دخولتسجيل الدخول

كتاب البيع 08 | شروط البيع ش5 – أن يكون المعقود عليه مقدورا على تسليمه

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم إبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وعملًا صالحًا يا كريم. أما بعد:

فقد كنا قد توقفنا في التعليق على الروض المربع عند الشرط الخامس من شروط صحة البيع، بعد أن أنهينا الشروط الأربعة الأولى، وهي: شرط الرضا، وشرط كون العاقدين جائز التصرف، وشرط كون المبيع مالًا، وشرط الملكية.

أحسن الله إليكم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولمسلمينا أجمعين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «والشرط الخامس أن يكون المعقود عليه مقدورًا على تسليمه، لأن ما لا يقدر على تسليمه شبيه بالمعدوم فلم يصح بيعه».

أحسنتم، هنا أتكلم عن الشرط الخامس من شروط صحة البيع، وقلنا إن هذه الشروط منها ما يعود إلى العاقدين، ومنها ما يعود إلى المعقود عليه، وهذا الشرط يعود إلى المعقود عليه؛ فيكون المعقود عليه، سواء كان مبيعًا أو ثمنًا، يكون مقدورًا على تسليمه.

وعلل المؤلف رحمه الله تعالى سبب اشتراط هذا الشرط قال: لأن ما لا يقدر على تسليمه شبيه بالمعدوم فلم يصح بيعه. وإنما لم يصح بيعه بما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ: «نهى عن بيع الغرر». والمقدور وغير المقدور على تسليمه فيه غرر.

وقد اختلفت عبارات العلماء رحمهم الله تعالى في حد الغرر، وما المراد بالغرر؟ فذكر الزركشي وغيره من الأصحاب نقلاً عن القاضي أبي يعلى في تفسير الغرر أنه قال: «ما تردد بين جائز ليس هو في أحدهما أظهر». وحدّه بعضهم بأنه «ما هو مستور العاقبة».

فهذا غير المقدور على تسليمه فيه غرر؛ لأنه قد يستطيع المشتري أن يبيع بدون قيمته، مثله كما سيأتينا في الأمثلة؛ العبد الآبق قيمته عشرة آلاف، قال: خلاص، عليك بخمسة آلاف. فهذا المشتري وكذلك البائع مخاطر؛ قد يشتريه المشتري بخمسة آلاف فيحصل منه فكسب نصف قيمته، وقد يشتري بخمسة آلاف فلا يحصله أبدًا فيصير خسر خمسة آلاف ريال، فهو كلا الطرفين، البائع والمشتري، أقدم على هذا العقد وفيه جهالة لديهما، فقد يربح أحدهما وقد يخسر الآخر.

وقالوا أيضًا: لأن القصد من البيع تمليك التصرف؛ يعني أننا إن أجزنا البيع يترتب عليه أن يتصرف المشتري بهذه السلعة التي سيشتريها، قالوا: ولا يمكن ذلك فيما لا يقدر على تسليمه. فإذا اشترى شخص سلعة وكان البائع لا يقدر على تسليمها له، فإنه هنا لا يستطيع أن يفعل ما هو من لوازم أو من نتائج البيع، وهو حرية التصرف.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: «فلا يصح بيع آبق، عَبْدٌ أو خَبَرَةٌ أو لا»، لما روى أحمد عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ: «نهى عن شراء العبد وهو آبق، ولا بيع شارد». أحسنت.

قال: «فلا يصح بيع آبق»، هم يعبرون عن الآبق ويقصدون به العبد الآبق أي الهارب، و«شارد» يقصد بها الجمل، وكلاهما هارب، لكن اصطلحوا على تسمية هذا بـ«الآبق» وهذا بـ«الشارد». فيقول: لا يصح بيع شخص باع كان عنده عبد فهرب هذا العبد ولا يعلم مكانه، أو قالوا حتى لو يعلم مكانه لكن لا يستطيع أن يسلمه للمشتري، فهنا لا يصح بيعه؛ لأنه لا يقدر على تسليمه، فيدخل في عموم النهي عن بيع الغرر، وجاء فيه حديث خاص به كما جاء عند أحمد عن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ نهى عن شراء العبد وهو آبق، والحديث في ضعف لكن معناه صحيح، وتدخل هذه المسألة تحت شرط القدرة على التسليم، وقلنا كما سبق إنه يدخل في حديث النهي عن بيع الغرر، وهذا بيع غرر لأنه غير مقدور على تسليمه فلم يجوز بيعه كالطير في الهواء.

وهنا مسألة: إذا كان المشتري للعبد ممن يستطيع استلامه، كان له سلطة ذلك، لكن البائع لا يستطيع أن يسلمه له، فهل يجوز بيعه عليه أم لا؟ قولان في المذهب؛ والموفق رحمه الله في «الكافي» ذكر أنه يصح، قال: إن باع الآبق لقادر عليه جاز. وصوب المرداوي رحمه الله في «الإنصاف» المذهب، والمذهب المشر من المذهب عدم الصحة.

وسيأتي في مسألة الغاصب أنه إذا باع المغصوب العين المغصوبة على قادر على أخذها فإنه يصح، وهنا قالوا لا يصح، فذكروا وجه الفرق. ذكر البهوتي رحمه الله في «شرح المنتهى» يقول: «ولو لقادر على تحصيله يتكلم عن الشارد فإنه لا يصح»، و«قادر على تحصيله» ما يقول؛ لأنه مجرد توهم، لأن مجرد التوهم لا ينافي تحقق عدمه ولا ظنه، بخلاف ظن القدرة على تحصيل المقصود المصوب؛ فإنه لا ينافي تحصيله، كذا علل.

وفي النفس منه شيء؛ فإذا أجزنا في المغصوب أن يباع على قادر على تحصيله، فكذلك في الآبق والشارد إذا بيع على قادر على تحصيله فإنه يصح، وهو كما قلنا هو الذي ذكره الموفق في «الكافي» وصوبه المرداوي رحمه الله في «الإنصاف» على أنه رأي له، وإلا فالمذهب كما قلنا أنه لا يصح.

قال: «ولا شارد»، أي الجمل الشارد، وهذا قياس على الآبق؛ فكما لا يصح بيع العبد وهو آبق، كذلك لا يصح بيع الجمل وهو شارد.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: «ولا طير في هواء، ولو أُلِفَ الرجوع، إلا أن يكون بمغلى، ولو طال زمن أخذه»، ولا يصح. أحسنت. هنا قال: «ولا طير في هواء»، يعني لا يجوز أن يبيع طيرًا في هواء، طبعًا هذا الطير إذا كان مملوكًا له، أما إذا كان غير مملوك له فإنه عندنا يصير سببان لعدم جوازه؛ يعني إذا رأى مثلاً حمامة تطير وهي ليست مملوكة له فقال لشخص...

آخر سابع إياها، فهنا نقول لا يجوز؛ لماذا؟ لأمرين: لا يملك ولا يستطيع التسليم. لكن الكلام فيما إذا كان هذا الطير ملكه، فإذا كان هذا الطير ملكه فإنه لا يصح أن يبيعه إذا كان في الهواء؛ لأنه غير مقدور على تسليمه. ونهى النبي ﷺ عن بيع الغرر، ومما فسر به الغرر، فسر بعض العلماء الغرر بأنه بيع الطير في الهواء والسمك في الماء. قال الموفق رحمه الله: «ولا نعلم فيه خلافا»، يعني في عدم جوازه.

هنا مسألة وهي التي أشار الخلاف فيها، أشار إلى خلاف في مسألة، وأشار الاستثناء في ما بعدها؛ قال: «ولو ألِف الرجوع». فإذا كان هذا الطير يألف الرجوع فباعه صاحبه وهو في الهواء فإنه لا يصح بيعه حتى يرجع؛ لماذا؟ قالوا لأنه لا يقدر على تسليمه. الآن لو قال لو باعه وقال المشتري: قبلت هذا الشراء، سلم لي هذا الطير، فلا يستطيع أن يسلمه إلى أن يرجع، فقالوا لا، فما دام أنه لا يستطيع تسلمه الآن فإنه لا يصح بيعه.

قد يقول قائل: السلعة الغائبة أجزنا بيعها بالصفة وهو لا يستطيع تسليمها في وقت العقد، فلماذا فرقتم؟ قلتم هذا لا يستطيع هذا لا يجوز بيعه ولو ألف الرجوع لأنه لا يستطيع تسلمه الآن، وهناك في بيع الغائب قلتم يصح بيعه بالصفة مع أنه لا يستطيع تسليمه الآن. قالوا: في فرق؛ في الغائب يقدر على تحضيره، يعني لو قال له المشتري ائت به، فإنه يقدر يذهب ويأتي به أو يكلف من يأتي به، لكن الطير لا يستطيع الإتيان به إلا إذا رجع الطير بنفسه، فهذا هو السبب في التفريق.

العلماء أو الأصحاب رحمهم الله تعالى بين مسألة عدم جواز بيع الطير في الهواء ولو كان يألف الرجوع، ومسألة جواز بيع الغائب على الصفة. طبعا قلنا «ولو ألف الرجوع»، هذا إشارة إلى خلاف بعض الأصحاب ومنهم ابن عقيل رحمه الله تعالى. ثم استثنى المؤلف رحمه الله تعالى مسألة يجوز فيها بيع الطير وهو في الهواء، يقول: «إلا أن يكون بمغلق ولو طال زمن أخذه».

يعني عنده مثلا شبك كبير أو مكان، برج الطيور، فهذا الطير يتنقل من أعلى إلى أسفل، فهنا يقولون إذا كان يتنقل في هذا البرج أو في هذا الشبك مثلا فإنه يجوز بيعه ولو كان في الهواء؛ لماذا؟ لأن العلة انتفت هنا، يستطيع تسليمه. قال: «ولو طال زمن أخذه»، أيضا هذا إشارة إلى خلاف بعض الأصحاب، وهو القاضي أبو يعلى؛ قال: إن لم يمكن أخذه إلا بتعب ومشقة لم يجوز بيعه لعدم القدرة على تسليمه.

لكن الأصحاب رحمهم الله تعالى قالوا: «ولو طال زمن أخذه»، وأجابوا عن تعليل القاضي؛ وهذا كلام الموفق رحمه الله في المغني في الجواب عن كلام القاضي في تعليل القاضي، قال: وهو ملغى بالبعيد الذي لا يمكن إحضاره إلا بتعب ومشقة. يقول لو أنه باع سلعة بعيدة، باع بالصفة وتوفرت شروط جواز بيعه بالصفة لكن إحضارها فيه تعب ومشقة، قالوا يجوز مع أن الإحضار فيه تعب ومشقة، قالوا هذا مثله إذا باع طيرا في مغلق فيجوز ولو كان في أخذه تعب ومشقة.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: «ولا بيع سمك في ماء لأنه غرر ما لم يكن مرئيا بموضع يسهل أخذه منه»، لأنه معلوم ويمكن تسليمه. هذا من الأمثلة على بيع ما لا يقدر على تسليمه؛ بيع السمك في الماء، كما قلنا في الطير، إذا كان السمك أصلا ليس مملوكا له فإنه لا يجوز بيعه لأمرين: عدم الملك وعدم القدرة على التسليم. لكن الكلام في السمك المملوك له لكنه في الماء، فإنه لا يصح لعدم القدرة على التسليم لكونه غرر، وقد نهى النبي ﷺ عن بيع الغرر. وروي عن ابن مسعود أنه نهى عنه وقال إنه غرار، ورويت كراهته عن عدد من السلف.

قال الموفق: «ولا نعلم لهم مخالفا لما ذكرنا من الحديث»، أي حديث أبي هريرة في النهي عن بيع الغرر، وأيضا جعل ابن عمر: «لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر». ثم استثنى المؤلف رحمه الله تعالى أوصافا إذا تحققت في السمك فإنه يصح بيعه في الماء، قال: «ما لم يكن مرئيا بموضع يسهل أخذه منه». هذا الوصف الأول بموضع، وهذا الوصف الثاني يسهل أخذه منه.

طبعا عندنا أيضا وصف رابع وهو أن يكون مملوكا، فما ذكره هنا هو الشرط الرابع، لكن عندنا مرئيا؛ يعني يكون الماء رقيقا لا يمنع مشاهدته ومعرفته بموضع، يعني يكون مثل البركة ونحو ذلك، لا يكون نهرا كبيرا ونحوه. قال: «يسهل أخذه منه»، يعني يمكن اصطياده وإمساكه فيجوز بيعه هنا؛ لماذا؟ لأنه معلوم ويقدر على تسليمه.

طيب هنا قالوا: «يسهل أخذه منه»، وهناك في الطير قالوا: «ولو طال زمن أخذه»، يعني لم يشترطوا سهولة الأخذ، ولذلك استشكله الخلواتي رحمه الله في حاشية المنتهى، وقال: يطلب الفرق بينه وبين الطائر إذا صعب أخذه ولكن كان بمغلق. يعني أبو يعلى مضطرب في هذه؛ هذه يشترط السهولة، لكن الأصحاب رحمهم الله تعالى والموفق ومن تبعه لم يشترطوا السهولة في الطير، وإنما اشترطوا سهولة الأخذ في السمك.

ولذلك قال الخلواتي: يطلب الفرق بينه وبين الطائر إذا صعب أخذه ولكن كان بمغلق، ثم أجاب بقوله: ولعل الفرق أن السمك فيه قوة الغوص في الطين بحيث يتعذر أخذه فاعتبرت السهولة فيه، بخلاف الطائر فإنه ليس له تلك القوة، بل له قوة الطيران وكونه بمغلق يمنعه من أن يخرج من هذا المغلق، ولذلك يتيسر أخذه، بخلاف السمك فقد يغوص في الطين فيصعب أخذه ويتعذر جدا.

نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله تعالى: «ولا يصح بيع مغصوب من غير غاصبه، وقادر على أخذه من غاصبه، لأنه لا يقدر على تسليمه، فإن باعه من غاصبه أو قادر على أخذه صح لعدم الغرض، فإن عجز بعد فله الفسخ».

أحسنت، هذا من الأمثلة لعدم جواز بيع ما لا يقدر على تسليمه. يقول: «ولا يصح بيع مغصوب من غير غاصبه أو قادر على أخذه من غاصبه»، يعني عندنا المغصوب لا يصح بيعه لعدم القدرة على تسليمه، هذا هو الأصل. واستثنى مسألتين: إذا باعه على غاصبه، فيصح.

يعني لو أن شخصًا غصب سيارة آخر، فصارت الآن السيارة بيد الغاصب، لو جاء المغصوب منه فسيبيع على طرف ثالث وهذا الطرف لا يستطيع أخذها من الغاصب، هنا نقول لا يجوز لأنه لا يقدر على تسليمه. لو أراد أن يبيعه على الغاصب نفسه فيجوز، لماذا؟ تحققت القدرة على التسليم؛ لأنها في يد الغاصب. وبيع المغصوب على غاصبه ذكر المرداوي أنه صحيح بلا نزاع.

ونبه الخلوتي رحمه الله تعالى في حاشية المنتهى أن مقصودهم بذلك الغاصب الذي لم يقصد فيه الغصب، بل قصد الاستيلاء عليه حتى يبيعه له ربه، فإنه لا يصح بيعه له. كما ذكر أنه كما سيصرح به الفتوح، يقصد المنتهى في قوله: «وإن استولى على ملك غصب»، يعني يقصد شخص استولى على سيارته، فيقول له: بعني السيارة، فيرفض، فيستولي على سيارته لأجل إرغامه على بيعها، فهنا يقول لا يصح البيع.

لماذا؟ هنا ما تحقق الشرط الأول من شروط صحة البيع وهو شرط الرضا. إذاً الكلام هنا عن بيع المغصوب على غاصبه إذا تحقق شرط الرضا، بمعنى أنه خلاص قال: أنا أريد بيعها باختياري، فهنا يصح. لكن إذا لم يتحقق شرط الرضا فهنا لا يصح.

المسألة الثانية المستثناة: إذا باعه على قادر على أخذه من الغاصب. يعني جاء زيد غصب سيارة عمر، فجاء عمر وعرف أن محمدًا مثلاً له سلطة يستطيع أن يسترد السيارة من زيد، فقال: خلاص أنا ببيع عليك يا محمد، هنا يجوز؛ لماذا؟ تحقق المقصود وهو القدرة على التسليم، بتحقق كون هذا المشتري قادرًا على استلام هذه السيارة من الغاصب.

قال: «فإن عجز بعد فله الفسخ». المراد أنه باع، مثلاً في المثال السابق: باع زيد -وهو الذي يملك السيارة- وعمرو هو الذي غصبها، ومحمد هو الذي قادر على أخذها من الغصب، باع زيد السيارة على محمد، ومحمد قادر على أخذها من الغاصب، ثم لما أراد أن يستردها محمد عجز عن ذلك، كان قادرًا لكن عجز بسبب أو بآخر، فهنا يقول له: الفسخ.

هل نقول له الفسخ ولا نقول لم يصح البيع؟ السؤال لكم: إذا عجز هل نقول له الفسخ ولا نقول لم يصح البيع؟ أحسن الله إليكم. - شيخ، نقول يصح البيع وله الفسخ. أحسنت، وهذا أيضًا الشيخ حمزة ذكر أنه يصح البيع الصحيح وله الفسخ؛ البيع صحيح لأنه توفرت شروطه، باعه على قادر على أخذه، ثم عجز بعد ذلك، وهذا العجز طارئ بعد انعقاد العقد، فله الفسخ، يعني له الفسخ وله الاستمرار، له الخيار بين الفسخ والاستمرار.

أما إذا كان صورة أخرى؛ لو كان يظن أنه قادر على تحصيله ثم تبين أنه لا يستطيع، فهنا ما الحكم؟ هل نقول له الفسخ ولا نقول لم يصح البيع؟ هنا الجواب تقول: لم يصح البيع. نعم، أيضًا أجاب عدة الفضلاء أنه لم يصح البيع، وهذا ذكره البهوتي في الكشاف. لماذا؟ لأن الاعتبار في العقود بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف، فهو كان يظن وتبين له عدم صحة ظنه، فلذلك نقول: تبين أن المغصوب منه باع هذه السلعة المغصوبة على غير قادر على أخذه من غاصبه، فلم يتوفر فيها الشرط الخامس وهو القدرة على التسليم.

فيه تنبيه، في تصحيف في حاشية الروض في صفحة ٣٥١، المسألة هذه، الحاشية رقم واحد السطر الثاني هنا يقول تعليقًا على قول: «فإن عجز بعده فله الفسخ»، أي قال: فإن طرأ العجز عن تحصيل المغصوب بعد العقد خير بين الإمضاء والفسخ، ثم قال: هذه واضحة. ثم قال: لأنه إذا ظن القدرة ثم تبين عدمها على العقد... لأن هذه مسألة أخرى؛ لأنه في المتن كان يتكلم عن ظن صحيح والعجز طارئ، والمسألة الثانية ظنه غير صحيح، فكان العجز موجودًا من الأصل.

طيب، في سؤال قبل أن ننتقل للشرط السادس، تقول السائلة: ممكن شرح تعريف القاضي لأبي يع الغر... ما فهمت، تكون تردد بين مباح... لا، ليس بين مباح، بين جائز. الجائز ليس المباح، وإنما جائز أي ممكن الوقوع، أمران ممكنان مثل هذه، غير المقطوع؛ لأنه إذا اشترى مثلاً عبدًا أبقًا، فهو بين احتمالين: إما أن يستطيع أن يحصله، وهذا احتمال أول ممكن، والثاني لا يستطيع أن يحصله، فهذا المقصود بالجائز ليس المباح، وإنما جائز أي ممكنين.