بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً صالحاً يا كريم. أما بعد، فكنا قد توقفنا في التعليق على زاد المستقنع على شروط الصلاة في الكلام على ستر العورة.
قال الشيخ منصور البهوتي رحمه الله تعالى في باب شروط الصلاة: ويحرم التصوير، أي على صورة حيوان لحديث الترمذي وصححه: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصورة في البيت وأن تصنع». وإن أزيل من الصورة ما لا تبقى معه حياة لم يكره، ويحرم استعماله، أي المصور، على الذكر والأنثى في لبس وتعليق وستر جدر، لا افتراش وجعله مخدة.
هذا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في الكلام على ستر العورة ذكر أشياء يحرم لبسها في الصلاة وفي غيرها. عندنا تقدم الإسبال للخيلاء، وهذا الأمر الثاني التصوير، يحرم التصوير أي على صورة حيوان، يعني يحرم أن يلبس المصلي، وكذلك غيره، لكن الكلام جاء في الصلاة، يحرم أن يلبس لبساً فيه صورة حيوان، يعني كائن حي فيه روح كالإنسان والبهيمة، قال لحديث الترمذي وصححه: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صورة البيت وأن تصنع».
وأيضاً في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة». والكلام في التصوير والصورة المباحة والصورة المحرمة هذا يطول جداً، وقد تكلمنا عنه سابقاً في دروس أخرى. والمحرم هو الصورة المجسمة، كأن تكون صورة حيوان كائن حي، وهي التي يعبر عنها العلماء بأنها ما لها ظل، وكذلك الصورة المرسومه.
المجسمة والمرسومة في قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى، يعني يرسم إنسان مثلاً صورة إنسان آخر أو صورة بهيمة، فهذا أيضاً محرم. أما الصورة الفوتوغرافية فهذا وقع فيها خلاف بين المعاصرين، هل تدخل في حكم التصوير، يعني هل تدخل في الوعيد الذي جاء في الحديث أو لا؟ على خلاف بينهم، ويمكن مر عليكم هذا الخلاف في مناسبات أخرى.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنه إذا أزيل من الصورة ما لا تبقى معه حياة لم يكره، يعني عندنا مثلاً رسم صورة حصان لكن أزال رأسه، أزال رأسه، فهنا يذهب النهي، ونُص عليه الإام أحمد رحمه الله تعالى.
قال: ويحرم استعماله، أي المصور، على الذكر والأنثى في لبس وتعليق وستر جدر، يعني عندنا استعمال الشيء المصور لا يحرم فقط في اللبس، لا، يكون حتى في التعليق، يعني يعلق مثلاً لوحة فيها صورة إنسان، صورة حيوان، نقول هذا لا يجوز. يستر الجدار، يستر الجدار بصورة إنسان أو صورة حيوان، نقول هذا أيضاً لا يجوز، فهذا كله يدخل في التصوير المنهي عنه.
قال: لا افتراش وجعله مخدات، لا يكره، لأنه صلى الله عليه وسلم اتكأ على مخدة فيها صورة، وهذا عند أحمد وهو في الصحيحين بدون ذكر هذه الزيادة، يعني أصل الحديث في الصحيحين بدون هذه الزيادة.
يقول قول المؤلف رحمه الله: إذا أزيل من الصورة ما لا تبقى معه حياة لم يكره، هل مفهومها أنه إذا بقي من الصورة ما فيه حياة أنها تكره؟ لا، هي تحرم، كما نص عليه في أول الكلام. طيب، لماذا لم يقل لم تحرم؟ قد يكون، والله أعلم، أنه في خلاف في كراهته من عدمه، لكن يبحث، قد يكون هذا إشارة إلى خلاف من قال إن الصورة بدون الراس مكروهة، فقال إنها ليست مكروهة، ليتأمل، ينظر هل في خلاف في المذهب أو لا.
حسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: ويحرم على الذكر استعمال منسوج بذهب أو فضة، أو استعمال مموه بذهب أو فضة، غير ما يأتي في الزكاة من أنواع الحلي قبل استحالته، فان تغير لونه ولم يحصل منه شيء بعرضه على النار لم يحرم لعدم السرف والخيلاء.
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى هنا أيضاً أن مما يحرم على الذكر، الأول التصوير على الذكر والأنثى، وهذا الأمر الثاني الحرام على الذكر فقط: استعمال منسوج بذهب أو فضة، من استعمال ثوب لبس، ثوب دخل الذهب أو الفضة في نسجه وخياطته، أو كذلك المموه، والمموه سبق معنا في باب الآنية المقصود به المطلي. هم يقولون: المموه أن يذاب الذهب أو فضة في إناء، الآن يصير ماء، ثم يغطس فيه الثوب، يعني ما يراد أن يموه به يغطس فيه فيكتسب من لونه. فهذا يحرم هذا وهذا، يحرم هذا على الذكر لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير: «حرم على ذكور أمتي وأحل لإناتها».
طيب، قال: غير ما يأتي في الزكاة من أنواع الحلي، وهذا سياتينا في زكاة الذهب والفضة، أنه يباح للذكر من الذهب ومن الفضة أشياء يأتي استثنائها هناك، تقدم أيضاً معنا في باب الآنية أشياء يباح استعمالها للذكر في الذهب والفضة.
طيب، قال: قبل استحالته، فإذا استحال، قبل استحالته يعني تحوله عن طبعه، طيب، إذا استحال تغير لونه، لاحظ الذهب راح لون الفضة، نقول إذا تغير لونه ولم يحصل منه شيء بعرضه على النار لم يحرم، بمعنى مثلاً ثوب طلي بماء الذهب، وجلس فترة طويلة فتغير لونه، ما صار له لون الذهب، عرضناه على النار فما طلع ذهب زائد، فهنا نقول لا يحرم. لكن إذا تغير لونه، لكن لما عرض على النار ذاب شيء، يعني حصل لنا شيء من ماء الذهب، فهنا يقولون يحرم، وهذا إذا لم يحصل شيء بعرض النار لم يحرم لعدم السرف والخيلاء.
طيب، نبقى في مسألة يسأل عنها، وهي الزري الذي في المشالح، الزري الذي في المشالح، خاصة المشالح الغالية، هل الزري الذي فيها هو ذهب ولا يجوز استعماله أو لا؟ إذا كان لا يُحصل منه شيء عند عرضه على النار فهو جائز. هذا احتمال وهذا ذكر، صحيح ذكر أنه لا يحصل منه شيء بعرض النار. الشيخ أحمد القعيمي غفر الله له ذكر في حواشيه السابقة أنه سال بعض تجار المشالح فذكروا أن هناك نوع المشالح، يعني المشالح العادية هذه يك, نعم ما يحصل شيء، لكن المشالح النفيسة يقول لا، يحصل منها شيء، فهي على قواعد المذهب لا تجوز.
لكن هناك قول ثاني في المذهب واختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أنه يعفى عن يسير الذهب كما يعفى عن يسير الحرير. كما سيأتينا، يسير الحرير منصوص عليه، لكن شيخ الإسلام رحمه الله ألحق بها يسير الذهب، فكلام شيخ الإسلام رحمه الله جائز، اللي هو شيخ الإسلام رحمه الله يرى أنه يسير الذهب في الملبوس، إنسان مشلح أو غيره. إذا كان يسير جداً، نعم، قاعدة شيخ الإسلام أنه يعفى عنها.
حسن الله إليكم، قال الشيخ رحمه الله تعالى: وتحرم ثياب حرير، ويحرم ما أي ثوب هو أي الحرير أكثره ظهورا مما نسج معه، على الذكور والخنا دون النساء، لبسا بلا حاجه وافتراش واستنادا وتعليقا وكتابه مهر وستر جدر غير الكعبه المشرفه، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تلبسوا الحرير فانه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الاخره» متفق عليه.
وإذا فرش فوقه حائلا صفيقا جاز الجلوس عليه والصلاه، لا ان استوى اي الحرير وما نسج معه ظهورا، ولا الخز وهو ما سدي بالابر سين والحم بصوف او قطن ونحوه، او لبس الحرير الخالص بضروره او حكه او مرض او قمل او حرب ولو بلا حاجه، او لبس، قال او كان الحرير حشوا لجبابا او فرش فلا يحرم لعدم الفخر والخيلاء، خلاف البطانه.
ويحرم الباس صبي ما يحرم على رجل، وتشبه رجل بانثى في لباس وغيره وعكسه، او كان الحرير علما وهو طراز الثوب اربع اصابع فما دون، او كان رقاع او لبنه جيب وهو الزيق، وسج فراء جمع فرو ونحوها مما يسج، فكل ذلك يباح من الحرير اذا كان قدر اربع اصابع فاقل، بما روى مسلم عن عمر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير الا موضع اصبعين او ثلاثه او اربع. ويباح ايضا كيس مصحف وخياطه به وازرار.
هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن لبس الحرير والحرير كالذهب في كونه يحرم على الذكور دون الاناث. يحرم الحرير على الذكور دون الاناث، قال: وتحرم ثياب حرير، ودل عليها قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تلبسوا الحرير فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة»، وجاء أيضاً في الحديث: «الذهب والحرير حل أو حرام على ذكور أمته وحل لإناثها».
طيب، يحرم ثياب الحرير في الصلاة وغيرها، وأيضاً يحرم ما هو أكثر ظهوراً مما نسج معه. طيب، أكثر ظهوراً مما نسج معه يعني الثوب منسوج مثلاً من حرير وقطن، أيهما الذي أكثر؟ مثلاً الحرير 30% والقطن 70%، نقول القطن أكثر فيكون مباحاً. لكن لو كان العكس، الحرير هو 70% والقطن هو 30%، يكون محرماً، يكون محرماً.
طيب، هل هو، هل قولهم ما أكثره ظهوراً هل يقيد؟ طبعا إذا كان أقله ظهوراً كما قلنا 30% حرير فإنه لا يحرم، هل يقيد بما سياتي بعد قليل أنه إذا كان أربعة أصابع فما دون؟ بمعنى لو كان مثلاً 30% حرير، لكن كل الجهة هذه يعني يغطي الصدر مثلاً كله حرير، يغطي الصدر لو جعل يعني قاس بالاصابع مثلاً، صارت مثلاً سبعة أصابع، فهل نقول يقيد هذا بهذا أو لا؟ بمعنى نقول إذا كان أقله حريراً فيجوز بشرط ألا يتجاوز في الموضع الواحد أربعة أصابع، أو نقول لا، كلامهم مطلق؟ يعني تقول إذا كان، إذا كان الحرير مثلاً في موضع واحد، وكان مثلاً هو 30% من الثوب، لكن لو قسنا الأصابع صار سبعة أصابع، يدخل في التحريم الأقل؟ نعم، نعم هذا احتمال ذكروه في المذهب، ومنهم من قال: لا، كلام الأصابع، كلام الأصحاب عام، لكن يرجع إلى حاشية ابن فيروز رحمه الله تعالى، ذكر ذكر هذا الكلام.
قال: يحرم على الذكور والخنا جمع خنثى دون النساء. هنا ألحقوا الخنثى بالذكر، لم يلحقوه بالأنثى، لماذا؟ أحسنت، اجتمع حاصر ومبيح فيغلب جانب الحظر، طبعا.
طيب، لبساً بلا حاجة، طيب هنا استثناءات الآن من بعد قليل أمثلة على الحاجة. طيب، قال لبساً وافتراشاً، لا يجوز أيضاً الافتراش، لا يجوز أيضاً الافتراش. طيب، قبل قبل هذا، الأكثرية، الأكثرية قال: أكثره ظهوراً، ظهوراً يقصد بها أنه ليس أكثر بالوزن. فعندنا، فعندنا لو كان مثلاً وزن الحرير ثقيل، فلو وزناه فلو وزناه كان وزنه أثقل من القماش الذي معه. القماش الذي معه مثلاً وزنه يساوي مثلاً 70% من وزن الثوب، والقماش الذي معه وزنه 30%، لكن بالظهور، الآن أنت تشوف بالمساحة، بالمساحة لا، مساحة الحرير مثلاً 30% وهذا 70%، ما المعتبر؟ هل المعتبر الوزن أو المعتبر الظهور؟ هنا طبعا قولان في المذهب، لكن المذهب أن المعتبر الظهور، معتبر الظهور.
طيب، قال: لبساً بلا حاجة، وافتراش. الافتراش أيضاً، افتراش الحرير للذكور محرم لقوله صلى الله عليه وسلم، أو لنهيه صلى الله عليه وسلم أن يلبس الحرير والديباج وأن يجلس عليه، وأن يجلس عليه.
قال: واستناداً وتعليقاً، وهذا قياساً على الافتراش. وكتابة مهر، وكتابة مهر، يعني لعل هذا كان عندهم شيء، عندهم أن المهر يكتب مقداره على قماش ونحوه، يقولون: ما في إشكال، يكتب على القماش، لكن لا يكتبها على حرير، لا يكتبها على حرير. وهذا وهذا قول في المذهب، وذكر المرداوي رحمه الله في الإنصاف أن الصحيح من المذهب الكراهة، الصحيح من المذهب الكراهة، وقال في التنقيح وعليه العمل، عليه العمل أنه يعني عليه العمل عند الأصحاب رحمهم الله تعالى أنهم يكرهون ذلك، أنه لا يصل إلى التحريم.
قال: وستر جدر، فلا يجوز ستر الجدر بالحرير لأنه استعمال له، فأشبه اللبس، ولما فيه من الإسراف. قال: غير الكعبة المشرفة، وهذا الاستثناء ذكره في التنقيح وتبع في الإقناع، نعم، وأيضاً ذكره ابن مفلح في المبدع، وقال المرداوي في التنقيح: وكلام أبي المعالي يدل على أنه محل وفاق. كلام أبي المعالي يدل على أنه محل وفاق. معالي أنه ابن المنجا، أحسنت، الجد صاحب الممتع.
ثم ذكر حديثاً لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تلبسوا الحرير فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» متفق عليه. قال: وإذا فرش فوقه حائلاً صفيقا جاز الجلوس عليه والصلاة. هنا أيضاً استثناء من الافتراش، عندنا إذا افتراش مباشرة فلا يجوز، لكن لو جعل حريراً وجعل فوقه حائلاً صفيقا، مثلاً بطانية مثلاً، فيجوز الجلوس عليه، يجوز الجلوس عليه بعدم مباشرته، يجوز الجلوس عليه والصلاة، لأنه الآن مفترش لحائل، مفترش للحائل، هذا مجانب له.
الحرير وهنا قال جاز الجلوس عليه، وهل تجوز الصلاة عليه بلا كراهة أو مع الكراهة؟ بلا كراهة. هم سيذكرون في باب اجتناب النجاسة أنه إذا فرش على النجس حائلاً صفيقاً صحت الصلاة مع الكراهة، والحق به الحرير. ألحقوا به الحرير؛ فيقال هنا: جاز الجلوس عليه، والصلاة عليه مع الكراهة، كما ذكره في باب اجتناب النجاسة. يعني في اجتناب النجاسة ذكر النجس، لكن في المنتهى مثلاً ذكر: إذا فرش فوق النجس والحرير صحت مع الكراهة. قال لا، إذا استويا، هذا عندنا الاستثناء. نعم لا، صحيح المذهب، عندك شيء تفرد؟
إلا أخونا يسأل عن قياس الأصحاب الحرير على النجس في هذه المسألة، هل قياسهم صحيح؟ أقول على قواعد المذهب أنه قياس صحيح، وإن كان الحرير أخف، لذلك يستثنى مثلاً لبس للحاجة وغيره، يستثنى أيضاً الحرير يباح للمرأة، النجس لا يباح للمرأة ولا للرجل في الصلاة ونحوها، لكن في العموم هو محرم، والصلاة عليه لا تجوز ولا تصح بدون عذر، يعني إذا لم يكن هناك عذر فكلاهما لا تجوز ولا تصح، فإذا فرش حائلاً صفيقاً صحت مع الكراهة في كل منهما لاستوائهما في أصل التحريم.
طيب لا، إذا استوى الحرير وما معه في الظهور فإنه يجوز. قال: ولا الخز، يعني عندنا هذا استثناء، ما حسبنا الاستثناءات لكن هذا من المستثنيات. الخز: قال الخز وهو ما سُدي بـ"إبريسم" ولُحم بصوف أو قطن ونحو. طيب الإبريسم هو الحرير، البريسم هو الحرير. ذكر أو نقل ابن عيسى في حاشية عرو عن السيوطي، وعزاه إلى التوشيح على الجامع الصحيح، السيوطي رحمه الله له شروح على الكتب الستة، شروح مختصرة للكتب الستة والموطأ في معظم شروح مختصرة، شرحه للبخاري اسمه التوشيح. هو عزاه إلى التوشيح، لكنها حسب كلام الذي حقق حاشية ابن عيسى قسم العبادات والشيخ عبد الله بن كابو يقول لم أجدها في كتاب التوشيح. ذكر مسميات الحرير، فيقول: أول ما يخرج يسمى قز، ثم إذا سُدي يسمى إبريسم، ثم إذا صبغ يسمى حرير، ثم له مراحل. وهذا مراحل الشيء، مثل هنا مراحل الشيء، مراحل مثلاً واحد يريد أن يبحث مسميات الإنسان، متى يسمى طفلاً؟ متى يسمى غلاماً؟ متى يسمى يعني المراحل العمرية، أو يريد أن هي فيه مراحل، مثلاً الليل، أوله ماذا يسمى؟ أوسطه ماذا يسمى؟ آخره ماذا يسمى؟ وين مظنة بحثها؟ يعني لو جاء كتب المعاجم، كتب المعاجم يقول لك الكلمة هذه بس، يعني مثلاً بريسم يقولون لك بريسم أي معناها، لكن الحرير تطوراته وين مظنة بحثها؟
كلام أي مخصص أو مركز؟ أحسنت كتب فقه اللغة، هذا المخصص عندي، ما أدري والله يتكلم عن هذا أولاً، لكن كتب فقه اللغة عالٍ نحوه يتكلمون عن هذا، يتكلمون عن هذا تطورات الشيء، فهي هذه مظنته إذا أردت أن تبحث عن مسميات مثلاً النبات، تطورات النبات كنمو وهكذا، تطورات الحرير، تطورات الليل، تطورات الشر وهكذا. القمر يسمى القمر في أول الشهر، في وسطه، في آخره إلى آخره، هذه في كتب فقه اللغة. طيب قوله: سُدي بإبريسم ولحم بصوف، السدي هو النسج طولاً، والتلحيم هو النسج عرضاً.
طيب، عادة إذا نُسج طولاً، إذا الآن نُسج بإبريسم يعني نُسج بحرير طولاً ثم أُلحم نُسج عرضاً بالصوف أو القطن، الذي سيظهر للناس هو المنسوج بالعرض، منسوج بالعرض، فلذلك جاز، وجاء في حديث ابن عباس: «أنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم الثوب المُصْمَت من الحرير، وأما العَلَم وسُدَى الثوب فليس به بأس». وروي لبس الخز عن جماعة من الصحابة؛ عمران بن حصين، وأنس، والحسن بن علي، وأبي هريرة وغيرهم. قال الموفق رحمه الله بعد ذكر بعض الآثار فيه: وهذا اشتهر ولم يُرَ خلافه، فكان إجماعاً.
قال: أو لبس الحرير الخالص لضرورة، هذا الذي قال قبل قليل بلا حاجة، لضرورة أو حكة أو مرض أو قمل؛ فهذه يجوز فيها لبس الحرير لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي الله عنهما في قميص الحرير لما شكي له القمل، والأصل عدم التخصيص. طبعاً الفقهاء أحياناً يدمجون ذكر الدليل بذكر الرد على المخالف، فقولهم "الأصل عدم التخصيص" ترى هذا رد على من قال في هذا الحديث أنه خاص بعبد الرحمن بن عوف والزبير فيقولون الأصل عدم المخصص.
وهل لبس الحرير في هذه الأحوال إذا كان هل هو خاص بما إذا كان للحرير أثر في زوال الحكة مثلاً أو تخفيفها أو هو عام؟ يعني مثلاً شخص الآن قال: أصابني حكة، مريض، يلبس حرير، والضرورة تقدر بقدرها، إذا لم يكن له أثر فلا يجوز. طيب على كلٍ، ظاهر كلام أكثر الأصحاب الإطلاق يعني في الحكة، طبعاً يقولون في الحكة كلامهم في الحكة يقولون ظاهر المرداوي يقول ظاهر كلام أكثر الأصحاب أنه يجوز لبسه للحكة ولو كان الحرير لا يؤثر في تخفيفه. قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص ما قال ما يعني استثنى أو قيد أو نحو ذلك، وهذا هو المذهب في الحكة أن له أن يلبس ولو كانت لا تؤثر في زوال ولو كان الحرير لا يؤثر في زوال. هناك قول آخر في المذهب أنه لا بد أن يكون للحرير أثر في زوال الحكة، وهذا صوبه المرداوي رحمه الله في الإنصاف. نعم صحيح الكلام، الخلاف بين الأصحاب في الحكة، والظاهر أن الباقي أنه إذا كان له أثر.
طيب قال: أو حَرَّ (جر)، يعني في بعض النسخ جرب أو حرب، لكن الظاهر أن الحرب أدق؛ لأن الجرب داخل في المرض، أو حرب، ولو بلا حاجة، إذا كان يلبسها في الحرب لحاجة احتاج إليها فيجوز. أما لغير حاجة، هنا قوله ولو، هذا إشارة خلاف، فإذا كان لغير حاجة فهناك وجهان في المذهب؛ أحدهما الإباحة وهو الذي ذكر المؤلف رحمه الله هنا، لأن المنع من لبسه لأجل الخيلاء وكسر قلوب الفقراء، والخيلاء وقت الحرب غير مذمومة، قد قال صلى الله عليه وسلم لمن مشى وتبختر في مشيته بين الصفين: «إن هذه المشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن».
طيب أو كان الحرير هذا أيضاً مما يستثنى، أو كان الحرير حشواً لجباب أو فرش، يحرم خلاف البطانة، المحشو لا يحرم لعدم الخيلاء فيه. والجباب ثوب مقطوع الكم طويل يلبس فوق الثياب، فهذا حشوه، حشوه يعني إذا حُشي بالحرير فيجوز لعدم الفخر والخيلاء فيه. وكذا حشو الفرش فيجوز، لكن قال بخلاف البطانة، لو كان ثوب ظاهره مثلاً قماش وباطنه بطانته حرير فهذا لا يجوز، إلا لحاجة مما تقدم.
قال ويحرم إلباس صبي ما يحرم على رجل. لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «حرم لباس الحرير ذكور أمتي»، وقال جابر: «كنا ننزعه من الغلمان ونتركه على الجواري». ومتعلق التحريم تمكينهم من الحرام، وإلا فالصبي غير مكلف. يعني الآن يحرم إلباس الصبي المحرم ما هو الذي يحرم على الولي أن يلبس الصبي، زين، لكن الصبي نفسه غير مكلف. متعلق التحريم الآن فعل الولي، فعل الولي أنه يحرم عليه أن يلبس الصبي ما يحرم على الرجل.
قال وتشبه رجل بأنثى في لباس وغيره، وعكسه تشبه بالرجل، فهذا لا يجوز كله لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال. أيضاً في استثناء آخر من لبس الحرير قال: أو كان الحرير على علم، وهو طراز الثوب أربع أصابع فما دون. يعني كان الحرير مطرزاً به الثوب لكن في جزء يسير، جزء يسير أربع أصابع فما دون. وذكر المؤلف رحمه الله الدليل على ذلك حديث عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة، وقول أربع أصابع يعني مضمومة، ما يجي شخص يفتح أصابعه وهكذا ويقيس، لا، أربع أصابع مضمومة.
قال أو كان رقاع، رقاع، ثوب مشكوك فيخمن أو يرقع يعني يخيطه، يخيط هذا المشكوك بجزء من حرير، فهذا لا بأس به. قالوا، يعني قال موفق رحمه الله، لأن هذا داخل فيما تناوله الحديث، مقيس على الأربع أصابع. كما أو لبنة جيب، وهو الزيق، يعني وصلنا الآن للياقة التي تراها الرقبة، هذه الزيق، فيقولون يعني لو كان هذا من الحرير هذا لا بأس به، لا بأس به. قال ابن قاسم: الطوق الذي يخرج منه الرأس، فهذا إذا كان من الحرير فلا بأس به لأنه داخل فيما تناوله الحديث. قال وسجف فراء، فراء جمع فرو ونحوها، ما يُسف، فكل ذلك يباح من الحرير إذا كان أربع أصابع فأقل، يعني كلها إذا كانت أربع أصابع فأقل، الرقاع، لبنة الجيب، سجف الفراء، فهذا لا بأس به. ولأن هذا داخل كله في حديث عمر نهى عن لبس الحرير أصبعين أو ثلاثة أو أربعة.
لكن هو المعنى العام أنه للحاجة، لكن هل الحاجة هنا حاجة إلى التجمل أو لا؟ طيب أيضاً مما يستثنى قال: ويباح أيضاً كيس مصحف، قال: لأنه يسير، خياطة به وأزرار، هذه كلها لأنها يسيرة، يسيرة فتباح من الحرير. نعم، صحيح. نعم أحسنت، يقول استثناء جدار الكعبة، الدليل على استثنائه يعني أنه يستر بالحرير من باب التعظيم، لكن هنا قلنا يجوز الستر جدران المساجد يعني يجوز بدون كراهة. ما بنيتها لها ستائر؟ أقصد تقصد أنها لماذا تكسى للتعظيم؟ نفس الجواب، بس إذا قلنا التعظيم إذا كل معظم يقاس، هذا الذي في بالي، أنه تتابع العمل عليه، لكن كأنه يعني مر عليه آثار عن بعض الصحابة في ذلك أنها تستر بالحرير، لو يبحث في الوقف في باب الوقف، كأنهم ذكروا في حاشية من المحقق، هذه التي فيها حاشية الشيخ ابن سعدي، هو إذا كانت وجدت النبي صلى الله عليه وسلم خلاص، إقرار النبي صلى الله عليه وسلم يثبت، إجماع العمل، لكن أقصد هل قول الجماعة، هل ثبت النبي صلى الله عليه وسلم أحد الصحابة فيستدل به مع الإجماع العملي؟
نعم، البطانة ليست حشو، البطانة هي يعني لو قلبتها موجودة ظاهرة، البطانة هي هذه، الحشو هو الذي في الوسط. نعم، أحسنت.
قال الشيخ رحمه الله تعالى: ويكره المعصفر في غير إحرام، ويكره المزعفر للرجال لأنه صلى الله عليه وسلم نهى الرجال عن التزعفر. اتفق عليه، ويكره الأحمر الخالص، والمشي بنعل واحدة، وكون ثيابه فوق نصف ساقه أو تحت كعبه بلا حاجة، وللمرأة زيادة إلى ذراع، ويكره لبس الثوب الذي يصف البشرة للرجال للرجل والمرأة، وثوب الشهرة وهو ما يشتهر به عند الناس ويشار إليه بالأصابع. ذكر هنا بعض المكروهات، المكروه لبسه في الصلاة أو في الصلاة وغيرها، قال ويكره المعصفر في غير إحرام، المعصفر المراد به المصبوغ بالعصفر، عصفر نبت أحمر، فإذا صبغ بالعصفر فهذا مكروه لما روى مسلم عن علي: "النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس المعصفر"، وأيضاً قال لعبد الله بن عمرو لما رأى عليه ثوبين معصفرين: «إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها»، وهنا قال في غير إحرام، في غير إحرام. طيب في الإحرام، إحرام مر معنا في درس المناسك، الزعفران عندنا معصفر، المعصفر هذه المسألة الثانية المزعفر، نسينا المعصفر قالوا في الإحرام يباح، وقالوا نص عليه أحمد رحمه الله.
وهذا من المسائل التي اختلف فيها كلام المرداوي رحمه الله في التنقيح عن الإنصاف، واختلف تبعاً له كلام الحجاوي في الإقناع. المرداوي في الإنصاف ذكر يعني يتكلم عن المعصفر في موضع هنا في ستر العورة وفي المناسك، في ستر العورة ذكر أنه مكروه لم يستثنِ الإحرام، لما جاء المناسك ذكر أن الإباحة، ثم قال: قد تقدم أنه يكره لبسه في غير الإحرام، ففيه أولى، هذا كلام المرداوي في الإنصاف، يعني أنه يرى كراهة في التنقيح تكلم عليه في ستر العورة فقط، وذكر ما ذكره هنا أنه يكره في غير الإحرام، في الإحرام يباح نصاً، نص أحمد رحمه الله، لذلك الحجاوي في الإقناع اختلف كلامه في الموضعين، ذكر المسألة في الموضعين، ففي ستر العورة ذكر استثناء الإحرام قال يكره في غير الإحرام تبعاً للمرداوي في التنقيح لما جاء...
المناسك ذكر أنه يكره مطلقا، وتابع المرداوي في الإنصاف على ذلك. أما ابن النجار فلا، وذكر الكراهة في غير الإحرام في الموضعين، فلذلك هذه المسألة فيها قولان في المذهب: الكراهة في غير الإحرام، أو الكراهة مطلقا، والمعتمد عندهم الكراهة في غير الإحرام، أما في الإحرام فيباح، وذكروا أنه نص عن الإمام أحمد رحمه الله. شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة ينازع في كون الإمام أحمد نص على ذلك، نص على إباحة لبس المعصفر للرجل في الإحرام، يقول الإمام أحمد رحمه الله أطلق ذلك، أي جواز اللبس في الإحرام ويقصد به المرأة؛ لأنه في إشكال هل يدخل في لبس الثوب المطيب أو لا، فذكر الإباحة لأنه لا يشمله الثوب المطيب. فبعض الأصحاب رحمهم الله رأوا كلام الإمام مطلقا، فقالوا إذاً يقصد الرجل والمرأة، وتتابع على ذلك، شيخ الإسلام يقول الإمام أحمد يقصد المرأة فقط ولا يقصد الرجل، وأطال الكلام فيه في شرح العمدة، لا يقصد في الإحرام، يعني هل الإمام أحمد نص على إباحة الإحرام؟ كلام الإمام أحمد للمرأة ليس عاما للرجل والمرأة.
الثاني قال: ويكره المزعفر للرجال؛ لأنه عليه الصلاة والسلام نهى الرجال عن التزعفر، متفق عليه. هل نقول في غير الإحرام؟ حتى في الإحرام. أحسنت، يكره المزعفر للرجال في غير الإحرام، أما في الإحرام فيحرم، المعصفر في الإحرام يباح، والمزعفر يحرم في الإحرام. طبعا في غير الإحرام مكروه للرجال فقط، والنساء ما في إشكال، في الإحرام محرم عليهما؛ لأنه لبس ثوب مطيب.
قال: ويكره الأحمر الخالص على الصحيح من المذهب، نص عليه وهو من المفردات، قالوا: لأنه صلى الله عليه وسلم لم يرد السلام على رجل سلم عليه وعليه بردان أحمران، وإن ابن عمر اشترى ثوبا فرأى فيه خيطا أحمر فرده. وما جاء في بعض الأحاديث من أنه صلى الله عليه وسلم عليه حلة حمراء ونحو ذلك، فقالوا: إن هذا يقصد به أنه ليس أحمرا خالصا، بل هو أحمر معه لون آخر.
قال: والمشي بنعل واحدة بلا حاجة يكره ذلك؛ للنهي «لا يمشي أحدكم في نعل واحدة». وشيخ الإسلام رحمه الله ألمح إلى ملمح في مثل ذلك، المشي في النعل الواحدة أو الجلوس نصفه في الشمس ونصفه في الظل، يقول إن الشريعة حثت على العدل، إذا مشى في نعل واحدة أنه لم يعدل بين قدميه، كذلك إذا جلس نصفه في الشمس ونصفه في الظل لأنه لم يعدل بين شقيه. قالوا حتى لو كان يسيرا لإصلاح الأخرى، لو أن مثلا نعل أحدكم انفرط فجلس يصلح وهو يمشي، ويمشي بنعل واحدة، فقالوا أن هذا أيضا منهي عنه. وسئل الشيخ ابن باز رحمه الله قيل له: إذا كانت أحد النعلين انقطعت والثانية سليمة فمشى من غير نعل؟ قال: لا تفعل، قال لو كانت خطوة واحدة، في معنى كلامه قال: إذا استطعت أن لا تعصي الله ولو بخطوة فافعل. وهذا وإن كان النهي للكرامة، لكن الإنسان وخاصة طالب العلم محل القدوة، ينبغي له أن يبتعد عن المكروهات، ولا يقول ما دام أن هذا النهي للكرامة والأمر فيه سعة؛ لا، لا تفعل مكروها إلا إذا كنت محتاجا إلى ذلك. لماذا أنت محل القدوة؟ إذا تصورت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمامك ويقول لك لا تمشي في نعل واحدة، أتطيق تمشي والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر إليك وقد نهاك؟ ما يستطيع يمشي، فلذلك نقول لا تقل ما دام أنه للكراهة فالأمر فيه سعة، ما دام الاستحباب فالأمر فيه سعة، لا، إذا علمت بأمر فبادر لامتثاله سواء كان للإيجاب أو للاستحباب، إذا سمعت بنهيه فبادر إلى اجتنابه سواء كان للتحريم أو للكراهة، وهذا هو هدي الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ما كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمرهم بشيء هل هذا واجب أو لا، إلا إذا احتاجوا إلى ذلك حاجة ماسة.
مثل لما شفع النبي صلى الله عليه وسلم على بريرة أن تبقى مع زوجها مغيث، هي كانت أمة وزوجها مغيث عبد، وكان يحبها حبا شديدا وهي تكرهه كرها شديدا، فعتقت، إذا عتقت خلاص انفسخ نكاحها إلا إذا أرادت، لها الخيار في أن تفترق، فكان يلاحقها في الأسواق يريدها أن تبقى معه، فالنبي صلى الله عليه وسلم شفع لها أن ترجع له، فهي الآن لا تطيقه لكن النبي صلى الله عليه وسلم أمر، فقالت: أثامرني أمرا أو شفاعة؟ قال: بل شفاعة، قالت: إذاً لا أريد. فهنا لجأت إلى السؤال، وإلا فكانت أحوالهم في غالب أحوالهم أنهم ما كانوا يسألون، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بأمر يبادرون في ذلك، يسالون هل هو للوجوب أو للاستحباب ونحو ذلك. ولذلك أنا أقول طالب العلم خاصة، وإلا فالمسلم عامة، إذا رأى أمرا أو نهيا فيبادر إلى امتثال الأمر أو اجتناب النهي، ولا يسأل هل هو للوجوب أو للاستحباب، أو النهي للكراهة أو للتحريم، إلا إذا وقع فيه وأراد أن يعلم ما يترتب عليه، فيسأل.
قال: وكون ثيابه فوق نصف الساق، يعني أنه يكره أن يرفع ثوبه إلى فوق نصف الساق. قال البهوتي في شرح المنتهى: ولعله لئلا تبدو عورته؛ لأنه قد يرفع ويرفع إلى أن يجاوز الركبة. قال: أو تحت كعبه بلا حاجة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أمر برفع الإزار، وإذا كان تحت الكعب بلا حاجة فإنه يكره، يكره الإسبال بلا حاجة ولا خيلاء. عندنا الإسبال إذا كان لخيلاء فإنه يحرم، وإذا كان لحاجة فإنه يباح، وإذا كان لغير حاجة ولا خيلاء فإنه على المذهب مكروه، وهو أحد روايتي المذهب وهو المشهور، والرواية الأخرى أنه يحرم أن يسبل تحت الكعبين بلا خيلاء لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار»، أو لإطلاق قوله صلى الله عليه وسلم: «الكعبين من الإزار في النار»، فأطلق ولم يقيده بالخيلاء. قال للمرأة زيادة إلى ذراع لحديث أم سلمة لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يرخين شبرا»، قالت: إذا تنكشف، قال: «يرخين ذراعا ولا يزدن عليه».
قال: ويكره لبس الثوب الذي يصف البشرة للرجل والمرأة. مر معنا في الدرس الماضي أنه لا بد أن يكون الثوب الذي يستر العورة لا يصف البشرة، إذا كان يصف البشرة فإنه لا تصح الصلاة به. طيب كيف هنا قال يكره ولا يحرم؟ حتى في الخلوة؟ في الخلوة نقول يحرم، شرط الصلاة ولا يحرم فيه النظر، يعني لو أن شخصا جاء عندنا عليه ثوب شفاف، أحسنت فيما عدا العورة، عند كلامهم الأول في باب شرط ستر العورة، هذا فيما بين السرة والركبة سواء كانت للرجل أو للمرأة، لكن فيما زاد عن العورة يقولون يكره ولا يحرم. طيب وثوب الشهرة، يكره ثوب الشهرة، وهو ما يُشهر به عند الناس ويُشار إليه بالأصابع، وإنما كره لأنه يقصد به الارتفاع عن الناس، وقد يكون ثوب شهرة، ليس ثوباً فاخراً، لا، ثوب دني جداً متبذل، لكنه إذا لبسه ما أحد يلبسه في البلد، فيقولون يكره لأنه فيه إظهار للتواضع، والسلف رحمهم الله تعالى كانوا يكرهون إظهار التواضع، يكون الإنسان متواضعاً لكن لا يظهر للناس أنه متواضع. وعلل البهوتي في الكشاف قال: لئلا يكون ذلك سببا إلى حملهم على غيبته فيشارك إثم الغيبة. وجاء في حديث ابن عمر مرفوعا للنبي صلى الله عليه وسلم: «من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة»، هذا عند أحمد وأبي داود وابن ماجه، وروي مرفوعا وروي موقوفا، وقال ابن أبي حاتم الموقوف أصح.
نعم، يقول هل يدخل لو أن مثلا محل صنع ثلاث أثواب فقط وأعلن عنها، فهل يدخل هذا في ثوب الشهرة؟ إذا تحقق في هذا الوصف أنه اشتهر عند الناس به ما في غيره في بلد، ويُشار بالأصابع، فقد نقول إنه يدخل فيه، يتحقق فيه هذا الوصف.
نعم، يقول لماذا لا يقال بالحرمة؟ طبعا في المذهب قول آخر بالحرمة، وهو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى؛ لصراحة الحديث: «ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة»، فهذا فيه وعيد على أمر، والوعيد لا يكون على مجرد الكراهة، لكن قد يكون أصحاب المذهب قالوا بالكراهة هنا لضعف الحديث، وهم يستعملون هذا في بعض المنهيات، إذا كان الحديث ضعيفا فيحملون النهي على الكراهة، وإذا كان في الأمر يحملون الأمر على الاستحباب، ممكن أنه من هذا الباب، أنه لما كان باب الآداب حملوه على الكراهة.
قال الشيخ رحمه الله تعالى: ومنها، أي من شروط الصلاة، اجتناب النجاسة حيث لم يعف عن بدن المصلي وثوبه وبقعتهما، وعدم حملها، لحديث: «تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه»، وقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: 4]. فمن حمل نجاسة لا يعفى عنها ولو بقارورة، لم تصح صلاته، فإن كانت معفوا عنها كمن حمل مستجمرا أو حيوانا طاهرا، صحت صلاته، أو لاقاها أي لاقى نجاسة لا يعفى عنها بثوبه أو بدنه، لم تصح صلاته لعدم اجتنابه النجاسة. وإن مس ثوبه ثوبا. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى هنا شرطا من شروط صحة الصلاة، وهي اجتناب النجاسة، اجتناب النجاسة، فالطهارة من النجاسة في بدن المصلي وثوبه وبقعتهما هذا شرط لصحة الصلاة في قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى، ولم يقع فيه إجماع في الاشتراط. سبقا قلنا لكم أن في المسألة خلافا، هل هي شرط أو واجب في الصلاة، أو واجب للصلاة؟ ويدل على اشتراطها ما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى من قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾، فسر ابن سيرين بقوله: اغسلها بالماء. وفي حديث أسماء في دم الحيض قالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيض كيف تصلي فيه؟ قال: «تحتّه ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه»، وهذا فيه دليل على اجتناب النجاسة في الثياب، ولحديث صاحب القبرين: «أما أحدهما فكان لا يستتر من البول»، وفي رواية: «لا يستنزه من البول»، وهذا فيه اجتناب النجاسة في البدن وفي الثوب، قال: حيث لم يعف عنه، تقدم لنا في باب إزالة النجاسة ذكر النجاسات المعفو عنها، فيرجع إليها هناك.
قال: ببدن المصلي، وثوبه وبقعتهما. ذكرنا الدليل على ذلك، طيب اجتناب النجاسة، هل هو خاص بالصلاة؟ الوجوب هل هو خاص بالصلاة أو واجب في كل وقت؟ هو واسع، إذا قلت واجب في كل وقت فكلما أصابتك نجاسة يلزمك أن تغسلها الآن، هذا لو قلنا بذلك شققنا على الأمهات اللاتي عندهن أطفال، هو واجب في الصلاة فقط، شخص مثلا ثوبه أصابه نجاسة وأراد أن يقرأ القرآن، توضأ وأراد أن يقرأ من المصحف، هل نقول لا يجوز تقرأ القرآن وأنت في نجاسة؟ لا، لم يرد أن يصلي، فإذاً الطواف يجب له اجتناب النجاسة لأنه ملحق بالصلاة في الأحكام.
هنا قال: ببدن المصلي وثوبه وبقعتهما. البقعة التي يجب أن تكون طاهرة، ما هي؟ الآن أراد أن يصلي، هل يشترط في المسجد كله؟ لا، مثلا بعد مترين في نجاسة، لم تصل مثلا هنا، سيصلي هنا فرشاً واحدة، هل نقول الفرشة بقعه واحدة؟ الفرق، صح الفرق؟ البقعه مكان الصلاة، والبدن والثوب، الآن لو أراد يصلي في سجادة، سجادة شخص واحد، فهل لا بد أن تكون السجادة كلها ما فيها نجاسة؟ إيش الذي يشترط؟ أحسنت، أن يلاقيها ببدنه وثوبه، بمعنى لو كان الذي يحاذي مثلا بطنه وصدره لا يمسه لا بطنه ولا ثوبه، فلو كان فيه نجاسة بس ما يمسها أثناء الصلاة، فصلاته صحيحة. فالبقعة التي يشترط طهارتها هي ما يمسه أثناء الصلاة ببدنه أو ثوبه، يمس أثناء الصلاة ببدنه أو ثوب. قال: وعدم حملها، فحمل النجاسة مبطل للصلاة كما سيأتي بعد قليل في حديث تنزهوا.
البول فإن عامة عذاب القبر منه. وقوله تعالى: طاهر. قال: فمن حمل نجاسة لا يعفى عنها ولو بقارورة.
تصح حمل مثلا نجاسة لا يعفى عنها، مثلا أكرمكم الله غائط؛ حمله في منديل، أو مثلا لو فرضنا أنه ذهب للمستوصف لأجل التحليل فأعطوه علبة ليحلل، فجعل جزءًا من البول في العلبة وجعلها في جيبه أراد أن يذهب ليعطيهم هذه العلبة، أدركت الصلاة فصلى والعلبة في جيبه. الآن حمل نجاسة لا يعفى عنها، قال: ولو بقارورة. ولو بقارورة؛ هذه محل خلاف؛ بعض الفقهاء قالوا: إذا كانت بقارورة مغلقة ما في إشكال، لأنها لا تتأثر بها ملابس، ولكن الفقهاء يقولون: حتى لو كانت بقارورة فإنها يكون حاملاً للنجاسة ولم يتجنبها في أثناء الصلاة.
قال: فإن كان معفوًّا عنه. الآن هنا في أول الشرط قال: بالنجاسة حيث لم يعف عنها، الآن سيذكر القيد، فإذا كانت معفوًّا عنها فلا بأس بها؛ كمن حمل مستجمرًا؛ لأنه يعفى عن أثر استجمار في محل. حمل شخصًا استجمر؛ شخص قضى حاجته واستجمر لم يستنج، الآن الاستجمار عند الفقهاء لا يزيل الحدث، يزيل حكمًا، لكن الحدث ما زال باقيًا، فهو حمل شخصًا مستجمرًا فلا نقول إنه حمل نجاسة فلا تصح صلاته، لا، نقول هذه النجاسة معفو عنها فتصح صلاته.
أو حيوانًا طاهرًا صحت صلاته. حيوان طاهر مثل إيش؟ المأكول، أحسنت، حيوان مأكول طاهر، يعني لو حمل طليًّا ما في إشكال؛ طلي أصلاً مو بنجس، لأن بوله وروث ما أكل اللحم وروثه كله طاهر، ما يدخل معنا؛ يدخل معنا الهرة وما دونها في الخلقة على المذهب، فلو حمل هرة فظاهر فصلاته صحيحة. طيب فيها نجاسة في باطنها، يقول: نجاسة في معدنها لا حكم لها معفو عنها. أو لاقاها؛ أي لاقى ثوبه نجاسة لا يعفى عنها بثوبه وبدنه لم تصح صلاته؛ لعدم اجتناب النجاسة. فلو كان على رأسي عمامة، المكان الذي يصلي فيه ما فيه نجاسة، لكن كان على رأس عمامة طويلة سحبت في الأرض وفي جانبها نجاسة، العمامة التي على طرف رأسه أصابت نجاسة، لكنها ليست في مصلى في بقعة التي يصلي فيها، فهنا لاقى النجاسة بثوبه وهو يصلي، فإنها لا تصح صلاته؛ لأن سترته تابعة له فهي كأعضاء سجوده.
نقف عند... نعم في زيادة على النص؟ أنت تقصد لماذا ذكر؟ هم طبعًا النص وجد فيه الحكم، والعلماء رحمهم الله تعالى يستنبطون الحكمة منها، ينظرون وأيضًا قد يستنبطون علة التحريم؛ ينظرون ما الذي يقاس عليه وما الذي لا يقاس عليه، وما الذي يعني مثل الحرير فيه استثناءات إذا لم تتحقق علة التحريم فيدخل في أصل الإباحة، فهذا هو الأصل في سبب استنباط العلة لإمكان لأجل أن يمكن القياس عليها.
يقول: من أجريت له عملية فجعل معه كيس لإخراج البول أكرمكم الله، فهل نقول الآن حمل نجاسة فلا تصح صلاته؟ أم نقول نعم هذا حمل نجاسة وهذا يعتبر حمل للنجاسة، لكن هنا الآن صار ضرورة، فتصح صلاته في هذا لموضع الضرورة، لكن شخص آخر ليس ضرورة فهنا نقول لا تصح صلاته.
يقول: إذا وجد بدائل للحرير تقوم مقامه في مثل الحكة ونحوها، فهل يبقى لبس الحرير على الإباحة أو لا؟ محل تأمل، هل نقول إن لبس الحرير هنا؛ الحاجة إلى لبس الحرير، يعني نقول إنه لما وجدت الحاجة جاز اللبس، سواء توقف هذا على الحرير أو لم يتوقف؟ توقف قياسًا على ما ذكروه في الآنية في استعمال الضبة من الفضة، الحجة قال: الحجة ليست هي ألا يوجد غيرها، الحجة هي الحاجة إلى التضبيب، فإذا وجدت الحاجة إلى تضبيب الإناء جاز أن يضبب بالفضة، ليس المراد أنه لم يجد إلا الفضة؛ لأنه إذا لم يجد الفضة قالوا هذا ضرورة ليس حاجة، لكن هناك قال الحجة أن يحتاج إلى التضبيب. فهل نقول هنا الحاجة للبس الحرير أن يحتاج إلى إزالة الحكة؟ فإذا يحتاج إلى إزالة الحكة فله لبس الحرير وله لبس ما وجد غيره أو لا؟ محل ما عندي فيها جواب.
طيب، هذا أيضًا يقول: لو كان رداء الشخص أحمر خالص وإزاره ليس أحمر، فهل يقال هنا إنه لابس للأحمر الخالص أو لا؟ لا أعلم، تبحث. نعم، في الرداء الخالص ابن القيم رحمه الله تكلم عن لبس الأحمر في زاد المعاد طويلاً، والموفق رحمه الله في المغني ذكر يعني اختار القول الثاني في المذهب وأنه على الإباحة لبس الأحمر وأنه ليس مكروهًا، لكن على المذهب أنه مكروه. هل نقول إذا كان أحد الألبسة ليس لباسًا كاملاً مثل الرداء أحمر والإزار ليس أحمر أو العكس؛ فهل يكون أحمر خالصًا أو لا؟ الله أعلم.
ما ضابط الشهرة؟ هل يرجع إلى المكان، مكان الإقليم كاملًا؟ فالأشياء التي لم تحدد يرجع فيها إلى العرف، حدد ضابطها يرجع فيها إلى العرف، هنا الشهرة ما حدد ضابطها في الحديث، لكن الظاهر والله أعلم أنه يرجع فيها إلى المكان الذي فيه اتصال بين الناس، مثل البلد المعين؛ مثلاً لو قلنا المنطقة احتمال أنها هي أقرب شيء لك، يعني لو أن شخصًا مثلاً قلنا أريد أن ألبس إزارًا وفنيلة مثل ما يفعله أهل الجبال في الجنوب وفعله هنا أو في نجد، شهره، وليس من أهل تلك المناطق، ثوب شهرة، لكن لو فعلنا هناك هذا ثوبهم المعتاد، هذا يكون شهرة في بلد وليس شهرة في بلد، فيمكن أقرب ما يقال إنه المنطقة، قد يقال إن هذا أقرب تحديد، الله أعلم. يعني في البلد معتاد اللباس، صلى الله وسلم على نبينا محمد.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان