قال المصنف رحمه الله تعالى: ويقول من يتولى إدخال الميت في قبره ندباً لا على سبيل الوجوب: بسم الله وعلى ملة رسول الله؛ لأمره عليه الصلاة والسلام بذلك، كما رواه أحمد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، ولفظه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا وضعتم موتاكم في القبور فقولوا: بسم الله وعلى ملة رسول الله». وفي لفظ: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا وضع الميت قال: «بسم الله وعلى ملة رسول الله»، وفي رواية: «وعلى سنة رسول الله». وذكر الموفق رحمه الله في المغني في هذا الموضع عدة آثار في هذه المسألة فيما يقال عند وضع الميت في قبره.
قال في الإقناع: وإن أتى عند وضعه وإلحاده بذكر أو دعاء يليق فلا بأس، يعني لو لم يقل هذا لكن أتى بذكر يليق بالموقف فلا بأس. وذكر في الكشاف أن ابن عمر رضي الله عنه كان يقول إذا وضع الميت في لحده: اللهم أجرها من الشيطان ومن عذاب القبر، اللهم جاف الأرض عن جنبيها وصاعد روحها ولقها منك رضواناً. ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك. الحديث ضعيف، لكن على كل حال مثل ما قال في الإقناع: إذا قال أي ذكر أو دعاء يناسب الحال فلا بأس.
قال: ويوضعه ندباً في لحده على شقه الأيمن. كونه يضعه على شقه الأيمن هذا مستحب، فيكون الميت على شقه الأيمن ووجهه إلى القبلة كما سيأتي بعد قليل. ما الدليل؟ قالوا: لأنه يشبه النائم، وهذه سنته، أي سنة نائماً أن ينام على شقه الأيمن، لحديث: «إذا نام أحدكم فليتوسد يمينه»، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا دفن.
قال: ويقدم بدفن ذكر من يقدم بغسله. وذكرنا أن الذي يقدم بغسله وصية، فيقدم بالدفن من يقدم بالغسل، وكذلك من يقدم بالصلاة كما تقدم، ما عدا السلطان في الصلاة، تقدم في السلطان ولا مدخل له في التقديم في الدفن. قال علي رضي الله عنه: إنما يلي الرجل أهله. ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم ألحده العباس وعلي وأسامة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
قال: وبعد الأجانب محارمه من النساء، يعني إذا انتهينا ما في أب ولا ابن ولا أقارب ولا أجانب، ما فيه إلا نساء عنده، فهنا من يتولى دفنه؟ لو أن رجلاً توفي ولم يكن معه إلا نساء، يعني في سفر في صحراء خالية وليس معه إلا نساء، فهنا يتولين دفنه؛ فإذا كان معه نساء أقارب ونساء أجنبيات، فتقدم الأقل محرمية من النساء، فاذا لم يكن معه إلا أجنبيات فإنهن يتولين دفنه.
قال: وبدفن امرأة محارمها الرجال. لأن في الغسل النساء، لكن في الدفن فنقول: أولى بها محارمها الرجال، فزوج فاجانب فمحارمها يقدمون على الزوج. ويدل قال الموفق رحمه الله: لا خلاف بين أهل العلم في أن أولى الناس بادخال المرأة قبرها هم محارمها. ثم ذكر أثراً أن عمر قام عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما توفيت زينب بنت جحش فقال: إني أرسلت إلى النسوة من يدخلها قبرها فأرسلنا من كان يحل له الدخول عليها في حياتها، فرأيتم قد صدقت، يقصدون من الرجال.
فالأولى بادخال المرأة قبرها من يحل له الدخول إليها في حياتها وهم أقاربها. وظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله أن المحارم يقدمون على الزوج، لاثر عمر رضي الله عنه لما توفيت امراته قال لاهلها: أنتم أحق بها. فإن لم يكن عنده أولياء فالزوج أحق من الغريب، فإن عدم الزوج والمحارم فيتولاه المشايخ، مشايخ يعني كبار السن لأنهم أقل شهوة وأبعد من الفتنة، وكذلك فضلاء الناس وأهل الدين، وقالوا: من بعد عهده بجماع أفضل. ولذلك لما ماتت بنت النبي صلى الله عليه وسلم وكان زوجها عثمان موجوداً، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أهلكم البارحة؟» فنزل أبو طلحة وتولى دفن ابنة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: ويجب أن يكون الميت مستقبل القبلة. إذاً هذا على الوجوب لا على الاستحباب، فيجب أن يكون الميت مستقبل القبلة. استدل المؤلف رحمه الله تعالى بقوله صلى الله عليه وسلم في الكعبة: «قبلتكم أحياء وأمواتاً»، وقالوا: لأن ذلك طريق المسلمين بنقل الخلف عن السلف، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا دفن، فباجتماعها اخذوا منه الوجوب.
قال: وينبغي أن يدنى من الحائط لئلا ينكب على وجهه. يعني إذا جعله في لحده يقربه إلى جدار القبر، لأنه لو لم يقربه جعله بعيداً فإنه يتحرك وينكب على وجهه، وأن يسند من ورائه بتراب لئلا ينقلب، يعني من الأمام والخلف لئلا ينقلب. ويجعل تحت رأسه لبنة أو شيئاً مرتفعاً كما يصنع بالحي. قال في المنتهى وشرحه: فإن لم توجد لبنة فحجر، فإن عدم الحجر فقليل من تراب. لا آجر، لماذا لا يوضع الآجر؟ مر معنا في الدرس الماضي: لأنه مما مسته النار، وإن تركه فلم يجعل تحته شيئاً فلا باس، لأن عمر رضي الله عنه قال: إذا جعلتموني في اللحد فأفضوا بخدي إلى الأرض.
قال: ويسد اللحد باللبن. أي أن اللحد يغطى يسقف باللبن، الآن اللحد هو فتحة في وسط القبر يدخل فيها الميت ثم يغطى، ويتعاهد خلاله بالمدار، يعني إذا وضعنا لبناً يكون فيه فتحات فنسدها بالمدر بالطين ونحويه. وعللوا ذلك بأنه لئلا يصل إليه التراب. وهذا الاعتناء بالميت، هل سيستفيد الميت الآن؟ سيجلس فيه ثم يتحلل، فهل سيستفيد الميت يعني الميت رجل صالح مستقيم هو رجل في قبره ولم يعتنى به، فهل سيزيد سروره وحبوره ويصير قبره أجمل لو أنهم اعتادوا بالسنة، وسيصير قبره ليس على ما يرام إذا لم يكرم في الحياة؟ يكرم في الموت جاء في الحديث صلى الله عليه وسلم قال: «ليس هذا بشيء ولكنه يطيب نفس الحي».
يعني اعتناء الإسلام بالميت وأنه يجعل في مكان حسن، دقة هذه الأمور، يسد الطين التراب، يجعل خلف ظهره تراباً لئلا ينكب، ويجعل تحت رأسه، فهذا كله يدلك على اعتناء الإسلام بالمسلم الميت، وهذا فيه اعتناء به وإكرام له، وأيضاً تطيب نفس الحي، وهذا من بديع شرع الله عز وجل.
قال: يحثو التراب عليه ثلاثاً في اليد، ثم يهيل. وهذا جاء في حديث أنه حثى عليه ثلاثاً، يعني فعله، وأيضاً عن ابن عباس أنه لما دفن زيد بن ثابت حثى على قبره ثلاثاً وقال: هكذا يذهب العلم. إن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه من فقهاء الصحابه، وإن لم يصح الحديث أفرادكم زيد لأن الحديث فيه ضعف، لكن تناقله العلماء رحمهم الله تعالى فهم فقهاء الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وإن لم يصح الحديث أفرادكم زيد لكن له ثقة كبيرة في الفرائض، ولذلك اعتمد جمع من أهل العلم كلامه ورأيهم في مسائل الفرائض. فذهاب العلم بذهاب حمله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبضه بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا». الإنسان ينبغي له أن يحرص على الاستمتاع من العلم في مثل هذه الأزمان التي كثرت فيها الفتن، وكثرت فيها الشبهات، وكثرت فيها قبض العلماء والصالحين، لا شك أن في الأمة خيراً، والأمة ولله الحمد، لكن الإنسان ينبغي له أن يحرص على سد الثغرة ويبادر لذلك، فالاسلام يحتاج والناس محتاجون إلى بث العلم الصحيح ونشره، ويكون ذلك بأن يستزيد الإنسان من تعلم العلم الصحيح الشرعي من منابعه ثم ينشره. الله المستعان.
بعض الناس إذا جاءت الحثايا الثلاث يقول: بسم الله وعلى ملة رسول الله. وهذه لم ترد هنا حقيقة، هي وردت عند إدخال الميت القبر، ولم يرد شيء مرفوع صحيح، لكن استحب بعض أهل العلم أن يقول في الحثيات الثلاث: منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى، لكل سواء قال: هذا أو دعا الميت، قال: اللهم اغفر له اللهم ارحمه، ويحسن ما في أشكال لكن ما في دعاء ثابت يعني مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم في عند الحثيات الثلاث.
قال: ثم يهيل عليه التراب بعد الحثيات الثلاث. نعم.
قال رحمه الله تعالى: وتلقينه. يعني تلقين الميت في قبره، وهذا معطوف على ما قبله، أنه هم يقولون إنه مستحب، لعلهم يقولون مدداً، أيضاً تلقينه أي أنه يستحب تلقينه. وهذا هو المذهب عند الأصحاب رحمه الله تعالى، وعزاه في الفروع والإنصاف والإقناع لأكثر الأصحاب رحمهم الله تعالى. وجاء في حديث مرفوع عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أنه يلقن الميت بعد دفنه فيقال له: يا فلان ابن فلانه اذكر كذا واذكر كذا إلى آخر الحديث. وهذا الحديث اختلف فيها أهل العلم، يعني هذا الحديث ضعيف، لكن اختلفوا، منهم من أخذ به ومنهم من لم يأخذ به.
والموفق رحمه الله ذكر أنه لم يجد فيه عن أحمد شيئاً، ولا أعلم فيه للأئمة قولاَ للمتقدمين سوى ما روى الأثرم قال: قلت لأبي عبد الله، طبعا يقول لا أعلم لم أجد فيها يعني من فعله، قال: قلت لأبي عبد الله: فهذا الذي يصنعون إذا دفن الميت يقف الرجل فيقول: يا فلان ابن فلانة اذكر ما فارقت عليه، شهدت لا إله إلا الله؟ قال: ما رأيت أحداً فعل هذا إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة، جاء انسان فقال ذلك، وكان أبو المغيرة يروي فيه عن أبي بكر بن أبي مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه، وكان ابن عياش يروي فيه، ثم قال فيه: إنما لا يثبت عذاب القبر. وأبو المغيرة هو عبد القدوس بن حجاج الخولاني الحمصي توفي سنة.
وعليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى: أن من الأئمة من رخص فيه، كلمة أحمد الإمام أحمد رخصت يعني أباحه، وقد استحبه طائفة من أصحابه وهو المشهور عند أصحاب المتاخرين وأصحاب الشافعي، ومن العلماء من يكرهه لاعتقاد أنه بدعة، كما يقوله من يقوله من أصحاب مالك وغيره، فلا أقوال فيه ثلاثة: الاستحباب والكراهة والإباحة، وهو أعدل الأقوال ابن شهر رحمه الله أنه مباح، والمذهب عندنا على أنه مستحب. ومن يرى أن الحديث ضعيف وأن هذا لا بد فيه من أثر مرفوع يقولون بأنه غير مشروع، يقول بأنه غير مشروع.
والدعاء له، بعض الأصحاب يستدل بحديث: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله». لكن هذا الاستدلال ليس بمتوجه هنا، لأنه عند الاعتبار يقول مفلح في الفروع: احتج بعض الفقهاء موتاكم، وهو وإن شمله اللفظ فليس بمراد، موتاكم يشمل المقبور والمحتضر، قال: فليس بمراد، وإلا يعني وإلا لو كان مراداً لنقله الخلف عن السلف.
ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يقرا عند القبر، ولا يلقن الميت، وحديث التلقين لا يصح. هذا في زاد المعاد. وفي الروح كأنه يميل إلى استحسان التلقين، استحسان التلقين.
طيب. وقال والدعاء له بعد الدفن في القبر، يعني أنه يستحب الدعاء للميت بعد دفنه عند قبره، لقوله صلى الله عليه وسلم: «استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل». هل يدعو واقفا أو يدعو جالساً؟ الإمام احمد رحمه الله جلس، يعني في مرة من المرات نقل أنه دعا جالساً. وسئل رحمه الله عن الوقوف على القبر بعدما يدفن يدعى للميت، يعني الدعاء واقفاً، قال: لا بأس، وقد وقف علي. وأما الأحنف بن قيس، ذكر حديث عثمان، عثمان بن مظعون، التثبيت فإنه الآن يسأل. وذكر حديث عمرو بن العاص: اجلسوا عند قبري قدر ما ينحر الجزور ويقسم حتى أستانس بكم. فهذه الأدلة منها ما يقتضي أنه يقف ومنها.
يجلس، سواء واقفاً أو جالساً فلا باس به. واستدل بعضهم في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾. هذه في المخلفين: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾، هل يشهد عليه إذاً جالساً؟ يحتمل هذا، القيام لفترة طول الوقت أحسنت، والذي نستدل به ممن يستدل به قالوا إنه يدل على أنه يقام على قبره للدعاء واقفاً، فلا تقم على قبره للدعاء، وهذا قيل في المخلفين المنافقين؛ المخالفة أن المؤمن يقام على قبره للدعاء، لكن هل المراد بالقيام الوقوف أو المطلق؟ هذا اللغة تحتمل هذا وذاك، فلذلك نقول: الدعاء له بعد الدفن عند القبر، سواء واقفاً أو جالساً، فكلُّه جائز.
قال: ويرش بماء بعد وضع الحصباء عليه. نعم أحسنت، يقول في إذا أراد أن يدعو فهل يجعل القبر بينه وبين القبلة؟ نعم، هذا الأفضل، يعني الأفضل في الدعاء أن يتوجه الإنسان للقبلة، فاذا أراد أن يدعو لصاحب القبر فالأفضل أن يجعل القبر بينه وبين القبلة، وإذا أراد أن يسلم عليه يسلم القبر، فيأتي مقابل الوجه على قبلته خلفه خلفه. وعن جابر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رش على قبرهما، ووضع الحصباء أيضاً، وضع الحصى جاء في أنه وضع على قبر إبراهيم للنبي صلى الله عليه وسلم حصى، وذلك ليحفظ ترابه.
قال رحمه الله تعالى: ومن حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تجصيص القبر والقعود عليه والبناء عليه. مقدار رفع القبر يقول: ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر، والشبر هو ما بين طرف الإبهام إلى طرف الخنصر للإنسان المعتدل. سيرفع القبر عن الأرض قدر شبر، وسنّ المؤلف رحمه الله كان بأن النبي صلى الله عليه وسلم رفع قبره عن الأرض قدر شبر، وذلك ليعلم أنه قبر سيتقى ويترحم على صاحبه، يعني يميز أن هذا قبر، وقد جاء في وصف قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه في أثر القاسم بن محمد لما كشفت رضي الله، لما كشفت له عائشة رضي الله عنها عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر لصاحبيه رضي الله تعالى عنهم، قال: فكشفت لي عن ثلاثة قبور، لا مشرفة لا مرتفعة جداً ولا لاطئة للمستوية في الأرض، مقطوعة بطحاء العرصة الحمراء.
ولا يستحب رفعه بأكثر من ترابه، يعني لا يستحب أن يؤتى بتراب من خارج القبر، هو يدفن عليه، يعني لا يرتفع كثيراً، وقد جاء الأمر، قد يكره فوق الشبر لأنه يكون هنا مشرفاً، فيكون مشرفاً، وقد جاء الأمر لتسوية القبور المرتفعة كثيراً. قال أبو الهياج الأسدي: قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ألا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته. قبراً مشرفاً، أي مرتفعاً ارتفاعاً كثيراً، لا نقول ما زاد عن يسير ممنوع، لا، نقول الشبر هذا جعل ليس تحديداً، وإنما هو تقريب؛ شبر أو زاد قليلاً أو نقص قليلاً، لا يكون مرتفعاً ارتفاعاً كثيراً.
قال أيضاً: مما يستحب في القبر أن يكون مسنماً، أي مرتفعاً ومسلماً، ليس مسطحاً، كسنام البعير، لما روى البخاري عن سفيان التمار رحمه الله أنه راى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنماً. قالوا: لأن التسطيح يشبه أبنية الدنيا، وهو أشبه بشعار أهل البدعة فكان مكروهاً. قال: لكن من دفن بدار حرب لتعذر نقله، لو أن إنسان توفي بدار الحرب فدفن فيها لتعذر نقله إلى دار الإسلام، فهذا يدفن ولا يرفع قبره، يسوى بالأرض ويخفى مخافة أن يتعرض له العدو، وهذا الاستثناء نقله صاحب الفروع عن أبي المعالي ابن المنجا الجد رحمه الله تعالى. قال في الفروع فيعايا بها، فيقال: ما قبر يسن تسويته بالأرض؟ الاصل في القبر لأنه القبر الذي يسمى هو قبر المسلم المدفون بدار الحرب الذي يتعذر نقله.
قال: ويكره تجصيص القبر أي بناءه بالجص، وتزويقه أي تحسينه، وتخليقه أي وضع الخلوق عليه الطيب دهنه بالخلوق، قال: وهو بدعه. كيف قال: يكره وهو بدعة، أليس كل بدعة ضلالة؟ حمزة يقول: بعض البدع مكروهة على المدى، نعم وهم يصرحون بها، يعني يصرح في بعض المسائل وكذا شرعاً بدعة، ولعله يقول: لعلهم يعني راوا أنها ليست بدعة، نعم، أنها ليست محرمة. تقول لعلهم يعني مزيد استقصاء أن هذه لا تفعل للعبادة، هذه لا يفعلونها، فلعلهم من أجل ذلك لم يقولوا لأنها بدعة محرمة والله أعلم.
والدليل كراهة ذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وما ذكر معه تزويق، هذا مقيس عليه. بعض العلماء المتاخرين يذكرون أن قوله بدعة يعني بدعة محرمة، وأن الكراهة هذه كراهة تحريم، والحقيقة أنه لا يستقيم هذا القول هنا في كلام البهوتي هنا وأيضاً فكره، لماذا؟ لأنهم قالوا كذا وكذا وكذا ثم قال هو يحرم محرم، فيدل على أنهم قصدوا كراهة التنزيل، والاصل في اطلاق الاصحاب إذا قالوا لا يكره، التنزيل لا يكره هذا التحريم هذا بغض النظر عن سنة ترجح التحريم بداية هذا الحديث، لكن حامل كلام الأصحاب رحمه الله تعالى في هذا الموضع على أنهم أرادوا كراهة التحريم.
راى أنه فيه بعد، لأنهم لأنهم عطفوا عليها إلى أفعال المحرمة في المقبرة والله أعلم. قال: والبناء عليه لاصقاً أو لا، يعني أنه يكره البناء عليه، يكره البناء على القبر لاصقاً، يعني سواء كان البناء ملاصقاً أو كان ليس ملاصقاً، ملاصقاً يعني مثل لو بنى عليه قبة ونحوها أو كان ليس ملاصقاً فانه يكره ذلك، ويدل عليه الحديث الذي ذكر المؤلف في قوله صلى الله عليه في نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه.
يقول: لماذا حملوه على الكراهة؟ لعلهم مثل ما قلت لكم أنهم يعني حملوا النهي على الكراهة، لأنه لا هنا مثلاً اللي قبلها قلت لم يحملوا على البدعة المحرمة لأنها لا تعتقد بدعة، لأنها لا تعتقد عبادة، لكن هنا لماذا حملوه على الكراهة؟ هم من وسائلهم في حمل يعني في حمل النهي من التحريم إلى الكراهة الاقتران، دلالات الاقتران، فلما حملوا التجصيس على الكراهة، حملوا أيضاً البناء على الكراهة، لعل ذلك والله أعلم.
على كل، الكلام في البناء شديد، الكلام في البناء شديد، والحقيقة البناء هو من وسائل الشرك، بناء على القبر من وسائل الشرك وسنن أن يعبد صاحب هذا القبر، ولذلك جاءنا أنه يعني اتخاذ القبور مساجد ونحو ذلك، فكونهم يحملون الكراهة في الحديث في البناء عن الكراهة فيه بعد والله أعلم. ولذلك نهى عن البناء على القبور ونهى أن تتخذ القبور مساجد، وإذا بنيت على القبور ستتخذ مساجد، سيدعى صاحب القبر، وهذا كله، وهذا كله من الذرائع المفضية للشرك والتي جاءت الشريعة بسدها.
طيب قال: وتكره الكتابة لحديث جابر، وفي حديث جابر وحديث جابر الأول الذي في مسلم في الترمذي زادت: وأن يكتب عليها. والكتابة كتابة اسم صاحب القبر ونحوها، وكذلك لو كتب أبيات على القبر ونحوها وعظية أو ثناء على صاحب القبر ونحو ذلك، فهذا كله من المنهي عنه، من المنهي عنه.
قال: والجلوس والوطء عليه، بالحدث الوطء والجلوس جاء في حديث جابر الذي ذكره في أولاً: وأن يقعد عليه. وأيضاً استدل المؤلف أيضاً بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لأن يجلس أحدكم على جمرة فتخلص ثياب وتسلَم إلى فتخلص إلى جلده خير من أن يجلس على قبر». وجاء أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تجسوا على القبر ولا تصلوا إليها». وتاول بعضهم الجلوس هنا بالجلوس عليها لأجل قضاء الحاجة، إن مالكاً تأول ذلك بالجلوس للخلاء، فقال: ليس هذا بشيء ولم يعجبه رأيه رحمه الله تعالى عليه.
لماذا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى من هذا الحديث، وأيضاً الحديث: لأن أطأ على جمرة أو سيف أحب إليه من أن أطأ على قبر، مسلم. ولما حمل الأصحاب رحمهم الله تعالى النهي في الحديث على الكراهة، قالوا: أنها تباح لحاجة، فيباح وطء القبر للحاجة، ولذلك قال الموفق في الكافي: إذا لم يكن لزائر القبر طريق إلى قبر من يزوره إلا بالوطء على بعض هذه القبور، جاز ذلك لأنه موضع حاجة، جاز ذلك أنه موضع حاجة. وهذا قلنا كما قلنا إذا حملنا الكراهة، لكن إذا حملناه على التحريم، فنقول لا يجوز ذلك، لا يجوز ذلك، لماذا؟ لأن هذه حاجة، والحاجة الخاصة لا تبيح المحرمات المحظورات.
قال: ويكره الاتكاء إليه، أن يتكئ على القبر لما روى أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم راى عمرو بن حزم متكئاً على قبر فقال: «لا تؤذِ صاحب القبر». في هذا فيه أذى لصاحب القبر، لكن لما لعلهم حملوه على الكراهة، لأنه حقيقة لا يؤذيه بجسمه، لعله من هذه الباب حملوا على أو لأن الحديث في ضعيف، والنهي في الأحاديث الضعيفة يحملها الأصحاب رحمه الله تعالى.
خرج الحديث عندك؟ نعم، وذكر محقق الكشاف أنه نسيت محقق الكشاف وغيره، لكن الظاهر أنه محقق الكشاف، أنه في طبعات المسند لم يوجد له حديث، وألحق بطبعة الرسالة التي خرجت فيها خمسين، وهم أخذوها من أطراف المسند للحاكم ابن حجر رحمه الله تعالى.
ولذلك سبق نبهنا أنه أحياناً ينسب الأصحاب إلى الإمام أحمد رحمه الله ولا تجده في المسند، وكذلك ابن كثير، ابن كثير ينقل في في تفسيره الأحاديث بالسند، فأحياناً هذا قد يكون سقط من النسخ المطبوعة، وقد يكون هذا الكلام في كتب الأصحاب، وقد يكون رواه أحمد في غير المسند، هو أحمد في غير المسند، يعني مثلاً رواه عبد الله عن أبيه في مسائله، في لأن أحمد يقول عن فلان أو حدثنا به فلان عن فلان، يقول: رواه أحمد وهو إنما لم يروه في المسند وإنما رواه عبد الله، يعني بعض أصحابه سواء عبد الله وغيره، فلذلك يعني لا يتعجب في في نفي النسبة هذا الحديث إلى الإمام أحمد إلا بعد التمحيص، إلا بعد التمحيص.
قال: ودفن بصحراء أفضل، لأنه عليه الصلاة والسلام كان يدفن أصحابه بالبقيع. الدفن في مقابر المسلمين أحب إلى أبي عبد الله الإمام أحمد من الدفن في البيوت، يعني أفضل من الدفن في البيوت وفي المزارع، أنه قال شخص لو أوصى يدفعنا فيه مزرعتي أو في استراحتي، فقالوا قال بعض الورثه: لا، نحن أحق بها، فيقول: لا تنفذ وصيته، بل يدفن في مقابر المسلمين. ﴿لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا﴾. إن الشيطان ينفذ من البيت الذي تقرا فيه، يقرا في المقام ويصلى فيه. لكن هل المراد أنه لا يدفن فيها؟ في هل من حمل على ذلك؟ محتمل، طيب.
كان موفق الدفن في مقابر المسلمين أحب إلى أبي عبد الله من الدفن في البيوت، لماذا؟ لأنه أقل ضرر على الأحياء من وايضاً واشبه بمساكن الآخرة، لأنه إذا كان في بيتي ما اختلف عنه مسكني في الدنيا، وأكثر للدعاء له وتراحم عليه، لأن إذا كان في بيته من سيراه؟ أهل بيته ومن يزورنا، لكن إذا كان في المقبرة كل من دخل سلم على أهل المقبرة فياتيه من الدعاء، ولم يزل الصحابة والتابعون ومن بعدهم يقبرون في الصحراء، قال سوى النبي صلى الله عليه وسلم، سوى النبي صلى الله عليه وسلم فانه دفن في بيته لئلا يتخذ قبره مسجداً، ودفن في مقابر المسلمين فإن الناس سيتخذون قبره مسجداً، فدفن في بيته، وروي أن الأنبياء يدفنون حيث يموتون صيانة له عن كثرة الطراق وتمييزاً له عن غيره عليه الصلاة والسلام، واختار صاحبه أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما أن دفنا عنده تشرفاً وتبركاً، وجاءت أخبار تدل على دفنهم كما وقع.
وأخرج مالك وغيره معنى عائشة رضي الله تعالى عنها أنها رات رؤيا في منامها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم: كان ثلاثة أقمار سقطنا في حجرتها، فعبرها أبو بكر رضي الله تعالى عنه وقال: إن صدقت رؤياك دفن في بيتك خير عن الأرض ثلاثة، هذه النبي صلى الله عليه، فلما دفن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أبو بكر: خير أقمارك يا عائشة، ثم دفن فيها أبو بكر، ثم دفن فيها عمر رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
قال: ويكره الحديث في أمر الدنيا عند القبور، لأن زيارة القبر فالحديث في الدنيا عند القبور هذا مخالف للمقصد الشرعي من زيارة القبر، فلذلك كلها، لأنه إذا هذا موضعه ليس هذا موضعه، ليس هذا لائق للحال. بعض السلف راى شخصاً يضحك في جنازة فقال: تضحك وأنت تتبع الجنازة، لا كلمتك أبدا. وحال الناس الآن مزرية في ذلك، يعني أذكر أن شو اسمه كان يقول: كنا إذا تابعنا المقبرة، إذا تبعنا الشخص المقبرة ما تدري متعزي، والان قلب الحال إلا من رحم الله.
فتجد الذي يتكلم في جواله والذي يشترك صاحبه يعني ليتها وعد، لكنها بأمور الدنيا. صحيح ما رأيته منذ زمن، تخرج من المطبخ تقول: قد لا أرى أتصل به. ليس هذا عذرا أنك من قديم ما رأيته تتكلم معه بالكلام الجانبي. الله المستعان! الإمام أحمد رحمه الله، يعني وإن كان هذا ليس في المقبرة لكنه سئل مسألة فقهية؛ مسألة في يوم موت بشر بن الحارث. ليس هذا يوم علم ونحو ذلك، إنما هو يوم حزن. وهو أمر علم، يعني لم يدفنه في المقبرة لكن يمكن أنه في نفس اليوم الذي يكون الإنسان يجعل هذا الأمر يعني ويتكلم بما شاء، ويفعل ما شاء، ويدخل المقبرة كأنه دخل أي محل تجاري. لا ينبغي، ينبغي للإنسان أن يعالج قلبه في ذلك.
قال: والمشي بالنعل فيها. المشي بالنعل في المقبرة هذا مكروه، وكراهة المشي بالنعل في المقبرة من المفردات، وخلع النعل مستحب إذا دخل المقبرة. حديث بشير بن الخصاصية أنه كان يمشي في المقبرة وعليه نعلان سبتيتان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يا صاحب السبتيتين، ألقِ سبتيتيك». رواه أبو داود. قال أحمد، قال الإمام أحمد رحمه الله: إسناد حديث بشير بن الخصاصية جيد، أذهب إليه إلا من علة. يعني إلا إذا حصل شيء يقتضي أن يلبس نعلاً، مثل خوف نجاسة، أو شوك، ونحو ذلك. وذهب كثير من العلماء إلى جواز ذلك، جواز المشي بنعل. واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الععبد إذا وضع في قبره يتولى عنه أصحابه، إنه ليسمع قرع نعالهم». على جوازه.
الموفق رحمه الله قال: إن هذا يدل على الوقوع، لا يدل على الجواز. فالوقوع لا ننكر وقوعه، فليس كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من الخبر يدل على الجواز؛ فالخبر عن الواقع لا يدل على الجواز حتى يقول مجرد الخبر. ولذلك يعني بعض الناس يقول: سفر المرأة وحدها لا باس به. ويستدلون بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه سيأتي زمان وتسافر الظعينة وحدها، سفر هنا وحدها على جملها وحدها، يدل على جواز؟! لا، هذا يدل على الوقوع، الجواز يستفاد من أدلة أخرى. فالوقوع لا يدل على الجواز.
والشيء بالشيء يذكر، يعني ليست فاتحة هنا لكنها فائدة في القرآن، في القرآن قالوا: إن الله عز وجل إذا ذكر شيئا ولم ينكر، دل على صحته. في مثل قوله تعالى يعني يمثلون على كلمة في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا﴾ [الأعراف: 28]. وأمر الله عز وجل به؟ ماذا قال الله عز وجل؟ ﴿قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ﴾ [الأعراف: 28]. فعلُ سكت عنه فدل على صحته، دل على صحة صحة... لكن أنكر دليلهم الفاسد وهو أن الله أمرهم بها. صحته يعني صحة استدلالهم، لا صحة جواز فعل ذلك. وهذه القاعدة أغلبية، هذه القاعدة أغلبية، ولذلك في سورة الكهف الله عز وجل قال: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾ [الكهف: 21] اتخاذ المساجد على القبور جائز في شرعهم، لكن في شرعنا لا نقول إنه جاز بدليل أن الله عز وجل ذكره ولم ينكر. فنقول: هذه القاعدة أغلبية وليست كُلِّية.
إلا خوف نجاسة أو شوك، إلا خوف نجاسة أو شوك. فإذا كان هناك نجاسة سيطرد عليها أو شوك أو حرارة الأرض حارة ونحو ذلك، فهنا جاز له أن يمشي بين القبور لأن هذا عذر. طيب، المشي بالخفاف؛ شخص عليه خفان، جزمه كأنكم أكرمكم، فهل يدخل في النهي أو لا؟ لا يدخل. يدخل لغة، تعتبر، نعم. غالبا أن الذين عليهم نزل خف فيه مشقة. نعم لا يدخل في الاستحباب نزل الخفاف لأنه يشق هو يعني الإمام احمد رحمه الله أنه كان يخرج الجنازة لبس خفيه، لبس خفيه مع أمره بخلعه ومع ذلك هم يمشون. الخفان لا تدخلان في النهي، فيجوز فيجوز ذلك بلا كراهة.
قال: وتبسم وضحك أشد. يعني يكره التبسم وأيضا ضحك من باب أولى بمنافاته الحال. قال سعد بن معاذ مات، فجعت جنازة، فحدثت نفسي بغير ما هو مفعول به؛ يعني أنا كل تفكيري ماذا سيفعل بالجنازة. وكذلك الإنسان يفكر: ماذا لو كان هو صاحب الجنازة لصاحب الجنازة هذا الذي صلينا عليه ودفناه، هل هو يعني كان عالما أنه سيموت هذا اليوم؟ شكراً، عنده آمال يعيش سنين، ويشتري، ويبيع، وينشئ، ويتزوج، ويتوظف، لكن أتاه أمر الله، ونحن سياتينا أمر الله، متى؟ الله أعلم. فالإنسان يستعد للموت في أي، يعني في كل وقت هو مقبل على الحياة الباقية. ولذلك، مهما حصلت منصب، شرف، مال، علم، دين، أقارب، وجاه، ونحو ذلك، هذه كلها تروح في قبره. لن يقال لك: يا أيها الوجيه، يا أيها العالم، يا أيها الرئيس، من ربك؟ ما في فرق بينك وبين الملك والوزير والحارس في هذه الأسئلة. ولن ينفع أحدا منهم إلا عمله الصالح، ولذلك الإنسان ينبغي له أن يراقب نفسه ويلاحظه، خاصة نحن في يعني اقبال بشكل كبير، يجدد إيمانه، يجدد توبته، يلاحظ نفسه وتقصيرها. لأن الكلام، لا تظن أننا نتكلم عنها يعني من أشد الناس، أنا أنصح نفسي أولا ثم أنصح من يستمع. الإنسان يجدد إيمانه، فلا يدري متى يفارق هذه الحياة ويقال: فلان رحمه الله، كان رحمه الله يفعل. الله المستعان!
نعم، يقول النعل المشي بالنعل في المقبرة أو بين القبور. هنا يقول: مشي بالنعل فيه أي في المقبرة، أي في المقبرة. وإن كان يحتمل، الله أعلم، أنه يعني أنه في الأماكن التي لا قبور فيها، يعني في أول المقبرة مثلا، يظهر الله منه لا يدخل في النهي. لا يدخل في النهي، لأن يعني جعلت من باب احترام الموتى، ما عليك. نعم.
أحسن الله إليكم. قال: ويدفن اثنين فأكثر معا، واحدا بعد آخر قبل بلاء السلام، لأنه صلى الله عليه وسلم. وقبل من يدفنه، كل اثنين بين كل اثنين كل واحد بين كل ليل حاجز من تراب، كأنه وغروبها. ويجوز ليلي لتدخل زيارتهم قريبة، والصالحين جارتهم في البقاع. ولو وصى في في ملكه، عومل بمُسلِم، دُفِنَها مسلم وحده ووضعها إلى القبلة.
هنا رحمه الله تعالى ذكر بعض الأمور المحرمة في القبر، فقال: ويحرم إسرَاجُها؛ سراج القبور، تنويرها. لقوله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج». رواه البيهقي وعند أهل السنن: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم... ولو أبيح لم يلعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله، ولانه أيضا ضيعة مال، ويشبه تعظيم الأصنام.
وكذلك مما يحرم: اتخاذ المساجد عليها، بناء المساجد عليها مسجد، فهذا محرم للحديث السابق: لعن الله اليهود والنصارى. في الحديث السابق: لعن الله... وأيضا لقوله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، حذار مثل ما صنعوا». ولأن تخصيص القبور في الصلاة عندها يشبه تعظيم الأصنام بالسجود، وكان مبتدأ الشرك تعظيم الأموات، ولهذا نقول: إنه لا يجوز اتخاذ المساجد عليها، بل يتعين إزالتها، كما قال الشيخ تقي الدين رحمه الله: يتعين إزالته. يقول: ولا أعلم فيه خلافا بين العلماء المعروفين؛ يعني إذا بني المسجد على القبر فيتعين إزالة المسجد، لأن هذا المسجد يعني داخل في النهي، داخل في اللعن، مجرد أنه... والإنسان إنما بالمسجد التقرب إلى الله تعالى وهو الآن بناء هنا تباعد من الله تعالى.
قال: والتخلي عليها وبينها؛ يعني قضاء قضاء الحاجة. هل القبر نفسه أو بين القبور، فهذا كله محرم. وجاء في حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولا أبالي أو وسط القبور قضيت حاجتي أو وسط السوق». يدل على التحريم. «ولا أبالي أو وسط القبور قضيت حاجتي»، كلها فيها أذية، وفيها أيضا فيها أذية، والذي في وسط السوق أيضا في كشف العورة بين الناس بين الناس، فهذا يدل على تحريم.
طيب وقال: ويحرم فيه، أي في قبر، واحدا قبل بعد آخر قبل بلاء؛ يعني في القبر الواحد يدفن شخص واحد، لا يدفن في الشخص الواحد لا يدفن في القبر الواحد شخصان فأكثر إلا لضرورة كما سياتي. لماذا؟ قال: لأنه صلى الله عليه وسلم كان يدفن كل ميت في قبر، وعلى هذا استمر فعل الصحابة ومن بعدهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وكذلك لا يدفن واحد بعد آخر قبل بلاء. فلو أن شخصا دفن، لكن بعد مثلا عشرين سنة شخص، فقلنا سندفنه في نفس المكان. فإذا كان أهل الخبرة قالوا إنه يبلى في هذه المدة، إذا ندفنه فيها. إذا قال الله... طيب متى نعلم أنه بلي؟ يقولون: لا يشترط العلم، بل يكفي الظN، يكفي الظن، ولذلك قالوا: يرجع فيه لخبرة. فإذا قال الخبرة: غالبا في سنة يكون قد بلي، في سنتين قد يكون قلبا، في شهر، فهنا ناخذ بقولهم في ذلك.
طيب وهنا ذكر المؤلف رحمه الله تحريم بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ومن بعدهم، لكن هل هذا يدل على التحريم؟ هل هذا يدل يعني أنه يجب أن مخالفته محرمة؟ أو نقول: هذا يدل على الأكدية وأن مخالفته مكروهة؟ هنا قولان لاهل العلم رحمهم الله تعالى، أو يعني في النهي هل هو التعليل للكراهة؟ ليس ليس النهي أقصد مخالفة هذا الأمر للتحريم أو للكراهة. وإن كان هناك أقوال أخرى بأنه منه من قال إنه مباح، منهم من... لكن نقول: على القول بأنه بأنه لا ينبغي، هل هو محرم أو مكروه؟ الأصحاب حملوا على التحريم، وهناك قول آخر في المذهب، رواية الشيخ الإسلام وابن مفلح في الفروع، أنه للكراهة، أنه للكراهة، يعني يكون هذا لا يقوى عنها التحريم.
طيب، إن حفر فوجد عظام ميت، دفنه. لو قالوا: لو ما علم أن هذا القبر، فحفروا فوجدوا أنه لم يبلغ، موجود العظام. فهل نخرج العظام؟ لا، ندُفِنُها ونحفر في مكان آخر. لأن هذا الميت له حرمة، حرمة الميت كحرمة الحي. قال: إلا لضرورة. لا يدفن اثنان في أكثر في قبر واحد إلا لضرورة. إلا لضرورة ككثرة الموتى وقلة في الحروب، يشق عليهم أن يدفنوا كل واحد في قبر، فدفنوا الاثنين والثلاثة بفعله صلى الله عليه وسلم في شهداء أحد في قبر واحد.
ويقدم الأفضل. لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقدم أكثرهم قرآنا. يقدم إلى أين؟ يقدم للقبلة؛ يعني إذا لحد له يجعل الأول، ثم يوضع حاجز من تراب، ثم يجعل الثاني، ثم يجعل حاجز من تراب، ثم يجعل ثلاثة قبل واحد، فيجعلون بين كل واحد وواحد حاجزا من تراب ليصير كل واحد في قبره منفرد. طيب، قد يقول قائل: بينهم حاجز وهو الكفن. يقولون: الكفن حائل غير حصين، فلذلك قالوا: يجعل بينهم حاجز من تراب.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى الأوقات التي يكره الدفن فيها. قال: يكره الدفن عند طلوع الشمس وعند قيامها وعند غروبها وعند غروبها. بحديث عقبة بن عامر: ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيهن أو أن ندفن فيهن موتانا: طلوع الشمس قائمة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزيل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب. وحمل الأصحاب رحمهم الله تعالى على الكراهة، ومن الأصحاب من التحريم، فهو رأي الموفق والشارح رحمهم الله تعالى. صلاة أنه للكراهة. شيخ الإسلام رحمه الله يقول: يكره إذا تعمد، إذا تعمد أن يؤخر الدفن إلى هذه الأوقات. أما إذا وقع بدون تعمد فلا يكره الدفن. وأيضا كأنه إذا دفن عند هذه الأوقات يعني يعظم طلوع الشمس أو غروبها أو زوالها، فيكون مثل المشركين الذين يصلون ويسجدون الشمس عند طلوعها.
قال: ويجوز ليلي. يجوز الدفن ليلا، يعني أنه لا يكره، أنه لا يكره. في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دخل قبرا ليلا فأسرج له سراج، فأسرج له سراج. والصحابة رضي الله عنهم دفنوا أبا بكر ليلا، وعلي دفن فاطمة ليلا، وعائشة تقول: سمعنا صوت المساحي في آخر الليل يعني في النبي صلى الله عليه وسلم. هذا كله يدل على الجواز.
قال: ويستحب جمع الاقارب في بقعة زيارتهم. واستدل على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما دفن عثمان بن مظعون، وضع عليه علامة وقال: «أدفن إليه من مات من أهله». ولأن هذا أسهل لزيارتهم، وأكثر للترحم عليهم، وأبعد لاندراسهم؛ أنهم إذا كانوا في موضع واحد سيزور أقاربهم، أقاربهم ويبعث موضعهم. قال: قريبا من الشهداء والصالحين لينتفع بمجاورتين. ومما يدل على ذلك بأن عمر رضي الله تعالى عنه يعني استأذن من عائشة رضي الله تعالى عنها أن يدفن عند النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله تعالى عنه. وهذا من الأمور الغيبية، هل ينتفع بمجاورتهم أو لا؟ الأمور الغيبية قالت البقاع الشريفة؛ يعني يستحب أن يدفن في البقاع الشريفة. واستدل له بما في الصحيحين أن موسى عليه السلام لما حضره الموت، سال الله أن يدنيه إلى الأرض المقدسة رمية بحجر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كنت ثم لأريتكم قبره عند الكثيب الأحمر». وعمر رضي الله عنه سأل الله أن يرزقه شهادة في سبيله وأن يجعل موته في بلد رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن العلماء من قال: لا يشرع ذلك، لا يشرع ذلك أن يتقصد أن يدفن في البقاع الشريفة، لأن المرء إنما يقدسه عمله، ولم ينفع أن تنفعهم البقعة الشريفة.
قال: ولو وصى شخص أن يدفن في ملكه، دفن مع المسلمين. هذا الذي قلنا قبل قليل، وهذا ذكر الإمام أحمد رحمه الله لأنه إن دفن في داره.
فبراً بالورثة، ضرب الورثة قال: ومن سبق إلى مسبلة قد هو الآن فيه. فيه مقبرة مسبلة يعني موقوفة، فيه قبر محفور فصلي على شخصين، من الذي يصير يدفن في هذا القبر؟ ليس يدفن فيه هو الذي يصل أولاً للمقبر. قالوا: من سبق إلى مسبلة قدم، ثم يقرع، ثم يقرع لو وصلوا معاً، فانه يقرع بينهم فمن حصل له القرعة قدم، والثاني يحفر له حفرة أخرى، وكذلك لو كانت المقبرة ما فيها إلا موضع قبر واحد، فكذلك من سبق ثم يقرع.
ومسائل القرعة أصاب فيها رجب رحمه الله تعالى في نهاية القواعد، فذكر في القاعدة الستين بعد المئة وهي آخر قاعدة من القواعد ذكر مسائل القرعة التي ذكرها الأصحاب رحمه الله، مشى من أول إلى آخر الإقرار. ماذا تروا عند التشاح؟ يقول لي إقرار، الإقرار عند التشاح وما ذكره الأقرع إذا وصلوا معاً، ولعله يعني لعله ما إذا تشاح، لأنه لو قال شخص خلاص، يعني لو قال أهل الميت الأول: نجعلكم أنتم، لأنك مثلاً أنتم كبار السن، له يعني يكون عنده؛ لأن القرعة حينما تستعمل عنده.
قال: وأما كتمية حامل من مسلم، دفنها مسلم وحدها، يعني لا تدفن لدى المسلمين ولا لدى الكفار، لماذا؟ لا تدفن عند المسلمين لئلاً يتبرروا بعذابه بعذابها، ولا تدفن عند يعني في قبور الكفار لئلا يتاذى الجنين لعذاب الكفار. جنين بعد عذاب الكفار والجنين محكوم بإسلامه، لماذا؟ لأن تبعيته لأبيه.
قال: دفن مسلم وحده يمكن. فإذا وجد مكان ليس في مقابر أهل الجنة فتدفن. طيب فين قيل: طيب الجنين سيتاذى على كل حال لأنها ستعذب، فيقولون هذا موضع ضرورة، وهو أخف من كونه يتاذى الجميع. أبدا، واحد أخف من كونه يتاذى الجميع، وهذا ذكره.
قال: وتدفن، يجعل الظاهرة إلى القبلة الجانب الأيسر، لماذا؟ ليكون وجه الجنين إلى القبلة على جانبه الأيمن، أنه إذا جعلت إذا جعلت على جنبها الأيسر ظهرها إلى القبلة الآن، الجنين سيكون على الجنب الأيمن ووجهه للقبلة، فلذلك قالوا: الأيسر فظهرها إلى القبلة.
طيب، نقف على هذا، ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد.
يقول: أحياناً الكلاب تنبش القبور، فهل يجوز وضع حجارة أو أغصان شوك على القبر لكي تمنع نبش الكلاب؟ الله أعلم.
يقول بعضهم: يضع على بعضهم إذا زار قبر قريبه رش عليه، وبعضهم يغرس على عند قبر قريبه شجراً استدلالاً بحديث لعله ولن يخفف عنهما لم يلبسه. أما رش القبر بالماء، طبعا عند دفنه فهذا فهذا واحد، لكن عند زيارته لم يعني لم أقف على شيء يدل من أحد المسألة يدل على برودة، لكن يذكر بعض العلماء تبيين القبر بمعنى يوضع عليه قيل عند يعني بين كل فترة للمحافظة، هذا يذكرونه عند الأصحاب أنه لا باس بتبيينه. فهل مثله رشه بالماء؟ وأما غرس الشجر عند صاحب القبر لأجل أن يخفف عنه كما جاء في الحديث لعله، فهذا غير مشروع، الله أعلم.
النبي صلى الله عليه وسلم جاءه من الوحي أن صاحب هذين يعذب، لكن نحن لا نعلم، قد تقول هذا عنده تقصير، لعل الله وفقه للتوبة في آخر لحظة، لعل الله تاب عليه ولم يأتِ، لكن الله عز وجل، ولذلك هذا فيه إنسان مؤمن بالميت، فلذلك نظر الله أعلم أنه لا يشرع.
نعم، يقول: ما حكم كتابة اسم الميت وتاريخ الوفاة على رخام أو وضع علامة على القبر يعرف؟ أما وضع العلامة على القبر يعرف صاحبه فهذا لا باس به، وكان النبي صلى الله عليه وسلم وضع على قبر عثمان المظعون حجر وقال: تعلموا بها قبر صاحبي. هذا لا باس به.
أما الكتابة، كتابة اسم الميت على حجر الرخام على حجر ونحوه، فهل يدخل في النهي أو؟ الأصحاب حملوا الكتابة على العموم، فقالوا: الكتابة -طبعاً هم يرون أن الكراهة فهذه هذا الكلام تدخل في الكراهة- ومن قال إن النهي للتحريم قال إنه محرمة. ومن الأصحاب أو من العلماء من حمل النهي على الكتابة عن الكتابة على الكتابة التي فيها تبجيل وتعظيم للميت، تبجيل وتعظيم للميت مثل يقال: هذا قبر الولي الصالح كذا، يعني يعظم بذكر بعض القاتل، فهذه هي الكتابة المنهي عنها. أما الكتابة التي توصل بها إلى معرفة صاحب القبر مثلاً أو أو يذكر فيها التاريخ فقالوا: إنه لا باس بها، لا تدخل فيه، وهذا اختيار الشيخ السعدي رحمه الله تعالى.
الحديث على النهي، النهي هنا يعني هذا يدل على التحريم، لكن على النهي يقولون: إنه كان كان عذابه عذاب الجلسة قبر أشد من أنه يجلس على جنبه. هذا هذا كيف كيف؟ جلوس على القبر يدل على جلوسه على القبر أخف أشد من أن يجلس على جانبه. فهم حملوا حملوا هذا النهي على الكراهة، ولا هلا من يعني من الإكراه أنه من الأداة أيضاً، وهم ذكرنا النواهي في الأدب تحمل على الكراهة، العلام في العلة أيضاً من ذلك وإن كان يعني نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان