أما بعد، فكنا قد توقفنا في التعليقات أثناء فصل في حمل الميت لدفنه، وتوقفنا عند مسألة القراءة على القبر.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولا تكره القراءة على القبر، لما روى أنس رضي الله عنه مرفوعاً: من دخل المقابر فقرأ فيها يس خفف عنهم يومئذ، وكان له بعددهم حسنات. وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عنده بفاتحة البقرة وخاتمتها قاله في المبدع.
هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة القراءة على القبر، يعني إذا دفن الميت يقرأ عنده آيات من القرآن، فهل يشرع هذا أو لا؟ هو عبر بقوله لا تكره إشارة إلى خلاف من قال بالكراهة، وهما قولان في المذهب؛ عدم الكراهة، وحكم القراءة على القبر على المذهب عند المتأخرين أنها مستحبة، كما ذكره في الإنصاف، وصرح به في الإقناع.
وقولهم إذا لا تكره هذا إشارة إلى خلاف، وعلى القول بعدم الكراهة، منهم من قال تباح ومنهم من قال يستحب، والمذهب الاستحباب. واستدلوا بهذا الحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم: من دخل المقابر فقرأ فيها يس خفف عنهم يومئذ وكان له بعددهم حسنات. وهذا الحديث نقله أصحابنا رحمهم الله تعالى في تفسير الكشف والبيان عن أنس رضي الله تعالى عنه، والالباني رحمه الله ضعفه جداً، قال إسناد مظلم هالك مسلسل بالظلم، الحديث لا يصلح. بعضهم يعزونه إلى كتاب الشافي لأبي بكر عبد العزيز غلام الخلال، والكتاب مفقود، ويعزو إليه أصحابنا جملة من الأحاديث والآثار التي يستدلون بها. وزي ما قلنا وجدت منه أوراق كثيرة طبعت مع زاد المسافر لغلام الخلال، لأن المجلد الأول منه مقدمات، مقدمة وأيضا أجزاء يسيرة من بعض كتبه، فوجدنا الشافي ورقة فطبعت ملحقه بزاد المسافر.
واستدلوا أيضا بفعل ابن عمر رضي الله تعالى عنه أوصى أن يقرأ عنده فاتحة البقرة وخاتمتها، والحديث فيه ضعف، حديث فيه ضعف عند البيهقي وفيه ضعف، لكن الإمام أحمد رحمه الله أخذ به. والامام أحمد رحمه الله كان يقول بعدم مشروعيته، كان يقول ببدعيتها، رأى ضريراً يقرأ على قبر فانكر عليه، وقال إنه بدعة، فذكر له أثر له: ما تقول في مبشر الحلبي؟ فقال: ثقة، فأورد له السائل أثر مبشر عن أبيه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه في فعله هذا، فقال: ارجع فقل للرجل يقرأ. فهنا صرح الإمام أحمد رحمه الله بأنه رجع عن القول ببدعيتها، ولذلك منقول الإمام أحمد رحمه الله أنها لا تقرا، أنه لا يقرا عند القبر، وذكر شيخ الاسلام أن هذا عليه قدماء أصحابه، يسمى منهم المروذي رحمهم الله تعالى. لكن نقول إن هذا الأثر يدل على رجوع الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن القول ببدعيتها إلى القول بإباحتها، بعضهم عبر بالاستحباب.
قال رحمه الله تعالى: وأي قربة من دعاء واستغفار وصلاة وصوم وحج وقراءة وغير ذلك فعلها مسلم وجعل ثوابها لميت المسلمين أو حي نفعه ذلك. قال أحمد: الميت يصل إليه كل شيء من الخير في النصوص الواردة فيه ذكره المجد وغيره، حتى لو أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم وصل إليه.
هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة إداء الثواب؛ إداء ثواب القرب، فهل يصل للمهدي إليه ثواب القربة التي يفعلها المهدي أو لا؟ يعني لو أن انساناً تصدق بصدقة، مثل الآن المشاريع الخيرية التي تقام، فقال أنا ساتصدق بالمئة ريال هذه وأهدي ثوابها لوالدي، سواء كان والده حياً أم متوفى، فهل يشرع له ذلك أو فهم يصل له لوالده الثواب أو لا؟ المؤلف ماذا قال؟ إن يصل إليه الثواب، وأي قربة فعلها قال من دعاء واستغفار وصلاة وصوم وحج وغير ذلك فعلها مسلم وجعل ثوابها لميت مسلم أو حي نفعه ذلك.
لماذا لم يقل وجعل ثوابه لمسلم؟ الميت والحي، كلام في الحي، يعني حتى في المذهب يعني بعض الأصحاب يخالف في الحي، حق الخالق في الحي وأصل المسألة أيضاً فيها خلاف. يقول وجعل ثوابه لميت مسلم أو حي نفعه ذلك، قال أحمد رحمه الله: الميت يصل إليه كل شيء من الخير النصوص الواردة فيه. طبعا أما الدعاء، يعني وصول الدعاء كونك تدعو له، أو كونك تستغفر له، وكذلك الصدقة، وكذلك إداء الواجبات التي تدخلها النيابة مثل الحج، فهذه لا خلاف في وصول ثوابها إلى الميت.
الدعاء للآية: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: 10]، للآية: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: 19]. استغفار النبي صلى الله عليه وسلم كذلك بأبي سلمة حين مات في ذلك، الدعاء للميت في صلاة الجنازة فهل يدل على وصولها؟ والصدقة كما في جوابه، جواب النبي صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن أن أمه ماتت، فيقول وأظنها لو تكلمت تصدقت، أفلا أجري أتصدق عنها؟ قال: نعم. وفرض الحج كما في الحديث، فهذه كلها أدلة صحيحة، وفيها دلالة على انتفاع الميت بسائر القرب، لأن الصوم والحج والدعاء والاستغفار عبادات بدنية، وقد أوصل الله نفعها للميت، فكذلك ما سواها، ويستدل بحديث أنس السابق الذي كنا فيه، وذكر الموفق رحمه الله أنه إجماع، يجمع المسلمين في كل عصر ومصر يجتمعون ويقرؤون القرآن إلى موتاهم من غير نكير. والمنقول عن الإمام أحمد رحمه الله أنه لا فرق بين الحي والميت، وأن الحي يصل الثواب إليه إن أهدي إليه لأن المعنى فيه واحد.
طبعا هذا في وصول الثواب إليه، لكن هل الأولى؟ هذا في الجواز، هذا يجوز، لكن هل الأولى فعل ذلك أو تركه؟ إن عندنا مسألة هل هو جائز أو لا، هل هو الأفضل، أو الأفضل للانسان أن يجعل العمل الصالح له، وأن يجعل لغيره الدعاء؟ تظهر والله أعلم أن الأفضل أن يجعل الإنسان العمل الصالح له ويجعل للميت الدعاء، لأن هذا هو الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». على أن من العلماء من قال يدعو له عممها في دعاء العبادة ودعاء المسألة، لكن المتبادر أن يدعو له دعاء المسألة، فنقول الأفضل أن تجعل العمل لك والدعاء للميت أو الحي، هذا هو الأفضل. وإن جعلت لهم شيئاً من عملك فلا باس بذلك.
طيب هل هذا يخالف قوله تعالى: ﴿وَأَن لَّس الإنسان إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39]؟ تدخل الإشكالات، لكن يرجع إلى كلام شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى، وأيضاً كلامه في جامع المسائل، فيه رسالة في المجلد الرابع وفي المجلد الخامس عجيبة. الرسالة التي في المجلد الخامس هذه نقلت من كتاب تفسير الشيخ رحمه الله في مجموع الفتاوى، قال وقد بينا أن الانسان ينتفع بعمل غيره من ثلاثين وجهاً في أخرى، ثلاثين وجهاً هذه ما وجدت مجموعة هكذا إلا في يد هذه الرسالة، طبعا ذكر فيها واحداً. هذه الرسالة موجودة في جامع المسائل في المجلد الخامس، وما وقفوا على نسختها الخطية أصلاً، يعني حينما طبعوها إنما نقلوها من كتاب تفسير الجمل سليمان الجمل بحاشية المسمى بالفتوحات الإلهية، حاشية الجمل الفتوحات الإلهية هذه في تفسير: ﴿وَأَن لَّس الإنسان إِلَّا مَا سَعَى﴾، نقل والرسالة هذه مأخوذة من مصدرهم فيها هي تفسير أو حاشية تفسير الجلالين.
هذا يقول: ما المراد بجعل ثواب الدعاء ميتاً؟ أن يدعو دعاء عاماً ويجعل ثوابه للميت على أنه عبادة من العبادات، أو أن يدعو للميت؟ والظاهر والله أعلم أن المراد أن يدعو للميت، ولذلك الموفق رحمه الله استدل في المغني بالدعاء: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا...﴾ [الحشر: 10]، واستدل بالدعاء للميت في صلاة الجنازة، فالظاهر الاستدلال لأنها مرادة في الدعاء، هنا الدعاء للميت، والله أعلم. وفي الكلام أيضاً ابن المنجا في الممتع، وموجودة أيضاً في كشاف القناع بعض الأجوبة عن هذه، لكن كلام كلام شيخ الإسلام طويل.
قال: حتى لو أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم جاز ووصل إليه الثواب. يعني أن الإهداء يصل أو يجوز حتى لو أهدى ثواب عمله للنبي صلى الله عليه وسلم فيجوز له ذلك ووصل إليه الثواب، هكذا قرره جمع من الأصحاب رحمهم الله تعالى، وهو نقلوه عن المجد، نقله عن المجد ابن تيمية رحمه الله تعالى، واتبعوا من بعده.
ويرى شيخ الإسلام عدم استحباب ذلك بل هو بدعه، وذكر أن أقدم من بلغه فعل ذلك علي بن الموفق، أحد الشيوخ المشهورين، كان أقدم من الجنيد أدركه أحمد، الإمام أحمد رحمه الله طبقته وعاصرهم وعاش بعدهم رحمه الله، يقول هو أقدم من نقل عنه فعل ذلك. يرى أنه لا يشرع له ذلك، لماذا؟ لأن للنبي صلى الله عليه وسلم مثل أجرنا وإن لم نهده له، فلا يشرع إداؤه له. وشيخ الإسلام رحمه الله له رسالة أو فتوى مستقلة في هذا موجودة في جامع المسائل المجلد الرابع، وهي من ضمن الفتاوى المصرية. الفتاوى المصرية لشيخ الإسلام رحمه الله، ما ألف كتاباً، لكن ابن عبد الهادي أو غيره تلميذه أو غيره جمع ما أفتى به الشيخ رحمه الله في مصر ورتبه على أبواب الفقه، هذه الفتاوى وجد بعضها وادرجت في مجموع فتاوى متفرقة، لكن ما أشير إلى أنها من الفتاوى المصرية في جامع المسائل في المجلد الرابع ويبدو أنها أيضاً في بعض المجلدات، وجدوا بعض أجزائها وطبعت، وجد مختصرها للبُعْلي.
وأنا نسيت الأصل الفتاوى المصرية أو المختصر يسمى القواعد النورانية، القواعد النورانية المطبوخة باسم قواعد النورانية ليس ليس هذا اسمه، لكن أول ما طبع قديماً لم يطبع محمد الفقي رحمه الله سماه بذلك، لكن هو حقيقة القواعد النورانية ليس اسمها القواعد النورانية أنا نسيت هو الأصل فتوى المصرية أو مختصر هل حق البُعْلي هو الذي اسمه الصحيح القواعد النورانية؟ كما بينه محقق، ما بينه محقق مختصر الفتاوى المصرية، وبينه أيضاً الشيخ أحمد الخليل في تحقيقه لقواعد المسمى بقواعد النورانية، بينه ليس بالطبعة الأولى لكن إما في الطبعة الثانية أو الثالثة في مقدمة الطبعة بين ذلك، إلى أنه بين أنه ليس هو الاسم الصحيح، لكن تبين أن الاسم الصحيح أنه مقدمة أو محقق الفتاوى أو مختصر الفتاوى لا الكبرى غير الفتاوى المصرية في ست مجلدات، وادرج فيها كتب ومنها اختيارات اختيارات ابن تيمية الكبرى ومنها بيان التحرير موجود، يعني كتب كاملة موجودة فيها ومنها فتاوى متفرقة ومعظمها موجود في مجموعة الفتاوى لكن ليس كلها، معظمها ليست كلها تطبع قديماً في ست مجلدات، ست مجلدات ومن ضمنها كما قلنا لكم الاختيارات الحقيقية حقت موجودة فيها.
إذاً هذه مسألة إداء النبي صلى الله عليه وسلم، وقلنا لكم إن شيخ الإسلام رحمه الله يرى عدم ذلك وله فتوى مستقلة.
احسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: ويسن أن يصلح لأهل الميت طعام يبعث به إليهم ثلاثة أيام، لقوله صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا لآل جعفر طعاماً، فقد جاءهم ما يشغلهم» رواه الشافعي وأحمد والترمذي وحسنه. ويكره لهم فعله، أي فعل الطعام للناس، لما روى أحمد عن جرير رضي الله عنه قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة، وإسناده ثقات. ويكره عند القبور والأكل منه لخبر أنس رضي الله عنه: «لا عقر في الإسلام» رواه أحمد بإسناد صحيح، وفي معناه الصدقة عند القبر فإنه محدث وفيه رياء.
هنا ذكر أنه يسن أن يصلح لأهل الميت طعام، يصلح فقط لأهل الميت، يبعث به إليهم ثلاثة أيام، لأنها للنهي عن الإحداث بعد ثلاث، وهذا قيده به المجد رحمه الله تعالى. واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على الاستحباب بقوله صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا لآل جعفر طعاماً، فقد جاءهم ما يشغلهم»، رواه الشافعي وأحمد والترمذي وحسنه. وبأن فيه إعانة لهم وجبراً لقلوبهم، فإنهم ربما اشتغلوا بمصيبتهم عمن ياتي، نعم اشتغلوا بمصيبتهم وبمن يأتي إليهم للعزاء عن إصلاح طعام بأنفسهم. وروي عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال: فما زالت السنة فينا يعني إصلاح الطعام لأهل الميت حتى تركها من ترك.
وهنا تنبيه ذكره صاحب الفروع، أنه إن الاستحباب إذا قصد به أهل الميت، لكن لو كان أهل الميت جالسون ويستقبلون المعزين فيصنع طعام لهم وللمعزين، فيكون هذا يكره، يكون هذا يكره لأن على المذهب أنه يكره الجلوس للتعزية، فهذا مكروه لأنه يساعد على المكروه.
قال: ويكره لهم أي لأهل الميت فعله وهي فعل الطعام للناس، يعني بالعكس، كون أهل الميت يصنعون الطعام للناس ويضيفونهم مع ذلك، هذا مكروه، هذا مكروه لما روى أحمد عن جرير رضي الله عنه قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد دفنه من النياحة وإسناده ثقات. وهذا الأثر تابعه الإمام أحمد ابن ماجه، الإمام أحمد.
روي عنه إعلال، كما في مسائل أبي داود؛ قال أبو داود: ذكرت لأحمد حديث حوشين، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير: كنا نعد الاجتماع عند أهل الميت وصنعة الطعام من الجاهلية. قال: زعموا أنه سمعه من شريك، الشيخ الإمام أحمد. زعم أنه سمع، يعني الشريك القاضي، فيه لما تولى القضاء، فحدثه؛ وكان أحمد ولا أرى لهذا الحديث أصلاً، ولا أرى يعل هذا لعله أيضاً رحمه الله تعالى. يعني علوه بوجود هذا الانقطاع، في وجود هذا الانقطاع بسبب تدليس شيخ رحمه الله تعالى الإمام أحمد رحمه الله.
إذا أعل؛ يحتجون به، يحتجون به على عدم مشروعية الاجتماع للتعزية، لكن طبعاً روايته له في المسند هذه يؤخذ بها على أنها قول له إذا لم ينقل عنه تضعيفه. نقل عنها، لا نأخذ، يعني لا نقول الإمام أحمد يأخذ به، لكن نأخذ من تصرفات أخرى. يعني هنا الإمام أحمد رحمه الله هنا لم يأخذ، وهذا يأتي إلى مسألة أخرى، وهي جلوس المعزين أيضاً للتعزية، فبيشرح جلوس أهل الميت للتعزية، فليسمعنا بأنه يكره، يكره ذلك، ويسدلون بهذا الحديث، بهذا الأثر عن جرير. ونقل عنه أنه زار من جلس وعزاء، ونقل عنه هذا ونقل عنه الترخيص يعني الميت.
وهذا الثالث والله أعلم، هو الذي يظهر من حال الصحابة رضي الله تعالى عنهم؛ كما قالت عائشة: كنا إذا مات الميت، ثم تفرق يقول المناشي: كانت إذا مات الميت، ثم تفرقوا ولم يبق إلا أهلها وعشيرتها، فقالت: فتأتهم بالتلبينة، النبي صلى الله عليه وسلم: فإنها تجم فؤاد المريض، وتسكن بعض الألم أو بعض الحزن. فهذا يدل على أنه كان معروفاً عندهم الجلوس، يعني جلوس الأقارب، جلوس نطاق؛ مثلاً توفي أي شخص فيأتي إخوانه في بيته، أبناء عمه مثلاً، أبناء أخيه ونحو ذلك، هذا والله أعلم أنه كان معروف.
لكن المكروه أو المنع، والله أعلم، أنه يعني يكون كأنه محفل، فيأتي ناس كثيرون ويعزون ويجلسون، وقد يكون فيه أيضاً من البدع؛ مثل أو من المحرمات؛ مثل النياحة أو تهيج الأحزان، ومع ذلك فهذا هو المنهج. وكذلك صنعة الطعام، لكن أهل الميت أيضاً هم الذين يأتون بالطعام، مثلاً اجتمع أهل الميت وقال: أنا ساحضر لكم الغداء أو العشاء، هذا هو يعني لأهل البيت، هذا هو المشروع الذي الذي جاء فيه حديث جعفر طعاماً.
قال: ويكره طبعاً، لكن إذا دعت الحاجة إلى أن يصنعوا طعاماً فلا باس؛ مثل ايش؟ ممن يأتيهم ضيف، ضيف أتى من مثلاً بلد آخر، فاتاهم فهنا لابد أن يصنعوا له طعاماً، فهنا لا باس. قال موفق رحمه الله تعالى: قال: ويكره الذبح عند القبر والأكل منه لخبر أنس: لا عقر في الإسلام، رواه أحمد إسناده صحيح. وهذا وهذا الدم عند القبر، يعني إذا مات الميت يذبح عند قبره، يذبح عند قبره ولعلهم يقصدون أنهم يعني يذبح ويتصدقون به على الفقراء، فهذا مكروه وقيل بتحريمه، صدق عند القبر فإنه محدثها، يعني في معنى الباب عند القبر بمعناه في الكراهة أن يتصدق عند القبر فإنه محدث، لم يفعله السلف رحمه الله تعالى ولم يرد الأمر به، قد جاء في الحديث: «كل محدثة بدعة».
يقول الإسلام رحمه الله: وأخراج الصدقة مع الجنازة بدعة مكروهة، وهي تشبه الذبح عند القبر، ولا يدفع شيء من العبادات عند القبور للصدقة ولا غيرها. المثل الآن في المقبرة، في بعض المقابر يوزعون الماء، تاتي موجود ماء، فهل هذا يدخل في المنهي عنه أو لا؟ طيب، قد يكون أنتم عصير، ما يكفي الحال. لذلك طبعاً المعاصرون اختلفوا، رحمه الله ذكر أنه لا باس فيه، بعض الكتاب قال لا باس بالماء مثل حاجة، وفي فتوى لأنه قد يتوسع؛ قد يتوسع، يعني اليوم جابوا ماء، بعده جبن، عصير بعده جبن، أنواع المشروبات والمأكولات، إلى يعني الله أعلم.
مثلاً نقول الماء للحاجة نحو ذلك، يعني الأمر فيها أسهل، لكن الإشكالية في لو توسع فيها، هو هذا اللي يكره أن يكون صدقة عن الميت، لكن لو أن شخصاً أوقف أوقف مثلاً ماء على من يتبعون الجنائز مثلاً، لو كان صدقة، فهذا هو الذي قالوا إنه لا بأس.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان