باب إخراج الزكاة: يجوز لمن وجبت عليه الزكاة الصدقة تطوعا قبل إخراجها.
هذه المسألة الأولى؛ يقول: يجوز لمن وجبت عليه الزكاة صدقة تطوع قبل إخراجها. يعني شخص وجبت عليه الزكاة مثلا في المال، فسيخرج مثلا ألف ريال زكاته، فهل له -هو الآن ما خرج حتى الآن- أن يتصدق بصدقة تطوع قبل إخراجها أو لا؟ هنا يقول: يجوز له ذلك، يجوز له ذلك، وهذا يعني جرى عليه عمل المسلمين، فكانوا لا يمتنعون من صدقة تطوع بسبب وجوب الزكاة عليهم. وهذا بخلاف على المذهب؛ فإن من عليه صوم قضا، فانه على المذهب لا يجوز له أن يتطوع بصوم نفل قبل قضاء ما عليه. وأما الصلاة، فهل يجوز له ذلك أو لا؟ صلاة عليه صلاة واجبة قبل أدائها أو لا؟ أحسنت؛ إذا ضاق الوقت، ما بقي إلا ما يتسع لهذه الصلاة المكتوبة، مثل آخر وقت صلاة الظهر ما بقي له وقت لتزرك، فهنا نقول: لا يجوز أن يتنفل، لكن إذا كان الوقت واسعا فله التنفل.
نعم، هذه نص المؤلف رحمه الله في القواعد -نسيت القاعدة-، من كان عليه فرض فهل له أن يتنفل أو قبل أداء من جنسه أو لك من غير جنسه ما في أشكال؟ يعني مثلا شخص عليه صوم فهل له أن يزكي أن يدفع صدقة التطوع أو يصلي صلاة التطوع؟ فما في أشكال. الإشكال فيما إذا كان من جنسه؛ أنه في الصوم لا يجوز، وفي الصلاة والزكاة يجوز، وفي الحج لا يجوز، لابد أن يقدم الواجب قبل التطوع. نعم، يقول: ما لم يقيد بأنه لابد -لا تنقص النصاب تقصد؟- نعم، لم يقيدوه، هل هي تقيد بذلك؟ يعني لو أن شخصا مثلا عنده خمس من الإبل، الان وجبت عليه الزكاة -خلونا من خمس-، عنده أربعون شاة، وجبت عليه الزكاة، عليه إخراج شاة واحدة، فلو اليوم هذا اليوم هو وقت وجوب إخراج الزكاة، فلو أخرج واحدة بنية التطوع، هل هذا مؤثر؟ ما يؤثر، لأن الزكاة وجبت عليه قبل أن يخرج هذه التطوع. بها كلها تلزمك.
قال رحمه الله: ويجب إخراج الزكاة على الفور مع إمكانه، كنذر مطلق وكفارة؛ لأن الأمر المطلق يقتضي الفورية، فكما يطالب بها السائل، ولأن حاجة فقير ناجزة، والتاخير يخل بالمقصود وربما أدى إلى الفوات، إلا لضرر؛ كخوف رجوع ساع، أو على نفسه، أو ماله، ونحوه؛ وله تأخيرها لأشد حاجة، وقريب، وجار، ويتعذر إخراجها من المال لغيبة ونحوها. فان منعها -أي الزكاة- ما قال: يجب إخراج الزكاة على الفور إذا إخراج الزكاة واجب، هذا هو يتكلم الآن متى يخرجها؟ يقول: على الفور. وجبت عليه، حل هذا اليوم، خلاص، مثلا وجب في الثمار بأن نضج وجاء وقت حصاده، يجب عليه إخراجها ولا يؤخرها. طبعا قال: مع إمكانه، فإذا لم يمكن، قال: كنذر مطلق وكفارة. النذر المطلق والكفارة أيضا يجب إخراجها على الفور. النذر المطلق، مثل: لو قال: لله علي أن أصوصوما، سواء أطلقه هكذا أو حصل ما قيده، مثل أن قال: إن شفا الله مريضي فلله علي أن أصوم يوما، فشف الله مريضه، فهنا يجب عليه على الفور، والكفارة ولأزمته كفارة؛ كفارة يمين أو كفارة قتل أو نحوها، فيجب عليه إخراجها على الفور. يجب عليه لماذا؟
ذكر لك أن الأمر المطلق يقتضي الفورية، هذه مسألة أصولية؛ إذا جاءنا أمر مطلق، يعني لم يقيد بفورية ولا بتأخير، فهل يقتضي الفورية أو لا؟ يقتضي الفورية، إذا جاء إلى وجوب الزكاة أو لا؟ هنا قال لك: الأمر المطلق يقتضي الفورية. قالوا: مما يدل على أنه يقتضي الفورية أن الأمر نعم أن المؤخر للامتثال يستحق العققاب، قال: لو أمر شخص خادمه أن يحضر له شيئا، أمره الصبح فلم يحضر له إلا العصر، وما قال له الآن، فهل يستحق الخادم أن يعاقب من قبل السيد؟ نستحق؟ لا، يقول: أنا أحضرته لك، وهنا نقول: لا يستحق. فقالوا: ماذا يعني في العادة، فانه يستحق في في أيضا في الشريعة، مما يدل على ذلك أن الله عز وجل عاقب إبليس على امتناعه من السجود لآدم، ولم يعني أن الأمر على الفور.
قال: وكما لو طالبه يقيس مسألة مختلف فيها على مسألة متفق عليه. الآن وجوب الزكاة الفوري والخيلي، أبو حنيفة في قول المذهب، لكن إذا جاء الساعي العامل الذي من الإمام وطالب بالزكاه فلا يجوز لصاحب الزكاة أن يؤخره، هذا بالإجماع، فلا يجوز له بالإجماع. قالوا: فنقيس عليها ما إذا حل الوقت ولو لم يطالب الساعي؛ لأن هذا لأن وجوبها بحلول الوقت هذا جاء فيه أمر من الله تعالى، فكأنه بطلب من الله تعالى. قال: ولأن حاجة فقير ناجزة، والتاخير مخل بالمقصود، وربما أدى إلى الفوات. أن يقول: مما يدل على أنه على الفور، أنه يجب على الفور أن حاجة الفقير ناجزة، فقد احتاج الآن حاجة عاجلة أن تمده بالمال، فإذا أخرت هذا يخل بالمقصود، المقصود من الزكاة حاجات الفقير، فهذا يخل بالمقصود، وربما أدى إلى الفوات؛ لأنه ربما إذا أخرها قال: إلا عندك؟ عندنا إلا لضرورة، هو أنا أنا النسخة التي في الحاشية إلى ضرورة وذكر أمثلة، من هذه الأمثلة ما لا يتحقق به يعني مثل هذا لا يتحقق به وصف الضرورة الذي يذكره الأصوليون رحمهم الله تعالى، فاحيانا يطلقون الضرورة ويريدون بها الحاجة، لكن على النسخة الثانية: إلا لضرار، ما في، إلا للضرر أو ضرر خوف رجوع ساع، هذا نص عليه الإمام أحمد رحمه، يعني لو أخرج زكاته مثلا عنده أربعين أو لو قلنا خمسين أساسا بعد شهر وحلت الزكاة في واحد محرم، فهنا نقول: هل وإذا اتاه الساعي قد لا يصدقه فيأخذ أخرى، فهل له أن يؤخرها إلى مجيء الساعي؟ نقول له ذلك، له ذلك، فهذا من الحاجات التي يجوز له معها تأخير دفع الزكاة، أو ضرر على نفسه أو على ماله.
ضرر على نفسه، مثل: لو كان ما عنده يعني هو فقير، هو فقير فيكون إذا أخرج مثلا شات يعني عليه ديون فنفقتي، فساؤجلها إلى أن إلى أن الآن يعني تصدق حاجة، فله ذلك، أو خاف على ماله ونحوه، فله تأخير. أيضا له تأخيرها لأشد حاجة، وقريب وجار، يعني عنده فقير هنا، لكن يقول: في فقير أشد حاجة من الذي عندي لكنه مسافر، وسياتي مثلا بعد أسبوع بعد شهر، فساؤجلها إلى أن يحضر، أو قريب قريب له، لكن يقول: هو مسافر أو جاره مسافر، فيقولون: يجوز له أن يؤجلها لذلك، أن يؤجلها لذلك؛ لأن الصدقة على الأشد حاجة صدقة على الأشد حاجة أفضل من من هو أقل حاجة منه، وكذلك الصدقة على القريب صدقة، والجار في معناه. وأطلق المؤلف رحمه الله هنا التأخير، يعني ما قال: إذا كان الزمن يسيرا وكذا، في التنقيح والمنتهى والاقناع يطلقون التأخير. وبعض الأصحاب رحمهم الله تعالى يقيدونها بالزمن، ولذلك الموفق رحمه الله في المغني قال: إذا كان التأخير يسيرا فلا باس، وإن كان كثيرا لم يجز. قال في الفروع: يجوز بزمن يسير؛ لأن الحاجة تدعو إليه ولا يفوت المقصود. وإلا -وإن لم يكن الزمن يسيرا- أن يطالع، لم يجوز ترك واجب لمندوب؛ لأن الواجب هو إخراج الزكاة في وقته، والمندوب هو البحث عن الأحوج أو الفقير أو القريب أو الجار، وإلا لم يجز ترك واجب لمندوب. قال: والله كلام الجماعة مطلقا، نعم.
قال رحمه الله: فإن منعها -أي الزكاة- جحدا لوجوبها كفر عارف بالحكم، وكذا جاهل عرف فعلم وأصر، وكذا جاحد وجوبها ولو لم يمتنع من أدائها، وأخذت الزكاة منه، وقتل لردته بتكذيبه لله ورسوله بعد أن يستتاب ثلاثا، أو بخلا. أيوه، ومن منعها بخلا من غير جحد أخذت منه فقط قهرا كدين الآدمي، ولم يكفر، وعزر إن علم تحريم ذلك، وقوتل إن احتج إليه، ووضعها الإمام موضعها، ولا يكفر بقتل، ولا يكفر بقتاله للإمام. ومن ادعى أداءها، أو بقاء الحول، أو نقص النصاب، أو أن ما بيده لغيره ونحوه صدق بلا يمين.
الان لما تكلم عن وجوب إخراج الزكاة ذكر حكم المانع للزكاة. يقول: لا يخلو المانع للزكاة من أقسام؛ إذا منعها جحدا لوجوبها. إذا منعها جحدا لوجوبها وكان عالما بالحكم، يعني أن يجحد وجوبها، لم يكن ليست واجبه، أنا لن أخرجها لكونها ليست واجبه، وأن يكون عالما بالحكم، عالم بالحكم، يعني أن الزكاة واجبه، فانه يكفر. قال في الفروع: إجماعا، لماذا؟ لتكذيبه لله ولرسوله، ولإجماع أن هذا مما فعل من الدين بالضرورة، أن من أركان الإسلام الزكاة.
طيب الثاني: أن يمنعها وهو جاهل، فيعرف الحكم، فحكمه كالأول؛ إذا أنكره وكان مثله يجهل ذلك، لأنه يعيش في إسلامه أو يعيش لبيئة في بيئة بعيدة عنه أهل العلم، فانه يعذر بإنكاره، لكن من لم فإذا علم فأصر، لن نخرجها وليست واجبه، فهنا يكفر كالأول. يكفر كالأول.
الثالث: الجاحد للوجوب، الثالث: الجاحد الوجوب ولو لم يمتنع من أدائه، الأول: جاحد ممتنع، الثاني: لا، الثالث: جاحد ولم يمتنع، يقول: أنس، لكنني في طينة نفسي أعتقد أنها تطوع ولست فهذا أيضا يعتبر كافرا، إذا كان لا يجهل مثله هذا الحكم، اعتبروه كافرا.
قال: وأخذت الزكاة منه. طيب، أخذت الزكاة الآن قلنا هو كافر، ومع ذلك ناخذ الزكاة، مر معنا في أول كتاب الزكاة أن مشروط وجوب الزكاة أن تكون مسلما، فكيف يكون كافر وجبت في ذمته؟ أحسنت، يعني يوم تجب عليه هو مسلم، لكننا يوم طلعناه أنكر، أنكر أنكر وجوبها، فنقول: الآن متى ردتي؟ بعد بعد وقت الوجوب، وقت الوجوب كان مسلما، فناخذها منه، ناخذها منه؛ لأننا لأنه محكوم بإسلام وقت الوجوب، فحكم بردتي بعد ذلك، بعد ذلك. لكن لو كان لا للأصل الأصل وهو مرسل، فهنا لا تؤخذ من الزكاة، لا تأخذ منه الزكاة.
طيب قال: وأخذت الزكاة منه وقتل لردته تكذيبه لله ورسوله بعد أن يستتاب ثلاثا. قتل هذه الأحوال الثلاثة يقتل مرتد، يقتل مرتدا لأنه أنكر شيء معلوم من الدين بالضرورة القلب بعد أن يتاب ثلاثا على ما ذكره في الصلاة.
الرابعة: إذا منعها بخلا من غير جحد، يعني يقول: نعم، أنا مقر بأن الزكاة واجبه علي، لكنه منعه، فهنا هل يكفر؟ لا، لا، حتى لو وصل إلى مقاتلة الإمام له، فانه لا يكفر. لا يكفر، لكن تؤخذ منه قهرا، أخذوا منه قهرا كدين الآدمي، ولم يكفر وتؤخذ منه فقط. قوله: فقط، يعني لا يؤخذ زيادة عليها، فلو كانت سكته مثلا ألف ريال، يؤخذ منه ألف ريال، ولا يؤخذ زيادة عليها مقابل منعه لها، وهذا قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى، قياسا على دين الآدمي، دين الآدمي إذا ما أقل المدين، ثم أخذها منه الإمام قهرا، فانه اخذ فقط، لا يأخذ زيادة عليه، قالوا: الزكاة مثله. وهناك قول آخر في المذهب أنه يأخذ زيادة عليها، أخذها وشطر ماله. على الاختلاف؛ هل المراد شطر ماله كله؟ أو المراد شطر المال الذي سيخرجه زكاة؟ لو كان مثلا ماله كله أربعون ألفا زين، الواجب عليه ألف. على القول الأول: ناخذ الألف فقط. طيب القول الثاني: أخذوها وشطر ماله؛ منهم من قال كله، ومنهم من قال الشطر المال الذي سيخرجه الذي سيخرجه واجبا، اللي هو ألف وخمسمائة من الزكاة ونصفها خمسمائة. ويستدلون بحديث بسرة بن حكيم النبي عن جده، وفيه: ومن أبأها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها شيء. وسئل أحمد رحمه الله فقال: ما أدري ما وجهه، يعني يعني ما أدري لماذا يؤخذ؟ وسئل عن إسناده فقال: هو عندي صالح الإسناد. طبعا المذهب ولكن العلم أنه يأخذ زكاة فقط، ويستدلون بحديث: ليس في المال حق سوى الزكاة، ولأن أبا بكر رضي الله عنه لم يأخذ زيادة على من منع الزكاة. واعتذروا عن الأخذ بحديث بسرة بن حكيم، بأنه كان هذا في أول الاسلام، لما كانت العقوبات بالمال، ثم نسخ، والله أعلم.
قال: ولم يكفر، كما قلناه، وعزر إن علم تحريم ذلك، وعزره الإمام العدل أو عامل الزكاة، أو عامل الزكاة بشرط أن يكون امتناعه من غير عذر، أما إذا كان امتناعه من دفع الزكاة للإمام، كما لو كان الإمام يعني، أو نقول: يعني نائبه الإمام الذي يأخذ اللي هو الساعي، كما لو كان الساعي لا يضع الزكاة في موضعها، يخون يخون في المال، وامتنع من دفع إلى ذلك، فيقولون: هنا لا يعزز، لا يعزز؛ لأنه معذور في ذلك، أنه معذور في ذلك. بل قال بعضهم: إنه يجب عليه كتم المال. قال بعض الأصحاب: إنه يجب عليه كتم المال.
طيب قال: وقوتل إن احتج إليه، أن يقاتل متى؟ إذا احتج إليه، إن كان القتال يؤدي به إلى إلى أو يؤدي إلى أن يؤخذ منه مقدار الزكاة، ووضعها الإمام في مواضعه، يعني إذا كان يعلم أن الإمام يضعها في مواضعها، فيجوز.
للمسلمين أن يساعدوا الإمام في مقاتلته هذا الممتنع من أداء الزكاة. قال: ولا يكفر بقتاله الإمام. قولهم: لا يكفر هنا إشارة إلى خلاف؛ لأن من الأئمة من قال يكفر بقتال الإمام، لكن المشهور أنه لا يكفر لقتاله الإمام؛ لأن عمر وغيره من الصحابة امتنعوا في بدء الأمر عن مقاتلة مانعي الزكاة مرتدين، ولو اعتقدوا كفرهم لما توقفوا عنه، ثم اتفقوا على القتال، وبقي الكفر على أصل النفي، يعني أنهم كانوا ممتنعين عن القتال، وما وافقوا على القتال، لكن لا يلزم من القتال أنهم يعتقدون كفره. من لم يدفعها إلى الإمام، من لم يدفع إلى الإمام.
طيب، لماذا سموا مرتدين إذاً؟ حدهم وجوب الزكاة. لأنهم نقل عن بعضهم أنهم قالوا: لا ندفعها للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن صلاته سكن لنا، نصلي عليه، إن صلاتك سكن لهم. قالوا: هذا خصم النبي صلى الله عليه وسلم، أبو بكر صلاته ليست سكناً لنا، إذاً لا ندفعها إليه. إذاً هم جحدوا وجوب الزكاة، فلذا يعتبرون مرتدين.
ألا يعد هذا تأولاً منهم؟ هو تأويل، لكنه بين له، بين لهم في ذلك.
الآن يذكر المؤلف رحمه الله: لو ادعى ما يسقط الزكاة، جاءه الساعي إلى صاحب الزكاة، خلينا من الغنم: أعطني شاة، فقال: إني قد اديت الزكاة، هل يصدق أو لا يصدق؟ هناك قال: ومن ادعى أداء ذكر أربعة أشياء فيما يقال صدق بلا يمين، صدق بلا يمين، هذا الأمر الأول: ادعى أداء، الثاني: ادعى بقاء الحوض، قال: عندي أربعين شاةً، قال: لا، بقي شهران، بقي شهراً وينتهي الحوض، فيصدق. أو نقص النصاب، أو نقص النصاب، قال: يلا، عندك 40؟ صحيح عندي 40 الآن، لكن تراه، أو نعم، قال: أعطيني شاةً، عندي 35، خمسة لي مثلاً، أو أنا اللي عندي ليس عند الشيخ عشان يحسبهم، يصدق أو لا يصدق؟ يكونون يصدقون، أو أن ما بيدي لغير هذه، أنا راعٍ، الراعي لي. ففي كل هذه المسائل يقول: يصدق بلا يمين، صدق بلا يمين. قالوا: لأن الزكاة عبادة وحق لله تعالى، فلا يحلف عليها، فيحلف عليها كالصلاة والحد. كالصلاة والحد، الصلاة جاء شخص إلى آخر وقال له: ما صليت؟ هل يقول له: احلف بالله؟ لا، خلاص بينه وبين الله. تخاف الأمور المالية، لو اقترضت من أقربك، قال: أما أكرمتني أديته؟ فهنا له أن يقول: احلف بالله أنك اقترضت مني.
مثلوا على الصلاة، الحد كيف؟ إذا قيل لهم مثلاً أنت شربت الخمر مثلاً، لم يكن عند المدعي شيء، نقول احلف اليمين أنك أنت؟ لا، هذا حق لله تعالى، لا يستحلف، ومثله السرقة، سرقة فيها ولا لا؟ سرقة فيها حق لله، قطع اليد، وحق للآدمي. فإذا رفعت هذه الدعوى في قطع اليد، ما في يمين، إذا رفعت عليه الدعوى في استرجاع المال، وقال: لا، ما سرقت، هذا ما عنده بينات، يقول: احلف اليمين. فالسرقة فيها حقان، طيب.
قال رحمه الله: وتجب الزكاة في مال صبي ومجنون لما تقدم، فيخرجها في مالهما كصرف نفقة واجبة عليهما، لأن ذلك حق تدخله النيابة، ولذلك صح التوكيل، وصح التوكيل فيه. أحسنت.
هنا قال: تجب الزكاة في مال صبي ومجنون. لما تقدم، تقدم معنا في أول كتاب الزكاة أن أنه لا يشترط التكليف في الزكاة، فتجب الزكاة في مال الصبي والمجنون، الزكاة في مال الصبي والمجنون. وهذا الوجوب أصلي، نقول له حكماً تكليفي؟ كيف وضعي؟ من باب ربط الاسباب بمسبباتها، وجد المال وجبت الزكاة من غير النظر إلى تكليف صاحب المال، هذا معنى قول وضعي.
طيب سيخرجها، الآن ما دامت وجبت عليهم الزكاة، ما يتوجه عليهم الأمر التكليفي، من اللي يخرج الزكاة؟ يخرجها الولي، وليهما في المال، وهو الذي تطلب منه النية. قال: كصرف نفقة واجبة عليهما. عليهما متعلقة بصرف، ولا بواجبة، ولا؟ لا فرق بينهم. إذا قلنا متعلقة بصرف، فما المعنى؟ صرف النفقة عليه، الولي صفة النفقة عليه، الصبي المجنون، وليس هو المقصود، هي عليهما متعلقة بواجبة. يعني إذا كان الصبي له مال، غني، صبي غني، ومثلاً أمه فقيرة، ولي هو مثلاً عمه، الولي عمه وأبو متوفى، أمه فقيرة الآن، الصبي هذا يلزمه الانفاق على أمه، من اللي ينفق لهم؟ من الذي يتكفل؟ الولي، الصغير يأخذ من مال الصبي ما ينفق به على أمه. فيقول: كما أنه يصرف النفقة الواجبة، فكذلك يؤدي الزكاة، هذا المقصود. هذا الموجود بذلك.
قال: لأن ذلك حق، أن ذلك اللي هو اخراج الزكاة حق تدخله النيابة، ولذلك صح التوكيل، فلما صح التوكيل فيه صحة النيابة فيه بدون توكيل، النيابة فيه من الولي بدون توكيل.
قال رحمه الله: ولا يجوز اخراجها أي الزكاة إلا بنية من مكلف لحديث: «إنما الأعمال بالنيات»، والأولى قرن النية بالدفع، وله تقديمها بزمن يسير كصلاة، فينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة ونحو ذلك. وإن أخذت منه قهراً أجزأت ظاهراً. فانتعذر الوصول إلى المال لحبس أو نحوه فأخذها الإمام أو نائبه أجزأت ظاهراً وباطناً.
يقول: ولا يجوز اخراجها إلا بنية. هذا من شروط صحة الزكاة، لابد أن تسبقها النية، لحديث: «إنما الأعمال بالنيات»، واخراج الزكاة عمل، فيدخل في الحديث، ولانها الزكاة عبادة تتنوع إلى فرض ونفل، فافتكرت إلى نية كالصلاة. طيب الأصل أن تكون النية سابقة، لكن لو قارنت فيجوز، أي نعم. أصلاً تكون النية مقارنة، فالاولى قال: الأولى يعني مقارناً لأول وقت اخراجه، الأولى قرن النية بدفع. هذا هو الأصل، هل هو أن يقدمها؟ يقول لك: إذا كان الزمن يسيراً فلا باس، فلا باس. قال: له تقديمها زمن يسير كصلاة، وكسائر العبادات، فيقدمها لكن لو قدمها وقتاً طويلاً، يعني مثلاً قال: نوى أن يخرج مثلاً ألف ريال زكاة، ثم بعد مثلاً أسبوع أخذ ألف ريال وناسي السابقة، ودفعها لفقير مثلاً عندي محتاج، دفع دفع له، ما جاء في باله أنه يدفعها زكاة، ثم لما دفعها وانتهى ألف ريال غاب عنه أن ينوي أنها زكاة واجبة، فقط يعني نية المساعدة، لكن لماذا؟ لأن النية السابقة بعيدة، وقريب فلا تجزئ، وهو حينما أخرج نوى المسألة؛ لأن الصدقة المطلقة ولم ينوي زكاة، فلا تجزئ.
طيب ماذا ينوي؟ قال: فينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة ونحو ذلك. لو نوى صدقة مطلقة أخرج ألف ريال مثلاً مشروع خيري أو نشاط خيري، لكن مثلاً ثم لما وهو وجبت عليه الزكاة لما احتسب أموالهم فإذا هي أربعون، هذه نقول: لا تجزئ، لا تجزئ.
طيب هل لابد أن ينوي أنها زكاة، هذه ألف ريال زكاة، لابد أن يستحضر أنها لا يلزم أن يستحضر أنها فرض، خلاص إذا نوى أنها زكاة يكفي، ونوى. طيب هل ينوي أنها عن المال المعين، مثلاً عنده خمس من الإبل وعنده أربعة من الإبل فيها يعني يلزمه واحدة، هل يلزم أن ينوي أنها عن هذه أو هذه؟ قالوا: لا يلزم، لا يلزم أن ينوي عين المال، لا يلزم أن ينوي عين المال المزكى.
طيب إذا أخذت منه قهراً في الغذاء منعها بخلاً وتعاوانً، فأخذ الإمام قهراً، يقول: ماذا أجزات ظاهراً؟ عندنا ظاهراً وباطناً. ظاهراً بمعنى حكماً، أن الساعي لا يأخذها منهم مرة أخرى، ساعي لا يعود إليه مرة أخرى. الآن نريد أن تخرجها بطيب من نفسك، لا. وباطناً بمعنى أنها بينه وبين الله، فهنا يقول: أجزات ظاهراً. قالوا: لأنه لو لم تجزئ لألزمنا الساعي أيضاً يأخذها ثانية وثالثة ورابعة في الأمان.
فإنما لم تجب باطناً، وإنما لم تجذب باطناً، يعني لا تجزئ بينه وبين الله، يعني بمعنى أنه إذا نقول: الأجر زكاة اللي اخذت منك ما تقبل منك، وما منعهم تقبل منهم نفقاتهم إلا لأنهم كفروا بالله ورسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون. إذا كانوا يمسكونهم هم الذين يخرجون، إذا أخذت منهم بالإكراه، فقالوا: لا تجزئ فيما بينه وبين الله. قالوا: لأن الإمام أو نائبه يعني إما يعتبر وكيل الغني أو وكيل الفقير أو وكيلهما معاً، وفي كل الأحوال وفي كل الأحوال لا تجزئ، لا تجزئ نية رب المال، أن النية لابد أن تكون من صاحب المال، لابد أن تكون من نية، فلا بد أن تكون النية من صاحب المال. والقول بأنه إذا أخذت منه قهراً أجزات ظاهراً ولا تجزء، هو قول أبي الخطاب وابن عقيل رحمهم الله تعالى، وهو الذي عليه المتأخرون من الحنابلة رحمهم الله تعالى.
وقلنا: أجزأت ظاهراً ولا تجزئ باطناً، فيجب على أن يخرج، ومن الأصحاب من قال ظاهراً وباطناً. توجيه ظاهراً وباطناً، وهذا ظاهر كلام الخرقي، وما لا الله الموفق رحمه الله صرح به في الكافي صراحة ترجيحيه، لكن الذي ذهب إليه أو القول الذي ذكره البهوتي هنا هو الذي عليه المتأخرون رحمهم الله تعالى، أو الذي ذكره في التنقيح وتابعه من بعده من قالوا الذين قالوا باطناً قالوا: نية الإمام تكفي عنه، الإمام تكفي عنه. ووقع في تصحيح الفروع عبارة مشكلة في هذه المسألة، وكتبت عنها في أو سئلت عنها وكتبت عنها في قناة تفقه الحنابلة صدقاً يرجع إليها.
طيب، قال: هذه إذا مسألة أجزأت، أجزأت، الآن ستاتيك مسألة تجزئ ظاهراً، قال: إذا تعذر الوصول إلى المال لحبس أو نحوه فأخذها الإمام أو نائبه، ظاهراً وباطناً. يعني الآن هذا مال، يعني صاحبه إما أنه محبوس أو أنه غائب لا مكان له. الإمام له ولاية على مال الغائب، فله أن يتصرف في هذا المال فيخرج الزكاة وتجزئ صاحبها ظاهراً وباطناً. قالوا: لأن للإمام ولاية على مال الغائب، وقد تعذرت نية المالك لغيبته، فيجزئ أو تقوم نية الإمام مقامه. نعم، لا يكون عليها أن الإمام ولي مال لا ولي له. هي الحديث شيء، ولاية التزويج، ولاية التزويج من السلطان، ولي على أن الإمام له ولاية على مال الغائب والممتنع ونحوه، فهذا غالب الإمام يقوم مقامه.
قال رحمه الله: والافضل أن يفرقها بنفسه ليكون على يقين من وصولها إلى مستحقها، وله دفعها إلى الساعي، ويُسن إظهارها، وأن يقول عند دفعها هو المؤديها، وآخذها ما ورد، فيقول دافعها: اللهم اجعلها مغنماً ولا تجعلها مغرماً، ويقول آخذها: أجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهوراً.
الأفضل، الأفضل أن يفرقها بنفسه، يعني عندنا الزكاة الأفضل ندفعها بنفسه أو الإمام؟ هنا يقول: الأفضل له دفعها إلى الإمام أو من يكون مقاماً من الساعي، لكن فرقها بنفسه هذا أفضل، ليكون على يقين من وصولها إلى مستحقها، فهو أفضل من دفعها للإمام لقوله تعالى: ﴿وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 271]. قالت بعضهم مع أمانته، يعني إذا كان يأمن على نفسه، لكن إذا كان يقول: لا، أنا مع نفسي، فهنا نقول: هنا يخرجها، يعني.
قال: وله دفعها إلى الساعي، وله دفعها إلى الساعي. وقال الموفق رحمه الله: لا يختلف المذهب أن دفعها إلى الإمام جائز، سواء كان عادلاً أو غير عادل، حتى الإمام الفاسق، أو لو استولى الخوارج، حمانا الله وحما بلاد المسلمين، أو استولوا على البلاد الإسلامية، فبدأوا يطلبون الزكاة، فدفع لهم المسلم زكاته فإنه بذلك، ولو لم يوصلوها إلى مستحقين تبرأ ذمته بذلك. قالوا: الظاهرة والباطنة، ويبرأ بدفعها، سواء تلفت في يد الإمام أو لم تتلف، وسواء صرفت في مصاريفها أو لم يصرفها؛ لأن الإمام نائب عنهم شرعاً، يعني نائب عن أهل الزكاة شرعاً، فيبرأ بدفعها إليه.
قالوا: إظهارها، إظهار الزكاة سواء كان في موضع يخرجها أهل وأولى لو كان موضع الزكاة فأظهرها لكي يقتدى به، وسواء وسواء يعني ظن به السوء أو لا فإنه اظهار، قالوا: لتنتفي عنه ويقتدى به.
قال: وأن يقول عند دفعها هو المؤديها، وآخذها ما ورد، فيقول دافعها: «اللهم اجعلها مغنماً ولا تجعلها مغرماً»، وهذا جاء في حديث عند ابن ماجه فيه، ومغنماً أي مثمرة، ومغرماً أي منتصراً، وسواء قال هذا أو قال غيره مثل قال: اللهم بارك، اللهم تقبل مني، هذا كله حسن.
وأخذها قل: «أجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهوراً»، وهذا لم ياتي به، لم ياتي في الحديث، لكنه استحبه بعض الفقهاء، ويعلم أخذوه من قول الله تعالى متمسكين بها: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: 103] ادعوا لهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: «اللهم صل عليهم»، فلما أتاه آل أبي أوفى بصدقتهم قال: «اللهم صل على آل أبي أوفى». وليس ذلك بواجب لعدم ذكره في حديث مع النبي صلى الله عليه وسلم، وعاد وقال: إن الله صدقة، أعلم أن الله لم يأمره بالدعاء إذا إذا أعطوه زكاة تدل على أنه لا يجب، نعم.
قال رحمه الله: وإن وكل مسلما ثقة جاز وأجزأت نية موكل مع قليل مع قرب، والا نوى موكل عند دفع لوكيل، ووكيل عند دفع لفقير، ومن علم أهلية آخذ كره إعلامه بها، وما عدم عادته لا يجزئه الدفع له إلا أن أعلمه.
يقول هنا: لما ذكر أنه الأفضل فرق بنفسه، قال: لو فرقها، لو أعطى وكيلاً يفرقها، فهذا شرطان. فهذا الوصفان شرطان: موكل مسلما ثقة جاز، فإنه لا يجوز لأن دفع الزكاة عبادة والكافر ليس من أهلها، ولو وكل غير ثقة فيجوز، لماذا؟ لأن غير الثقه لا يؤمن عليها، لا يؤمن عليها.
طيب هل يشترط التكليف بمعنى لو وكل مميزاً غير بالغ، فال يجزئ أو لا يجزئ؟ نعم، مسلما ثقة النية أن تكون لا تصح منهم النية. لا، هو المميز تصح، المميز تصح، ذلك قالوا: ينوي الإحرام. الثقة أن يكون بالغاً، لا، فقد يكون المميز ثقة في الوكيل في الأمور المالية تقصد.
أهل، يعني يرجع إليه، وإذا أعطاه شيئاً فإنه يعتقد أنه سيؤدي ما أعطاه إياه. فهنا فهل لو كان مميِّزاً يثق به، وتمييز مسلم عند الأصحاب، وحرَّم الله تعالى؟
واختلف كلام المرداوي رحمه الله في الترجيح: مال في الإنصاف لا تصحيحي، لا تصحيح وكيل المُميِّز؛ لماذا؟ قال: لأنه أهل للعبادة، أهل للعبادة، فلما أُدِّيَ في التصحيح تصحيح، صوَّب عدم الصحة، قال: لأن المميز ليس أهل بأداء العبادة الواجبة، فالعبادات في حقنا في الزكاة المتعلقة المالي، لكن العبادات الصلاة.
في الإقناع اختار ما رجَّحه في الإنصاف. صاحب الإقناع اختار ما رجَّحه في الإنصاف، ولما في هذه المسألة، وذكر أن كلام المرداوي اختلف وترجيحه؛ التصحيح متأخر، تسهيل الفروع متأخر، فما فيه يخالف الإنصاف كالمرجوح يعني، كما فيه يخالف الإنصاف كالمرجوح. نعم، يعني كأنه نسخ، كأنه عدل عن ترجيحه إلى إلى التصحيح متأخر وتنقيح متأخر عنهما، ولكن هو في مقدم التنقيح ذكر في مخالفة لأصله فاعتمد مخالفة الأصلية وهو الإذن.
أما المنتهى لم يُقرأ، لكن ذكرها في الشرح اللي هو الفتوحي في شرحه، اشترط التكليف، اشترط التكليف يعني وافق في التصحيح، قال: وأجزأت نية موكِّل مع قُرب.
والآن إذا وكَّل زيد عمراً في دفع الزكاة، أن نقول: لا بد من نيتين ولا تكفيني واحدة؟ أن الموكل فلا بد من نيته، لابد من نيته مطلقاً، الخلاف الوكيل، ليس الخلاف، أنا أقصى الذي ذكره عنه ولا حتى حتى الموكل في خلاف، إذا نوى الوكيل ولم ينوِ الموكل فليست، لكن لابد من نية الموكل مطلقاً، التفصيل في نية الوكيل.
أجزأت نية مع قُرب؛ يعني أعطيت عمراً مبلغاً من المال وقلت: اذهب هذه زكاة أعطها أعطها للفقير الذي يسأل، فذهب ولم ينوِ الزكاة، أجزأت نيتي لماذا؟ الزمن يسير.
قال: وإلا، يعني وإلا يعني وإلا يكون قريباً، فإنه لا بد نيته، فينوِي الموكل عند الدفع للوكيل: خذ تدفع هذه زكاة فلان. إنه الوكيل فقط دون الموكل فإنه لا يجزئ، لأن الفرض يتعلق بالمُوكل والإجزاء يقع عنه، فإن لم ينوي الوكيل عند الدفع وقد طال الفاصل فإنه لا يجزئ، لأن الأداء حصل من غير نية مقارنة ولا مقاربة، وفي النية قلنا لابد الأصل تكون مقارنة وله تقديم عليها بزمن يسير، فهنا في نية من الموكل لكن قدمت في زمن طويل ولم يؤتَ بنية ثانية للوكيل، فلذلك قالوا: لا تجزئ.
ومن علم أهلية هذه مسألة يكثر السؤال عنها، هل إذا دفعت الزكاة للفقير أقول له هي زكاة أو لا؟ نقول: إذا كنت تعلم أنه أهلاً، أهل، تعلم أنه أهلاً للزكاة، وتتعلم أنه ليس من عادته رد الزكاة (يعني أعطيته مرة زكاة وأخذ وما مانع)، فهنا يُكره إعلامه بها، يُكره إعلامه بها.
قال: ومن علم أهلية أخذه. قال ابن تميم: إن ظن، وأيضاً في الإقناع العلم هنا بالظن يعني لا يلزم اليقين حتى لو غلب على ظنك أنه أهل للأخذ، كوريا اعلام بها.
قال الحسن رحمه الله: أتريد أن تقرعَه؟ لا تخبر. وقال أحمد بن الحسين: قلت لأحمد: يدفع الرجل الزكاة إلى الرجل فيقول فيقول: هذا من الزكاة، ويسكت؟ (يعني هل يقول له أن هذه زكاة ويسكت؟) قال الإام أحمد: ولما يبكته بهذا القول؟ يعطيه ويسكت، وما حاجته إلى أن يقرع؟
قال: ومع عدم عادته لا يجوز الدفع له إلا أن أُعلمَهُ الناس، يعني إن علم أنه أهل للزكاة، ويعلم من عادته أنه لا يأخذ الزكاة (يعني كم مرة أُعطي زكاة فيردّ، أُعطي زكاة ما يرده)، فهل يجوز أن تعطيه ولا تقول له إنها زكاة؟
هنا قال: لا يعلمه. قال في الفروع: إن علمه أهلاً ويعلم من عادته لا يأخذ زكاة فأعطى ولم يعلمه لم تجزئه في قياس المذهب، لأنه لم يقبل الزكاة ظاهراً، ولهذا ذكر مثلاً مقاربة: لو دفع المغصوب لمالكه ولم يعلم، فإنه لم يبرأ، أنه لم يبرأ. غاصب مثلاً طعاماً من شخص ثم قال: تعالى الغداء منه، أطعمه منه، لا. قالوا هذه النسمة، قالوا هذه النسبة يعني قياس أنه لم يرضَ بهذا، لو رضي ما أكل عندك، فهنا لو رضي لا، لو علمت ما أخذ الزكاة، لو علم ما أكل عندك، فهنا لو علمنا الزكاة فهنا قالوا لا تجزئ، لا.
لكن كيف تتحقق العاده؟ ما يقول ومع عدم عادته كيف نعرف؟ ممكن لو لو راى لو مره واحدة أو مرتين، مثلاً هنا صار من عادة، لكن إذا كان يظن أنه لم يأخذ، أنت مثلاً عزيز نفس فتوقع، ما قالوا إن زكاة هو دفع عنها، كيف أخذتها؟ هل العادة أنك تعرف أنه عزيز نفس فقط عادة بالامتناع؟ يوجد منه الامتناع.
نعم، والفضل وإخراج زكاة كل مال في فقراء بلده، ويجوز نقلها إلى دون مسافه قصر منهم في حكم بلد واحد، ولا يجوز نقلها مطلقاً إلى ما تقصر فيه الصلاة، في قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه لما بعثه اليمن: أعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ على فقرائهم، بخلاف نذر وكفارة ووصية مطلقة، فإن فعل اين قلها مسافة لقصر؛ لأنه دفع الحق إلى مستحقه فبرئ من عهدته ويأثم. إلا أن يكون المال في بلد أو مكان لا فقراء فيه فيفرقه في أقرب البلاد إليه لأنهم أولى، وعليه مؤنة نقل ودفع ووكيل ووزن.
وعليه مؤنة العقل ودفع وكيل ووزن. فإن كان مالك في بلد وماله في بلد آخر، أخرج زكاة المال في بلده، أي بلد به المال كل الحول أو أكثره، دون مناقصة عن ذلك؛ لأن الأطماع إنما تتعلق به غالباً بمضي زمن الوجوب أو ما قاربه. وأخرج فطرته في بلد هو فيه وإن لم يكن له به مال، لأن الفطرة إنما تتعلق بالبدن كما تقدم.
قال: والفضل، الأفضل لإخراج زكاة كل مال في فقراء بلده، ويجوز نقلها إلى دون مسافة القصر من بلد المال؛ لأن لحكم بلد واحد، ولا يجوز نقله مطلقاً إلا ما تقصر عليه، إذاً عندنا الأماكن ثلاثة: البلد، وخارج البلد لكن دون مسافة القصر، وما بعد مسافة القصر.
فالمكانان الأولان يجوز فيهما دفع الزكاة، والثالث هو الذي لا يجوز. لماذا؟ زكاة أخر زكاة كل مال في فقراء بلده، هم يستدلون بحديث معاذ: أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في، ولأن غالباً فقراء كل مكان لا يعلم إلا أهل، يجوز نقلها إلى دون مسافة القصر؛ لأنه في حكم بلد واحد، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله رواية صالح: لا باس أن يعطيه زكاته في القرى التي حوله، ما لم تُكسر في اثنائها، يعني مثلاً لو بلد عنه خمسين كيلو ونحو ذلك، فيجوز له نقل الزكاة له، أما نقلها إلى ما تقصر فيه الصلاة فهذا لا يجوز، قال: لا يجوز مطلقاً، أو لأجنبي، سواء كان نقله لأشد حاجة أو لأقل.
وأيضاً معاذ رضي الله عنه بعث الصدقة من اليمن، الزكاة أهل اليمن إلى عمر، فأنكر له، فأنكر عليه عمر وقال: أنا لم أبعث إجابياً ولا آخذ جزيرة، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد في فقرائه، فقال لهم: ما بعثت إليك بشيء، وأنا أجد أحداً يأخذه مني، يعني الفقراء فقراء أهل اليمن وزعنا عليهم هذا الزائد، هذا الزائد ارسلناه إليك.
قال: بخلاف نذر واكتفارة هو وصية مطلقة، يعني النذر مطلق وكفارة مطلقة ووصية مطلقة، فهذه أو الكفارة ممكن نذر مطلق هو وصية، فهذه، يعني لم يقيدها بمكان، فهذه أي مكان. النذر قال: لله صدقة مئة ريال، فله نتصدق هنا في بلده، لو تصدق في بلد خارج بلده أو أكثر من مسافة القصر فلا يشكلت، لماذا؟ قالوا: لأن الزكاة مواساة راتبة لأنها تتكرر، كانت لجيران المال، بخلاف النذر والوصية نحن ليست راتبة مثل الزكاة.
فإن فعل (في الحالة نقلها إلى مسافة القصر) فإنه يعني يجزيه، الإثم لماذا يجزع؟ قالوا: لأنه دفع الحق إلى مستحقه خلاص، ودفع مالاً إلى شخص مستحق للزكاة من عهدته، وهي تمني مخالفة الأمر.
ثم سكن المؤلف رحمه الله يقول: لا أن يكون المال في بلدنا ومكلا فقراء فيه، فانه يفرقها في أقرب بريء، يعني مثلاً لو كان من بلاد هذا إلى مئة كيلو مثلاً ما في فقراء، الفقراء يذكرهم، الفقراء يذكرهم يعني تمثيلا، وإلا يقصد ليس في أهم زكاة الثمانية، فإنه يفرقها في أقرب البلاد لأنه أولى.
نص على الإمام أحمد رحمه الله قال: قد تحمل الصدقة إلى الإمام إذا لم يكن فيها فقراء أو كان فيها فضل عن حاجة، لا تخرج صدقة قوماً عنهم من بلد إلى بلد، إلى أن يكون فيها فضل عنهم، لأن الذي كان يجير النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر من السرقة إنما كان عنهم يعطونا منهم ويخرج الفضل.
عليه مؤنة نقل ودفع ووكيل ووزن؛ يعني على صاحب المال، إذا أراد أن يقول إلى بلد آخر فإن تكلفة نقل الزكاة، وكذلك إذا احتجت إلى كيل أو وزن، لو احتجت إلى أجرة توزيع، فهذه كلها على صاحب المال، كلها على صاحب المال. لماذا؟ قالوا: لأن عليه تسليمها لأهله، والواجب عليه التسليم، فكل ما كان يعني يترتب عليه التسليم فإنه ملزم به، أنه ملزم بهذا الأمر للتسليم، فيلتزم بما سيترتب عليه أو بما هو من ضروراته.
قال: فان كان مالك في بلده، بلادنا زكاة المال في بلد، يعني مثلاً وجبت عليه الزكاة وهو كان مسافراً إلى مكة، مثلاً زكاته تحل في رمضان ومن أول رمضان إلى المخلوع في مكه وهم من أهل سنقول: أخرج زكاته في الرياض، لا يوجد في مكه، بخلاف زكاة الفطر عمر معنا، فانه في البلد الذي تدركه يدرك وقت الوجوه، ذلك قال: آخر زكاة المال في بلده، أي بلد به المال كل الحول أو أكثره، دون مناقصة عن ذلك، لأن الأطماع إنما تتعلق به غالباً بمضي زمن الوجوب أو ما قاربه، وأخرج فطرته في بلد هو فيه، وإن لم يكن له به مال، لأن الفطرة إنما تتعلق بالبدن كما تقدم.
قال: والفضل، الأفضل لإخراج زكاة كل مال في فقراء بلده، ويجوز نقلها إلى دون مسافة القصر من بلد المال، لأن لحكم بلد واحد، ولا يجوز نقله مطلقا إلا ما تقصر عليه.
أحسنتم، يقول: إذا أعطى الوقت، إذا أعطى صاحب المال وكيل يوزع الزكاة أو ينقل الزكاة، لكنه لم يعطه أجرة نقل، فهل يجوز له أن يأخذ من الزكاة نهب المال الذي يدفعه كل؟ لا يجوز؛ لأن هذا المال في عزكاة، دفع زكاة، فيكون للمستحقين من أهل السنة في الثمانية، وهو ليس منهم، ليس منه، فان الفقهاء ذكر أنه إذا كان فقيراً، أو قال له: وزع الفقراء، فهل يجوز له أن يأخذ منه لنفسه؟ تاتينا في الوكالة، هل يجوز أن يأخذونه لنفسه؟ قال: لا، وإن كان ينطبق على الوصف لا، لا إلا إذا استأذن صاحب المال، قال: أنا الفقراء خذ منها، لكن إذا لم يستاذن من فلا يتجهل التهمة. قالوا: نعم.
هل، طيب، يقول: هل يسأل المحتاج عن أهليته لاستحقاق زكاة أو لا؟ نقول: إذا كان يعلم أهل الزكاة سيدفعهم، وإذا كان يعلم أنه ليس أهلاً للزكاة فلا يدفع له، إذا كان ظن أو يشك، فهنا نقول: لا باس أن يسأله أو يقول له: وهذه زكاة، فان اخذها برئت ذمته، إذا كان ليس منه تفريطا، ليس منه، ليس منه تفريط، برئت ذمته. النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الرجلين وقال: «إني أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي».
هذا يقول: هل المال في الحساب البنكي متعلق بمدينة الفرع المسجل في الشخص؟ فحقيقة من النوازل، هذه من النوازل، وتحتاج إلى تأمل. قيل: ليس له مكان معين. يقول: المال مودع في الحساب مخرج على أنه ليس حقه في المال الذي أودع، إنما إنما يثبت له بدل، وبدله متوفر في الفروع، هذا البنك معين محتمل، الله أعلم.
صحيح، يقول: أنا اخذوها فترة ماله بمعنى نقص ماله، لهاجم حتى شطره مالي، هل المراد به النصف أو الجزء؟ وكذلك لكل مختلف فيه، طبعا هذا على القول على صحة الحديث بعدما قال إنه منصف. وأكثر العلة يأخذون به، يقولون: هو جاء في وقت الذي قالوا جاء في وقت يجوز فيه التعزير بالمال، فلما خلافيه هل تعذر بالمال؟ نعم، التعزير نزل خلافيه طويلة، أكثر نرى أنه منسوخ، ومن أهل العلم أن يرى أنه غير منسوخ محكم، لكنه راجع لشهد الإيمان، وهذا ابن القيم رحمه الله تعالى، وهو مذهب المالكية رحمه الله تعالى، المالكية قيدوه بالإيمان فليس كل شخص يعذر بالمال، فليس كل شخص واعتذر بالمال يعني هذا راجع إلى الإمام.
فاذا قلنا إنه لا يجوز، أنا المذهب عندنا، لكن الذين قالوا إنه غير منسوخ، وهذه يعمل بها عند الحاجة إليها وعندما يقراها الإمام، وهو الله أعلم. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان