دخولتسجيل الدخول

كتاب الجهاد 11 | حكم الأرض المفتوحة عنوة وما في حكمها

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قال رحمه الله: وإذا غنموا أي المسلمون أرضاً بأن فتحوها عنوة بالسيف، فأجلوا عنها أهلها، خير الإمام بين قسمها بين الغانمين، ووقفها على المسلمين بلفظ من ألفاظ الوقف، ويضرب عليها خراجاً مستمراً يؤخذ ممن هي بيده من المسلمين والذميين، فيكون أجرة لها في كل عام، كما فعل عمر رضي الله عنه فيما فتحه من أرض الشام والعراق ومصر، أو صالح أهل الأرض التي جلوا عنها خوفاً منا، أو صالحها على أنها لنا ونقرها معهم بالخراج، بخلاف ما ملكوه على أنها لهم ولنا الخراج عنها، فهو مخير في حقوق المسلمين.

هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن الأرض المغنومة. الأرض المغنومة إذا المسلمون انتصروا وغنموا أرضاً، فما حكم هذه الأرض؟ ماذا يفعلون بهذه الأرض؟ تكلمنا قبل قليل عن الغنيمة، والغنيمة هي الأموال المنقولة، أما هذه فأموال ثابتة. والأرض ثابتة، هل تقسم؟ أقول لك كيف؛ قسم الأرض المغنومة إلى أربعة أقسام: القسم الأول ما فتح عنوة، والقسم الثاني ما جلى أهلها عنها خوفاً منا ونحن مقبلون على بلد، ففر أهلها منها فاستولى المسلمون عليها بدون قتال. والقسم الثالث والرابع حصل صلح: القسم الثالث حصل صلح بين المسلمين والكفار على أن الأرض تبقى للمسلمين، ملكية للمسلمين لكن ينتفع بها الكفار مقابل الخراج، وهذا الخراج يدفعونه كل سنة. القسم الرابع صالحناها على أنها لهم، هم يملكونها ويبقون فيها ولكن يدفعون الخراج. هذه تختلف وكل واحدة من هذه لها حكم معين.

هنا يقول: إذا غنم المسلمون أرضاً بأن فتحوها عنوة، يعني هذا الإخراج ما إذا فتحت صلحاً بالسيف فأجلوا أهلها عنه السيف في الإخراج. القسم الثاني إذا جلى أهلها عنها خوفاً منه، هذا القسم الأول حكمه الإمام يخير بين أمرين: يخير بين قسمها بين الغانمين، أي مثل الأموال المنقولة يقسمها بين الغانمين، أو الخيار الثاني أن يقفها على المسلمين بلفظ من ألفاظ الوقف، وألفاظ الوقف ستأتينا؛ وقفت، وحبست، وصدقت، إلى آخره، طبعاً صريحة أو كناية. وإذا وقفها على المسلمين بلفظ من ألفاظ الوقف، فإنه يضرب عليها خراجاً مستمراً. الآن هي موقوفة على المسلمين، إن جاء شخص من المسلمين يعمل في بعض المزارع، نقول عليك خراج في هذه ليست ملكاً لك، هذه ملك لعموم المسلمين، فتدفع خراجاً مستمراً للإمام. تؤخذ ممن هي بيده سواء كان مسلماً أو ذمياً، ويكون أجرة لها في كل عام، مقابل أن استغليتها لنفسك خلاص ما في إشكال، لكن تدفع لأنها ملك لعموم المسلمين، تدفع عليها خراجاً، والمرجع في تقدير الخراج إلى الإمام كما سيأتي. قال: كما فعل عمر رضي الله عنه فيما فتح من أرض الشام والعراق ومصر أنه وقفها على المسلمين. هذا القسم الأول، والنبي صلى الله عليه وسلم قسم نصف خيبر ووقف نصفها لنوائبه، وعمر وقف الشام ومصر والعراق، الشام ما فتحوه وأقرهم على ذلك وعلماء الصحابة رضي الله عنهم وكذلك من بعدهم الخلفاء.

هنا تنبيه: الإمام في الحاشية في صفحة ٢٨٤، تعليقاً على قوله وقف على المسلمين بلفظ من ألفاظ الوقف، قال: وعنه تصير وقفاً بنفس الاستيلاء. يعني من رواية الإمام أحمد رحمه الله أنها ما يحتاج أن الإمام يتلفظ، يقول أوقفت للمسلمين، لا بمجرد الاستيلاء تصير وقفاً. قال في الإنصاف: هذا المذهب وعليه الأصحاب، وجزم به في الإقناع. وهذا حقيقة منقول عن الشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى، نقل هذا. الرواية الثانية ما فيها إشكال أنها تصير وقفاً بنفس الاستيلاء ما فيها إشكال، لكن هل هذا هو المذهب؟ لا، صاحب الإنصاف قال: هذا هو المذهب وعليه الأصحاب. ترى في الحالة الثانية الأرض التي جلوا عنها خوفاً منا، أما القسم الأول لا، المذهب الذي قال هو المذهب التخيير حتى صاحب الإقناع، مسألة التخيير، صاحب الإقناع في الثانية التي وأيضاً الإنصاف في الثانية للمذهب هي التي قالت تكون وقفاً بمجرد الاستيلاء. إذاً هذا القسم الأول.

القسم الثاني الأرض التي جلوا عنها خوفاً منا، فألحقها بالقسم الأول من حيث أن الإمام مخير، وهذه هي التي فيها الرواية الثانية كما قلنا قبل قليل، هي التي فيها الرواية الثانية أنها تصير وقفاً بنفس الاستيلاء يعني ما في تخيير، تصير وقفاً بنفس الاستيلاء، وهذا هو المذهب. طبعاً الذي مشى عليه المؤلف هنا ليس خطأ، لكنه قول في المذهب، وأقصد هل تابع صاحب المنتهى أو لا، احتمال كبير أنه تابع صاحب المنتهى، لكن صاحب الإنصاف وصاحب الإقناع على أن الثانية ليس فيها تخيير وإنما تصير وقفاً بنفس الاستيلاء.

الثالثة إذا صالحناهم على أنها لنا ونقرها معهم بالخراج: جاء الكفار وقالوا خلاص نحن سنستسلم، ونكتب صلحاً بيننا وبينكم، خلاص هذه الأرض لكم لكن نحن سنعمل فيها وندفع لكم خراجاً كل سنة، هذا هو الصحيح، فهي كالغنيمة في التخيير، ولا يسقط خراجها بإسلامهم.

الرابعة إذا صالحناهم على أنها لهم: قلنا خلاص تبقون فيها وتكون ملكاً لكم، لكن تدفعون خراجاً عنها كل سنة، فهذا الخراج يكون كالجزية تسقط بإسلامهم. الخراج في المسألة الأولى ما يسقط، الخراج في المسألة الرابعة يسقط إذا أسلم؛ لأنه مثل الجزية، كما سيأتي في حكم أهل الكتاب المعاهدين إذا أسلموا تسقط. هنا قال: والخراج في المسألة الرابعة إذا أسلم تسقط، لذلك قال: فهو كالجزية تسقط بإسلامهم لأنه ضرب عليهم للكفار فهو كالجزية، تبقى الأرض ملكاً لهم لا خراج عليهم، يتصرفون فيها كيف شاءوا.