دخولتسجيل الدخول

كتاب البيع 49 | باب الحجر (2)

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم إبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم.

أما بعد؛ فكنا قد توقفنا في التعليق على الروض المربع أثناء باب الحجر. والحجر كما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى نوعان: حجر لحق الغير، مثل حق الغير المفلس، والعين المرهونة وغيرها، لكنهم يتكلمون في هذا الباب على الحجر المخلص، وإلا فإن أنواعا من الحجر يتكلمون عليه في أبوابها؛ ففي باب الرهن حجر الراهن في التصرف في العين المرهونة، وفي باب الوصايا والعطايا الحجر على المريض مرض الموت بما زاد على الثلث أو بأن يتصرف لأحد ورثته، وهكذا. والحجر لحق النفس كالصغير والصبي والمجنون.

وذكرنا أن الإنسان بالنسبة لديونه ونسبتها لماله على ثلاثة أقسام: الملي، وهو المفلس وهو الذي لا شيء عنده، أي ماله أقل من دينه، والثاني، والثالث المعسر وهو الذي ليس له شيء. والذي يتعلق به الحجر من الثلاثة هو المفلس؛ المفلس الملي، طبعا يجبر على البيع، لكن المفلس يتعلق به الحجر، وقلنا إنه إذا حجر عليه الحاكم فإنه يتعلق به أربعة أحكام.

الحكم الأول تعلق حق الغرماء بماله، ولذلك يمنع تصرفه فيه، وهذا الحكم الأول وهو الذي تكلمنا عنه في الدرس الماضي. الحكم الثاني هو الذي سنبدأ به في درسنا هذا اليوم: «من باعه أو أقرضه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به».

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: «ومن باعه أو أقرضه شيئا قبل الحجر ووجده باقيا بحاله ولم يأخذ شيئا من ثمنه فهو أحق به؛ لقوله ﷺ: «من أدرك متاعه عند إنسان أفلس فهو أحق به» متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه».

وكذلك لو أقرضه أو باعه شيئا بعد الحجر عليه، رجع فيه إذا وجده بعينه إن جهل حجره، لأنه معذور بجهل حاله. وإن لم يجهل الحجر عليه فلا رجوع له في عينه لأنه دخل على بصيرة، ويرجع بثمن المبيع وبدل القرض إذا انفك حجره. وإن تصرف المفلس في ذمته بشراء أو ضمان أو نحوهما، أو أقر المفلس بدين أو أقر بجناية توجب قودا أو مالا، صح تصرفه في ذمته وإقراره بذلك؛ لأنه أهل للتصرف والحجر متعلق بماله لا بذمته، ويطالب به أي بما لزمه من ثمن مبيع ونحوه وما أقر به بعد فك الحجر عنه لأنه حق عليه، وإنما منعنا تعلقه بماله لحق الغرماء، فإذا استوفي فقد زال المعارض.

هذا الحكم الثاني من الأحكام المتعلقة بالحجر، وهو أن من باع هذا المفلس أو أقرضه شيئا قبل الحجر عليه، ثم لما حجر الحاكم عليه وجد البائع سلعته بعينه أو وجد المقرض سلعته بعينها، فيكون أحق بها بشروطها. ودل على ذلك -وهذا قول جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى- قوله ﷺ: «من أدرك متاعه عند إنسان أفلس فهو أحق به».

وقوله: «فهو أحق به» يدل على أنه بالخيار، يعني صاحب السلعة مخير بين أن يأخذها، وبين أن يكون أسوة الغرماء يدخل في المقاسمة. ولا يفتقر هذا الأخذ إلى حكم حاكم؛ لأنه ثبت بالنص. والإمام أحمد رحمه الله قال: «لو أن حاكما حكم أنه أسوة الغرماء، ثم رفع إلى رجل يرى العمل بالحديث، رد حكم الحاكم».

طبعا هذه مسألة هي أصلها مسألة خلافية؛ هل يكون من وجد متاعه عند شخص أفلس متاعه بعينه، هل يكون أحق به من الغرماء أو لا؟ هي مسألة خلافية، لكن الحديث لما كان نصا، جعل الإمام أحمد رحمه الله هذا الحكم الذي حكم به القاضي المخالف لنص الحديث مما يجوز نقضه. ستأتينا في أبواب القضاء أنه لا ينقض حكم الحاكم إلا إذا خالف نص كتاب أو سنة أو خالف إجماعا، وبعضهم قال: وخالف قياسا جليا. فالإمام أحمد رحمه الله لما كان هذا الحديث نصا واضحا، ذهب إلى أنه ينقض حكم الحاكم.

وبخلافه من الذي ينقض حكم الحاكم؟ ينقضه قاض آخر، لا ينقضه أي واحد. ولذلك قال الزركشي رحمه الله: «ولقد بالغ إمامنا رحمه الله في اتباع السنة كما هو دأبه، فقال ما ذكرت لكم قبل قليل: لو أن حاكما حكم أنه أسوة الغرماء، ثم رفع إلى رجل يرى العمل بالحديث، رد حكم الحاكم».

واشترط العلماء رحمهم الله تعالى ستة استحقاق البائع من في حكمه هذه السلعة، يعني الأصل أنه يكون أسوة الغرماء، لكن متى يقدم الغرماء فيستحق هذه السلعة؟ اشترطوا لها شروطا. الشرط الأول: أن تكون باقية بعينها لم يتلف شيء منها، يدل عليه ما جاء في بعض الروايات: «من أدرك متاعه بعينه وله أن يرجع في السلعة». ولو تغيرت بعض صفاتها، كما لو مثلا باعه ثوبا فخلق خلقا قديما، فإن هذا لا يمنع الرجوع؛ لأن فقد الصفة هنا لا يخرجه عن كونه عين ماله، لكن يخير بين أخذه ناقصا بجميع حقه، أو يضرب مع الغرماء بكمال ثمنه. يعني مثلا هو باعه هذا الثوب مثلا بخمسين ريالا، فوجد هذا الثوب موجودا لكنه خلق يسوى عشرين ريالا، فيقال له: أنت بالخيار بين أمرين؛ بين أن تأخذ هذا الثوب ناقصا بجميع الثمن، يعني بالخمسين، لا تقول باقي لي ثلاثين، لا بالخمسين، أو تقول: لا أنا لن آخذه، سأترك أن آخذه فتضرب مع الغرماء بجميع الثمن، فيكون لك خمسون.

الشرط الثاني: ألا يزيد المبيع زيادة متصلة كالسمن وتعلم صنعه ونحوها؛ لأنه إذا زاد زيادة متصلة فإنه حقيقة لم يدركه بعينه، أدركه متغيرا تغيرا أثر على الثمن، ولا يمكن فصل هذه، فيقال مثلا خذها وبقي لك كذا، أو خذها وادفع له كذا. فلذلك قالوا إذا زادت زيادة متصلة فلا يأخذها ويكون أسوة الغرماء.

أما الزيادة المنفصلة، كما لو باعه شاة فنتمت، فهذه الزيادة لا تمنع الرجوع بلا خلاف بين الأصحاب، لكن اختلفوا في النتاج هنا هل هو للمفلس أو للطرف الثاني البائع عليه؟ لكنهم لم يختلفوا في أنه لا يمنع الرجوع. والزيادة المنفصلة اختلفوا فيها هل تتبع العين أو تكون للمفلس.

الشرط الثالث: ألا يكون قد قبض من ثمنها.

شيئًا لا يكون قد قبض من ثمنها شيئًا، فإن كان قد قبض من ثمنها شيئًا فإنه يكون أسوة الغرماء، كما لو باعه سيارة مثلا بـ 50000 ريال وقبض منها 20000 ثم بقي له 30000 ووجد السيارة موجودة، فهنا لا نقول يأخذها؛ لأنه قبض من ثمنها شيء.

وقد جاء في بعض رواية الحديث عند أبي داود وابن ماجه زيادة: «ولم يكن قبض من ثمنها شيئًا فهي له»، وإن كان قد قبض من ثمنها شيئًا فهو أسوة الغرماء.

الشرط الرابع: ألا يتعلق بها حق للغير، كما لو رهنها؛ فلو اشترى سيارة ورهنها، الآن هذه السيارة تعلق بها حق المرتهن، فهل نقول أنت البائع خلاص وجدت عين مالك فإنك تأخذها؟ نقول لا، لأن هنا تعلق بها حق للغير. لماذا قالوا لأنه لم يجده حقيقة عند المفلس وإنما هو عند المرتهن؟ والحديث: «ما أدرك متاعه عند رجل قد أفلس».

الخامس: أن يكون حيا. من الذي يكون حيا؟ المفلس أم الطرف الآخر؟ المفلس طبعًا، والطرف الآخر في قول في المذهب أنهم يشترطون أن يكون حيا، لكن المشهور في المذهب أنهم لا يشترطون ذلك، إنما يشترط في المفلس أن يكون حيا؛ فلو أن المفلس مات وأدرك البائع هذه السلعة عند ورثته، فإنه يكون أسوة الغرماء ولا يكون أحق بها، ويدل عليه ما جاء في بعض الروايات: «فإن مات المفلس فصاحب المتاع أسوة الغرماء».

إذا هذه الشروط الخمسة، وبعضهم يزيد شروطًا أخرى قد ترجع إلى هذه الشروط اختصارًا، قد يكون من باب الاختصار هنا. البهوتي قال: «وجده باقيا بحاله»، وهذه وقد تكون من باب الاختصار، وقد تكون أنها تشمل عدة شروط في شرط واحد؛ فقوله «باقيا بحاله» يشمله الشرط الأول: باقية بعينه لم يتلف بعضها، ويشمله الشرط الثاني: لا يزيد المبيع زيادة متصلة، ولم يأخذ شيئًا من ثمنها، وهذا الشرط الثالث ممكن لم ينتقل لغيره أيضًا، قد ندخلها في ذلك، بس إنه ما ذكر شرط أن يكون حيا.

قال: طبعًا هذا سواء باعه أو أقرضه، هذا إذا كان فعله قبل الحجر، أما ما فعله بعد الحجر فقال لك وكذا لو أقرضه أو باعه شيئًا بعده، أي بعد الحجر عليه، يرجع فيه إذا وجده بعين.

بشرط أن يجهل الحجر، نعم، إذا بعد الحجر نقول: وجد مثلاً باع شخص بعد الحجر عليه سيارة، فجاء الحاكم يقسم أمواله فقال: أنا أحق بهذه السيارة هي عين مالي، تحققت فيها الشروط الخمسة، فنقول: ننظر هل أنت لما بعتها عليه كنت تعلم أنه محجر عليه أو لا؟ إذا قال: أعلم أنه محجر عليه، فنقول: لا، إذا كان عالمًا بالحجر عليه لا يدخل معهم في المحاصة.

المحاصة هذه لمن كان قبل الحجر، ولذلك سياتينا بعد قليل أنه يصح شراءه وبيعه ويطالب به بعد فك الحجر، فلا يدخل معه هذا إذا كان عالمًا بالحجر عليه. أما إذا كان جاهلاً بالحجر عليه فهو أحق بهذه العين لأنه معذور بجهله، فيدخل في عموم الحديث.

قال: «وإن يجهل الحجر عليه فلا رجوع له في عينه»، لماذا قال لأنه دخل على بصيرة؟ فهو يعلم أن هذا الشخص محجور عليه، فلا يرجع في هذه العين لأنه دخل على بصيرة، لأن حقيقة الحجر عيب، أو نقول الفلس عيب وهو رضي في هذا العيب، ولذلك قال: «ويرجع بثمن المبيع وبدل القرض إذا انفك حجره»، يعني لا يصير شريكًا للغرماء، يصير شريكًا لـ... واضح؟

المسألة التي بعدها: المفلس في أول الباب أن الحجر عليه حجر في ماله فقط لا في ذمته، وهذا من الفروق بينه وبين المحجور عليه، فلما كان الحجر عليه في ماله فقط لا في ذمته صحت تصرفاته بالبيع والشراء والإقراض ونحوها، ولذلك قال: «وإن تصرف المفلس في ذمته بشراء أو ضمان أو نحوهما فهذه صحيحة»، وكذلك لو أقر بدين.

لما حجر عليه جاء شخص، مثلاً حجر عليه بدين، الدين الذي عليه 100000 وهو ليس عنده إلا 20000 ريال، فجاء شخص وقال: أنا سبق أن أقرضتك 20000 ريال ورفعت دعوى عند القاضي وأقر بذلك، ما في بينة، إذا أقر بذلك لا يدخل مع الغرماء؛ لا يدخل هذا الغريم مع الغرماء حتى لو قال أقرضته قبل الحجر، لماذا؟

الآن هذا محمد وهذا صالح، صالح هو المفلس عليه دين 100000 مثلاً، ثلاثة يطالبونه مجموع دينه 100000 وهو ما عنده إلا 20 ألفًا، فجاء شخص ورفع دعوى عند القاضي قال: إنني سبق أن أقرضت صالح 20 ألف ريال قبل سنة قبل الحجر، قال صالح: صحيح، فيثبت القاضي هذا ما في مشكلة، لكن صاحب الدين هذا ما يدخل مع الغرماء في المحاصة؛ لأن الغرماء الثلاثة هؤلاء تعلق حقهم بماله، أما إقراره فهو إقرار، وما ثبت حق الرابع هذا إلا بإقراره، وإقراره سيضره، فلذلك قالوا: يقبل إقراره لكن هذا يطالب بعد فك الحجر، لأنه سيضرهم.

لكن لو أحضر بينة، كحوالة بـ 20 ألف قبل، هنا اكتب فيه رسالة جوال: «أسلفني أنا محتاج»، أحسنت، هذه سلف وصورة حوالة، هنا في بينة فيدخل، لكن إذا لم يكن هناك إلا إقرار المفلس فلا يدخل؛ يعني يصح إقراره لكن لا يدخل المقرض هذا مع الغرماء.

قال: «أو أقر المفلس بدين أو أقر بجناية توجب قودًا»، جناية توجب قودًا، أقر بأنه فتق عين فلان، هذه الجناية توجب قودًا فيقتص من العين أو غيرها مما فيه قول، فهنا هل يصح إقراره؟ نعم يصح، لأن حق الغرماء في المال، هذا ليس في الذمة، فيقول: «فإن ذلك مقبول ويلزمه حكم ذلك في الحال، لا نعلم فيه خلافًا».

أو مالًا، جناية توجب مالًا، أقر المفلس بجناية توجب مالًا فيصح تصرفه في ذمته ويكرر بذلك؛ لأنه أهل للتصرف والحجر متعلق بماله لا بذمته، فلو قال: نعم، أنا مثلاً شخص طالبني بدية حادث مروري أو شيء أصابه حادث مرور، قال: نعم صحيح، فقط ما في بينة إلا إقراره، فهنا نقول: يصح إقراره لكن هذا يطالبه بعد.

فك الحجر، لكن لو كان هناك بينه غير الإقرار فيدخل هذا أسوة الغرماء. قال: ويطالب به، أي بما لزمه من ثمن مبيع ونحو ما أقر به بعد فك الحجر عنه، لأنه حق عليه؛ فهذه كلها لا تسقط، لأن كلها هذه الأقارير أو التصرفات صحيحة، لكن أصحابها لا يحاصون الغرماء، وإنما يطالبون بها بعد فك الحجر عنه؛ لأنه حق عليه ثبت بإقراره، وإنما منعنا تعلقه بماله لحق الغرماء. والغرماء هم الذين تعلقت حقوقهم بمال المفلس، فلا يجوز أن يضارهم بإقراره ويدخل عليهم غرماء آخرون.

قال: فإذا استوفي فقد زال المعارض. فإذا استوفي وقد زال المعارض، ذكر نسخه أم لا؟ عندنا المعارض، فإذا استوفي فقد زال المعارض. المعارض صحيحة، أن هذا أمر يعارضه، كان التعلق حق الغرماء بالمال عارضًا لحقوق هذه الديون أو تعلق هذه الديون بماله، فإذا استوفوا أخذوا حقوقهم أو زال الحجر، فهنا تتعلق هذه الحقوق بأموال المفلس.

السلام عليكم. قال رحمه الله: ويبيع الحاكم ماله -أي مال المفلس الذي ليس من جنس الدين- بثمن مثله أو أكثر، ويقسم ثمنه فورًا بقدر ديون غرمائه الحالية؛ لأن هذا هو جل المقصود من الحجر عليه، وفي تأخيره مطل وهو ظلم لهم.

أحسنت، هذا الحكم الثالث من الأحكام المتعلقة بالحجر إذا حجر عليه. الحكم الأول: تتعلق حقوق الغرماء في أمواله فلا يصح تصرفه فيها. الحكم الثاني: أن من وجد متاعه أو عين متاع عنده فهو حق به. الثالث: أن الحاكم يبيع ماله.

إذا جمع الآن الحجر على المفلس، هل يبيع ماله كله أو يبقي له شيئًا منه؟ يترك له ما تدعو إليه حاجته، وحاجة من يمونه من زوجه وأولاد ونحو، فيترك لهم حاجاتهم. قالوا: إلا إذا كان له كسب يكفيه، مثلاً هو وحاجته وحاجة أولاده شهريًا 3000 ريال، لكن هو يتكسب ويكد على السيارة ويحصل هذا المبلغ، فيقولون: إذاً يأخذ كل ماله ما دام أن كسبه يكفيه، لكن إذا كان الكسب لا يكفيه أو ليس له كسب، فهنا يدع له ما تمسك إليه حاجته وحاجة من يمونه من مسكن وغذاء وشراب ولباس ونحوها ومركب، وينفق عليه بالمعروف من هذا المال إلى أن يفرق من قسمة هذا المال بين غرمائه.

يبيع الحاكم ماله إذا قسم ماله، فإنه يبيعه. هنا قال: ماله، أي مال المفلس الذي ليس من جنس الدين، لأن المال هنا نوعه مال من جنس الدين. يعني لو مثلاً عليه 100,000 ريال، وفيه بالحساب 10,000 ريال، فهذه الـ 10,000 ريال لا يبيعها، هذه تقسم مباشرة عنده. لو عنده سيارتان ومزرعة مثلاً، والمزرعة زائدة عن حاجتين، فهنا يبيع هاتين السيارتين والمزرعة، ثم يقسم ثمنها بين الغرماء على قدر ديونهم في المحاصة.

بمعنى لو كانت ديونهم مثلاً 100,000 والموجود عنده 50,000، وكان واحد يطالب بـ 30، والثاني يطالبه بـ 20، والثالث يطالبه بـ 50، فنسبة الـ 50 إلى النصف، فكل غريم يأخذ نصف دينه؛ صاحب الـ 50 يأخذ 25، وصاحب الـ 30 يأخذ 15، وصاحب الـ 20 يأخذ 10. ولا يجوز أن يفضل بعضهم على بعض إلا ما تقدم.

من وجد عين ماله عند رجل قد أفلس، إذا باعه قال الفقهاء: يستحب حضور المفلس ويستحب حضور الغرماء عند النداء على هذه السلع بالبيع. قالوا يستحب حضور المفلس لأربعة أسباب: ليحصي ثمنه ويضبطه، وثانيًا أنه أعرف بثمن متاعه وجيده ورديئه، والثالث لتكثر الرغبة فيه؛ لأن الشخص كونه يعلم أن بائعه موجود، غير ما إذا كان سيقدم على السلعة وبائعها غير موجود، والرابع لأنه أطيب لنفسه.

ويستحب حضور الغرماء لأربعة أسباب: لأنه يباع لهم، والثاني أنهم ربما رغبوا بشراء شيء منه فيزيدون في ثمنهم ليكون ذلك أصلح لهم وللمفلس، والثالث أنه أطيب لقلوبهم، والرابع أنه ربما يوجد فيهم من يجد عين ماله فيكون أحق بها.

إذا نودي على هذه السلع، فآجر المنادي على من يتحملها، أي قيمة البيع، كأن يقول: نسبتي مثلاً 5% أو 2% من قيمة المبيع، من يدفعها له؟ يدفع من مال المفلس، يكون هذا المال للمفلس قبل أن يقسم على الغرماء، فتدفع أجرة المنادي من مال المفلس، فإذا بيع استُقطع حق المنادي، هذا إن لم يوجد متطوع، فإن وجد المتطوع فيقدم هذا المتطوع، لكن إذا لم يوجد إلا من ينادي بأجره فيكون هذا من مال المفلس؛ لأن البيع حق عليه لكونه طريق وفاء دينه.

قال: ويقسم ثمنه فورًا بقدر ديون غرمائه الحالية. الذي يدخل معه في المقاسمة من دينه حال، أما المؤجل فإنه يبقى في الذمة إلى وقت حلوله، فإن لم يقتسم الغرماء حتى حل الدين المؤجل فإنه يشارك الغرماء في المحاصة. يعني مثلاً شخص يحل دينه في محرم، وهم بدأوا يحرجون على السلع في شوال، فهو لا يدخل معهم، لكن لو مثلاً باعوا السلعة الثانية في محرم بعدما حل دين هذا الشخص، فإنه يدخل معهم في المقاسمة في السلعة الثانية.

قال: ويقسم فورًا؛ لأن هذا هو جل المقصود من الحجر عليه، وهو أن توصل الأموال لمستحقيها. قالوا: في تأخيره في تأخير تقسيم الأموال للغرماء مطل وهو ظلم لهم، وقد قال النبي ﷺ: «مطل الغني ظلم».

أحسن الله عليكم. قال رحمه الله: ولا يحل دين مؤجل بفلس مدين؛ لأن الأجل حق للمدين فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه. ولا يحل مؤجل أيضًا بموت مدين إن وثق ورثته برهن يحرز أو كفيل مريء بأقل الأمرين من قيمة التركة أو الدين؛ لأن الأجل حق للميت فورث عنه كسائر حقوقه، فإن لم يوثقوا حل لغلبه الضرر.

أحسنت، هنا ذكر مسألتين هل يحل بهما الدين أو لا، وهما الفلس والموت. هنا شخص مثلاً استدان من أناس واشترى من أناس، صار عليه ديون مثلاً بـ 100,000 ريال، حجر عليه، هذه الـ 100,000 منها 80,000 حال و20,000 منها تحل مثلاً بعد ستة أشهر؛ هل بمجرد الحجر عليه تحل هذه الـ 20,000 الباقية أم لا؟ يقول: لا، هنا لا يحل الدين المؤجل بالفلس.

لماذا قال التعليل؟ لأن الأجل حق للمفلس فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه. الأجل من حقوق المفلس فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه؛ مثل لو باع سلعة على شخص قبل أن يحجر عنه بثمن مؤجل بـ 50 ألفًا، هل نقول بمجرد الحجر عليك سقط حقك في الثمن؟

أقول: إن هذا المفلس إن حُجر عليه، وهو قد باع سيارة على شخص آخر بـ 50 ألفًا بثمن مؤجل، ثم بعد البيع بشهرين حُجر عليه، هل نقول بمجرد الحجر عليك سقط حقك في استحقاق الثمن من المشتري؟ لا، يسقط؟ لا، هذا حق له، يقول لك: الأجل حق للمفلس فلا يسقط بفلسه كسائر حقوقه.

المسألة الثانية: أنه لا يحل الدين المؤجل بموت مدينه، لكن اشترط أن يوثق ورثته برهن يحرز أو كفيل مليء. طبعًا كونه لا يحل بالموت، هذا هو المشهور عند الحنابلة رحمهم الله تعالى بهذا الشرط، أنه لا بد أن يوثق ورثته برهن يحرز أو كفيل مليء.

لأن الأجل حق للميت فورث عنه كسائر حقوقه، هذا على إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى؛ قال: لأن الأجل حق للميت فورث عنه كسائر حقوقه كما تورث عنه أمواله وحقوقه الأخرى.

بعض الأصحاب كثير من الأصحاب يستدلون لمسألة إرث الورثة للحقوق التي لمورثهم بحديث: «من ترك حقًا أو مالًا فهو لورثته». به جمع من الأصحاب رحمهم الله تعالى كالموفق والشارح والزركشي البغوتي في الكشاف، وشرح المنتهى والفتوح، وغيرهم، والحديث في الصحيحين وغيرهما.

ذكر الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله في المدخل المفصل ما كان يتكلم عنه في كتاب إرواء الغليل للشيخ الألباني رحمه الله تعالى، ذكر أنه يلاحظ عليه ملاحظتان؛ الأولى: أنه قد يخرج الحديث ويذكر التخريج، وينظر لأصل الحديث ولا ينظر للرواية التي سيق الحديث من أجلها.

قد ضرب مثالًا بهذا الحديث؛ الآن الأصحاب يستدلون به على إرث الحق، فلفظه «حقًا» هذه مقصودة، ولا وجود في كتب الحديث -كما ذكر الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله- لهذه اللفظة، هي في الصحيحين وغيرهما: «من ترك مالًا»، وفي بعضها «أو ضياعًا»، لكن «حقًا» هذه لا وجود لها. فيتنبه لذلك؛ رواية الحديث بالمعنى هذا لا إشكال فيه، لكن كونك تستدل بالحديث وتقصد لفظة معينة وهي لا وجود لها، هذا الذي يتنبه له. طبعًا إرث الحق هذا له أدلة أخرى، لكن أنا أقصد الاستدلال بهذا الحديث في هذا التنبيه الذي نبه عليه الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله تعالى.

إذاً لا يحل الدين المؤجل بالموت إلا أن يوثق الورثة الدين برهن يحرز أو كفيل مليء. برهن يحرز يعني يكفي لسداد الدين؛ قال أبوكم مثلاً عليه دين 100,000 ريال، قالوا هذه المزرعة رهن إلى أن تباع ويُنظر وتسدد، والمزرعة تجيب أكثر من 100 ألف. أو كفيل مليء؛ المليء يستطيع السداد. والمليء سبق أن ذكر المؤلف رحمه الله تعريفه؛ قال: المليء بأيش قادر على الوفاء بكذا وكذا؛ بدنه وماله.

أي كلام الإمام أحمد رحمه الله: القادر على الوفاء ببدنه وماله. وطبعًا لابد أن يكون كثيرًا؛ قال: بأقل الأمرين من قيمة التركة أو الدين. يعني الكفيل المليء يضمن بأقل الأمرين؛ بمعنى أنه لو كان الدين الذي عليه 100,000 ريال ولكن التركة كلها 50,000، فهنا الكفيل المليء يضمن 50,000، بمعنى أنه يستطيع أن يقدر على سداد 50,000 ريال، لا يلزم أن يكون يقدر على سداد الدين كاملاً، فهو مليء بأقل الأمرين من قيمة التركة أو الدين.

قال: فإن لم يوثقوا حل الدين لغلبه الضرر؛ فإن لم يوثقوا، قالوا ما عندنا لا رهن ولا كفيل، أو أحضروا رهنًا لا يحرز أو كفيلًا غير مليء، فإن الدين هنا يحل، قال: لغلبه الضرر. غلبة الضرر على صاحب الحق الذي هو الغريم.

طب هنا مسألة: وهي هل يحل الدين المؤجل كاملاً، أو يسقط عنه ما يقابل الأجل؟ مثلاً شخص اشترى هذه العمارة بـ 500,000 ريال، هي قيمتها لو نقول اشتراها مثلاً بـ 600,000 هي قيمتها بـ 500,000 لو دفعها حاليًا، لكن دفعها مؤجلة على خمس سنوات صارت 600,000؛ فالزائد 100,000 هذه لو تقسمها على خمس سنوات كل سنة 20,000.

طيب لو فرضنا أنه مات بعد السنة الأولى، دفع مثلاً قسط السنة الأولى 12 ألفًا، ولم يوثق الورثة الدين بكفيل ولا رهن، فهل يحل الدين بفوائد الأجل؟ أو يحذف عنه ما يقابل الأجل؟ بمعنى نقول هذه بقي لها أربع سنوات، لو كانت حالاً يبقى عليها 400، ولو كانت مؤجلة يبقى عليها 480؛ فهل نلزم الورثة بسداد الـ 400 أو الـ 480؟ الأجل قيمته، لكن نحن حذفنا الأجل.

هذه تراها مسألة ترد كثيراً في المحاكم؛ في بعض بيوع التقسيط يشترطون أنه إذا تأخر في قسطين أو ثلاثة فيحل الدين كاملاً، فهل يحل الدين بفوائد الأجل ولا بدونها؟ الواضح أنها مسألة خلافية؛ في أصلها هل الشرط صحيح أو لا على القول بصحة الشرط، فهل يحل الأجل وفوائده أو لا؟

المرداوي رحمه الله في هذه المسألة -طبعاً لأن من الأصحاب من قال يحل الدين المؤجل بالفلوس، قال على القول بأنه يحل فهل يسقط ما يقابل الأجل أو لا- ذكر احتمال أنه يسقط ما يقابل الأجل قال: وهو حسن. والشيخ السعدي رحمه الله أيضاً، مال إليه الشيخ سليمان التركي في رسالته "البيع بالتقسيط"، وهي قديمة جيدة في الباب، ذكر هذه المسألة وكأنه يميل أيضاً إلى أنه يسقط ما يقابل الأجل.

قال رحمه الله: «وإن ظهر غريم للمفلس بعد القسمة لماله لم تنقض، ورجع على الغرماء بقسطه؛ لأنه لو كان حاضراً شاركهم». فكذا إذا ظهر؛ يقول: إن ظهر غريم للمفلس بعد القسمة لماله لم تنقض. لما قسم القاضي مثلاً وجد نقوده 50,000 ريال والديون التي عليه 100,000 ريال، وقسمها لكل واحد يأخذ نصف دينه، فلما تقاسم الغرماء هذه الديون جاء غريم رابع وأثبت.

للقاضي أنه يطالب هذا المفلس بريال، وهذا الدين قبل الحج، الآن صار الديون التي عليه كم يطالب؟ بـ 50 ألف، والمبلغ الذي عنده 50 ألف، فكل واحد الأصل يأخذ الثلث، وهم الثلاثة كل واحد أخذ النصف، فنقول يرجع هذا الغريم الرابع على الغرماء الثلاثة، ما يأخذ من المخلصين يرجع إلى الغرماء الثلاثة، يأخذ من كل واحد منهم ما زاد على الثلث.

مثلاً: أخذ 30,000، والأصل يأخذ 10,000، فيأخذ منه 5,000، وهكذا؛ لأنه لو كان حاضراً شاركهم. فكذا إذا ظهر قياساً على غريم الميت إذا ظهر بعد قسمة ماله. الآن لو أن شخصاً توفي وترك 200,000 ريال تقاسمها الورثة، بعد ما تقاسموها جاء شخص لهم وقال: «أنا أطالب والدكم بدين مقداره مثلاً 50,000 ريال»، الذي يثبت جلب له، ما يثبت لا شيء. من أين يأخذها الـ 50,000؟ نعم، من الورثة، يأخذ من كل واحد منهم على قدر ما أخذ هذا من التركة.

قال رحمه الله: «وإن بقي على المفلس بقية وله صنعة أجبر على التكسب لوفائها، كوقف وم ولد يستغني عنهما، ولا يفك حجره إلا حاكم؛ لأنه ثبت بحكمه فلا يزول إلا به، وإن وفى ما عليه انفك الحجر بلا حكم حاكم لزوال موجبه عندنا».

قال: «إن بقي على المفلس بقي له صنعة». يعني الآن المفلس في المثال السابق كان عليه 100,000 ريال وديونه 50,000 فسدد منها، طيب بقي عليه 50,000، هل تسقط؟ لا، تبقى في ذمته. طيب له صنعة، يعني له حرفة، مثلاً هو نجار أو حداد أو يبيع في محل خضار أو نحو ذلك، هنا ما دام أن له صنعة -يعني لا يحتاج إلى أن يتعلم له صنعة، هو متعلمها منتهياً- فإنه يجبر على التكسب لوفاء بقية الدين.

واستدل الأصحاب لأن النبي ﷺ باع "سِرقاً" في دينه. سِرق هذا رجل دخل المدينة وذكر أن وراءه مالاً فداينه الناس فركبت عليه ديون وتبيّن ليس وراءه، فسمي سِرقاً، باعه النبي ﷺ بخمسة أبعره. طبعاً بعضهم قال إنه باعه لأنه كان رقيقاً، والموفق رحمه الله قال: «لا، هو حر والحر لا يباع»، فثبت أنه باع منافعه، يعني كأنه قال: اجره، يعني اعمل وتكسب لكي تسدد غرماءك. والاجبار على التكسب هو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهذه ترى لها نظائر في الفقه.

من كانت له زوجة وأولاد تجب نفقته وله صنعة يستطيع أن يتكسب وينفق عليهم، فهل يجبر على ذلك التكسب لكي ينفق عليهم أو لا؟ يجبر. كذلك شخص مدين له صنعة يستطيع أن يتكسب لكي يسدد دينه، هل نقول يجب عليه التكسب أو له الخيار؟

أبو بكر رحمه الله أكثر في القواعد، في القاعدة الثانية: «بعد المئة القدرة على اكتساب المال بالصناعات غنى»، يعني يعد غنى بالنسبة إلى نفقة النفس ومن تلزم نفقته من زوجة وخادم.

فماذا قال المؤلف رحمه الله؟ إنه لا يفك الحجر على المفلس إلا حاكم، هذا إذا لم يوفِ. لماذا؟ لأن هذا الحجر ثبت بحكمه فلا يزول إلا به، ولأن كون ماله انتهى أو لم ينتهِ أو يستطيع السداد؛ أولاً يستطيع، هذا كله يحتاج إلى اجتهاد ونظر، فلذلك ربطوه بحكم الحاكم. بخلاف ما إذا وفى، ولذلك قال: «إن وفى ما عليه انفك الحجر بلا حاكم»، إذا وفى ما عليه خلاص بيعت أمواله واستطاع السداد، وبعض الغرماء تنازل عن بعض دينه فاستطاع أن يسدد كل شيء، فهنا هل يلزم أن يصدر الحاكم حكماً بزوال الحجر عنه؟ يقولون: لا، ينفك بلا حكم حاكم لزوال موجبه. والموجب هو السبب الذي سبب وجوب هذا الشيء، أما الأثر فهو النتيجة. فهنا زوال موجبه به، أي السبب الذي أوجبه.

انتهينا من الكلام على المحجور عليه لحق غيره، ونقف هنا.

نعم، في سؤال يقول: "إذا كان الكفيل مليئاً بمعنى الآن لو كان الدين الذي عليه مثلاً 5,000 ريال، وتركته مثلاً 3,000". قلنا إن هذا الدين -طبعاً الكلام على المفلس- أو لو كانت تركته 100,000 لأن هذا لا يلزم أن يكون معسراً، فلو كانت تركته 100,000 فهنا هذا الكفيل المليء، نقول هل يلزم أن يكون مليئاً يستطيع أن يسدد الـ 100,000 أو يكفي أن يسدد الـ 50,000؟ الأقل هنا هو الدين 50,000، فنقول كفيل المليء يستطيع أن يسدد الـ 50,000. لكن لو كان بالعكس، الدين 100,000 والتركة 50,000، فنقول المليء يشترط أن يكون مليئاً يستطيع سداد الـ 50,000.

طيب والـ 50,000 الباقية مات؟ هل الورثة يتحملونها؟ الآن هو عليه 100,000 ووجدوا في التركة 50,000 سددت، بقي 50,000، فهل يتحملها الورثة؟ من يسدد هنا؟ هي ليست واجبة عليهم، بل إن تطوعوا. لكن الحق يرجع إلى بيت المال إذا نظم وصار يتحمل الديون مثل هذه، فصحيح يعني هو بيت المال وجعل للمسلمين، لكن في عصرنا بيت المال يتحمل أشياء لكن ليس كلها. فنقول يدخل في الحديث: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله». وإذا أخذها لإتلافها هو لم يسددها في الدنيا، ففي الآخرة.

الآن الكفيل، الدين الذي عليه لم يحل أجله حتى الآن، مات وهو في رمضان والدين يحل في المحرم، نقول إذا وجد كفيل يضمن أنه سيسدد له المال في المحرم، إذا ما وجد كفيل يسدد الأهل.

اشترط بعض الأصحاب لحق المفلس بالميت، ولكن المشهور عند الأصحاب أنهم فرقوا، فالمفلس يحل دينه، أما المؤجل فلا يحل بالفلس؛ لأن الأجل حق وذمته صحيحة، خلاف ذمة الميت التي خربت. فلذلك إذا استعد الورثة بأن يوثقوا فيحل محل مورثهم، لكن يوثق برهن مليء فتستمر، وإذا ما استعدوا فيحل لأجل غلبة الضرر على الغرماء.

يقول: حكم بيع الوضحية بالوزن، هل يقصد أنها إذا ذبحت يوزن لحمها، أو المقصود أنه يشتريها بحيث يتفقون على الشراء ثم يزنونها؟

يقول: وهي حية توزن وهي حية. سمعت غيره، الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يمنع من بيعها بالوزن وهي حية؛ لإمكانية الغرر في البيع، أن فيها غررًا أنها قد يكون المهم منها أو المنتفع به منها أقل من المقصود.

أما الشيخ باز رحمه الله واللجنة الدائمة فقد أفتوا بجوازه. صحيح، طبعًا الشيخ نظر لأمر آخر، وهؤلاء نظروا؛ كل واحد نظر من جهة، غاية الصراحة.

هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.