دخولتسجيل الدخول

كتاب الزكاة 05 | باب زكاة بهيمة الأنعام [فصل في زكاة البقر]

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

فصل في زكاة البقر. وهي مشتقة من بقر الشيء إذا شققته؛ لأنها تبقر الأرض بالحراثة. ويجب في ثلاثين من البقر، أهليّة كانت أو وحشية، تبيع أو تبيعة، لكل منهما سنة، ولا شيء فيما دون الثلاثين، لحديث معاذ رضي الله عنه حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن.

ويجب في أربعين مسنّة لها سنتان، ولا تبيعان. ثم يجب في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنّة، إذا بلغت ما يتفق فيه الفرضان. ومائة لحديث معاذ رضي الله عنه رواه أحمد.

انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى النوع الثاني من أنواع السائمة، وهي البقر. وزكاة البقر واجبة بالسنة والإجماع. فمن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: «ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي حقها إلا أتي بها يوم القيامه أعظم ما كانت وأسمنه، تنطحه بقروز بقرونها باخفافها». وهذا دليل على وجوب الزكاة في البقر. وايضا حديث معاذ الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا وتبيعة.

والإجماع أجمع العلماء رحمهم الله تعالى على وجوب الزكاة في البقر. وكذلك سبق أن الأموال الزكوية التي أجمع على وجوب الزكاة فيها، مثل: الإبل، والبقر، والغنم، هذه خمس، والحبوب والثمار.

وقوله: أهليّة كانت أو وحشية. أما الأهليّة فهي التي تعيش مع الناس، وأما الوحشية فهي التي لا تستانس بالناس. فالأهليّة تجب فيها الزكاة بالإجماع، وأما الوحشية فهذه فيها الخلاف. والمذهب حتى عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية، والمذهب أن فيها الزكاة؛ لأن اسم البقر يشملها فستدخل في الإطلاق. والرواية الثانية في المذهب أنه لا زكاة في الوحشية. وهذا كما قلنا رواية الإمام أحمد، وهو قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى، وصححه الموفق وغيره؛ لأن اسم البقر عند الإطلاق لا ينصرف إليها ولا يفهم منه، يعني إذا قلت بقر في الأصل أنه البقر الأهليّة ليست البقر الوحشية، فقالوا: لما كان اسم البقر لا ينصرف إليها عند الإطلاق فنقول: إذا لا تدخل في أحاديث الزكاة التي فيها إطلاق وصف البقر.

قالوا: ولأن وجود صنف منها موصوف بصفة السوم لا وجود له. يعني نحن اشترطنا في البهيمة العامة أن تكون سائمة. هل الوحشية ستكون سائمة؟ يقولون: لا، لأنها تنفر من الناس، فلا تكون سائمة يرعاها صاحبها. وهنا كما قلنا هو قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى، وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، واختاره الموفق وغيره.

قال: ولا شيء فيما دون الثلاثين لحديث معاذ حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، وفيه: وأمرني أن أخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا، ومن كل أربعين مسنّة، وأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخذ فيما بين ذلك شيئا، إلا أن يبلغ مسنّة أوجب عن يعني فما دونه إذا فلا يؤخذ فيه شيء.

قال: ويجب في أربعين مسنّة لها سنتان. لحديث معاذ وفيه: ومن كل أربعين مسنّة. وهذا عند أهل السنة. وقلنا لكم إن حديث زكاة البقر الذي لم يرد في كتاب أبي بكر في الزكاة، ولعل سبب عدم ورودها أن البقر ليست بذات الكثرة في جزيرة العرب، الموجود بكثرة الإبل والغنم.

طيب، قال: أنصبة الإبل والغنم والفضة هذه جاءت في كتاب أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الصدقة، الذي كتبها النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه أبو بكر أعطاه أنسا لما بعثه إلى أهل البحرين، فأعطاه هذا الكتاب، وقلنا كان البخاري رحمه الله رواه مفرقا، والحافظ رحمه الله في الفتح جمعه في سياق واحد. في البخاري رواه مفرقا في عشرة مواضع.

قال: ويجب في أربعين مسنّة لها سنة، ولا يجزيء. وقلنا لكم أيضا في غير كتاب أبي بكر فيه أيضا في كتاب عمرو بن حزم فيه أشياء من ذكر الزكاة أيضا، الصحيفة التي كانت عند آل عمر رضي الله تعالى عنه، وهذه الجهة عند أهل السنة وأحمد رحمهم الله تعالى.

ولا يجزيء مسنّ أي عن المسنّة، أي عن المسنّة فالتبيع يرجع التبيعة، يعني أنه في ثلاثين البقر تبيع أو تبيعة، لكن في أربعين البقر مسنّة، لا نقول مسنّ أو مسنّة، فلا يجزي عنها مسنّ. واضح أنه لم يجزئ.

طيب، هل يجزئ المسنّ عن التبيع؟ أنت في ثلاثين البقر تبيع أو تبيعة، كان أنا عندي تبيع وعندي مسنّ، سأخرج مسنّاً يعني عمره سنتين، سأخرج مسنّاً؛ لأنه أكبر، فهل يجزئه ذلك؟ الواجب وزياده. وهذا ذكره الحجاوي في الإقناع والفتوح في المنتهى أن المسنّ يجزئ عن التبيع، لكن لا يجزئ عن المسنّ، يعني لو كان عنده ثلاثين من البقر وأخرج مسنّاً أجزأ، أخرج مسنّاً يعني ذكراً عمره سنتان أجزأ، لو كان عنده أربعين من البقر فيها مسنّة فأخرج مسنّاً فانه لا يجوز؛ لأنه لا يجزيء إذن. في ثلاثين من البقر نقول تبيع أو تبيعة، يعني عمره سنة، لو أخرج مسنّاً أجزأ؛ لأنه إذا أجزأ التبيع وهو أصغر فالمسنّ أولى، وفي أربعين مسنّ لا يجوز أن يخرج مسنّاً.

طيب، قال: ولا تبيعان. يعني قال: أنا ما عندي مسنّة وعندي تبيعان، نقول: لا يجزئ تبيعان. يقول: لا، لماذا؟ قالوا: لأنه لم يرد إجزاء التبيع إلا في الثلاثين من البقر وفيما يعني وفي أربعين في كل ثلاثين تبيع، فلا. وهناك قول آخر في المذاهب أنه يجزئ، أنه يجزئ، وهذا الذي ذكره الموفق رحمه الله تعالى أنه يجزئ، لماذا؟ قال: لأنه إذا أجزأ عن الستين تبيعان، فمن باب أولى فالأربعون من باب أولى.

قال: ثم يجب في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنّة. يعني الآن عندنا في ثلاثين تبيع إلى تسعة وثلاثين، شاء أربعين مسنّة سنة إلى تسعة وخمسين. من أربعين، طيب من ستين الآن يحسب في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنّة، ففي ستين تبيعان، وفي سبعين تبيع ومسنّة، وفي ثمانين مسنّتان، وفي تسعين ثلاثة أتباع.

وفي مئة تبيعان ومسنّة، وفي مئة وعشرين أربعة أتباع أو ثلاث مسنات، كما قلنا في الإبل إذا بلغ في الإبل إذا بلغ متى يخير؟ إذا بلغ أربع حقاق أو خمس بنات مخاض، فهنا إذا بلغ مائة وعشرين خير. قال لحديث رواه أحمد، والواجب أحدهما أيهما شاء على ما نطق به الخبر. طبعا الحديث فيه ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة أتباع كذا في الحديث أتباع. إذا هذا من أوزان أو جمع.

قال رحمه الله: الذكر هنا وهو التبيع في الثلاثين من البقر لورود النص فيه، ويجزئ ابن لبون وحق وجذع مكان بنت المخاض عند عدمها، ويجزئ الذكر إذا كان النصاب كله ذكوراً، سواء كان من إبل أو بقر أو غنم؛ لأن الزكاة مواساة فلا يكلفها من غير ماله.

من شروط المخرج في زكاة بهيمة الأنعام أن يكون أنثى، فلابد أن يكون المخرج من الغنم أو البقر أو الإبل أن يكون أنثى. يستثنى هذه الثلاث مسائل يجوز فيها إخراج الذكر: المسألة الأولى في التبيع، قال: ويجزئ الذكر هنا، وهو التبيع في الثلاثين من البقر لورود النص به، الثلاثين ومضاعفاتها لورود النص به أنه جاء تبيع أو تبيعة. والمسنّ لا يخرج عن المسنّ كما قلنا قبل قليل، لكن يجوز إخراجه عن...

ويجزئ ابن لبون هذا الثاني، ابن لبون أو حق أو جذع مكان بنت المخاض عند عدمها. هذا الثاني إذا عدمت بنت المخاض، لأن متى تجد بنت مخاض في الإبل؟ من خمسة وعشرين إلى خمسين. وإلى ستة وثلاثين، الغاية داخلة ولا غير داخلة؟ إلى الأصل في إلى أن الغاية غير داخلة إلا إذا دل السياق على دخولها، مثل قوله تعالى: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: 6]. طبعا هنا قد نقول داخل، لكن فعلا النبي صلى الله عليه وسلم بين العلماء أنها داخلة. لكن يعني مثلا في إذا قالوا المفصل مثلا طوال المفصل من ق إلى النبإ، إلى النبإ غير داخل، وأوساطه من النبإ إلى الضحى فالضحى غير داخل، هكذا في الأصل أنها غير داخلة إلا إذا قلت إلى خمسة وثلاثين بنت مخاض، ثم قلت ومن ستة وثلاثين بنت... السياق على أنها داخلة.

فإذا عدمت، يعني عنده مثلا ثلاثين من الإبل، لكن ليس عنده بنت مخاض، ليس عنده بنت مخاض، لكن عنده ابن لبون عمره سنتان أو عنده حق عمره ثلاث أو عنده جذع عمره أربع، فيجوز فيجوز إخراجه، فيجوز إخراجه. وهذا دل عليه ما جاء في كتاب أبي بكر في الصدقات الذي في صحيح البخاري، فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون، فانه يقبل منه وليس معه شيء.

طيب يقول: عند عدمها، طبعا الحديث دل على استخراج ابن لبون الحق والجذع نقيسان عليه، يقولون: إذا جازت ابن اللبون وعمره سنتان فيجوز الحق والجذع؛ لأن أعمارهم أكبر من ابن اللبون. يقول: عند عدمها. طيب إذا كانت موجودة لكنها معيبة، يعني عنده بنت مخاض لكنها مريضة، فهل يجوز له إخراج ابن لبون؟ أو نقول: لا؟ الحديث دل على أن إذا لم توجد، الحديث طبعا البخاري: «فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها»، فقالوا: على وجهها أن تكون سليمة، فاذا كانت معيبة فيجوز له أن يعدل إلى ابن اللبون لقوله صلى الله عليه وسلم: «على وجهها»؛ لأن وجودها كعدم وجود المخاض المعيبة كعدمها؛ لأنه لا يجوز له إخراج المعيب إذا كان عنده صحيح. قالوا: فصار نقص الذكورية مجبورا بزيادة السن. الآن الأكمل الأنثى، فالآن أخرج ذكراً عن الأنثى، لكن لما نقص الذكر وانتقلوا جبرناه بزيادة السن، فنحن لم نقل له: أخرج عن بنت مخاض ابن مخاض، لا، نقول له: أخرج عنها ذكراً لكنه أعلى، فصار إذن نقص الذكورية مجبورا بزيادة السن. وقالوا: لا يجبر نقص الذكورية بزيادة السن إلا إلا هنا.

هذه الثانية. الثالثة: إذا كان النصاب كله ذكوراً، قال: سواء كان من إبل أو بقر أو غنم. لماذا خلاص احنا، فلماذا يفصل؟ وسواء كان من إبل أو بقر أو غنم. يوجد خلاف، أما في الغنم فيقولون وجها واحدا، فمن ذكره في الموفق أنه وجه واحد في المذهب، وإن كان في الإنصاف ذكر قولا بعدم الإجزاء أيضا في الغنم، وفي البقر وجه، وفي الإبل وجه. لكن المشهور كما قلنا إجزاء إخراج الذكر، إجزاء إخراج الذكر في الزكاة في زكاة بهيمة الأنعام إذا كان النصاب كله ذكور، يعني مثلا عنده إبل كلها من الذكر، عنده مثلا خمس وعشرين من الإبل كان ما عنده فيخرج عنها في المذهب هل يخرج عنها ابن مخاض واللبون واللبون؟ إنهم يقولون بنت مخاض يخرج عنها، إذا يخرج عنها إذا كان النصاب فيه ذكوراً كله ذكوراً هل نقول يخرج عنها ابن مخاض؟ وكذلك لو كان عنده مثلا أربعين بقرة أربعين ثور، ما عنده بقر كلها ثيران، فنقول تخرج ثوراً عمره سنتان. وكذلك في الشاة لو كان عنده مثلا خمسين خروف، خمسين خروف فيخرج منها واحداً فيخرج، لكن هل يخرج عنده خمسين فهل يخرج التيس أو لا؟ وجاء في حديث أبي بكر: «ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا تيس، ولا ذات عوار». فكان فيها ذكور وإناث. الحقيقة الاصحاب المتأخرين من الأصحاب ذكروا أن التيس إن كان تيساً ضراباً فإنه فإن النهي عن إخراجه لحق صاحب المال؛ لأنه نفيس عنده، والزكاة تجب في الوسط، فالنهي عن إخراجه لحفظ صاحب المال، فقالوا: إن شاء أخرجه إذا شاء أخرج؛ لأنه جاء في الحديث: «إلا أن يشاء المصدق». وأما إذا كانت فيقولون لا يخرج، لا يقول، ولو كان النصاب كله ذكوراً لماذا؟ يقولون؛ لأن لنفسه لنقصه عن الإناث بفساد لحمه، فسد لحمه.

يعللون به، فهم يفرقون بين تيس الذرة وبين تيس غيل الذرة.

هذا؛ هنا علل للمسألة الأخيرة، قال: لأن الزكاة مواساة. يعني يجوز إخراج الذكر في زكاة الأنعام إذا كان نصابه كله ذكوراً؛ لماذا؟ لأن الزكاة مواساة، فلا يكلفها من غير ما به، فلا يكلفها من غير ماله.

وهذا التعليل خذه معك في أبواب الزكاة، سيتكرر معنى هذا التعليل في مسائل، وهو من الفعاليات التي تتكرر في الباب، يعني يتمسك بها؛ لأنها أصول هذا الباب. التعليلات والأدلة التي تتكرر في الباب يتمسك بها؛ لأن الباب ينبني عليها، إن الباب ينبني عليها، الباب ينبني عليها، الباب ينبني.