دخولتسجيل الدخول

كتاب الجهاد 13 | الفيء وما يدخل فيه

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قال رحمه الله: «وما أُخذ بحق بغير قتال من مال مشرك، أي كافر، كجزية وخراج وعُشر تجارة من حربي، أو نصفه من ذمي، اتجر إلينا وما تركوا فزعاً منا، أو تخلف عن ميت لا وارث له، وخمس الغنيمة، فهو فيء». سمي بذلك لأنه رجع من المشركين إلى المسلمين. وأصل الفيء الرجوع، ويصرف في مصالح المسلمين ولا يختص بالمقاتلة.

ويبدأ -كذا شيخ، يبدأ بالضم- يبدأ بالأهم فالأهم من سد بثق، وتعزيل نهر، وعمل قنطرة، ورزق نحو قضاة ومفتٍ وفقهاء ومؤذنين ونحوهم من كل من يحتاج إليه المسلمون ويعود نفعه إليه. فهؤلاء كلهم من الأمور التي تصرف فيها المصالح، ويصرف في مصلحة المسلمين، وإذا فضل بعد هذه المصالح فإنه يقسم بين المسلمين الأحرار بإخراج العبيد.

قال عمر رضي الله عنه: «ما أحد من المسلمين إلا وله في هذا المال نصيب، إلا العبيد ليس لهم فيه شيء». ولذلك قرر رضي الله عنه: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: 7]. هذه استوعبت المسلمين عامة، غنيهم وفقيرهم. فهذه مصارف بيت المال؛ يصرف في مصالح المسلمين الأولى، وإذا صرفت المصالح المهمة يقسم الباقي بين المسلمين غنيهم وفقيرهم، ولا يلزم التعديل، إنما هذا يرجع إلى اجتهاد الإمام في ذلك.

طيب، أحسنت. يقول الآن: لماذا يشارك الغني الفقير في قسمة الفاضل؟ نقول: الفيء هذا ببيت مال المسلمين، وبيت المال يكون تقسيمه وصرفه موكولاً إلى اجتهاد الإمام؛ فقد يرى المصلحة في إعطاء الأغنياء كما يعطى الفقراء، فالأغنياء لهم حظ في بيت مال المسلمين.

طيب، يقول: هل إحراق الرحل بالغول يعارض أن المذهب لا يعزر بالمال؟ إلا فيما نص عليه، ومما نص عليه إحراق رحل أو متاع الغال. قال: ما المراد بأخذ عُشر التجارة؟ هل هو من قيمة بضاعته أو من ربحه؟ لا أعلم.

يقول: مال المسلم الذي مات ولا وارث له، يدخل في الفيء. قال: هل ما أخذه المسلم من الكفار الحربيين في دار الحرب متلصص يخمس؟ هذه المسألة ذكرها صاحب العُدة وذكر فيها ثنتين روايتين. السؤال: ما هو المشهور؟ بارك الله فيكم؟ لا أعلم، تبحث... نعم، ما حضرت.

يقول عن الغنيمة: هل الغنيمة تقسم بعد الحرب أم في أثناءها؟ الغنيمة تملّ الاستيلاء عليها في دار الحرب، وتقسم؛ يعني الإمام مخير بأن يقسمها في دار الحرب أو إذا رجعوا إلى بلاد الإسلام، لكن ليس في أثناء الحرب، يعني الحرب قائمة لا تقسم، لكن الخلاف هل تقسم في دار الحرب الآن وقد حازوها، أو أنهم ينتظرون أن يرجعوا إلى بلاد الإسلام؟

يقول: من استشهد في الحرب فهل له نصيب من الغنيمة؟ لا، ليس له نصيب من الغنيمة، فقد حصل أكبر من ذلك، ففي الحديث: إن المسلمين إذا حاربوا ثم رجعوا بالغنيمة فقد تعجلوا ثلثي وجودهم، وإذا قتل فقد تمت.

طيب، يقول: هل الأخذ من الفيء يعتبر مثل الغال من الغنيمة ولو كان محتاجاً؟ السؤال غير واضح، لعل السائل يوضحه. السلب يأتي به إلى الإمام، الإمام هو الذي يعطيه السلب، لا يأخذه القاتل مباشرة، لذلك هنا يقال يقسم، يأخذ الخمس بعد الدفع.

يقول: نوسع المسألة، نقول: من وُكل في توزيع أموال لمحتاج مثلاً وهو محتاج، وُكل في توزيع، يعني شخص أعطى آخراً مالاً وقال: زكاة أو صدقة تطوع، وقال: وزع على المحتاجين، وهو محتاج، فهل له أن يأخذ لنفسه؟ طبعاً إذا قال له الموكل حتى لو كان محتاجاً فله، لكن إذا لم يقل له ذلك، فإنه المذهب عندنا أنه لا يجوز له أن يأخذ، وهذا هو الذي ينبغي.

إذا كان هناك أخرس يأخذ، فإذا تحقق في الوصف، نقول في مثل هذه الأزمان يفتى بالمذهب لكثرة التحايل على مثل هذا.

يقول: هذا واضح، يقول لو فر المشركون وتركوا متاعهم، فهل لو أخذ أحدهم شيئًا من هذا المتاع قبل قسمة الإمام فهل يعد غائلًا؟ نعم، هذا يعد غائلًا، وهي غنيمة، لكن هي تعتبر بمعنى أنها تقسم كلها على المسلمين.

يقول: هل السلب للقاتل في المذهب أم لاجتهاد الإمام؟ نعم، السلب للقاتل، ولا يرجع اجتهاد الإمام في هذا لوجود النص؛ لوجود النص: «من قتل قتيلًا فله سلبه»، أي أن يغنم بنفسه، يعني أنه لابد أن يخرج بحيث لا يكون أحد يدافع عنه، فيكون له منعة، يعني يخرج كأن يبارز الكافر فيقتله، لكن لو كان في وسط جيش المسلمين، يعني أمام وجانبه وخلفه كلهم مسلمون، فرمى سهمًا على الكافر فقتله من بعيد، فهنا لا يستحق سلبه، لأن السلب يكون لمن غنم بنفسه.

قال شيخ الإسلام رحمه الله والجمهور على أنه لا يسلب أصلًا؛ لأنه ضاع، لكن قلنا لكم الصحيح من المذهب أنه يسلب، ووجه الصحيح من المذهب أنه يسلب.

هل يدخل في سلب القاتل دابته؟ نعم.

يقول: إذا أخذ شيئًا من الغنيمة قبل القسمة فهل يستعمل؟ لا يرجع فيها لا للإمام، لا يستعمل؛ لأنها ليست ملكًا لمستعمليها، وما فيها من حق، وأيضًا لم يتمحض الملك للمسلمين، لأنه قد يعود الكفار ويستولون عليه، أو يستولى عليه المسلم فلم يتمحض الملك للمسلمين. والله أعلم، وصلى الله على محمد، وإلى الله المرجع.