دخولتسجيل الدخول

كتاب الجهاد 03 | إذن الوالدين في الجهاد

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: وإذا كان أبواه مسلمين حرين أو أحدهما كذلك؛ لم يجاهد تطوعا إلا باذنه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ففيهما فجاهد» صححه الترمذي، ولا يعتبر إذنهما لواجب، ولا إذن جد وجدة، وكذا لا يتطوع به مدين آدمي لا وفاء له إلا مع إذن، أو رهن محرز، أو كفيل مليء.

أحسنت، يقول: إذا كان أبواه مسلمين حرين وكذاك؛ لم يجاهد تطوعا إلا باذنه. يعني إذا لم يكن الجهاد فرض عين عليه، كان فرض كفاية، لم يكن فرض عين، فإذا كان فرض كفاية الأصل أنه سنة في حق الباقي، قام به من يكفي فيكون في حق الباقي السنة، فنقول لا يجوز لك أن تجاهد تطوعا إذا كان أبواك موجودين حيين، وكانا مسلمين أو أحدهما، وكذلك كانا حرين، إلا باذنه. فلا بد أن يكونا مسلمين، لابد أن يكونا حرين أو أحدهما، ولابد أن يكون الجهاد تطوعا، ولابد أن يكون أبواه، لابد أن يكون يعني الذي سيستأذن منهما أبويه.

واستدل المؤلف رحمه الله بحديث: «ففيهما فجاهد» صححه الترمذي، والحديث في الصحيحين، الحديث في الصحيحين مشار إليه، هينا في الترمذي وغيره، لكن يعني جرت عادة العلماء رحم الله تعالى أنه إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما فإنه ينسب إليهما؛ لأنهما قد جاوزا القنطرة في الصحة، لكن لعله تبع أحد الفقهاء قبله في عزوه للترمذي، ولعلهم ذكروا رواية، يعني الحنابله يهتمون برواية الترمذي وأبي داود خصوصا، لماذا؟ نعم الترمذي وأبو داود رحم الله تعالى من نقلوا عن الإمام أحمد مسائل، والترمذي خصوصا يذكر أبو داود له كتاب المسائل، والترمذي يذكر رأي الإمام أحمد رحمه الله وغيره من الفقهاء في جملة من المسائل، رحم الله الجميع.

وهذا الحديث فيه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال له: «أحيّ أبواك؟» قال: نعم، قال: «ففيهما فجاهد».

هنا ذكر المحترزات، قال: ولا يعتبر، أو قبل ذلك تأخذ لماذا؟ لماذا اعتبار إذنهما؟ لان بر الوالدين فرض عين والجهاد فرض كفاية، فيقدم فرض العين عليه. طبعا قوله أبوين مسلمين، فاذا كان ليس مسلمين فلا يعتبر إذنهما؛ لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يجاهدون وكان بعضهم أبواه كافرين ولم يكن يستأذن، مثل أبي بكر رضي الله تعالى عنه قبل إسلام أبيه، وأيضا أبو حذيفة عتبة بن ربيعة، عتبة بن ربيعة أيضا وأبو عبيدة عامر بن الجراح وغيرهم رضي الله تعالى عنهم.

وقوله حرين، فأما الرقيق فلا يستأذن؛ لأنه لا ولاية له، ويزيد أيضا العقل، لأن المجنونين لا يمكن استئذانهما، لا يمكن استئذانهما.

طيب، قال: ولا يعتبر إذنهما لواجب. يعني مثلا لو استنفر الإامام، هنا صار واجب فرض عين عليه، فلو ترك هذا الفرض لأثم، فلو قال له أبواه لا تسافر للجهاد، فهنا أمرأة بمعصية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ويقاس عليه كل ما وجب كالحج، لو أراد الحج فرض عين عليه اكتملت في الشروط الخمسة وقال له أبوه أو أمه لا تسافر الحج، فلا يلزمه طاعته، وكذلك صلاة الجماعة أو صلاة الجمعة ونحوه.

وليس معنى أنه لا تلزمه طاعتهما أنه يعني يسيء إليهما، لا، بل ينبغي أن يتلطف في ردهما ويحاول إقناعهما، هكذا في كل أمر يأمرك به وهو غير واجب عليك فعله، يعني مثلا لو أمرت الأم ابنها بأن يطلق زوجته وليس فيها، وليس منها يعني مفسدة عكس، ليس من الزوجه مفسدة، هنا لا يلزم الزوج طاعته، لكن ليس معنى هذا أنه ينهرها أو يزجرها، لا، هذه والدتك، والله عز وجل أوجب الاحسان للوالدين حتى وإن كان شرك، حتى وإن أمراه بالشرك: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15]. ما قال تطعهم وتنهرهما، لا، مع أنهما جاهدَاك على الشرك أعظم الذنوب، ومع ذلك أمر الله بصاحبتهما في الدنيا معروفة.

وهكذا كما قلنا كل أمر يعني نقول لا يلزم الولد طاعة والديه فيه فإنه لا يعني هذا أنه يسئ إليه، بل يحاول أن يتلطف معهما ما أمكن.

قال: ولا أذن جد وجدة؛ فهما ليس أبوين مباشرين. قال: وكذا لا يتطوع به، أن يقاس على استئذان الجد استئذان الاب والام، استئذان المدين من الغريب. فيقول: لا يتطوع به مدين آدمي، مدين آدمي، بالاضافه، يعني الدين يكون لآدمي، مدين آدمي، هذا لإخراج ما إذا كان الدين لله تعالى، فاذا كان الدين لآدم، وكان لا وفاء له، فانه لا يتطوع به إلا مع إذن، أو رهن محرز، أو كفيل مليء.

يعني شخص عليه دين لآخر، وصار هناك جهاد، لكن الجهاد لم يتعين عليه، الجهاد فرض كفاية، يعني أنه لم يتعين عليه، لو تعين عليه خلاص، خلاص لا أشكال في أنه يذهب بدون استئذان. لكن إذا لم يتعين عليه، فنقول: لا تجاهد تطوعا إلا بأحد هذه الأمور، أن يكون لك وفاء، بمعنى لو قتلت عندك أموال يستطيع الورثة أن يسدد بها الدين، فهذا لا أشكال فيه ما يحتاج أن يستأذن، وهذا لفعل عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر رضي الله تعالى عنه للجميع، جاهد في غزوة أحد وكان عليه دين واستشهد رضي الله تعالى عنه وأرضاه وسدد ابنه دينه من بعده ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم عليه ذلك، بل أثنى عليه، أثنى اقصد على الأب، وقال إنه كلم ربه كفاحا رضي الله عنه وأرضاه.

الحالة الثانية، يعني الحالة الثانية التي يجوز له الذهاب فيها لجهاد التطوع، إذا كان قد أذن له الغريب، إذا استأذنه فأذن له، فلا باس أن يجاهد.

الحالة الثالثة، أن يقدم رهنا محرزا، رهنا محرزا، يعني محرز يعني يمكن أن يوفى منه، يعني هو قال أنا ما عندي الآن ما أسدك، لكن خذ هذه مزرعتي ارهنها، هذه مزرعة لو بيعت سجد الدين وزيادة، فهذا لا باس به، لا باس به حتى لو لم يأذن، أو يقدم كفيلا مليئا، كفيلا مليئا يعني كفيل المليء هو استطاع أن يفي بالدين. هم فسر المليء في الحجر الأصحاب، فسروا المليء في باب الحجر، هم قالوا: المليء هو القادر بماله، أحسنت، بماله وبدنه. وقوله في ماله وبدنه، وقوله في ماله لا يكون معسرا وبدنه يمكن إحضاره لمجلس القضاء، وقوله لا يكون مماطلا، هذه الأمور فله أن يجاهد.

طبعا إذا تعين عليه الجهاد، فلا كما قلنا لا يستأذنه غريمه، وقالوا إنه يجيء غريمه، قال لكن لا ينبغي أن أو أقل يستحب ألا يتعرض لمواطن القتل بأن يكون في المقدمة ونحو ذلك، في المقدمة أو نحو ذلك، لأنه قد تفوت نفسه فيفوت على صاحبه حقه، والله أعلم.

نعم لا أذن له، سمح له أن يجاهد المراد الإبراء إلا مع إذن. إذا أذن له، هذا خلاص ما صار مدينا، لكن إذا أذن له قال ما عندي مانع تذهب وتسدد الدين لاحقا، هنا لا باس به أن يتطوع. نعم لا هنا الاذن المقصود به لأنهم هم يرون الآن حق الآدمي مقدم، فكأن الآدمي قال ما عندي مانع تؤجل حق إلى ما بعد، فإذا توفي استوفي من تركته، والا يوفيه الله عز وجل.

نعم، أحسن الله إليكم. نعم، لا، مسلم، إذا كان مثلا أمه مسلمة وأبوه كافرا أو العكس، فانه يأخذ إذن المسلم منهما، أي، وحتى الحرية، مثلا أبوه حر رقيق أو العكس، فيستأذن من الحر منهما.