دخولتسجيل الدخول

كتاب الجهاد 02 | حالات تعيين الجهاد وحكم الرباط

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قال رحمه الله: ويجب الجهاد إذا حضره؛ أي حضر صف القتال أو حصر بلده عدو، أو احتيج إليه، أو استنفر الإمام حيث لا عذر له. قوله تعالى: ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ [الأنفال: 45]، وقوله: ﴿مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [التوبة: 38]، وإن نودي الصلاة جامعة لحادثة يشاور فيها لم يتاخر أحد بلا عذر.

لما قرر المؤلف رحمه الله تعالى أن الجهاد فرض كفاية، ذكر هنا حالات يجب فيها الجهاد عينا، وهي أربع حالات: إذا حضره؛ أي إذا حضر صف القتال، فهنا يجب عليه القتال عينا، جاء ووقف في الصف، في صف القتال بين المسلمين والكفار، فهنا خلاص يتعين عليه الجهاد بعد أن كان فرضا كفاية صار فرض عين في حقه. دليل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ [الأنفال: 45]، وقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوُلُوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ [الأنفال: 15].

الثاني: إذا حضر بلده عدو. من في المقنع حضر، وهو كلام أكثر الأصحاب، ونبه المرداوي في الإنصاف أن ابن المنجح في شرحه شرح على أنها حصر, يقول: كلامه محتمل، لكن ظاهر كلامه أنه شرحه بمعنى حصر، قال: ويلزم من الحصر الحضور ولا عكس؛ يعني إذا قلنا حصر علمنا أنه حضر، حاصر العدو بلده يعني حضر، ما في شك. لكن إذا قلنا حضره قد يكون البلد العدو حاصره، وقد يكون لم يحاصره.

أو حضر بلده عدو، فهنا أيضا يجب عليه القتال، يجب عليه القتال للدفاع عن البلد الإسلامي، لأنه لو لم يقاتل استولى الكفار على بلاد المسلمين، واستباحوا حرماتهم ودورهم وأموالهم، وأيضا مساجدهم، والله المستعان.

قال: أو احتيج إليه. احتيج إليه يعني هو بعيد وليس من أهل البلد الآن. إذا حضر بلده عدو، إذا أهل البلد يقاتلون، من كان ليس في البلد لا يلزمهم القتال، لا يلزمهم القتال أقصد وجوب عين، لكن إذا احتيج إليه، إذا احتيج إلى هذا الشخص الذي خارج البلد لأن من في البلد لا يكفون، فهنا يجب عليه أن يحضر للجهاد إذا لم يكن هناك عذر، إذا لم يكن هناك عذر لدعاء الحاجة إليه.

قال: أو استنفر الإمام. أو استنفر الإمام يعني أن الإمام قال له بعينه: يا فلان اذهب للجهاد، أو استنفر أهل بلد، فانه يجب عليه، طبعا كما قلنا إذا توفرت الشروط السبعة، حيث لا عذر له. لقوله تعالى: ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ [الأنفال: 45] هذه الآية دليل أي حالة من الحالات الأربع حضور الصف، وقوله: ﴿مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ [التوبة: 38] هذا استنفار، وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم: «وإذا استنفرتم فانفروا».

قال: وإذا نودي الصلاة جامعة. أنادى الإمام أو أمر مناديا ينادي الصلاة جامعة بحادثة يشاور فيها، لم يتأخر أحد بلا عذر، يعني يجب عليهم الحضور، يجب عليهم الحضور لوجوب الجهاد بغاية ما يمكن من البدن والرأي والتدبير. يعني عنده الآن هذا الامام سيشاور في قضية ما، فيجب عليه الحضور، لأنه يجب عليه أن يشارك أيضا حتى برأيه وتدبيره.

قال رحمه الله: وتمام الرباط أربعون يوما، لقوله صلى الله عليه وسلم: «تمام الرباط أربعون يوما»، رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب. والرباط لزوم ثغر بجهاد مقويا للمسلمين، واقله ساعة، وأفضله بأشد الثغور خوفا، وكره نقل أهله إلى مخوف.

الان تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن الرباط، هنا ذكر أكمله ثم ذكر تعريفه، ننتقل إلى تعريفه ثم نرجع إليه. قال: الرباط لزوم ثغر لجهاد مقويا للمسلمين. الثغر قبل أن نتصور، الثغر هو كل مكان يخيف أهله العدو ويخيفه، والمقصود به حدود البلاد الإسلامية، كل مكان يخيف أهله العدو ويخيفه، فالرباط لزوم هذا الثغر، أن يلزم هذا الثغر يلزمه للجهاد، جهاد الكفار مقويا للمسلمين، يعني ينوي بلزومه ذلك تقويه المسلمين.

وأصل الرباط لماذا سمي رباطا؟ من رباط الخيل، لأن هؤلاء يربطون خيولهم، هؤلاء يربطون خيولهم، فكل من الطرفين ربط خيله، ثم سمي هذا المقام بمثل هذا المكان رباطا وإن لم يكن فيه خيل، وإن لم يكن فيه خيل.

والرباط فيه أجر عظيم، فيه أجر عظيم، جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الرباط ليله في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات أجري عليه عمله الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه، وأومن الفتان» رواه مسلم، وجاء في أحاديث كثيرة في فضل الرباط.

قال: وتمام الرباط أربعون يوما. هذا أكمله أربعون يوما، والمؤلف أقصد الحجاوي رحمه الله هنا أتى بلفظ الحديث، ولذلك البهوتي رحمه الله قال: لقوله عليه السلام: «تمام الرباط أربعون يوما» يعني ما عبر مثلا بأكمله أربعون يوما أو نحو ذلك، عبر بلفظ الحديث تمام الرباط أربعون يوما.

قال: رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب. أبو الشيخ من هو؟ ايش قال هنا في تخريجه ذكر في كتاب الثواب الحاشية: أخرجه الطبراني في الكبير من حديث أبي أيوب بن مدرك عن مكحول عن أبي أمامة رضي الله عنه به مرفوعا. قال ابن حبان: مجروح عن أيوب، وهوك نسخة موضوعة ولم يره، فقط ما قال منه الشيخ.

طيب، لكن ترى الصواب ابن حبان، الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن حبان، قال: وجدت على النسخة المذكورة بقلم الفارضي ما نصه: المراد بأبي الشيخ في الحديث ابن حبان، قال: وهو غير ظاهر، بل ابن حبان التحتية هذا هو الصواب ابن حبان وليس ابن حبان. وكتابه الثواب هذا غير مطبوع.

قال: وأقله ساعة. أقله ساعة؛ أي مدة من الزمن. قال الموفق رحمه الله: كل مدة أقامها بنية الرباط فهو رباط قل أو كثر. قال أحمد رحمه الله: يوم رباط وليله رباط وساعه رباط، سواء ربط يوما أو ليلة أو ساعة، يعني مدة من الزمن فهذا كله يعتبر من الرباط.

قال: وأفضله. أفضل الرباط بأشد الثغور خوفا؛ يعني لو وجدنا ثغرا أحدهما مخوف جدا على المسلمين أن يأتي منه الكفار، والاخر لا، أقل، أيهما الأفضل؟ ترابط في الأشد خوفا لأنهم أحوج ومقامتهم به أنفع. قال الإمام أحمد رحمه الله: أفضل الرباط أشدهم كلبا.

قال: وكره نقل أهله إلى مخوف؛ يعني كره لمن أراد المرابطة وكان في بلد آمن أن ينقل أهله إلى بلد مخوف، أن ينقل أهله إلى بلد مخوف. لما روي عن عمر رضي الله عنه: تنزل بالمسلمين ضفة البحر. ولأن الثغور المخوفة لا يؤمن ظفر العدو بها وبمن فيها واستيلائهم على الذرية والنساء.

قيل لأبي عبد الله رحمه الله تعالى الإمام احمد: فتخاف على المنتقل بعياله إلى الثغر الآثم؟ قال: كيف لا أخاف الإثم وهو معرض ذريته للمشركين؟ الذي ينقل أولاده معه إلى الثغر المخوف وكيف أخاف عليه الإثم وهو يعرض ذريته للمشركين؟!

إذا كان هذا في نقل المرابط أهله للثغر المخوف، فكيف بمن ينقل أولاده إلى بلد الكفر لغير حاجة؟ أما الحاجة فيعني أمرها أخف؛ أما شخص لغير حاجة ينتقل إلى بلاد الكفر ويجعل أولاده يخالطون الكفار ويتربون عندهم بلا أدنى حاجة وتتخلقون بأخلاقهم وتطبعون بطبائعهم، ثم يعودون بعد سنوات إلى بلاد الإسلام ولا يعرفون أحيانا من الإسلام إلا الاسم، والله المستعان.

وهذا الكلام من الامام احمد رحمه الله هذا خاص بمن كان في بلد آمن، نقل أهله إلى بلد ثغر مخوف. أما أهل الثغر فلا بد له من السكنة، لشخص أصله في البلد المخوف، هنا لا نقول يجب عليك أن تخرج أو الأفضل أن تخرج، لا هنا لابد له من السكنى ولولا ذلك، لو أنهم أخرجوا أهلهم أو خرجوا معهم، لخرجت، لخربت الثغور وتعطلت. وخص هذا بالثغور، يعني خص الكراهة بالثغور المخوف، أما الثغور التي ليس عليها خوف فانه لا باس بذلك لعدم الفتنة، لا باس بنقل أهله اليها لعدم الفتنة.