دخولتسجيل الدخول

كتاب الجنائز 05 | فصل في الكفن

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

فصل في الكفن. يجب تكفينه في ماله، لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم: «كفنوه في ثوبيه»، مقدماً على دين ولو برهن، وغيره من وصية يقدم بالكسوة على الدين. فكر الميت فيجب بحق الله تعالى وحق الميت ثوب لا يصف البشرة، يستر جميعه، ملبوس مثله ما لم يوص بدونه، والجديد أفضل.

لما انتهى المؤلف رحمه الله تعالى من أحكام التغسيل انتقل إلى الكفن. متقدم في الفصل الماضي أن تكفين الميت فرض كفاية على من علم به وأمكنه. وهل يجب في ماله؟ يعني يجب تكفينه في ماله، لكن هل يجب في ماله الحنوط والطيب؟ قولان للأصحاب رحمهم الله تعالى، والمذهب أنه لا يجب؛ لا يجب يعني لا يجب أن يشترى للميت من ماله حنوط وطيب لعدم وجوب ذلك حال الحياة.

قال: يجب تكفينه في ماله. يجب تكفين المسلم في ماله؛ إذاً يكفن، الأصل أنه يكفن من ماله، يعني الميت، لقوله صلى الله عليه وسلم في المحرم: «كفنوه في ثوبيه»، وهذا في الذي وقصته ناقته في عرفة. وذكر الإامم أحمد رحمه الله أن في حديث الذي وقصته ناقته خمس سنين:

الأول: أنه يكفن في ثوبين. وهذا مما استدل به الأصحاب رحمهم الله تعالى على أنه لا يجب ثلاث أثواب كما سيأتينا بعد، أنه يستحب أو لا يجب، لماذا؟ يقول صلى الله عليه وسلم: «كفنوه في ثوبيه»، وهناك حديث آخر يدل على أنه يكفي ثوب واحد.

الثاني: أن يكون في الغسلات كلها سدر؛ اغسلوه بماء وسدر.

الثالث: أنه لا يخمر رأسه، أخر من رأس المحرم.

الرابع: أنه لا يقرب الطيب.

الخامس: أن الكفن من جميع المال، أي أنه ليس من الثلث، ليس من الثلث، إنما يعني لو أن شخصاً لما مات ما وجدوا عنده إلا مئة ريال أرادوا أن يشتروا كفناً بسبعين ريالاً، فإننا نقول: لا، لا، الثلث لا، نقول: إذاً يكفن من الجميع، لو كان جميع هذه فيدفع جميع ماله في شراء الكفن. إذاً هذه خمس سنين نقلها الإمام أحمد رحمه الله، ويراجع زاد الميعاد فقد ذكر ابن قيم رحمه الله سنناً أو مسائل أكثر من هذه.

قال: مقدماً على دين ولو برهن وغيره من مؤونة التجهيز. مؤونة تجهيز الميت مقدمة على الدين، فالأحكام المتعلقة بعين التركة، يعني يعني إذا مات ميت وخلف مالاً، ما الذي نبدأ به؟ نبدأ أولاً بمؤن التجهيز، من تكفين، مثلاً شراء ما يحتاج الغسل، أجرة الحفار مثلاً ونحو ذلك، ثم بعده الدين الذي برهن، ثم بعده الدين المرسل الذي لم يوثق، ثم بعده الوصية، ثم بعده الإرث.

فاذا مقدم على هذه كلها، لماذا؟ قال: لأن المفلس يقدم بالكسوة على الدين، فكان الميت الآن، المفلس الذي ديونه أكثر من ماله، هذا يحجر عليه الحاكم، طيب، أتى عليه ديون مثلاً مئة ألف وماله ثلاثون ألفاً، فيحجر عليه الحاكم، طيب، الآن الحاكم سيأخذ من هذه الثلاثين ليسدد بها للغُرماء، لكن يترك له أشياء حاجية له، ومما يترك له الكسوة، مما يترك له الكسوة، فالكسوة إذاً مقدمة في حق الحي على الغُرماء، فكذلك تقدم في حق الميت. ومما يدل أيضاً على تقديم الكفن على هذه الأشياء، وأنه يكون في ماله، أن حمزة ومصعب بن عمير رضي الله عنهما لم يوجد لكل واحد منهما إلا ثوب فكفن فيه، فكفن فيه، يعني أنه قدم على حق غيره.

قال: فيجب لحق الله وحق الميت ثوب لا يصف البشرة، يستر جميعه، مماس مثله. إذاً هذا القدر الواجب في الكفن، وسياتينا أيضاً في أثناء الفصل أوصاف لحق الله وحق الميت. لحق الله؛ لأنه فيه ستر عورته، فيفهم منه أنه لو أوصى ألا يكفن، قال: يدفنوني مثلاً عرياناً أو كفن فقط اشتروا فقط عورتي فقط، لا تنفذ وصيته. ويجب لحق الميت أيضاً، بحق الميت قالوا في الأصل إنه يكون ملبوس مثله، قالوا يعني في الجمع والأعياد، الملابس الجميلة الحسنة، لو أوصى أن يكفن بثوب ليس جديداً وليس يعني حسناً، لكنه ساتر للعورة، فإن هنا تنفذ وصيته، تنفذ وصيته؛ لأنه وإن كان حقه والمعتاد أنه أكثر، لكن هو تنازل عن حقه، وتنازل عن حقه.

قال: ثوب لا يصف البشرة. لماذا لا يصف البشر؟ قال: لأن الثوب الذي يصف البشر وجوده كعدمه، وجوده كعدمه، أما الثوب الرقيق الذي لا يصف البشرة، يصف البشري، يكشف ما تحت الكفن من لون البشرة، لكن إذا كان لا يكشف لكنه رقيق يحكي صفة الجسم، يحكي صفة الجسم، فقالوا إنه يكره، فقال إنه يكره، ماذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله؟ قال: يستر جميعه، فلا يكتفى بستر العورة، لابد أن يستر جميعه، طبعا إذا لم يكن محرماً، ملبوس مثله في الجمع والأعياد، قال: ما لم يوص بدونه.

ما لم يوص بدونه، فإن أوصى بدونه، مما يعني يكون في حد الواجب، أنه ثوب يستر البشرة، يستر يستر البدن جميعاً، ولا يصف البشرة، لكنه دون ملبوس مثله، فهنا يقولون: تنفذ وصيته، تنفذ وصيته، بل إن كره إجماعاً.

قال: والجديد أفضل. والجديد أفضل من القديم الموصول. قال أبو داود: قلت لأحمد: يتخذ الرجل كفنه فيصلي فيه أياماً، أو قلت: يلبس فيه ثم يغسله ويضعه لكفنه؟ فرآه حسناً، وقال: يعجبني أن يكون جديداً أو غسيلاً، وكره أن يلبسه حتى يدنسه. هذا لأن الإمام أحمد رحمه الله يفضل الجديد ويستحب تحسين الكفن، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه»، روى مسلم. والمستحب أن يكفن في جديد، إلا أن يوصي الميت بغير ذلك فتمتثل وصيته، بأثر الصديق رضي الله عنه: كفنوني في ثوبي هذين، فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت، وإنما هما للمهلة والتراب، مولاي الصديق.

طيب، قلنا إنه يكون من ملبوس مثله، قالوا: يكره الزيادة على ملبوس مثله، فلو يعني كفن الفقير بثوب فاخر يصلح للأغنياء، فانه يكره ذلك، لما رواه أبو داود عن علي مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلباً سريعاً». نعم.

فان لم يكن له أي للميت مال فكفنوه ومؤنته تجهيزه على من تلزمه نفقته، لأن ذلك يلزمه حال الحياة، فكذا بعد الموت، إلا الزوجة لا يلزمه كفن امرأته ولو غنياً، لأن الكسوة وجبت عليه بالزوجية والتمكن من الاستمتاع، وقد انقطع ذلك بالموت. فإن عدم مال الميت ومن تلزمه نفقته فمن بيت المال، إن كان مسلما، فان لم يكن فعل المسلمين العالمين بحاله، قال الشيخ تقي الدين: من ظن أن غيره لا يقوم به تعين عليه. فان أراد بعض الورثة أن ينفرد به لم يلزم بقية الورثة قبوله، لكن ليس للبقية نبشه وسلبه.

إذا مات الانسان مع جماعه في سفر، هذا جواب الشيخ أحمد، قال في كشاف القناع: إن يمم الميت لعدم الماء، صلي عليه ثم وجد الماء قبل دفنه، وجب غسله بإمكانه وتعاد الصلاه عليه ولو كانت بتيمم، وإلا فلا بوضوء.

قال هنا: فان لم يكن له للميت، يعني الأصل إذا أن يكون من مال الميت، الأصل في التكفين يكون، طيب الميت معدم، فنقول: ننتقل إلى من تلزمه نفقته من أب أو ابن نحو ذلك، ومن الذي تلزمه نفقته؟ هذا يذكرنا في باب النفقات، قال: لأن ذلك يلزمه حال الحياة، فكذا بعد الموت، يعني من تلزمه نفقة الشخص يلزم أن ينفق عليه في كسوته حال حياته، فكذا يلزمه أن ينفق عليه في كسوة عند موته، لأن الميت عاجز عن التكسب.

قال: إلا الزوج لا يلزمه كفن امرأته ولو غنياً. الزوج لا يلزمه كفن امرأته، يعني عندنا الآن زوجة توفيت وهي فقيرة، الأصل تكفينها من مالها ما عندها، نقول من تلزمه النفقة الذي ينفق عليها في حياته الزوج يكون لها، الزوج لا يجب عليه، لماذا؟ قال: لأن الكسوة وجبت عليه بالزوجية والتمكن من الاستمتاع، النفقة وجبت على الزوج لماذا؟ للزوجية والتمكن من الاستمتاع، طيب، يقول: وقد انقطع ذلك بالموت، الآن بالموت لا يستطيع أن يستمتع به، وكذلك أثر الزوجية أو بعض أثر الزوجية نستطيع البدء انقطعت. ومما يدل على انقطاع آثار الزوجية بوفاتها أنه يجوز له أن ينكح اختها أو أرباعاً سواها، وأرباعاً سواها، فدل عن ذلك على انقطاع آثار الزوجية بمجرد وفاتها.

قالوا: ومما يدل على ذلك أنه تسقط تسقط النفقه بالنشوز والدينونة، ولانها بانت منه بالموت، فأشبهت الأجنبية. وعلى هذا، فان لم يكن له مال، فانتقل إلى من تلزمه نفقاتها من الاقارب، يعني أبوها أو ابنها نحو ذلك، والزوج لا يلزم ذلك. فان لم يكن لها أقارب لهم مال فمن بيت المال، كما لا زوج له. والقول بأن الزوج لا يلزم كفن زوجته ذكره المرداوي رحمه الله من المفردات. والقول الثاني في المذهب، وهو قول أكثر العلماء، أن الزوج تلزمه نفقته تلزمه يلزمه كفن زوجته كغيره.

طيب، قال: فان عدم مال الميت ومن تلزمه نفقته فمن بيت المال إن كان مسلماً، يعني الآن لا يوجد مال للميت، ولا يوجد أناس يعني أقارب للميت عندهم أموال، ننتقل إذاً إلى بيت المال، فبيت المال يستخرج منه أو ينفق منه على تكفين الميت إذا كان الميت مسلماً، إذا كان الميت مسلماً، لأن بيت المال ينفق منه لمصالح المسلمين، وهذا من أهم مصالح المسلمين. أما إن لم يكن مسلماً، كما لو كان حربياً أو مرتداً وذمياً، فانه لا يكفن من بيت المال، أما الحربي والمرتد فلا إشكال فيه، الذمي في خلاف في المذهب، والمشهور عند الأصحاب أنه لا يكفن من بيت المال، وإن جاز لولي الأمر أن يعطيه من بيت المال لنفقته في حياته، لكن يقولون: لا يجب عليه تكفينه من بيت المال، قالوا: لأن الذمة تعصمهم فلا نؤذيهم، ولا تقتضي هذه الذمة الارفاق بهم، ولان حرمة الذمي للعقد قد ارتفعت بالموت.

قال: فان لم يكن، فان لم يكن يعني إن لم يوجد بيت مال أو لم ينتظم بيت المال، فكان هنا تامة، تامة يعني، فقيل كانت تامة هذه الناقصة، ناقصة نعم، وخبر يعني ما بعدها يكون فاعل، ما بعدها يكون بعد تكون بمعنى وجد أو حصل، ومنه في القرآن: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280].

طيب، فان لم يكن فعل يعني المسلمين العالمين بحاله، فعلى المسلمين العالمين بحاله، وهل يلزمهم تكفينه من مالهم ولا يرجعون به أم لهم الرجوع به؟ قال في الفروع: أطلقه الأصح، أي لم يقيدوه بثمن. قال في الفنون ابن عقيل في الفنون: قال حنبلي (يعني لعله ساق مناظرة بين حنبلي وغيره): قال حنبلي: بثمنه كالمضطر. المضطر الآن إذا اضطر إلى مال غيره، وكان غيره يعني اضطر إلى ماء عند غيره وغيره عنده ما زاد عن حاجته ورفض أن يعطيه هذا الماء، فنقول له أن يأخذه بثمنه، له نأخذه بثمنه. فيقولون هنا: لهم أن يكفنوه بثمن، أن يرجعون بثمنه أما على بيت المال، أما على بيت المال أو على من تلزمه نفقته إذا وجد.

يقول: قال الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى: من ظن أن غيره لا يقوم به تعين عليه، لأنه كان مثلاً هو الوحيد في هذا البلد أو هذا الحي، إذا ما اشترى له كفن فلن يقوم به غيره، فهنا يكون متعيناً عليه، وهذا وهذا معنى كوني فرض كفاية.

قال: فان أراد بعض الورثة أن ينفرد به لم يلزم بقية الورثة قبوله. يعني الآن الأصل أن الكفن من مال الميت، قال أحد الأبناء: أنا ساكفنه من مالي الخاص، ساكفن أبي من مالي الخاص، فهنا يقول: لا يلزم بقية الورثة، لماذا؟ لما فيه من المنة عليه وعلى الميت، يعني قد يتحدث في مجال: أنا الذي كفنت والدي وأخواني ونحو ذلك، لا يمن عليهم بذلك، فقال: فلذلك قالوا هنا إذاً لا يلزم القبول لوجود المنة، والفقهاء رحمه الله تعالى عللوا في مسائل بعدم وجوب الشيء لحقوق المنة.

قال: لكن ليس للبقية نبشه وسلبه من كفنه بعد دفنه. يعني لو أن شخصاً من الابناء كفن والده من ماله الخاص، وصلوا عليه ودفنوه، فعلم بقية الورثة أن الكفن اشتري من مال أخيهم وليس من مال والدهم، يقول: ليس لهم بعد ذلك أنا هم لا يلزمهم القبول قبل التأثير وقبل قبل الصلاة عليه ودفنه، لكن إذا صلي عليه دفن أنا ما لهم خيار أنهم يرجعون عليه، فلذلك قال: لكن ليس للبقية نبشه وسلبه من كفنه بعد يعني لو علموا بعد أن دفن أن الكفن شري من مال فلان، فليس لهم أن يذهبوا وينبشوه يخرج كفنه ويكفنونه من ماله الخاص، لا، ليس لهم ذلك، لماذا؟ قالوا: لأن ليس في تكفينه إسقاط لحق أحد، يعني لو بقينا عليه ما أسقطنا حقاً، أسقطنا حقاً لهم في ذلك، غاية ما فيه المنة، والمنة لا تبيح أن ينتهك حرمة الميت، ما ينتهك حرمة الميت ويعتدى لأجلها.

قال: وإذا مات الإنسان مع جماعة في سفر كفنوه من ماله، فإن لم يكن هذا على الأصل، إن لم يكن لم يكن له مال كفنوه يعني من مالهم ورجعوا على تركته أو من تلزمه نفقته. أنا الآن في سفر، لن ينتظروا إلى أن يصلوا إلى البلد الذي فيه أهله ويكون دفنه، الكلام في زمن مضى والأسفر تستغرق الأشهر نحو ذلك، لكن يمكننا في زمننا هذا ممكن أن ينتظر إلى أن يصلوا إلى البلد الذي فيه أبنائه، لكن الكلام فيما.

إذا شق الوصول إلى بلد فيه أهله، فيكفنه من ماله، فإن لم يكن عنده مال فإنهم يكفنون يعني الخاص، ويرجعون به على ماله أو على من تلزمه نفقته. متى يقال إنه الرجوع؟ لماذا؟ القاعدة أن من أدى عن غيره واجبا عليه فله الرجوع بما أدى عنه، وإن تبرع فانه لا يجوز له الرجوع. لو قال قائل: نحن صديقنا له حق عليه، فلما رجعوا وصلوا إلى بلده وأخبروا أهله، ووجدوه غنيا فقالوا إذا أعطونا قيمة الكفن هنا، لا يجوز لهم، لماذا؟ لأنهم نووا التبرع، ولا يجوز لهم الرجوع فيما أخرجوه لله تعالى.

يقول: هل الزوجة إذا لم ينفق عليها زوجها واستدانت من غيره، ونوت أنها لا تطالب زوجها، أسقطت حقها من مطالبة زوجها، فهل لها الرجوع فيما بعد؟ نقول: لا، ليس لها الرجوع فيما بعد، لأنها هنا أسقطت حقها الواجب لها.

ويستحب تكفين الرجل في ثلاث لفائف بيض من قطن، لقولها رضي الله عنها: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية يمنية ليس فيها قميص ولا عمامة أدرج فيها إدراجا. واتفق عليه. ويقدم بتكفين من يقدم بغسل، ونائبه فهو، والأولى توليه بنفسه. تجمر أي تبخر بعد رشها بماء ورد أو غيره ليبرز، ثم تبسط بعضها فوق بعض، أوسعها وأحسنها أسفلها لأن عادة الحي جعل الظاهر أفخر ثيابه، ويجعل الحنوط -وهو أخلاط من طيب يعد للميت خاصة- فيما بينها لا فوق العليا، لكراهة عمر وابنه وأبي هريرة رضي الله عنهم. ثم يوضع الميت عليها أي اللفائف مستلقيا، لأنه أمكن لإدراجه فيها، ويجعل منه أي من الحنوط في قطن بين أليتيه ليرد ما يخرج عند تحريكه، ويشد فوقها خرقه مشقوقة الطرف كالتبان، وهو السراويل بلا أكمام، تجمع أليتيه ومثانته، ويجعل الباقي من القطن المحنط على منافذ وجهه: عينيه، ومنخريه، وأذنيه، وفمه، لأن في جعلها على المنافذ منعا من دخول الهوام، وعلى مواضع سجوده: ركبتيه، ويديه، وجبهته، وأنفه، وأطراف قدميه تشريفا لها. وكذا مقابله كطي ركبتيه وتحته بطيه وسرته، لأن ابن عمر كان يتتبع مقابم الميت ومرافقه بالمسك، وإن طيب الميت كله فحسن؛ لأن أنسا رضي الله عنه طلي بالمسك، وطلي ابن عمر رضي الله عنهما ميتا بالمسك. وكره داخل عينيه، وأن يطير بورض وزعفران، وطنيه بما يمسكه كصبر ما لم ينقل.

هنالك المؤلف رحمه الله تعالى المستحب في التكفين، وأنه يستحب أن يكفن الرجل في ثلاث لفائف بيض من قطن. واستدل بفعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم في النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة رضي الله عنها: كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض سحولية جدد يمنية ليس فيها قميص ولا عمامة متفق عليه. فالأفضل عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى تكفين الرجل في ثلاث ليس فيها قميص ولا عمامة، لا يزاد عليها ولا ينقص منها. وذكر الترمذي أن العمل على ذلك عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيره. ويستحب كون الكفن أبيض، لأنه هو الذي كفن به النبي صلى الله عليه وسلم، ولقوله صلى الله عليه وسلم: «البسوا من ثيابكم البيض، فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم». ويكره الزياده على ثلاث لأنه إضاعة مال، ويجوز في ثوبين في الحديث: وكفنوا في ثوبه، وكذا في ثوب واحد كما سياتي. وقوله: سحولية بفتح السين، ويروى بفتحها، أما نسبة إلى سحول قرية باليمن. وقيل سحولية نسبة إلى من يسحلها أي يكسرها؛ قالوا: القصار يقصرها يسحلها أي يكسرها، والقصار هو يعني قريب من مغسل الثياب لمن يغسل الثياب ويصبغها يقال له قصار. فالسحولية قيل إنها من السحولية لأنها تقصر يعني تغسلها.

قال: ويقدم بتكفين من قدم بغسل فقلنا في الغسل، أو قال المؤلف رحمه الله في الغسل أولى بها. ثم قال هكذا: وكذلك التكفين قال: ونائبه فهو، يعني لو أن شخصا أناب، لو أن الأب أراد أن يغسل فأناب عنه ابنه فنقول النائب يأخذ حكمه. قال: والأولى توليه بنفسه، يعني مثلا الأب نقول أو الابن يتولى بنفسه ولا غيره. قال: تجمر أي تبخر هذه اللفائف بعد رشها بماء ورد أو غيره ليبرز، أي لتعلق رائحه البخور بها، طبعا هذا إن لم يكن محرما إن لم يكن محرما. روي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جمرتم الميت فجمروه ثلاثا». وأوصى به أبو سعيد وابن عمر وابن عباس: أن جمروا أكفانهم بالعود. قال أبو هريرة: يجمر الميت. ولأن هذا عادة الحي عند غسله أن يجمر ثيابهم، فكذلك الميت.

قال: ثم تبسط بعضها فوق بعض، أوسعها وأحسنها أعلاها، لأن عادة الحي على الظاهر، وفي الواقع يؤتى بالثلاث لفائف وتبسط على سرير النعش يقول بعضها فوق بعض، ها فوق بعض يعني هو يقصد أنك لا تلف الميت بواحده ثم تاتي بالثانية ترفع الميت ترفع الثانية تحتوي فوقها فوق الثانية والثالثة فوقهما، ثم تجعل الميت فوقها، يقول تبسط بعضها فوق بعض، أوسعها وأحسنها أعلاها، أعلاها يقصد التي ستكون عالية وظاهرة إذا لف الميت بها فتكون في الحقيقة هي الأسفل، فإذا أراد أن يجعل الثلاث لفائف يجعل أول واحدة التي في الأسفل هي الأفخر ثم التي تليها والتي تليها أنزل منها، لماذا؟ هو يقول هنا أعلاها لأنه إذا لف بها الميت ستكون هي الظاهرة. قال: لأن عادة الحي على الظاهر، الخياطة غالبا تكون أفخر ثيابه هو الذي يظهر للناس، أما أكمام الداخلية فتكون يعني معتada لا تكون فاخرة. قال: ويجعل الحنوط -وهو أخلاط من طيب يعد للميت خاصة- فيما بينها، فإذا فرش اللفافة الأولى يجعل لها حنوطا يعني بينها وبين الثاني، واذا فرش الثانية يجروا فيها حنوطا، واذا فرش الثالثة هذا أيضا يجعل عليها حنوطا بينها وبين الميت. قال: والحنوط هو أخلاط من طيب يعد للميت خاصة، يعني اسم الطيب الذي يجعل للميت فقط يسمى حنوطا، ولا يقال لطيب الحي حنوط. قال: لا فوق العليا، يعني العليا التي هي سفلى في الأصل؛ لأنه إذا جعلها فوق العليا يعني جعله على أعلى شيء أعلى اللفافه التي ستكون في الأعلى التي تكون ظاهرة، فهنا يقول مكروه، لماذا؟ قال: ورد عن بعض السلف كعمر وابنه وأبي هريرة أنهم كرهوا ذلك، وأيضا لا يجعل على النعش أو الغطاء الذي سيغطى به الميت الذي فوق الأجسام لا يجعل عليه حنوط لكراهة أبي بكر لذلك أو لنهي أبي بكر عن ذلك قال: لا تجعلوا على أكفاني حنوطا.

قال: ثم يوضع الميت عليها، أي على لفائف مستلقيا. الآن الميت على سرير غسله، الآن سينقلونه على النعش، فيؤتى بالميت، يؤتى بالميت ويحمل مستورا بثوب، ويجعل على على هذه اللفائف، ويوضع عليها مستلقيا على ظهره. لماذا مستلقيا ليس على جنب الأيمن؟ قال: لأنه أمكن لإدراجه يعني أسهل لإدخاله في هذه اللفائف. قال: ويجعل منه أي من الحنوط في قطن بين أليتيه، يعني الآن جعله بين اللفائف، فيأخذ في قطن ويجعله بين أليتي الميت، لماذا؟ قال: ليرد ما يخرج عند تحريكه، لأنه قد يتحرك فيخرج منه شيء من الروائح ونحو ذلك، فيسد هذه الرائحة. قال: ويشد فوقها أي فوق القطن الذي جعل به الحنوط، يشد فوقها خرقة مشقوقة الطرف أو الطرف كالتبان، وهو السراويل بلا أكمام، تجمع أليتيه ومثانته، طيب، ثم يجعل الباقي من القطن المحنط لأن القطن جعل شيء من الحنوط على القطن، فيجعله على منافذ وجهه، وعينيه، ومنخريه، وأذنيه، هذه يجعلها على المنافذ لماذا؟ قالوا: لأنه يمنعها من دخول يمنع من دخول الهوام، وذكر الموفق أيضا أنه علل بأنه لئلا يحدث منهن حادث يعني يرسل لأن لا يسيل منه صديد أو نحو ذلك، فيسدها بهذا الحنوط. قال أيضا: يوضع على مواضع سجوده: الركبتين، واليدين، والجبهة، والأنف، وأطراف القدمين، وهذا تشريفا لها.

وكذا يضعها على المغابن، أن الأماكن المختفية مثل طي الركبتين، عن المكان الذي خلف رقبته تنطوي عليه الركبتين وتحته، والذي فعل ابن عمر أنه كان يتتبع مغابن الميت ومرافقه بالمسك، ولأن الحي أيضا يتطيب هكذا، قال: وإن طيب الميت كله فحسن، يعني هذه يتاكد تطيب، ولكن طيب الميت كله فحسن، مثلا بأن أنسا رضي الله عنه طلي بالمسك، وابن عمر طلي ميتا بالمسك. وكره داخل عينيه، كره أن يطيب داخل عينيه لماذا؟ لأنه يفسد العضو ويتلفه، ولانه لا يصنع مثله بالحي. قال الإمام أحمد رحمه الله: ما سمعنا إلا في المساجد يعني مواضع السجود، وأنكر ما نقل أن ابن عمر كان يفعل ذلك. قال أيضا: الزعفران يعني أنه يكره أن يطيب الميت بورس وزعفران، وعلل المجد رحمه الله لأن ذلك لأجل اللون؛ لأن لهما لون فربما يصفى بالكفن، وعلل أبو المعالي بأنه يستعمل غذاء وزينة ولا يعتاد التطيب به. قال: وطنيه أن يكره طلي بما يمسكه كصبر، وهو الصبر يقول دواء مر، قال: ما لم ينقل، يعني ما لم يحتج إلى نقل الميت من مكان آخر، فإذا احتجت فلا باس لذلك، وقيد نقله بأن لا يخشى تفسخه أو تغيره.

ثم يرد طرف اللفافه العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن، ويرد طرفه الآخر فوقه أي فوق الطرف الأيمن، ثم يفعل الثانية والثالثة كذلك كالحقيقة الأولى، ويجعل أكثر الفاضل من كفنه عند رأسه لشرفه، ويعيد الفاضي على وجهه ورجليه بعد جمعه ليصير الكفن كالكيس فلا ينتشر، ثم يعقدها لئلا تنتشر وتحل في القبر، لقول ابن مسعود رضي الله عنه: إذا أدخلتم الميت القبر فحلوا العقد. رواه الأثرم، وكرِه تخليق اللفائف لأنه إفساد لها. وإن كفن في قميص ومئزر ولفافه جاز، لأنه صلى الله عليه وسلم البس عبد الله بن أبي قميصه لما مات. رواه البخاري عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن الميت يؤذر ويقمص ويلف بالثالثة، وهذا عادة الحي. عندي بالسلام يبدو وهذا عادة الحي، ويكون القميص بكمين ودحاريصا لا بزر، بالخاء.

قال: ثم يرد طرف اللفافة الآن هو الميت مستلق على اللفائف الثلاث، اللفائف ثلاث الآن سيبدأ تكفيني، يرد طرف اللفافة العليا التي تباشر جسمه من الجانب الأيسر من الجانب الأيسر يرده على شقه الأيمن، ثم يرد التي في الجانب الأيمن على شقه الأيسر على شكل الأيسر هنا أن قال: ثم يرد طرفه الآخر فوقه أي فوق الطرف الأيمن، يبدو والله أعلم أن صوابها الأيسر، يبدو والله أعلم أن صوابها الأيسر، وهذا هو الذي عبر به صاحب الإقناع والمنتهى وغيرهم. فإذن يرد أولا الأيسر على الأيمن، ثم الأيمن على الأيسر، هذه الأولى، ثم الثانية كذلك، ثم الثالثة كذلك، وهكذا. وعللوا، وعللوا بأن هذه عادة الحي في لبس القبا والرداء، في لبس القبا والرداء أنه يبدأ أولا في الجانب الأيسر ثم الجانب الأيمن. في المغني والشرح الكبير ذكروا هذا أنه يبدأ بالجانب الأيمن وهكذا. لكن عللوا قالوا: لئلا يسقط عنه الطرف الأيمن إذا وضع في القبر. الآن إذا وضع في القبر سيجعل على جنب الأيمن إذا كان سيلحد له لحدا، فيوضع على جانبه الأيمن، فقالوا: إنه يبدأ الطرف الأيمن إذا وضعنا في القبر. حقيقة هذه العلة ما تنطبق على تنطبق على القول المعاكس أنه يبدأ بالجانب الأيمن ثم الأيسر. فلو قلنا هكذا سلم تعليل الموفق والشارح، ولذلك في الفروع في الفروع نقل أن الموفق يقول بأنه يقدم اللي هو الطرف الأيمن يبدأ بالطرف الأيمن بهذه العلة. لكن الذي في المغني والشرح مثل الموجود هنا أنه يبدأ بطرف الأيسر، لكن عللوا بعلة تناسب القول الثاني، فمحتمل أنه في تصحيف أو قلم أو نحو ذلك والله أعلم، أو أنني أنا لم أهفهمها جيدا، يتأامل كلام الأصحاب فيها. وفي المبدع أيضا وقع في خلل في العبارة.

قال: ثم يفعل بالثانية والثالثة كالأولى، تقدم الأيسر ثم الأيمن، ثم الأيسر ثم الأيمن. قال: ويجعل أكثر الفاضل من كفنه على رأسه لشرفه، يعني الآن لو كان الكفن أطول من الميت فنقول يجعل الفاضل من الزائد على وجه يطويه على وجهه يجعله من جهة الوجه، ولأن الرأس أحق بالستر من الرجلين، فالاحتياط بستره بتكثير ما عنده أولا. قال: ويعيد الفاضل على وجهه ورجليه بعد جمعه على أنه يطويه عليه يطويه عليه ليصير الكفن كالكيس فلا ينتشر، ثم يعقدها لئلا ينتشر يعقد هذه اللفائف عليه لأن ينتشر، يعني إلا أن لا ينفك لا لا تنفك اللفات إذا نقل الميت مثلا من مكان التغسيل إلى مكان الصلاة عليه أو من مكان الصلاة عليه إلى مكان دفنه. قال: وتحل في القبر، يعني هذه اللفائف العقد التي على اللفائف تحل في القبر، لماذا؟ استدل بأثر ابن مسعود رضي الله عنه: إذا دخلتم الميت القبر فحلوا العقد. الموفق رحمه الله استدل بالذي فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما أدخل نعيم بن مسعود القبر نزع الأخلة، فيفهم هذا عند البائع قالوا: لأن عقدها كان للخوف من انتشارها، وقد أمن ذلك بدفنه. قال: وكرها تخليق اللفائف.

كره خرق اللفائف؛ لأنه إفساد لها. إنه إفساد له، وهذا يعني يفعلونه كانوا في أماكن وبلدان وأزمان كان ينتشر عندهم نفس الكبر، فيخرقون اللفائف لأجل ألا يأتي النبات ويأخذ هذا الكفن، فيفعلون ذلك؛ قال: لأنه إفساد لله، وأيضًا لأن الحي يقبح منه أن يتخذ قميصًا مخرقًا، فكذلك الميت. وكرهه أحمد رحمه الله، وقال: فإنهم يتزاورون فيها. وهل الكراهة مطلقة؟ يعني حتى لو خيف نفسه، أو تزول بخوف النفس؟ وجهان، الأصح والمذهب أنه يكره مطلقًا حتى لو، يعني حتى لو خاف نفسه، حتى لو خيف نفسه.

قال: وإن كفن في قميص ومئزر ولفافتين جاز؛ لأنه صلى الله عليه وسلم ألبس عبد الله بن أبي قميصه لما مات، رواه البخاري. الميت يؤزر أو يؤزر ويقمص ويلف بالثالثة، وهذا عادة الحج، طبعا هذا خلاف الأفضل، لكنه ليس بمكروه، وإنما لما ذكر أنه يستحب أن يكفن في ثلاثة أثواب قال: لو كفن في قميص ومئزر ولفافتين جاز ذلك لفعله صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن أبي. وإنما كفن النبي صلى الله عليه وسلم ابن أبي في قميصه تكريماً لابنه عبد الله، عبد الله الصحابي وهو عبد الله بن عبد الله بن أبي، وإجابة لسؤال حين سأله ذلك ليتبرك به أبوه ويندفع عنه العذاب ببركة النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: جزاء لعبد الله بن أبي فيما كسا العباس، فيما كسا العباس قميص بدر، ذكره الموفق رحمه الله تعالى.

سؤال: ويكون القميص بكمين؟ نعم، ويكون القميص بكمين ودخاريص، لا بزر، يعني فتحات، الفتحة التي يخرج منها الصدر، نعم، التي يخرج منها الرأس، لا بزر. لا بزر يعني لأنه لا يزر هذا القميص، لا يزر هذا القميص. لذلك قال الإام أحمد رحمه الله: إن جعله قميصا فأحب إلي أن يكون مثل قميص الحي، له كمان ودخاريص وأزرار، ولا يزر عليه القميص، ولا يزر عليه القميص، نعم.

قال رحمه الله: وتكفن المرأة والخنثى ندبا في خمسة أثواب بيض من قطن، وخمار وقميص ولفافتين. لما روى أحمد، وفيه وفيه ضعف، عن ليلى الثقفية رضي الله عنها قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أول ما أعطانا الحقا، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحة، ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر. قال: قال أحمد الإجار والدرع والقميص، فتؤزر المئزر، ثم تلبس القميص، ثم تخمر، ثم تلف باللفافتين. ويكفن صبي في ثوب، ويباح في ثلاثة ما لم يرثه غير مكلف، وصغيرة في قميص ولفافتين. والواجب هنا ذكر أن المرأة والخنث تكفن في خمسة أثواب، فالمرأة الحديث عليها أول خمسة قالوا إنه احتياطا، احتياطا لأنه يكون ذكرت أنثى، فلما كانت الأنثى أكثر أثوابا ندب لها أن تكفن مثلها في خمسة من القطن يزار. لما روى أحمد وأبو داود وفيه ضعف ليلى الثقفية قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أول ما أعطانا الحقا، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحة، ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر. فهي كفنا إذا في إزار والدرع والقميص في القميص والخمار والملحفة، وهو لفافة.

قال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من أهل العلم رحمهم الله تعالى يرى أن تكفن المرأة في خمسة أكواب. وإنما استحب ذلك يعني لها خمسة زيادة على الرجل ثلاثة؛ لأن تزيد في حياتها على الرجل في الستر فكذلك بعد الموت، ولما كانت تلبس المخيط في إحرامها وهو أكمل أحوال الحياة، تحب الإلباس إياه بعد موتها، لذلك الرجل لا يستحب له أن يلبس قميصا، لكن المرأة لأنه في حال حياته، في حال إحرامه يعني في الحياة وهو الأحوال لا يلبس القميص، والمراة تلبس قميص؛ لأنها في حال إحرامها تلبسه. وهو كذلك يسبل بمروة معطيا للنبي صلى الله عليه وسلم وخمارا وثوبين.

قال: ويكفن صبي في ثوب، ويباح في ثلاثة ما لم يرثه غير مكلف. لا خلاف في أن الثوب الواحد يجزئه، وأنه إن كفن في ثلاثة فلا باس؛ لأنه ذكرا أشبه الرجل. وقوله: ما لم يرثه غير مكلف، ما لم يرثه غير مكلف لذكره المجد، هذا القيد ذكره المجد كما في الفروع، وعلل ابن قندس رحمه الله: لأن الواجب له ثوب، والزيادة التبرع. يعني لماذا لا نقول: إذا ورثه غير مكلف لا يزاد على ثوب؟ قال: أننا إذا زدنا على ثوب الواجب ثوب، وإذا زدنا عليه إلى ثلاثة فهذه الزياده تبرع، ولا يتبرع بشيء فيه نصيب لقاصر.

قال: وصغيرة في قميص ولفافتين. وهذا قاله الإمام أحمد رحمه الله في رواية المروذي عنه، وكفن ابن سيرين بنتا له قد أصرت أي قارب المحيض في قميص ولفافتين. وهل هذا الحكم صغيرة لمن دون البلوغ أو من هي دون الكساء؟ قولان للأصحاب رحمهم الله تعالى، والمذهب تقييده بالبلوغ، فمن دون البلوغ إذا تكفن في قميصين ومن فوق البلوغ تكفن في خمسة، في خمسة أثواب.

قال رحمه الله: والواجب للميت مطلق عن ثوب يستر جميعه؛ لأن العورة المغلظة يجزئ في سترها ثوب واحد، فكفن الميت أولى. وكره بصوف وشعر، ويحرم بجلود، ويجوز في حرير لضرورة فقط. فإن لم يجد إلا بعض ثوب ستر العورة هذه الحياة والباقي بحشيش أو الورق، وحرم دفن وحرم دفن حلي وثياب غير الكفن؛ لأنه إضاعة مال. ولحي أخذ كفن ميت لحاجة حر أو برد بثمنه.

إنا ختم المجد رحمه الله هذا الفصل بذكر الألوان الواجب، الواجب في الكفن، لما ذكر مستحب ذكر لك الواجب. نقول: الواجب للميت مطلقا يعني سواء كان رجلا أو امرأة صغيرا أو كبيرا، ما الواجب له؟ ثوب يستر جميعه، ثوب يستر جميعه؛ لأن العورة المغلظة يجزئ في سترها ثوب واحد، فكفن الميت أولى. إذا لما أجزئ الحي أن يستر عورته مغلظة ثوب واحد نقول: يجزئ أن يستر جسم الميت وهو بمثابة العورة بثوب واحد. وأيضًا أن أم عطية قالت: لما فرغنا من غسل بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم القى إلينا حق، وهو قال أشعر نهائيا ولم يجد على ذلك، ورواه البخاري، وكان معنا أشعر نهية في قالوا: ولان ذلك واحد يكفي الحي البارز للناس، فلان يكفي المستتر بالأرض من باب أولى.

يكره بصوف وشعر؛ لأنه خلاف فعل السلف رحمهم الله تعالى. قال: ويحرم بجلود؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بنزع الجلود عن الشهداء وأن يدفنوا في ثيابهم وظاهرهم ولو لضرورة، ولو لضرورة. قال: ويجوز في حرير إن ضرورة فقط. فالحرير أيضا يحرم تكفين الميت به سواء كان رجلا أو امرأة على صحيح أن المذهب. وقالوا إنه يجزئ في حال الضرورة، كما لو علم، كما لو عدم ثوبا يكفن به الميت فانه يوجد ذلك كالحي، كالحي. واذا كان هناك ضرورة فيقولون: يقتصر على ثوب واحد؛ لأن تندفع به الضرورة، الضرورة تقدر بقدرها، وهذا نص عليه في الإقناع.

قال: فان لم يجد إلا بعض ثوب. الآن شخص توفي أرادوا يكفنوه ما وجدوا إلا ثوبا لا يغطيك كامل جسمه، فيكون يبدا بستر العورة كحال الحياة، حال الحياة إذا لم يجد إلا ما يكفي بعض جسمه فإنه يبدأ بستره عورته فيما مر معنا في باب شروط الصلاة، قال: والباقي بحشيشنا ورق. يعني يستر باقي جسمه، طبعا إذا كان سيستر العورة وزيادة فيقولون: يبدأ في رأسه مقدما لها على رجليه، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك في تكفين مصعب بن عمير رضي الله تعالى حيث لم يجدوا له إلا حلة أنك تطلبها رأسه بدأ رجله، بدأ رأسه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يغطى بها راسه وأن يجعل على رجليه شيء من.

قال: وحرم دفن حلي وثياب غير الكفن؛ لأنه ضاعتما، يعني امرأة مثلا توفيت عليها حل، فنقول: تنزع الحلي عنه لا تدفن معه لماذا؟ لأنه معها، لأنه انتقل بوفاتها مما كان إلى ملك الورثة، فيحرم ترك شيء مع الميت مع الميت من مال لغير حاجة لأنه إضاعته مال.

قال: ولحي أخذ كفن ميت لحاجة حر أو برد بثمنه. أي أن لو توفي شخص وكفن بثوب وجاء شخص حي ليس عنده ما يستره من حر الشمس أو ما يقيه من البرد إلا هذا الكفن، فيقولون: الحي أحوج منه فيأخذ منه. من الفقهاء من يعني قيده بالحاجه كما هنا، ومنهم من أيده بما إذا خشيت تلف كما ذكره المجد رحمه الله تعالى. الذي ذكر هنا أنه للحاجة قالت الكشاف: لأن حرمة الحي هكذا. طيب إذا كان ليس بحاجة الحرارة وإنما لحاجة الصلاة عليه، الصلاة ما عنده ما يصدر به عورته، فيقولون يقدم الميت هنا، يقدم الميت هنا ويصلي الحي عليه عريانا. فان كان لثاثتين الميت لك فتن، فهل يكتفى بلفافه ويلبس الحي لفافه؟ قولان في المذهب، والأصوب عندهم أنه أيضا يقدم الميت هنا.

ونقف على هذا، نسال الله للجميع التوفيق والسداد القادم والتي بعده. سيتوقف الدرس، مسواها قادم الذي بعده نعاود إن شاء الله مع بداية الفصل الثالث. نسال الله الجميع التوفيق والسداد. طيب، يقول هنا: في بلادنا ولله الحمد ليس هناك وجاء الدفن ويوجد متبرع بالكفن والغسل، فهل التعفف عن التبرع بذلك له وجه بحيث يشفع الوصية ألا يتبرع له بشيء من ذلك؟ ما فهمت.

طيب، يقول السهل: قيد المجد أن لا يرثه غير مكلف، وتعريف بأن الواجب ثوب من واحد لباقي تبرع ينطبق على كل ميت، فلماذا يخصونه للطفل الصغير؟ نعم، هذا إشكال صحيح، ومن الأصحاب لذلك من الأصحاب من قال: إن الواجب للميت ثلاثة، قال بدليل أنه يكشف حتى لو كان له ورقة غير مكلف، غير مكلفي، وهذا قول القاضي أبي على، لكن الموفق رحمه الله لم يرتضي ذلك، وقال: ولا يلزم هذا بدليل أن الميت يكفن بالحسن، الحسن ولو كان عنده ورثة المكل، فين يعني وهذاني نتفق عليه نحن واياك لو أن عنده ثوب حسن وعنده ثوب ارجاء منه لكنه فلا خلاف بيننا أنه الكفن بالحسن، فهذا مما يدل على أنه لا يراعي هذا غير مكلفين. هناك يبدو والله أعلم في سبب التفريق أن هناك الثلاث أثواب هي الأفضل، هي الأفضل وهي السنة، فلم يراعوا غير المثلث، أما في الصبي فيظهر الله أعلم أنهم يرون أن الأفضل ثوب واحد، وأن الزيادة لا باس بها ذكر لا باس، فلما قلت مرتبتها ذكروا أنه لابد من أن لا يكون له وارث غير مثلث، هذا الظاهر والله عشن.

يقول: أسنان الذهب هل للورز ينزعها من الميت أو لا؟ نعم لهم نزعها إذا كان لا يؤدي إلى مثله بالميت، كانت لا تؤدي إلى مثلا كسر شيء من عوامه نحو ذلك فلا باس بنزلها، أما إذا كان تؤدي إلى ذلك فنقول تبقى معه، وبذلك أفتى الشيخ رحمه الله تعالى.

تقصد هل يشرع هذا يعني لا أريد أن أتبرع، أنا أريد؟ هذا هو الأصل، يقدم من مالك، لكن لو رضوا بان يكون من يعني من التبرع فلا باس، بل ذكروا ذكر الأصحاب ظهر في الفروع ذكرها أنه لو اختلف الورثة بعضهم قال: نريد من هنا، يأخذوا من هذا التبرع الوصية هذا لماذا؟ يقول لأنه ما في منه، ليس فيه منه بخلاف ما إذا قال بعض ورثة ليس لهم يعني لهم عدم القبول لأن فيه هل منا.

طيب، نعم يقول: اتخاذ الكفن وأبره في البيت ما حكمها؟ الإمام أحمد رحمه الله ذكر أنه يعني فذاكر أنه لا باس به؛ لأنه فيه استعداد للآخرة، الاستعداد للآخرة.

يقول: ما المراد؟ قلنا المحرم، المحرم هو الأخبار عن وفاه الميت بأوصاف زائده على مجرد الأخبار، يعني فيها تعظيم وتبجيل للميت مثل يقول مات الذي مثلا يطعم المساكين، مات النبي فيذكره فيذكره باوصاف تستجلب الحزن ونحو ذلك. أما النعي المباح فمثل ما كان النبي صلى الله عليه وسلم: مات اليوم رجل صالح والنجاشي، وأخبرهم بموته هذا لا باس، لو أخبر مثلا الإام جماعته أنه سيصلى على الجنازة فلان مثلا كان معروف عنده هذا لا باس به.

والله أعلم، محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.