دخولتسجيل الدخول

كتاب الزكاة 03 | مقدمة كتاب الزكاة 3

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، صلى الله عليه وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً صالحاً يا كريم. أما بعد، فنحمد الله عز وجل على ما منّ به علينا من العودة لهذا الدرس بعد الانقطاع في رمضان، نسأل الله أن يتقبله منا، وأن يبارك لنا فيما مضى وفيما بقي.

كنا قد توقفنا أثناء كتاب الزكاة، وتكلمنا على الأموال الزكوية، وشروط وجوب الزكاة، وما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى من أثر الدين على الزكاة، سواء كان من جانب الدائن أم من جانب المدين، ثم تكلم عن إبدال النصاب بجنسه وبغير جنسه.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين. قال المصنف رحمه الله تعالى: وتجب الزكاة في عين المال الذي لو دفع زكاته منه أجزأت، كالذهب والفضة والبقر والغنم السائمة ونحوها، لقوله صلى الله عليه وسلم: «في أربعين شاة شاة»، وفيما سقت السماء العشر، ونحو ذلك. وفي للظرفية، وتعلقها بالمال كتعلق عرش الجناية برقبة الجاني، فالمال إخراجها من غيره، والنماء بعد وجوبها له، وإن أتلفه لزمه ما وجب فيه، وله التصرف فيه ببيع وغيره، فلذلك قال: ولا تعلق ذمة مزكي، لأنه المطالب بها.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة: الزكاة هل تجب في عين المال أو تجب في ذمة المزكي؟ وهذه مسألة طويلة. العلماء سواء كانوا من الأصحاب أو غيرهم اختلفوا فيها اختلافا كثيرا، وهي من المسائل التي ترتب على الخلاف فيها، أي في المسألة، خلاف في مسائل مترتبه عليها. وقد ذكرها الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى في الفوائد الملحقة بنهاية القواعد أنه ترتب على الخلاف فيها خلاف في مسائل، وشكل فيها روايات، أو اختلاف الأنفس في حكاية أو في تقرير المذهب في هذه المساله، أو تقرير الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله في هذه المسألة.

هنا طرق، فمنهم من ذكر أن الزكاة تجب في عين المال رواية واحدة، يعني الإمام أحمد. ومنهم من ذكر أن الزكاة تجب في الذمه رواية واحدة. حقيقة كبيرة عن الإمام أحمد رحمه الله رواية. والذي ذكره المؤلف هنا أن الزكاة تجب في عين المال ولها تعلق في الذمه، وهذا قول ثالث في المذهب غير القولين الأولين، وهو قد ذكره القاضي يعلى في بعض كتبه، وقرره الشيخ رحمه الله كما ذكره عنه الحافظ ابن رجب رحمه الله في القواعد.

ولنضرب لذلك مثلا يتبين به وجه الخلاف بين القولين: الآن شخص عنده أربعون شاة، لو أن شخصا عنده أربعون شاة فيها كم؟ فيها شاة واحدة. إذا قلنا الزكاة تجب في عين المال فيجب أن يخرج الشاة من هذه الأربعين، أما إذا قلنا تجب في الذمة سنقول: تخرج شاتا. لو أنا أخذت الأربعين واشتريت شاة من غيرها وأخرجتها، هذا هو الفرق بين القولين.

طبعا الخلاف في المال الذي يجب زكاته منه، ولذلك المؤلف ماذا قال هنا؟ تجب الزكاة في عين المال الذي لو دفع زكاته منه أجزأت، ومثل على ذلك بالذهب، والفضة، والبقر، والغنم هنا. أما لو كانت الزكاة تجب في غيره، أو إخراج يعني مثل ما دون خمس وعشرين من الإبل هذه فيها شاة، العروض عروض تجارة نخرج قيمتها. لكن الخلاف في المال الذي يجب إخراج زكاته منه، هل تجب الزكاة في عين المال أو تجب في الذمة؟

على القول بانها تجب في الذمة أيضا يختلفون في تعلقها في الذمة، يعني كيف تتعلق الذمة؟ خلاف داخل خلاف. نحيلكم إلى ما ذكره ابن رجب رحمه الله في القاعدة الخامسة والثمانين. ذكر أن كلام الأصحاب رحمه الله تعالى اضطرب في هذه المسألة اضطرابا كثيرا، أحيانا يعني اضطراب، لا أصدق المسألة هذه في مسألة أحيانا، لأنه لم تتحرر له المسألة جيدا، أحيانا لا يكون خرج عن القاعدة التي كان سئرا عليها بوجود دليل أو وجود قاعدة ونحو ذلك، وذكر أن تعلق الزكاة في القلب أنها تتعلق في الذمة. اختلف الأصحاب في هل تعلقها في الذمة تعلق شركة أو تعلق استيفاء كحق، أو تعلق في جناية برقبة الجاني؟ وهو الثالث هو الذي ذكره المؤلف هنا.

نرجع إلى أصل المسألة يقول: تجب الزكاة في عين المال الذي لو دفع زكاته منه أجزأت. ومثل على الذهب، الفضة، البقر، الغنم. استدل على وجوب الزكاة في عين المال قال بقوله صلى الله عليه وسلم: «في أربعين شاة شاة». طيب، الحديث الآخر: فيما سقت السماء العشر.

وجد وجه الدليل قال: في للظرفية، فدل على أنها تجب في هذا المال. طبعا في الإقناع قال: وجبت الزكاة في عين المال، لا من عينه في عين المال لا من عينه. ترى هذا نفس كلام، وهنا يقول: فضل من وتتعلق بالذمة، يعني في عين المال بمعنى أنها تتعلق بهذا المال، لكن لا من عينه، لا يجب إخراجها من عينه.

وجوب الزكاة في عين المال كما قلنا، هذا ظاهر المذهب هنا، قاله الجماعة عن الإمام أحمد رحمه الله. وذكر الموفق أن هذه الرواية هي الظاهرة عند بعض الأصحاب، وعبر الشارع يقول: عنده أكثر الأصحا. وقالوا: إنما جاز الإخراج من غير النصاب رخصة. إذاً، الأصل أن تخرج من عين المال، لكن أجيز الإخراج من غير النصاب رخصة.

والقول الثاني: أنها واجبت الذمة، رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، اختارها الخرقي. لماذا قال وجبت الذمة؟ هذا قول ثاني خلاف المشهور عن الأصحاب. لديما قالوا: تجب في هذه المقالة، قالوا إننا إذا أوجبناه في عين ترتب عليها لوازم، من هذه اللوازم: أنها لو وجبت في مثال لم يمتنع تصرف المالك فيه.

بمعنى، الآن لو عنده أربعون شاة، قلنا تجب عليها بعد الحول بيوم، شخص قال: سأشتري من كان الغنم كله، كله. فباعها، على القول بأن الزكاة تجب في عين المال نقول: لم يجوز بيع القطيع كله إلا شات واحدة التي فيها الزكاة. أما على القول بأنها تجب في الذمة، قالوا: يجوز، يجوز ويخرجها من غيرها. فهم يقولون: ما المانع من أن نجيز إخراج الزكاة من غير المال؟

وأيضا قالوا: لو وجبت في عين المال، لجاء المستحق من أهل الزكاة إلى المالك وألزمه بإخراجها منه، والحقيقة أن الخيرة لصاحب المال. قالوا: وأيضا لو كانت الزكاة تجب في عين المال، فإنها تسقط بتلفها تلف النصاب من غير تفريط. سياتينا أنها لا تسقط بالتلف لأنها استقرت في ذمة المزكي.

فائدة الخلاف طبعا قلنا فوائد لذكر مسائل. طبعا ذكره للمسائل تترتب بعض المسائل يناقشها، ويقول إن بعض الأصحاب قالوا لا، لكن هو يذكر المسائل ثم يناقشها. من المسائل التي ترتبت على خلاف: لو حال حولان على مال كان هذا المال نصابا، مثلا شخص عنده أربعون شاة وجلست عنده سنتين ما أخرج زكاة.

إذا قلنا الزكاة تجب في عين المال فكم يخرج؟ يخرج من سنة واحدة، لأنها السنة الأولى. فإذا أخرج منها في سنة ثلاثين أكلنا النصب. لكن إذا قلنا إن الواجب في الذمة فيخرج شاة، فيخرج شاتين. وكذلك لو كان أكثر من النصاب، ابعدون عن زكاة السائمه لأن فيها وقت. الشخص مثلا أخذ عشرة آلاف ريال ومكثت عنده سنتين، فإذا قلنا الزكاة واجبه في عين المال، فانه في السنة الأولى يؤخذ زكاة عشرة آلاف ريال وهي كم فيها؟ الأربعين ألف فيها ألف وربعها. فإذا قلنا الزكاة واجبه في عين المال في السنة الأولى يزكي عن عشرة آلاف ريال 250، في السنة الثانية يزكي عن تسعة آلاف وسبعة مئة وخمسين. لكن إذا قلنا: لا، الزكاة تجب في الذمة، فنقول: يزكي عن كل سنة عن عشرة آلاف ريال، يعني السنة الثانية 250.

المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله أنه يخصم في مسألة هداء حالة حولين. جاء في رواية محمد بن الحكم قال: إذا كانت الغنم أربعين، يقول في الظرفية في قوله: في أربعين شاة شاة. هذه واضحة أن تجب زكاة فعلا. طيب، الذي نقول الموجود في الذمة، هم يقولون جمعنا بين هذه النصوص وبين اللوازم التي تلزم على هذا القول، فكانوا جمعوا بين أدلة، فخرجوا بأنها تجب في الذمة، وأن وجوبها في عين المال إنما هو عزيمة، وجوبها في الذمة في غير العين إنما هو رخصة، أو إخراجها من غير العين إنما هو رخصة.

قال: وتعلقها بالمال كتعلق عرش الجناية برقبة الجاني. لذلك فهي تجب في المال، لكن تتعلق بالذمة كتعلق عرش الجناية برقبة الجاني. كيف؟ الآن العبد إذا جنى، العبد إذا جنى جنى على شخص، أن مثلا صالح مثلا، عبد عنده زيت صالح هذا جنى على عمرو مثلا، جنى عليه، جنى على ماله، فكلفت هذه الجناية عشرة آلاف ريال، الجناية تتعلق هل تتعلق بالسيد ولا بالجاني؟ سيكون السيد مخيرا بين ثلاثة أمور.

السيد مخير: إما أن، لكن متعلق بالعبد ما أفرط فيه، خلاص يفدي بقيمه العبد عشرة آلاف ريال، خلاص يخدع ستة، أو يسلمه لولي الجناية، يقول: خلاص، أو يبيع ويسدد. فهو مخير العبد، السيد مخير بين هذه الأمور الثلاثة، والجاني المبني عليه ليس هو الذي يتحكم، الذي يتحكم هو السيد في الأمور الثلاثة.

فيقولون: هذه مثلها المستحقين للزكاة، مستحقين للمال، المال الزكوي. لكن الخيرة لصاحب المال، في صاحب المال، فهو الذي إن شاء أعطاهم منه، وإن شاء أعطاهم من غيره. فلذلك يقول: تعلقها بالمال تعلق الزكاة بالمال الزكوي كتعلقها في رقبة الجاني، فلا له أن يخرجها منها، وله أن يخرجها من غيرها، وليس لأهل الزكاة أن يفرضوا عليه شيئا عليه، ليس له أن يسلط على سيد الجاني، العبد الجاني شيئا، فالخيرة لسيد. وهناك في الزكاة، الخيرة لصاحب المال، فهو الذي إن شاء أعطاهم من المال الزكوي نفسه، وإن شاء أعطاهم من غيره.

وهذه كما قلنا لكم، هذا أحد الاقوال بتعلق الزكاة في المال. الأقوال تتعلق بالذمة، هل تتعلق تعلق استيفاء، أو تعلق، أو تعلق شركة؟ وهذه خاصة فيها لقاء الحافظ رحمه الله في مقابل. فالمالكي أخرجه من غيرها كما قلنا، تعلق إخراجها من غيره.

وايضا: النماء بعد وجوبها له، هذا مما يترتب على أنها تتعلق في الذمة، أن النماء بعد وجوب الزكاة لصاحب المال، سيمكني، بمعنى لو أن الآن له أربعون شاة، وقلنا فيها شاة واحدة، تأخر في إخراج الشاة. بعد ستة أشهر، الأربعين كل واحدة أنجبت، أنجبت صغيرة، الآن إذا قلنا الزكاة تجب في عين المال نقول: يجب عليك أن تخرج شاتا مع. وإذا قلنا لا، تتعلق بالذمة، إنما يكون لك يا صاحب المال، يقول لك الثالث.

إن أتلفه لزمه ما وجب فيه، إن أكلته لزمه ما وجب فيه. لو أنه أتلف هذه الشاة، فنقول: يلزمك ما وجد فيها من الزكاة، إنه واحدة شاة واحدة، فيلزمنا، لكن لا يلزمه أن يخرج نفس قيمته. بمعنى: لو كانت هذه الشاة مثلا قيمة الراس منها ألف ريال فأتلفتها، فأتلفتها، فنقول: يلزمك في ذمتك، فيلزمها، فيلزمه إخراج، لا يلزم أن تكون هذه الساعات قيمتها نفس قيمة الزكاة المثل به ألف ريال.

وله التصرف فيه بيع وغيره. هذه أيضا من المسائل التي تترتب على أنها تتعلق بالذمة، أن للمزكي أن يتصرف في المال الزكوي به. مثل كما قلنا: الأربع شاة لما وجدت بعدها بيوم، كذا القطيع، إذا قلنا الزكاة واجبه في عين المال نقول: يجوز لها سنة الراس، ويبقي رأس واحد، لأنه متعلق بحق المساكين. ماذا قلنا؟ تتعلق بالذمة، فيجوز والزكاة بذمته، يعني يشتري شاتا ويخرجها للمساكين.

قالوا: فلذلك قال، ولا أن التعلق هذه الأربعة جعلت أن الزكاة تتعلق بالذمة، وإخراجها من العين المال إنما هو عزيمة، وإخراجها من غيره رخصة. قال: ولذلك قال له تعلق بما، أي ذمة المزكي، لأنه المطالب بها. وعلى هذا فإذا وجبت فإنها لا تسقط، كما لا تسقط الصلاة إذا دخل الوقت، وإن لم يتمكن المكلف من الأداء.

نعم في وجوبها، إن كان الأداء كسائر، فإن الصوم يجب على المريض والحائض، والصلاة تجب على المغمى عليه والنائم، فتجب فتجب في الدين والمال الغائب ونحوه كما تقدم. لكن لا يلزمه الإخراج قبل حصوله بيده، قال: ولا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء كسائر العبادات.

عندنا العبادات، ظاهر المذهب أنه لا يعتبر لها إمكان الأداء. ومر علينا في الصلاة أنها تجب على المغمى عليه، النائم. أفاق المغمى عليه، واستيقظ، عليهم القضاء. أيضا مر علينا في الصوم أنه يجب على المريض القضاء، والحائض أيضا القضاء، وإن كانوا غير متمكنين من الأداء في وقته، أما شرعا أو حسا. فلذلك لا يعتبر في وجوب الزكاة إمكان الأداء كسائر العبادات.

وهذه من القواعد التي ذكرها ابن رجب رحمه الله تعالى، أنه لا يعتبر في وجوب الزكاة أن كان في وجوب العبادات إمكان الأداء. وتدل على ذلك بمفهوم حديث: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول»، فمفهومه وجوبها إذا حال الحول. ولانه لو لم يتمكن من الأداء حتى وجب، حتى حال حولان، وجبت زكاة وحولين، ولا يجوز وجوب فرضين في نصاب واحد في حال واحدة. يعني إذا قلنا لا تجب إلا إذا أمكن الأداء، ما أمكن الأداء إلا بعد سنتين، فإذا قلنا لازم سنقول: بعد سنتين يجب عليه.

زكاة حولين، كيف يجب زكاة الآن في وقت واحد؟ أوجدتم زكاة حولين مفترض أن يقال: وجبت زكاة الحول الثاني، أما الحول الأول فوجدت قبل سنة. صحيح أنه لا يجب الأداء في وقته، لا يجب الأداء في وقته لكنه تترتب في ذمته. قال في الإقناع: «لكن لو كان النصاب غائباً عن البلد لا يقدر على الإخراج منه لم يلزمه إخراج زكاته حتى يتمكن من الأداء». قال في الكشاف لما تقدم: «فإن كان الأداء شرط لوجوب الإخراج لا لوجوب الزكاة». يعني الزكاة واجبة عليه، لكن لا يلزم الإخراج حتى يقبض، كما قلنا فيه زكاة الدين، زكاة الدين تجب عليه، يجب على المدين أو على الدائن إخراج الزكاة التي في ذمة المدين. لكن لا يلزمه الإخراج حتى يقبضها إذا انتفع، حتى يقبضها، فهذه مثلها ستجد في الدين والمال للغاية ونحن كما تقدم. لكن لا يلزمنا قبل حصوله في يدي وهذا تقدم معنا في زكاة الدين.

فقط في حاشية ابن قاسم في سقط فقط، رقم أربعة صفحة 180 قال في تعليق على قوله: «لكن لا يلزمنا إخراج قبل حصوله بيده»، قال استدراك من قوله المتفرع عن قوله: استدراك من قوله، سقط كلمة فتجد المتفرع عن قوله ولا آخره فيستدرك، وهو منقول من نعم نعم.

يقول وجه الدلالة من قولهم من الاستدلال بحديث: «حتى يحول عليه الحول». يعني قال: لا يعتبر في وجوبها أن كان الأداء لمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول»، فمفهومها وجوبها إذا حلا لها.

طيب، كيف نأخذ من هذا؟ يقولون إنه لو لم نقل في الوجوب الآن، قلنا لا يجب إلا إذا تمكن من الأداء وما تمكنا إلا في الحول الثاني، فنقول يجب عليه زكاة سنتين؟ يقولون: إذا قلنا واجب سنتين حولين في وقت واحد، فالمفترض أن يكون الحول الأول هذا قبل سنة، والحول الثاني عند انتهاء الحول الثاني.

ولا يعتبر أيضاً بقاء المال، فلا تسقط بتلفه فرط أو لم يفرط كدين الآدمي، إلا زرع أو ثمر بجائحة قبل حصاد وجذذ. طيب يقول: ولا يعتبر أيضاً بقاء المال فلا تسقط بتلفه فرط أو لم يفرط كدين الآدمي، هذا المشهور عند الحنابلة رحمهم الله تعالى، عن الإمام أحمد رحمه الله أنه إذا حان الحول استوجب الزكاة تلف المال أو لم يتلف، وسواء كان تلفه بتفريطه أو لا. قالوا: الآن لو أن شخصاً اشترى سيارة من معرض بمئة ألف، وسحب المبلغ من البنك وأتى ليدفع المعرض وفي الطريق اعتدى عليه شخص وسرقه بعض المبلغ، إذا انسرق عشر0 ألف هل يقول لنا خلاص شطب عليها وغصب هذا المال خلاص؟ أنت ارجع للغاصب، لكن لابد أن تسدد هذا المال كامل. يقولون: ومثله الزكاة، الزكاة ما دامت وجبت في ذمتك فإنه استقرت فلا بد أن تدفعه حتى لو تلف المال، معناه لو أن عنده خمس من الإبل وفيها شاة بعد حولان الحول بيوم أو يومين تلف كلها لما سرقت أو ماتت بمرض، فهم يقولون: خلاص، ما دام أنه لم يتلف إلا بعد حولان الحول، فإن الزكاة باقية في الذمة، وهذا هو المشهور عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

ويقول الثاني في المذهب: إن الزكاة تسقط بتلف المال إذا كان تلفهم بدون تفريط، وهذا هو الموافق من قدامة رحمه الله شيخ الإسلام رحمه الله. لماذا قالوا؟ لأن الزكاة تجب على سبيل المواساة، فلا تجب على وجه يجب أداؤها مع عدم المال وفقر من تجب عليه. يعني الآن هذا لما تلف ماله الزكوي صار في حكم الفقراء والزكاة، وهو يحتاج إلى أن يواسى ويحتاج إلى أن يواسى. فهم يعني طبعاً الأصحاب بنوا على أنه لا يشترط في وجوب الزكاة أن يكون الأداء هذه القاعدة عندهم، لكن الموفق رحمه الله نظره إلى المقصد من الزكاة، نقصان الزكاة أنها وجدت لمواساة صاحب المال، الآن صار في حكم الفقراء يحتاج إلى أن يواسى.

كما قلنا المشهور هو الأول، وعلى القول بوجوب إخراجها فإن أمكن المالك أداؤها أداه، وإلا أنظر بها إلى ميسرة إلى أن يتمكن من أدائه من غير مضرة قياساً على دين الآدمي. يعني مثلاً شخص عنده خمس من الإبل فتلفت فيها شاة، لم يقل ما عندي مال أشتري به شاة، فنقول: تنتظر إلى أن تتمكن من شرائها من غير ضرر عليك، ستشتريها وتدفعها زكاة، قال: إلا إذا استثناء من قول ولا ترفض بقول المال، قال: إلا إذا تلف زرع أو ثمر بجائحة قبل حصاد وجذذ. لماذ؟ لأن الثمرة لا تجب زكاتها في الذمة حتى تحرز، لأنه في حكم غير المقبوض، ولهذا لو تلفت بجائحة كانت من ضمان البائع، ومن بعضهم يقيدها بالإحراز أن تحرز، وبعضهم قيدها بالقطع. طبعاً قوله قبل حصاد وجذذ قال في الكشاف: أو بعدهما قبل وضع في جرين ونحوه. يعني أنه أيضاً لا يتعلق بالحصاد والجذذ فقط، بل لابد من وضعها في الجرين مما يحفظ به، نعم، لأن هنا يستقر الوجوب، يستقر الوجوب بجعلها في الجرين نعم.

قال رحمه الله: والزكاة إذا مات من وجبت عليه كالدين بالتركة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «فدين الله أحق بالوفاء». فان وجدت عليه دين برهن مضار المال قدم وإلا تحاصصت، ويقدم نذر معين وأضحية معينة.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله أن الزكاة هي دين لله عز وجل في ذمة المزكي، فلو مات ولم يدفع الزكاة التي وجبت عليه، فإنها تعتبر كدين في الترقة، فإنها تقدم على قسمة التركة. والحقوق المتعلقة بعين التركة خمسة: مؤن ودفن بذلك، والدين المتعلقة عن الثالث، والدين المرسل الرابع، والوصية والخامس الاسم. فهنا الزكاة تأخذ حكم الدين المرسل، تأخذ حكم الدين المرسل، فهي في المرتبة الثالثة من الحقوق المتعلقة بعين التركة، ويدل على أنها في حكم الدين قوله صلى الله عليه وسلم: «فدين الله أحق بالوفاء». فلا تسقط بموت المالك إذا وجدت إذا وجدت حال الحول.

لكن لو مثلاً مضى عشرة أشهر وبقي شهران، لا تجب الزكاة، طيب هل إذا تملكها الورثة نقول كملوا الشهرين؟ استأنف الحول لكل مرت علينا ولا لا، ولا يبني وارث على حول الموروث سواء أوصى بها أو لم يوصي، بأنها حق واجب تصح الوصية به فلم تسقط بالموت كدين الآدمي.

قال: فإن وجدت زكاة وعليه دين برهن وباق المال قدم. يعني شخص توفي وعنده 30 ألف ريال، وعليه دينا دراهم بثلاثين ألف ريال، وزكاته مثلاً. هنا إذا ما يمكن أن يخرج الدين مع الزكاة لأنها أكثر مجموعه أكثر من التركة، فيقدم ماذا؟ الدين قال قال: لكن لو لم يعطيك المال لو لم يملك المال يخرجهما جميعا، طبعاً إذا قلنا أنها تتعلق بالعين، زكاة تتعلق بالعيني، إذا قلنا تتعلق بالدين بعين المال فإنها تقدم على الدين برهن، تقدم على الدين.

قال: ويقدم طبعاً وإلا تحاصص، وإلا (مع تفكيكها) نعم، وإن لم يكن الدين برهنا (يعني كان لدينا مرسلاً، عليه دين مرسل وعليه زكاة وباقي المال) فما الذي يقدم؟ يكون تحاصص، لتحاصص أنه لم يزيد لأحدهما الآخر، فلو كان مثلاً عليه زكاة بألف ريال، وعليه دين مرسل عشرة آلاف ريال، هذه 11 ألف ومجموع تركته أصلاً 5500، يعني نصف الديون التي عليه، نقول: يتحاصص فكل منهم يأخذ نصف ما له، فيدفع للزكاة 500 ويدفع لصاحب الدين خمسة آلاف، هذه المحاصصة.

قال: ويقدم نذر معين وأضحية معينة. يقدم نذر معين على الزكاة وعلى الدين، مقدم نذر معين على الزكاة وعلى. لماذا؟ نذر معين تعلق بالعين، يعني كان مثلاً نذرت أن أذبح هذه الساة لما توفي، فهو قد نذرها وعليه دين، ولو فرضنا عليه زكاة، زكاة إن كان عنده أربعين نعم كان عنده خمس سنين إبل فهذه زكاتها، فما الذي يقدم؟ يقدم النذر المعين. وكذا أضحية معينة، تقدمه على الدين، تقدم أضحية معينة على الدين، فلو عين شاة قال هذه، ثم توفي يجب أن نضحي بها يجب أن يضحي به. لما توفي كان عليه دين كان عليه دين، فهنا ما الذي يقدم؟ الأضحية لأنها معينة، أنها معينة تتعين ذبحها.

طيب هنا مثلاً قال رحمه الله: إذا مات وترك ثلاثة شياه، وكان قد نذر قبل موته الصدقة بواحدة معينة من هذه الثلاث، وعين أخرى أضحية، وترك الثالثة وكانت تساوي عشرة دراهم، وعليه عشرة دراهم زكاة ومثل الدين، يعني عنده ثلاث شياه: واحدة نذر أن يذبحها، واحدة عينها أضحية، واحدة مطلقة. لكن هو أصلاً عليه قيمة عشرة الدراهم ثالثة، وهو عليه زكاة عشرة دراهم، وعليه دين لآدمي مرسل. يقول تباع الثاني أنت العشرة وتصرف للدائن أو لأهل الزكاة يتحاصون من ثمانية، خمسة للزكاة وخمسة للدين.