دخولتسجيل الدخول

كتاب الجنائز 04 | فصل في غسل الميت وتكفينه 3

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملاً صالحاً كريم.

أما بعد: فكنا قد توقفنا في التعليق على الروض المربع عند أثناء الكلام على تغسيل الميت. وكنا ذكرنا في نهاية الدرس الماضي أن الشهيد، وكذلك المقتول ظلماً، أنه لا يغسل ولا يصلى عليه. وذكرنا الكلام في ذلك، الآن سيذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسائل تستثنى من ذلك؛ مسائل تستثنى من ذلك، يعني أنها إذا وجدت في الشهيد فانه يغسل ويصلى عليه. ذكر مسألة في الدرس الماضي التي هي إذا كان جنباً، وسيذكر في هذا الدرس تتمتها.

قال المصنف رحمه الله تعالى: وإن سقط من دابته أو شاهق بغير فعل العدو، أو وجد ميتاً ولا أثر به أو مات حتف أنفه، أو عاد سهمه عليه، أو حمل فأكل أو شرب أو نام أو بال أو تكلم أو عطس أو طال بقاؤه عرفاً، غسل وصلي عليه كغيره.

هذا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسائل تستثنى من تغسيل الشهيد والصلاة عليه. ذكر سابقاً أن الشهيد لا يغسل، وذكرنا: هل قول «لا يغسل» يعني أنه يكره أو يحرم؟ على خلاف بين الأصحاب رحمه الله تعالى. وما الذي مشى عليه الحجاوي في الإقناع؟ أنه يحرم. وصاحب المنتهى: أنه يكره. وهذا من بديع تصرف البهوتي رحمه الله تعالى أنه أحياناً إذا وجد الخلاف فانه يذكر عبارة تحتمل القولين؛ يعني هناك قال: «لا يغسل»، ما قال: يكره ولا يحرم، ويحتمل القولين.

طيب، ذكر إذاً مسائل، ذكرنا مسألة سابقة التي هي إذا كان جنباً. المسألة الثانية: إذا سقط عن دابته بغير فعل العدو. بغير فعل العدو؛ يعني سقط عن دابته في المعركة، سقط عن دابته في المعركة فمات، فانه يغسل ويصلى عليه كغيره. وكذا لو سقط عن شاهق بغير فعل العدو؛ يعني مثلاً سقط من فوق الجبل لكن ليس بفعل العدو، زلقت رجله فسقط، هذا كله في وسط المعركة ومات، فانه يغسل ويصلى عليه كغيره، وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وتأول حديث: «ادفنوهم بكلومهم»؛ يعني مجروحهم. قال: فإذا كان به كلم لجرح لم يغسل، ومفهومه أنه إذا لم يكن به كلم -يعني من العدو- فانه يغسل ويصلى عليه كغيره؛ ولأن الأصل وجوب تغسيل الميت فلا يسقط بالاحتمال. فان كان سقوطه عن دابته أو عن شاهق بفعل العدو، فانه لا يغسل ولا يصلى عليه.

الثابعة -أو نقول الرابعة، اعتبرنا الجنب الأولى- الرابعة: إذا وجد ميتاً ولا أثر به؛ يعني لما انتهت المعركة وجدوا فلاناً ميتاً لكن ما فيه أثر طعن هنا أو ضربة ونحو ذلك، فانه يغسل ويصلى عليه كغيره. وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى؛ لأن الأصل وجوب تغسيله والصلاة عليه فلا يسقط ذلك بالاحتمال. فإذا كان به أثر فلا يغسل، إذا كان به أثر فلا يغسل. وهل كل أثر؟ يعني كل أثر فيه دم؟ فلو غسل، لكن هل كل دم؟ مثلاً أبو المعالي الذي هو ابن المنجد رحمه الله، الجد، يستثني؛ يقول: لا، دم من أنفه أو أذنه أو ذكره؛ إذا خرج الدم من أنفه وأذنه وذكره فيقول: هذا لا يعد أثراً من فعل العدو، لانه يقول: معتاد أن يخرج من الإنسان ذلك، لو وجد مثلاً في قدمه أو يده دم، فاننا نقول: إذاً لا يغسل ولا يصلى عليه لعموم الحديث.

الخامسة: إذا مات حتف أنفه؛ إذا مات حتف أنفه فانه يغسل ويصلى عليه كغيره. إذا مات حتف أنفه يعني في المعركة المقصود، فانه يغسل ويصلى عليه؛ لأنه لم يمت بفعل العدو، ذكره في الفروع عن الأصحاب. وفي الفروع رمز لها رمز، وإذا رمز في الفروع رمز «خ» يعني المقصود به... لا، «ش» الشافعي، «م» مالك، «هـ» أبو حنيفة، «و» وفاقاً من الثلاثة، «خ» عكس «و»؛ يعني الخلاف للثلاثة، يعني خلاف، رأيتها يعني أنها خلافا لهم فتكون من المفردات. لكن استشكله ابن قندس رحمه الله بأن هذا هو المشهور عند الشافعي، أنه إذا مات حتف أنفه فانه لا يصلى عليه، نعم. وإذا مات حتف أنفه فانه يغسل ويصلى عليه كغيره، وذكر أن هذا هو مقتضى مذهب أبي حنيفة رحمه الله تعالى، واستروح ابن قندس إلى أنه قد يكون خطأً من الكاتب من ذكر «خ» خطأً من الكاتب وأن صوابها «و»؛ أن تكون وفاقاً لأبي حنيفة والثلاثة، فكتبت خطأً! علما أن المرداوي رحمه الله في الإنصاف ذكرها من المفردات، فنتبع ما ذكر في الفروع.

السادسة: إذا مات برفسته؛ إذا مات برفسته دابته فسقط عنها ومات، فانه يغسل ويصلى عليه كغيره. وهذا كله -يعني دليلها هذه كلها الاستثناءات- أنها ليست بفعل العدو، وأن الأصل أن الشهيد يغسل ويصلى عليه، استثني ما قتل بفعل العدو لمفهوم: «ادفنوهم بكلومهم»، دل على أنهم مجروحون من العدو.

السابعة: أو عاد سهمه عليه؛ رمى فرجع السهم إليه فرجع السهم إليه فمات به، فانه يغسل ويصلى عليه كغيره. قال في الفروع في المنصوص: وهذا قول القاضي أبي يعلى، بأنه مات بغير أيدي المشركين، أشبه ما لو أصابه ذلك في غير المعركة (لو كان راح يصيد فرمى رصاصاً فرجع عليه، فانه يغسل ويصلى عليه)، فيقولون: هذا مثل لو فعله في المعركة، هذا مثله لأنه لم يمت بفعل العدو. ورجح الموفق رحمه الله أنه لا يغسل، واستدل بالحديث الرجل الذي أصاب نفسه بالسيف فمات منه، فلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بثيابه ودمائه وصلى عليه، فقالوا يا رسول الله... بدون تغسيل، فقالوا: يا رسول الله الشهيد؟ قال: «نعم، وأنا له شهيد». وهذا القول الثاني استظهره صاحب المبدع.

الثامنة: إذا حمل فأكل أو شرب أو نام أو بال أو تكلم أو عطس؛ أصيب بجرح في المعركة فحمل ليداوى، فأكل بعد هذه الجراحه أو شرب أو نام أو بال أو تكلم، ثم مات بعد ذلك، فانه يغسل ويصلى عليه كغيره؛ يعني لم يمت مباشرة في المعركة بل حمل وبه رمق، كما عبر به الخرقي: «إذا كان به رمق»؛ يعني به جزء من حياة، فانه يغسل ويصلى عليه كغيره؛ يعني حياته مستقرة، لماذا؟ استدلوا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه؛ حيث صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وكان شهيدا رماه ابن العرقة يوم الخندق بسهم فقطع أكله، فحمل المسجد فلبث فيه أياما حتى حكم في بني قريظة ثم انفتح جرحه فمات. فإن مات في المعركة أو عقب حمله مباشرة، فلما حمل مات، فانه لا يغسل ولا يصلى عليه. قالوا: لماذا؟ قالوا: الأكل لا يكون إلا من ذي حياة مستقرة، وكذلك الشرب. الموفق رحمه الله تعالى -يعني- وافق على الأكل، لكن يقول: الكلام والشرب هذه لا تخرجه من يعني من حكم الشهيد (لأنه لا يغسل ولا يصلى عليه)، لماذا؟

يقول: لأنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أو قال يوم أحد: «انظروا ما فعل سعد بن الربيع»، وفي أنهم وجدوه وتكلم، ثم تكلم كان في الآخر ثم مات، ومع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم... ولم يصلي عليه! وكذلك قُضير بن عبد الأشهل، وجد سريعاً، فسئل: ما جاء بك؟ قال: أسلمت ثم جئت. طبعاً عبد الأشهل مر معنا في الدرس الماضي ولا لا؟ في مسألة إذا وجب عليه غسل لغير الجنابة كإسلام فهل يجب تغسيله؟ لا، ما يجب تغسيله. القول الثاني الذي اختاره الموفق أنه لا يجب تغسيله بحديث قُضير، ماذا؟ أسلم في المعركة وقتل وقتل وسئل هذه الرواية: ما جاء بك؟ قال: مسلما أو أسلمت ثم جئت، ومع ذلك يعني هنا وجب يعني في المساله السابقه وجب عليه غسل للإسلام ومع ذلك لم يغسل، وفي هذه المسألة يستدلون به على أنه تكلم ومع ذلك لم يغسل. الموفق رحمه الله يقول: الكلام والشرب هذا التحديد به، الموفق يقول: التحديد بالأكل صحيح، وكذلك بطول بقائه عرفاً.

التاسعة: أو طال بقاؤه عرفاً؛ فانه يغسل ويصلى عليه كغيره. سئل الإمام أحمد رحمه الله عن المجروح إذا بقي في المعترك (يعني في المعركه) يوما إلى الليل ثم مات، أفيصلي عليه؟ يعني شخص جرح في أول النهار ثم بقي جريحا إلى الليل فمات، فهنا يقولون: هذا وقت طويل عرفاً، فيصلى عليه. وقلنا لكم سابقاً إن عن المذهب أن كل شهيد غسل -يعني قيل بأنه يغسل- فانه يصلى عليه وجوباً، وهذا ذكره صاحب الفروع والمبدع، وقال في الإنصاف: رواية واحدة أن من غسل فانه يصلى عليه وجوباً. والحقيقة أن فيه خلافاً في بعض المسائل التي قيل إن فيها أنه يغسل، ففي بعضها قيل: يغسل ولا يصلى عليه، مثل الجنوب.

قال: ويغسل الباغي ويصلى عليه، ويقتل قاطع الطريق ويغسل ويصلى عليه ثم يُصلب.

قال: «ويغسل الباغي ويصلى عليه». الباغة هم الذين خرجوا عن الإمام بتأويل سائغ، يأتينا إن شاء الله في أبواب الحدود. فالباغي إذا وقعت حرب بين أهل العدل وأهل البغي، فقتل شخص من أهل البغي، فهل نقول هو كالشهيد لا يغسل ولا يصلى عليه؟ أو نقول لا، بل يغسل ويصلى عليه؟ هنا يقول: يغسل ويصلى عليه. لماذا؟ قال: لأنه ليس شهيد ولم يقتل على أيدي الكفار، وهذا على أحد القولين في المذهب، والقول الثاني أنه لا يغسل ولا يصلى عليه؛ لأنه لم ينقل غسل أهل الجمل وصفين من الجانبين، من جانبيهما، وهما كلاهما يعني يظن يعني أنه مع الحق، وأحدهم وأحدهم يعني في حكم الباغي، ولأنهم يكفرون في المعركة! إذاً، العلة الأولى أن أهل الجمل وصفين لم يغسلوا الجانبين، سواء كان من أهل العدل أو من أهل البغي. وأيضاً ولأنهم يكثرون في المعركة فيشق غسلهم، فأشبهوا أهل العدل.

قال: «ويقتل قاطع الطريق ويغسل ويصلى عليه ثم يُصلب». قاطع الطريق الذي هو المحارب، هذه جاءت عقوبته في آية المائدة: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ...﴾ [المائدة: 33] إلى آخره، أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، أو ينفوا من الأرض. واختلف العلماء في عقوبتهم هذه: هل هي على التخيير، أو على التنويع (الإمام مخير، أو نقول: كل عقوبه مختصة بجرم)؟ والمذهب أو قول الجمهور أيضاً على الثاني: أن كل عقوبة مختصة، فمن قتل وأخذ المال فانه يقتل ويصلب، وهذا هو الذي معنا في قاطع الطريق: إذا قتل وأخذ المال فانه يقتل ويصلب. طيب، هل يقتل ويصلب ثم يغسل ويصلى عليه؟ قال: يقتل ثم يغسل ويصلى عليه، ثم بعد ذلك يصلب. وإنما غسل وصلي عليه لأنه مسلم لم يخرج بذلك عن الإسلام.

قال رحمه الله: والسقط إذا بلغ أربعة أشهر غسل وصلي عليه، وإن لم... لقوله صلى الله عليه وسلم: «والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة»، رواه أحمد وأبو داود، ويستحب تسميته، فان جهل أذكر أم أنثى سمي بصالح لهما.

الجنين هو الجنين الذي يخرج من بطن أمه ميتاً، فهل يغسل ويصلى عليه؟ يقول لك: إذا بلغ أربعة أشهر، فإذا إذا سقط من بطن أمه وقد كان في بطنه أربعة أشهر فأكثر، فانه يغسل ويصلى عليه. والجنين (يعني في أحكام الفقه لو سرت مع أحكام الفقه) أحياناً يتعلق به الحكم بمجرد تكونه في بطن أمه، مثل: جواز طلاق المرأة الحامل، فيجوز للشخص أن يطلق المرأة الحامل ولو كانت ولو كانت في الطهر الذي جماعها فيه، متى نقول يجوز له ذلك؟ إذا كانت حاملاً، الحامل كملت؛ نقول: متى ما تكون نطفة. وهناك أحكام تتعلق بكونه علقة، وهي إسقاط: هل يجوز إسقاطه أو لا؟ هذه لا فيها... أو يحرم، مثلاً، خلافية. وهناك أحكام تتعلق بتخلقه وسقوطه وكونه على هيئة إنسان، مثل مرت علينا مرتين في الطهارة في النفاس: أن الدم يعتبر نفاساً إذا أسقطت المرأة ما تبين فيه خلقه إنسان، وكذلك تخرج المرأة من العدة إذا أسقطت ما تبين فيه خلقه إنسان. ومن الأحكام ما يترتب على بلوغه أربعة أشهر، مثل هذه التغسيل والتكفين والصلاة عليه والتسمية. ومن الأحكام ما يترتب على خروجه حياً؛ مثل... لابد أن يخرج حياً ليرث. صدقة الفطر تقصد؟ نعم، صدقة الفطر تستحب عن الجنين كلام الفقهاء أنه على إطلاقه لم يقيدوه بشيء، لكن بعض الحنابله الظاهر ابن نصر الله -بالنصر الله- ذكر أنه إذا بلغ أربعة أشهر فانه يجب، فيما أعتقد. لكن يعني فرق بين الأربعة، والشيخ رحمه الله ذكر أننا إذا قلنا باستحبابنا عن الجنين فالمراد إذا نفخت فيه الروح. ومن الأحكام وهذه ذكر بعضهم ما يترتب على بلوغه السابع، يعني سبعة أيام، وهي العقيقة من الفقهاء أو قال في المذهب: إنه لا يعق عنه إلا إذا إلا إذا... سبعة أيام، فإذا مات قبل السابعة فلا تشرع العقيقة.

فالجنين إذاً أحكامه تختلف، والتغسيل والصلاة عليه إذاً مربوط ببلوغه أربعة أشهر لأنه ينفخ فيه الروح. واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على ذلك بحديث: «والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه».

بالمغفرة والرحمة، فإن استهل -إن استهل- خرج حياً ثم مات، فانه يغسل ويصلي عليه بغير خلاف ذكره الموفق وابن المنذر. وإن لم يستهل -إن لم يستهل- فقيد أحمد رحمه الله تغسيله والصلاة عليه بمرور أربعة أشهر؛ لأنه هذا الوقت ينفخ فيه الروح، واستدل بهذا الحديث إنما أحمد واحتج به، ولأنه نفخ فيه الروح سيصلى عليه كالمستهل. فأما من لم يأت له أربعة أشهر، يعني جنين سقط وله ثلاثة أشهر تبين فيه خلق انسان في تخطيط اليدين والرجلين مثلاً، هذا فلا يغسل ولا يصلى عليه، ويلف في خرقة ويدفن. قال الموفق: ولا نعلم فيه خلافا إلا عن ابن سيرين، فانه قال: يصلى عليه إذا علم أنه نفخ فيه الروح، حيث قال الموفق هو حديث الصادق -وحديث الصادق المصدوق اللي هو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم- يقول: الحديث الصادق المصدوق يدل على أنه لا ينفخ فيه الروح إلا بعد أربعة أشهر. فكان يعني خلاف ابن سيرين ليس خلافا، لكن الحقيقة أن فيها خلاف المذهب، لذلك حكى ابن أبي موسى أنه يصلى عليه إذا استبان فيه بعض خلق الإنسان، أنه يصلي عليه إذا استبان فيه بعض خلق الإنسان، يعني حكى الإامم أحمد، وذكر الزركشي أنه ظاهر كلام أحمد في رواية صالح.

قال: وتستحب تسميته -إن السقط هنا وفين جهل هذاك سمي بصالح الأعلام-. ودليل الاستحباب سلم الموفق بحديث: «سموا إسقاطكم فإنهم أسلافكم». هزاه الموفق لابن السماك، وأذاه السيوطي في الجامع لابن عساكر عن أبي هريرة بلفظ: «فإنهم من أفراطكم». وقيل: إنهم يسمون ليدعوا يوم القيامة بأسمائهم، فإن لم يعلم إذاك ممتاز سمي باسم صالح لهما، وقتادة، وسعادة، وهند، وهبه الله وغيره، محتمل طلحة، نعم.

قال رحمه الله: ومن تعذر غسله لعدم الماء أو غيره كالحرق والجذام والتبضيع، يهمل كالجنب إذا تعذر عليه الغسل، وانتهى الغسل بعده، غسل ما أمكن ويمم للباقي. هنا ذكر المؤلف رحمه الله ماذا يفعل إذا تعذر تغسيل الميت، فيقول: إذا تعذر غسله لعدم الماء -ما عندهم أو الماء قليل يحتاجونه في الشرب أو الطبخ نحوه- أو غيره كالحرق والجذام والتبضيع -يعني احترق أو فيه جذام، ولو غسل تقطعت جسمه، أو تقطع جسمه مثلاً، ولو غسل لتقطعت أعضاؤه- فهنا يجمع، يجمع قال: كالجنب إذا تعذر على الجنب إذا تعذر الغسل لفقد الماء أو تعذر استعماله. طبعا إذا أمكن غسل الحريق نحوه ولو بالمسح، فإن هذا هو الواجب، لكن الكلام إذا لم يمكن الغسل فانه وقبل التميمة لو -يعني إذا أمكن أن يصب عليه الماء صبا بدون دلك، فهذا هو الواجب، فان كيف تقطعه بالماء لم يوصل ويمم إن امكن- كالحي يؤذيه الماء، بأن غسل الميت طهارة على البدن، فقامت تيمم عنه، فقامت تيمم عند العجز عنه مقامه كالجنابة؛ لأن غسل الميت طهارة تتعلق بالبدن كاملة، فلما تعذر ذلك نقول يقوم التيمم مقامه، التيمم فقط على اليدين والوجه. اليدين والوجه يكونون كالجنابة، الجنابة على جميع الجسم فإذا تعذرت تيمم، التيمم على اليدين والوجه.

قال: وإن تعذر غسل بعضه وغسل ما أمكن ويمم للباقي كالحي. الحي الآن الشخص عنده جزء من الماء يسير يمكنه غسل نصف جسمه فنقول: يغسل جسمه ويتيمم للباقي. أو شخص عليه جنابة مثلاً، لكن يده فيها جرح أو رجله فيها جرح، وقالها الطبيب: لا يمكنني الماء -يعني أنه يضرك لو وصل إلى الماء- فهنا نقول: يغتسل غسلاً كاملاً والتيمم لهذا الجزء. فيقولون: الميت مثله، يغسل ما يمكن ويمم للباقي. ومن الحنابله رحمهم الله تعالى من قال إن أن إذا تعذر تغسيل الميت أو بعضه فإنه لا يمم، فإذا أمكن غسل البعض فيغسل، وإذا لم يمكن -يعني مثلاً ما وجدوا ماء- فإنه لا يمم ويصلى عليه على حسب حاله، يقول: لأن المقصود بغسله التنظيف، أقصد برأس الميت تنظيفه ولا يحصل ذلك بالتيمم، بخلاف طهارة الحي؛ طهارة الحي المقصود بها حصول الطهارة لا مجرد التنظيف فيحصل البديل عنها، لكن المذهب هو الأول، نعم. أحسنت، يقول: لو يمم ثم صلي عليه ثم قبل جسمه وجد الماء، فهل نقول يغسل وتعاد الصلاة؟ أو نقول: لا، لا يغسل، مثل الحي إذا تيمم ثم صلى ثم وجد الماء، لا يجب عليه إعادة الوضوء ولا الصلاة. الحقيقة مرت علي، لكن الآن لا أستحضر الجواب.

السلام عليكم. قال رحمه الله: ويجب الغاسل ستر ما رآه من الميت إلا لم يكن حسناً، لا إظهار الخير ونرجو للمحسن ولا نشرب إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم، سوء الظن بمسلم ظاهر العدالة، ويستحب الظن بالخير للمسلم.

هنا المؤلف رحمه الله تعالى ذكر بعض الآداب المتعلقة بالغاسل من آداب واجبة ومستحبة، قال: يجب على الغاسل ستر ما رآه من الميت إذ لم يكن حسناً. ولذلك قالوا في أول الباب إنه يغسله ثقة عارف بغسله أو عارف بأحكام الغسل. قال: فيلزمه ستر الشر لا إظهار الخير. لا إظهار الخير يعني يلزمه ستر الشر لا يشكال، لا يظهر الخير، فيظهر الخير ليس بواجب، يعني لو أنه وجد يعني وجد مثلاً حالة حسنة أن يذكرها عن الناس هذا من إظهار الخير لا يلزمه ذلك، لكن وجد حالا سيئة لميت فنقول: يلزمه سترها، ستوتم سترها. ويدل عليه جاء في يعني حديث خاص وإن كان فيه ضعف: «من غسل ميتاً ثم لم يفش عليه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه». لكن يدل عليه عموم عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «من ستر عورة مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة».

طبعا يستحب إظهار ما رآه من الخير من وباءة الوجه أو التبسم ليكثر الترحم عليه والتشبه ليكثر الترحم عليه والتشبه بجميل سيرته، لكن قال ابن عقيل رحمه الله: إلا أن يكون مغموماً عليه في الدين والسنة مشهوراً ببداعة فلا بأس باظهار الشر عليه لتحثر طريقته. وعلى هذا نقله الشارع ابن عمر، قال: وعلى هذا فينبغي أن يكتم ما يرى عليه من أمارات الخير لئلا يغتر به فيقتدى به في بدعته. يعني الكلام هذا الكلام الأول: يلزمه ستر الشر، لا يظهر الخير، هذا في العموم، لكن لو كان هناك شخص من أئمة البدع، ورؤي في يعني رأى الغاسل سوءاً في حاله لما أراد أن يغسله، فهنا يكون لا بأس أن يفشي ذلك، لا بأس أن يفشي ذلك. والذي في التنقيح وكذلك الإنصاف قال: يسن عن المرداوي زاد على لا بأس قد يستمار تظهر الشر عليه ليتاثر طريقته، قال الشارع ابن عمر: وعلى هذا فينبغي أن يكتم ما يرى عليه من أمارات الخير، يعني لو رؤية بهيئة حسنة فنقول: ينبغي أن يكتم لا يفشى لماذا؟ لأن لا يقتدي به الناس في بدعته.

قالوا: نرجو للمحسن ونخاف على المسلم. فالمحسن نرجو له الثواب وأن يوفيه الله أجرا، ونخاف على المسيء العقاب وأن ياخذه الله بذنبه، لكن تتمة كلامه قال: ولا نشهد إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم. يعني ما نقول إن هذا في الجنة إلا بمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك لا نقول لشخص أنه في النار إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، من مات كافرا، ألا يقال هو في النار؟ هل يقال بعينه في النار؟ ما ينقال، أذكر ابن عقيل رحمه الله لما ماتت أخته الكافرة في آخر عهده رحمه الله، سئل عمن يقول أنها في النار؟ فذكر يعني أننا لا نشهد إلا لمن قال النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة وفي النار، ثم قال: يعني ما الذي يفيد أنك أن تجدنا في النار؟ يعني إذا كانت إذا كان الله سيضعها في النار فهي في النار سواء شهدت لها أم لم تشهد، فكلامك لا يفيد شيئاً، لكن نحن نقول يعني من مات كافراً في النار، لكن لا نشهد لفرد معين أنه سيدخل النار، وما يدرينا لعل الله عز وجل تاب عليه في آخر ساعتين ووفقه للتوبه ونحن لا نعلم. وفي الفروع ذكر أنه لا يشهد إلا لمن يشهد على النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال: وقال شيخنا ابن تيميه رحمه الله أو اتفقت الأمة على الثناء أو الإساءة عليه -يعني من اتفقت الأمة على الثناء عليه في كل الجنة مثل الأئمة الأربعة مثلاً اتفقت الأمة، قال أحد الإمام أحمد في الجنة رحمه الله، فيقول: نعم، اتفاقات الأمة عليه فانه يشهد بالجنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنتم شهداء الله في أرضه»-. وكذلك لو اتفقت الأمة على الإساءة إليه. قال في الفروع: ولأن المراده الأكثر وأنه الأكثر ديانة.

قال: ويحرم سوء الظن بمسلم ظاهر العدالة. يعني الشخص إذا كان ظاهر العدالة فانه لا يجوز أن نسيء به الظن. يعني يقع من بعض الناس أنه أي واحد يسيء به الظن -كلاني ثعلب يعني- تصدق لأجل امتحان الناس بمن ظاهره العدالة. لا يجوز لك ذلك: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: 12]، «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث». ولا حرج بظن السوء لمن ظاهره الشر مع العدالة، وحديث: «إياكم والظن» محمول على ظن لا قرينة فيه على صدقه، طيب، أما حديث: «احترسوا من الناس بسوء الظن» فالمراد الاحتراس لحفظ الأموال كغلق الباب خوف السراق ونحوه، ذكره البهوتي رحمه الله في حواشي الإقناع نقلاً عن الآداب المفلح. قال: ويستحب ظن الخير بالمسلم. طبعا هذا الكلام: يحرم سوء الظن بالمسلم، هذا من كلامي كما نقله المفلح في الفروع، نعم.