إطلاق جائز التصرف على جائز التبرع، لكن الحقيقة أن فيه فرقًا بينهما، فبعضهم يجوز تصرفه ولا يجوز تبرعه؛ مثل ناظر الوقف، الولي على القاصر، يجوز تصرفه بالبيع والشراء لكن لا يجوز تبرعه.
إذًا الذي يجوز تبرعه هو الحر المكلف الرشيد الذي يتصرف في ماله، أما نفسه فهذا لا يجوز تبرعه، يجوز تصرفه. احذف فقط القيد الأخير الحر المكلف الرشيد، فمن شروط صحة القرض أن يكون المقرض ممن يصح تبرعه، قالوا: لأنه عقد على المال فلم يجز إلا من جائز التبرع. قال: صح بلفظه وبلفظ السلف، صح بلفظه يعني بلفظ القرض: أقرضتك كذا، وبلفظ السلف: سلفتك كذا، وكلاهما ورد في النصوص، استسلف من رجل بكرًا. أيضًا في القرض، حديث: «ما من مسلم يقرض مسلمًا قرضًا».
أيضًا كل ما أدى معناهما، لأن هذا العقد ليس عبادة، أو نقول ليست ألفاظه توقيفية؛ هو عبادة لكن ليست ألفاظه توقيفية فينعقد بكل ما دل عليه. قالوا بكل ما أدى معناهما، مثل أن يقول: ملكتك هذا على أن ترد لي بدله، أو يقول: خذ هذا انتفع به.
قال: إن قال ملكتك ولا قرينة على رد بدل فهي هبة. إذًا إذا قال ملكتك؛ جاء زيد أو جاء محمد إلى عمر وقال له: ملكتك هذه السيارة، ثم بعد شهر قال محمد لعمر: أعطني السيارة، قال: لا، أنت ملكتني إياها، قال: نعم ملكتك يعني على سبيل القرض أن تنتفع بها وترد بدلها، والآن أريدك أن ترد بدلها. فهل هو قرض ولا هبة؟ ايش قال المؤلف؟ إن قال ملكتك ولا قرينة على رد بدل فهي هبة. إذًا ملكتك فيها تفصيل؛ إذا وجدت قرينة على أنه يقصد بها قرضًا وأنه يرد بدلها فهنا تكون قرضًا، مثل لو جاء عمر لمحمد وقال له: أريدك أن تقرضني السيارة، قال: ملكتك هذه السيارة، فهنا جاء جوابًا لسؤاله فهذه قرينة على أنه يقصد القرض، لكن لو جاء ابتداءً وقال: خذ يا عمر ملكتك هذه السيارة، ثم جاء بعد شهر، فهنا نقول ما في قرينة على رد بدل فتكون إذا هبة.
لذلك إن قال ملكتك ولا قرينة على رد بدل فهي هبة. إذًا إذا اختلف وقال عمر: أنت قصدت الهبة، وقال محمد: لا، أنا قصدت القرض، وهو إنما قال ملكتك ما في قرينة، وترافعا عند القاضي؛ هنا يقولون إذا اختلف فالقول قول الموهوب له؛ لأن الظاهر معه، والظاهر هو هذه اللفظة دلالتها في اللغة الأصل أنها للتمليك المطلق، يعني التمليك بدون رد بدل، فقالوا فالقول قول الموهوب له لأن الظاهر معه؛ لأن الأصل في التمليك من غير عوض أنه هبة.
قال رحمه الله تعالى: ويملك القرض بقبضه كهبة ويتم بالقبول، وله الشراء به من مقرض، فلا يلزم رد عينه للزومه بالقبض بل يثبت بدله في ذمته أي في ذمة المقترض حالا، ولو أجله المقرض؛ لأنه عقد منع فيه من التفاضل فمنع الأجل فيه كالصرف. قال الإمام: القرض حال وينبغي أن يفي بوعده.
هنا ذكر لك متى يملك المقترض العين المقرضة، يقول: ويملك القرض بقبضه، يعني مثلا محمد أقرض عمر سيارة، متى نقول أن عمر ملك السيارة؟ إذا قبضها. لو جاء محمد واتفق مع عمر على أني سأسلمك السيارة، قال: سأسلمك بعد أسبوع، في خلال الأسبوع سرقت قبل أن يسلمها عمر، فهنا هل محمد يطالب عمر؟ خلاص هي الآن في ذمتك أنت اقترضتها، أو نقول لا؛ سرقت على ضمان محمد، لأنها لم تقبض، فإذا لم تقبض فإنها لم تملك. إذًا يملك القرض بقبضه.
في الملك فيه إشكال، هذا أشار له البهوتي في الكشاف، قالوا فيه نظر؛ لأن الهبة تملك بالعقد لكنها تلزم بالقبض. الهبة تملك بالعقد وتلزم بالقبض؛ ايش الفرق؟ تملك وتلزم كيف يجوز أن اتصرف فيها قبل القبض أو لا؟ لكن فيه فرق أوضح وهو أنه قولهم يلزم بمعنى له أن يرجع، الواحد أن يرجع في الهبة وإن كانت ملكًا للموهوب له.
إذًا ويملك القرض بقبضه كالهبة، لأن الهبة تملك بالعقد وإنما تلزم بالقبض. قال: ويتم بالقبول، فهو يملك ويلزم بقبضه، هو صحيح لزومه بالقبض كلزم الهبة بالقبض، لكن يعني عندنا الهبة تلزم بالقبض وتملك بالعقد، القرض لا يملك ويلزم إلا بالقبض، يملك ويلزم بقبضه. قال: ويتم بالقبول، يعني أنه إذا قال له أقرضتك مثلا مائة دينار، قال: قبلت، هنا تم القرض، تم القرض ولم يلزم، فلو تلفت المائة دينار قبل أن يسلمها المقرض للمقترض فهي من ضمان المقرض؛ لأنها أمانة بيده.
قال: وله الشراء به، طبعا قولهم إذًا يملك بقبضه، إذا ملكه المقترض بقبضه فيكون لازما في حق المقرض وجائزًا في حق المقترض، ويترتب عليه أن المقرض لو أراد الرجوع في عين ماله لم يملك ذلك. يعني لو أن نصار أقرض محمد جوالًا على أن محمد سيرد له بدله بعد شهر، فنادى نصار وقال: خلاص يا محمد رد لي الجوال الآن، وهو في يد محمد، فهل يلزم محمد برد هذا الجوال؟ لا يلزم برد بدله ولا يلزم برد عينه؛ لا يلزم برد عينه. هذا معنى قولهم: لازم في حق المقرض وجائز في حق المقترض. إذًا فلو أراد المقرض الرجوع في عين ماله لم يملك ذلك لأنه أزال ملكه بعوض من غير خيار، أزال ملكه بعوض أنه أعطاه الجوال على أنه سيسلمه جوالاً بعد مدة من غير خيار، فلم يكن له الرجوع فيه كالمبيع. ولا المطالبة به؛ لأن البيع انتهى ولزم. طبعا هذه ما لم يفلس القابض ويحجر عليه، فإذا أفلس المقترض وحجر عليه ووجد المقرض عين ماله عند المقترض فإن له المطالبة بعين ماله، فهذه مسألة مستثناة وإلا الأصل أنه ليس له المطالبة بعين ماله.
قال: وله الشراء به من مقرض، يعني مثلا أقرضه ألف ريال، جاء مثلا صاحب بقالة وقال: ما عندي شيء، أعطني الألف ريال، إذا نزل الراتب سددت. أقرضه صاحب البقالة ألف ريال، فهل يجوز له الشراء من صاحب البقالة؟ نعم، تملك هنا هذه العين المقرضة اللي هي ألف ريال، تملكها فيتصرف بها تصرف الملاك في أملاكهم. قد يقول قائل: طيب هنا أقرضه وانتفع بما أقرضه، انتفع بما أقرضه من اشترى منه، والقرض الذي يجر نفعًا لا يجوز، فنقول يجوز هنا الانتفاع لأنه استوفى ما هو مستحق له؛ لم يستوفِ شيئًا زائدًا عن القرض، استوفى شيئًا مستحقًا له قيمة مبيع فهو مستحق له.
قال: فلا يلزم رد عينه للزومه بالقبض، هذا قلناه قبل قليل، لا يلزم رد العين المقترضة للزوم القرض بالقبض، لكن قال: بل يثبت بدله في ذمته، أي ذمة المقترض. ذمة المقترض حالا، يعني يثبت بدله جاء أقرضه مثلا ألف ريال، فالآن من يوم استلم الألف خلاص ثبتت الألف في ذمة المقترض، أقرضه مثلا جوالاً من يوم سلم الجوال ثبتت في ذمته قيمة الجوال. فقوله بدله في ذمته، بدل القرض ما هو؟ إذا كان القرض مثليًا فبدله مثله، وإذا كان القرض قيميًا فبدله قيمته. وقلنا لكم سابقًا أن المثل هو عند الأصحاب هو المكيل والموزون الذي لا صناعة فيه مباحة، ويجري فيه السلم، ويجري فيه السلم، فهذا هو ضبط المثلية عند الأصحاب رحمهم الله تعالى، وقلنا لكم سابقًا أن هذا في زمنهم كانوا هذا الذي ينضبط بالصفة، وفي هذه الأزمنة المتأخرة صارت المصنوعات أدق انضباطًا من المكيلات والموزونات.
على كل هنا يقول: بل يثبت بدله في ذمته، ذمة المقترض حالًا، ولو أجله المقرض. يعني الآن لو قال نصار لعمر: أقرضك ألف ريال على أن ترد لي إياها بعد ستة أشهر، بعد شهر احتاج نصار وجاء لعمر وقال: رد لي الألف، قال عمر: تونا بقي خمسة أشهر، قال: لا، أنا محتاج الألف، قال: المسلمون على شروطهم. ماذا ستجيب أنت محتاج المال؟ هنا يقول المؤلف: يثبت بدله في ذمته أي ذمته حالًا ولو أجله المقرض؛ لأنه عقد منع فيه من التفاضل فمنع الأجل فيه كالصرف. يعني المذهب أن القرض حال فلا يلزم فيه التأجيل، لا يلزم فيه التأجيل، لو اتفق على التأجيل ثم أراد المقرض مطالبته قبل فله ذلك، فله ذلك. لكن هنا قول المؤلف رحمه الله تعالى: لأنه عقد منع فيه من التفاضل فمنع الأجل فيه كالصرف. يعني القرض ممنوع فيه من التفاضل، ممنوع أن تقرض ألفًا يرد لك ألفًا وخمسمائة. قال: لما منع فيه التفاضل إذا يمنع الأجل فيه كالصرف؛ الصرف يمنع فيه من التفاضل فمنع فيه الأجل، لكن لو دققنا في هذا المثال، الصرف صحيح يمنع فيه التفاضل، لكن ما منع فيه الأجل، منع فيه لزوم الأجل، يعني الأجل يجوز أن تتفق تقول أقرضك ألف ريال ردني إياه بعد ستة أشهر ما في إشكال، الصرف لا ما يجوز، لا يجوز، تشبه بالصرف هنا كانه يفهم من أنه من الأصل لا يجوز الاتفاق على تأجيل القرض.
ولذلك قال ابن فيروز رحمه الله: قضية تشبيهه بالصرف عدم جواز التأجيل في القرض ولو لم يكن إلزامًا، يعني يقول إذا شبهناه بالصرف يعني الذي نفهمه من تشبيه بالصرف أنه لا يجوز التأجيل في الصرف ولو لم يكن إلزامًا، يعني لا يجوز أن تتفق تقول سددني إياه بعد شهر، ما يجوز، يعني على هذا التعليل، لكن يقول: وهو ممنوع، أن هذا مو بصحيح، فيجوز الاتفاق على التأجيل، لكن الذي يشبه فيه الصرف القرض، الصرف أنه إذا أسقط التأجيل فيسقط، يعني أنه في عدم لزوم التأجيل، أو نقول الذي يشبه فيه القرض الصرف أنه لا يجوز فيه التفاضل، لا يجوز فيه التفاضل، أما الأجل فالصرف لا يجوز فيه الأجل مطلقًا، وأما القرض فلا يجوز فيه الإلزام بالتأجيل، الإلزام بالتأجيل، ايش الإلزام بالتأجيل؟ أن يقول المقرض: لا، أنا ما أطالبك إلا بعد ستة أشهر، خلاص هذا متفقين عليه، فهذا الذي لا يجوز على المذهب، وهنا هناك قول آخر في المذهب.
طبعا دليلهم استدلوا بهذا بما ذكر المؤلف، وقالوا أيضًا القرض سبب يوجب رد المثل في المثليات فأوجبها كالتلف؛ يلزمك قيمة هذا الزجاج، قيمة السلعة، متى يسدد؟ بعد شهر، بعد شهر يقول: لا، يلزمك حالًا. فقالوا: الإتلاف يلزم فيه المثل في المثليات والقيمة في القيمي، والإتلاف يلزم حالًا، قالوا: فالقرض مثله، القرض مثله يجب فيه المثل في المثليات والقيمة في القيمي فيجب فيه الحلول كالتلف، قالوا: ولأن التأجيل تبرع من المقرض، المقرض من نفسه قال خلاص بأجلك ستة أشهر بأجل سنة، ووعد منه فلا يلزم الوفاء به، فهو وعد وليس عقد فلا يلزم الوفاء به. هنا قال الإمام أحمد رحمه الله: القرض حال، وينبغي أن يفي بوعده. هنا ينبغي هل هي على الوجوب أو على الاستحباب؟ الإمام أحمد رحمه الله إذا قال ينبغي فيختلف الأصحاب في حمله على الوجوب أو على الاستحباب، لكن هنا حملوه على الاستحباب، حملوا على الاستحباب.
هناك قول آخر في المذهب أنه يتأجل القرض بالتأجيل وأنه يلزم بالأجل لحديث «المؤمنون عند شروطهم»، ولأن المتعاقدين يملكان التصرف في هذا العقد بالإقالة، لهما أن يمضي هذا العقد، لهما أن يقيل هذا العقد، فملك الزيادة فيه كخيار المجلس، يعني أن القرض لما ملكوا أن يتقالا فيه وملكوا أن يمضوا أيضًا، يملكون أن يؤجلوا فيه؛ يعني الزيادة في الوقت كخيار المجلس، خيار المجلس يجوز أن يشترطوا فيه خيار شرط لمدة أسبوع مثلاً، فيجوز فهذا تأجيل، ويجوز أن يتفق على تأجيل الثمن في خيار المجلس، فقالوا: هذا مثله، وهذا القول قول في المذهب وجه عند الحنابله رحمهم الله تعالى اختاره شيخ الإسلام رحمه الله وصوبه المرداوي في الإنصاف، وأجاب الأصحاب عن حديث «المؤمنون عند شروطهم» بأن هذا لا يقع عليه اسم الشرط ولو سُمي، أن يكون هذا وعد وليس شرط فلا يقع عليه اسم الشرط، ولو قال بشرط كذا وكذا فهو إنما حقيقته وعد ليس شرط، فالخبر مخصوص بالعهد، مؤمنون عند شروطهم فيلحق به مختلف فيه لأنه مثله.
نعم أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: فإن رده المقترض أي رد القرض بعينه لزم المقرض قبوله إن كان مثليًا، لأنه رد على صفة حقه، سواء تغير سعره أو لا حيث لم يتعين، وإن كان متقومًا لم يلزم المقرض.
قبوله، وله الطلب بالقيمة. وإن كانت الدراهم التي وقع القرض عليها مكسرة، أو كان القرض فلوساً فمنع السلطان المعاملة بها؛ أي بالدراهم المكسرة أو الفلوس، فله أي للمقرض القيمة وقت القرض؛ لأنه كالعين فلا يلزمه قبولها، وسواء كانت باقية أو استهلكها، وتكون القيمة من غير جنس الدراهم. وكذلك المغشوشة إذا حرمها السلطان.
هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى رد القرض بعينه أو ببدله، طبعاً ذكرنا في تعريف القرض أنه دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله، وقال لك قبل قليل بل يثبت بدله في ذمته، فالأصل رد البدل. لكن لو رد العين، لو أن عمراً رد السيارة لمحمد نفسه، فهل يلزم محمداً أن يقبلها أو يقول له: لا، أعطني قيمتها؟ هنا يقول إن رده المقترض؛ أي رد القرض بعينه لزم المقرض قبوله إن كان مثلياً، إلى أن قال حيث لم يتعين. فإذا رد المقترض العين المقرضة للمقرض بعينها ولم يرد بدلها، فهل يلزم المقرض قبوله أو لا؟ نقول: يلزم قبوله بشرطين: الشرط الأول أن يكون مثلياً، والشرط الثاني ألا يتعيب.
وكونه يلزم، طبعاً فإذا رده بعينه فكان مثلياً ولم يتعيب فيلزم المقرض قبوله، لا خيار له في ذلك، يلزمه قبوله لأنه رده على صفة حقه. في المثال السابق السيارة هي مثلية أو لا؟ نعم المذهب ليست مثلية، فنقول إذاً لا يلزم المقرض قبوله. لكن لو أقرضه كراتين تمر، ثم بعد فترة أرجع المقترض الكراتين للمقرض بعينها، فهل يلزم المقرض قبولها؟ الآن الشرط الأول تحقق، مثلية أنها مثلية، الشرط الثاني ألا تتعيب، فنقول ننظر هل هي تعيبت؟ تغير لونها، أصابها رطوبة ونحو ذلك، فهنا نقول لا يلزم المقرض قبوله. فإذاً يلزمه قبوله إذا كان مثلياً لأنه رده على صفة حقه، قال سواء تغير سعره أو لا؛ يعني حتى لو تغير سعره، هو قال: خلاص سأعطيك هذا التمر، كان التمر مثلاً بـ 100 ريال صار بـ 200 أو صار بـ 50، تغير السعر تغيراً كبيراً، فهنا وجاءه بنفس التمر، فإنه يلزمه قبوله. قال سواء تغير سعره أو لا حيث لم يتعيب، مثل لو أعطاه تمراً فأصابته رطوبة.
طيب، هذا إذا كان مثلياً، أما إذا كان قيمياً، قال: وإن كان متقوماً مثل السيارة وأعطاه إياها، فهل يلزمه قبوله؟ لم يلزم المقرض قبوله، وله الطلب بالقيمة، لأن القرض في القيمي يوجب رد القيمة، فلو رد العين لم يرد الواجب عليه فلم يجب قبوله. كالمبيدات، المثليات الأصح قلت المثل، فإذا قلنا يجب قبول المثل لو رده، فكونه يقبل العين التي لم تتغير من باب أولى. قال وله الطلب في القيمي أو الطلب بالقيمة، بعض الفقهاء ذكروا أنه يلزم المقرض قبول العين المقرضة إذا ردت بعينها مطلقاً، سواء كانت مثلية أو قيمية إذا كانت لم تتغير ولم تتعيب، وهذا قول في المذهب والمشهور هو التفريق بين المثلي والقيمي.
طيب، قال: وإن كانت الدراهم التي وقع القرض عليها مكسرة. الآن عندنا مثلي لكنه حصل فيه عيب، يعني هذا مثال على العين أو ما قام مقام العين. الدراهم التي وقع القرض عليها مكسرة، مثل الدراهم المقصوصة؛ يعني مثلاً درهم مقصوص من طرفه شيء فهو لو وزنته صار أقل من درهم. فإذا كانت الدراهم التي وقع القرض عليها مكسرة أو كان القرض فلوساً، إذا قلنا لكم قبل الفلوس هي عملات من غير الذهب والفضة يقرها بعض السلاطين في أوقات ولايتهم، فلو أقرها ثم منع التعامل بها، فهنا الأصل في الدراهم هذه المكسرة أو الفلوس، الأصل مثلها، لكن هنا لما منع التعامل بها صار وجودها كعدمها، فنقول إذاً له القيمة، له القيمة وقت القرض. قال لأنه كالعين؛ ما قال لأنه عيب، لأنه قائم مقام العيب أنه كالعين فلا يلزم قبولها، وهي قد تعيبت في ملك المقترض. نص الإمام أحمد رحمه الله في الدراهم المكسرة وقال يقومها كم تساوي يوم أخذها ثم يعطيه، سواء نقصت قيمتها قليلاً أو كثيراً، وإنما وجبت فيها القيمة لأن تحريم السلطان لها منع إنفاقها وأبطل ماليتها فشبه كسرها بتلف أجزائها.
طيب، القيمة متى تعتبر؟ هنا قال: القيمة وقت القرض. لو نمثل بمثال، هذا شخص اقترض من آخر مثلاً فلوساً، مثلاً لو في دولة من الدول ابتكر السلطان عملة يتعاملون بها، كان مثلاً بالجنيه ثم ابتكر عملة أخرى، هذه العملة كانت مثلاً الوحدة منها تساوي دولاراً، وهي متفاوته تزيد قيمتها وتنقص. فهو لما اقترض في واحد محرم مثلاً اقترض 10000 من هذه العملة تساوي 10000 دولار، يعني وقت القرض تساوي 10000 دولار، ثم منع السلطان التعامل بها في واحد رمضان، أصبحت في واحد رمضان لا تساوي شيئاً. طيب قبل واحد رمضان مثلاً في 30 شعبان كانت تساوي 10000 من هذه العملة، كانت تساوي مثلاً 8000 دولار، نقصت عن أول القرض قيمتها. فهنا نقول الآن لما جاء يرد القرض منع السلطان التعامل بها، فهنا نقول الواجب عليه القيمة، لكن القيمة وقت القرض ولا وقت منع السلطان؟ قيمة وقت القرض، كل وقت منع السوق.
هنا المؤلف رحمه الله تعالى قال: القيمة وقت القرض. وهذا هو الذي نص عليه الإمام أحمد رحمه الله، قال طبعاً الإمام أحمد رحمه الله نص عليها في الدراهم المكسرة ليست في الفلوس التي منع السلطان، لكن هم قاسوا عليه وقالوا يقومها كم تساوي يوم أخذ ثم يعطيه، قالوا وقت القرض لأنها وقت ثبوتها في ذمته. لكن هناك قول آخر في المذهب قاله أبو بكر غلام الخلال في التنبيه: أنه يكون له قيمتها وقت الكساد أو وقت منع السلطان لها، وهذا هو الذي صححه صاحب المستوعب. لماذا؟ قال يعني تعليل قالوا: لأنه قبل منع السلطان لها كان يلزمه مثلها، أقترض 10000 من هذه العملة يلزمه رد 10000 من هذه العملة، إن غلت أو رخصت، فلما منع السلطان التعامل بها انقطع المثلية، فننظر إلى آخر وقت المثلية، فهو الوقت الذي انتقل به رد القرض من المثل إلى القيمة، فننظر في هذا الوقت، قياساً على مسألة ستأتينا وهي إذا أعوز المثل فتلزمه القيمة وقت الإعواز.
وهذا ترى المعتبر وقت القرض وقت القبض، هذا ترى سيأتيكم هنا وسياتي أيضاً في الغصب، الغصب أيضاً سيأتي عندنا قيم تختلف، فينظر المعتبر فيها. يقول شيخنا رحمه الله تعالى الشيخ محمد رحمه الله في حاشيته على الروض ذكر قول أبي بكر وترجيح صاحب المستوعب له، قال وهو كما قال في المستوعب، بل هو قياس المذهب. ثم قال: فإنه إذا تعذر المثل فله القيمة وقت التعذر، هذه ستأتي، لا وقت القرض، فهذا مثله ولا فرق بينهما، ولا فرق بينهما.
قال إنه كالعيب لا يلزم قبوله، سواء كانت باقية أو مستهلكة، وتكون القيمة من غير جنس الدراهم، عندنا الدراهم المكسرة قلنا تلزم القيمة إذا منع السلطان التعامل بها، لكن تكون قيمتها من الدنانير لا من الدراهم؛ لأن لا يقعوا في الربا، لأنه سيبيع الدراهم بدراهم متفاضلة، تكون قيمة من غير جنس الدراهم. وكذلك لو كانت الدنانير دنانير مكسرة فمنع السلطان التعامل بها، فله قيمتها لكن قيمتها من الدراهم لا من الدنانير. قال: وكذلك المغشوشة إذا حرمها السلطان فله قيمتها من غير جنسها.
يرد المقترض المثل؛ أي مثل ما اقترضه في المثليات، لأن المثل أقرب شبهاً من القيمة، فيجب رد مثل فلوس غلت أو رخصت أو كسدت، ويرد القيمة في غيرها من المتقومات ونحوه، يوم قبضه وفيما يصح سلم فيه يوم قرضه، فإن أعوز؛ أي تعذر المثل فالقيمة؛ إذاً أي وقت إعواز، لأنها حينئذ تثبت في الذمة.
هنا بين المؤلف رحمه الله تعالى ما الواجب رده في القرض، فيقول إذا كان القرض مثلياً فيرد مثله، هذه القاعدة، إذا كان القرض مثلياً فيرد مثله، وإذا كان قيمياً فيرد قيمته. طيب، قال ويرد المقترض المثل؛ أي مثل ما اقترضه في المثليات، قلنا هو اقترض مثلاً عشرة دنانير فيرد عشرة دنانير، عشرة جرامات ذهب فيرد عشرة جرامات ذهب وهكذا، لأن المثل أقرب شبهاً من القيمة. وهذا طبعاً رد المثل في المثليات قال موفق: لا نعلم فيه خلافاً، ولأنه يضمن في الغصب والإتلاف في مثله فكذا في القرض. ثم مثل على المثليات بالفلوس قال: فيجب رد مثل فلوس، فالفلوس يجب رد مثلها ولو تغيرت قيمتها، لو كانت مثلاً قيمتها في وقت القرض 10000 دولار، ثم نزلت إلى 8000 دولار، أو رخصت، أو غلت كانت قيمته 10000 دولار، فصارت 12000 دولار، فيجب رد مثلها ولا ننظر قيمتها وقت القبض، قال غلت أو رخصت أو كسدت، حتى لو كسدت؛ خلاص ما يتعامل بها.
ما الفرق بين كسدت واللي قبلها حرمها السلطان والكساد؟ كيف؟ نعم يعني نزلت قيمتها كثيراً جداً، مثل بعض العملات في البلدان المجاورة نسأل الله يرفع الضر والبأس عنه، العملات مرتبطة بالاقتصاد يرتبط بحال الأمن والحرب، فإذا وقع الحرب في دولة يهتز اقتصادها، فتنزل قيمة عملتها، فتجد بعض الدول مثلاً قيمة العملة كانت كذا ثم نزلت كثيراً، فحيناً خلاص نزل كثيراً جداً، فكسدت جداً نزل نزولاً فاحشاً، فيقول يجب رد المثل؛ يعني لو أن شخصاً مثلاً اقترض من آخر 1000 ليرة لبنانية وقت أمن الدولة، ثم كانت الدولة آمنة ثم وقعت الحرب في لبنان فنزلت قيمتها كثيراً، فمثلاً من أول 1000 ليرة مثلاً ما أدري كم تساوي، مثلاً لو قلنا مثلاً 1000 ليرة تساوي مثلاً 5000 ريال، ثم بعد ذلك 1000 ليرة تساوي مثلاً 100 ريال، فقال خلاص قال خذ، قال: أنا أعطيك إياها، كانت تسوي 5000 ما تسوي 100 ريال، هذه مثلية، أنا اقترضت منك هذه مثلية. والبوتي في الروض يقول يجب رد مثل فلوس غلت أو رخصت أو كسدت، يقولون يجب رد مثلها لأنها مثلية، رخصها أو كسادها هذا ما حدث فيها شيء يغيرها، ما حدث فيها شيء يغيرها، تغير السعر قالوا يشبه تغير قيمة الحنطة.
المذهب وهناك قول آخر في المذهب هو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله القيم، أنه يرد القيمة قياساً على ما لو حرمها السلطان، وهنا في حاشية ابن قاسم قال: قال عبد الله بن الشيخ محمد؛ يعني ابن عبد الوهاب رحمه الله الجميع قال: هو أقوى؛ يعني قول شيخ الإسلام القيم أنه يرد القيمة أقوى، قال فإذا رفع إلينا مثل ذلك توسطنا بالصلح حسب الإمكان، هيبة الجزم بذلك، أن الجمهور على أن الجمهور على أنه يرد المثل، لكن قول شيخ الإسلام رحمه الله القيم أنه يرد القيمة. وهو لما كان القول هذا يعني ظاهره القوة، لكن لما كان مخالفاً للجمهور، هنا انظر فقه الشيخ عبد الله بن محمد عبد الوهاب يقول: فإذا رفع إلينا مثل ذلك؛ إذا جاءنا إنسان أقرض آخر وتغيرت القيمة تغيراً فاحشاً، فيقول توسطنا بالصلح، لا نفتي بهذا ولا بهذا، نحاول نصلح بينهم، وإن كان يقوى عندنا قول شيخ الإسلام ابن القيم، هيبة الجزم بذلك، وهذا من فقه المفتي؛ ألا يجرؤ على مخالفة المعمول به في بلده أو قول جمهور العلماء.
ولذلك يعني بعض الناس تساهل جداً في مخالفة قول الجمهور، يعني سمعنا كثيراً يعني من صغار طلاب العلم -ليس من المشايخ الكبار- ما في إشكال، درسوا المسألة وفقها وتبين لهم رجحان القول الآخر، لكن بعض صغار طلاب العلم جاء عرض الخلاف، وهذه هذا القول كذا مثلاً بالتحريم، أو القول بالكراهة هو قول الأئمة الأربعة ولا دليل عليه، والقول الثاني بالكرامة أو بالتحريم والدليل واضح وهو كذا. يعني أترى أن الفقهاء على مدى 15 قرناً لم يعلموا بهذا الدليل الذي توصلت إليه؟ أو علموا وأعلم ولم يفهم وجه الدلالة؟ نحن لا نقول إن قول الجمهور دائماً هو إجماع لا يجوز الخروج عنه، لكن نقول ينبغي للشخص مثل ما قال الشيخ هنا إنه لا يجرؤ على المخالفة ويحاول ويهيب الجزم بمخالفة الجمهور، خاصة في المسائل المشكلة التي يترتب عليها مفسدة في إشاعة القول الآخر، مفسدة في إشاعة القول الآخر.
طيب، يقول: ويرد القيمة في غيرها من المتقومات. فإذاً المثل في المثليات والقيمة في القيمي، لأنه لا مثل له، فيضمن بقيمته كحال الإتلاف والغصب. طيب، متى ما المعتبر في القيمة؟ متى نعتبر القيمة؟ هنا المؤلف رحمه الله فصل، قال وتكون القيمة في جوهر ونحوه يوم قبضه، وفيما يصح سلم فيه يوم قرضه. هنا فصل لك في القيم على نوعين، يقول لك القيم أحياناً يصح السلم فيه، الذي يصح السلم فيه هو المثلي والموزون وما ألحق به مما يمكن ضبطه بالصفة، وأحياناً لا يصح السلم فيه وهو الذي قال لك في جوهر ونحوه، بجوهر ونحوه يعني.
مما لا ينضبط بالصفة ولا يصح السلم فيه، يقول لك الجوهر ونحوه الذي لا ينضبط بالصفة، تكون القيمة فيه يوم قبضه، يوم القبض. وأما الذي يصح السلم فيه، تكون القيمة المعتبرة فيه يوم قرضه.
يقصد متى؟ قلنا قبل قليل: يملك بالقبض، ويتم بالقبول. فالجوهر ونحوه يوم قبضه؛ فلو قال له: أقرضك جواهر، والجواهر ليست مثلية، قال له: يوم السبت أسلفك جواهر، لكن وصفها كذا وكذا، لكن أنا الآن مشغول، ائتني بعد يومين سأسلمك الجواهر. يوم السبت كانت قيمة الجواهر 10000، يوم الاثنين نزلت صارت 9500، هو يلزمه بدله في ذمته، يعني قيمته، فإذا جاء يسدد، يسدد كم؟ 10000 وليس 9500؛ يعني يوم السبت هو يوم القرض، يوم الاثنين هو يوم القبض. يوم القرض اللي هو الاتفاق على القرض، لأنه قال يتم بالقبول.
فإذاً الذي لا يصح السلم فيه تكون المعتبرة القيمة يوم القبض؛ لماذا ما قالوا يوم القرض؟ قالوا لأن قيمته تختلف سريعاً، فلو قلنا يوم القرض قد تنزل قيمته كثيراً فيتضرر المقرض، قد ترتفع فيتضرر المقترض إذا قلنا إن المعتبر يوم القرض. أما الذي يصح السلم فيه من المكيل والموزون والمعدود والمذروع، فالغالب أنه لا تتغير قيمته في الزمن اليسير، فلذلك اعتبروا فيه يوم القرض ولو لم يستلمها إلا بعد يومين أو ثلاثة؛ لماذا؟ لأنها حينئذ ثبتت في ذمته، فهي تثبت في ذمته بمجرد العقد، لكن متى تلزم؟ تلزم بالقبض.
نرجع إلى المثلي؛ المثلي الأصل يلزم فيه المثل، لكن لو أنه لم يجد المثل فإن أعوز، أي تعذر المثل، يقول البهوتي في شرح المنتهى في باب الغاصب: إن أعوز لعدم أو بُعد أو غلاء؛ فبين لك صور الإعواز: لعدم، ما هو موجود، مثلاً قال: أقرضه تمراً، التمر مثلي، فقال له أعطني تمراً، ما عندي، أستورده من بلاد بعيدة، فهنا أعوز، فيجب القيمة. هنا لبعد؛ لعدم ما في البلد، خلاص انتهت، نفذ التمر في البلدان كلي، أو غلاء، صار التمر غالياً غلاءً فاحشاً، فهنا أعوز. فإذا أعوز المثل أي تعذر، فيلزم القيمة، فيلزم القيمة. القيمة ما وقت؟ القرض؟ لا، قال لك القيمة أي وقت إعواز، وقت التعذر؛ قال لأنها حينئذ تثبت في الذمة.
يقول مثلاً: أن نمثل بشخص أقرض آخر تمراً، تمراً من النوع الفلاني سكري فاخر جودته عالية إلى آخره، فقال له ترده لي السنة القادمة، موسم التمر السنة القادمة، لما جاء مثلاً رمضان، قال: رد لي التمر، أنا بفطر الناس بالمسجد، موجود عندي تمر الأوصاف، موجود عندي، بحث بحث، موجود السوق كله، فهنا أعوز المثل.
طيب متى نقول إذا أعوز المثل تجب القيمة؟ هل ننظر القيمة في وقت القرض؟ كانت القيمة في وقت القرض مثلاً بـ 1000 ريال، أو ننظر القيمة وقت المطالبة؟ أو ننظر القيمة وقت الإعواز؟ الإعواز يعني متى نفذ التمر من هنا؟ قالوا نفذ في شهر شعبان، كم قيمته قبل أن ينفذ؟ قالوا كان قيمته 2000 ريال، بعد ما كان 1000 ريال قيمته 2000 ريال، فننظر قيمته إذاً وقت الإعواز. لماذا لم ننظر قيمته وقت القرض؟ قالوا لأنه وقت القرض كان يجب المثل إلى أن أعوز المثل، فلما أعوز انتقلنا من المثل إلى القيمة، فوجبت القيمة في هذا الوقت؛ إذاً صار هو المعتبر؛ قال لأنها حينئذ تثبت في الذمة.
فإذاً القيمة في المتقوم ونحوه مما لا يصح السلم فيه تكون يوم القبض، وفيما يصح السلم فيه يوم القرض. طبعاً هذا التفصيل الذي ذكره في الروض هو الذي مشى عليه في المنتهى، أما في الإقناع فلم يفصل؛ كلها قال يوم قبض؛ يعني في الجوهر وغيره، كلها طبعاً هو ما قال في الجوهر وغيره، قال ما سواه، يعني جعل القيم كله وقت القبض، على أن في الكشاف حرر عبارته لتوافق ما في المنتهى، يعني جعله فصله ليوافق المنتهى. إذاً في المعتبر قيمة المتقوم ونحوه مما لا يصح السلم فيه يوم القبض، وفيما يصح السلم فيه يوم القرض، والمثلي إذا أعوز تجب القيمة فيه وقت الإعواز.
طيب، نقف على هذا، نسأل الله للجميع التوفيق والسداد. نعم، في سؤال؟ نعم، يقول: القرض يملك بالقبض، طيب هل بالعقد يملك؟ نقول لا، لا يملك بالعقد، لكنه تم القرض بذلك، وأصبح لازماً، لكن متى يملكه؟ ينتقل الضمان إليه، يملكه بالقبض، فيملك ويلزم بالقبض، ويتم القرض بالقبول.
العملة التي ألغيت؟ يقولون العملة التي ألغيت ينظر قيمتها يوم القرض، فلو كانت يوم القرض بـ 10000 ريال، ثم بعد ذلك نزلت قبل أن يحرمها السلطان كانت 8000، أو غلت قبل أن يحرمها السلطان كانت 12000، فالعبرة في القيمة وقت القرض، هذا على المشهور من المذهب. قلنا لكم القول الثاني في المذهب أنه وقت التحريم، فينظر آخر قيمة لها قبل أن يحرمها السلطان، قياساً على المثلي إذا أعوز. فلو أنها نزلت 8000، وقلنا لا يلزمك إلا 10000، هنا كيف، سيحرم ما يتعامل ماله وقت التحريم عالياً، فهنا نعم على المذهب أنها إذا زادت فإنه لا يلزمه الزيادة، والقول الثاني الذين قالوا ينظر القيمة وقت التحريم.
هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان