أحسن الله إليك. قال رحمه الله: وله أن ينفل، أي أن يعطي زيادة عن السهم، في بدايته أي عند دخوله أرض العدو، يبعث سرية تغير ويجعل لها الربع فأقل بعد الخمس. وفي الرجعة، أي إذا رجع من أرض العدو، بعث سرية وجعل لها الثلث فأقل بعده، أي بعد الخمس، ويقسم الباقي في الجيش كله لحديث حبيب بن مسلمة رضي الله عنه قال: «شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل الربع في البداءة والثلث في الرجعة» رواه أبو داود.
قال هنا من الأشياء التي تجوز للإمام أو القائد أنه ينفل زيادة على السهم، والنفل هو الزيادة في بدايته عند دخول أرض العدو. الآن إذا غنم المسلمون غنيمة، كما سيأتينا إن شاء الله في الدرس القادم، تقسم أو يخرج منها الخمس؛ الخمس هذا هو الفيء، يقسم خمسة أخماس لله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين، والأربعة أخماس للغانمين. قبل الأربعة أخماس هناك أمور يوزعها الإمام قبل ذلك، لكن من الأمور التي يوزعها الإمام أو القائد قبل ذلك هذا النفل.
يقول: أن ينفل، أي يعطي زيادة عن السهم في بدايته عند دخول أرض العدو، ويبعث سرية تغير، يجعل لها الربع فأقل بعد الخمس. يعني أول ما يدخل أرض العدو يبعث سرية تغير على العدو، يجعل لهم الربع، ربع الغنيمة التي سيغنمونها بعد الخمس. يعني غنموا مثلاً 100 ألف دينار، يخرج أولاً خمسها؛ خمسها 20 ألفاً، يبقى 80 ألفاً، يخرج ربعها، لكن لو الإمام قال لهم سأنفلكم الربع، فيخرج لهم ربع الـ 80 ألفاً، 20 ألفاً، فيقسم على هذه السرية فقط، يبقى 60 ألفاً، الـ 60 ألفاً يقسم على الجيش كله بما فيهم هؤلاء السرية، يعني هم يشاركون الجيش في الباقي؛ هم يستأثرون بالربع ويشاركون الجيش في الباقي، لذلك قال: يجعل لها الربع فأقل بعد الخمس.
في الرجعة، يعني إذا رجع من أرض العدو وبعث سرية، يجعل لها الثلث فأقل بعده، أي بعد الخمس، ويقسم الباقي في الجيش كله بما فيهم السرية. ففي الرجعة، يعني خلاص خلصوا القتال وسيرجعون، يبعث سرية؛ السرية هذه له أن ينفلها إلى الثلث، ثلث ما يغنم بعد الخمس، يعني مثلما قلنا يخرج الخمس، يبقى أربعة أخماس، يخرج الثلث يعطيهم إياه، الثلثان الباقيان يقسمهما على باقي الجيش كله بما فيهم هذه السرية.
طبعاً الدليل على ذلك ما ذكر المؤلف رحمه الله في حديث حبيب بن مسلمة: «شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل الربع في البداءة والثلث في الرجعة» رواه أبو داود. طبعاً هذا يستحقونه بالشرط، يعني إذا قال لهم الإمام اذهبوا ولكم الربع أو اذهبوا ولكم الثلث يستحقونه، لكن له أن يرسلهم ولا يعدهم بشيء فلا يستحقون شيئاً، لكن يستحقون إذا شرط لهم.
لماذا اختلفت الرجعة عن البداءة؟ في البداءة يعطيهم الربع، في الرجعة له أن يعطيهم إلى الثلث؟ لماذا زادت في الرجعة؟ لأن الخطر في الرجعة أكثر؛ لأنه في البداءة الجيش وراءهم، في الرجعة الجيش أمامهم ما عندهم أحد، فالخطر عليهم أكثر. وقال بعض الأصحاب إنه أيضاً في الرجعة هم متشوقون إلى أهلهم، فيشق عليهم أيضاً أن يجلسوا أو يقاتلوا زيادة، فزيدوا في النفل.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان