دخولتسجيل الدخول

كتاب الجنائز 07 | فصل في حمل الميت ودفنه

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

وهذا بعد الصلاة عليه يحمل إلى المقبرة ليدفن فيها، وقد يسقطان بكافر الحمل والميت، لو حامل. وأيضاً لو كثر، لماذا قال لعدم اعتبار النية فيه؟ لا يشترط أن تكون نية؛ لأنه لا يشترط أن يكون فاعله من أهل القربة، نعم. رحمه الله، يسمى التربيع في حمله.

روى سعيد وابن ماجه عن أبي عبيدة بن ابن مسعود رضي الله عنه: من السنة، ثم إن شاء تطوع، وإن شاء، وفي إسناده إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، لكن كرهه الأجودي وغيره إذا ازدحموا عليه؛ فيسن أن يحمله أربعة.

والتربيع أن يضع قائمة السرير اليسرى المقدمة على كتفه اليمنى، ثم ينتقل إلى المؤخرة، ثم يضع قائمته اليمنى المقدمة على كتفه اليسرى، ثم ينتقل إلى المؤخرة.

ويباح أن يحمل كل واحد على عاتقه بين العمودين؛ لأنه صلى الله عليه وسلم حمل جنازة سعد بن معاذ رضي الله عنه بين العمودين. فإن كان ميت طفلاً فلا بأس بحمله على الأيدي. ويستحب أن يكون على نعش. فإن كانت امرأة استحب تغطية نعشها بمكبه؛ لأنه أستر لها، فاطمة رضي الله عنها صنع لها ذلك بأمرها، ويجعل فوق المكبه ثوب، وكذا إن كان بالميت حدب ونحوه، وكره ترقيته بغير أبيض. ولا بأس بحمله على دابة بغرض صحيح كبعد قبر.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المسنون في طريقة حمله، فقال: يسن التربيع في حمله. والتربيع ذكر معناه، يعني الشخص نفسه يدور على قوام السرير الأربعة وهو يحمل الميت؛ سيقول: يضع قائمة السرير اليسرى المقدمة على كتفه التي في البداية ثم يرجع إلى المؤخرة، ثم ينتقل إلى مقدمة اليمين، ثم يرجع إلى مؤخرة، فهذا هو التربيع.

ويستدلون بهذا عن ابن مسعود: من اتبع جنازة أبي أحمد بجوانب السرير كلها فإنه من السنة. وقول الصحابي: من السنة إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم يكون له حكمه.

قال: ثم إن شاء... وأما أبو عبيدة فلم يسمع من أبيه، لكن كرهه عليه يعني إذا كانوا كثيرين... لماذا يحمله مثلاً قلنا إذا كان كل واحد يتنقل بالأربع شقة شديدة عليه، فكل واحد ينتج في مكانه، هذا لأجل الزحام، فإذا تطبق هذه السنة إذا كان الذين يحملونهم قليلين مثلاً أربعة، فكانوا أربعة يتبادلون الأماكن مثلاً.

أن يحمل كل واحد على عاتقه بين العمودين، فيصير المثل اثنان أو ثلاثة، كل واحد يحمله؛ واحد في المقدمة يحمل العمودين، وواحد في المؤخرة يحمل العمودين، ويمكن يصير واحد فيه، فهذا مباح.

وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل؛ حيث حمل جنازة سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه بين العمودين. ونقله من منذر العثمان بن عمر وأبي هريرة وابن الزبير. طبعا في المغني قال: نقله عن عثمان وسعيد بن مالك وابن... وذكر المحقق وليس في الصحابه والتابعين سعيد بن مالك، يقول: وأبو سعيد الخدري اسمه سعد بن مالك أن يكون لعله فيكون سالماً. لكن في الكافي قال: سعد بن مالك، وذكر المحقق أنه ابن أبي وقاص، أوكل يراجع، يراجع.

قال: وإن كان الميت طفلاً فلا بأس بحمله على الأيدي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حمل جليبيًا على ذراعيه حتى دفن، وأيضاً لكن... فعل النبي صلى الله عليه وسلم أو فعل علي رضي الله عنه حيث حمل إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم على ذراعيه.

قالوا: يستحب أن يكون الميت على نعش (بعد أن يغسل ويكفن يجعل الميت كما تقدم)، فإن كانت امرأة تحب تغطية نعشها بمكبه لأنه أستر لها، يعني يغطى نعشه بشيء ساتر؛ مكب شيء يعمل من الخشب والقصبة ونحوه يستر النعش. ويروى أن فاطمة رضي الله عنها بنت النبي صلى الله عليه وسلم صنع على ذلك لها بأمرها.

قال وكذا: قال ويجعل فوق المكبه ثوب. قال وكذا (يعني يجعل يغطى) إذا كان بالميت حادب ونحوه من تشكيل ونحوه يجعل على... لأنه أستر لحاله.

قال وكلها: تغطية الناس لغير الأبيض يذكرونه. ذكره الفقهاء لا يسن بالأبيض، لقوله صلى الله عليه وسلم... قال: ولا بأس بحمل الميت على دابة لغرض صحيح كبعد قبر، وكذا لو كان سميناً سن المفطرا عليه فيحمل على دابة، لكن لو كانت الجنازة بجوار المسجد فإنه يحمل على الأيدي، لا يركب على الدابة.

ويسحب الإسراع بها دون الخبب بقوله صلى الله عليه وسلم: «أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه». سوى ذلك أمامها. قال ابن المنذر: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهم كانوا يمشون أمام الجنازة، وكون الركبان خلفها؛ بما روى وصححه عين مغيرة رضي الله عنهم: الراكب بغير حاجة عود. ويكره جلوس تابعة حتى توضع بالارض للدفن، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من تبع جنازة فلا يجلس حتى توضع» متفق عليه عن أبي سعيد رضي الله عنه، قيام لها أو مرت به وهو جالس، ورفع الصوت معها ولو بالقراءة، وحرمة أن يتبعها منكر إن عجز عن إزالته وإلا وتثبت.

قالوا: الإسراع بها؛ سن الإسراع بالجنازة دون الخبب. دون الخبب (يعني ليس إسراعاً شديداً فوق المشي المعتاد، وليست شديداً). ويدل عليه أمره صلى الله عليه وسلم بقوله: «أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونه».

يقول الموفق رحمه الله: لا خلاف بين الأئمة في استحباب الإسراع بالجنازة، وبه ورد النص. ثم ذكر الخلاف في قدر الإسراع المستحب، لكن كله يكون على أنه يسرع بها، لكن اختلفوا في قدر الإسراع المستحب.

قال: ويسن كون المشاة أمامها، يعني إذا كان هناك جنازة صار بها حاملوها على أقدامها، هناك أن يكون المشاة أمام الجنازة والركبان خلف الجنازة. قال ابن المنذر: ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة.

وايضاً جاء في الحديث، نعم، جاء في... قلنا إن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة. هذا الحديث الذي... الجنازة وهذا الإمام أحمد رحمه الله أخذ به من كان لجرى أنه مرسل، لكن الإمام أحمد رحمه الله يحتج بالمرسل، وقال أبو صالح: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون أمام الجنازة. وإنما كان المشاة أمامها؛ لأنهم شفعاء له، والشفيع يتقدم على من يشفع له، ويدل على أنهم شفعاء قوله صلى الله عليه وسلم: «ما من ميت تصلي عليه جماعة من المسلمين يبلغون مئة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه» تدل على أن المصلين على الميت إنما هم شفعاء لهم.

قال: وكون الركبان خلفها؛ لك ركبان فإنهم يكونون خلفها بحديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه وارضاه عن النبي صلى الله عليه وسلم: الراكب خلف الجنازة. وتتمته: والماشي حيث شاء منها. قال الخطابي رحمه الله: لا أعلمه اختلفوا أنه يكون خلفها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الراكب يسير خلف الجنازة»، ولأن سير الراكب أمامها يؤذي المشاة بأنه موضع مشيهم، أنه موضع مشياً.

قال: ويكره ركوب لغير حاجة وعود، إذاً الأصل أن يكون المشي مشاركة أنه تشييع الجنازة، ولا تشييع ركوباً، لكن يباح الركوب للحاجة، ويكره لغير حاجة، وفي العود (يعني الرجوع من المقبرة) يباح. إذاً في الذهاب إلى المقبرة الركوب مكروه إلا لحاجة، أما في العودة من المقبرة فإن الركوب مباح مطلقاً.

واستدل أصحاب رحمه الله تعالى على كراهة الركوب لغير حاجة بحديث ثوبان قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة، فرأى ناساً ركباناً، فقال: «ألا تستحيون أن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب!». وأما الركوب في رجوع المقبرة فلا بأس. ذكر ذكر جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم تبع جنازة ابن الدحداح ماشياً ورجع على فرس، وهو عند مسلم بمعناه ونزلته عند...

قال: ويكره جلوس تابعة حتى توضع بالأرض للدفن. نقول الشخص إما أن يتقدم الجنازة إلى المقبرة، فإن تقدم الجنازة إلى المقبرة فليس بشيء حتى وإن مرت به على المذهب. بل قالوا إنه يكره أن يقوم لها إذا مرت به وهو جالس؛ يعني سبقها إلى المقبرة وجلس، فجاءت فاتت الجنازة، فعلى المذهب أنه يكره. أما إذا كان لا، يتبعها إلى المقبرة، فإنه يكره أن يجلس حتى توضع، حتى توضع بالأرض للدفن، إلا لمن بعد، إلا لمن بعد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من تبع جنازة فلا يجلس حتى توضع» اتفق عليها النبي سعيد.

طبعا حتى توضع، اختلف الشراح: حتى توضع في القبر أو حتى توضع بالأرض؟ لأنه أحياناً بالأرض إلى أن يجهزوا القبر فينكرونه الشراح في هذا بناء على اختلاف الروايات؛ أنه في بعض الروايات حتى توضع في الأرض، وفي بعضها حتى توضع في اللحد.

وكره قيامه لها إن جاءت مرت به وهو جالس، هلا قلنا لكم إذا سبق فمرت به وهو جالس، فيكره أن يقوم لها، يكره أن يقوم لها، طيب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم بقول علي رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثم قعدت» رواه مسلم، أي أنه كان يقوم للجنازة ثم ترك القيام لها بعد ذلك كما فسره إسحاق؛ إن ما جاء في حديث: «إذا رأى أحدكم الجنازة فليقم حتى يراها فليقم حين يراها حتى تخلفه» وهو مسلم، فقد كان ذلك أول الأمر، ثم كان آخر الأمر الجلوس.

وقد جاء في حديثنا أن يهودياً راى النبي صلى الله عليه وسلم يقوم للجنازة فقال يا محمد هكذا نصنع! فترك النبي صلى الله عليه وسلم القيام لها. إذاً هذا مما يستدل به الأصحاب رحمه الله تعالى على ترك القيام للجنازة إذا مرت به؛ فهم يقولون: إذا كان فلا يجوز حتى ثوبان للحديث، أما إذا كان سابقها وجلس فلا يقوم، فلا يقوم إذا مرت به. ويستدلون بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في الآخرة.

ومن الأصحاب من قال -وهو رواية محمد رحمه الله- من قال إن القيام للجنازه مستحب، والذي نسخ هو الوجوب؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث الأمر بالقيام للجنازة، ثم جاء من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه بدأ يقعد، فقالوا: فعوده صلى الله عليه وسلم دليل على عدم الوجوب، لا على الكراهة القيام. وهذا أحمد رحمه الله واختاره ابن عقيل والشيخ تقي الدين رحمه الله أيضاً.

قال: ورفع الصوت معها ولو بقراءة عن الي كره أن يرفع الصوت عند الجنازة، أما نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن تتبع الجنازة بصوت، وقال قيس بن عباد: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرهون رفع الصوت عند ثلاث: عند الجنائز، وعند الذكر، وعند القتال. وذكر الحسن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه.

قال: ولو بقراءة (يعني يقرأ القرآن فيقرأ)، ربط الصوت معه، بل حتى إن الإمام احمد رحمه الله يعني ينكر على من يدعو بميزة النبي صلى الله يقول: ارحمكم الله، أو يدعو للحاضرين. وأثر عن أيضاً ابن عمر الإنكار من رفع الصوت؛ لما قال شخص للحاضر: استغفر له! فلا وصلت... لماذا؟ لأنه رفع ودعا إليه من باب التعزير، فهذا من المكروهات أن يرفع أن يرفع يتابع الجنازة صوته.

قالوا: ومن المكروهات أيضاً أن تتبعها امرأة، أن تتبعها امرأة فيكره اتباع النساء للجنائز. دل الأصحاب رحمهم الله على ذلك بحديث أم عطية: «نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا». والأصحاب رحمه الله تعالى يرون كراهة اتباع النساء الجنائز، والقول الآخر بالتحريم؛ بتحريم اتباعهن للجنائز وزيارتهن للقبور؛ للأحاديث الدالة على الوعيد الشديد على زائرات القبور: «لعن النبي صلى الله عليه وسلم زارات...» وهذا دليل على النهي التحريم، وأحاديث أخرى دلت على ذلك.

قال: وحرم أن يتبعها مع منكر إن عجز عن إزالته، وإلا وتثبت. يعني إذا كان الجنازة فيها منكر سنقول: إن كنت تستطيع إزالة المنكر فيجب عليك اتباع الجنازة وإنكار المنكر، أما إذا كنت لا تستطيعين ولو أنكرت ما سمعوا منك، فانه يحرم عليك أن تتبع أن تتبعه. وهذا هو أحد الوجهين في المذهب، والوجه الثاني أنه ينكره ويتبعه ولو لم يسمع إنكاره؛ قالوا: يسقط فرضه بالانكار ولا يترك حقاً لباطل، ولا يترك حقاً بباطله. والإمام أحمد رحمه الله نقل عن أنه من دعي إلى وليمة وفيها منكر أنه لا يجيب، وإذا كان مع الجنازة منكر فإنه يتبعه.

وسائل نقيم الشيخ أن سبب التفريق فقال: إن المنكر الذي مع الوليمة منكر قام صاحب الوليمة، فلذلك لا ينكره، فلذلك سقط حقه سقط حقه بإيجاب دعوته بهذا المنكر. أما المنكر الذي أما اتباع الجنازة فهو حق للميت، والميت ليس منه المنكر ليس منه المنكر، إنما من التابعين له نتبع، فلا يسقط حقه بذلك.

نعم هنا جاءت من قاسم قال: من بعد أي سبق إلى القبر، لكن القبر، لكن أن هذا المقصود أنا الله فقط.

ويكره الرجل بلا عذر، يقول علي رضي الله عنه: لقد مر بقوم ميتاً وسطوا على قبله الثوم فجذبه، قال: إنما يصنع هذا بالنساء -رروه سعيد رضي الله عنه- فالحدوني لحداً، تنصبوا علي اللبن نصباً كما صنعت الذين نصباً كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم.

الميت وكونه مما أفضل، والشرق أن يحفر في وسط القبر كالنهر ويبنى جانباً، وهو مكروه لإدخاله خشباً ما مسه النار وما مسه النار ودفن في تابوتاً وسنه نوسع ويعمق قبر بلا حج ويكفي ما يمنع السباع والرائحة. ومن مات في سفينه، ولم يمكن دفنه تلقيه بالباحثا كادخاله القبر بعد غسله وتكفينه.

والصلاة عليه وتثقيله بشيء فقط، يعني إذا أرادوا أن يكبر الأمثال أيضاً، فيغطون القبر يغطون القط بما يمنع رؤية الناس للمرأة المدفونة.

يكون موفق رحمه الله: لا نعلم في استحباب هذا بين أهل العلم خلافاً، وروي أن عمر كان يغطي قبر المرأة، يتاكد هو عمر ولا ابن عمر؟ لأن اللي عند الزركشي ابن عمر. قال: وروي عن علي أنه مر بقوم دفنوا ميتاً وبسطوا على قبره الثوب فجذبه وقال: إنما يصنع هذا ابن النساء. شاهد أنس بن مالك بن أبي زيد الأنصاري فقمر القبر بثوب فقال عبد الله بن انس: فارفع الثوب إنما الخمر قبر النساء وسمع ولم ينكر.

وإنما ندب هذا لأن المرأة عورة ولا يؤمن أن يبدو منها شيء فيراه الحاضرون. وانظر إلى ستر لأن حرص الإسلام على ستر المرأة حتى وهي ميتة، وهذا من كمال الشريعة أنها تحرص على ستر المسلمة حتى ولو كانت ميتة وهذا من كرامة المرأة في الإسلام. والظاهر الوجيس أنه ولو كانت صغيراً سجل قبل المرأة ولو كانت صغيرة. وقوده هو خنثى لاحتمال كونه امرأة لرجل بلا عذر لقول علي هذا، ولأن كشفه أمكن وأبعد من التشبه بالنساء مع ما فيه من اتباع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المسلمين في حفر القبر وأن السنة أن يحفر ويلحد للميت ولا يشق له؛ لأن هناك طريقتين لحفر القبر: إما أن يلحد له، أي اللحد أي أن يحفر من قبر ثم يحفر من جانب القبلة أو من الجانب الآخر الذي في خلف القبلة، أن يحفر حفراً في الجنة ويدخل فيها الميت، والشق لا يحفر حفراً ثم في وسطها يحفر كأن حفراً صغيراً وسط حفر، هذا هو اللحد أفضل من الشق؛ لأنه هو الذي فعل للنبي صلى الله عليه وسلم. وقال سعد رضي الله عنه: الحدوا لي بحثاً انصب علي الذين نصفا كما فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وكونه مما ين القبلة يعني كون اللحد مما يقل على النتاجات التي قبلها أفضل، وإن جعل في الجهة المقابلة فلا بأس، الجهة المقابلة تكون وجه الميت إلى هذه الفتحة لكن يكون ضاححه إلى الفتح، قال له: الشقا يختلط نقابه وهو مكروه بلا عذر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لحد لنا. يعني غير المسلمين. طيب، ألا يدل هذا على التحريم تحريم الشق؟ لماذا حرم الكرام؟ لأن الحديث ضعيف، والنهي أو الوعيد في الحديث الضعيف تحميل الأصحاب على الكرام، والامر والارشاد في الحديث الصحيح يحمل الأصحاب على النجم.

طيب، قال: وهو مكروه مكروه بلا عذر، فاذا كان هناك عذر كان تكون الأرض مثلاً رخوة لا يثبت فيها اللحد فهنا يستعمل كإدخاله خشباً، إدخال الخشب مكروه إلا لعذر، فإذا كان هناك عذر جاز. الإمام أحمد رحمه الله رخص فيه عند الضرورة إذا لم يوجد غيره. قال النخاعي: كانوا يستحبون اللبن ويكرهون الخشب. وقال عمرو بن العاص: لا تجعل في قبري خشباً ولا حجراً. قالوا: وما مسته النار كالآجر؛ لأنه من بناء المترفون، وإنما كره إدخال ما مسته النار تفاؤلاً بأن لا تمس النار الميت. وقد أوصى أبو موسى حين حضر الموت يتبعوني بجمر، قال: سمعت فيه شيئاً؟ قال: من رسول نعم. قال: نعم من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: الخلوة وما مسته النار ولو لضرورة، يعني لا يدخله ولو لضرورة. لماذا قال في المنتهى؟ قال: الخشب إلا لضرورة، ثم استثنى الخشب فقط للضرورة، أما مست لم يستثنى ذلك، قال: ولو لضرورة.

قال: ودفنهم في تابوت إن هذا يكره؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه وفيه تشبه بأهل الدنيا والأرض انشفوا لفضلاتي. قال: وسنة أن يوسع ويعمق قبر بلا حد، يعني القبر سنة أن يوسع ويعمق بلا حد، لقوله صلى الله عليه وسلم: «احفروا وأوسعوا وأعمقوا» ولم يذكر مقداراً. الإمام أحمد رحمه الله يقول: يعمق القبر إلى الصدر الرجل المرأة سواء، وهذا مروي عن الحسن وابن سيرين رحمهم الله تعالى، لكن الذي يكفي في حفر القبر قال: يكفي هذا السنة، لكن الواجب ما يمنع من السباع والرائحة، هذا هو الواجب أن يحفر له ما يمنعه من السباع أن تنهجر السباع تأكله والرائحة خروج رائحته إلى الناس.

قالوا: ومما مات في سفينة، هنا سيذكر بديلاً عن الدفن في التراب من مات في سفينة ولم يمكن دفنه، يعني الآن مات في سبيلهم بعيدون عن الساحل يمكن بعد اليوم يومين ولا يوجد أن يتغير رائحته، ماذا يفعلون فيقول: يلقى في البحر سلماً، سلونه سلا في البحر كإدخاله القبر، تنزل إنما سلم يعني ينزل راسه ثم باقي جسمه إلى رجليه كإدخاله القبر، فالقبر كذلك سلم، قال: بعد غسله وتكفينه الصلاة عليه، فيغسلونه أولاً ويكفنونه ويصلون عليه، يبقى فقط الدفن هو يعني يدفن في التراب هو الذي تعذرنا في الماء ويثقلونه بشيء ليستقر في قرار البحر.

قال الإمام أحمد رحمه الله فيما مات في سفينة ينتظر به إن كانوا يرجون أن يجدوا له موضعاً، قال أحمد: إن رجوا الذي نقل الموفق كنا نكون أن كانوا ينتظروا بهم كانوا يرجون أن يجد لهم، لكن الذي نقله الذين قله هنا هنا قال أحمد: أن يجدوا لهم وضعاً للدفن تتمة ما فيها، يعني حبسه يوماً أو يومين ما لم يخاف عليه الجسد وإلا ثقل بشيء، وهذا قول الحسن وعطاء.

طبعاً إذا كانوا يعني قريبين من الساحل أو يمكن أن يحفظ حتى يصلوا فينتظرون، لكن إذا كان لا يمكن فانه يغسل ويكفن ويصلي عليه ويثقل بشيء ويلقى في الماء؛ لأنه يحصل به الستر المقصود من دفنه. يقول ابن العقير رحمه الله: وليس لنا محل ناب فيه الماء عن التراب إلا هذا، فالآنصرنا التراب ينوب عن هذه المسألة، نادى فيها الماء عن التراب، واستدرك شيخنا رحمه الله مسألة أخرى، من يعرف؟ الله أعلم.

محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، القبر أحمد محمد وعلى آله وصحبه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.