دخولتسجيل الدخول

كتاب الزكاة 07 | باب زكاة الحبوب والثمار

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

باب زكاة الحبوب والثمار. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مَّنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 267]. والزكاة تسمى نفقة. تجب الزكاة في الحبوب كلها؛ كالحنطة والشعير والأرز والدخن والباقلاء والعدس والحمص وسائر الحبوب، ولو لم تكن قوتًا؛ كحب الرشاد والفجل والقرطم، والأبازير؛ كالكشبرة والكمون وبذر الكتان، والقثاء والخيار لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء والعيون العشر». رواه البخاري.

وفي كل ثمر يكال ويدخر لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». فدل على اعتبار التوسق، وما لا يدخر لا تكمل فيه النعمة لعدم النفع به مآلاً، إلا كتمر وزبيب ولوز وفستق وبندق. ولا تجب في سائر الثمار، ولا في الخضر والبقول والزهور ونحوها، غير صعتر وأشنان وسماق وورق شجر يقصد؛ كسدر وخطمي وآس، فتجب فيها لأنها مكيلة مدخرة.

هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى على النوع الثاني من أنواع الأموال الزكوية وهو الحبوب والثمار، وبعضهم يعبر بالخارج من الأرض، والمؤلف رحمه الله تعالى هنا عبر بالحبوب والثمار لأنها هي الأصل في الأموال الزكوية التي تخرج من الأرض، وغيرها في حكمها وألحق بها. لذلك الأصحاب رحمهم الله تعالى يلحقون بها هنا زكاة الحبوب والثمار، ويتكلمون أيضا عن زكاة العسل والمعدن والركاز، فكلها يتكلمون عليها في هذا الباب، لكن أكثر الأحكام والتفصيلات في الحبوب والثمار، فلذلك من عبر بالحبوب والثمار فإنه يقصد معظم الأحكام التي تتعلق في هذا الباب، والتي تذكر في هذا الباب تتعلق بالحبوب والثمار.

والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع؛ من الكتاب الآية التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مَّنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: 267]. فالحبوب والثمار مما تخرج من الأرض، وأين وجه الشاهد؟ ذكر المؤلف رحمه الله تعالى هنا يقول: الزكاة تسمى نفقة، أنفقوا يعني زكوا، الزكاة تسمى نفقة، ومن إتيان النفقة بمعنى الزكاة قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 34]. فهذه تدل على أن النفقة تأتي أحيانا بمعنى الزكاة، وأيضا من القرآن قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141].

ومن السنة أحاديث كثيرة ستأتينا في هذا الباب، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس في حب ولا ثمر صدقة ما لم يبلغ خمسة أوسق»، ونحوها من الأحاديث. والإجماع؛ أجمع العلماء رحمهم الله تعالى على أن الزكاة تجب في الخارج من الأرض في الجملة، في الجملة يعني أجمعوا على وجوب الزكاة فيه واختلفوا في تفاصيله، اختلفوا في أنواع الحبوب والثمار التي يجب إخراج الزكاة منها.

ذكرنا لكم سابقا أن العلماء رحمهم الله تعالى أجمعوا على وجوب الزكاة في جملة تسعة أموال؛ الذهب والفضة، والسائمة؛ الغنم والإبل والبقر، وأيضًا الشعير والبر والزبيب والتمر، فإذًا أربعة أصناف من أصناف الحبوب والثمار هذه أجمع العلماء على وجوب الزكاة فيها؛ البر والشعير والتمر والزبيب، وفيها أحاديث مرفوعة في هذا الباب، لكن لا يصح منها شيء مرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم يعني لا تجب الزكاة إلا في هذه الأربعة، لكن لا يصح منها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن أجمع العلماء رحمهم الله تعالى على وجوب الزكاة فيها.

طيب، هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن الزكاة تجب في الحبوب كلها، ومثل الحنطة والشعير والأرز والدخن والباقلاء والعدس والحمص وسائر الحبوب، قال: ولو لم تكن قوتًا، أو لم تكن مما يقتاته الناس، بل ولو لم تكن طعامًا لهم، فإنها تجب فيها الزكاة، ويستدلون على ذلك بعموم الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء والعيون العشر». وين العموم؟ وين لفظ العموم؟ يعني ما هذه؟ موصولة، اسم موصول يفيد العموم، أحسنت. يعني في كل ما سقت السماء والعيون العشر، فيشمل ما كان مقتاتًا وما لم يكن مقتاتًا، وما كان أيضًا يصلح به الطعام ونحو ذلك، يعني مثلًا الأبازير، أبازير اللي هي البهارات يعني تقابل عندنا بهارات، بزر الكتان والقثاء والخيار، بزر الكتان والقثاء يعني هو بزر القثاء وبزر الخيار، والبزر هو البذر.

الكتان قريب من القطن، فهذه كلها يعني نفسها لا تؤكل، لكن ينبت منها هذا، فهذه تجب فيها الرشاد مثلًا، الرشاد هذا يعني يستعمل كعلاج، لكن ليس قوتًا يقتات به، ومع ذلك تجب فيه الزكاة لعموم هذا الحديث. بزر الكتان معطوفة على الكتان، إيه وبزر الكتان وبزر القثاء وبزر الخيار المقصود بها.

طيب، والثمار قالوا في كل ثمر يكال ويدخر لقوله صلى الله عليه وسلم، الآن سيذكر لك لماذا اعتبرنا الكيل، لماذا اعتبرنا قيد الكيل؟ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». قال: فدل على اعتبار التوثيق، دل على اعتبار التوثيق، يعني أنه يوثق يعني يكال، يكال بالأوسق. طيب، هذا دليل اعتبار الكيل، دليل اعتبار الادخار تعليل، قال: ما لا يدخر لا تكمل فيه النعمة لعدم النفع به مآلاً، يعني إيه الزكاة تجب في الأموال التي تتم بها النعمة؟ يقول لك اللي لا يدخر يعني يستهلك سريعا، يستهلك سريعا، فهذا لا تتم به النعمة لعدم النفع به مآلاً، يعني هو لن يستمر معك وقتا طويلا، فلذلك لا تجب فيه الزكاة.

طيب، قوله كتمر وزبيب هذا يمثل على ما اجتمع فيه الوصفان الكيل والادخار، والكيل يقابله الوزن، الكيل وحدة قياس الحجم، والوزن وحدة قياس الثقل. طيب، قال كالتمر والزبيب واللوز والفستق والبندق، هذه كلها تجب فيها الزكاة وإن كانت ليست يعني اللوز والفستق والبندق هذه ليست أقواتا، ليست أقواتا لكن ما دام أنها مكيلة ومدخرة فتجب فيها الزكاة.

قال ولا تجب في سائر الثمار من الفواكه مثلًا التفاح والبرتقال ونحو ذلك، ولا في الخضر والبقول، وجاء في الخضروات أحاديث أنه ليس فيها صدقة، جاء فيها حديث علي مرفوعا: ليس في الخضروات صدقة، في حديث عائشة: ليس فيما أنبتت الأرض من الخضر صدقة، وعن أنس نحوه، وأيضًا كان معاذ رضي الله عنه لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن كان لا يأخذ الصدقات من الخضار، كتب عمر أيضًا إلى عامله لما سأله عن كروم فيها من الفرسك والرمان، فكتب له عمر: ليس عليها عشر، ليس عليها زكاة، هي من العضة، العضة يعني مثل شجر البر، فلا تجب فيها الزكاة.

والبقول أيضًا لا تجب فيها الزكاة، لا تجب فيها الزكاة، وهي نوع من الخضروات يعني قريب من الورقيات تقريباً، لما روى الترمذي عن معاذ أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الخضروات وهي البقول فقال: ليس فيها شيء. قالوا والزهور ونحوها، هذه كلها الزهور لا تجب فيها الزكاة من الورد ونحوه، لأنها ليست بحب ولا ثمر وليست مكيلة، فلا تجب فيها الزكاة كالخضروات.

ثم استثنى منها الزعتر اللي هو الزعتر، والأشنان وهو قريب من الصابون يغسلون به، السماق، وورق الشجر الذي يقصد قال كالسدر والخطمي وآس ورقه، فهذه تجب فيها الزكاة لماذا؟ قالوا لأنها مكيلة مدخرة، لأنها مكيلة ومدخرة، وهذا هو المشهور من المذهب، وهناك قول آخر أنه لا تجب فيها الزكاة، أنه لا تجب فيها الزكاة لأنها ليست اللي هي ورق الشجر ولا ورق الشجر المقصود لا تجب فيها الزكاة لأنها ليست حبا ولا ثمرا، ولأنها ليست مقصودة، ولأنها ليست منصوصا عليها من الصريح ولا هي في معنى المنصوص عليه، ومفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: لا زكاة في حب ولا ثمر حتى يبلغ خمسة أوسق، يدل على أن الزكاة لا تجب في غيرهما يعني في غير الحبوب والثمار، ولأن الزكاة لا تجب في الحب المباح، الحب المباح يعني لا يقصد الحب الذي ينبت بفعل الله عز وجل لا ينبت آدمي، قالوا فالورق من باب أولى.

نعم، الآن سيذكر لك شرطان، اشترطان لوجوب الزكاة في الحبوب والثمار. أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: ويعتبر لوجوب الزكاة في جميع ذلك بلوغ نصاب قدره بعد تصفية حب من قشره وجفاف غيره خمسة أوسق، لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه يرفعه: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». رواه الجماعة. والوسق ستون صاعا، تقدم أنه خمسة أرطال وثلث عراقي، فهي ألف وستمائة رطل عراقي، وألف وأرببعمائة وثمانية وعشرون رطلاً وأربعة أسباع رطل مصري، وثلاثمائة واثنان أربعون رطلاً وستة أسباع رطل دمشقي، ومائتان وسبعة وخمسون رطلاً وسبع رطل قدسي. والوسق والصاع والمد مكاييل نقلت إلى الوزن لتحفظ وتنقل، وتعتبر بالبر الرزين، فمن اتخذ مكيلاً يسع صاعاً منه عرف به ما بلغ حد الوجوب من غيره.

هنا ذكر الشرط من شروط وجوب الزكاة في الحبوب والثمار، وهو أن يبلغ النصاب، يبلغ النصاب. لكن متى طبعًا سيذكر لك النصاب، لكن متى أو كيف نقدر النصاب؟ نقدره بعد تصفية الحب من قشره وجفاف غيره، وجفاف غيره، غيره اللي هو الثمر ونحوه، فيقول لك أنه لابد أن يبلغ النصاب أولًا للحديث: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة»، وهذا يخصص به عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء العشر»، فيما سقت السماء العشر هذا عام، فيعني يحتاج يشمل القليل والكثير، جاء هذا الخاص فأخرج القليل، ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، فهذا خصص عموم الحديث الآخر.

وقلنا لكم أن يقدر النصاب بعد تصفية الحب من قشره وجفاف غيره، وجفاف غيره، فمثلاً لو كان عنده عنب، كان عنده عنب، العنب الآن رطب فيه ماء، فيقولون: لا، قدر العنب يابساً لأنه زبيب، فإذا كان فلو قدرنا أنه الآن خمسة أوسق، وسق ستون صاع ثلاثمائة صاع وقدرنا أنه ثلاثمائة صاع عنباً، لكن إذا صار زبيباً سينقص، مثلًا يصير مائتان وخمسون صاعاً، فإذًا لا زكاة فيه، إذًا يعتبر زكاته يعني يعتبر قدر النصاب بعد الجفاف، ومثله التمر، وكان التمر هذا رطب تمر رطب ثلاثمائة صاع، لكن إذا جف يصير مثلًا مائتان وخمسين، فنقول إذًا لا زكاة فيه، لابد أن يجف وكذلك الحب يصفى من قشره، لأن القشر يعني لا ينتفع به في الأكل، فيقولون أنه لابد أن يصفى الحب من قشره، يعني يعني يعني يقدر كأنه لا قشر فيه إذا أراد أن يقدر، قدر كأنه لا قشر فيه أو إذا يعني أراد أن يزن أو يكيله فيكيله بعد تصفيته من قشره.

لكن هناك بعض الحبوب يقولون أنها يعني لا تبقى كثيراً إذا صفيت من قشرها، فتكال بقشرها ويعتبر ذلك، يعني مثلاً يقولون في بعض الأنواع من أنواع الحنطة أنها إذا صفيت من قشرها لا تبقى طويلاً تتلف تفسد يعني، فيقولون توزن أو أو تكال في قشرها لكن يراعى ذلك، يعني مثلاً يقولون يعني بعض الأنواع أنها أنها يعني القشر يأخذ النصف فلابد أن تبلغ عشرة أوسق، لابد أن تبلغ عشرة أوسق بقشرها فيراعى ذلك، اللي هو إيه إذا يقدر تقديرهم يقولون يراعى، فيقال لأهل الخبرة كم كم حجمه كم يعني قدره لو أزيل عن القشر، فلو قالوا مثلاً قدره خمسة أو ستة أوسق إذاً فيه الزكاة، ولو قالوا قدره مثلاً أربعة أوسق لا زكاة فيه.

لا هو الأصل بالحقيقة تصفية الحب، تصفية الحب من القشر بالحقيقة إيه. أقصد هل هل يكفي الخرص إيه، هل يخرص الحب أو لا، أو الخرص خاص في النخل ونحوه؟ إيه الخارص يقدره، الخارص يقدره إيه يابس الخرص، لكن الذي أذكر أنه أنهم يقولون أن الخرص خاص بالنخل والكرم اللي هو العنب، وأما الحب فلا يخرص.

طيب قالوا جاء في غيره خمسة أوسق، طيب لحديث أبي سعيد نرفعه: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». رواه الجماعة، والوسق ستون صاعا. إذاً النصاب كم؟ النصاب كم؟ ثلاثمائة صاع. قال: وتقدم أنه خمسة أرطال وثلث في العراقي. متى تقدم؟ صاحب الطهارة في أي باب؟ لا، تقدير الصاع مو بالمياه، أوسق أحسنت في القسطي، تقدم في باب الغسل أن الصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي، قال فهي ألف وستمائة رطل عراقي، ثم ذكر تقاديرها بالبلدان الأخرى، الآن الأرطال هذه وحدة وزن، والأوساق والأصواع هذه وحدات مد أو وحدة كيل.

طيب، لماذا العلماء يقدرونها بالوزن؟ ذكر لك هنا: والوسق والمد والصاع مكاييل نقلت إلى الوزن لتحفظ وتنقل. المكاييل هذه قد تختلف قد تندر، يعني مثلاً الصاع الذي جاء على النبي صلى الله عليه وسلم تناقله العلماء، لكنه ليس منتشرا في البلدان، ليس منتشرا في البلدان، لكن الأوزان لا منتشرة في البلدان.

قد تختلف منهم الأرطال ومنهم أوزان أخرى، يعني عندنا الآن الكيلوات، الجرامات، فالأوزان هي التي منتشرة. فهم قدروها، يعني نقلوها للأوزان لتحفظ. لكن أنتم تعرفون أن الأشياء التي تكال مختلفة في الخفة والثقل، مختلفة في الخفة والثقل؛ فمثلا الشعير خفيف، البر أثقل، التمر أثقل من البر. فلذلك العلماء قدروه بالبر الرزين وسط البر الرزين وسط.

هنا تنبيه ذكر لك هنا قال، فمن اتخذ مكيل وهذا وهذا يعني يخطئ في فهمه. يعني كثير من الطلاب يعني مثلاً في زكاة الفطر المعاصرون مثلاً يقدرون الصاع بكم؟ منهم من قال ثلاثة كيلو، ومنهم من قال كيلوين ونصف، ومنهم من قال يعني الشيخ محمد رحمه الله ذكر كيلوين، ها؟ لا، كيلوين وسبعون غرام. لكن كيلوين وسبعون غرام منين؟ من البر. لذلك دائماً اسمعوا كلام الشيخ رحمه الله، إذا قال كيلوين وسبعون غرام، يقول من البر، زين؟ فلذلك ما تجي تقيس الرز تقول أنا أبي رز كيلوين وسبعون غرام إذا كان هذا الصاع، لا، مو هذا المقصود. لذلك في فتاوى الشيخ محمد رحمه الله في بعض الفتاوى ذكر أن الصاع من الرز بكيلوين ونصف. هل هو قول ثاني؟ لا، مو قول ثاني؛ هذا تقديره بالرز وهذا تقديره بالبر، فهذا ليس قولاً ثانياً.

فلذلك هنا المؤلف ماذا قال؟ فمن اتخذ مكيلاً يسع صاعاً منه، منه يعني من؟ من البر، عرف به ما بلغ حد الوجوب من غيره. كيف ذلك؟ يقول مثلاً أنت، مثلاً في صاع البر، الآن لو قلنا أن الصاع من البر على كلام الشيخ محمد رحمه الله كيلوين وسبعون غرام، طيب جبنا كيلوين غرام ووضعناها في مكيل، في إناء، زين. الإناء مثلًا لو قلنا مثلًا، إيه، علبة شوربة مثلًا، أو يمكن علبة شوربة صغيرة، لو قلنا مثلًا إيه علبة كبيرة مثلًا حليب، الحليب المجفف الكبير. فوجدنا مثلًا الرز، إيه نعم، البر بر كيلو وسبعون غرام مثلًا وصل إلى ثلاثة أرباع هذه العلبة، إذًا نضع خط عند هذا المقدار الذي وصل. نملأ الرز مثلًا، أردنا أن نخرج الرز، نملأ الرز إلى هذا الخط، فيكون هذا هو الصاع، هذا هو الصاع.

الآن لو تقيس البر إلى هذا الحد والوزن والرز إلى هذا الحد، هل يتفقان؟ لا، يختلفان. لذلك ما نقول مثلًا كيلو وسبعون غرام لكل شيء، لا؛ البر كيلو وسبعون غرام، الرز يختلف، التمر يختلف، وهكذا. فإذًا يقول لك فمن اتخذ مكيلًا، إذا أردت تقول أنت مثلًا تريد أن تجعل لك صاع، تريد أن تجعل لك صاع، افعل هذه الطريقة: من اتخذ مكيلًا يسع صاعًا منه يعني من البر، عرف به ما بلغ حد الوجوب من غيره. وهذه نص عليه، نص على هذه الطريقة الإمام أحمد رحمه الله تعالى. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: وتضم أنواع الجنس من ثمرة العام الواحد وسرعه بعضها إلى بعض، ولو مما يحمل في السنة حملين في تكميل النصاب لعموم الخبر. وكما لو بدأ صلاح إحداها قبل الأخرى، سواء اتفق وقت إطلاقها وإدراكها أو اختلف، تعدد البلد أو لا، لا جنس إلى آخره، فلا يضم بر لشعير ولا تمر لزبيب في تكميل النصاب كالمواشي. نعم.

طيب، الآن يقول لك اتفقنا أنه لا بد من بلوغ النصاب. طيب عندنا ضم الأنواع وضم الأجناس. طبعا الجنس هو الاسم الذي تحته أنواع، والنوع هو نوع من ذلك الجنس؛ يعني مثلاً عندنا التمر هذا جنس تحته أنواع، تمر سكري، تمر برحي، تمر خلاصي، إلى آخره. طيب، فيقول لك هل تضم الأنواع بعضها إلى بعض؟ يعني مثلاً شخص عنده مزرعة مليئة من النخيل، لكن عنده ثلاثة أنواع من النخيل، نوع منها بلغ مثلاً وسقين والنوع الآخر بلغ وسقين والنوع الثالث بلغ وسقين، ستة أوسق، لكن كل نوع منها لا يبلغ النصاب، فهل تضم هذه إلى هذه إلى هذه؟ يقول لك نعم، تضم أنواع الجنس في ثمرة العام الواحد، ثمرة العام الواحد.

لكن لو أنها في هذه السنة طلعت أربعة أوسق، وفي السنة القادمة طلعت وسقين، ستة أوسق، هل نقول هذه تكمل ثمرة العام الماضي؟ لا، لا تكمل، لا بد أن تكون من عام واحد. والعام يقصدون به الموسم الزراعي، الموسم الزراعي، ولذلك يقولون لا يلزم أن يكون العام اثني عشر شهرًا. لا يلزم أن يكون العام اثني عشر شهرًا، فلو كانت مثلاً إيه نخل يثمر في الصيف، طيب، فأثمر هذا النخل آخر الصيف، آخر الصيف، طبعا الصيف ثلاثة أشهر، فأثمر آخر شهر من الصيف، في السنة القادمة أثمر أول شهر من الصيف، بينهما عشرة أشهر، بينهما عشرة أشهر، فهل نضم هذه لتلك؟ ما نضم، ما نضم.

لماذا؟ ليست في موسم واحد، الموسم اختلف، لكن لو كان هذا مثلًا في إيه أول الربيع، يعني مثلًا هذه تنبت في الربيع وفي الصيف، هذه الثمرة تنبت في الربيع وفي الصيف، فأنبتت هذه أول الربيع ثم أنبتت هذه في آخر الصيف، هنا يضم، هنا يضم هذا إلى هذا. طيب، إيه قال: ولو مما يحمل في السنة حملين، يعني مثلًا بعض الأشجار تثمر مرتين في السنة الواحدة، يعني في الموسم الواحد، كالذرة والنخل في بعض المواعيد، فهنا يقول تضم بعضها إلى بعض، تضم بعضها إلى بعض، فلو كانت مثلًا النخل أثمر في أول الموسم مثلًا أربعة أوسق، وفي آخره أثمر وسقًا واحدًا، فتضم الوسق هذا إلى أربعة أوسق فيخرج منها الزكاة.

قال: تضم إليها في تكميل النصاب لعموم الخبر، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة». قال: وكما لو بدأ صلاح إحداها قبل الأخرى. يعني لو بدأ صلاح إحداها قبل الأخرى، فتضم. يعني عندنا النخيل، هل يبدو صلاحها في وقت واحد؟ لا، الأنواع تختلف، فيضم بعضها إلى بعض. فيقول: مثله، يعني لو كانت من نوع واحد، فيقول: مثله أنواع الجنس بعضها إلى بعض. قال: سواء اتفق وقت اطلاعها وإدراكها أو اختلف، سواء أطلعت إحداها مثلًا في أول الموسم والأخرى في آخر الموسم أو في وسط الموسم، أو اتفق وقتهما كلاهما كلها أطلعت في أول الموسم، فإنها تضم، يعني لا يتأثر وقت إطلاعها ما دامت في عام واحد.

قال: تعدد البلد أو لا. هذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله. وهذا من الفروق بين زكاة الحبوب والثمار وزكاة الماشية. أحسنت، في الماشية قلنا إذا تعدد البلد، ها؟ مطلقًا، أيوة، إذا كان بينهما فوق مسافة قصر، فلا تضم، دون مسافة قصر، فتضم. لكن قلنا إن هذا خاص بالماشية، طبعًا هذا على قول وهو من مفردات الحنابلة، وإلا القول الثاني أنها تضم. لكن في الحبوب والثمار ما قلنا لكم سابقًا نقل الإجماع على أنه يضم، أنه يضم في تعدد البلد.

قال: لا جنس إلى آخر. نعم، فلا يضم الجنس الآخر؛ لو كان عنده مثلًا تمر وعنب، نخل وعنب، النخل منه أربعة أوسق والعنب منه وسق، فكل واحدة لا تبلغ النصاب، لكن إذا ضممناهما إلى بعض بلغت النصاب، فهل نضمها؟ لا، لا نضمها، هذه جنس وهذه جنس. قال: فلا يضم بر لشعير ولا تمر لزبيب في تكميل النصاب كالمواشي، كالمواشي، الكاف هذه تشبيه. أحسنت، تشبه، الشيخ حمزة يقول: للقياس، قياس إي نعم. يعني المواشي مجمع عليه، المواشي مجمع عليه، فيقاس المختلف فيه، وهو الحبوب، ما قلنا الحبوب والثمار ليس كله مختلف فيها، في شيء مجمع عليه وفي شيء مختلف فيه.

ذكر الموفق أنه لا خلاف بين أهل العلم أنه في غير الحبوب والأثمان لا يضم جنس إلى آخر في تكميل النصاب، فالخلاف في الحبوب، الخلاف في الحبوب أو في بعض أنواعها. طيب، فقاسوها، يعني المذهب مشي المذهب أنها كل الحبوب والثمار تضم بعضها إلى بعض قالوا كالمواشي، المواشي مجمع عليها. نعم.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: ويعتبر أيضا لوجوب الزكاة فيما تقدم أن يكون النصاب مملوكا له وقت وجوب الزكاة وهو بدو الصلاح، فلا تجب فيما يكتسبه اللقاط أو يأخذه بحصاده، وكذا ما ملكه بعد بدو الصلاح بشراء أو إرث أو غيره، ولا فيما يجتنيه من المباح كالبطم والزعبلي وبذر قطونا وحب نمام ولو نبت في أرضه لأنه لا يملكه بملك الأرض. فإن نبت بنفسه ما يزرعه الآدمي كما سقط له حب حنطة في أرضه أو أرض مباحة ففيه الزكاة لأنه يملكه وقت الوجوب.

أحسنت، هذا الشرط الثاني من شروط وجوب الزكاة في حبوب والثمار، أن يكون مالكًا، يعني الشخص هذا مالكًا للنصاب وقت وجوب الزكاة. وقت وجوب الزكاة ترى عندنا وقت وجوب وعندنا وقت استقرار الوجوب، أو عندنا استقرار الوجوب وعندنا وقت الإخراج، فرقوا بينهم، طبعا بيجي في الفصل القادم. طيب، نتكلم عن الشرط ما نتكلم عن الفرق بين هذه الثلاثة، أن يكون النصاب مملوكا له وقت وجوب الزكاة. وقت وجوب الزكاة هو بدو الصلاح في الثمار واشتداد الحب في الزرع، اشتداد الحب في الزرع، فهذا الوقت يكون الزرع مملوكًا للمالك، فالذي يملك هذا الزرع أو الحب في هذا الوقت هو الذي تجب عليه الزكاة، حتى لو باعها فيما بعد، والذي تملكها فيما بعد فإنه لا تجب عليه الزكاة.

قال: فلا تجب فيما يكتسبه اللقاط أو يأخذه بحصاده. اللقاط الذي ينقي الزرع ونحو ذلك ويخرج الفاسد ونحوه، فإذا اكتسب شيئًا، قال له مثلًا المالك، اللقاط ليس الذي ينقي، الذي يلقط الزرع يعني يقتطفه ويحصد ونحو ذلك، فلا تجب فيما اكتسبه. لو قال له اجني هذا التمر ولك مثلًا عشرة بالمئة، ولك عشرة بالمئة منه، طيب لو كان عشرة بالمئة هذا بلغ النصاب، فهل نقول إنه تجب الزكاة على هذا اللقاط؟ لا، ما تجب الزكاة عليه. لماذا؟ لأنه إنما ملكه بعد وقت الوجوب، وقت الوجوب كان ملكًا لصاحب النخل.

قال: أو يأخذه بحصاده. وكذا هذا أيضًا مما لن تنطبق عليه الشروط، ما ملكه بعد بدو الصلاح بشرائه أو إرثه أو غيره. يعني شخص اشترى تمرًا من صاحب مزرعة، قال: خلاص أنا أشتري منك الإنتاج كله، وهذا الإنتاج تمر كله أكثر من النصاب، بلغ النصاب وزيادة، فهنا هل تجب الزكاة على المشتري ولا على البائع؟ على البائع. لماذا؟ لأنه وقت الوجوب اللي هو وقت بدء الصلاح في التمر كان ملكًا للبائع.

وكذا لو أن المزرعة مثلًا ملك لشخص وبعد بدء الصلاح وقبل أن يبيعه توفي، فانتقل الملك إلى ورثته، فانتقل الملك إلى ورثته، فالزكاة على الورثة ولا على مورثهم؟ على مورثهم، لأنه وقت الوجوب وقت الوجوب كان ملكًا لمورثه وقت وجوب الزكاة. طيب، الآن توفي، توفي ولم يخرج الزكاة، ما العمل؟ تثبت في ذمته. طيب، هل تقدم على قسمة التركة أو التركة تقدم عليها؟ تقدم الزكاة على التركة، لأنها دين لله تعالى فتقدم على التركة.

طيب، لو أن المورث توفي قبل أن يبدو الصلاح في التمر، قبلها بأسبوع، قبلها بأسبوع بعد الصلاح في التمر، فالزكاة على من؟ على الورثة. طيب، لو كان النخل مثلا عندهم نخل فقط وبلغ عشرة أوسق، عشرة أوسق ست مئة صاع، لكن الورثة عشرة، عشرة أبناء، فهل نقول ملكهم كملك شخص واحد أو نقول لا لكل واحد ملكه مستقل؟ ها، كأنها شركة؟ لا، هي ما قسمت حتى الآن فيخرجون كما يخرج الشخص الواحد فعليهم زكاته قبل القسمة عليه. ما بلغت النصاب لكل شخص، طيب، ما نقول أنهم ما داموا اشتركوا، ما داموا تقاسموا فإنهم مشتركون فتكون عليهم زكاة واحدة، يعني الزكاة كأنها زكاة رجل واحد، ها؟ لا، خلاص، كانوا مشتركين كلهم، ما كلهم مسلمين، صاحب الدين لا يرث. نعم، المشكلة في الخلطة، في الخلطة. إيه، بس قلنا هل تثبت في غير الماشية؟ إذن الخلطة في الماشية فقط، وقلنا في الدرس الماضي أن في قول أنها أيضًا تشمل الأموال الأخرى، لكن المشهور والمذهب أنها في الماشية فقط، فلذلك هنا لا تجب الزكاة عليهم.

طيب، كذلك مما لم يتحقق فيه شرط الوجوب ما يجتنيه من المباح كالبرطم والزعبلي والزريقوطونة وحب نمام أو ثمام، في كتب بالنون وكتب بالثاء، ولو نبت في أرضه. ولا خلينا من الإعراب، ما يجتنيه من المباح يعني يقصد أشجار البر، أشجار البر، كما لو ذهب مثلًا واستنى كمأة، ها؟ أيوة، فاشترى شيئًا كبيرًا، وصل ثلاث مئة صاع مثلًا، أكان فيه زكاة؟ ها؟ أو شيء، ولا فيما يجتنيه من المباح، لا زكاة فيه. ما يزرع الأكل، ما يزرع، الكمأة لا يزرع الأكل.

طيب، ولا فيما يجمع من المباح، فهذا لا زكاة فيه، لماذا؟ لأنه ليس مملوكًا له وقت الوجوب، ليس مملوكًا له وقت الوجوب. قال: ولو نبت في أرضه، لأنه لا يملكه بملك الأرض. يعني لو كانت هذه الكمأة نبتت في أرضي، في مزرعتي، صارت مليئة بالكمأة وبلغت النصاب، فإنها لا تجب عليه الزكاة. فقد يقول قائل: أليس يملكها ما دام يملك الأرض؟ هنا قال: لا يملكه بملك الأرض. وهذه ستأتينا إن شاء الله في كتاب البيع، كتاب البيع في شروط البيع ذكروا من ضمن الأشياء أن يكون البيع مملوكًا، المبيع مملوكًا للبائع وقت البيع، وتكلموا عن بيع ما ينبت في في أرضه من الكلأ ونحوه، فهل له بيعه أو لا؟ حتى لو نبت في أرضه.

والمذهب عندنا أن المباح الذي هو النابت بإرادة الله تعالى لا باستنبات الآدمي، الناس شركاء فيه، فلا يملكه إلا بحيازته. يعني إذا جناه خلاص ملكه، إذا دخل شخص وجنى هذا فيكون مملوكًا لمن حازه. يستدلون بحديث الناس شركاء في ثلاثة. قال: لأنه لا يملك ملكاً.

قال: فإن نبت بنفسه ما يزرعه الآدمي، كمن سقط له حب حنطة بـ يعني شخص جمع مثلاً كوم حنطة على أنه سيزرعها أو سيبيعها، لكن إيه جاء هواء شديد وفرقها إيه يعني تفرقت في الأرض فنبتت وهو لم يقصد زراعتها، فهناهل فيها زكاة؟ إشكال المؤلف: فإن نبت بنفسه ما يزرعه الآدمي كمن سقط له حب حنطة في أرضه أو أرض مباحة ففيه الزكاة. لماذا؟ لأنه يملكه وقت الوجوب، كان مالاً ولأنه مالك للححب فيكون مالكاً لما ينتج عنه، فلا يشترط لوجوب الزكاة فعل الزرع.

أحسن إليكم. قال رحمه الله: فصل، يجب عشر وهو واحد من عشرة فيما سقي بلا مؤنة كالغيث والسيح والبعل الشارب بعروقه. ويجب نصفه أي نصف العشر معها أي مع المؤنة كالدولاب تديره البقر والنواضح يستقى عليها، لقوله صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «وما سقي بالنضح نصف العشر». رواه البخاري. ويجب ثلاثة أرباعه أي أرباع العشر بهما، أي فيما يشرب بلا مؤنة وبمؤنة نصفين. قال في المبدع: بغير خلاف نعلمه. فإن تفاوت السقي بمؤنة وبغيرها فالاعتبار بأكثرهما نفعًا ونموًا، لأن اعتبار عدد السقي وما يسقى به في كل وقت مشق، فاعتبر الأكثر كالثمر. ومع الجهل بأكثرهما نفعًا العشر ليخرج من عهدة الواجب بيقين. وإذا كان له حائطان أحدهما يسقى بمؤنة والآخر بغيرها، ضما في النصاب، ولكل منهما حكم نفسه في سقيه بمؤنة أو غيرها. ويصدق مالك فيما سقي به.

هنا انتقل المؤلف رحمه الله تعالى إلى بيان المقدار الواجب إخراجه في زكاة الحبوب والثمار، فيقول لك الحبوب والثمار أحيانًا تسقى بمؤنة وأحيانًا تسقى بلا مؤنة، وهذا مؤثر في قدر الواجب فيها، وهذا من حكمة الشارع أنه يجعل الواجب في الزكاة على قدر التعب. فهنا لما كان خروج الحبوب والثمار بلا مؤنة أوجب فيها العشر الكثير، والحبوب والثمار لما كانت أحيانًا تسقى بمؤونة فيها تعب خفف الواجب فجعله نصف العشر، والعشر هو عشرة بالمائة. يقول: يجب عشر وهو عُشر فيما سقي بلا مؤنة كالغيث، يعني كما سقي بماء المطر والسيول والماء الجاري على الأرض مثل الأنهار ونحوها، والبعل الشارب بعروقه، وهذا يقصد أن تكون الأرض رطبة، فهذا الشجر لا يسقى لكن عروقه تمتد وتصل إلى الماء الذي في باطن الأرض، فهذا فيه العشر، لقوله صلى الله عليه وسلم: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر». أما إذا كان بمؤنة فإنه يجب نصف العشر، كما إذا احتاج إلى سواقي ونحوها ومثله في عصرنا هذا المكائن، فهذه فيها نصف العشر.

إذا كان يسقيهما نصفين يعني يسقي مثلًا ستة أشهر بمؤونة وستة أشهر بلا مؤونة، فهنا يجب ثلاثة أرباع العشر. قال في المبدع بغير خلاف نعلمه، وهذا من كلام الموفق رحمه الله، قال بغير خلاف نعلمه وغالبًا صاحب المبدع ينقل من الشرح الكبير وصاحب الشرح ينقل من الموفق، كذلك العبارة هذه موجودة عند الموفق في المغني وموجودة عند صاحب الشرح وموجودة عند صاحب المبدع، صاحب المبدع أيضًا ينقل من الفروع كثيرًا وينقل من غيرهما، لكن أكثر نقله من هذين الكتابين الشرح والفروع.

فإن تساوتا، عندنا الآن إذا كان نصفين فيجب ثلاثة أرباع، وإذا تفاوت بمؤونة وبغيره يعني ليس نصفين، فهنا يقولون الاعتبار بماذا كان؟ أكثرهما نفعًا، لا أكثرهما مدة. عندنا ثلاثة أشياء، وكلها أقوال في المذهب: إما أكثرهما نفعًا، أو أكثرهما مدة، أو أكثرهما في عدد السقي. مثلًا قد تكون المدة هي نفس عدد السقي، لا، المدة مثلًا يسقي هذا مثلًا سبعة أشهر وهذا خمسة أشهر، يسقي في اليوم مرتين، واللي في سبعة أشهر يسقي في اليوم مرة، مثلًا، يكون في خمسة أشهر أكثر. فهنا ما المعتبر في الأكثرية؟ المعتبر في الأكثرية بالنفع، فينظر ما الأكثر نفعًا، هل الأكثر نفعًا فيما سقي بمؤونة فيجب فيه نصف العشر، أو الأكثر نفعًا فيما سقي بلا مؤنة فيجب فيه العشر؟ فينظر ذلك.

قال: لماذا لم نعتبر عدد السقي والمدة أو عدد السقيات؟ قال: لأننا لو جئنا نعتبر عدد السقيات أو المدة هذا يشق، كل يوم نشوف كم سقى بمؤنة أو بغير مؤنة، كم سقى في هذا اليوم، كم سقى من الغد؟ يقول هذا يشق، فنعتبر الأكثر يعني في النفع، كالسوم. السوم كيف نعتبر الأكثر في السوم؟ أيوة، شلون؟ الحول والحول الثاني، أحسنت. في السائمة ننظر أكثر الحول، إن كانت تسوم أو لا، فإذا كانت تسوم أكثر الحول فإنها تجب فيها الزكاة. السائمة طبعًا نظرنا للمدة، وهنا نظرنا للنفع، وهو يقول لك كالسوم يعني في اعتبار الأكثر بغض النظر عن الأكثر في ماذا. فهنا قال لك في الحبوب والثمار الأكثر في النفع، وهناك الأكثر في المدة، فتعتبر الأكثر كالسوم.

قال: ومع الجهل، يعني الآن سقى بمؤونة وبغير مؤونة لكن يقول لا أعلم أيهما الأكثر، قال: لا أعلم أيهما الأكثر، فهنا يحتاط فيخرج العشر. لماذا؟ أيوة، عندنا الأصل العشر، لا ننزل إلى نصف العشر إلا إذا وجد ما ينزله وهو المؤونة، إذا كنا نشك في وجودها من عدمه فنبقى على الأصل، الأصل هو العشر.

قال: وإذا كان له حائطان أحدهما يسقى بمؤنة والآخر بغيرها، ضما في النصاب، ولكل منهما حكم نفسه في سقيه بمؤنة أو غيرها. يعني شخص عنده مزرعة، لو قلنا مزرعة هنا في المنطقة الشرقية تسقى بمؤونة، وفيها مثلًا نخيل بلغت مثلًا أربعمائة صاع، لا، بلغت مثلًا مئتي صاع ما كملت، وعنده مزرعة مثلًا في المنطقة الجنوبية تسقى بماء المطر، أكثر السنة تسقى بالمطر، وفيها مثلًا مئتي صاع من النخل. فهنا يعني من النخل كلامنا، فهنا نضم هذه إلى هذه في النصاب، نقول إذًا اكتمل النصاب، كم يخرج؟ نقول اللي في المنطقة الشرقية تخرج نصف العشر واللي في الجنوب تخرج العشر.

هذا معنى كلامه يقول: إذا كان له حائطان أحدهما يسقى بمؤنة، ما قلنا في المنطقة الشرقية، والآخر بغيرها، ضما في النصاب. النصاب ننظر كم يبلغ هذا وكم يبلغ هذا، فلو كان كلاهما دون النصاب، لكن إذا ضمناهما إلى بعض بلغ نصابًا فنضم، كما في المثال السابق، لكن كم يخرج؟ لكل منهما حكمه نفسه في سقيه بمؤنة أو غيرها، فاللي يسقى بمؤونة يخرج منه نصف العشر، والذي يسقى بلا مؤنة يخرج العشر.

قال: ويصدق مالك فيما سقى به. يعني لو جاء الساعي إلى صاحب مزرعة وأراد أن يأخذ منه العشر، قال صاحب المزرعة: لا، أنا أسقيها بالمكائن فليس علي إلا نصف العشر، فهنا نقبل قول من؟ نقبل قول المالك ولا نقبل قول الساعي؟ يقدم قول المالك، لأن هذا حق لله تعالى، والناس يقبل قولهم في حقوق الله ولا يستحلفون على ذلك، لا يستحلف الناس على صدقاتهم.

طيب، مر معنا في أول كتاب الزكاة مسألة ذكرنا فيها أنه يصدق قول المالك، تذكرونها؟ ممكن تراجعون في أول كتاب الزكاة. مسألة ولا ما لقيت؟ نقص النصاب، يعني أنه العبارة، إن ادعى عدم الفرار وثم قرينة عمل بها. نعم، هي في مسألة إذا بادل، إيه إذا بادل مالاً زكوياً بمال زكوي، إذا اشترى عرضاً للتجارة بنقد أو باعه به بنى على حول الأول، لأن الزكاة تجب بكم، وإن قصد بذلك الفرار من الزكاة لم تسقط، لأنه قصد به إسقاط حق لغيره فلم تسقط، قال: كالمطلقة في مرض الموت، فإن ادعى عدم الفرار وثم قرينة عمل بها وإلا فقوله، إن ادعى عدم الفرار وثم قرينة عمل بها وإلا فقوله.

يعني في مسألة مبادلة النصاب وانقطع الحول، فهناك قالوا إذا وجد قرينة يعمل بها، هنا ما ذكروا شيئاً، ما ذكروا شيئاً لكن يظهر والله أعلم، يعني أقصد هنا المؤلف ما ذكر شيء لكن يظهر والله أعلم أنه إذا وجد قرينة فإنه لا يصدق، إيه يعني قياس قول الأصحاب أنه لا يصدق إذا وجدت قرينة، ولذلك هو ذكرها في، إيه ذكر في الفروع يقول قال بعض الأصحاب: تعتبر البينة فيما يظهر، وهو مراد غيره. تعتبر البينة فيما يظهر، يعني إذا طبعًا بيفسره هنا في القندس يعني يقول فيما يظهر للناس مقدار شربها، فإذا قال مثلًا أنا أسقيها عشرة أشهر بلا مؤونة وشهرين بمؤونة، والناس ينظرون لأنه عشرة أشهر تنزل عليها الأمطار، الماء كان تسعة أشهر، فعلى كلام المؤلف وعلى إطلاق كلام المؤلف أنه يصدق في كلامي هذا، لكن هنا القرينة تدل على أن كلامه خلاف الواقع خلاف الواقع، لذلك في حاشية ابن عيسى على الروض قال: ويتجه ما لم يكذبه حس، ولا أدري هل نقلها من الغاية المنتهى لأن عبارة ويتجه غالباً من الغاية.

نعم، مثلاً لو قال أنا أسقي بمؤونة وهذه المكائن والأصل المنطق ما تحتاج إلى ساقي، ولو فرض مثلاً جاءوا إلى المكان وأفراها أصلها خربانة قديمة لا تشتغل، هذا يعني كذبه الحس لا يقبل قوله في ذلك، إلا هذه قرينة تدل على أنه غير صادق في كلامه. نعم، طيب هذا يقول نعم موجود في الغاية يعني العبارة هذه موجودة في الغاية، غاية المنتهى.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: وإذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر وجبت الزكاة لأنه يقصد للأكل والاقتيات كاليابس، فلو باع الحب أو الثمرة أو تلف بتعديه بعده لم تسقط، وإن قطعهما أو باعهما قبله فلا زكاة إن لم يقصد الفرار منها، ولا يستقر الوجوب إلا بجعلها في بيدر ونحوه، وهو موضع تشميسها وتيبيسها، لأنه قبل ذلك في حكم ما لم تثبت اليد عليه. فإن تلفت الحبوب أو الثمار قبله، أي قبل جعلها في البيدر بغير تعد منه ولا تفريط، سقطت لأنها لم تستقر. وإن تلف البعض، فإن كان قبل الوجوب زكى الباقي إن بلغ نصابًا وإلا فلا، وإن كان بعده زكى الباقي مطلقًا حيث بلغ مع التالف نصابًا. ويلزم إخراج حب مصفى وثمر يابس. ويحرم شراء زكاته أو صدقته ولا يصح. ويزكى كل نوع على حدة.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى وقت الوجوب، استقرار الوجوب، ووقت الإخراج. ما الفائدة معرفته؟ فائدة معرفته أن من كان يملك النصاب وقت الوجوب هو الذي تجب عليه الزكاة. استقرار الوجوب، يعني أنه إذا جاء هذا الوقت لا تسقط الزكاة، قبله ممكن تسقط، إذا جاء هذا الوقت لا تسقط الزكاة. عندنا وقت الإخراج، يعني متى يجب على الشخص أن يخرج الزكاة؟ وقت الوجوب متى؟ تصير الزكاة في ذمته، بمعنى أنه هو الذي مطالب بإخراجه. وقت الإخراج، يعني متى يخرجها؟ يعني مثلًا إذا بدأ الصلاح، خلاص وجبت عليه، لكن يخرجها الآن؟ لا، جيد اكتمل الصلاح.

طيب، قال إذا اشتد الحب وبدأ صلاح الثمر، وجبت الزكاة لأنه يقصد للأكل والاقتيات كاليابس. ثم ذكر ما يترتب على ذلك، يعني إذا عرفنا وقت الوجوب، فلو باع الحب أو الثمرة أو تلف بتعديه بعده لم تسقط، يعني عندنا الآن وقت الوجوب ببدء صلاح الثمر، هو باع ثمرة تمر باعه بعد بدو الصلاح، فهل تسقط الزكاة عنه؟ لا. تلف بتعديه، تلف الثمر بتعديه، مثلاً خلاص هو الذي قطعه، قطعه وأتلفه أحرقه ونحو ذلك، فنقول لا تسقط الزكاة عنه.

إن قطعهما أو باعهما قبله فلا زكاة، قطع النخيل فأتلفه قبل بدو الصلاح، هنا ما في زكاة. باع، باع التمر قبل بدو الصلاح فلا زكاة فيه، فلا زكاة عليه. طيب، هل يجوز أصلاً بيعه قبل بدو الصلاح؟ مطلقاً. إذا اشتراها مع الأرض، أو لا هذه مسألة أخرى، هذه مسألة أخرى وهل يجوز أو لا يجوز خلاف في المذهب. لكن أنا أقصد بيع، نعم، هنا ذكروا الثلاث الاستثناءات، يجوز بيعه مع أصله، أو بشرط القطع، بقي ثالثة، يجوز بيعه مع أصله أو بشرط القطع أو لمالك الأصل. يعني مثلاً الأرض شخص والشجرة يملكها آخر، فجاء مالك الأرض قال لصاحب الشجرة أنا سأشتري منك الشجرة هذه، باعها لمالك الأصل. نعم، لو كان مثلاً شخص يملك الثمر والآخر هو الذي يملك النخل، فقال مالك الثمر لمالك النخل سأبيعك الثمر، فهنا لا بأس.

لا بأس ببيع الثمر قبل بدو الصلاح، وهنا لا زكاة على البائع. لكن تجب الزكاة على المشتri ما لم يقصد البائع الفرار. إن قصد الفرار وجبت عليه الزكاة. إذا قلنا إن المشتري تجب الزكاة عليه في هذه الحال، والبائع باعه بقصد الفرار، فهل تجب الزكاة على كل منهما؟

نقول: إذا باع البائع الثمر قبل بدو الصلاح، لا زكاة عليه، وهذا في المسائل المستثناة، والزكاة إذاً تكون على المشتري، يقول المؤلف ما لم يقصد الفرار، فإن قصد الفرار تجب على البائع. هل نقول تجب على البائع أو على المشتري؟ ما يملك بس هو باع لأجل أن يفر من وجوب الزكاة عليه، تجب على الاثنين. ارجعوا لحاشية فيروز وحاشية الخلوتي. نعم، فيها إشكال، وهي فيها احتمال هذا واحتمال هذا. ارجعوا لحاشية فيروز وحاشية الخلوتي على المنتهى.

قال: ولا يستقر الوجوب، هذا استقرار الوجوب، متى يستقر الوجوب؟ بمعنى لا تسقط إذا جعلها في البيدر، يعني المكان، طبعاً البيدر أو الجرينة ونحو ذلك تختلف باختلاف مسميات واختلاف البلدان، هو الموضع الذي تشمس فيه الثمار والحبوب لكي تيبس. فهذا الموضع إذا جنيت الثمار أو الحبوب حصدت وجعلت في هذا الموضع، خلاص استقر الوجوب، لو تلفت قبل بآفة سماوية، خلاص يسقط.

وإذا تلفت بعد جعلها في البيدر فإنها لا تسقط. لذلك قال: ويستقر الوجوب، لا يستقر الوجوب إلا بجعلها في بيدر ونحوه موضع تشميسها أو تيبسها، فإنه قبل ذلك في حكم ما لم تثبت اليد عليه. لماذا؟ لأنه قد تصيبه جائحة، وإذا أصابته جائحة فإنه يسقط. لذلك جاء في البيع أنها من ضمان البائع حتى يسلمها للمشتري، يعني يقبضها المشتري قبضاً تاماً، ولو تلفت بجائحة فإن البيع يبطل.

قال: فإن تلفت الحبوب أو الثمار قبله، وهي قبل جعلها في البيدر بغير تعدٍ منه ولا تفريط، سقطت لأنها لم تستقر. قال الموفق لا نعلم في هذا خلافاً. وإن تلف البعض؛ جعلها في البيدر فتلف بعض الثمار، جاء مثلاً غنم وأكل بعضها من الحبوب التي ما جعلها في البيدر، فإن كان قبل الوجوب، يعني تلف البعض قبل الوجوب قبل بدو الصلاح أو ما أشبه ذلك، طبعا ويكون ذلك قبل جعله في البيدر، فإنه يزكي الباقي إن بلغ نصاباً وإلا فلا.

فينظر الباقي الذي لم يتلف، فإن بلغ نصاباً زكاه، وإلا إن لم يبلغ نصاباً فلا يزكي. أما إذا كان بعده، بعد الوجوب، فإنه يزكي الباقي مطلقاً حيث بلغ مع التالف نصاباً. فالتلف ينظر فيه؛ إذا تلف بغير تعدٍ منه ولا تفريط، فإن كان التلف هذا قبل الوجوب، يعني مثلاً الغنم أكلت بعض الزرع قبل أن يبدو صلاحه، ثم لما بدا صلاحه جعله في البيدر، فهنا لو جمعناهما مع بعض بلغ النصاب، فنقول لا، هذا لا تحسبه، الذي أكل قبل بدو الصلاح، انظر الباقي فإن كان بلغ نصاباً فيزكى وإن لم يبلغ نصاباً فلا يزكي.

لكن إن كان بعده؛ أكلته الغنم بعد أن بدأ صلاحه، فهنا يزكي الباقي مطلقاً إذا بلغ مع التالف نصاباً، فلو كان مثلاً هو خمسة أوسق فأكلت الغنم وسقاً واحداً، فنقول يزكي الأربعة أوسق.

قال: ويلزم إخراج حب مصطفى، وهذا وقت الإخراج، وقت الإخراج في الحب إذا صفي من قشره، والثمر إذا يبس، فلا يخرج مثلاً تمرة رطباً فلابد أن يكون يابساً، قالوا لأنه أوان الكمال وحال الإدخار. يقصد زكى الباقي بمعنى يخرج زكاته منه، فيخرج زكاته منه في الباقي، حيث بلغ مع التالف نصاباً.

قالوا: ويلزم إخراج الحب من صلب الثمر إذا يبس، ويحرم شراء زكاته أو صدقته ولا يصح. يعني يحرم على الشخص إذا أخرج زكاته، يحرم عليه أن يذهب إلى الفقير ويقول: سأشتري الزكاة منك، سواء كانت الزكاة زكاة واجبة أو صدقة مستحبة، ويدل عليه حديث عمر رضي الله عنه أنه حمل على فرس في سبيل الله، حمل على فرس يعني تصدق بفرس في الجهاد لكي يركب عليه بعض المجاهدين، فيقول: أضاعه الذي حملته عليه، فظننت أنه سيبيعه برخص، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أسأله، يعني هل يجوز لي أن أشتري هذا؟ فقال: «لا تشتري، ولا تعد في صدقتك وإن أعطاك عوداً، فإن العائد في صدقته كالعائد في قيئه». وهذا النهي لماذا؟ لأنه يكون قد راجع في بعض ما أخرجه لله تعالى، لأنه أخرجه صدقة لله تعالى، فتقول ما راجع، هذا دفع قيمته؟ نقول لك لا، لأن هذا البائع، يقول هذا الذي تصدق عليه، فيحصل منه نوع مسامحة، فلن يبيعه إياه بثمن مثله بل سيتنازل، فلذلك قالوا لا يجوز.

وهل يجوز أن يشتريها من غير من دفع الزكاة له؟ يعني مثلاً زكاته شاة، فأخرج هذه الشاة لفقير، جاء هذا الفقير وباعها على جاره، فهل يجوز للمزكي أن يذهب إلى جار الفقير ويشتري الشاة؟ أحسنتم، اختلف العلماء، والمذهب عندنا أنه يجوز ولو من غير من أخذها منه، وذكره في الفروع وذكر أنه ظاهر كلام أحمد، قال وهو ظاهر الخبر، وأن الخبر مطلق.

لكن قال في الإنصاف: إننا إذا نظرنا إلى ظاهر التعليل بالمسامحة، أن هذا خاص بشرائها ممن دفعها إليه. ولذلك بعضهم قال: إذا كان من غير من دفعها إليه فإنه يجوز له أن يشتري الزكاة منه. لكن الأحوط، وهو الذي قد يدل عليه ظاهر الحديث، أنه يبعد عنه؛ لأنه قد يحصل معه احتيال، لو قلنا: يجوز لك أن تشتري من غير من تصدقت عليه، يجي يتفاهم مع شخص ويقول: اشتر هذه من الفقير عشان أشتريها منك، فسداً لهذا الباب، خاصة في مثل هذا الزمن الذي كثرت فيه الحيل، نقول: لا يجوز له أن يشتري صدقته مطلقاً.

قالوا: يزكي كل نوع على حدته، يعني أنه إذا كانت الثمار والحبوب أنواعاً، فيزكي كل نوع على حدته، فيزكي مثلاً السكري يخرج منه عشره أو نصف عشره، الإخلاص يخرج منه كذلك. واستثنى بعض الأصحاب ما إذا كانت الأنواع كثيرة فقالوا: يخرج من الوسط. لكن إذا كانت الأنواع قليلة قالوا: يخرج من كل نوع على حدته، لأن الفقراء بمنزلة الشركاء لصاحب المال، قالوا فينبغي أن يتساووا في كل نوع. نقف على هذا، في سؤال؟

نعم، يقول لو سرقت؛ لو سرقت قبل استقرار الوجوب أو بعد استقراره. إذا سرقت قبل استقرار الوجوب قبل جعلها في البيدر فإنها لا تجب الزكاة. إذا سرقت بعده فتجب الزكاة. هو يكون يعني، يعني وزاكلها قبل؟ إذا لم يكلها فنقول يقدر. بين. لا نزكيها مطلقاً. هذه مرت علينا في أول كتاب الزكاة، مرت علينا، لا يعتبر في الوجوب، ذكروا العبارة، إن كان الأداء، لا يعتبر في الوجوب إن كان الأداء، فهو الآن لما سرقت لا يمكن أن يؤدي منها، ومع ذلك ما اعتبروا ذلك، وما اعتبروا ذلك واستثنوا الحبوب والثمار قبل جعلها في البيدر، أما بعده فإنه يجب زكاته. هذا المذهب ولا في قول آخر أنه إذا سرقت بغير تعدٍ بغير تفريط فإنها تسقط؟

إي نعم، هو المكان الذي تجعل عليه الثمار لكي تيبس. السؤال القادم نقول في درس أو لا؟ وإذا كان في درس سيكون صباحاً، لأن الأسبوع القادم موافق لـ الحادي عشر لازم نطول ليوم الاثنين، فإذا كان في درس سيكون صباحاً، أنبه إن شاء الله في وقته. إي، مالك.

لا، لكونها عبادة فيها حق لله تعالى فلذلك لا يحلف، وكل حق لله تعالى فلا يحلف فيه، ولذلك في الحدود لا يحلف، الحدود لا يحلف، لو مثلاً، دعي عليه مثلاً أنه شرب الخمر فأنكر ذلك، ولم يأتي المدعي ببينة أنه شرب الخمر، فلا نقول احلف أنك لم تشربها، لأن هذا حق لله تعالى. وكذلك في الصلاة، الزكاة لا يحلف.

نعم، أحسنت، هذه يبدو أنها ستمر علينا، لكن نذكرها الآن. يقول: هل إخراج الزكاة من التمر لابد أن تكون من التمر نفسه أو يجوز إخراجها مالاً؟ المذهب عندنا أنه لا يجوز إخراجها مالاً، فلابد في مثلاً بهيمة الأنعام من أن تكون من بهيمة الأنعام، الحبوب والثمار لابد أن تكون من الحبوب والثمار، النقدين وعروض التجارة تكون قيمتهما، لكن هذه الحبوب والثمار والسائمة لابد أن تكون من عينها، يعني منها أو ما مثلها. وفي قول آخر في المذهب أنه يجوز إخراج القيمة للحاجة، لا سيما إذا كانت أنفع للفقير، وهو الذي عليه العمل. زكاة الفطر جاء النص أن تكون طعاماً، فلا نعلم بالأنفع، لكن هنا في إخراج القيمة جاءت آثار تدل على أنه تخرج القيمة في زكاة الحبوب والثمار.

فـ بهيمة الأنعام لا، أنا قلت لك بهيمة الأنعام لا تخرج من جنسها، لا الحبوب والثمار جاءت آثار تدل على أنها تخرج قيمتها، وعليه العمل الآن، يعني لا يكلف صاحب الأقصد عليه العمل عند الناس، لا أعلم الذين يجبون الزكاة السعاة، لا أعلم هل يأخذون تمراً يعني يأخذ ثماراً أو يأخذون حبوباً أو ثماراً أو يأخذون قيمتها، لكن الفتاوى عند علمائنا أنه يجوز إخراج القيمة في الحبوب والثمار.

يقول: هل هناك مرجع لما كان يكال في زمن النبي صلى الله عليه وسلم حتى نعلم ما يتعلق به الزكاة؟ قائمة الأطعمة التي كانت تكال وربما اختلف حكمها مع الزمن، الحقيقة لا أعلم هل في مرجع لذلك أو لا، لكن العلماء يتكلمون على هذا في باب الربا، ما يكال وما يوزن، لكن حصرها هل في شيء؟ لا أعلم.

نقف على هذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.