دخولتسجيل الدخول

كتاب الزكاة 13 | باب زكاة الفطر 2

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً صالحاً يا كريم. أما بعد: فكنا قد توقفنا في التعليق على الروض المربع عند أثناء باب زكاة الفطر. وقبل أن نبدأ في قراءة درس هذا اليوم، مرت مسألة في الدرس الماضي وهي زكاة الفطر عن الجنين ما حكمها؟

مستحب إخراجه عن الجنين. قلنا: أي جنين؟ هل لا بد أن يبلغ عمراً معيناً أو لا؟

الظاهر كلام الأصحاب رحمهم الله تعالى أنه يعني من حين كونه حملاً ولو لم تنفخ فيه الروح. والشيخ ابن عثيمين رحمه الله يرى أنها لا تشرع عنه إلا إذا نفخت فيه الروح؛ لأنه يكون آدمياً فتثبت له الأحكام، وقبل ذلك ليس بآدمي، يعني قبل ذلك لم يكن خلقاً نفخ فيه الروح.

الفقهاء رحمهم الله تعالى في أحكام الجنين تختلف أحكامه، الأحكام المترتبة على الجنين تختلف، قيدوا هذه الفائدة قد لا تجدونها مجموعة في موضع واحد، وهي سمعت من الشيخ سامي الصقير وفقه الله تعالى: هناك أحكام تترتب على الحمل بمجرد ثبوته، بمجرد كونه حملاً يعني نطفة فما فوق، ومن هذه الأحكام جواز الطلاق ولو بعد الجماع، تعلمون أن الزوج يجوز له أن يطلق زوجته في طهر جامعها فيه، أما إذا كانت حاملاً فيجوز له أن يطلقها ولو بعد الجماع مباشرة. الثاني: أن الدم الخارج منها دم فساد؛ لأن الحامل لا تحيض، الدم الخارج منها دم فساد. الثالث: أنها إذا كانت حاملاً يعني بمجرد الحمل فإنها تعتد لتكون من ذوات الحيض ولا تكون آيسة؛ لأن الحمل مرتبط بالحيض، وليس المراد أنها إذا طلقت على حملها تعتد بالحيض، لا، طلقت على حملها تعتد بوضع الحمل، لكن المراد أنها ما دامت حاملاً فإنها من ذوات الحيض وليست من الآيسات. الرابع: ثبوت البلوغ، وثبوت البلوغ هذا بالحيض السابق قبل الحمل، لكن الحمل علامة وأمارة على أنها بالغة. الخامس: أنه أهل للتملك، ويترتب على ذلك الحمل الجنين يعني ولو كان في مرحلة النطفة أهل للتملك، ويترتب على ذلك ثبوت الإرث له وثبوت الوصية له أو صحة الوصية له.

ثبوت الإرث بمعنى أن طبعاً من شروط الإرث أن يتحقق حياة الوارث حين موت المورث، فلو كان الجنين حملاً، مثلًا الأب هو الذي توفي وكانت زوجته حاملة، وضعت بعد تسعة أشهر من وفاة زوجها، فتبينا أنه لما توفي زوجها كان في مرحلة النطفة، كانت حاملاً في مرحلة النطفة، يعني هذا الأصل، الحمل على مدة الحمل الطبيعية تسعة أشهر. طيب، هل تزيد عن تسعة أشهر أو لا؟ الفقهاء يرون أنها تزيد إلى أربع سنين، ومنهم من يرى أكثر، ومنهم من يرى أقل، وبعض الأطباء في عصرنا هذا يقولون لا يمكن أن تزيد عن تسعة أشهر إلى عشرة أشهر، بعض الأطباء في عصرنا. المهم أنها إذا ولدت بعد وفاة زوجها بتسعة أشهر تبينا أنها كانت حاملاً في مرحلة النطفة، ويثبت له الإرث، فنقول يثبت له الإرث من حين كان حملاً في بطن أمه، ولو كان في مرحلة النطفة، فهو أهل لأن يملك، وهم يقولون يملك الإرث، ويملك أيضاً الوصية، أن تصح له الوصية، فلو أوصى شخص لحمل في بطن زوجته صح ذلك، بخلاف الوقف، قالوا الوقف لا يصح أن يوقف على حمل؛ لأنه لابد أن يكون الوقف على معين يملك، إلا إذا أدخله تتبعاً، لكن أن يأتي ويوقف على سافر فلا يصح، الوصية صحة. إذاً هذه الأحكام تترتب على الحمل بمجرد ثبوته، يعني من مرحلة النطفة فما فوق.

طيب، في مرحلة العلقة قالوا فيه حكم واحد، يعني مرحلة العلقة فما فوق يختلف عن مرحلة النطفة وهو أنه لا يجوز إلقاؤه، يحرم إلقاؤه، طبعاً بعضهم يقول لا يجوز إلقاؤه إلا عند الضرورة، هل نحتاج إلى هذا القيد ولا لا؟ لا نحتاج، لأنها محرم، يجوز فعله عند الضرورة. إذاً إذا كان علقة فإنه يحرم إلقاؤه.

طيب، إذا كان مضغة مخلقة، فهذا يترتب عليه عدة أحكام: الحكم الأول أن الدم الخارج من المرأة بعد وضع المضغة المخلقة يعتبر دم نفاس، هذا مر علينا في النفاس أنها إذا وضعت ما تبين فيه خلق إنسان، فإذاً دم النفاس متى تعتبر لو أسقطت المرأة جنيناً متى نقول هذا دم نفاس؟ إذا أسقطت ما تبين فيه خلق إنسان، قبل ذلك لا يعتبر دم نفاس، يعتبر دم فساد. الثاني: أن الأمة إذا أسقطت ما تبين فيه خلق إنسان فإنها تصبح أم ولد، أمة كان يطأها سيدها فوضعت فأسقطت جنيناً تبين فيه خلق إنسان في مرحلة المضغة، فتعتبر بهذا الوضع أم ولد، طبعا إذا كانت أم ولد، ماذا يترتب عليها؟ تعتق بمجرد موته، أيضاً على المذهب أنه وعلى قول الجمهور أنه لا يصلح بيعها. الثالث: ثبوت الغرة في الجناية عليه، سيأتينا أنه إذا جني على المرأة الحامل فأسقطت جنيناً ففيه الدية، ديته غرة عبد أو أمة، متى نقول فيه الدية اللي هي الغرة؟ من مرحلة التخلق فما فوق، إذا أسقطت علقة ما في شيء. الرابع: تنقضي العدة بوضعه، لو أن امرأة حاملاً طلقها زوجها أو توفي عنها فأسقطت جنيناً، وهذا الجنين مضغة مخلقة تبين فيه خلق إنسان، أو حتى قال أهل العلم لو شهد القوابل أن فيها تصويراً خفياً يعني مو ظاهر، التي يقولون هذا تصوير خفي أنه مبدأ خلق إنسان، فيكون تنتهي العدة بوضعه، لكن لو وضعت علقة قطعة دم جامدة أو مضغة لم تتخلق فإنه لا تنتهي العدة بوضعه.

إذا قلنا هناك أحكام بمجرد ثبوته، وهناك أحكام بكونه علقة، وهناك أحكام بكونه مضغة مخلقة، وهناك أحكام رابعة تترتب عليه إذا نفخت فيه الروح. الأحكام التي مرت علينا في الجنائز: يغسل، يكفن، يصلى عليه، هذه إذا نفخت فيه الروح، لكن لو أسقطت جنيناً تبين فيه خلق إنسان لكن لم تنفخ، يعني لم يتم له أربعة أشهر، فهنا لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه، يعني يدفن في أرض، أي أرض يعني، بدون تغسيل وتكفين وصلاة. لكن إذا نفخت فيه الروح فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه، أيضاً يستحب تسميته، الذي نفخت فيه الروح. أيضاً هذه مسألة خلافية، إخراج الفطرة عنه هل تتعلق به أو بالأمر الأول؟ هذا يعني بمجرد خروجه، بمجرد كونه حملاً، ظاهر إطلاق الحنابلة أنه يترتب على الأمر الأول، أنه بمجرد الخروج، بمجرد كونه حملاً، فإنه تستحب إخراج الفطرة عنه، وعلى القول الثاني أنها تترتب على نفخ الروح. أيضاً قيل هذا الأمر الرابع: ذبح العقيقة عنه، قيل إنه تثبت بإسقاطه بعد نفخ الروح فيه، وقيل وهو الظاهر من كلام الأصحاب رحمهم الله تعالى أنه بخروجه حياً، يعني أن العقيقة إذا خرج حياً، بل إن بعضهم قال إنها تشرع إذا تم له سبع، فلو مات قبل أن يتم له سبع لا تشرع العقيقة، لكن الظاهر من كلام الأصحاب أنه تشرع العقيقة بخروجه حياً، والأفضل أن تذبح يوم سابعه.

هذه الأحكام مترتبة على نفخ الروح، وهناك أحكام تترتب على خروجه حياً وهي التصرفات المالية من الإرث، يعني الأول قلنا الإرث يعني يستطيع أن يرث، لكن متى يتحقق له الإرث؟ إذا خرج حياً، في مجال الحي إذا استهل المولود ورث، وأيضاً التصرفات المالية الأخرى يصح له إبداء الوصية، الوصية تصح لكن يتملك الوصية بمعنى يقبلها له وليه وهكذا، التصرفات المالية هذه تترتب على خروجه حياً، طبعاً هذه ليست كل الأحكام، لكن هذه جملة من الأحكام، وممكن لو أحد استقرأ كلام الفقهاء رحمهم الله تعالى ويضيف بعض المسائل على هذه الأقسام فالحمد لله.

قال المصنف رحمه الله تعالى: وتجب الفطرة بغروب الشمس ليلة عيد الفطر؛ لإضافتها إلى الفطر، والإضافة تقتضي الاختصاص والسببية، وأول زمن يقع فيه الفطر من جميع رمضان مغيب الشمس من ليلة الفطر، فمن أسلم بعده أي بعد الغروب أو ملك عبداً بعد الغروب أو تزوج زوجة ودخل بها بعد الغروب أو ولد له بعد الغروب لم تلزمه فطرته في جميع ذلك لعدم وجود سبب الوجوب، وإن وجدت هذه الأشياء قبله أي قبل الغروب تلزم الفطرة لمن ذكر لوجود السبب.

هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن وقت إخراج الفطر، تكلم عن وقت الوجوب، ثم تكلم متى تستحب، متى يكره، متى يحرم، وأيضاً الوقت الجائز. لكن في فرق بين الأول اللي هو وقت الوجوب وبين الأحكام الأخرى، وقت الوجوب ليس المراد أنه يجب أن تخرج في هذا الوقت بمعنى أن من لم يخرجها في هذا الوقت يكون آثماً، لا، المراد أن من أدرك أول الوقت وقد تحققت فيه الشروط اللي قلنا الغنى والإسلام مع ذلك فيلزمه إخراج الفطر، وإن أدرك أول الوقت وقد اختلت بعض الشروط فلا يلزمه الإفطار. فهنا يقول، سنتكلم عن كلام المؤلف بعدين نرجع إلى بيت التغلي.

تجب الفطرة يعني أن وقت الوجوب لغروب الشمس ليلة عيد الفطر، لماذا؟ لإضافتها إلى الفطر، لأن تقال زكاة الفطر. ولأن الإضافة دليل الاختصاص، زكاة الفطر من باب دليل الاختصاص، والسبب أخص بحكمه من غيره، ما يدل عليه أيضاً حديث ابن عباس: طهرة للصائم من اللغو والرفث، والتطهير يكون بعد النهاية. ترتب على ذلك أن من تحقق فيه شرط الوجوب في أول الوقت فإنه تجب عليه الفطرة، لذلك مثل عليه، قال: فمن أسلم بعده أي بعد الغروب، جواب الشرط: لم تلزمه فطرته، شخص كافر ودعي إلى الإسلام لما غربت الشمس عليه، غربت عليه الشمس وهو كافر، في وسط المغرب أعلن إسلامه مغرب ليلة العيد، فهل تلزمه الفطرة؟ لا، لا تلزمه لأنه أدركه وقت الوجوب وهو كافر، والكافر كما قلنا لا تلزمه يعني لا يتوجه عليه الوجوب.

الثاني: ملك عبداً بعد الغروب فإنه لا تلزمه فطرته، لماذا؟ لأنه وقت الوجوب كان لا يملكه. تزوج زوجة ودخل بها بعد الغروب فإنه لا تلزمه فطرته، الحقيقة قوله دخل بها طبعاً هذا من وهم يبنونها على وجوب النفقة، متى يلزم الزوج نفقة زوجته متى؟ يعني الآن تزوجت، عقد على امرأة فهل هو من حين العقد تلزمه النفقة؟ لا، من متى؟ الدخول، أحسنت الدخول الحقيقي، يعني خلاص استلمها أو تمكينه، يعني قالت أنا ما عندي مانع، عقد عليها قالت أنا بأجهز نفسي يعني يبي لي شهرين، فهنا خلال الشهرين هذه لا تلزمه النفقة، بعد الشهرين خلاص قالت أنا بعد شهر خلاص أنا تطلبني في أي يوم ما عندي مانع، فهنا تلزمه النفقة لو قال لا أنا والله أنا مرتبط بدراسة لا أستطيع إلا في الإجازة الدراسية إجازة نهاية العام يعني بعد ثمانية شهور مثلاً، فبقي لها شهرين وهي جاهزة، فهنا إذا خلصت الشهرين خلاص هي جاهزة، إذاً وكانت لا توجد مانع كصغر ونحوه يمنعهما الاستمتاع بها فإنه يجوز فإنها تستحق النفقة ويترتب عليها أنه تلزمه فطرته.

فهنا قوله ودخل بها موجود في بعض النسخ ودخل بها، نقول هذا من الأسباب التي تجب بها النفقة، وأيضاً هو ذكرها مجرد مثال، وأيضاً نقول حتى لو بذلت نفسها، لا، وبذلت نفسها لو حتى لو لم يدخل بها فإنه يلزمه نفقتها ويترتب على ذلك أنه تلزمه فطرته، فإذا كانت بذلت نفسها قبل الغروب لكن بعد الغروب لا تلزمه فطرته. أو ولد له ولد بعد الغروب فإنه لا تلزمه فطرته في جميع هذه الأمور، لماذا؟ لعدم وجود سبب الوجوب.

طيب، أليس قبل الغروب كان حملاً؟ شلون نقول لم تلزمه فطرته؟ أحسنت، قبل الغروب نقول إذا كان ولد له بعد الغروب نقول لا تلزمه فطرته، لكن يستحب له إخراج الفطرة لأنه يعتبر جنيناً.

طيب، وين وجدت هذه الأشياء قبله أي قبل الغروب تلزم الفطرة لمن ذكر لوجود السبب؟ فلو كان مثلاً نرجع للمسألة السابقة: ملك عبداً قبل الغروب، أسلم قبل الغروب.

تزوج زوجة ودخل بها أو بذلت نفسها له من قبل الغروب، ولد له ولد قبل الغروب فهنا يجب إخراج الفطرة لوجود السبب.

طيب، لو ولد له ولد قبل الغروب ثم مات بعد الغروب، فهل تلزم إخراج الفطرة عنه أو لا؟ أو كانت زوجته كانت امرأة زوجة له قبل الغروب، زوجة له قبل الغروب يعني قديمة عنده، ثم طلقها بعد الغروب ليلة العيد طلقها، فهل تلزم؟

طيب، أحسنت. لذلك قالوا وكذلك يعني مات أو طلقها قالوا إذا مات من يمون بعد وقت الوجوب لم تسقط، لأنها دين ثبت في ذمته بسبب من يمون فلم تسقط بموته.

ومن المسائل التي تكثر: الفقير، الفقير لو أن الناس من قبل العيد بيومين وهم يدفعون له زكاة الفطر، جاء الغروب عنده مثلاً عشرين صاعاً، وهو يكفيه له ولأولاده يوم العيد صاع واحد، صاع واحد، فنقول هنا هل تلزمه الزكاة؟ تلزمه الزكاة. يقول أنا فقير، طيب أنا أستقبل الزكاة؟ قل نعم تلزمك الزكاة لأنك يتحقق فيك صدق، أنت مسلم وأدركت وقت الوجوب، وأنت غني في باب زكاة الفطر، الغني الذي في باب زكاة الفطر هو الذي يملك ما يزيد عن قوته وقوت عياله وحوائجه الأصلية، يملك ما يزيد عنه صاع أو أكثر، بل هو بعض الصاع يكفي، لو ملك زيادة على الصاع يخرجه، فهو ملك الذي في المثال السابق، ملك أكثر من ذلك تسعة عشر صاعاً، سنقول يلزمه أن يخرج عن نفسه وعمن يمون إذا كف ذلك.

نعم. أحسن الله إليكم.

قال رحمه الله: و يجوز إخراجها معجلة قبل العيد بيومين فقط، فيما روى البخاري بإسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان، وقال في آخره: وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين. وعلم من قوله فقط أنها لا تجزئ قبلهما، لقوله صلى الله عليه وسلم: «أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم». ومتى قدمها بالزمن الكثير فات الأداء المذكور.

أحسنت. طيب، هذا الوقت الجائز، الوقت الجائز قبل العيد بيومين فقط، يعني طبعاً بيوم أو يومين ولا يزيد عليهما. قال الزركشي رحمه الله: هذا منصوص أحمد رحمه الله تعالى، وقول أصحابه: لا أعلمهم يختلفون في ذلك.

واستدل المؤلف رحمه الله تعالى بما روى البخاري في إسناد عن ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان إلى أن قال: وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين. عندك قال كانوا يعطون، إشكال، ما قال من القائل كانوا يعطون؟ اللي أذكر أن وكانوا يعطون هذا ليس من قول ابن عمر، قول الراوي عنه أظنه نافع، لكن هو ينقله عن الصحابة رضي الله عنهم أنهم يعطون صدقاتهم يخرجونها قبل الفطر بيوم أو يومين، وهذا فعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وقوله وكانوا يعطون إشارة إلى جميعهم فيكون إجماعاً من الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

قال: وعلم من قوله فقط أنها لا تجزئ قبلهما. يعني لو أخرجها قبل العيد بثلاثة أيام أو أربعة أيام أو أسبوع أو شهر فإنها لا تجزئ. واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم» اللي هو يوم العيد، ومتى قدمها بالزمن الكثير فات الغنى المذكور، لو قدمها قبل العيد بأسبوع يفوت الغنى، يفوت الغنى لأن المراد الغنى يوم العيد، وقد يتصرف الفقير في هذا ويستهلكه قبل يوم العيد فيأتي يوم العيد وهو فقير لا يجد طعاماً، فلذلك قالوا إنه لابد أن يكون قبل العيد بيوم أو يومين.

وهذا المذهب عند الأصحاب رحمهم الله تعالى، وفي رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تقديمها قبل العيد بثلاثة أيام، يجوز التقديم بثلاثة أيام، وجاء في رواية عند مالك في الموطأ بيومين من حديث ابن عمر بيومين أو ثلاثة، بيومين أو ثلاثة هذه أخذ بها الإمام أحمد رحمه الله في رواية، وبه كان يفتي سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى، أما المشهور في المذهب فإنه يقولون يوم أو يومين فقط.

طيب، إذا قلنا يوم أو يومين متى يكون؟ إذا قلنا نهاية يومين فمتى؟ هل يخرجها يوم ثمانية وعشرين؟ أو تسعة وعشرين؟ متى يبدأ بالضبط؟

طيب، نحن الآن في يوم مثلًا سبعة وعشرين، نحن لا ندري هل سيتم الشهر أم سينقص؟ نعم، نقول نحن لا نعلم هل سيتم الشهر أو سينقص، فلذلك نقول قبل العيد بيوم يكون من ليلة الثلاثين، قبل العيد بيوم يعني من غروب الشمس ليلة الثلاثين هذا قبل العيد بيوم، قبل العيد بيومين من غروب الشمس ليلة التاسعة والعشرين، يعني من مغيب الشمس يوم ثمانية وعشرين ليلة التاسعة والعشرين هذا قبل العيد بيومين.

من أخرجه في هذا الوقت نقول هذا يقين بإذن الله تعالى أنه أخرجه في وقته، لكن لو أخرجه صباح اليوم الثامن والعشرين، فنقول الإشكال أنه قد يتم الشهر فيكون قبل العيد بأكثر من يومين، لكن إن نقص الشهر فصار رمضان تسعة وعشرين أجزأه ذلك، فلذلك من غروب شمس يوم سبعة وعشرين إلى غروب شمس يوم ثمانية وعشرين هذا لا يجزئه على قول المذهب طبعاً، لا يجزئه إلا إذا كان الشهر ناقصاً، أو أخذنا بالرواية الثانية وهي التي أفتى بها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنها ثلاثة أيام فيجزئه.

نعم، السلام عليكم.

قال رحمه الله: وإخراجها يوم العيد قبل مضيه إلى الصلاة أفضل، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما السابق أول الباب.

أحسنت، طيب، هذا الوقت المستحب، يقول إخراجها يوم العيد قبل مضيه إلى الصلاة أفضل، حديث ابن عمر السابق أول الباب وفيه أمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، فهذا هو الوقت المستحب يكون يوم العيد قبل الصلاة، يعني بعد صلاة الفجر مثلاً يذهب ويتصدق ويخرج الزكاة، هذا إذا تيسر، إذا تيسر ووجد الفقير يفتح بابه فلا بأس، لكن إذا كان لا يؤمن يقول أنا أخشى أن يضيق عليه الوقت يستعد لصلاة العيد فيضيق عليه الوقت، أو أخشى أنني أذهب وأطرق على الفقير ولا أجده، فنقول احتاط وقدم، قدمها قبل العيد.

نعم، أحسن الله إليك.

قال رحمه الله: وتكره في باقيه، أي باقي يوم العيد بعد الصلاة، ويقضيها بعد يومه ويكون آثماً بتأخيره عنه لمخالفته أمره صلى الله عليه وسلم بقوله: «أغنوهم في هذا اليوم». رواه الدارقطني من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. ولمن وجبت عليه الفطرة ولمن وجبت عليه فطرة غيره إخراجها مع فطرته مكان نفسه.

أحسنت، طيب، الحكم الرابع الكراهة، كراهة إخراج زكاة الفطر يوم العيد بعد الصلاة، فلو أنه صلى العيد ثم أخرج زكاة الفطر فعل المذهب أنه ترك الأفضل وارتكب المكروه، قالوا لأن المقصود من زكاة الفطر الإغناء عن الطواف والطلب هذا اليوم، فمتى أخرها عن صلاة العيد لم يحصل إغناؤهم في جميع اليوم، يعني إذا قدمها قبل صلاة العيد أغناهم جميع اليوم، لكن إذا أخرها فأخرجها في الضحى والظهر والعصر فإنه حصل إغناء لجزء من اليوم، فلذلك قالوا لما حقق جزءاً من الحكمة قالوا إنه فعله فعل الواجب لكنه ارتكب المكروه.

ومن الأصحاب وهذا أوما إليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى من رأى تحريم تأخيرها عن صلاة العيد، تحريم تأخيرها عن صلاة العيد لحديث: «ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات»، هذا أوما إليه الإمام أحمد رحمه الله وهو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.

الحكم الخامس التحريم، وهو إخراجها بعد يوم العيد، ثاني العيد أو ثالث العيد، فهذا محرم ويلزمه القضاء، محرم لمخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم لقوله: «أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم»، وإنما يأثم لتأخيره الحق الواجب عن وقته، ولزمه القضاء لأنه حق مالي وجب فلا يسقط بفوات وقته كالدين. قالوا الدين لو أن شخصاً اشترى من آخر سلعة وقال سأسددك بعد أسبوع، ثم لم يسدده إلا بعد شهر، هل نقول خلاص ما سدده بعد أسبوع خلاص يسقط؟ لا، الدين ثابت في ذمته، قالوا وهذا مثله، زكاة الفطر ما أداها في وقتها فتكون ثابتة في ذمته.

قال: ولمن وجبت عليه فطرة غيره إخراجها مع فطرته مكان نفسه. هذا مثلاً شخص من أهل الدمام سافر في العشر الأواخر إلى مكة، سافر وترك زوجته وأولاده هنا، وأدركه العيد وهو هناك، الآن سيخرج زكاة الفطر عن نفسه وعن أولاده، طيب، عن نفسه سيخرجها في مكة، لكن عن أولاده هل يخرجها في مكة مكان فطرته نفسه أو يخرجها في بلده؟ زكاة الفطر كما قلنا أنها متعلقة بالبدن ليست في المال، متعلقة بالبدن، فهو الآن في مكة وهم في الدمام أو الرياض ونحوه، فهنا المؤلف يقول لمن وجبت عليه فطرته وغيره إخراجها مع فطرته مكان نفسه، أي محل الذي أخرج فيه.

هنا يقول ابن قاسم رحمه الله: ظاهر عبارته الجواز لأنه قال لمن ما قال على من، ظاهر عبارته الجواز، وعبر غيره بالوجوب وعليه أكثر الأصحاب، وقالوا من وجبت عليه فطرته وغيره أخرجها مع نفسه، أخرجها مكان نفسه مع فطرته، وصوبوا في تصحيح الفروع أن الفطرة متعلقة بالبدن بخلاف زكاة المال، هي مسألة خلافية، لكن ظاهر كلام الأصحاب كما قال هنا أنه على الوجوب فيخرجها مكان نفسه.

نعم، أحسن الله إليكم.

قال رحمه الله: فصل، ويجب في الفطرة صاع أربعة أمداد وتقدم في الغسل، من بر أو شعير أو دقيقهما أو سويقهما، أي سويق البر أو الشعير، وهو ما يحمص ثم يطحن ويكون الدقيق أو السويق بوزن حبه، أو صاع من تمر أو زبيب أو أقط يعمل من اللبن المخيض، لقول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من زبيب، أو صاعاً من أقط، متفق عليه. والأفضل تمر فبر فأنفع فشعير فدقيقهما فسويقهما فأقط.

طيب، هنا يبين المؤلف رحمه الله تعالى مقدار الواجب ومما يخرج، فيقول يجب في الفطرة صاع أربعة أمداد وتقدم في الغسل. إيش اللي يتقدم في الغسل؟ مقدار الصاع، أحسنت، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بمد ويتغسل بصاع، فبين هناك مقدار الصاع وأنه أربعة أمداد.

وذكر بعض العلماء أن الحكمة في إيجاب الصاع أن الناس غالباً يمتنعون من التكسب في يوم العيد وثلاثة أيام بعده، ولا يجد الفقير من يستعمله يعني من يؤجره على شيء لأنها أيام سرور وراحة عقب الصوم، فيحصل به كفاية الفقير في أربعة أيام، يعني بالصاع تخرج الفقير في أربعة أيام، هكذا قال بعضهم.

طيب، قال صاع، طبعاً صاع عن كل إنسان، ولا يجزئ أقل من ذلك من جميع أجناس المخرج، وقع الخلاف في بعض الأصناف هل يجزئ فيها نصف صاع أو لا؟ مذهبنا أنه لا يجزئ فيها إلا صاع، وذكروا الذي يجوز إخراج زكاة الفطر منه البر والشعير، والبر والشعير وقالوا دقيق ومسحوق هذه تابعة للبر والشعير، الثالث التمر، الرابع الزبيب، والخامس الأقط، هذه خمسة أطعمة يخرج منها زكاة الفطر كل واحدة صاع. واستدل بحديث أبي سعيد: كنا نخرج زكاة الفطر إذا كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من أقط.

طيب، هنا صاع من طعام، ما المراد بالطعام؟ البر. طيب حينئذ، أو نقول الطعام عام في كل ما يطعم، أو نقول الطعام يعني فيما يطعم لكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم نحتاج إلى ذكر أصناف أخرى، طبعاً جاء في غير هذا الحديث في البر أنه فسر الطعام بالبر، وجاء في رواية أخرى أنه فسر الطعام بالشعير، لكن في هذا الحديث جاء في رواية أخرى عند البخاري: كنا نخرج في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعاً من طعام، زين؟ قال أبو سعيد: وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر، فهذه تفصيل للطعام، فيكون صاع من شعير إلى آخره تفصيل للطعام.

كيف يكون تفصيل له وقد عطفت بأو؟ ها؟ إيه، يعني صاع من طعام أو صاع من شعير، الأصل أن الشعير غير الطعام، الزبيب غير الطعام، تأتي أو بمعنى الواو، أو نقول يعني قد يكون ما بعد أو، قد تكون ما قبل أو مجملة ويأتي ما بعدها يفسرها.

ومثاله في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك»، سميت به نفسك، هل هو غير الذي أنزلته في كتابك؟ هل هو غير الذي أنزله أو علم أحداً من خلقه؟ لا، هو هو، لكن هذا التفصيل: سميت به نفسك يعني مما أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك إلى آخره.

وهذا مثل طعاماً من الشعير أو الزبيب أو الأقط، هذه إذا قلنا بالرواية تفسر هذه الرواية، لا، قد نقول لا، ليست عامة، قد نقول إن المراد طعام يعني ما يطعمه الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. تأتي لمسألة أخرى هل نقول كل ما يطعم الناس؟ إيه، لكن هل نقول

أن زكاة الفطر تختلف من زمن لآخر، فكل بلد أو كل زمن لهم طعامهم الخاص في وجبتهم، وهو الذي يعبر به المعاصرون الاقتيات، كل ما كان من غالب قوت البلد يخرج، أو نتقيد بالخمسة؟ مذهبي تقيد بالخمسة كما سيأتي. فإذا عدمت الخمسة رجع إلى غالب قوت البلد. طبعا قالوا من كل حب وثمر يقتات، يعني يكون إما حبا أو ثمرا ويكون قوتا.

لكن أصلها الآن نعم صحيح، لذلك يعني الفتوى الآن على خلاف المذهب، مذهبنا أنه لا لا يخرج الخبز إلا بعد انعدام الخمسة، فإنعدمت يخرج. وهناك قول آخر في المذهب أنه يخرج من غالب قوت البلد ولو وجدت هذه الخمسة، وهو الذي عليه الفتوى.

طيب، إذا هذه الأصناف الخمسة قال من بر أو شعير أو دقيقهما أو سويقهما، دقيقهما يعني الطحين، والسويق فسروا عنده ما يحمص ثم يطحن. قال ويكون الدقيق والسويق بوزن حبه، يعني أنه أولا يؤتى بالدقيق ويجعل في الصاع في المكيال يعني لا لابد أن يكون أصله من الحب قبل أن يطحن مقداره صاع، مقداره صاع. وإنما نعم صحيح، نعم، لأنه يختلف وزنه إذا طحن، يختلف وزنه إذا يعني أقصد أنه يزيد في الصاع، يزيد على مقدار الكيل. نعم.

فلذلك قالوا ينظر ينظر وزن حبه. قال أو صاع من تمر أو زبيب أو أقط. طبعا الأقط وقع فيه خلاف هل يجزئ أو لا يجزئ أو إنما يجزئ من كان قوتهم كأهل البادية ونحوهم؟ وقع فيه خلاف، والمذهب أنه يجزئ.

ويجوز إخراج هذه الأصناف أو أحدها ولو لم تكن قوتًا للمخرج، لأن الحديث ورد بالتخيير: صاع من كذا أو صاع من كذا أو صاع من كذا، والمتصدق عدل عن القوت، يعني لو قال شخص أنا سآخذ من التمر فإنه لا بأس به، ولو كان غالب قوته غيره مثلا من الأرز، فإنه عدل عن القوت إلى المنصوص، فجاز كما لو عدل إلى الأعلى.

والغنى يحصل بدفع قوت من هذه الأجناس. يعني قد يقول شخص النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أغنوهم عن الطلب»، وأنا إذا أعطيت مثلا أقط فهل أغنيه عن الطلب؟ فنقول أغنيه بدفع قوت من أحد هذه الخمسة إلى قوت مطلوب، فخلاص تدفع له بر أو شعير أو تمر مثلا، فيكون حصل له القوت ويكون من أحد هذه الخمسة.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله الأفضل من هذه الأصناف، الأفضل تمر، وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى اقتداء بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعا لهم. قال أبو مجلز: قلت لابن عمر: إن الله قد أوسع توسع المسلمين فينا والبر أفضل من التمر، فقال ابن عمر: إن أصحابي سلكوا طريقا وأنا أحب أن أسلكه لأنهم أخرجوا التمر خلاص أنا ماشي عليه. وظاهر هذا أن جماعة الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يخرجون التمر فأحب ابن عمر موافقتهم وسلوك طريقتهم، وأحب الإمام أحمد رحمه الله تعالى اقتداءهم واتباعهم الاقتداء بهم واتباعهم، ولأن التمر فيه قوة وحلاوة وهو أقرب تناولا وأقل كلفة.

نعم، تمر فيه قوة وحلاوة وهو أقرب تناولا وأقل كلفة فكان أولى. ثم بعد التمر ذكر المؤلف الزبيب، الزبيب قالوا قريب من التمر في أنه أقرب وأقل كلفة وفيه حلاوة، وهذا قول أبي الخطاب وتبعه جماعة من الأصحاب. أما الموفق رحمه الله فرجح تقديم البر على التمر على الزبيب لأنه أنفع في الاقتياد وأبلغ في دفع حاجة الفقير، ولأن ابن عمر لم ينكر على أبي مجلز لما قال له البر أفضل من التمر، لكن ابن عمر إنما قال له: إن أصحابي سلكوا طريقا، ولم يقل له لا ليس البر أفضل، بل الزبيب أيضا أفضل من البر، لا، أقره على ذلك.

وذكر الموفق احتمالا أنه يكون بعد التمر ما كان أكثر قيمة وأنفع، يعني ينظر إلى أحد هذه الأصناف فما كان أكثر قيمة وأنفع للفقير فيكون هو الأفضل بعد التمر. وهذا هو الذي ذكره الموفق في المقنع، المقنع ذكر أن الأفضل التمر فبعده الأنفع، بعده الأنفع.

طيب، قال فبر فأنفع، يعني في الأنفع من هذه مما سوى هذه الثلاث: التمر والزبيب والبر، بقي ماذا؟ الشعير والأقط والسويق والدقيق، سويق البر سويق الشعير دقيق البر دقيق الشعير. فإذا كان هناك شيء أنفع فليقدم، ما في شيء أنفع استوت فنقدم الشعير لكونه أشبه بالبر، ثم الدقيق. دقيق ماذا؟ أيوه. أي ما يقدم؟ دقيق البر ولا دقيق الشعير؟ دقيق البر، لأن البر مقدم على الشعير، فيقدم دقيق البر على دقيق الشعير. ثم السويق، سويق البر على سويق الشعير. وفي الأخير الأقط، الأقط أخروه لوجود الخلاف فيه، لأنه من الفقهاء من يرى أنه لا يجزئ، ومنهم من يرى أنه يجزئ لمن كان قوت بلده.

فإن عدم الخمسة المذكورة أجزأ كل حب يقتات وثمر يقتات كالذرة والدخن والأرز والعدس والتين اليابس، ولا يجزئ معيب كمسوس ومبلول وقديم تغير طعمه، وكذا مختلط بكثير مما لا يجزئ، فإن قل زاد بقدر ما يكون مصافيا صاعا لقلة مشقة تنقيته، وكان المسلمون يحبون أن ينقوا الطعام، وقال أحمد وهو أحب إليه، ولا يجزئ خبز لخروجه عن الكيل والادخار.

فإذا عدم الخمسة خلاص ما عنده لا بر ولا شعير ولا تمر ولا زبيب ولا أقط، هنا ينتقل إلى غيرها بشرط أن تكون حبا أو ثمرا يقتات، حبا أو ثمرا يقتات. ومثل على ذلك الذرة والدخن والأرز والعدس والتين اليابس، ولابد أن يكون حبا أو ثمرا، فلو كان غيرهما وظاهر هذا أنه لا يجزئ، كاللحم واللبن.

اللحم واللبن وفيه الخلاف، لأن بعض الأصحاب رحمهم الله تعالى يرون أنه يجزئ ما كان مثل هذه الأصناف الخمسة مما يقتات ويكال، لابد أن يقتات ويكال، يمكن كيله من حب أو ثمر. ومنهم من قال: لا، من شيء يكون قوتا، شيء يكون قوتا ولو لم يكن حبا ولا ثمرا كاللحم مثلا. طبعا وهنا إذا لا يجزئ الأرز إلا إذا عدمت الخمسة، وقلنا لكم إن هذا المذهب والعمل الآن شيخنا ومشايخنا على خلافه، أنه يجزئ ولو وجدت هذه الخمسة، وهو قول في المذهب.

قال: ولا يجزئ معيب كمسوس ومبلول وقديم تغير طعمه. المسوس فيه عيب، لماذا؟ لأن السوس يأكل جوف الحب، والمبلول فيه عيب لأن البلل ينفخ الحب، فالمخرج لصاع من ذلك ليس بمخرج صاع على الحقيقة، لأن مسوس مجوف حيث إن السوس أكل جوفه، والمبلول كأنه منفوخ.

والقديم الذي تغير طعمه هذا لا يجزئ، لماذا؟ قال لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة: 267]. فإن كان القديم لم يتغير طعمه لكن الجديد أكثر قيمة منه، جاز إخراجه، جاز إخراج القديم أنه ليس معيبا، لكن الأفضل إخراج الجديد لأنه أجود منه.

أيضا يقول المختلط بغيره مما لا يجزئ، إذا كان مختلطا وكان المختلط به كثيرا، يعني مثلا بر اختلط مثلا بأرز مثلا، قلنا لا يجزئ الأرز إلا إذا عدم من الأصناف الخمسة، بر اختلط بأرز وكان الأرز كثيرا، فهنا يقولون لا يجزئ، لا يجزئ، لأن اختلاطه به عيب، لو جاء واحد اشترى أرز راح البيت وترك الأرز واختلط به أرز كثير، لا يعد هذا عيبا؟ يسوغ له فسخ البيع؟ لا، قالوا إذا هذا عيب.

أما إذا قل، فإن قل قال زاد بقدر ما يكون مصافاة، كان الزائد قليلا، فنقول المختلط قليل فنقول يزيد بحيث يكون، بحيث لو صفيناه يكون البر صاع، يعني يزيد بمقابل هذا الذي اختلط به ليكون صاع كامل، فهذا يجزئ، فهذا يجزئ.

هنا قال لقلة مشقة تنقيته، هل هذا التعليل بماذا؟ للإجزاء ولا لعدم الإجزاء؟ لكليهما، للاحتياط. كيف الاحتياط؟ طيب لماذا يقول ما دام ما في مشقة إذا نقيه؟ ما دام تنقيته مشقته قليلة، لماذا لا يقول نقيه وأخرجه؟ أتى بالواجب وزيادة في الإسلام، لماذا لا يعبر بأنه تجزئ بل قال لقلة المشقة ينتقل للفقير ولا يشق عليه.

يعني قصدك لا يشق على الفقير تنقيته؟ لا مو بهذا، يعني يمكن يكون هذا مقصود لكن ترى التعليل هنا يعني هم أتوا بجزء من التعليل هنا. أتى بجزء من التعليل، في الفروع لو رجعت الفروع أوضح، قال: لأنه ليس عيبا، لماذا ليس عيبا؟ لقلة مشقة تنقيته. اختلاط الكثير عيب، اختلاط الكثير لو اختلط به رز كثير عيب، لكن الاختلاط القليل ليس عيبا، لماذا ليس عيبا؟ لأن تنقيته لا تشق. لكن اختلاط الكثير عيب لمشقة تنقيته، فهذا لقلة مشقة تنقيته ترى جزء من العيب، العلة لكونه ليس عيبا، لماذا ليس عيبا؟ لقلة مشقة تنقيته فيجوز ذلك.

قال: وكان ابن سيرين رحمه الله يحب أن ينقى الطعام، والإمام أحمد رحمه الله قال هو أحب إليه تنقية الطعام، يعني لو نقيه فهو أفضل، لكن لو أخرجه بدون تنقية جاز ذلك، لكن كما قال يزيد، يزيد من المخرج بحيث يقابل هذا المختلط.

طيب لو أنه أخرج، قال: طيب أنا بالكثيرة بخرج هو بر مثلا، أتى بصاع من البر تقريباً نصف أرز، خلاص بزيد النصف صاع من البر الصافي، البر صاع والبر صاع والأرز نصف صاع زيادة سأخرجه، لماذا لا نقول لا يجزئ؟ إي هم يقولون لمشقة التقدير، لو جاء الفقير سيقدره، يشق تقديره. المرداوي رحمه الله في الإنصاف قال: لو قيل بالإجزاء ولو كان ما لا يجزئ كثيرا إذا زاد بقدره لكان قويا، قال: لو قيل بذلك لكان قويا والمذهب أنه لا يجزئ.

قال: ولا يجزئ خبز لخروجه عن الكيل والادخار، لابد أن يكون الطعام مكيلا، لابد أن يكون الطعام مكيلا، فالخبز ليس مكيلا ولا يدخر ولذلك لا يجزئ. قالوا لأن المنفعة به أنقص من الأصناف المنصوصة، واعتباره بالوزن لو قال الشخص: طيب أنا بأخذه بالوزن؟ قلت له كيل صاع البر مثلا كيلوين و40 جرام أو كيلوين ونصف أو ثلاثة كيلو، خلاص أنا بأخذ من الخبز ثلاثة كيلو. قالوا: واعتباره بالوزن لا يصح، لماذا؟ قالوا لما خالطه من الماء، أشبه الحنطة المبلولة، وفيه شبه بإخراج القيمة وهو غير جائز.

لأن إخراج القيمة في زكاة الفطر لا يجزئ في قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى. قال الإمام أحمد رحمه الله: أخاف ألا يجزئه، سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقيل له: قوم يقولون إن عمر بن عبد العزيز كان يأخذ القيمة، قال: يدعون قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون قال فلان، قال ابن عمر: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ [النساء: 59]. وقال عن الإمام أحمد: قوم يردون السنن قال فلان وقال فلان.

وهذا من الإمام أحمد رحمه الله، يعني أولا وراء أخاف ألا يجزئ، هذا كثير في كلام المتقدمين، يطلقون الكراهة وعدم الجزم بالتحريم على المرة المحرمة، مر معنا، مر معنا نسيت والله نبهنا عليه ولا لا، في آنية الذهب في آنية الذهب والفضة، الخرقي رحمه الله قال: يكره، يكره استعمال الذهب والفضة. الموفق لما جاء الموفق مراد الكراهة التحريم، تحريم بلا تردد.

نعم، قال مراد بالكراهة التحريم ممكن ليس المأثور قبل ذلك، قال مراد بالكراهة التحريم وقال أنه لا يعلم خلاف ذلك، ويدل على ذلك أنه لما جاء الخرقي إلى باب الزكاة زكاة الأثمان ذكر أنه اتخاذ آنية الذهب والفضة قال الذي هو عاصم فيها، فدلت على أنه يريد بالكراهة التي ذكرها في باب الآنية أنه يريد بالكراهة التحريم، بالكراهة التحريم.

وهذا يذكر الأصوليون أن الإمام أحمد رحمه الله وأيضا متقدمي أصحابه قد يطلقون الكراهة ويريدون بها التحريم. قال بعضهم: ولعل ذلك لأنه يعني خافوا أن يقعوا فيما نهى الله عنه في قوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَحَرَامٌ﴾ [النحل: 116]. هذا حلال وهذا حرام، لكن ينبغي للإنسان أن يعني لا يجزم بالتحريم إلا أشياء واضحة، ما في إشكال يقول: لا ينبغي، أولى أو لا يجزئ ونحو ذلك، لكن الأشياء الواضحة لا يجزم بها بالتحريم.

قال: ولأنه إذا أخرج القيمة فقد عدل عن المنصوص فلا يجزئ، وهذا المنصوص بيان للمجمل في الآية: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43] فيكون واجبا. يعني الله عز وجل قال في القرآن: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، جاءت السنة وبينت أن الزكاة تكون في الطعام، فكأن هذا توضيح للمجمل، وتوضيح المجمل النص الذي وضح المجمل يأخذ حكمه، فلما كان حكمه في الآية الوجوب وآتوا الزكاة على الوجوب، نقول: إذا إخراجها من الطعام الذي جاء في حديث أبي سعيد وابن عمر هذا على الوجوب، فإذا عدل عنه إلى القيمة فقد عدل عن المنصوص إلى غيره فلا يجزئ.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: ويجوز أن يعطى الجماعة من أهل الزكاة ما يلزم الواحد، وعكسه بأن يعطى الواحد ما على جماعة، والأفضل ألا ينقص معطى عن مد بر أو نصف صاع من غيره، وإذا دفعها إلى مستحقيها فأخرجها آخذها إلى دافعها، أو جمعت الصدقة عند الإمام ففرقها على أهل السهمان فعادت إلى إنسان صدقته.

جاز ما لم يكن حيلة. أحسنت. مقدار المعطى للفقير الواحد. الآن قال لك يجب أن يكون الزكاة صاع. طيب هذا الصاع كيف تقسمه؟ هل لابد أن يكون الصاع يسلم لفقير واحد؟ أو لك أن تقسمه على عدة فقراء؟ يقول: يجوز أن يعطى الجماعة من أهل الزكاة كما يلزم الواحد.

يعني شخص واحد يلزمه صاع، يجوز أن يفرقه على جماعة، يعطي هذا ثلث الصاع وهذا ثلث الصاع وهذا ثلث الصاع، جائز. قال الموفق رحمه الله: لا نعلم فيه خلافا، لأنه صرف الصدقة إلى مستحقيها فبرئ منها كما لو دفعها إلى واحد. جاء الشارح رحمه الله، كما تعلمون ينقل عن الموفق كثيرا، لكنه أحيانا يزيد عليه بعض الأدلة، أحيانا يزيد عليه بعض الأقوال، أحيانا يقيد بعض الكلام.

فلما قال الموفق لا نعلم فيه خلافا، قال: إذا أعطى من كل صنف ثلاثة، هذه ستأتي نظرا في إخراج الزكاة في أهل الزكاة الثمانية، هل يجوز أن يدفعها إلى صنف واحد أو لا؟ فصلا خلافيا. فمن الفقهاء قالوا: لا، لابد أن يفرق الزكاة على الأصناف الثمانية، ولابد أن يعطي من كل صنف ثلاثة. لماذا؟ لأن الله عز وجل قال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: 60]. فقال: أقل الفقير فقراء، قال: أقل شيء ثلاثة. والمساكين، قال: جيب ثلاثة. وهكذا.

قالوا: الله عز وجل قال: للفقراء والمساكين، ما قال للفقراء أو المساكين، فقالوا: لابد أن يستوعبها. هذا قول الشافعي رحمه الله. فالشارح لما جاء له أثر الموفق قال: هذا صحيح أنه يجوز أن يدفع إلى جماعة، لكن بالقيد الذي يوافق مذهب الشافعي أنه لابد أن يفرقها على الأصناف الثمانية، ويعطي من كل صنف ثلاثة.

طيب، هنا فقط مسألة قبل أن ننتقل إلى عكسه، أو قول عكسه بأن يعطى لواحد ما على الجماعة، يعني مثلا شخص وأهل بيته عشرة، هو وزوجته وأولاده عشرة، عشرة أصواع، ذهب إلى فقير واحد شخص لوحده ما عنده زوجة ولا أولاد فأعطاه عشرة أصواع، فيقول: هذا يجوز، لأنها صدقة لغير معين، فجاز صرفها إلى واحد كالتطوع.

طيب، نأتي إلى قوله من أهل الزكاة، أن يعطى الجماعة من أهل الزكاة من التي تدفع له زكاة الفطر؟ هل تدفع إلى الأصناف الثمانية فقراء فقط، المساكين؟ لا، مذهب عندنا المصارف تمام، لذلك قال: يعطى الجماعة من أهل الزكاة المصارف الثمانية. قالوا: لأن زكاة الفطر صدقة تدخل بالآية. هناك قول آخر مذهب، وهو أن زكاة الفطر تعطى لمن يأخذ الزكاة لحاجة نفسه، هما الفقير والمسكين وكذلك ابن السبيل، أما مثل المؤلفة قلوبهم أو الغارمون للغير، الغارم للغير لا لنفسه، فهذا يأخذ حقيقة لا لنفسه وإنما للإصلاح، غارم للإصلاح، فعلى القول الثاني أنه لا تدفع له زكاة الفطر، وهذا اختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن ها لا تدفع إلا لمن يستحق الكفارة، وهو من يأخذ الزكاة في حاجة نفسه.

طيب، قالوا: الأفضل ألا ينقص معطى عن مد بر أو نصف صاع من غيره ليحصل إغناؤه في ذلك اليوم المأمور به. ثم ختم المؤلف رحمه الله هذا الباب بمسألتين حكمهما واحد. قال: إذا دفع الزكاة إلى مستحقها فأخرجها آخذها إلى دافعها، هذه المسألة، زين؟ الحكم: جاز ما لم يكن حيلة. يعني الآن فقير، زين؟ قلنا لكم فقير تجمعت عنده الزكاة قبل غروب الشمس، غربت الشمس عنده عشرون صاعا، قلنا: يلزم أن يخرج هو وزوجته وعياله خمسة.

طيب، جاء إلى فقير آخر، والفقير الآخر أيضا جت زكواته، جاء أعطاه خمسة الأصواع، الفقير الآخر أيضا تلزمه الزكاة لأنه أيضا مثله جت زكاة قبل الغروب، فقال: أنا وأولادي أيضا خمسة، خلاص خذ الخمسة أصواع لك زكاة مني، هذه زكاة، هل يجوز ذلك أو لا يجوز؟ واضحة الصورة؟ هل يجوز أو لا يجوز؟ ماذا قال المؤلف؟ جاز ما لم يكن حيلة، ما لم تكن حيلة. قال: بأعطيك إياها بس بشرط ترجعها، هذه حيلة، هنا حيلة فلا يجوز. لكن إذا لم يكن حيلة هذا دفعه وهذا أرجع له فلا بأس.

والمسألة الثانية: إذا جمعت الصدقة عند الإمام، يعني أن الأغنياء أخرجوا زكاة فطرهم ودفعوها إلى الإمام لكي يفرقها على المحتاجين، فهذا موجود حتى من زمن الصحابة، ابن عمر قال: كانوا يعطون وكنا نعطيها من يجمعها أو من يفرقها، نسيت اللفظ، لكن يقصدون أنهم يعطونها من يمثل الإمام لكي يفرقها على المحتاجين.

فإذا جمعت الصدقة عند الإمام ففرقها على أهل السهمان، أهل السهمان اللي هم من يستحق زكاة الفطر المذكورين هم الأصناف الثمانية، فعادت إلى إنسان صدقته جزت، يعني أن شخص أعطى الإمام صدقته وكان من الفقراء، فجاء الإمام فرق الزكاوات ورجع إلى هذا الفقير نفس الأرز الذي أخرجه، فهل يجزئ؟ قال المؤلف: جاز ما لم يكن حيلة. طبعا قيد عدم الحيلة هذا ذكره المرداوي رحمه الله في تصحيح الفروع، وهذا اختيار الجواز اختيار القاضي أبي يعلى رحمه الله في المسألة، وذكر أن الإمام أحمد وذكر موفقا أن الإمام أحمد رحمه الله نص فيمن له نصاب من الماشية والزروع أن الصدقة تؤخذ منه وترد إليه إذا لم يكن له قدر كفايته.

يعني شخص له نصاب من الماشية عنده خمس من الإبل، فأخذت منه الشاة وهو فقير، فيجوز للإمام أن يعني الساعي أن يأخذ منه ويرده إليه، هذه الزكاة نفسها تكون صدقة عليه، نص عليه الإمام أحمد. لماذا؟ لأن أخذ الإمام لها أو من يقوم مقام الإمام الذي هو الساعي أخرجها عن ملكه، فإذا عادت إليه عادت إليه بملك جديد، فجاز ذلك، كما لو عادت بالميراث.

يعني شخص أخرج زكاته لأخيه مثلا، دفع زكاته لأخيه، ثم توفي أخوه وهو الوارث الوحيد مثلا، أصلا لا يجوز ألا يجوز أن يدفع الزكاة لأخيه إذا كان وارثا، أخوه إذا كانت زكاة، طيب هنا يرث، كان يرث ولا تدفع، لكن لو دفعها، يعني أبو حنيفة رحمه الله لو دفعها لغير الفقير كما لو دفعها لدين عليه فتوفي هذا ولم يسدد الدين، الآن وجاء صاحب الدين وأبرأه، أبرأ يعني خلاص لم يستطع أن يقاسم المال، فهل له أن يرجع إليه نفس زكاته؟ نقول: نعم، يرجع له لا عاد في يده ولا في يده ولا شيء، فيرجع إليه. قال: هذه مثلها، أبو بكر الخلال قال: مذهب أحمد وهذا القول الثاني أنه لا يحل له أخذها لأنها طهرة له، فلم يجوز له أخذها كشرائها.

الشراء جاء في الحديث النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: «لا تشتريها ولا تعد في صدقتك، فإن العائد في صدقته كالعائد» أن عمر رضي الله عنه حمل على فرس في سبيل الله، يعني تصدق بفرس على شخص لأجل أن يركبه في سبيل الله، فهذا الشخص ما اهتم بهذا الفرس وبدأ يضيعه، فعمر أراد أن يشتريها منه لأن هذه نفيسة ولا أثمن منها، فاستفتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «لا تشتريها ولا تعد في صدقتك». لماذا؟ لأنه إذا اشتراها فإنه عاد. لكن قيمة، لا، كيف؟ أحسنت، هذا أنا اللي متصدق عليه يعني أنت تراعيه، يعني بدل ما يجي قيمته مثلا بألف يعني يجي بثمانمائة سبعمائة، أنا متصدق عليه، فكأنه رجع في شيء، رجع لله تعالى، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تشتريها ولا تعد في صدقتك، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه».

فلذلك فهذا هو القول الثاني في المسألة، قاسوه على الشراء، والقول الأول قاسوه على ما إذا عادت إليه بالميراث. طبعا الشراء فيه خلاف، لكن المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله أنه لا يجوز ذلك، أما إذا عادت إليه بالميراث فإنه يجزئه ولا إشكال في ذلك.

فإذا عندنا إذا المسألتين اللي ذكرهم المؤلف: إذا دفعها إلى مستحقها فرجعت إليه دافعها، أو دفعها إلى الإمام فعادت إليه صدقته، فهاتان المسألتان تجوز إذا لم يكن حيلة. ومن قلنا أتمناه أبو بكر وأبو الخلال ذكر قول آخر بعدم الجواز.

إذا اشتراها، إذا اشترى صدقته، هذا تراه تحصل أيضا في زكاة الفطر، بعضهم يذهب إلى الفقير يعطيه الزكاة ثم يشتري الزكاة من الفقير، فنقول: إذا اشتراها فلا يجوز، لماذا؟ الحديث: أتشتري صدقتك؟ إذا المسألة الرابعة: إذا عادت إليه بالإرث فهنا يجوز، لأنها رجعت إليه بغير فعل من.

طيب، نقف على هذا، نسأل الله للجميع التوفيق والسداد. في سؤال؟

طيب، يقول: هل نقول في زكاة الفطر أنه لا يجزئ إخراج الرطب والعنب كما نقول في زكاة الحبوب والثمار؟ نعم، وهذا ذكروه، نسيت وين وقفت عليه، أنه الرطب والعنب لا يخرج منها زكاة الفطر، ماذا؟ أنه اختلط بها الماء، فلا يجزي ذلك.

طيب، يقول: المبلول يشمل المغسول قبل الإخراج؟ المبلول المقصود به ما تأثر بالبلل، ما تأثر بالبلل يعني انتفخ ونحو ذلك، أما إذا كان غسل غسل يعني مثلا كان مغبرا فغسل، لا، هذا ما يؤثر، لكن إذا كان لما أتاه الماء تبلل وانتفخ فهذا هو الذي يؤثر عليه.

نعم، السؤال نعم، على المذهب لا يجوز إخراج زكاة الفطر لحما ودجاجا، لا يجزي ذلك لأن اللحم موزون، لابد أن يكون من الأصناف يعني حتى لو عدمت الأصناف الخمسة يقول: لا يجزي لأن اللحم موزون، وهم يشترطون في المخرج أن يكون مكيلا.

نعم، طيب أحسنت، يقول: إذا جمعت الزكاة عند شخص قبل وقت الوجوب، فنقول: هذا الشخص هل هو وكيل عن الفقراء أو وكيل عن الأغنياء الذين يدفعون الزكاة؟ إذا كان وكيلا عن الأغنياء فلا بأس أن يقولون: نحن سنعطيك الزكاة، إذا جاء قبل العيد بيوم أو يومين ادفع للمحتاجين، أو صباح العيد ادفع للمحتاجين، هذا بس. لكن إذا كان وكيلا عن الفقراء فإنه لا يجوز، لأنه كأنه دفعها للفقير قبل العيد بيوم أو يومين.

إذا كان يعني له وكالة عن هذا وهذا، يعني مثل الجمعيات الخيرية، إيه، يعني هي الجمعية الخيرية فيها احتمال واحتمال، فكأنها هي وكيلة عن الفقراء بقبض مالهم، وكأنه وكيل عن الأغنياء في إيصال أموالهم للفقراء، نقول: الأحوط ألا يدفع الزكاة لهم من أول العشر، لكن إذا جاء قبل العيد بيوم أو يومين دفع لوجود الشبهة، ومن دفعها لي في السنوات الماضية فأرجو أن يجزيه الله بإذنه.

نعم، يقول: إذا كان شخص لديه جار فقير لكنه يعني كان في آخر رمضان مسافر، وهذا يعني كان ينتظره ليحضر ويسلمه زكاة الفطر فما العمل؟ نقول: يتصل عليه ويقول له: عندك عندي زكاة لك، أين أضعها؟ إذا قال: سلمها لي أولادي، أو قال: سلمها لفلان فما يفعل؟ إذا قال: أبقيها عندك إلى أن أحضر أنا، بأحضر قبل بعد العيد بيومين أو ثلاثة، فيبقيها عنده كأن الوكيل وكأن الفقير وكله في قبضها، فيبقيها عنده ويكون أخرج الزكاة في وقتها، لكن الخطأ الذي يقع فيه بعض الناس وسئل عنه من بعض المشايخ أنه لا يتصرف، ينتظره حتى يأتي، قد يكون الفقير ذهب إلى أهله ليكون معهم في العيد، سيرجع بعد العيد بيومين أو ثلاثة أو أسبوع، بعد العيد بأسبوع رجع، أعطاه الزكاة وهو لم يوكله في قبضها، نقول: هذا لا يجوز، يأثم بذلك، والحل أنه إما أن يقول له: وكلني في قبضها، أو قل لمن أسلمها له، أو يدفعها لفقير آخر.

نعم، يقول عن المذهب: هل يعذر الناسي؟ نعم، الآثم الذي يقول: أقضيها بعد يومين أو ثلاثة، هذا غير المعذور، أما المعذور فإنه يقضيها ولا يكون آثما، فالآثم هو من أخرها بدون عذر، إذا أخرها استهتر بها أو نسي، خلاص سلمت نفسها، ما دام سلمت نفسها له قبل الغروب فيلزمه نفقاتها.

نعم، يقول: الادخار هذا في السابق كان يعني ليس كل أكل يدخر قد يفسد، الآن لو كان يعني يدخر بالثلاجات ونحوها فهل يقوم مقام الادخار؟ هذا الظاهر والله أعلم، لأنهم يقولون يعني وإن لم يقولوا في زكاة الفطر، لكن قالوا في زكاة الحبوب والثمار لما تكلموا عن الادخار قالوا: لأن الادخار تكمل به النعمة، تكمل به النعمة فلذلك وجبت فيه الزكاة، فيعني يقولون: غير المدخر هذا سيكون قليلا ثم يفسد، فالادخار هذا تكمل به النعمة، فيظهر والله أعلم أن التجميد والادخار بالآلة الحديثة أنه يقوم مقام المدخر سابقا، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.