قال رحمه الله: ويلزم الجيش طاعته، والنصح، والصبر معه؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59].
ولا يجوز التعلف، والاحتطاب، والغزو إلا بإذنه، إلا إن فاجأهم عدو يخافون كلبه -فتح اللام أي شره وأذاه- لأن المصلحة تتعين في قتاله إذاً. ويجوز تبييت الكفار ورميهم بالمنجنيق، ولو قتل بلا قصد صبي ونحوه.
ويلزم الجيش طاعته؛ هنا الواجبات على الجيش تجاه القائد، يلزمهم أن يطيعوه، وينصح له، ويصبر معه. والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. وقول النبي ﷺ: «من أطاعني فقد أطاع الله، من أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن عصى أميري فقد عصاني».
قال: ولا يجوز التعلف -يعني تحصيل العلف للدواب- والاحتطاب والغزو إلا بإذنه؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: 62]. وأيضاً لا يجوز الغزو إلا بإذنه، فلا يجوز الخروج إلا بإذنه؛ لأن أمر الحرب موكول إليه، وهو أعلم بكثرة العدو وقلته، ومكامن العدو وكيدهم، فيرجع إلى رأيه لأنه أحوط للمسلمين.
ثم استثنى مسألة لا يلزم فيها إذن الإمام أو إذن القائد، وهي إذا فاجأهم عدو؛ قال: إلا إن فاجأهم عدو يخافون كلبه -فتح اللام أي شره وأذاه-. فهنا فاجأهم عدو، يعني مثلاً القائد كان بالخلف وهم يمشون بالأمام فجاءهم عدو مفاجئ، ولا يحتاج أن يستأذن القائد؛ لأن هنا فيه مفسدة لو انتظروا إلى إذنه، قال: لأن المصلحة تتعين في قتاله إذاً.
ولذلك لما أغار الكفار على لقاح النبي ﷺ -يعني على الصدقة- لحقهم سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه وأدركه واسترجع ما معهم، ولم يستأذن من النبي ﷺ في ذلك؛ أنه لو استأذن تأخر وهربوا.
قال: ويجوز تبييت الكفار، أي الذين غار عليهم في الليل. قال الإمام أحمد رحمه الله: «لا بأس بالبيات»، وهل غزو الروم إلا بالبيات؟ وقال: «لا نعلم أحداً كره بيات العدو». وذكر الموفق رحمه الله أنه يجوز التبييت. وذكر المرداوي رحمه الله أنه يجوز تبييت العدو بلا نزاع.
ويدل عليه حديث السائب بن جثامة أن النبي ﷺ سئل عن أهل الديار من المشركين يبيتون، قالوا: فنصيب من نسائهم وذراريهم؟ فقال: «هم منهم»، ولم ينكر ذلك. وما ورد من النهي عن قتل النساء والذرية؛ قد يقول قائل إنه إذا أغار عليهم في الليل قد يقتل بعض نسائهم وبعض أطفالهم، نقول: ما ورد من النهي عن قتل النساء والذرية فهو محمول على تعمد قتلهم.
قال: ورميهم بالمنجنيق، يعني يجوز رميهم بالمنجنيق لفعل النبي ﷺ في غزوة الطائف. ولو تترس الكفار في الحرب بنسائهم وصبيانهم، فإنه يجوز رميهم ويقصد المقاتلة لا يقصد النساء والصبيان، ولو قتل بعض النساء والصبيان لأن ترسوا بهم جاز ذلك. قال رحمه الله.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان