بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم إبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا. أما بعد، كنا قد توقفنا في الكلام على التعليق على الروض المربع أثناء باب زكاة النقدين في كتاب الزكاة.
المؤلف رحمه الله تعالى بين وجوب الزكاة في النقدين، ونصاب الزكاة في النقدين، وما الواجب فيهما، وتكلم عن مسائل في ضم النقد ببعضهما إلى بعض في النصاب، وإخراج أحدهما عن الآخر، ثم انتقل الآن إلى الكلام على ما يباح للذكر والأنثى من لباس الذهب والفضة. وهذا الأمر يذكرونه هنا استطرادا، وإلا في الأصل أن يكون الكلام في الزكاة، وذكروه هنا ليبنوا عليه الكلام في الزكاة؛ هل تجب فيه الزكاة أو لا؟ سيتكلمون لاحقا أنه تجب الزكاة في الحلي المحرم، فذكروه لأجل أن يبنوا عليه ما بعده. وبعض الأصحاب رحمهم الله كانوا يعقدون بابا للباس أثناء أبواب الصلاة ويتكلمون فيه عن مثل ذلك، كما أن المجد رحمه الله تعالى عقد بابا للباس.
قال المصنف رحمه الله تعالى: ويباح للذكر من الفضة الخاتم؛ لأنه صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتما من ورق (متفق عليه). والأفضل جعل فصه مما يلي كفه، وله جعل فصه منه ومن غيره، والأولى جعله في يساره، ويكره في سبابته ووسطى. ويكره أن يكتب عليه ذكر الله، قرآنا أو غيره. ولو اتخذ لنفسه عدة خواتيم لم تسقط الزكاة فيما خرج عن العادة، إلا أن يتخذ ذلك لولده أو عبده.
هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يباح للذكر من الفضة؛ ذكر أنه يباح له عدة أشياء، منها الخاتم. فيباح له أن يلبس خاتم فضة؛ لأنه عليه الصلاة والسلام اتخذ خاتما من ورق (متفق عليه). وهذا يدل على الإباحة؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم اتخذ هذا الخاتم للحاجة، اتخذه لما قيل له إن الأمراء والحكام لا يقبلون كتابا إلا مختوما، فاتخذ عليه الصلاة والسلام خاتما جعل نقشه محمد رسول الله. فلذلك الأصحاب رحمهم الله تعالى يذكرون أن الخاتم من الفضة للإباحة، وبعضهم ذكر أنه للاستحباب لظاهر فعل النبي صلى الله عليه وسلم، لكن أكثر الأصحاب عبروا بالإباحة.
ثم استطرد في بعض أحكام الخاتم، وبعض الآداب المتعلقة به، وهذه محلها كتب الأدب. رحمه الله هنا له كتاب في أحكام الخواتيم فصل فيها، ولذلك الأصحاب رحمهم الله تعالى ينقلون بعض أقوال ابن رجب رحمه الله تعالى في كتابه هناك. قال: الأفضل جعل فصه مما يلي كفه، يعني من باطن كفه؛ بفعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك كما في الصحيح، وبعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يجعلونه في ظهر الكف، نقل عن ابن عباس وغيره، فهذا للأفضلية، فإن جعله في ظاهر كفه فلا بأس، لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجعله في باطن كفه. قال: وله جعل فصه منه ومن غيره، يعني يكون الفص من الفضة نفسها، لأنه خاتم فضة، أو أن يجعل الفص من غيره فيجوز أيضا بلا فص، والنبي صلى الله عليه وسلم في صحيح أنه كان فصه منه، وفي الرواية الأخرى كان فصه حبشيا، يعني ليس منه. فجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا وهذا.
وهل يجوز جعل فص الخاتم من الذهب أو لا؟ إذا كان الفص من الخاتم، وإذا كان اعتبرناه ليس من الخاتم فهو تابع، فهل يسبب استقلالا؟ خلاف بين الأصحاب رحمهم الله تعالى، والذي ذكره في الإقناع أنه لا بأس به؛ لأنه قال ولو من ذهب إن كان يسيرا. وذكر في الإنصاف أن هذا هو الصواب، والمذهب على ما اصطلحنا عليه أنه ذكر أن مما يقرب المذهب أنه إذا اختاره المجد أو الموفق أو هما فيجعله هو المذهب، وهذا القول -أقصد هذه المسألة- لم تنقل عن الموفق، وإنما نقلت عن المجد الإباحة، وأيضا ابن رجب رحمه الله قال له في أحكام الخواتيم، وصوبه في الإنصاف. وهناك قول آخر في المذهب أنه يحرم لعموم تحريم الذهب على الرجال، وهذا الذي قطع به الخطابي وابن عقيل، وهو الذي قطع به الفتوحي في شرح المنتهى في باب الآنية، أي ما تكلم عليه في نفسه، وإنما تكلم عنه في شرح المنتهى في باب الآنية.
طيب، نأتي إلى الزري الذي في المشالح، أولا هل هو ذهب أو ليس بذهب؟ إذا قلنا ليس بذهب وإنما لونه لون الذهب ما في شيء، إذا قلنا إنه ذهب فهل يباح الذهب اليسير أو لا؟ الإقناع ذكر أنه يباح هذا، حتى لو لم نقل إباحة الذهب، فإن هناك من الأصحاب من قال يجوز الذهب اليسير قياسا على الضب من الفضة لحاجة، فقال يجوز الذهب اليسير، وهذا قول أبي بكر عبد العزيز غلام الخلال، وهو قول أيضا شيخ الإسلام رحمه الله تعالى. فهل يقال بإباحة هذا الزري أو لا؟ إذا قلنا إن هذا ذهب حقيقي وهو الظاهر حسب ما ذكر الشيخ في الحواشي السابقات، ذكر أنه سأل بعض المختصين، وذكر أنه يستجمع منه مادة، ليس مستهلكا يسيرا، لكنه يستجمع منه مادة، فهل نقول بالأول أنه لا يستجمع منه؟ فجمعتهم على إباحته، ولكن إذا قلنا لا، بل يجمع منه شيئا لا يستهلك، فمخرجه على كلام الأصحاب أكثرهم رحمهم الله تعالى يرون أنه لا يجوز الذهب ولو يسيرا للرجال. فهذا غير مسألة الفص، وعلى كلام أبي بكر غلام الخلال وشيخ الإسلام رحمه الله تعالى الذين أجازوا الذهب اليسير، فإن قواعده أنه أن هذا الزري في المشالح مغتفر، والله أعلم باختياره.
طيب قال: والأولى جعله في يساره، هنا تكلم ما الأولى أن يلبس الخاتم في يده اليمين أو يده اليسار؟ يقول: الأولى جعله في يساره، وهذا هو المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمن جاءت أحاديث في جعلها عن يمينه، لكن الإمام أحمد رحمه الله ضعف الأحاديث التي فيها اتخذت مع اليمين، وذكر القطني أن المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم التختم عن يساره عليه الصلاة والسلام. تختم في إحدى اليدين، طيب في أي إصبع من الأصابع؟ هنا قالوا يكره بسبابته ووسطى، سبابته ووسطى يكره، لحديث علي: نهاني أن أتختم بهذه والتي تليها، رحم الأصحاب. طيب بقي الأصابع الثلاثة، المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم التختم عليه الصلاة والسلام، طيب إذا سنته والخنصر والوسطى مكروه، طيب بقي سبابته مكروه، باقي الإبهام والخنصر، نعم هذا هو الذي مشى عليه المتأخرون أنه مباح، ذكره في الإقناع أنه مباح، وذكر ابن مفلح رحمه الله أن ذلك ظاهر كلام بعض الأصحاب، وأيضا ذكره ابن رجب أيضا في أحكام الخواتم، من الظاهر كان من الأصحاب من نقل الكراهة، لكن كما قلنا أنه المعتمد عند المتأخرين أنه يباح، إذا يستحب في البنصر، ويباح في الخنصر والإبهام، ويكره في السبابة والوسطى.
قال: ويكره أن يكتب عليه ذكر الله قرآنا أو غيره، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله في رواية إسحاق قال لا يكتب فيه ذكر الله، وقال إسحاق بن راهويه: لا يدخل الخلاء فيه. قال ابن مفلح رحمه الله في الفروع: ولعل أحمد رحمه الله كرهه لذلك، يعني لكونه سيدخل فيه الخلاء، فينزه عن ذكر الله تعالى. قال: وعنه لا يكره دخول الخلاء بذلك ولا كراهة في كتابة ذكر الله على الخاتم، قال: ولم أجد للكراهة دليلا سوى هذا، سوى أنه سيدخل فيه الخلاء، قال: وهي تفتقر إلى دليل والأصل عدمه. يعني عندنا المذهب الأصل أنها لا نقول يكره إلا بدليل ولم نجد دليلا على ذلك. طيب وهل يكتب اسم رسوله صلى الله عليه وسلم؟ ذكر ذلك صاحب الرعاية ابن حمدان رحمه الله تعالى، وذكر ابن مفلح في الفروع أنه يتوجه احتمال أنه لا يكره لفعله صلى الله عليه وسلم، خاتم النبي صلى الله عليه وسلم مكتوب فيه محمد رسول الله، وبإمكان أن يكتب عليه ولا يدخل به الخلاء فينتفي المحذور.
قال: ولو اتخذ لنفسه عدة خواتيم لم تسقط الزكاة فيما خرج عن العادة، إلا أن يتخذ ذلك لولده أو عبده. إذا اتخذ لنفسه يعني عنده خاتم واحد ما في إشكال، لكن هل يباح له أكثر من خاتم أو لا؟ يباح أكل الخواتم مطلقا في المباح، فلو اتخذ مثلا مئة خاتم نقول هذا لم تجر به العادة، فهو كثير، ولذلك قال: لم تسقط الزكاة فيما خرج عن العادة؛ لماذا؟ لأن الزكاة كما سيأتينا في الحلي المباح، وهذا الخارج عن العادة قالوا هذا فيه إسراف فلا يكون مباحا، فتجب فيه الزكاة، تجب الزكاة في الخاتم، لأن لو قلنا مثلا المعتاد أن الإنسان مثلا إلى خمسة خواتم، طبعا العادة تختلف من شخص إلى آخر، ومن مجتمع لآخر، نقول خمسة خواتم، إذا زاد في الخمسة شيئا خاتما فيها الزكاة، لماذا؟ لأنها ليست مباحة؛ قالوا لأن الأصل التحريم، أصلا عندنا التحريم، خرجنا من التحريم المعتاد، التختم المعتاد، لماذا؟ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، فيبقى ما عداه على أصل التحريم، والحلي المحرم فيه الزكاة كما سيأتي. طبعا ما خرج عن العادة، بعض الأصحاب يقول ما خرجنا سواء كان بوصفه أو بعدده، بوصفه يعني كان مثلا ذلك لولده أو عبده، فلا تجب فيه الزكاة، نحن لكم.
قال رحمه الله: ويباح له طبيعة السيف، وهي ما يجعل على طرف القبضة، قال أنس رضي الله عنه: كانت طبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة.
يقول: هذا لعل الأخ انصر هو الأفضل، إذا كنت قلت: قال يباح له طبيعة السيف، وهو ما يجعل على طرف القبضة ممسك السيف، يجعل عليه شرطة، فهذا لا بأس به، والدليل ذكر هنا قال أنس: كانت طبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فضة، رواه وهذا عند أبي داود وغيره، وكان أيضا سيف الزبير محلى بالفضة. وهل المباح الطبيعة فقط أو تحلية السيف كله؟ هذا خلاف بين الأصحاب، منهم من عبر لتحلية السيف في الفضة ومنهم من قال لا، فقط الطبيعة. وعبارة الخرقي نعم ذكرناها حلية السيف، قالت المبدع وعبارة الخرقي عنه وهي مقتضى كلام أحمد، وعليه اعتمد الشيخ تقي الدين في شرحه، يعني في شرح العمدة.
نعم، السلام عليكم ورحمة الله، ويباح له حلية المنطقة وهي ما يشد به الوسط، وتسميها العامة الحياصة، واتخذ الصحابة المناطق محلاة بالفضة، ونحوه أي نحو ما ذكر كحلية الجوشن والخوذة والخف والران وحمائل سيف، لأن ذلك يساوي المنطقة معنى، فوجب أي يساويها حكما، قال الشيخ تقي الدين: وتكراك النشاب والكلاليب؛ لأنه يسير تابع، ولا يباح غير ذلك، تحلية الدواة والمقلمة والكمراني والمشط والمكحلة والميل والمرآة والقنديل.
أيضا مما يباح للذكر من الفضة حلية المنطقة، هل هو الحزام الذي يشد به الوسط، تحلى لا بأس من تحليتها بالفضة، واستدل بفعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، اتخذ الصحابة المناطق محلاة بالفضة، ولأنها قالوا لأنها حلية معتادة للرجل فهي كالخاتم. قال: ونحوه، يعني نحو ما ذكر كحلية الجوشن، والجوشن هو الدرع، والخوذة، والخوذة مخطوفة على الجوشن، يعني كحلية الجوشن وحلية الخوذة، والخوذة هي المغفر، والخف، والران وهي تلبس على القدم، وحمائل السيف ما يعلق به السيف، هذه كلها لو حليت بالفضة، وعلل المؤلف رحمه الله تعالى، قال: لأن ذلك يساوي المنطقة معنى، فكلها تساوت في الاحتياج إليها، فتساويت في الحكم.
قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى: وتكراك النشاب، الشعب هو القوس، وتكراك هو الجعبة التي تجعل فيها، هذه الكلمة فارسية كما قال بعض المحققين، ذكرنا كلمة فارسية معناها شعبها والكنانة التي توضع فيها السهام، والكلاليب التي تمسك بها العمامة، فهذه كلها لا بأس بها أن تكون من الفضة؛ قال: لأنه يسير تابع، وأيضا تابع. قال: ولا يباح غير ذلك، يعني لما ذكر لك ما يباح من الفضة للذكر قال ما يباح، وذكر مثل تحلية المراكب.
أما حلية الشخص المركبة، سواء كانت مركبة من الدوام أو من السيارات، وكذلك اللباس الخيري كاللجم الخير لو جعله فضة أو ذهبًا، طبعًا الكلام عن الفضة هنا تحريه الدوام بمكانه الذي يجعل فيه الحبر والمقلمة، هذه كلها لا يعني استعمالها للذكر، لا يحلى بها، لا يحلى بها الفضة، هذا على ما مشى عليه الأصحاب رحمه الله تعالى.
شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في بعض كلامه أنه يوسع في الفضة، الأصل إباحته، يعني طبعًا الكلام للذكر الأصل إباحته ولا يحرم منها إلا ما دل عليه الدليل كأواني الفضة. يقول مفلح رحمه الله في الآداب: وكلامه يعني كلام شيخ الإسلام يدل على إباحة لبس الفضة إلا أن يدل دليل شرعي على التحريم، بأنه ليس فيها نص بخلاف الذهب والحرج. وقال في النكت على المحرر: ولم أجد أحدا احتج لتحريم لباس الفضة على الرجال في الجملة، ودليل ذلك فيه إشكال.
وحكي عن الشيخ تقي الدين أنه كان يستشكل هذه المسألة وربما توقف فيها، وكلامه في موضع يدل على إباحة لبس الفضة للرجال إلا ما دل دليل شرعي على تحريمه، فنقل الله رحمه الله الكلام على هذه المسألة، يعني هل الأصل في لباس الفضة للرجال التحريم أو الإباحة؟ طال فيها في النكت على المحرر في باب اللباس وكذلك في الفروع كلامه أكثر، لكن في الفروع ذكر بعض الأدلة والمناقشات ما لم يذكره في النكت. نعم، الآن انتقل انتهينا من الفضة، سيذكر لك ما يباح للذكر من الذهب.
قال رحمه الله: ويباح للذكر من الذهب قبيعة السيف؛ لأن عمر رضي الله عنه كان له سيف فيه سبائك من ذهب، وعثمان بن حنيف رضي الله عنه كان في سيفه مسمار من ذهب، ذكرهما أحمد، وقيدها باليسير، مع أنه ذكر أن قبيعة سيف النبي صلى الله عليه وسلم كان وزنها ثمانية مثاقيل، فيحتمل أنها كانت ذهبًا وفضة، وقد رواه الترمذي كذلك.
الآن سيذكر ما يباح للذكر من الذهب، يقول لك يباح له من الذهب قبيعة السيف، بفعل عمر وفعل عثمان بن حنيف رضي الله تعالى عنهما، عمر كان له سيف فيه سبائك من ذهب، وعثمان بن حنيف كان في سيفه مسمار من ذهب، قال ذكرهما أحمد، يعني احتج أحمد رحمه الله تعالى بذلك بأثر عمر وأثر ابن حنيف. وما قلناه في قبيعة السيف من الفضة نقول هنا، وإن بعض الأصحاب يقولون المباح التحلية كاملة لذلك أثر عمر كان فيه سبائك من ذهب، فلو كان المباح ما كان للسبائك يبدو على أنها تكون على جميع الذهب.
طيب قوله: وقيدها باليسير، قال ذكرهما أحمد، هل ذكر هل مرة ذكر من قدامى هنا؟ هذا هو المتبادر أنه يعود للإمام أحمد، لكن هذه العبارة وهو الذي ذكره فيروز في حاشيته أن ذكره أحمد وقيدهما، لكن العبارة أصلًا ترى منقولة من مفلح، مفلح ذكر عبارة ابن عقيل، ابن عقيل أن الأصحاب يرون الجواز، وقيدها مفلح، إذا نقله عن ابن عقيل فهذا الكلام لابن عقيل، ولذلك الإنصاف ذكر: وقيدها باليسير مع أنه ذكر أن قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وزنها ثمانية من الذهب فهي كثيرة ليست يسيرة، هي كثيرة، لكن أجاب عنها قال: فيحتمل أنها كانت ذهبًا وفضة، فيكون الذهب فيها يسيرًا، قال وقد رواه الترمذي كذلك.
قال رحمه الله: وما دعت إليه ضرورة كأنف ونحوه أسنان؛ لأن عرفجة بن أسعد رضي الله عنه قطع أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفًا من فضة فأنثن عليه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فاتخذ أنفًا من ذهب، رواه أبو داود وغيره وصححه. والحاكم روى الأثرم عن موسى بن طلحة وأبي حمزة الضبعي، وأبي رافع وثابت البناني وإسماعيل بن زيد بن ثابت والمغيرة بن عبد الله، أنهم شهدوا أنهم شدوا أسنانهم بالذهب.
الأمر الثاني مما يباح للذهب وهو ما دعت إليه الضرورة، ومثل لذلك بالأنف برباط الأسنان، واستدل على ذلك للأنف حديث عرفجة قطع أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفًا من فضة فأنثن، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فاتخذ أنفًا من ذهب، وشد الأسنان، قالت الإمام أحمد رحمه الله: ربط الأسنان بالذهب إذا خشي عليها أن تسقط قد فعل الناس فلا بأس به عند الضرورة، الناس يعني يقصد الناس في زمنه، يقصد من تقدمهم من التابعين. ولذلك في شرح المشكلات ذكر أنه لا خلاف، يعني لا يعلم فيها خلافًا عن المتقدمين من التابعين. وحمان الله تعالى ونقل جملة من الآثار عن التابعين في هذا الباب، ولذلك ذكرنا رواه أبا رافعين بالذهب ونبه إلى بعض من ترجم، مولى النبي صلى الله عليه وسلم، والظاهر أنه ليس هو المقصود وأنه تابعي، ويبدو والله أعلم أنه أبو رافع المدني، وهذا روى له الجماعة من التابعين. ومما يدل على ذلك أن راوي هذا الأثر عنه نذكر فيه شرح المشكلة آثار للطعام، راوي هذا الأثر عن علي بن سويد المنجوف، علي بن سويد هذا يروي عن جملة منهم أبو رافع المدني، أبو رافع المدني مولى النبي صلى الله عليه وسلم، ومما يعرف به في الأسانيد، أحيانًا أن تعرف شخصًا مهمل، كيف تعرف؟ ممن روى عنه أو من شيخه، وأحيانًا من الطرق الأخرى، فهؤلاء روي عنهم أنهم شدوا أسنانهم بالذهب. والإمام أحمد رحمه الله كما قلنا إنه قال: لا بأس به فعله الناس، قالوا حتى لو أمكن اتخاذها من الفضة، أن يجوز أن يجعل من الذهب حتى لو أمكن اتخاذه من الفضة، ذكره في المبدع؛ لأن الذهب لا يصدأ بخلاف الفضة فإنها تصدأ وتنتن.
قال رحمه الله: ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بلبسه ولو كثر، كالطوق والخلخال والسوار والقرط وما في المخانق والمقالد والتاج وما أشبه ذلك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها». الآن سيذكر ما يباح للنساء ما جرت عادتهن بلبسه، سواء كان الذهب أو الفضة ما جرت عادتهن بلبسه ولو كثر، كالخواتم والأساور ونحوها. أما ما لم تجري عادتهن بلبسه فلا يحل استعماله، كجعل علاقة المصحف مثلًا ذهبًا أو فضة، فلا يجوز؛ لأن هذا مما لم تجر عادتهن به. والمباح للمرأة التحلي بالذهب، وحلية المرأة ما لبسته، الضابط للمرأة ما لبسته وتحلت به في بدنها أو ثيابها، هذا ذكر الموفق رحمه الله، وما عداه فحكمه حكم الأواني لا يباح للنساء منه إلا ما أبيح للرجال، فلو مثلًا تأخذ ثوبًا من الذهب، ثوبًا منسوجًا من الذهب سنقول هذا لم تجر عادتها، فهنا يكون محرمًا، كذلك لو اتخذت نعالًا من الذهب.
وقول المؤلف رحمه الله هنا ولو كثر إشارة إلى خلاف؛ لأن من الأصحاب من ذكر أنه إذا كثر أنه لا يباح، حدده بعضهم بألف مثقال، قال إذا كان ألف مثقال فإنه لا يباح، وفي الزكاة لأنه محرم، لكن المشهور عند الأصحاب رحمهم الله تعالى أنه لا بأس، لا بأس، نعم للحديث: أحل الذهب.
طيب، ذكر ما اشترك فيه الرجال والنساء، ذكر الأحكام الخاصة بالرجال، الأحكام الخاصة بالنساء، ثم المشتركة، فيقول: يباح لهما، أي الرجل والمرأة، التحلي بالجوهر، يعني غير الذهب والفضة، جوهر ونحوه مثل اللؤلؤ والياقوت للرجل والمرأة ولا زكاة فيه؛ لأنه معد للاستعمال، كثير البدلة، طبعًا ما لم يكن فيه تشبه من الرجال بالنساء فهنا نقول يحرم ذلك، أما إذا كان تحلى الرجل بما يلبس مثل الرجال أو تحلت المرأة بما يلبس مثل النساء فهنا نقول لا بأس به.
قال: وكرها تختمهما بحديد وصفر ونحاس ورصاص، وهذا منصوص الإمام أحمد رحمه الله تعالى، نص عليه في رواية إسحاق وجماعة، قال في رواية المؤنث: أكره خاتم الحديد؛ لأنه حلية أهل النار، أنه جاء في حديث أنه حلية أهل النار، في رواية أبي طالب كان النبي صلى الله عليه وسلم خاتم من حديد، عليه في الظهر فرماه، واحتج الإمام أحمد رحمه الله في رواية حديث عمرو بن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: خاتم الحديد حلية أهل النار، وجعل ابن مسعود أنه قال: لبسه أهل النار، وقال ابن عمر: ما طهرت كف فيها خاتم حديد. هذه كلها تدل على التشديد فيها، ولذلك ذكر بعض الأصحاب أنه يحتمل التحريم، وإن كلامنا هنا يحتمل التحريم، وإن كان أكثر الأصحاب رحمه الله تعالى حملوه على الكراهة. على كل الحديث فيه ضعف، وبعضهم ذكر الجواز لحديث: «التمس ولو خاتمًا من حديد» تدل على الجواز، هذه فيها مناقشات لبعض أهل العلم، يقولون مثلًا جواز استعماله لا يدل على جواز إثباته، نعم جواز اتخاذه لا يدل على جواز استعماله، وكذلك الخاتم من الصفر والنحاس أو الرصاص فيها أحاديث لكنها فيها ضعف، ولكن أحمد رحمه الله نص على الكراهة، والأصحاب رحمهم الله تعالى إذا جاء الحديث الذي يدل على وفيه ضعف، فإنهم ينقلونه يعني الضعف هذا ينقله من التحريم إلى الكراهة، فلعلهم ذكروا الكراهة لذلك، والله أعلم.
قال رحمه الله: ولا زكاة في كليهما، أي حلية الذكر والأنثى المباحة المعدة للاستعمال أو العارية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس في الحلي زكاة»، رواه الطبراني عن جابر رضي الله عنه، وهو قول أنس، وهو جابر وابن عمر وعائشة وأسماء أختها رضي الله عنهم، حتى ولو اتخذ الرجل حلي النساء في عاريتهن أو بالعكس، إن لم يكن فرارًا.
هذه مسألة الزكاة في زكاة الحلي المستعمل، أو نقول زكاة المعد للاستعمال، هل هو المستعمل أو المعد للاستعمال؟ ما الفرق وهما قولان ترى في المذهب وهما قولان في المذهب، المعد للاستعمال يعني أعد للاستعمال، لكن مثلًا مرت سنة على المرأة وإن لم تستعمل محتاجة إليه، لكن المستعمل إذا قلنا الزكاة، فإذا قلنا لا زكاة في الحلية المعدة للاستعمال نقول هذا الذي كتب، لكن إذا قلنا لا لا مستعمل فهي مرت عليه ما استعملت فنقول يجب عليها الزكاة، وهما قولان في المذهب. طيب الحلي طبعًا الحلي عندنا الحلي أو الحلي، جمع ولا مفرد؟ ومفرده للناس، لكن حليًا بفتح الحاء وإسكان اللام، لذلك يعني المؤلفون قال ولا زكاة في حليتهما، إضافة إلى ضمير المثنى، قال لا زكاة في الحلي المعد للاستعمال، لو قلنا تنتقل إلى زكاة في الحلي المعد للاستعمال.
عندنا الحلي إما أن يعد للاستعمال أو العارية، أو يعد للكراء يعني التأجير، أو يعد للنفقة، طبعًا المعد للاستعمال العارية ويكون مباحًا، الرابع أن يعد محرمًا، خامسًا أن يكون للتجارة، طيب هذه خمسة، واحد منها فقط الذي زكاة فيه وهو الحلي المباح المعد للاستعمال أو العارية، هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن الحلي المعد للاستعمال، الحلي المباح المعد للاستعمال أو العارية لا زكاة فيه، وهذا هو المشهور من المذهب، وهو قول أكثر المالكية والشافعية رحمهم الله تعالى، واستدل على ذلك بحديث، وأنه منقول عن بعض الصحابة، قال لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس في الحلي زكاة»، هذا الدليل الأول كان رواه الطبراني عن جابر، ويبدو والله أعلم أن الصواب الطبري، ذكرنا شيئًا؟ ما ذكرنا، هو يبدو والله أعلم أنه الطبري وكذا وردت في الكشاف، كشاف القناع، وكذا عزاه له، وردت في المبدع قبله، وعزاه له الزركشي في شرح الخرقي، وزاد نقل إسناده، إسناد الطبري، الطبري طبعًا ليس ابن جرير، أبو الطيب الطبري، أبو الطيب الطبري صاحب التعليقة في الفروع، التعليقة في الفروع لم يطبع لكنه حقق ولا أدري الحق كامل أو لا، فيمكن يراجع وينظر هناك.
والله أعلم، الطبري لا الطبراني، لأنه هو عنده في حققنا عند ابن الجوزي في التحقيق، تحقيق في أحاديث الخلاف، هل هو يقصد الخلاف كتاب القاضي أبي يعلى والتعليقة أو لا، الله أعلم، وهو كتاب يذكر فيه أدلة الأصحاب التي ذكرها القاضي أبو يعلى، إن كان مبنيًا على كتاب القاضي أو يذكر السلام أو يذكر الأحاديث التي يذكرها الأصحاب ويخرجها ويذكر صحتها من ضعفها، وجاء بعده الذهبي وابن عبد الهادي، عبد الهادي اللي هو الجدول، وألف كل منهما كتابًا بنفس الاسم تنقيح التحقيق، وهو أيضًا في تخريج الأحاديث التي ينتقدون أحيانًا كلام ابن الجوزي رحمه الله في التحقيق، فهو أيضًا ذكر هذا الكتاب الحديث في كتابه، هو الحديث ضعيف، ما يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال أنس وجابر وابن عمر وعائشة وأسماء أختها رضي الله تعالى عنها، قال الإمام أحمد: خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: ليس في الحلي زكاة، ويكون زكاته عاريته.
وأيضًا مما يستدل به أنه مرصد للاستعمال المباح، فلم تجب فيه الزكاة، كالعوامل وثياب القنية، العوامل يقصدون البقر، العوامل كما قلنا السائمة فيها الزكاة، البقرة من البقرة العوامل التي تعمل في الحوض فإنه لا زكاة فيها، لا زكاة فيها، فيكون هذا مثله مرصد لاستعمال مباح.
وهناك قول آخر في المذهب، وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، وهو قول أبي حنيفة: أنه تجب فيه الزكاة؛ لعموم الآية ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: 34].
أما الذهب والفضة وأيضاً عموم قوله صلى الله عليه وسلم في الرقة، وعموم قوله: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة»، فمفهومها أن فيها صدقة إذا بلغت خمس أواق. وحديث عمرو بن شعيب في صاحبة المسكتين، وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟». قال: ولأنه من جنس الأثمان فأشبه التبر؛ يعني الذهب الخام.
طبعا أصحاب القول الأول أجابوا عن هذه الأدلة، قالوا: هذه مخصصة بغير الحلي المستعمل؛ فالرقة مثلاً هي الدراهم المضروبة، والأواقي ليس معناها إلا الدراهم كما قاله أبو عبيد في الأموال. وحديث المسكتين فهو ضعيف، وذكر الترمذي رحمه الله أنه لا يصح في الباب شيء، لا من الأحاديث الموجبة ولا من الأحاديث المانعة، يعني شيء صريح.
حتى لو اتخذ الرجل حلياً، أو حلي النساء بإعارتهم، أو بالعكس، فإنه تجب فيه الزكاة. يعني الآن شخص عنده خواتم ذهب، رجل عنده خواتم ذهب لأجل إعارة النساء، فالآن هذا الذهب مباح في الأصل، لكنه يريده للاستعمال؛ لو أرادوا الاستعمال قلنا فيه الزكاه لماذا؟ محرم؛ لكنه ذهب مباح لغيره أراد إعارة النساء، فإنه يجوز ولا زكاة فيه. أو بالعكس يعني امرأة اتخذت حلياً، يعني خواتم فضة، من خواتم الرجال، فهنا نقول إذا اتخذته خاتم رجال فهنا عليه الزكاة؛ لماذا؟ لأنه محرم. أكيد اتخذته لأجل أن تعيره للرجال، فهنا لا زكاة فيه. قال: إن لم يكن فراراً، فإن كان فراراً من الزكاة فإنه تجب فيه الزكاة؛ لأن التقصّد بإسقاط الواجب لا يسقطه، الحيلة لا تسقط الواجب.
نعم، الآن سيذكر رحمه الله: "وإن أعد الحلي للكراء أو النفقة أو كان محرماً كسيرج ولجام، ففيه زكاة". ولا ذكر نسخة ثانية، لأنها إنما سقطت مما أعد للاستعمال بصرفه عن جهة النماء، فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل؛ فإن كان معداً لتجارة وجبت الزكاة في قيمته كالعروض.
قال: "وإن أعد الحلي للكراء"؛ طبعا نحن عندنا للكراء، للكراء بألف مقصورة، وهنا في المقنع للكراء. لكن قال البعلي في المطلع: يقول الكراء بكسر الكاف ممدوداً، نص عليه الجوهري وغيره في اللغة، ولم أر أحداً ذكر فيه القصر مع شدة الكشف والبحث. يعني لم أر أحداً ذكره الكراء مقصوراً بالألف المقصورة؛ فالصواب فيها هي الكراء. طيب إذا أعد للكراء؛ يعني فيه الزكاة. متى؟ إذا بلغ النصاب وزناً.
لماذا قالوا بأن الزكاة من الأصل إنما هي واجبة في الأموال النامية؟ فالجلي المستعمل والذي جعل ليعد للاستعمال لا ينمو؛ لأنه سيستعمله أو سيعيره، فلم ينمُ. لكن إذا أعده للإجارة، التأجير، فهو سينمو، يعني يتكسب به. يقولون: فلما سقطت الزكاة عن الحلي المستعمل أو المعد للاستعمال لكونه ليس مالاً نامياً، خلاص، إذا انتفت علة أنه ليس نامياً ورجع إلى النماء، فيبقى فتجب فيه الزكاة إلى الأصل؛ فتجب فيه الزكاة للأصل؛ لأن الأصل وجوب الزكاة في الذهب والفضة. فإذا كان نامياً أو معداً للنماء لتنميته، فإنه تجب فيه الزكاة. فالذي يستعمل الحلي ويؤجره، خلاص سينمو ماله؛ إذا تجب فيه الزكاة.
كذلك النفقة؛ شلون النفقة؟ يعني امرأة عندها ذهب، لكن كل ما احتاجت شيئاً أنفقت على نفسها، إذا احتاجت شيئاً باعت، فهذه معدة للنفقة، فهذه قالوا تجب فيها الزكاة؛ لأنها الآن سينمو مالها، سينمو مالها. كذلك إذا كان محرماً، فيه الزكاة. قالوا: لأن الأصل نحن أسقطنا الزكاة عن الحلي المباح المعد للاستعمال أو العارية لأنها ليست نامية. طيب وحين استعمل الحلي المحرم هذا ليس نامياً، نقول: لا، أنت لما استعملته على وجه محرم، أسقطت الرخصة عنك التي من أجلها لم تجب فيها الزكاة عليك، فرجعنا إلى الأصل؛ وهو وجوب الزكاة.
قال: "ففيه الزكاة إن بلغ نصاباً وزناً"؛ لا بد أن يبلغ نصاباً وزناً. طيب إن بلغ نصاباً وزناً؟ طبعاً هذه بلغت نصاباً وزناً تعود إلى المحرم، إلى الحلي المحرم؛ يعني أنه لا ينظر إلى قيمته، لا ينظر إلى قيمته. فلو كان مثلاً شخص عنده، يعني رجل عنده خواتم ذهب يلبسها، قيمتها مثلاً وقيمتها ألف ريال، وزنها مثلاً قلنا عشرين جرام، عشرين جرام، وهي تساوي ألف ريال، فهذه هل فيها زكاة؟ ليس فيها زكاة، لم تبلغ نصاب الذهب في الوزن، بالقيمة الآن قيمتها لو قومناها بالفضة بلغت النصاب، يقول: لا ننظر إلى القيمة، لا ننظر إلى القيمة لأنه محرم.
طيب قال: لأن عند... فيبقى ما عداه على مقتضى الأصل؛ فإن كان معداً للتجارة، هذا الحلي معد للتجارة ففيه الزكاة، فيه الزكاة في قيمته كالعروض. أنا شخص عنده حلي، لو قلنا عنده مثلاً نصاب الذهب بالجرامات كم قلنا؟ 85 جرام، لو كان عنده 70 جرام من الذهب، وهي عند أهل التجارة، 70 جرام من الذهب، بلغت أكثر من نصاب الفضة في القيمة طبعاً، فهل ننظر إلى القيمة أو ننظر إلى الوزن؟ ننظر إلى القيمة؛ تجب فيها الزكاة، قالوا: لأن العروض تجب الزكاة في قيمتها لا في عينها.
طيب قال: "ومباح الصناعة إذا لم يكن للتجارة يعتبر في النصاب بوزنه وفي الإخراج بقيمته". مباح الصناعة، يعني الحلي، الخواتم، الأساور، نحو ذلك، يعتبر في النصاب بوزنه وفي الإخراج بقيمته. يعني إذا أردنا أن ننظر هل بلغ النصاب أو لا، ننظر إلى الوزن، هذا المعد لمباح الصناعة إذا لم يكن للتجارة، يعني مثلاً معد للكراء أو النفقة، لكنه ليس للتجارة، فإذا أردنا أن ننظر هل بلغ النصاب ولا لا، ننظر إلى الوزن. فلو كان مثلاً من الذهب سبعين جرام، ما في زكاة، حتى لو كانت قيمتهم بلغت، ننظر إلى الوزن. نخرج، ننظر إلى القيمة، لماذا الوزن؟ للأصل؛ ليس فيما دون خمس أواق صدقة، وكذلك في الذهب. وفي الإخراج بقيمته، قالوا: لأن الآن لو أراد أن يخرج مثلاً من الفضة، هذه وزنها مثلاً ألف جرام من الفضة فيها الزكاة، لكنها ألف جرام مصنوعة، ألف جرام كم فيها؟ ربع العشر، يعني من الفضة الخام 25 جرام من الفضة الخام ما تعادل ربع العشر من قيمة هذا الخاتم أو الخواتم التي قيمتها، وهنا نقول: لا، لابد أن يزيد إلى أن تبلغ لن يبلغ المخرج ربع عشر قيمتها. لماذا؟ قول: لأن الصناعة هذه معتبرة، أن الصناعة هذه معتبرة في الإخراج فلها قيمة فيها.
نعم، قال رحمه الله: "ويحرم أن يحلى مسجد، أو يموه سقف أو حائط بنقد، وتجب إزالته هو وزكاته بشرطه، إلا إذا استهلك فلم يجتمع منه شيء". قال ويحرم أن يحلى مسجد أو...، حرم ذلك لأنه ليس ببر ولا معروف، ولذلك ذكر أصحابه أنه إذا وقف حلي الذهب والفضة على المسجد أنه لا يصح؛ لأنه ليس ببر ولا معروف، فيكون ذلك بمنزلة الصدقة، فيكسر ويصرف في مصلحة المسجد وعمارته، فيكسره في مصلحة المسجد؛ لأنه لا يحل به المسجد، وإنما يعني قصدهم يكسر يعني أنه إما يكسره ويبيعه هكذا مكسراً، أو نحو ذلك، المهم أنه لا يحلى به المسجد.
قال: "أو يموه سقف أو حائط بنقد، بذهب أو فضة"، لأن هذا إسراف، ويفضي فعله إلى الخيلاء وتسرق الفقراء فحرم. تتخذ الآنية قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تختم الرجل بخاتم الذهب، فتمويه السقف به أولى. قالوا: تجب إزالته، تجب إزالة هذا التمويه الذي على السقف إذا كان ذهب والفضة لأنه منكر، وزكاته بشرطه، وشرطه هو من تجب زكاته، لماذا؟ لأنه محرم، فتجب الزكاة بشرطه وهو بلوغ النصاب، سواء بلغ نصاباً بنفسه أو بضمه إلى غيره مما هو معناه كما تقدم معنا.
قال: "إلا إذا استهلك فلم يجتمع منه شيء"، فإنه لا يزال ولا تجب زكاته، يعني إذا صار التمويه الذي في السقف يستهلك، بمعنى إذا كشط ما يجتمع منه شيء، فهنا يقولون: يبقى، لا يزال ولا يزكى؛ لأنه لا فائدة من إتلافه وإزالته، ولا زكاة، إلا أنه إن ماليته قد ذهبت، وذكر أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله لما تولى أراد جمع ما في مسجد دمشق مما موه من الذهب، فكان له أنه لا يجتمع منه شيء فتركه رحمه الله.
أضواء البيان، أضواء البيان لأن حقيقة زكاة الحلي هذه مما كثر فيه الخلاف قديماً وحديثاً عند المعاصرين، كثرة الخلاف، وكان العمل والفتوى في بلدنا هذا على عدم وجوب الزكاة في الحلي، كما هو قول جمهور أهل العلم، الله تعالى حتى أفتى رحمه الله تعالى بوجوب الزكاة في الحلي، وتبعه شيخنا ابن عثيمين رحمهم الله تعالى، وألفت رسائل مفردة في الباب، ما بين موجب، وقائم بعدم الإيجاب، وممن بحث بحثاً جيداً الشيخ الشنقيطي رحمه الله تعالى في "أضواء البيان" في تفسير قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾، يعني مال في الأخير إلى أن الأحوط إخراجه، مع سعة علمه ودقته في الفقه وفي الأصول وفي الحديث أيضاً، ذكر أن الأحوط إخراجه، كأنه لم يتبين له رجحان أحد من القولين.
قوله: اعلم أن من قال أن الحلي اللي بعدها اعلم، في البداية ذكر أن الخلاف بين ذكر الأدلة. قال الشيخ محمد الشنقيطي رحمه الله في كتابه "أضواء البيان" المجلد الثاني صفحة 523: اعلم أن من قال بأن الحلي المباح لا زكاة فيه تنحصر حجته في أربعة أمور: الأول حديث جاء بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، الثاني آثار صحيحة عن بعض الصحابة يعترض بها الحديث المذكور، الثالث القياس، الرابع وضع اللغة. وقسم الآن الأدلة إلى حتى الحديث، قول الصحابي، واللغة، والقياس، نعم.
أما الحديث فهما رواه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" من طريق عافية بن أيوب عن ليث عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا زكاة في الحلي». قال الحديث إنما روي عن جابر في قول من قوله غير مرفوع؛ يعني أنه موقوف على جابر رضي الله تعالى، فذكر الحديث الدليل وذكر مناقشة طيب في نهاية الصفحة اللاحقة هو من الآثار.
وأما الآثار الدالة على ذلك فمنها ما رواه الإمام مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن قاسم عن أبيه، أن عائشة رضي الله عنها كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها، لهن الحلي، فلا تخرج من حليهن الزكاة، وهذا الإسناد عن عائشة في غاية الصحة كما ترى. ومنها ما رواه مالك في الموطأ أيضاً عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يحلي بناته وجواريه الذهب، ثم لا يخرج من حليهن الزكاة، وهذا الإسناد عن ابن عمر رضي الله عنهما في غاية الصحة كما ترى. ومن الآثار الواردة في ذلك ما رواه الشافعي... السنن الكبرى، وابن حجر الترخيص، وزاد البيهقي فقال: وإن كان يبلغ ألف دينار، فقال جابر: كثير. ومنها ما رواه البيهقي عن علي بن سليم قال: سألت أنس بن مالك عن الحلي فقال: ليس فيه زكاة. ومنها ما رواه أنها كانت تحلي بناتها الذهب ولا تزكيه.
نحواً من خمسة من الصحابة هنا، هذه الآثار خمسة من أصحابها ابن عمر وعائشة وجابر وأنس... هو الذي قال الإمام أحمد: خمسة من الصحابة يقولون ليس عليه زكاة.
القياس، وأما القياس من وجهين: الأول أن الحلي لما كان لمجرد الاستعمال لا للتجارة والتنمية ألحق بغيره من الأحجار النفيسة كاللؤلؤ والمرجان، في جميع أنه كل معد للاستعمال لا للتنمية، الآن القياس ذكره من وجهين قياس طرد وقياس عكس. قياس الطرد: يعني أنه يشابه في العلة، فيقول الحلي يقاس على غيره من الأحجار النفيسة، لما كانت لمجرد الاستعمال لا للتجارة، فلا تجب فيها الزكاة، فهذا مثل لا تجب فيه الزكاة. طيب الثاني القياس العكس، طبعاً ذكره في الصفحة الثانية في القياس، السلام التي نحن بصددها هو أن العروض لا تجب في عينها الزكاة، فإذا كانت للتجارة، وإنما وجبت فيها الزكاة أكثر...، فإن الزكاة واجبة في عينها، فإذا صيرت حلياً مباحاً للاستعمال وانقطع عنها أصل التنمية بالتجارة، سقطت الزكاة فيها، فتعاكست أحكامها لتعاكسهما في العلة. يعني يقول العروض هذه، هذا قياسات، يقول العروض نفسها، يعني مثلاً شخص عنده سيارة لا تجب فيها الزكاة، لما نقلها للتجارة، نقلها للتجارة، إذا صارت تعرض تجارة، فتجب فيها الزكاة. يقول عكسها، عكسها الذهب، الذهب فيها الزكاة في الأصل، فإذا ذهب عنها قصد التجارة، فإنها لا تجب فيها الزكاة، هذه عكس هذه، فلما كانت عكسها في الأصل في الحكم المترتب عليها.
طيب اللغة، وأما اللغة، قال رحمه الله: وأما وضع اللغة فإن بعض العلماء يقول: الألفاظ الواردة بالصحيح في زكاة العين لا تشمل الحلي، في لسان العرب الرقة عند العرب المنقوشة ذات السكة السائرة بين الناس، ولا تطلق أهل العرب على غيرها، وكذلك في الأواقي، الأوقية كذلك قيل في الأوقية. قال هنا ذكر في اللغة: في اللغة أن ما ورد من الأحاديث لا تشمل الحلي، ذكر في الأواقي أنها لا تشمل الحلي. طيب ذكر أن هذا حاصل حجة من قال ثم ذكر النتيجة لكن قال لا يصلح الاحتجاج به.
وأما حجة القائلين بالحرية التي تجب فيه الزكاة فهي منحصرة في أربعة أمور: الأول أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أوجب الزكاة في الحلي، الثاني آثار الصحابة، الثالث اللغة، الرابع القياس. أما الأحاديث الواردة بذلك؛ فقد ذكر جملة من الأحاديث، ذكر حديث عمرو بن شعيب ورواياته، وحديث أم سلمة: «كنت ألبسه من ذهب»، وحديث عائشة في الذي في يديها، وحديث أسماء بنت يزيد، فما تخاف أن يحلقك الله بسوار من نار، وهذه الأحاديث صريحة في وجوب الزكاة في الحلي، لكن ناقشها من قالوا بتضعيف كل حديث منها، وبتأويل بعض الأحاديث التي فيها.
الآن سيذكر الآثار: قال رحمه الله: أما الآثار فمنها ما رواه ابن أبي شيبة والبيهقي من طريق شعيب بن يسار، قال: كتب عمر إلى أبي موسى: من قبلك من نساء المسلمين أن يصدقن، أي صدقة الحلي. قال: هذا مرسل؛ شعيب بن يسار لم يدرك عمر. ومنها ما رواه الطبراني والبيهقي عن ابن مسعود أن امرأته سألته عن حلي لها، فقال: إذا بلغ مائتي درهم ففيه الزكاة، قالت: أضعها في بني أخ لي في حجر لي، قال: نعم. ومنها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه كان يكتب إلى خازن له: أن يخرج زكاة حلي بناته كل سنة. ومنها ما روي عن ابن عباس، قال الشافعي: لا أدري أيثبت عنه أم لا، فحكاه المنذر والبيهقي عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما، قاله في التلخيص أيضاً. هناك آثار عن خمسة من الصحابة: عمر وابن مسعود وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس وابن عمر، هل يثبت قول ابن عمر وابن عباس في ذلك؟ نعم.
أما القياس فإنهم قاسوا الحلي على المسكوك، والمسكوك في جامع أن الجميع نقد، قالوا: الحلي والمسكوك الذي هو النقد، الدراهم والدنانير، في جامع الجميع. وأما وضع اللغة فزعموا أن لفظة زكاة ولفظة الأوقية الثابت في الصحيح يشمل المسكوك كما يشمل المسكوك، وقد قدمنا أن التحقيق خلافه، يعني أن الأوقية شامل للحلي، لكن أجاب المؤلف بأن التحقيق خلافه، أنه ليس بشامل. الآن سيذكر مرجحات لهذا ومرجحات.
قال رحمه الله: فإذا علمت حجة الفريقين سنذكر لك ما يمكن أن يرجح به كل واحد منهما. أما القول في وجوب زكاة الحلي فله مرجحات، منها: ما رواه من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم كثرة الروايات، أي كثرة الأحاديث المرفوعة فيه. ومنها أن أحاديثه كحديث عمرو بن شعيب وما ذكره معه أقوى سنداً من حديث سقوط الزكاة الذي رواه عافية بن أيوب. ومنها ما دل على الوجوب مقدم على ما دل على الإباحة؛ للاحتياط من خروج الذمة، وأنه إذا تعارض الحاظر والمبيح قدم الحاظر، وهكذا يتعارض مقتضى الوجوب، الرابع منها: دلالة النصوص الصريحة على وجوب الزكاة في أصل الفضة والذهب، وهي دليل على أن الحلي من نوع ما وجبت الزكاة في عينه. هذا حاصل ما يمكن أن يرجح به هذا القول.
وأما القول بعدم وجوب الزكاة في الحلي المباح، فيرجح بأن الأحاديث الواردة في التحريم إنما كانت في الزمن الذي كان فيه التحلي بالذهب محرماً على النساء، والحلي المحرم تجب فيه الزكاة اتفاقاً، يقول: إن الأحاديث الواردة في التحريم إنما جاءت في زمن كان فيه التحلي محرماً؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث ما يدل على أن التحلي بالذهب كان محرماً ثم أبيح، يقول: إن هذا يدل على أن أحاديث الوجوب كانت في وقت كان فيه التحلي بالذهب محرماً فيه الزكاة كما تقدم، وما أدلة عدم الزكاة فيه بعد أن صار التحلي بالذهب مباحاً، فجمعوا بين أحاديث هذه وأحاديث هذه، والجمع أولى من الترجيح، ثم ذكر ما يناقش به هذا الجمع.
ثم في نهاية صفحة 36 قال: من باب التنقشات؛ فقد استغرب لأن القائلين إذا لم يخرجوه، والقائل بعدم الوجوب يستحب له إخراجه، فلم يستحب؛ فأنت دائماً بين الوجوب والاستحباب، بين الوجوب الذي يناقضه التحريم، والاستحباب الذي يناقضه عدمه، فتأخذ بالوجوب الذي يناقضه التحريم؛ لأنه أحوط لدينك وعرضك. هذا ذكر أو نقل كلام الطبري في التعليقة، وأنه ورد حديث جابر رضي الله تعالى عنه.
أبو الطيب هذا يقول: هل كان الغرض من أخذ الخاتم للزينة أو للختم على الرسائل؟ الغرض من النبي صلى الله عليه وسلم في تختمه فيما نقل عنه أنه كان لأجل الختم على الرسائل، والله أعلم. الدرس القادم إن شاء الله إن كان في إمكانية نكمل كتاب الزكاة في الإجازة أو نكمل، إن شاء الله، لكن إذا انتهى خلاص؛ ما يستفاد منه.
أحسنت، يقول: إباحة اتخاذ الذهب للرجل، هل يقاس عليها ما يحتاجه كما لو احتاج مثلاً إلى مفاصل بالذهب؟ نقول: لا، الذهب بابه أضيق من الفضة، قالوا: إنه يعمل به ويستعمل للضرورة، كما قالوا هنا في طبيبة السن أو تحلية السيف؛ هذه ورد فيها النص، أما ما عداها فالضرورة كجعل فك أو سن أو نحوهما.
يقول: تزيين الأقلام، مر معنا المقلمة والدواة من الأمور المحرمة طبعاً في الذهب أيضاً للرجال، فلا يجوز؛ أما النساء فإذا كانت جرت عادتهن لذلك، أو حتى النساء؛ لأنهم قالوا الحلية لما كانت في بدنها أو ثوبها؛ يعني القلم ليس مما يلبس ولا من الحلي في البدن، والله أعلم، على كلام المؤلف، كلام الله تعالى أنه لا يباح ذلك للرجال والنساء.
قلنا الذهب اليسير، هذا على المذهب أنه لا يجوز، ذكره بعض الأصحاب في تقصد حتى الفضة إذا كان يسيراً؟ الذهب إذا كان يسيراً، طبعاً الإقناع وأيضاً، فكأنه يباح الفص للخاتم من الذهب، وإن لم نقل بإباحة اليسير من الذهب في رجله، ومن الأصحاب من أباح اليسير مطلقاً كما قلنا أنه لا يكره، فهؤلاء ما في كلام في الذهب أو الحلي اليسير، لكن الأصحاب أنه لا يباح ذلك إلا يسيراً.
أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان