دخولتسجيل الدخول

كتاب الجهاد 04 | واجبات الإمام في الجهاد

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أحس علي قال رحمه الله: ويتفقد الإام وجوباً جيشه عند المسير، ويمنع من لا يصلح لحرب من رجال وخيل، كالمخذل الذي يفند الناس عن القتال ويزهد فيه، والمرجف كالذي يقول: هلكت سرية المسلمين وما لهم مدد أو طاقة، وكذا من يكاتب بأخباره أو يرمي بيننا بفتن. ويعرف الأمير عليهم العرفاء ويعقد لهم الألوية والرايات، ويتخير لهم المنازل ويحفظ مكامنها، وبعث العيون ليتعرف حال العدو.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ماذا يلزم القائد، فيقول: يتفقد الإمام وجوباً جيشه عند المسير، فينظر ما الذي يصلح للجهاد ومن الذي لا يصلح نحو ذلك، فيمنع من لا يصلح لحرب من رجال وخيل، كالرجل مثلاً مريض أو الصبي ونحو ذلك، والخيل كالفَرَس المريضة ونحو ذلك.

وممن يمنعهم أيضاً من الرجال: المخذل يفند الناس عن القتال ويزهد فيه؛ مثل يقول: الحر شديد أو البرد شديد أو المشقة شديدة أو أنه لا تؤمن هزيمة الجيش ونحو ذلك. ويمنع أيضاً المرجف يقول كالذي يقول: هلكت سرية المسلمين وما لهم مدد أو طاقة فيمنعه؛ لأن هذا فيه ضرر، وكذا المخذل فيه ضرر على المسلمين، وكذا من يكاتب بأخباره يعني يكتب إلى العدو بأخبار المسلمين، أو هو يعين على المسلمين بأن يتجسس عليهم للكفار أو يطلع الكفار على عورات المسلمين، عورات يعني أماكن ضعفهم، أو يؤوي المتجسس منهم، فهؤلاء يمنعون من الذهاب للقتال، وكذا من يرمي بيننا بفتن، لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ * لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ [التوبة: 46-47]. ولأن هؤلاء في خروجهم مضرة على المسلمين، فلزم منعهم.

فإن خرج معه أحد من هؤلاء، فانه لا يستحق من الغنائم شيئاً، لا يستحق من الغنيمة شيئاً وإن أظهر عون المسلمين، أنه يحتمل أن يكون أظهره نفاقاً وقد ظهر دليل النفاق، فيكون خروجه مجرد مضرة. قال: ويعرف الأمير عليهم العرفاء. طب الحاكم أو الإمام يجعل هناك أمير، هذا مسؤول عن الحرب، مسؤول عن الحرب فهو النائب عن الحاكم في تدبير أمور الحرب. يكون هذا الأمير ممن له رأي وعقل ونجدة وبصر بالحرب ومكايدة العدو، يكون فيه أمانة ونصح للمسلمين.

هذا الأمير يعرف عليهم يعني على الجيش العرفاء، يعني يجعل على كل طائفة عريف يعني أمير عليه، كل طائفة أمير عليه فهو المسؤول عنه. لأجل يعني هذا العريف يكون بينهم وبين الأمير، فالعمريف هو الذي ينظر في حالهم ويتفقد أمورهم. قال: ويعقد يعني الأمير لهم الألوية والرايات.

الألوية والرايات هل اللواء هو الراية أو هو غير الراية؟ بعض الأصحاب قال: اللواء هو الراية، وبعضهم قال: هو غير الراية، لكن جاء في حديث ابن عباس: كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض، فهذا الدليل على تغايرهما. قال: طبعا الألوية والرايات يعني العلم الذي يحمل في الحرب، فيجعل لكل طائفة راية مستقلة، يعني لها لون تغاير ألوان الرايات الأخرى، ليعرف كل قوم رايتهم.

ويتخير لهم المنازل، يتخير لهم أصلح المنازل، كل مكان مخصب والذي فيه ماء ومرعى، ويحفظ مكامنها، يعني الأماكن التي يختفي فيها الأعداء لئلا يؤتوا من هذه المكامن، ويبعث العيون ليتعرف حال العدو. يعني إذا نزلوا في منزل يببعث العيون من هنا ومن هنا يتعرف على العدو كم عددهم، مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر، يقدر عددهم ويقدر أين الموضع الذي نكون فيه ونحو ذلك.