دخولتسجيل الدخول

كتاب الزكاة 12 | باب زكاة الفطر 1

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم. أما بعد:

كنا قد توقفنا في التعليق على كتاب الراضي المرضي على باب زكاة الفطر، بعد أن أنهينا الكلام على الأموال الزكوية: وهي الأنعام، والأرض، وعروض التجارة، والنقد، وما ألحق بها. انتقل رحمه الله تعالى إلى زكاة الفطر.

قال المصنف رحمه الله تعالى: باب زكاة الفطر. واسمه اسم مصدر من أفطر الصائم إفطاراً، وهذه يراد بها الصدقة عن البدن، وإضافتها إلى الفطر من إضافة الشيء إلى سببه؛ أي التي بسبب الفطر من رمضان. وهي واجبة، وقال ابن المنذر رحمه الله: أجمع كل من نحفظ عنه للعلم على أن صدقة الفطر فرض. وقال إسحاق رحمه الله: هو كالإجماع، وذهب قلة من أهل العلم إلى أنها سنة مؤكدة، لكن عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى على أنها واجبة. تدل عليها حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر».

واستدل بعضهم على مشروعيتها من القرآن من قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ﴾ [الأعلى: 14-15]. فسر بعضهم قوله تعالى ﴿مَن تَزَكَّىٰ﴾ أنها زكاة الفطر، وهذا مأثور عن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز رحمهم الله تعالى. لكن هل الآية تدل على أن زكاة الفطر عامة؟ هذا من ناحية أنها عامة لا تختص بزكاة، نزلت قبل الهجرة قبل فرض الصيام وزكاة الفطر، فلذلك ابن عباس رضي الله تعالى عنهما فسرها بالمراد أنها تطهر من الشرك، وليس المراد زكاة الفطر؛ فالسورة مكية ولم يكن في مكة زكاة ولم تشرع صلاة العيد وقتها.

قلنا زكاة الفطر صدقة عن البدن؛ ولذلك من المسائل التي ستأتينا في الفرق بين زكاة الفطر وزكاة المال: زكاة المال تخرج في بلد المال، ولذلك يختلف الفقهاء لو نقلها عن بلد المال إلى مسافة قصر هل يجوز له ذلك أو لا يجوز، وإذا جاز هل تجزئه؟ لكن زكاة الفطر تتعلق بالبدن، فيخرجها في المكان الذي وافقه فيه وقت الوجوب؛ مثلاً شخص في الدمام في العشر الأواخر، قال: سأذهب إلى مكة وإذا صليت العيد رجعت إلى بلدي، فهنا نقول زكاة الفطر في مكان وجوده وقت الوجوب، حتى وإن كان ماله في الدمام. فهذا من المسائل التي تترتب على التفريق بين زكاة البدن وزكاة المال.

ويقال لها فطرة أيضاً، ويستخدمها الفقهاء كثيراً، يقول ابن قتيبة: وقيل لها فطرة لأن الفطرة الخلقة، قال تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: 30] أي جبلته التي جبل الناس عليها.

تجب على كل مسلم من أهل البوادي وغيرهم، وتجب في مال اليتيم لقول ابن عمر رضي الله عنهما: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من بر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» متفق عليه ولفظه للبخاري.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى حكم الوجوب، وهذا قول عامة أهل العلم. ويستدل عليه من هذا الحديث: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم»، والفرض يدل على الإيجاب. على من تجب؟ تجب بشروط ثلاثة ذكر المؤلف رحمه الله مفرقة. الشرط الأول: الإسلام، كغيرها من الواجبات، فالكافر لا تجب عليه، ومع ذلك لو أتى بها وهو كافر فإنها لا تقبل منه؛ لأن من شروط العبادات النية، والنية لا تصح من الكافر.

الشرط الثاني: الغنى في يوم العيد. ما مقدار الغنى؟ أن يفضل له يوم العيد وليلته عن قوته وقوت من يمون وعن حوائجه الأصلية. والشرط الثالث: إدراك وقت الوجوب وهو غروب الشمس ليلة العيد.

قال: تجب على كل مسلم، وهذا للحديث، سواء كان صغيراً أو كبيراً، ذكراً أو أنثى، حراً أو عبداً، فالعبد تجب على سيده. قال: من أهل البوادي وغيرهم؛ وهنا غالباً إذا ذكر الفقيه في مؤلفه المختصر شيئاً قد يفهم بدونه، فإنه يشير إلى خلاف لبعض التابعين رحمهم الله تعالى يرون أنها لا تجب على أهل البوادي، لكن عامة أهل العلم على وجوبها على أهل البوادي وغيرهم.

وتجب في مال اليتيم؛ واليتيم هو من فقد والده دون البلوغ. بعض الفقهاء يقولون: زكاة الفطر لا تجب على من لم يجب عليه الصوم، فاليتيم إذا لم يجب عليه إخراج الزكاة، لكن هنا المؤلف رحمه الله تعالى ذكر أنها تجب في مال اليتيم لعموم الحديث: «الصغير والكبير»، واليتيم يخرج عنه وليه، وهذا هو قول أكثر العلماء.

قال رحمه الله: «فضل له عنده يوم العيد وليلته صاعاً عن قوته وقوت عياله، لأن ذلك أهم فيجب تقديمه». لقوله صلى الله عليه وسلم: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول». والحقيقة أن هذا ملفق من حديثين، أو نستطيع أن نقول قد يكون رواه بالمعنى، فجاء في الحديث «ابدأ بنفسك فتصدق، فإن فضل فلك، فإن فضل لأهلك»، وجاء في حديث آخر: «أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول».

قال: ولا يعتبر بوجوبها ملك نصاب، فتجب حتى على الفقير إذا تحقق فيه هذا الشرط. ويستدلون بحديث ثعلبة بن أبي الصغير عن أبيه مرفوعاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أدوا صدقة الفطر صاعاً من قمح أو بر عن كل إنسان صغير أو كبير، حر أو مملوك، غني أو فقير؛ أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى». والإمام أحمد رحمه الله قال في رواية حنبل: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على الغني والفقير. قال الزركشي رحمه الله: وظاهر هذا صحة هذا الحديث عنده.

هل نقول استدلال الإمام أحمد رحمه الله بالحديث يدل على تصحيحه له؟ نعم، احتجاج الإمام أحمد رحمه الله بحديث لا يدل على كونه يراه صحيحاً، لكنه يراه مقبولاً للعمل؛ لأن الإمام أحمد بالحديث الضعيف إذا وجد له ما يقويه يحتج به، فاستدلاله به لا ينقله إلى رتبة الصحيح، لكنه يجعله في رتبة المقبول للعمل.

الصحيح ولا نقول أحمد رحمه الله يصحح هذا، لكن نقول احتج به فهو يراه قابلاً للاحتجاج.

قال: «وإن فضل بعض الصاع أخرجه». يعني لو أنه ما عنده إلا نص صاع، عنده مثلاً أربعة كيلو، لكن يقول أنا ثلاثة كيلو تكفيني، فإذا زاد عنده كيلو، هل يلزمه إخراج هذا الكيلو الزائد أو لا؟ المؤلف رحمه الله يقول: وإن فضل بعض الصاع أخرجه، واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». وهذه إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى وهي المذهب؛ ولأنها طهرة، أي هذه الزكاة الصغرى، فوجد منها ما قدر عليه كالطهارة بالماء. وقال أيضاً سيأتينا أن العبد إذا كان بين شركاء فعليهم صاع، يعني مثلاً عبد مبعض بين اثنين، يلزمهم أن يخرجوا عنه صاعاً على كل واحد بقدر ملكه، كل واحد يملك النصف فقالوا: ما دام أنه يمكن أن جاء في الشريعة الإلزام بإخراج أقل من صاع فهذا مثله، لم يستطع إلا نصفه فيخرجونه.

وهناك رواية أخرى عن الإمام أحمد أنه يسقط، لا يجب عليه، لماذا؟ قالوا مثال الكفارة، الكفارة إذا كان لا يستطيع إلا جزءاً منها فلا تلزمه، يعني مثلاً شخص عليه كفارة من الجماع في نهار رمضان، أذكر قبل ما فيه الصيام قال أنا أقدر أصوم عشرة أيام متتابعة، لنقل خلاص صم عشرة أيام متتابعة، هذا هو الواجب عليك. لا، يقولون زكاة الفطر ما يستطيع، إذاً لا يجب عليك. والحقيقة أن هذه المسألة مبنية على زكاة الفطر، هل تلحق بالنفقة أو الكفارة؟ فالنفقة إذا كان شخص مثلاً أب عنده أولاد يقول أنا ما أستطيع أن أنفق على أولادي كفايتهم، يعني ما عندي إلا نصف الكفاية، هذا لا يستطيعه، هل نقول لا تعطي شيئاً؟ لا، نقول يجب عليك أن تنفق عليهم بقدر استطاعتك، أعطهم ما تستطيع. فمن ألحق زكاة الفطر بالنفقة قال: إذاً يجب على من لم يجد إلا بعض الصاع أن يخرجه، ومن يقول لا، تلحق بالكفارة، فإنه يقول: إذا لم يجد إلا بعضه فإنها تسقط.

والحقيقة هذه المسألة ذكرها ابن رجب رحمه الله في القواعد في القاعدة الثامنة، من قدر على بعض العبادة وعجز عن باقيها، هل يلزمه الإتيان بما قدر عليه منها أم لا؟ قسم هذه المسألة، قسم القاعدة إلى أربعة أقسام، يقول: هذا المقدور عليه إما أن يكون ليس مقصوداً بالعبادة لكنه وسيلة، مثل تحريك اللسان في القراءة، لو كان شخص لا يستطيع الكلام هل نقول خلاص أنت تستطيع تحريك لسانك؟ لا. لو كان شخص أصلع يحج، الآن وصل إلى الحلق نقول خلاص أنت أصلع إذا هل يجب عليك أن تمر الموس؟ لا، المس وسيلة، الحلق سقط كله إذا هذا غير واجب. إذاً هذا القسم الأول إذا كان ليس مقصوداً بالعبادة.

القسم الثاني: ما وجب تبعاً، يعني هو لم يجب أصالة إنما وجب تبعاً. وقسم هذا إلى قسمين: إما أن يكون وجب احتياطاً، ومثل عليه بغسل الرأس للمرفق، المرفق يعني العظمة التي تتصل، هذا واجب احتياطاً، فلو قطعت يده من المرفق، هل يجب عليه غسل العظم هذا الذي متصل بالمرفق أيضاً؟ طبعاً فيه وجهان. القسم الثاني: ما وجب تبعاً لغيره على وجه التكميل واللواحق، مثل رمي الجمار واجبة، رمي الجمار هذه عبادة مستقلة لذاتها لا واجبة لمن حج. طيب شخص قدم للحج وذهب يوم عرفة إلى عرفة، فاته الحج، هل نقول فاتك الحج، لكن الجمار لنقل يرمي الجمار إن تيسرت له، قدر على بعض العبادة وعجز عن بعضها، نقول لا، هذا وجب على وجه التكميل واللواحق لأن رمي الجمار ليس عبادة مستقلة إنما وجبت تبعاً بعبادة الحج، فمن فاته الحج فاته، لم يلزمه الإتيان بالعبادات اللاحقة ليوم عرفة.

القسم الثالث: ما كان جزءاً من العبادة وليس عبادة في نفسه، أو غير مأمور به إلا بضمه، سيقول هنا لا يلزمه، مثل صوم بعض اليوم لمن قدر عليه وعجز عن بقيته، يعني شخص مريض، قال له الطبيب مثلاً النهار، قال له الطبيب أنت تستطيع أن تمسك عن الطعام ثمان ساعات بس، لابد أن كل ثمان ساعات عندك علاج لا تستطيع. فهل يقول خلاص أنا أستطيع أن أمسكهم ثم أفطر؟ هذا صيام بعض اليوم هذا ليس عبادة في نفسه إنما العبادة صيام اليوم كاملاً، فهنا لا يلزم. الرابع: ما هو جزء من العبادة وهو عبادة مشروعة في نفسها، فيجب عليه أن يأتي بما قدر عليه، مثل من عجز عن القراءة واستطاع القيام، شخص مثلاً ما حفظ الفاتحة، توه مسلم حديث ما تمكن من حفظ الفاتحة، ولا ما يعلم ما يقول بدلاً، إذا لم يقل البديل من الأذكار، هل نقول خلاص من يوم تكبر تركع مباشرة؟ لا، نقول ينقص، يجب عليه القيام لأن القيام أيضاً عبادة مقصودة في نفسها.

هذه الأقسام الأربعة. هنا هذه المسألة إذا عجز أو إذا قدر على إخراج بعض الصاع، هل يلزمه إخراج ما قدر عليه من العبادة؟ القسم الرابع أو نقل القسم الثالث أو محتمله. ابن رجب لم يذكر الأقسام، قال هنا مسائل متردده بين القسم الثالث والرابع، وذكر منها مسألة إذا عجز عن بعض، إذا لم يستطع إلا إخراج بعض الصاع، فهل يلزمه إخراج ما قدر عليه، أو نقول لا؟ المذهب يلزمون وهو الذي صححه ابن رجب رحمه الله هناك في القواعد. طبعاً المرداوي رحمه الله يقول: على المذهب يخرج ذلك البعض، ويجب الإتمام على من تلزمه فطرته، يعني مثلاً عندنا الأب كلنا نقول الابن أحد الأبناء عنده قدرة، فما عنده إلا بعض الصاع فأخرج نصف نفقته، إذا كان غير مقتدر على أبيه فالنصف الآخر يكمل.

قال: «ويعتبر كون ذلك كله بعد حوائجه الأصلية لنفسه أو لمن تلزمه مؤنته»، يعني من أولاد وزوجته وأولاده. ثم ذكر أمثلة للمسكن، وعبد، ودابة، يعني مثلاً عنده ما عنده صاع الفطر، صاع زائد عن قوت يوم العيد لكن عنده بيت ساكن في بيت ملك، هل نقول يلزمك أن تبيع البيت لكي تستطيع أن تشتري طعاماً تزكي؟ لا، لأن البيت من الحوائج الأصلية. طيب العبد يمكن، العبد متصور الحاجه في زمننا هذا. الدابة عنده سيارة، السيارة التي يتنقل عليها، نزكيها؟ لا. ثياب البذلة، الثياب للبدلة، عنده ثياب إذا خرج بعمله، هل نقول يلزمك أن تبيعها لتشتري طعاماً؟ لا، ونحو ذلك. ومما مثل له، مثل به الموفق رحمه الله تعالى، كتب العلم، شخص عنده كتب علم يحتاجها إما للحفظ أو للمطالعة، فهل يلزمه بيعها لكي تزكي؟ لا، لأنها تتعلق بحوائجكم. حلي المرأة الذي تلبسه، هذا من حوائجها الأصلية.

كل مفلح في الفروع رحمه الله ناقش الموفق في التمثيل بكتب العلم وحلي اللباس للمرأة، وهل هي لا يجب بيعها لكي يشترى بثمنها سترة، زكاة الفطر أو لا؟ هناك هو أعطانا النقاش للمزيد الفائدة يرجع إليه هناك في الفروع.

قال: «ولا يمنعها الدين»، لأنها في المال، إلا بطلبه، هذا من المسائل التي تختلف فيها زكاة الفطر عن زكاة المال. زكاة المال مر معنا فلو أن شخصاً عنده مئة ألف ريال في حسابه حال عليها الحول، لكن عليه دين مئة وخمسين ألف ريال، أقرضه شخص، فهنا نقول على المذهب أنه لا زكاة عليه، الدين أنقص المال عن النصاب، لكن في زكاة الفطر يقولون لا، لا يمنعه إلا بطلبه، يعني إذا كان الدائن يطالب. فلو أن شخصاً عنده مثلاً عشرين كيلو من الأرز هذا الحاجة، عنده عشرين كيلو من حاجته وعليه دين مثلاً ألف ريال، وليس عنده ما يسدد به، لكن الدائن ما طالب، فهل نقول لا تجب عليه الزكاة؟ لا، تجب، لماذا؟ هناك قلنا لا تلزمه الزكاة وهنا قلنا تلزمه الزكاة. هذا من الفروق التي فرق فيها بين زكاة الفطر وزكاة المال، نظراً إلى المتعلق، فزكاة المال تتعلق بالمال فلذلك الدين يؤثر في المال، زكاة الفطر تتعلق بالبدن فالدين لا يتعلق بالبدن فيؤثر على البدن.

قال: «إلا بطلبه»، لطلب الدين، فهنا إذا طالب الدائن فهنا نقول خلاص، أعطه حقه، فإذا قيل بعد هذا يلزمنا أن نبيع الأرز هذا الذي كنت سأخرج منه وأسدد له الدين، نقول خلاص قدم، يقول وإذا بعته خلاص ما عندي شيء أخرج منه زكاة الفطر، نقول يقدم سداد الدين. التعليل لأن الزكاة واجبة مواساة، يعني هو يواسي من ماله، لكن الدين متعلق بمالك وقضاء الدين أهم من المواساة بالمال.

قال رحمه الله: فيخرج زكاة الفطر عن نفسه لما تقدم، وعن مسلم يمونة من الزوجات والأقارب وخادم زوجته لزمته، وزوجة عبده وقريبه الذي يلزمه إعفافه، «أدوا الفطرة عمن تمونون»، ولا تلزمه فطرة من يمونة من الكفار، لأنها طهرة للمخرج عنه والكافر لا يقبلها، لأنه لا يطهره إلا الإسلام. ولا تلزمه فطرة أجير وظئر استأجرهما بطعامهما، ولا من وجبت نفقته في بيت المال، ولو تبرع بمؤنة شخص جميع شهر رمضان أدى فطرته لعموم الحديث السابق، بخلاف ما لو تبرع ببعض الشهر، فإن عجز عن بعض.

هنا الآن يذكر لك الواجب على المسلم أو ما الذي يجب على المسلم إخراجه من الصدقات، هل يجب عليه عن نفسه فقط أو عن نفسه وغيره؟ قال: سيخرج زكاة الفطر عن نفسه وهذا واضح لما تقدم، لأن الأصل في الواجبات أنها تجب على الشخص نفسه، لما تقدم فرض رسول الله في حديث ابن عمر: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم». قال: وعن مسلم يمونة، يعني ينفق عليه من الزوجات والأقارب، وتدل المؤلف رحمه الله تعالى بحديث: «أدوا الفطرة عمن تمونون»، وهذا جاء عند البيهقي، «أدوا الفطرة عمن تمونون» وفيه ضعف، وقاسوه على النفقة، فكل من لزمته نفقة شخص لازمه إخراج الزكاة عنه، ولذلك المسلمون، يعني التي تلزمها نفقته من الزوجات والأقارب، وخادم زوجته، لزمتهم مؤنته.

ومتى تلزم؟ متى يلزم الزوج أن ينفق على خادم زوجته؟ قالوا إذا كانت الزوجة ممن يخدم مثلها، واشترى لها الزوج خادماً أو اشترت هي واختار الإنفاق عليه فعليه، يعني تزوج امرأة من أهل بيت هم يخدم مثلها، فهنا نقول تحضر لها خادماً أو هي تحضر لها خادماً وتلتزم بنفقته، لأن هذه من النفقة الواجبة على الزوج في زوجته كما سيأتينا في باب النفقات إن شاء الله، أو لو تشتري هي خادماً وهو يلتزم بالإنفاق عليه، فهنا نقول أيضاً بالإنفاق عليه، فإنه يلتزم بإخراج الفطرة. فإن كان لها خادم من الأصل، يعني من قبل زواجها، لا خادم، أو كانت ممن لا يخدم مثلها، أو كانت ممن يخدم مثلها واستأجر لها خادماً، استأجرت لها خادماً بمقابل، فإنه لا تلزمه فطرته، لماذا؟ لأنه لا ينفق عليه ويعطيه أجرته، لا ينفق عليه.

قال: وزوجة عبده الحرة، لأنها تجب نفقتها على سيد زوجها، طيب هل العبد له أن تتزوجه حرة؟ يصح النكاح للزوجة؟ ابتداءً لا يصح، لماذا؟ ما في مكافأة، طيب هل التكافؤ شرط الصحة؟ إذا قلنا على المذهب المشهور المذهب أن الكفاءة شرط لزوم ليست شرط صحة، وعلى هذا فإذا تزوج العبد حرة جاز ذلك. عبد الحرة كما قلنا أنها تجب نفقتها على سيد زوجها، قال: وقريبه الذي يلزمه إعفافه كالأب، لو زوج أباه وكان ممن يجب عليه نفقته ونفقة امرأته، يعني أنت فقير وزوجة أبيك، ابنه مقتدر الآن نفقة الأب على الابن ما دام أن الأب ينظر إلى أن الابن ينفق على أبيه، إذاً فمن الذي يلزمه إعفافه؟ من تجب عليه نفقته مثل الأب كما قلت، فما دام أن الابن يلزمه النفقة على أبيه في هذه الحال، إذاً فيخرج فطرته، فليخرج فطرته أيضاً عن زوجة أبيه، وفطرة زوجة أبيه، قال لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «أدوا صدقة الفطر عمن تمونون»، هذا ذكرنا لكم أنه فيه ضعف.

قال: ولا تلزمه فطرة من يمونة من الكفار، من مقتضيات الحديث، لكن قد نقول يعني النفقة، ولا تلزمه فطرة من يمونة من الكفار، لأنها طهرة للمخرج عنه، والكافر لا يقبلها يعني لو كان أب له ابن كافر، لماذا؟ وإن كان ينفق عليه لأنه كافر، وزكاة الفطر طهرة في الحديث، والكافر لا تطهره الزكاة، لا يطهره إلا الإسلام. قال: ولو عبداً، ولو هنا شرط خلاف، لأن من العلماء من قال إنه تلزم السيد صدقة عن زكاة الفطر عن عبده، ولو كان العبد كافراً، لو كان العبد كافراً ليس على المسلم في عبده الرقيق إلا صدقة، لكن أكثر العلماء رحمهم الله تعالى يرون أنه لا تجب، أو لا تشبع، نعم لا تجب زكاة الفطر على العبد أو لا تجب على السيد إخراج زكاة الفطرة عن عبده الكافر، لعموم قوله قول ابن عمر: «من المسلمين، من كل حر أو عبد من المسلمين»، من المسلمين. قال: ولا تلزمه فطرة أجير وظئر استأجرهما بطعامهما.

لماذا قال استأجرا بطعامهما؟ وهل تلزم مقابل مال؟ طبعا هو مصور المسألة لتتضح، لو أن شخصاً أتى بخادم أو سائق وقال: اعمل سائقاً عندي وسأعطيك راتباً لكن سأتكفل بطعامك خلال الشهر، هذه أجرتك، فطورك وغداؤك هذه أجرتك، فهنا إذا جاء شهر رمضان وبدأ يعطي السحور والفطور، هل تلزم فطرته؟ لا تلزم، الكلمات تلزمه بالفطرة ما داما بطعامه. طيب لو قال عندك أنت: سأعطيك راتباً شهرياً، فهل تلزم فطرته؟ أحسنت، استأجرا بطعامهما لأنه قد يرد على ذهن الشخص ما دام استأجرهما بطعامهما، أنه تكفل بمؤنته، فكأنه يدخل في حديث: «أدوا الفطرة عمن تمونون»، فقال لك: لا، لا تلزمه. لماذا؟ لأنه يعطيه الطعام على سبيل الأجرة لا على سبيل النفقة. نحن نقول إن من وجبت علينا نفقته وجبت عليه، فهو يعطيه الطعام على سبيل الأجرة، ومثله الظئر التي هي المرضعة، لو استأجر مرضعة لولده الصغير وقال: أنا أعطيك مالاً لكن سأعطيك طعاماً، فهنا لا تلزم الفطرة عنه لو كانت عنده، وإن كان يعطيها من الطعام؛ لماذا؟ لأنه يعطيها الطعام على سبيل الأجرة لا على سبيل النفقة.

قال: «ولا من وجبت نفقته في بيت المال»، سيأتينا مثل اللقيط، اللقيط إذا كان لا يوجد معه مال فإنه ينفق عليه من بيت المال. طيب هل يجب إخراج زكاة الفطر عنه؟ لا، لا يجب؛ لماذا؟ لأن بيت المال يعطونه الولي عليه مالاً لينفق عليه، فنقول: الولي حقيقة لا ينفق عليه مما ينفق عليه من مال بيت المال، فهو يوصل المال إليه، ولا ينفق من ماله، لذلك لا تجب زكاة الفطر عنه. إنما هي مرتبطة، فكل من وجبت نفقته وجبت فطرته.

قال: «ولو تبرع بمؤنة شخص جميع شهر رمضان أدى فطرته» لعموم الحديث السابق، في خلاف ما لو تبرع ببعض الشهر. عندنا شخص نزل ضيفاً على صديقه من أول رمضان، وجلس عنده، وصديقه يطعمه جميع الشهر، فهو الآن أطعمه جميع الشهر تبرعاً، هل يلزمه أن يخرج زكاة فطرته أو لا؟ ماذا قال المؤلف؟ أدى فطرته لعموم الحديث السابق. فقالوا: هذا يسقط عليه؛ لأنه من من تمونون. واستدل البهوتي في الكشاف بأثر علي رضي الله عنه: زكاة الفطر على من جرت عليه نفقتك، جرت عليه نفقتك. لأن بعضهم نازع في دلالة حديث «تجب عليكم نفقتكم»، فكان هذا الحديث عاماً، من تجب علينا نفقته ومن يستحب أو لا تجب عليه ينفق تبرعاً. وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله، أقصد من تبرع بمؤنة شهر رمضان فإنه يؤدي فطرته، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله في رواية في من ضم إلى نفسه يتيماً قال: يؤدي عنها زكاة الفطر.

والقول الثاني: أن هذا من مفردات الحنابلة، فالقول الثاني ذهب إلى أنه لا تلزم، لم تستحق، وهذا قول أبي الخطاب واختاره الموفق بالشارح رحمهم الله تعالى، وحملوا كلام الإمام أحمد رحمه الله على الاستحباب، وقالوا: والحديث «أدوا صدقة الفطر عمن تمونون» الحديث محمول على من تلزمه نفقته، لا حقيقة المؤونة؛ بدليل ما سيأتينا أن من اشترى عبداً قبل غروب الشمس بدقائق صار في حكم من تجب نفقتهم، فقالوا: ممن تمونون يعني ممن تلزمكم نفقته، وحملوا كلام الإمام أحمد رحمه الله عليه.

وهنا قال لك: تبرع بمؤنة شخص جميع شهر رمضان، فلو تبرع بها بعض الشهر، لذلك قال في خلاف: فإنه لا تلزمه. طيب لماذا؟ لماذا بين الشهر؟ يعني قالوا لازم ينفق على جميع الشهر، والحديث «تمونون» هل التموين جميع الشهر؟ فالتقييد بمؤنة الشهر تحكم. الموفق رحمه الله، بل إن ابن عقيل رحمه الله ذكر أن قياس المذهب الاكتفاء بمؤنة آخر ليلة، يقول لك: آخر ليلة، فيجب عليه، لماذا؟ قال مثلاً: العبد إذا اشتراه قبل الغروب بدقائق، الزوجة كما سيأتينا، إذا ولد لها مولود كما سيأتينا، هنا بالمفلح في الفروع ذكر دليلاً على التقييد بالشهر، قال: واعتبر جميع الشهر تقوية لنفقة التبرع. إيش معناها اعتبر جميع الشهر تقوية لنفقة التبرع؟ ترى في شيء متعلق بها، تكلمنا عنها الأسبوع الماضي، درس الماضي، يتعلق بتوضيح هذه الحكمة.

قال: واعتبر جميع الشهر تقوية لنفقة التبرع. الآن الأصل الوجوب ولا عدم؟ نتمسك بالأصل عدم الوجوب إلا في النفقة الواجبة، طيب هذه نفقة تبرع، الأصل أنه لا يجب، فنظروا إلى كلام الإمام أحمد رحمه الله وأنه قال يؤدي عنه، طيب يؤدي عنها وهي يتيمة، ما يجب عليه الإنفاق عليها أصلاً، يعني ما يجب عليه الإنفاق من ماله أصلاً فهي فقط تبرع، فقالوا: ما نلحقها بالواجب الذي هو النفقة الواجبة، أنه حتى لو أنفق عليه جزءاً من الشهر، قالوا: لأجل أن نفقة التبرع ضعيفة، سنقويها بأن نشترط لها شروطاً تجعلها ترتقي إلى مصاف النفقة الواجبة، فاشترطنا أن ينفق عليه جميع الشهر. هذا دليل على تعليلهم على هذه المسألة.

فإن عجز عن البعض وقدر على البعض بدأ بنفسه؛ لأن نفقة نفسه مقدمة، فكذا فطرتها، فامرأته لوجوب نفقتها مطلقاً، ولأكديتها، ولأنها معاوضة، فرقيقه لوجوب نفقته مع اليسار، ولو مرهوناً أو مغصوباً أو غائباً أو بتجارة، فأمه لتقديمها في البر، فأبيه في حديث من أبر يا رسول الله، فولده لوجوب نفقته في الجملة، فأقرب في ميراث؛ لأنه أولى من غيره. فإن استويا فأكثر ولم يفضل إلا صاع، أقرع. والعبد بين شركاء عليهم صاع بحسب ملكهم فيه كنفقته، وكذا حر وجبت نفقته على اثنين فأكثر، يوزع الصاع بينهم بحسب النفقة؛ لأن الفطرة تابعة للنفقة.

هنا لما ذكر لك أن زكاة الفطر تجب على الشخص وعلى من يمون، ذكر لك مسألة ما إذا كان ما عنده مال كافٍ يستطيع أن يؤدي به زكاة الفطر عن نفسه وعمن يمون. فقال: إن عجز عن البعض وقدر على البعض فإنه يبدأ بالأكد، أكد شيء نفسه، بدأ بنفسه، هذه الأولى، بدأ بنفسه، لماذا قال لأن نفقة نفسه مقدمة، فكذا فطرتها للحديث «ابدأ بنفسك». آخر عنده زوجة وأولاد ووالد ووالدة، يقدم من هؤلاء؟ يقدم زوجته على والديه وعلى أولاده؛ لماذا؟ قال لوجوب نفقتها مطلقاً، مطلقاً يقصد ماذا؟ مع الحاجة وغير الحاجة، وأيضاً كونهم معسراً أو موسراً، فلو كان شخص معسر، النفقة لا تنفق على زوجتك لا تكون نفقة دين، بخلاف لو كان مثلاً أبوه، أبوك فقير فهو معسر، بعد سنة أخذت سنة، ما نقول خلاص اقضِ النفقة، النفقة السابقة التي ما استطاع بسبب فقره، الأقارب مضي الزمان، لكن نفقة الزوجات لا تسقط بمضي الزمان لأنها معاوضة.

قال: «فأمه» يعني بعد العبد، الأم، لتقديمها في البر على الأب في حديث «أمي ثم أمي ثم أمي»، فأبيه في حديث «من أبر يا رسول الله»، وأيضاً الأم ضعيفة في التكسب فتقدم على الولد، فالولد يكون بعد الوالدين؛ لوجوب نفقته في الجملة. في الجملة ماذا يقصد بها؟ أغلب الأحوال، لأنه أحياناً لا تجب النفقة على الولد كما لو كان الولد مقتدراً على التكسب وعنده مال كافٍ فلا تلزم النفقة عليه. قال: فأقرب في ميراث؛ لأنه أولى من غيره في الحديث «قرابتك». فإن استويا فأكثر ولا يفضل إلا صاع، أقرع. يعني شخص عنده ولدان، عنده زوجة وولده، وعنده فقط صاع، لكن لو كان واحد ولد والثاني أب، نقول يقدم الولد أنه أقرب، لكن إذا كان ولدان، فإنه يقرع بينهم، متساويان وعدم المرجح، فلم يبقَ إلا القرعة.

قال: والعبد بين شركاء عليهم صاع بحسب ملكهم فيه كنفقته، فالعبد إذا كان يملكه أكثر من سيد، فإن عليهم صاعاً واحداً بحسب ملكهم فيه. فإذا كانوا ثلاثة، كل واحد يملك الثلث، إذا كانوا اثنان، واحد يملك ثلاثة أرباع وواحد يملك الربع، فعلى الذي يملك ثلاثة أرباع، ثلاثة أرباع الصاع، والذي يملك ربع، ربع صاع. قال: وكذا حر وجبت نفقته على اثنين فأكثر يوزع الصاع بينهم بحسب النفقة، كالأب مثلاً، لو كان الأب فقيراً وله ولدان أغنياء، الولدان تجب عليهم النفقة على أبيه، طيب جاءت زكاة الفطر من يخرج منهم؟ نقول الواجب أن يخرج كل واحد منكم نصف صاع، سواء تطوع أحدهم وأخرج صاعاً، لكن لو قالوا ما الواجب؟ نقول الواجب أن تشتركوا؛ لأن الفطرة تابعة للنفقة.

ويستحب أن يخرج عن الجنين لفعل عثمان رضي الله عنه، ولا تجب عنه؛ لأنها لو تعلقت به قبل ظهوره لتعلق الزكاة بأجنة السوائم. ولا تجب لزوجة ناشز لأنه لا تجب عليه نفقتها، وكذا من لم تجب نفقتها لصغر ونحوه لأنها كالأجنبية، ولو حاملاً ولا لائمة تسلمها ليلاً فقط، وتجب على سيدها ومن لزمت غيره فطرته كالزوجة والنسيب المعسر، فأخرج عن نفسه بغير إذنه أي إذن من تلزمه أجزأت؛ لأنه المخاطب بها ابتداء والغير متحمل. ومن أخرج عمن لا تلزمه فطرته بإذنه أجزأت وإلا فلا.

نتكلم عن زكاة الفطر على الجميع، قال: يستحب أن يخرج عن الجنين بفعل عثمان رضي الله تعالى عنه، وجاء عن أبي قلابة رحمه الله كان يعجبهم الفطر عن الحمل في بطن أمه، ولا تجب في قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى، ونقله المنذر إجماع من يحفظ عنه بدليل أثر عثمان، ولأن ظاهر الخبر أن الصاع يجزئ عن الأنثى مطلقاً، يعني ظاهر خبر ابن عمر رضي الله عنهما: «فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من طعام»، إلى أن قال: والأنثى، وأطلق الأنثى لم يقل إلا إن كانت حاملاً، فلما أطلق الأنثى والأنثى قد تكون حاملاً وكان عليها صاع، فهذا يدل على أنه لا يجب عن جنين.

قال: ولا تجب عنه؛ لماذا؟ لأنها لو تعلقت به قبل ظهوره لتعلق الزكاة بأجنة السوائم. يقول: لو كان الحكم يتعلق بالجنين بمجرد كونه في بطن أمه ونقول يجب عنه، لقلنا أيضاً في السائمة إذا كانت حاملاً فإنه يحتسب حملها في العدد، فلو كان مثلاً عنده 80 شاة، 50 منها حاملاً، فهل يقول عددها 130 أو يقول عددها؟ هل تحسب؟ لا تحسب، فما دامت لا تحسب في السوائم إذاً لا تحسب هنا في الجنين.

قال: وأيضاً لا تجب، طيب هل هنا مسألة وهي هل إخراج زكاة الفطر عن الجنين عن كل جنين أو الذي نفخ فيه الروح؟ يعني لو كانت امرأة حامل في الشهر الأول، الذي في بطنها أو في الشهر الثاني، لا تتعلق بالأحكام التي هي نفخت فيه الروح، تنفخ فيه الروح بعد أربعة أشهر. ما الذي استثنى؟ هو نعم، هو ظاهر كلام الفقهاء رحمه الله تعالى أنه لا فرق في الجنين بين مراحله تستحب، ويستحب إخراج زكاة الفطر عن الجنين في جميع المراحل الظاهر بدليل أنه لا يفرقه، وأيضاً في الإنصاف ذكر أن صلى في حاشية الفروع ذكر أنها ذكر احتمالاً أن تكون قبل الأربعة أشهر مستحبة وبعد أربعة أشهر واجبة، أنه نفخ فيه الروح يكون آدمياً، فهذا يدل على أنهم سائد عندهم أن لا فرق فيها بين، لا تستحب إلا إذا إذا نظرت في المفصل أربعة أشهر في بطن أمه لأنه قبل ذلك لا يعتبر آدمياً، والله أعلم.

لماذا؟ كما قلنا أن الزكاة مرتبطة بالنفقة، لا تجب لنفقة الناشز إذا لا تجب للزكاة عن إخراج الزوج. قال: وكذا من لم تجب نفقتها لصغر ونحوه، طبعاً هذا إذا نشزت وقت الوجوب، وقت الوجوب لكن لو كانت ناشزت مثلاً بداية العشر الأواخر ثم آخر يومين رجعت لزوجها فهنا تجب، أو أنها نشزت بعد وقت الوجوب، يعني مثلاً غربت الشمس وهي عند زوجها، يوم العيد خرجت.

أو في ليلة العيد خرجت، فهنا تجب؛ لأنها نجزت بعد وقت الوجوب. من لم تجب نفقته كالصغير ونحوه؛ هذه لما لم تجب نفقتها فإنها لا تجب إخراج الزكاة عنه. ونحوه كونها محبوسة أو غائبة لحاجتها ولو بإذنه، فهذه تسقط نفقتها ولا يجب إخراج الزكاة عنها، كما ستأتينا في باب النفقات في عدة النساء.

قال: وأيضاً غير المدخول بها إذا لم تسلم إليه، في كونها ليست ممن يمون. قال: ولو حاملاً يعني زوجها؛ لو كانت حاملاً فهل يلزم إخراج زكاة الفطر عنه؟ كأنه يشير إلى خلاف. نعم، طيب، الزوجة الناشز أو نقول... نعم، زوجة إذا كانت حاملاً فهل تجب النفقة لها، نفقة للحمل؟ طيب، هنا الزكاة لماذا نقول تجب الزكاة ما دام لم تجب النفقة؟ إذا تجب الزكاة نعم، وإنما للحمل؛ لأنه يُنفق عليها من أجل الحمل، ولما كانت الزكاة عن الحمل زكاة الفطر عن الحمل مستحبة، إذا لا تجب، لا يجب أن نخرج زكاة الفطر عنها. قال: ولا لأمة تسلمها ليلاً فقط، يعني إذا كان شخص تزوج أمة وتكون في النهار عند سيدها وفي الليل عنده، فهنا تجب زكاتها على سيدها.

قال: ومن أخرج عمن لا تلزمه فطرته كزوجة، أو أجنبي فأخرج عن نفسه بغير إذنه، أي إذن من تلزمه أجزأ؛ كان المخاطب بها، وغيره متحمل. ومن أخرج عمن لا تلزمه، عندنا مسألة: الأولى إخراج الشخص عن نفسه وهو الأصل، لا تلزمه وإنما تلزم وليهم أو من يمونهم، فهل تجزئ أو لا؟ المسألة الثانية: إذا أخرج شخص عن غيره ممن لا يمون، فهل تجزئ؟

نأتي إلى المسألة الأولى: مثلاً الآن الأب يخرج، أو الزوج نقول يخرج عن زوجته وأولاده، جاءت زوجته قالت: لا أنا عن نفسي، إذا كان ذلك بإذن زوجها، فإنها تجزئ بلا خلاف، كما قال الموفق رحمه الله. أما إذا كان ذلك بدون إذن زوجها؛ ذهبت ودفعت للفقير ولم تستأذن زوجها، فهل تجزئ أو لا تجزئ؟ المؤلف رحمه الله يقول: أجزأت؛ لماذا؟ قال: لأنه المخاطب بها ابتداءً وغيره متحمل. ويشير إلى مسألة، وأي مسألة خلافية؛ هل وجوب إخراج زكاة الفطر يعني هل وجوب إخراج الزوج زكاة الفطر عن زوجته وأولاده هل هو واجب عليه أصالة، أو واجب عليه تحملاً، وإنما تجب على الزوجة والأولاد أصلاً؟ الصغار هذا ما في إشكال يجب عليه أصالة. فهل وجوبها عليها أصالة أو تحملاً؟

إذا قلنا تجب عليه أصالة فلا تجزئ الزوجة الزكاة عن نفسها، لماذا؟ لأن الواجب على الزوج، وليست المخاطبة، ستنزل ميتة الزوج، وهو لم ينوِ أنا. لكن إذا قلنا: لا، هي الواجبة على الزوجة أو الأولاد طبعاً البالغين والزوج إنما وجبت عليه تحملاً، فإذا أخرجت الزوجة أو أخرج الابن زكاة عن نفسه بدون إذن زوجها أو بدون إذن أبيه، فهنا نقول القول الاحتمال الثاني أنه يجزئ؛ لماذا؟ لأن الزوجة في المثال الأول، والابن في المثال الثاني هم المخاطبون بها ابتداءً، والزوج متحمل؛ يعني كان تحمل الزوج من باب الرخصة له، فهم أتوا بالعزيمة، فجزأهم ذلك.

المسألة الثانية: إذا أخرج عمن لا تلزمه فطرته؛ شخص عنده صديق يعزه كثيراً قال هو معروفاً كثيراً خلاص، أنا سأدفع عنه زكاة الفطر، فذهب واشترى مثلاً صديقه عنده زوجة وولد، اشترى ثلاث أصواع من الأرز، ثم دفعها إلى الفقير، ثم اتصل على صديقه وقال: إني اشتريت زكاة الفطر عنك، فهل تجزئ؟ لا؛ لماذا؟ نعم، تحتاج؛ يعني المخاطب بها لم ينوِ، فهل إجازة تصرفه السابق، حتى لو أجاز؟ لأن النية لابد أن تكون سابقة للعمل لا لاحقة. العبرة بالإعطاء؛ يعني لو اشتراها واستأذن قبل أن يدفع للفقير واتصل عليه، فهذا يجزئ؛ العبرة ليست بالشراء، العبرة بالدفع للفقير. طيب، نقف على هذا.

سؤال: تزوجها بنتاً صغيرة عمرها دون تسع، لا تجب زكاة الفطر؛ لأن النفقة مقابل الاستمتاع، وهو لا يستطيع أن يستمتع بها على تلك الحال، فلا تجب نفقتها، لما لم تجب نفقتها إذاً لا يجب إخراج الزكاة. العقد عقد النكاح صحيح، كل المسائل هذه مبنية على مسائل في كتاب النفقات، متى تجب نفقة الزوجة؟ لها شروط. في الزكاة هل يشترط ذلك؟ أن يقول للفقير إن هذه زكاة أو لا؟ طبعاً إذا كان الفقير إذا كان لا يعلم، وهنا يقول له هذه زكاة، لأجل إذا كان لا يأخذها فإنه يعني لا يستحق، فإنه يقول أنا لا أستحق. إذا كان يعلم أنه يتعذر عن الزكاة، يعني لو قلت إنه يقبلها لأنك تخبره تعلم أنه يقبل الزواج، فأنت مخير حتى لو ما قلت له. أحسنتم، وهل ستأتينا؟ إحنا وقفنا عليها، ما يترتب على وقت الوجوب.

نعم، يقول: إذا كان شخص ما عنده مال فاضل عن حاجته، فدفعت له زكوات من المحسنين، فتوفر له مال، هل تلزمه زكاة الفطر أو لا؟ إذا كان دفع له قبل غروب الشمس ليلة العيد، فجاء وقت الوجوب وعنده مال، تجب. لكن إذا ما بدأ المحسنون يأتون بزكوات إلا بعد غروب الشمس، فهناك لا تلزمه، وهذا مما يترتب على بداية وقت وجوب زكاة الفطر.

نعم، يقول السائق والخادمة، هل يلزم الكفيل إخراج زكاة الفطر عنهم أو لا؟ نقول على حسب حاله، هل هو يعني يقول أنا تبرعت لهم بالنفقة، يعني بالطعام خلال شهر رمضان كاملاً متبرع، فهنا يحتمل الله أعلم أنها تلزمه؛ لأنه يلزمه إخراج زكاة الفطر، لكن إذا قال: أنا فقط أعطيهم رواتبهم وهم يتصرفون فيه، يشترون طعاماً لهم، هنا لا يلزم زكاة الفطر عنها. ولكن إذا كان لا يلزم، هنا أراد أنهم، فإنهم يستأذنهم في ذلك. نعم أنا أقول إن هذا يبدو والله أعلم أنه محتمل أن نقول إنه إذا كان في شهر رمضان كله يعطيهم الطعام بدون مقابل، فهنا يحتمل الله أعلم أنه يلزمه، على ما ذكر الأصحاب أنه إذا مونهم جميع رمضان هذا الظاهر. رمضان كغيره؛ يعني يقول طعامكم مشروع لأنفسكم، نحن سنطعمكم شيئاً، لكن الباقي يشترون لأنفسهم، فهنا نقول لا يلزم.

أتمنى إن شاء الله أنه إذا فات الوقت فإنه يقضي، إذا كان متعمداً تأخيره، وإذا كان ناسياً فإنه يقضي ولا يأثم. زوجها، حتى هذا خرجت لحاجتها ولو بإذنه، ترانا نقصد واحدة يعني بدون زوجها، فهنا يلزم الزوج ويلزم الأخ. يقول هناك أحكام تتعلق بمجرد وجوده، مثل يعني يقصد الجنين، نعم الجنين، أنا ما أدري إن ذكرنا لكم تفصيل أحكامه ولا لا. تتعلق بكونه نطفة، تتعلق بتخلقه، هناك أحكام تتعلق بنفس الروح فيه، هناك أحكام تتعلق، فكل مرحلة لها أحكام، سابقاً أو لا لاحقاً إن شاء الله. طيب يقول: ما المقصود بقوله لأنها معاوضة في حق الزوجة؟ الزوجة تجب نفقتها معاوضة؛ بمعنى أنه يُنفق مقابل التمكن من الاستمتاع، الزوج ينفق على زوجته مقابل التمكن من الاستمتاع، فما دام أنه يتمكن من الاستمتاع فيجب عليه النفقة، موسراً أو معسراً ما في شك، بخلاف الأقارب، الأقارب تجب مواساة وليس معاوضة، يترتب على ذلك أنه إذا كان معسراً لا يجب عليه نفقة الأقارب، لا يجب علينا النفقة على والديه أو على أولاده إذا كان معسراً، لكن الزوجة إذا كان معسراً تلزمه النفقة، متى ما تيسر له مال فإنه ينفق؛ يعني يسدد ما ترتب عليه من الديون، هنا فقط. هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.