بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، كنا توقفنا في تعليقنا على شروط الصلاة، وبدأنا بشرط اجتناب النجاسة، وذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن المطلوب في الصلاة اجتناب النجاسة في البدن والثوب والبقعة، سواء كان ملابسًا لها أو حاملًا لها، واستثنى المعفو عنها.
قال الشيخ رحمه الله تعالى: وإن مس ثوبه ثوبًا أو حائطًا نجسًا لم يستند إليه أو قابلها راكعًا أو ساجدًا ولم يلاقيها صحت. هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ثلاث مسائل، كلها حكمها واحد وهو أنها تصح الصلاة فيها بدون كراهة.
الأولى: إذا مس ثوبه ثوبًا نجسًا بجانبه، يعني مثلًا وهو يصلي بجانبه طفل، وهذا الطفل ثوبه لمس ثوب المصلي، وهذا الثوب النجس لم يتأثر به، يعني لم تنتقل النجاسة له، مجرد مس؛ فهنا لا يؤثر ذلك على صحة صلاته؛ لأنه مجاور له، فهو لم يلبس هذا الثوب النجس، يعني لم يستتر به ولم يلامس بدنه، ولم يتأثر به أيضًا ثوبه، فلا تؤثر هذه على صحة صلاته.
المسألة الثانية: قال أو حائطًا نجسًا لم يستند إليه. حائط أو جدار أصابته نجاسة؛ جاء عليه مثلًا رشاش بول أو أحداث، وهو قائم يصلي ثوبه مس هذا الحائط؛ فإنه لا يؤثر على صحة صلاته لما سبق من التعليل في المسألة الأولى. لكن قوله لم يستند إليه، فإذا استند إليه وهو قائم مثلًا أو وهو راكع اتكأ برجليه على هذا الجدار؛ فهنا قالوا لا تصح صلاته بذلك إذا لاقاه؛ لأنهم قالوا كأنه ألجأ النجاسة تبعته، كأنه جلس على هذه النجاسة.
المسألة الثالثة: إذا قابلها راكعًا أو ساجدًا ولم يلاقيها صحت. تذكرون في الدرس الماضي قلنا لكم البقعة المقصود بها إيش؟ يباشر فيها ببدنه أو بثوبه. لكن هنا لم يباشرها، وهو راكع أو ساجد والنجاسة أمامه، لكنه لم يمسها؛ فهنا صلاته صحيحة؛ لأنه لم يلتصق بها لا بدنه ولا ثوبه، فتصح صلاته بذلك. فإن لاقى النجاسة -يعني النجاسة على الأرض- فلاقاها ببدنه أو بثوبه وهو يصلي سواء ساجد أو راكع، فهنا تكون صلاته غير صحيحة؛ لأنه لاقى النجاسة.
قال رحمه الله تعالى: وإن طين أرضًا أو فرشها طاهرًا صفيقًا أو بسطه على حيوان أو صلى على بساط باطنه فقط كره له ذلك لاعتماده على ما لا تصح الصلاة عليه، وصحت لأنه ليس حاملًا للنجاسة ولا مباشرًا لها. هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أربع مسائل يذكر أن الصلاة فيها صحيحة مع الكراهة.
المسألة الأولى: إذا طين أرضًا، أرض جاءتها نجاسة ففرشها بالطين، الآن صار بينه وبين النجاسة حائل من طين؛ فتصح الصلاة هنا؛ لأنه لم يباشر النجاسة لا ببدنه ولا بثوبه ولم يعتمد عليها، وكره لأن اعتماده على ما لا تصح الصلاة عليه.
المسألة الثانية: إذا فرشها طاهرًا صفيقًا، يعني فرش فوق النجاسة بطانية متينة، وصلى عليها؛ فبينه وبين النجاسة حائل صفيق لا تنفذ النجاسة إليه؛ فتصح الصلاة عليها مع الكراهة. أما إذا كان الحائل خفيفًا، لو بسط عليها شرشفًا خفيفًا جدًا بحيث لا يمنع النجاسة؛ فهنا لا تصح الصلاة؛ لأن النجاسة تنفذ إليه.
المسألة الثالثة: أو بسطه على حيوان، فإنه هنا تصح الصلاة مع الكراهة. لو صلى على حمار، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على حمار صلى نافلة في السفر، وإن كان الدارقطني رحمه الله تعالى أعله، لكن صح عن أنس رضي الله تعالى عنه. فإذا صلى على الحمار وفرش فوقه فراشًا متينًا وصلى عليه وهو سائر في السفر، فهل صلاته صحيحة؟ المشهور في المذهب أن الحمار ليس نجسًا، ولكن لو فرش فوقه حائلًا صفيقًا وصلى عليه صحت الصلاة؛ لأنه لم يباشر النجاسة لا ببدنه ولا بثوبه، وكره الاعتماد على ما لا تصح الصلاة عليه.
المسألة الرابعة: لو صلى على بساط باطنه فقط، يعني البساط هذا ظاهر النجاسة جاءت بباطنه بأسفله، لكن أعلاه طاهر وهو متين لا تنفذ النجاسة إليه، فإنه تصح الصلاة فيه؛ لأنه ليس بحامل للنجاسة ولا مباشر لها.
قال الشيخ رحمه الله تعالى: وإن كانت النجاسة بطرف مصلى متصل صحت الصلاة على الطاهر ولو تحرك النجس بحركته. وكذا لو كان تحت قدمه حبل مشدود في نجاسة وما يصلي عليه منه طاهر إن لم يكن متعلقًا به بيده أو وسطه بحيث ينجر معه بمشيه فلا تصح؛ لأنه مستتبع لها فهو كحاملها. وإن كان سفينة كبيرة أو حيوانًا كبيرًا لا يقدر على جره إذا استعصى عليه صحت؛ لأنه ليس بمستتبع لها.
هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أربع مسائل، النجاسة الآن ليست ببدنه ولا بثوبه، لكن بينه وبينها اتصال، فهل تصح الصلاة هنا أو لا؟ المسألة الأولى: إذا كانت النجاسة بطرف مصلى متصل به صحت الصلاة على الطاهر ولو تحرك النجس بحركته. يعني مثلًا لو كان يصلي على سجادة وفي طرفها نجاسة، فهو يصلي وموضع صلاته وسجوده من سجوده إلى أقدامه كله طاهر؛ فإنها تصح صلاته، ولو تحرك النجس بحركته؛ فما دام أنه ليس النجاسة في بقعته التي يصلي عليها ولا تلامس بدنه ولا ثوبه، فإن صلاته صحيحة.
المسألة الثانية: وكذا لو كان تحت قدمه حبل مشدود في نجاسة وما يصلي عليه منه طاهر، مثل كلب الصيد الذي يجوز اقتناؤه لو ربطه بحبل وجعل طرف الحبل تحت قدمه، فالآن الحبل طرفه في نجاسة اللي هو في بدن الكلب، وطرفه الآخر تحت قدمه، لكن المكان الذي يصلي عليه طاهر؛ فإنه صحيح، صلاته صحيحة؛ لأنه لم يحمل النجاسة ولم يصلِّ عليها، وإنما اتصل مصلاه بها، أشبه ما لو اتصلت سجادتان بجانب بعضهما.
المسألة الثالثة: إن لم يكن متعلقًا به بيده أو وسطه بحيث ينجر معه بالمشي، إذا كان الحبل متعلقًا به بيده أو لفه على بطنه، والكلب يمشي معه؛ فهنا يقولون لا تصح الصلاة؛ لأنه مستتبع له، أي أن النجاسة تبعته، فهو كحاملها.
الحالة الرابعة: وإن كان سفينة كبيرة أو حيوانًا كبيرًا لا يقدر على جره إذا استعصى عليه صحت؛ لأنه ليس بمستتبع لها. يعني إذا كانت النجاسة في سفينة كبيرة أو حيوان كبير كالفيل، فالحبل مربوط بها، ولكن لا ينجر بمشيه؛ فتصح الصلاة؛ لأنه ليس بمستتبع له.
قال الشيخ رحمه الله تعالى: ومن رأى عليه نجاسة بعد صلاته وجهل كونها أي النجاسة فيها أي في الصلاة لم يعدها لاحتمال حدوثها بعده، فلا تبطل بالشك. وإن علم أنها أي النجاسة كانت فيها أي في الصلاة لكن جهلها أو نسيها أعاد كما لو صلى محدثًا ناسيًا.
هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى على مسألة العذر بالجهل والنسيان في اجتناب النجاسة. إذا خلص من الصلاة ورأى على ثوبه نجاسة، لكن ما يدري هل كانت النجاسة من قبل الصلاة أو ما جاءته إلا بعد الصلاة، كأن يكون مثلًا بول طفل صغير وما يدري هل تبول عليه قبل الصلاة أو بعد الصلاة؛ فهنا يقولون لا يعيد؛ لأن الأصل عدم وجودها في الصلاة، فالأصل صحة الصلاة. فهذه المسألة تعارض الأصل والظاهر، فالمؤلف يقرر أنه لا يعيد، لأنه قد تتعارض أصالة براءة الذمة مع أصل صحة الصلاة.
عدم الصحة، أي أنها تمتعت بالصلاة على وجهها، لكن هنا قوي الظاهر على الأصل. قوي الظاهر على الأصل؛ لأن في مسائل تعارض الأصل والظاهر -كما ذكر ابن رجب- أحيانا يقوى الظاهر، وأحيانا يقوى الأصل، وأحيانا يخير في المسألة وجهان. وذكر ابن رجب هذه المسألة تحت تلك القاعدة، وذكر أنه يحتمل أن يقال إنها من تعارض أصلين وتقوى أحدهما بالظاهر، أو يحتمل أنها من تعارض الأصل والظاهر.
إذا جهل كونها فيه، يقول: لم يعدها؛ أي الصلاة، لاحتمال حدوث النجاسة بعد الصلاة، فلا تبطل بالشك؛ لأن اليقين لا يزول بالشك.
المسألة الثانية: إن علم أنها كانت في الصلاة، يدري أنها كانت موجودة، أصلاً يقول: أنا ما شممتها قبل الصلاة، ما شممتها إلا بعد الصلاة، بس ما دريت أنها تبول علي يوم قبل الصلاة، وش شممت؟ إذاً وجدت فيه رائحة البول. فهنا جهل وجود النجاسة، يعني ما علمها إلا بعد الصلاة، أو كان علم أنه تبول عليه لكن قبل ما يغسلها ونسي وصلى ثم تذكر بعد الصلاة، فهنا يقولون: يعيد. لماذا؟ قالوا لأنه ترك شرطاً للصلاة، والشروط لا تسقط بالجهل ولا بالنسيان، لذلك قاس المؤلف وقال: كما لو صلى محدثاً ناسياً، إذا صلى محدثاً ناسياً فتجب عليه الإعادة بالإجماع، يسقط عنه الإثم ما في إشكال، يسقط عنه الإثم لكن الإعادة تجب عليه؛ فقالوا هذه مثلها.
هذه إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله، وهي نص المذهب، وفي المسألة رواية أخرى أن الصلاة صحيحة؛ لحديث جبريل الذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بأصحابه، فكان يصلي بنعليه، فخلع نعليه أثناء الصلاة، فخلع الصحابة رضي الله عنهم نعالهم، فلما انتهى من الصلاة قال: «ما بالكم خلعتم نعالكم؟»، قالوا: رأيناك خلعت نعليك فخلعنا نعالنا، فقال: «إن جبريل عليه السلام أتاني فأخبرني أن بهما قذراً فخلعتهما». قالوا: لو كانت الطهارة شرطاً عند عدم العلم بها، لاستأنف النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة من أولها، هو لم يستأنف الصلاة من أولها بل أكملها.
قالوا وطهارة الحدث تفارق طهارة النجس؛ لأنها آكد، بماذا؟ قالوا آكد بأنها لا يعفى عن يسيرها، النجاسة يعفى عن يسيرها، كطهارة الحدث لا يعفى عن يسيرها، لذلك لو توضأ وضوءاً كاملاً بس ترك موضع، مثل ظفر في قدمه لم يصبه الماء، وصلى، نقول: لا، يلزمه إكمال الوضوء. إكمال الوضوء هل يلزمه فقط غسل هذا الموضع ولا يعيد الوضوء من جديد؟ أحسنت، على حسب إذا جف، نقول: أعد الوضوء من جديد لأنها فاتت الموالاة، أما إذا ما جف، يعني توه متوضئ، توضأ وصلى مباشرة وإلى الآن رجله لم تجف، فنقول: أكمل القدم وأعد الصلاة من جديد.
المرداوي رحمه الله ذكر أن الرواية الثانية هي الصحيحة، وصححها أكثر المتأخرين. طبعاً تذكرون في باب المياه إطلاق المتوسطين والمتقدمين والمتأخرين، وش يقصد بهم؟ يقصد الطبقات. يعني المرداوي رأس المتأخرين، نهاية المتوسطين، صاحب المبدع المتوفى 884، 885، المرداوي وما بعده متأخرين. لكن الحقيقة يعني التقسيم ما فيه إشكال، لا نقول إنه خطأ، لكن ننظر إلى من أطلق هذه العبارة. الآن المرداوي يقول: "أكثر المتأخرين"، يقصد من قبله، يعني متأخرين بالنسبة له، فهو يقصد ابن قدامة الذي يعد من المتوسطين، وابن قدامة والمجد ابن تيمية وغيرهم، فهو يقصدهم بهذه العبارة.
لذلك لا نقول أكثر المتأخرين يعني المرداوي ومن بعده، لا. أطلق العبارة المرداوي، فيقال ذلك أحياناً مثلاً: "من المتوسطين"، الاصطلاح المشهور المتوسطين شيخ الإسلام، وهو كثيراً يقول: "المتأخرين"، وهذا قول مثلاً بعض أصحابنا المتأخرين، نحو ذلك، فينظر إلى من أطلق هذه العبارة. يعني المسألة التي في المياه اللي قال المتوسطين، من اللي قال المتوسطين؟ المرداوي نقلها من الزركشي، الزركشي معدود من المتوسطين، فهو يقول: وهو قال أكثر المتوسطين، يقصد من زمان، يعني اللي قبله بقليل يعدونهم متأخرين، المتوسطين قبله بكثير.
فينظر في كل عبارة إذا قيل أكثر متأخرين ينظر من الذي أطلقها. يعني هنا حتى نفس العبارة هذه وهو سيدي أكثر متأخرين قالها الحجاوي في الإقناع، يعني قد قد يقول قائل الحجاوي إذا يقصد المرداوي من بعده ولا؟ الحجاوي نقلها عن المرداوي فهي المقصود هنا المتأخرين بالنسبة للمرداوي ومنهم ابن قدامة والمجد بن تيمية وغيرهم، فهذا القول هو قول في المذهب، وهو اختيار الموفق والمجد وشيخ الإسلام رحمه الله، والمرداوي أيضاً في الإنصاف وفي التنقيح استظهر ذلك.
لا ترى أنت المتقدمون والمتأخرون هذا كثير، يقولون المتقدمون أصحابنا المتأخرون، لكن عبارة المتوسطين هي اللي قليل ورودها في كتب الأصحاب، يعني وردت هنا في المياه، وأيضاً ستأتينا إن شاء الله في شروط النكاح، شرط الكفاءة، في خلاف في الكفاءة هل هو شرط صحة؟ هل هو شرط لزوم؟ يعني خلاف المتوسطين المتقدمين والمتأخرين كل واحد له قول في هذه المسألة، لكن العبارات اللي اختلفوا فيها يعني قليلة، اللي يختلفوا فيها الطبقات الثلاث قليلة، لذلك أكثر شيء يذكرون المتقدمين والمتأخرين هذه كثير ما في إشكال.
الإمام أحمد رحمه الله طبعاً الإمام أحمد رحمه الله يعني عنه رواية في الجاهل أنه يعذر لكن في الناس ترى ما جاء عنه شيء، فلذلك الأصحاب ألحقوا الناس بالجاهل؛ لأن الإمام أحمد -على حسب ما قال شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة- أنه لم يرد عنه شيء في الناس، لكن ألحق الأصحاب رحمهم الله تعالى النسيان بالجهل في الخلاف، فمن صحح العذر بالجهل صحح العذر بالنسيان، ومن لا فلا. على أن من الأصحاب من قال إن الناس يعيد رواية واحدة، أما الجاهل فهو الذي فيه الروايتان، لكن المرداوي في الإنصاف ذكر أن الصحيح في المذهب أن الناس حكمه حكم الجاهل.
ما جواب الأصحاب رحمهم الله تعالى عن حديث أبي سعيد الذي فيه صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بنعليه ثم خلعهما وقال: إن جبريل أتاه فأخبره؟ هم قالوا لو كان، يعني ذكر شيخ الإسلام رحمه الله طبعاً ذكر مو بالجواب، ذكر أن بعض الفقهاء قالوا هذه من النجاسة المعفو عنها، قال لو كان كذلك لما استفسخ النبي صلى الله عليه وسلم لأن هذا يستلزم حركة، يستلزم حركة وهي حركة يمكن أن يتفاداها ما دام أن الصلاة ستصح معه. يقول هذا يدل على، لأن بعض الفقهاء أيضاً قالوا: "قذراً" يعني ليس نجاسة إنما وسخ، فهذا لا يدل. الأصحاب رحمهم الله تعالى يعني قالوا وإن كان الجواب فيه ما فيه، قالوا أنه إذا كان الزمن يسيراً فيعفى عنه، زمن يسير فيعفى عنه، قالوا كما عفي عن يسير قدر النجاسة فيعفى عن يسير وقتها، زمن ملابسة النجاسة ما ملابسة النجاسة. لكن اللي في الحديث يعني في بعض الروايات النبي صلى الله عليه وسلم خلعها ثم ركع، يعني من القيام للركوع زمن طويل ليس يسيراً.
لا، هم قالوا: إذا كان يجهل النجاسة، يجهل هل هي موجودة في الصلاة أو لا، هنا علم أنها موجودة في الصلاة يعني جاء جبريل في أثناء الصلاة وقال له أن فيها نجاسة، أن فيها قذراً فخلعها. فالجهل بالنجاسة يشمل ما ذكرناه، الجهل بالنجاسة يشمل الجهل بعينها، يعني مثل اللي قلنا لكم قبل شوي أصابه شيء ما يدري هو ماء ولا بول ولا غير ذلك فشم بعد الصلاة وتبين له النجاسة وهو جاهل وجود عينه، أو جاهل حكمها ما يدري أن الصلاة في النجاسة تبطل الصلاة، أو جاهل أنها كانت عليه ما يدري أنها كانت عليه ثم بعد الصلاة تبين أنها كانت عليه. يعني الفرق بينه وبين الأول، الأولى يعلم أن فيه رطوبة عليه بس ما يدري هي نجاسة أو أمر طاهر، الثالثة لا، ما يدري أن فيه نجاسة من الأصل، فهو إما أن يجهل سواء جهل عينه أو جهل حكمها أو جهل أنها كانت عليه ثم علم بها بعد الصلاة، هذه كلها على المذهب لا يعذر فيها.
جواب الأصحاب هو اللي قلناه قبل قليل، أنهم قالوا أن الزمن يسير، يذكرونه يعني ذكروه في الإقناع، الزمن يسير.
قال الشيخ رحمه الله تعالى: ومن جبر عظمه بعظم أو خيط جرحه بخيط وصح، لم يجب قلعه مع الضرر بفوات نفس أو عضو أو مرض، ولا يتيمم له إن غطاه اللحم، وإن لم يخف ضرراً لزمه قلعه. وما سقط منه أي من آدمي من عضو أو سن فهو طاهر، أعاده أو لم يعده، لأن ما أبين من حي كميتته، وميتة الآدمي طاهرة. وإن جعل موضع سنه سن شاة مذكاة فصلاته معه صحيحة ثبتت أو لم تثبت. ووصل المرأة شعرها بشعر حرام حرام، ولا بأس بوصله بقرامل وهي القرعصة، وتركها أفضل، ولا تصح الصلاة إن كان الشعر نجساً.
هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة إذا جبر عظمه بعظم أو خيط جرحه بخيط وصح، يعني مثلاً انكسر عظمه فاحتاج إلى جبره بعظم شاة ميتة أو عظم الكلب ونحو ذلك من العظام النجسة، أو خيط جرحه بخيط، فهنا وصح انبرأ، فهل نقول مثلاً جبر عظمه بعظم نجس، هل نقول خلاص أزل العظم النجس، خليهم يفكوا الجبس ويزيلوا العظم النجس؟ لا، هنا يقول: لم يجب قلعه. لم يجب قلعه مع الضرر، مع الضرر قلعه يفوت نفس أو عضو أو مال؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر، فلا يجب قلعه.
وأجزأته صلاته، قالوا لأنها نجاسة باطنة، هذه نجاسة باطنة تضر بإزالتها، والشيء في معدنه في مكانه أو في المكان المختفي لا حكم له. الشيء في معدنه لا حكم له، يعني الآن الإنسان وهو يصلي هذا في نجاسات داخل البطن، هل نقول أنت حامل نجاسة؟ لا، هو في معدنه ما خرج فلا حكم له، فلذلك نجاسة إذا كانت باطنة لا تؤثر.
قال: ولا يتيمم إن غطاه اللحم، يعني الآن لو كان مجبور عظمه بعظم هنا لا يتيمم له، قال إن غطاه اللحم، يعني إن غطاه اللحم، لكن إذا كان لم يغطيه اللحم بمعنى مثلاً خيط خيط على ظاهر الجلد وهذا الخيط، فهل يتيمم له؟ أحسنت، يتيمم إن لم يغطيه اللحم، هذه مبنية على مسألة تقدمت لنا في التيمم، تيمم عن إزالة النجاسة، فعندنا على المذهب أن التيمم يكون عن حدث وعن نجاسة، قلنا لكم سابقاً أن تيمم إزالة النجاسة هذا من المفردات، وإلا في الجمهور أن التيمم يكون عن الحدث فقط، فهذه مبنية على مسألة من مفردات الحنابلة أنه إذا كان لم يغطيه اللحم فإنه يتيمم له، وإلا إذا قلنا على القول الثاني أنه لا يتيمم له مطلقاً سواء غطاه اللحم أم لم يغطيه.
قال: وإن لم يخف ضرراً لزمه قلعه. يعني مثلاً الخيط مثلاً ما يخاف ضرراً إذا أزاله، خلاص التأم الجرح فما يخاف ضرراً فنقول يزيله، يزيله هنا. فإن صلى وهو لم يزله يعني الخيط هذا الذي النجس الذي لا يتضرر بإزالته فقالوا لا تصح صلاته، لأنه صلى مع النجاسة وهو قادر على إزالتها من غير ضرر.
ثم تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عما سقط من الآدمي، قال: ما سقط من الآدمي من عضو أو سن فهو طاهر، أعاده أو لم يعده. يعني مثلاً سن سقط منه فهو طاهر، فلو أن سناً سقط منه وجعله في جيبه، لم يعده، سنقول: هل حمل نجاسة؟ لا، لم يحمل، لأن الآدمي طاهر حياً وميتاً، قال: أعاده أو لم يعده؛ لأن ما أبين من حي فهو كميتة وميتة الآدمي طاهرة، وكذا لو أعاد السن نفسه في مكانه.
فإننا نقول أيضًا هو طاهر، سواء أعاده أو لم يعده.
قال: وإن جعل موضع سنه سن شاة مذكاة. يعني سقط سنه فركب بدله سن شاة مذكاة. قال: فصلاته معه صحيحة. فصلاته معه صحيحة. لماذا؟ طاهر. أحسنت، الشاة مذكاة. لذلك لو كانت الشاة ميتة لا تصح. طيب، لو كانت الشاة حية؟ لا تصح، أحسنت. إذًا لابد أن تكون الشاة مذكاة. إذا كانت حية أو ميتة غير مذكاة فإنها لا تصح.
قال: فصلاته معه صحيحة ثبتت أو لم تثبت. يعني سواء ثبتها في سنه أو مثلًا حملها في جيبه، فإن الصلاة صحيحة. قوله: ثبتت يعود إلى إيش؟ ما هي التي ثبتت؟ السن. إي، السن. هل هو مذكر أو مؤنث؟ السن الواحد مذكر. تقصد أنه يجوز فيه التذكير والتأنيث؟ هو الآن يتكلم عن لفظ سن. اسم سن، مؤنث.
نعم، ابن فيروز في حاشيته قال إن السن مؤنثة، كما ذكره ابن الحاجب في نظم له. ابن الحاجب معروف، أي نص؟ عنده أكثر من مختصر في الأصول وفي الفقه. إي مختصر الفقه جامع الأمهات، أحسنت. إي له نظم لطيف في الألفاظ المؤنثة تأنيثًا مجازيًا، إي التي لم يلحقها علامة تأنيث، حسنة لطيفة في ثلاث وعشرين بيتًا طبعت قديمًا. إي وذكر منها لفظ السن، لكنه ذكر أنها مؤنثة. ذكر طبعًا ألفاظًا لا تأتي إلا مؤنثة، وذكر ألفاظًا تأتي على الوجهين والتأنيث أقوى، لكن السن ذكرها من الألفاظ التي لا ترد إلا مؤنثة.
قال: ووصل المرأة شعرها بشعر حرام. والآن استطرد المؤلف رحمه الله في الأصل في إزالة النجاسة، لكن لما أتى بالسن وتثبيت السن عاد فجاب وصل الشعر. وصل المرأة شعرها بشعر حرام هذا واضح في الحديث، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله الواصلة والمستوصلة». ولا بأس بوصله بقرامل وهي الأقصى، يعني يقصد أنها تصله بغير الشعر، تصله بحرير أو صوف أو نحو ذلك، لا بأس به، لكن وصله بالشعر حرام.
قال: وتركها أفضل، ترك وصلها بالحرير ونحوه أفضل لما فيه من خروج من الخلاف. ولا تصح الصلاة إن كان الشعر، يعني عندنا الآن وصل المرأة شعرها بشعر حرام، طيب إذا وصلت به، هل تصح صلاتها أو لا؟ صلاة مع الإثم، إلا إذا كان الشعر مثلاً جاءت بشعر ميتة وصلته بشعرها، فهنا فتكون صلاتها غير صحيحة. نعم، النجاسة غير معفوة، إي نعم. الشعر إذا كان شعر ميتة. إيش المعفو عنها؟ إي النجاسة المعفو عنها، سبقت في أول الباب. هو لا يقصد الشعر المعفو عنه، يقصد النجاسة الآن. لماذا؟ هل هو لابس شيئًا نجسًا؟ يقول لا، حمل شيئًا نجسًا، لكنه لبس أو أصابت في بدنه، أو أصابت في بقعته، هنا كأنه حمل شيئًا نجسًا في الشعر. طيب، ومن حمل النجاسة لا تصح صلاته إلا إذا كانت النجاسة معفوًا عنها، سبق أن قلنا إذا حمل مستجمرًا أو حمل طفلًا صغيرًا، لا تصح صلاته، لأن نجاستهم فيه معفو عنها. نعم، أحسن الله إليك.
قال الشيخ رحمه الله تعالى: ولا تصح الصلاة بلا عذر، فرضًا كانت أو نفلًا، غير صلاة جنازة في مقبرة بتثليث الباء. ولا يضر قبران ولا ما دفن بداره. ولا في حش بضم الحاء وفتحها، وهو المرحاض. ولا في حمام داخله وخارجه. وجميع ما يتبعه في البيع. وأعطان إبل، واحدها أعطن بفتح الطاء، وهي المعاطن جمع معطن بكسر الطاء، وهي ما تقيم فيها وتأوي إليها. ولا في مغصوب ومجزرة ومزبلة وقارعة طريق، ولا في أسطحتها، أي أسطحة تلك المواضع وسطح نهر. والمنع فيما ذكر تعبدي، لما روى ابن ماجه والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى في سبع مواطن: المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله. وتصح الصلاة إليها أي إلى تلك الأماكن مع الكراهة إن لم يكن حائل. وتصح صلاة الجنازة والجمعة والعيد ونحوها بطريق لضرورة وغصب. وتصح الصلاة على راحلة بطريق وفي سفينة ويأتي.
ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا فوقها، والحجر منها، وإن وقف على منتهاها بحيث لم يبق وراءه شيء منها ووقف خارجها وسجد فيها صحت، لأنه غير مستدبر لشيء منها. وتصح النافلة والمنذورة فيها وعليها استقبال شاخص منها أي مع استقبال شاخص من الكعبة. فلو صلى إلى جهة الباب أو على ظهرها ولا شاخص متصل بها، لم تصح، ذكره في المغني والشرح عن الأصحاب لأنه غير مستقبل لشيء منها. وقال في التنقيح اختاره الأكثر، وقال في المغني الأولى أنه لا يشترط، لأن الواجب استقبال موضعها وهوائها دون حيطانها، ولهذا تصح على أبي قبيس وهو أعلى منها. وقدمه في التنقيح وصححه في تصحيح الفروع، قال في الإنصاف وهو المذهب على ما اصطلحنا. ويستحب نفله في الكعبة بين الأسطوانتين ووجاهه إذا دخل لفعله صلى الله عليه وسلم.
طيب هنا ختم المؤلف رحمه الله تعالى الكلام على شرط اجتناب النجاسة بذكر المواضع التي ينهى عن الصلاة فيها. وذكر يعني بالتفصيل أحد عشر موضعًا، وهي المقبرة، والحش، والحمام، وأعطان الإبل، والموصول، ومجزرة، والمزبلة، وقارعة الطريق، وأسطحتها، وسطح النهر، والكعبة. هذه أحد عشر موضعًا ينهى عن الصلاة فيها. والنهي عن الصلاة فيها في الجملة هو من مفردات الحنابلة.
هل الحش من المفردات أو لا؟ ليس من المفردات، أو نقول عدم المنع من الصلاة فيها وعدم صحة الصلاة فيها هذه من مفردات الحنابلة، من بعض الفقهاء الآخرين تجدون يمنعون لكن يصححون الصلاة فيها، وبعضهم يقولها مع الكراهة. لا، هو حقيقة يمنعون المذهب هم من يمنعون الصلاة فيها، أما الأئمة الحنابلة الثلاثة فيرون الصحة. عندنا الحش يحتاج إلى التثبت هل هو من مفردات أو لا. الكلام على الخلاء موضع للصلاة، لكن كلام الشيخ محمد رحمه الله تعالى أن الحمام يعني بيت الخلاء، هل يذكر الله فيه؟ يعني شخص أراد أن يتوضأ داخل الخلاء، ليس في المغاسل التي خارج، قضى حاجته وسحب السيفون أكرمكم الله، الآن ذهبت، أراد أن يتوضأ، هل يسمي؟ ونقول له هو الآن داخل الخلاء؟ الفقهاء ذكروا أنه يكره ذكر الله داخل الخلاء. لكن الشيخ محمد رحمه الله هو أيضًا ما أدري إذا يتبناه أو نقله عن غيره أنه ما دام ليست النجاسة ظاهرة، فإنه يعتبر أخف من غيره، فلا نقول بالكراهة؛ فله أن يتابع المؤذن فيه يعني إذا انتهى من حاجته، ليس الكلام إذا كان قاعدًا على الحاجة، له أن يذكر الله قبل الوضوء وبعد الوضوء وهكذا. لكن مسألة الصلاة في الحش ترى غير.
نبدأ أولًا في حكم الصلاة في هذه المواضع، طبعًا نحن سنتكلم عنها إجمالًا ثم نتكلم عنها بالتفصيل. اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في حكم الصلاة في هذه المواضع، والمشهور في المذهب أنها الصلاة فيها لا تصح بالنهي عنها، كما سيأتينا إن شاء الله في الأحاديث التي ذكرها المؤلف رحمه الله حديثًا، والنهي يقتضي الفساد والتحريم، وقالوا هو أخص من عموم حديث «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا»، هذا يقولونه ردًا على أصحاب القول الثاني. القول الثاني وهو الرواية الأخرى عن الإمام أحمد وهو قول الأئمة الثلاثة أن الصلاة فيه تصح ما لم تكن النجاسة ظاهرة، فإنها تصح بعموم جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا. والأول هو المذهب وهو من مفردات الحنابلة. سنأتي إن شاء الله بعد قليل، هل المانع فيها تعبدي أو لا؟
قال ولا تصح الصلاة بلا عذر، هنا أخرج الصلاة مع العذر. ويقصدون بالعذر هنا الحبس في محل، يعني هذا الموضع المنهي عنه، يعني شخص حبس في المقبرة، أو مثلًا حوصر، جاء العدو حاصره وصلى في المقبرة، جاء وقت الصلاة، بقطع الصلاة وهما محبوس، ما أدري مثال، فنقول له أن يصلي في المقبرة، هذا عذر. حبس في مكان مغصوب، هذا عذر، فله أن يصلي فيه، وهكذا. أما لو كان العذر خوف فوت الوقت، فإنه على المذهب ليس بعذر فلا يصلي فيه. فلو كان مثلًا صلوا على الجنازة بعد صلاة الفجر، فاتته صلاة الفجر، وراح شيع الجنازة وراح المقبرة، لينقل دفن الميت وعزوا أقاربه، وكل لا؟ ثلاث دقائق وتطلع الشمس، ذاك دقيقة دقيقة إلى باب المقبرة، فهل أصلي في المقبرة أو لا؟ نقول المذهب لا، لا تصلي في المقبرة، فليس هذا عذرًا. فالعذر هو الحبس، وليس خوف خروج الوقت كما صرح به صاحب الفروع وأيضًا صاحب المبدع والبهوتي في الكشاف وغيره.
قال فرضًا كانت أو نفلًا، يعني الصلاة ينهى عن الصلاة في هذه المواضع سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة. عندنا ما عدا الموضع الأخير وهو الكعبة فهي مستثناة، فالنفل فيها يصح، لكن المواضع غيرها المنع عام للصلاة نفلًا أو فرضًا. قال غير صلاة جنازة في مقبرة، عندنا في المقبرة استثناءات ذكرها هنا مفرقة، من ضمن الاستثناءات أن يحبس في محل لقبر بلا عذر، هذا مستثنى. المستثنى الثاني صلاة الجنازة في المقبرة، فيجوز أن يصلي على الجنازة في المقبرة، سواء صلي عليها قبل الدفن أو بعد الدفن فيجوز ذلك لفعله صلى الله عليه وسلم.
طيب، قال في مقبرة، هذه تثليث الباء يعني مقبرة أو مقبرة أو مقبرة. ما المقبرة؟ أو ممكن أن نقدم الكلام على ما ذكر المؤلف بعدها، اللي هي المنع من الصلاة في هذه المواضع، قال المنع في ذلك تعبدي. هل المنع من الصلاة في هذه المواضع تعبدي أو معلل؟ الذي مشى عليه الأصحاب رحمهم الله تعالى من القاضي وتبعه كثير ممن أتى بعده، وهو المذهب أن المنع من الصلاة في هذه المواضع تعبدي، غير معقول المعنى؛ لأن هذه مقبرة، هذا حمام، يعني ما وجدوا جامعًا يجمعونها فيها فقالوا هذا تعبدي. فيتناول النهي كل ما وقع عليه الاسم، فمثلًا في المقبرة لا فرق بين المقبرة القديمة والحديثة، ولا المقبرة التي قلبت تربتها والتي لم تتقلب، لتناول الاسم لها. وهناك قول آخر في المذهب أن المنع معلل، اختلفوا في العلة، لكن يعني هناك إذا قولان كبيران في المذهب أن المنع تعبدي أو المنع معلل، وممن يميل إلى أن المنع معلل الموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى.
تذكرون ما مر معنا في باب المياه، المؤلف ذكر أنه يكره استعمال ماء بئر بمقبرة. تكلمنا عنها لماذا؟ لماذا كره؟ تكلمنا عنها طبعًا الكلام فيها، لكن بعض الأصحاب وابن قاسم ذكر أن الكراهة لأنه مظنة النجاسة، لكن ترى مظنة النجاسة ما تتوافق مع التعليل؛ المذهب يرون أن المنع تعبدي ليس لكونه مظنة النجاسة، لكن التعليل ممكن أن نجريها على ما اختاره الموفق ابن قدامة أن المنع معلل وأن العلة في المقبرة كونها مظنة النجاسة، ممكن يمشي على هذا القول مع أنه يعني كراهة الإمام أحمد رحمه الله ذكرناها سابقًا ممكن يرجع له من أجل الاستفادة، ذكرنا أن كراهة الإمام أحمد لأمر آخر.
الموفق ذكر أن المنع معلل ويستفاد إذا قلنا المنع معلل استطعنا إلحاق الحش بها؛ لأن الحش ما فيه يعني ما فيه دليل نصي ينص على منع الصلاة في الحش، موضع الخلاء، ولم ينص عليه أيضًا الإمام أحمد رحمه الله تعالى المنع من الصلاة في الخلاء، بيت الخلاء، الحش. نأتي إلى المقبرة، البهوتي قال ولا يضر قبران، لماذا؟ لو بنيت مقبرة كبيرة دفن فيها متوفى واحد، قال ما في إشكال تصلي فيه، دفن فيها ثاني، ما في إشكال، دفن فيها ثالث لا، ما تصلي فيه. طيب ما تأثر الرقم، لاحظ يا شيخ، تسمى، إذا أحسنت، هم إذا قلنا المنع.
إذا قلنا المنع تعبدي، فننظر مسمى المقبرة. قالوا المَفْعَلَة، ومَفْعَلَة تطلق على الشيء إذا كثر فيه، إذا كثر الشيء في المكان من ذلك سمي به، مثل مدبغة يدبغ فيها الجلود، لكن تدبغ فيها مرة واحدة ما تسمى مدبغة. مكتبة فيها كتب، لكن وجدت غرفة فيها كتاب واحد، تقول هذه مكتبة؟ لا.
فمثلاً قالوا ما وجد فيه شيء، قالوا وأقل الجمع ثلاثة، أقل الجمع ثلاثة، فاللي فيها قبر، قبرين، ما تسمى مقبرة، يعني ما يطلق عليها هذا الاسم، فلا يتناماها اسم المقبرة. طبعاً هذه قلنا لكم أنها إذا قلنا العلة تعبدية، لكن إذا قلنا العلة معقولة في المعنى، وإنما منع من الصلاة في المقبرة لخوف الشرك، فهذا ينطبق حتى على قبر واحد، قبر الواحد، فلا تجوز الصلاة فيه.
لكن حتى ولو كان قبر الواحد، وهذا الذي اختاره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أنه حتى للقبر الواحد، لذلك يقول شيخ الإسلام: ليس في كلام أحمد وعامة أصحابه أقصد المتقدمين هذا الفرق، يعني الذي قالوا ترى القبران موافق ابن قدامة وتبعه من بعده.
الإمام أحمد وابن عباس لم يقولوا ترى القبرين تجوز الصلاة فيه، والقبر تجوز الصلاة فيه، الثلاثة لا، يقولون المقبرة، أطلقوا الكلام في المقبرة، أطلقوا الكلام في المقبرة، ولذلك بنى صاحب الفروع الخلاف على أنه هل يسمى مقبرة أو لا.
والشارح ابن أبي عمر ذكر أنه قال: يحتمل إلحاقها بما فيه أكثر من قبرين، يعني ما فيه قبران أو قبر واحد، قال: يحتمل إلحاقها بما فيه أكثر من قبرين، لماذا؟ قال: لأنها إنما سميت مقبرة لكونها قد قبر فيها، قد قبر فيها فتسمى مقبرة، يعني ما نقول ما تسمى مقبرة إلا إذا كان فيها ثلاثة أو أكثر، لا، ما دام أنها هيئت للقبر فيها وقبر فيها ولو واحد، فإنها تسمى مقبرة، فإنها تسمى مقبرة.
قال: ولا يضر قبران، طبعا هذا أصح المذهب إذا لم يصلي إليه، إذا لم يصلي إليه فإن صلى إليه فسيأتينا بعد قليل. ولا ما دفن بداره، ولا ما دفن بداره، وهذا نقله المرداوي عن ابن الجوزي في المذهب، وما دفن بداره يمكن أن يستدل بفعل عائشة رضي الله تعالى عنها حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم قبر في دارها وأبوها أبو بكر وعمر، مع ذلك كانت تصلي، كانت تصلي في غرفتها، ما قالت لا خلاص قبر لا أصلي، كانت تصلي في غرفتها رضي الله تعالى عنها.
طبعا هذه إذا كانت القبور موجودة، إذا نبشت القبور نبشت القبور خلاص زال زال النهي، لذلك كان موضع مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فيه قبور للمشركين فنبشت وبني المسجد فزال النهي بذلك.
قال الثاني: ولا في حِش بضم الفاء والحاء وفتحها، يعني حُش أو حَحّ أو حِش قال وهو المرحاض؛ لأنه معد للنجاسة ومقصود لها، فهو أولى بالمنع مما نهي عن الصلاة فيه لمظنة النجاسة، يعني هذا طبعا هذا تعليل على كون المنع من الصلاة في الأماكن الأخرى معلل بكونه مظنة النجاسة، فيقولون إذا كان نهي عن الصلاة في المواضع الأخرى لكونها مظنة للنجاسة، فالحش من باب أولى.
يقول الموفق رحمه الله: ولا أعلم في منع الصلاة فيه نصاً إلا أنه قد منع من ذكر الله تعالى فيه والكلام، فالمنع الصلاة فيه أولى، يعني هذا قياس أولوي.
قال: ولا في حمام داخله وخارجه وجميع ما يتبعه في البيت، والصلاة في المقبرة، الحديث: ﴿الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة﴾ رواه أبو داود والترمذي، واختلف في وصله وإرساله، وذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أنه تواطأت الأحاديث واستفاضت بالنهي عن الصلاة في ثلاثة مواضع: المقبرة والحمام وأعطان الإبل، وأعطان الإبل.
قال: داخلي وخارجي جميع ما يتبع بالبيع، لأنهم الآن قالوا المنع تعبدي، المنع تعبدي، فكل ما يطلق عليه يسمى الحمام فإنه يدخل في المنع، لذلك قالوا حتى بيت المسلخ وهو الذي تنزع فيه الثياب، يعني ما يجيء ماء ولا شيء، مكان تنزع فيه الثياب قالوا هذا أيضاً يمنع من الصلاة فيه، قالوا كل ما يغلق عليه باب الحمام، كل ما يغلق عليه باب الحمام فإنه يتناوله النهي، وهذا قلنا لكم على أن المنع فيه تعبدي، لأن المنع فيه تعبدي.
قال: وأعطان الإبل، هذا الرابع أعطان الإبل، قال: واحدوها عَطَن بفتح الطاء وهي المعاطن، جمع مَعْطِن بكسر الطاء، وهي ما تقيم فيها وتأوي إليها، ما تقيم فيها وتأوي إليها، وهذا تفسير الإمام أحمد رحمه الله، تفسير الإمام أحمد لمعاطن الإبل أنها التي تقيم فيها وتأوي إليها، تأوي إليها، لأن بعض الفقهاء ذكروا أنها هي التي تردها بعد أو تأوي إليها بعد تبرك فيها بعد شربها الماء، بعد شربها الماء، لكن لكن الـ هذا هكذا فسره الإمام أحمد رحمه الله.
وجاء في حديث جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنصلي في مبارك الإبل؟» قال: «لا». قال: «أنصلي في مرابض الغنم؟» قال: «نعم». وجاء في حديث آخر: «لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين». ولا يمنع من الصلاة في الأماكن التي تبيت بها الإبل في مسيرها، يعني سارت قافلة للسفر فباتت الإبل في موضع وقاموا، فالمكان هذا لا يمنع من الصلاة فيه، يعني لا يشمله النهي. سئل الإمام أحمد رحمه الله عن موضع فيه أبعار الإبل يصلى فيه فرخص فيه، ثم قال: إذا لم يكن من معاطن الإبل التي نوه يعني الصلاة فيها التي تأوي إليها الإبل.
الخامس من المواضع: المغصوب، والمغصوب وما بعده جاء فيه حديث ابن عمر مرفوعا، وجاء في بعض الروايات ابن عمر عن أبي مرفوعا للنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «سبع مواطن لا تجوز الصلاة فيها، أو لا تجوز فيها الصلاة: ظهر بيت الله والمقبرة والمزبلة والمجزرة والحمام وعطن الإبل ومحجة الطريق»، وهذا عند الترمذي وابن ماجه، لكن هذا الحديث ضعيف.
ولذلك قال الترمذي: إسناده ليس بذاك القوي. شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة لما ذكر كلام الترمذي قال: الكلام في الحديث تعليلاً وتضعيفاً شيء، والعمل به والاحتجاج به شيء آخر، وهذا يمكن نبهنا عليه كثيراً، لا يلزم من ضعف الحديث عدم العمل به، قد يتقوى الحديث بوروده من طرق أخرى، قد يتقوى بقول الصحابي، بعمل الصحابة، بموافقته لقواعد الشريعة ونحو ذلك.
لذلك يعني من الخطأ من أخطاء بعض المتفقهة أنهم إذا شافوا المسألة حديث ضعيف خلاص يبطلون هذا الحكم تماماً، لا، قد نعم الحديث ضعيف ما في إشكال، لكن قد يقوى هذا الحكم لوجه آخر، لوجه آخر، قد يعلل له بتعليل قوي، قد يوافق أصلاً، قد إلى آخره من المرجحات، فلا يعني يقتصر في دراسة المسائل على الكلام في الأحاديث ضعفاً وقوة.
إضافة إلى أن بعض المتفقهة أيضاً إذا شاف الحديث ضعيف، أو ما إذا شاف الحديث، إذا يعني يستدل لـ خاصة أصحاب البحوث يستدل لقول من غير كتب أصحابه، فيستدلون بحديث ضعيف، صحيح نص في المسألة لكنه ضعيف، فيرد عليه الحديث الضعيف بذلك الحكم أو القول هذا ضعيف، لا، أنت انظر دليل أصحابه خاصة المتقدمين منهم، يعني عندنا مرت معنا أنتم إن كنتم تذكرون مسألة غسل الأنجاس سبعًا، أمرني بغسل الأنجاس سبعًا، يتطابق الفقهاء على ذكري، لكن هل هذا هو الدليل الذي استدل به الإمام أحمد رحمه الله، بغض النظر عن تقوية هذا القول من تضعيفه؟
لكن بعضهم خلاص يقول الحديث ضعيف، لا أصل له، إذاً خلاص ألغي الحكم، الحكم أو القول هذا ضعيف، نعم، لا تتردد في الترجيح، ترجح قولاً على قول، لكن انظر إلى الدليل الذي استدل به الأصحاب، خاصة المتقدمين، وهذا ليس خاصاً بالمذهب الحنبلي، بل حتى غيره من المذاهب.
قال: ومجزرة، المجزرة هو الموضع الذي يذبح القصابون وأشباههم فيه البهائم، ويكون معداً لذلك، ودليل النهي فيه الحديث السابق، والمزبلة الحديث السابق، هو الموضع الذي يجمع فيه الزبل، ما أعد للنجاسة والكناسة والزبالة وإن كانت طاهرة، كما قاله المرداوي، وقارعة الطريق هي التي تقرعها الأقدام، التي تقرعها الأقدام، يعني تمشي عليها كثيراً.
ولذلك يقولون حواف الطريق، يعني طبعاً هذا في الزمن السابق، حواف الطريق لا بأس من الصلاة فيها؛ لأنها لا تقرعها الأقدام كثيراً، الطريق الذي يمشي إلى بيوت يسيرة، يعني طريق غير نافذ، يمشي لبيوت يسيرة، يقول: هذا لا بأس من الصلاة فيه؛ لأنه لا تقرعه الأقدام بكثرة، الطريق الذي تقرعه الأقدام بكثرة هذا الذي لا تصلح الصلاة فيه.
طبعاً الكلام في زمنهم السابق، الآن عندنا لا، الرصيف هو الشارع كله، كله قارع الطريق، هذا طريق أقدام، هذا طريق سيارات، فكلها قارعة الطريق. طبعاً الصلاة على الرصيف سيأتينا بعد قليل إن شاء الله.
قال: ولا في أسطحتها، ولا في أسطحتها، يعني أسطحة تلك المواضع. لماذا؟ قالوا: لأن الهواء تابع للقرار، أسطحة تلك المواضع إذا طبعًا إذا كان السطح أنشئ بعد الموضع المنهي عن الصلاة فيه، يعني عندنا مثلاً هذا حمام، أو إيه قل مثلاً أعطان إبل، جاء شخص وسقفه، أراد أن يصلي على سقف هذا المكان الذي تأوي إليه الإبل، فيقال: لا، لا تصلح الصلاة فيه. لماذا؟ الهواء تابع للقرار.
قالوا: ومما يدل على ذلك أنه لو حلف شخص ألا يدخل داراً فدخل سطحها فإنه يحنث؛ لأن الهواء تابع للقرار. قالوا: ولو خرج المعتكف إلى سطح المسجد فإنه لا يبطل اعتكافه؛ لأن الهواء تابع للقرار. وهذا هو المشهور من المذهب، طبعاً الخلاف فيها مبني على هل الحكم معلل أو تعبدي؟
فإذا قلنا تعبدي فصحيح ما في إشكال، لكن لو قلنا معلل فالعلة فيها بعيدة، ولذلك الموفق يرى أن الحكم معلل، ولذلك اختار الموفق قصر النهي على هذه المواضع دون أسطحتها. طبعاً الموفق أيضاً يخالف في بعض المسائل يعني لا يوافق في جميع المواضع، لكن هو يقول يعني حتى اللي وافق فيها يرى قصر النهي على هذه المواضع دون أسطحتها؛ لأن الحكم يقول: الحكم إذا كان تعبدياً فالقياس ممتنع، يعني ولا يأخذها من باب الهواء تابع للقرار، هذا يقول: أنتم قستم هذا على هذا، فالقياس ممتنع، وإن كان معللاً بمظنة النجاسة فلا يتخيل هذا في أسطحتها، فلا يتخيل هذا في أسطحتها.
الموضع العاشر: سطح النهر، سطح النهر، قالوا: لأن الماء لا يصلى عليه، الآن النهر تقدر تصلي على الماء؟ ما تقدر، ما تقدر تستقر، فلو سطح النهر يعني جاء شخص وحط خشبة على شاطئ النهر أراد أن يصلي عليه، يعني الآن تحتها النهر، فقالوا لا يصلي عليها؛ لأن الهواء تابع للقرار، فلما كان القرار وهو الماء لا يصلى عليه فكذلك سطحه.
يوم الماء مثل هذا مسطح الماء؟ إيه لا هي حقيقة ما يقابلها أنها لا تقطع لا تقرأ الأقدام بكثرة هذه، اللقاء الذي سيركب السفينة عليه، فهي لا تقرأ الأقدام بكثرة، لكنها تكون مسقفة للماء، والماء لما كان لا يصلى عليه فكذلك سطحه.
الموفق رحمه الله يميل إلى صحة الصلاة على سطح النهر حتى على التسليم بكون الهواء تابع للقرار، يقول: لأن القرار غير ممنوع من الصلاة، بدليل يقول: بدليل ما لو صلى عليه في سفينة، ما في إشكال، يصلى عليه، فيقول لا إشكال فيه، أو جمد ماؤه، لو جمد ماء النهر يصلي فيه، لماذا؟ قالوا: لأن الماء ما عاد يقدر يستقر، الماء ما عاد يقدر يستقر عليه، أم جيت أسجد شلون أسجد على الماء؟ فإذا جمد يستطيع يستقر، فقالوا هذا مما يدل على أنه يعني العبرة بالاستقرار، وهو على سقف النهر يستطيع أن يستقر يصلي مستقراً.
ولذلك اختار في الإقناع جواز الصلاة على سطح النهر، في الإقناع اختار جواز الصلاة على سطح النهر، قال البهوتي ومقتضى المنتهى لا تصح، يعني هذا ما اختلف فيه الإقناع مع المنتهى، وقد يفرق بينه وبين السفينة لأنها مظنة الحاجة.
قال: ومنع في ذلك تعبدي، ثم تكلمنا عنها، قالوا لما روى ابن ماجه والترمذي عليه السلام قال: ويصح الصلاة إليها أي لتلك الأماكن مع الكراهة، الآن الصلاة ما إلى يعني الصلاة وأمامك هذه المواضع تصح مع الكراهة، مع الكراهة، طبعاً هو ما ذكر فوق ظهر بيت الله؛ لأنها تختص بخصائص، تختص بخصائص، فتصح إليها لو صلى وأمامه مقبرة، أو صلى وأمامه حمام، أو صلى وأمامه أعطان إبل ونحو ذلك، فتصح الصلاة إليها مع الكراهة.
ونص عليه الإمام أحمد رحمه الله في رواية أبي طالب وقد سئل عن الصلاة إلى المقبرة والحش والحمام فقال: لا ينبغي أن يكون في القبلة قبر ولا حش ولا حمام، فإن كان يجزئ، فإن كان يجزئ. واستدل الأصحاب رحمهم الله تعالى بحديث النهي عن الصلاة إلى القبور.
قال القاضي أبو يعلى: يقاس على ذلك جميع مواضع النهي إلا الكعبة؛ لأن الكعبة الصلاة إليها هي الواجبة. البهوتي في الكشاف استدرك على القاضي وقال: فيه نظر. في قياسه نظر، لماذا؟ قال: لأن المنع عنده تعبدي، النهي علة النهي عند القاضي تعبدي، فكيف يقيس عليها غيرها؟ قال: شرط القياس فهم المعنى. الموفق ابن قدامة رحمه الله استثنى، يعني
قال: تصح الصلاة إليها بدون كراهة، استثنى المقبرة. المقبرة في حديث أبي مرثد: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها». ولما فيها من اتخاذ القبور مساجد وتعظيم أصحابها. فقال: المقبرة لا، لا يصلى إليها.
طيب، محل الخلاف إذا لم يكن حائل. لذلك قال: مع الكراهة إن لم يكن حائل، فإن وجد حائل ولو كمؤخرة الرحل، فتصح الصلاة على الصحيح من المذهب.
طيب، ثم ذكر الاستثناءات، مر معنا بعض الاستثناءات، صلاة الجنازة في المقبرة، المعذور. من الاستثناءات، صلاة الجنازة والجمعة والعيد ونحوها كصلاة الكسوف والاستسقاء في طريق لضرورة. في طريق لضرورة. يعني مثل امتلأ المسجد. امتلأ المسجد في صلاة الجنازة أو الجمعة أو العيد. فصلوا خارج المسجد ووافقت صلاتهم مثلا في طريق. قارعة الطريق.
فهنا قالوا: لوجود الضرورة فإنها تصح الصلاة فيها لدعاء الحاجة إلى فعلها في هذه المواضع. وغصب. تصلى الجمعة في موضع الغصب لأن الجمعة يعني لو كان مثلا موضع المسجد مغصوب فلا تصلى فيه الجمعة لأن الجمعة قالوا تختص ببقعة. فإذا صلاها الإمام في موضع مغصوب وامتنع الناس من الصلاة خلفه تفوتهم الجمعة. وإذا امتنع بعضهم فاتته الجمعة.
هذا الاستثناء الثالث أو هو المذكور الرابع. خامس تصح الصلاة على الراحلة بطريق. الآن قارعة الطريق لا تصح الصلاة فيها. وقلنا الهواء يأخذ حكم القرار. لكن على الراحلة تصح مع أنه هو الآن هواء قارعة الطريق لكن تصح. لماذا؟ ورود عن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على البعير عليه الصلاة والسلام.
قالوا في سفينة الصلاة على السفينة هذا مستثنى من الصلاة على سطح النهر. قال ويأتي يأتي في الشرط شرط استقبال القبلة يأتي حكم الصلاة على السفينة. ثم ذكر الموضع الحادي عشر من المنهيات لا تصح الفريضة في الكعبة ولا فوقها والحجر منها للحديث السابق حديث ابن عمر. وقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144]. والمصلي فيها أو على ظهرها غير مستقبل لجهتها. وهو من المنهيات.
نظم بعض النظام نظم المواضع المنهي عن الصلاة فيها في المذهب قائلا: قد أبطلوا الصلاة في مواضع تسع فخذ عدادها يا سامعي (طبعا هنا أخذنا أحد عشر، لكن هو ما ذكر أسطحتها ولا سطح النهر). طيب غصب وحمام خلا ومجزرة مزبلة محجة ومقبرة معاطن وجوف كعبة يلي في الفرض هذا مذهب ابن حنبل. هذه الأبيات الثلاثة في المواضع التسعة التي نهي عن الصلاة فيها على المذهب، وذكرها ابن عيسى في حاشيته على الروض ولم يعزها لأحد.
إيه محجة قاع الطريق غصب المكان المغصوب الحمام الخلاء اللي هو الحش المجزرة والمزبلة المحجة قاع الطريق المقبرة المعاطن معاطن الإبل وجوف الكعبة. وأيضا ذكر هذه الأبيات الشيخ عبد الرحمن العسكر في حواشيه أو في كتابه الذي طبعه أخيرا. الفوائد الحواشي على زاد المستقنع (سبق أن طبع زاد المستقنع حققه ثم طبع أخيرا الحواشي التي وجدها في مخطوطات الزاد حواشي نفيسة وجدها في مخطوطات الزاد فانتقى المهمة وجعلها في هذا الكتاب).
طيب، هنا في صلاة الفريضة في الكعبة هنا ذكر استثنائين. الاستثناء الأول قال: إن وقف على منتهى بحيث لم يبق وراءه شيء منها. يعني الآن إيه جاء صلى عند الباب عند الباب. فليس الذي خلفه الذي خلفه خارج الكعبة ليس خلفه شيء من الكعبة وصلاته داخل الكعبة. فهنا تصح الصلاة تصح الصلاة لأنه لم يستدبر شيئًا من الكعبة.
الاستثناء الثاني إذا وقف خارجها وسجد فيها صحت. وقف يعني الباب مفتوح، صلى خارجها لكن السجود يسجد داخل الكعبة. فتصح لأنه غير مستدبر لشيء منها.
طيب، النافلة تصح. قال تصح النافلة تصح النافلة في جوف الكعبة. وذكر الموفق أنه لا يعلم فيه خلافًا لفعله صلى الله عليه وسلم.
طيب المنذورة قال المنذورة تصح الصلاة فيها تصح لو صلى نذرا صلاة فيصح أن يصلي في جوف الكعبة. لكن هل مقصودهم بالمنذورة إذا نذر أن يصلي في الكعبة؟ أو مقصودهم لو نذر أن يصلي ركعتين مثلا فيجوز أن يصلي داخل الكعبة. ها؟
قوله هنا المنذورة، المنذورة تصح صلاتها داخل الكعبة. طيب، هل مقصودهم بالمنذورة النذر المعين؟ قال: نذرت أن أصلي داخل الكعبة ركعتين. هذا ما فيه إشكال أنه داخل. لكن أو يقصدون أيضا لو نذر أن يصلي ركعتين، ما قيده بداخل الكعبة. فقالوا: فله أن يصليهما، يعني يوفي بنذره ويصلي داخل الكعبة. أي هو محسن.
لا، فيها. لا، لا. لا، يقصد تصح فيها. تصح النافلة والمنذورة فيها، يعني في الكعبة وعليها، على الظاهر. في لا، هنا المنذورة فيها وعليها، يقصد تصح. تصح، يعني هي تتعلق بكلمة تصح. لا تتعلق بالمنذور. لكن هي هنا حقيقة فيها خلاف في المذهب. أما كونها إذا نذر أن يصلي داخل الكعبة فلا يصلي فيها، هذه ما فيها إشكال.
ما فيه إشكال. لكن هل يلحق بها أيضا لو نذر أن يصلي ركعتين؟ فنقول: لك أن تصليهما داخل الكعبة. لا، الفريضة المنذورة ما تصح. إي، فهل تلحق بالنافلة أو تلحق بالفريضة؟ أوجبها على نفسه يعني. أوجبها على نفسه. ها؟
طيب. هو حقيقة إيه محتمل محتمل هذا وهذا يعني حتى في المذهب الظاهر الإقناع والمنتهى مختلفون فيها، فظاهر المنتهى أنها ما كنت واهم أنها مطلقة يعني سواء نذر نذرا معينا أو نذرا مطلقا. والإقناع الظاهر أنه ذكرها إذا نذر نذرا معينا أما إذا نذر نذرا مطلقا فيكون إيه حكمه حكم الفريضة فلا تصح داخل الكعبة.
هنا اشترط المؤلف رحمه الله تعالى لصحة الصلاة صلاة النافلة داخل الكعبة أن يستقبل شخصا منها لاستقبال شخص من الكعبة. فلو صلى إلى جهة الباب وكان الباب مفتوح فلم يستقبل شخصا أو صلى على ظهرها صلى على ظهرها فوق الكعبة وما فيه شيء مرتفع ما قدامه شيء مرتفع فلا تصح لا تصح على ما ذكره المؤلف الحجاوي هنا.
قال قال البهوتي: لم تصح، ذكره في المغني والشرح عن الأصحاب لأنه غير مستقبل لشيء منها. يعني دخل الكعبة ولم يستقبل شيء يعني النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة لكنه استقبل استقبل أحد الجدران يعني استقبل أحد الجدران يعني لا لو إيه هل هل الهواء يعتبر أو لا؟ هذه هذا محل الخلاف هل الهواء معتبر لأن أمامه هواء الكعبة. فهل الهواء معتبر أو لا؟
طبعا قبل أن إيه يعني في تفصيل أولا قبل أن ندخل في الخلاف يعني ذكره المرداوي. يقول: إذا لم يبق بين يديه شيء، إذا سجد، بحيث يصلي إلى الباب، وكان مفتوحا، ويسجد في طرف الكعبة. ولا يكون أمامه شيء، فهذا لا تصح صلاته قولا واحدا، بل هو إجماع. يعني الآن، صلى، الباب مفتوح. صلى، يسجد على طرف الباب. اللي قدامه كله مو من الكعبة. قدام محل سجوده، كله ليس من الكعبة. فيقول: هذه لا تصح صلاته قولا واحدا، بل هو إجماع.
الخلاف فيما إذا كان لا بين يديه شيء، يعني، يسجد وبين يديه شيء. يعني، ما يسجد على طرف الباب. لكن، ليس هناك شاخص. ليس هناك شاخص. فهhere فيه القولان. فالمؤلف الحجاوي هنا، في الزاد. وفي الإقناع أيضا، اشترط وجود الشاخص. وهو الذي نقله الموفق عن أكثر الأصحاب.
في قول آخر في المذهب. أنه لا يشترط. لا يشترط. قال: لأن الواجب استقبال موضعها وهوائها، دون حيطانها. دون حيطانها. طيب.
طيب، أنتم قلتم: الواجب استقبال موضعها وهوائها، دون حيطانها. ما الدليل على أنه يكفي استقبال موضعها وهوائها؟ قالوا: بدليل ما لو صلى على جبل أبي قبيس. جبل أبي قبيس أعلى من الكعبة. جبل أبي قبيس وينه؟ أعلى من الكعبة. إيه، عن المسعى، قريب. هو اللي عليه القصور الملكية. والصفا بجواره. الصفا بجواره.
فهو أعلى من الكعبة. مع ذلك تصح الصلاة فيه، ما في إشكال. تصح الصلاة فيه وهو أعلى من الكعبة. قالوا لأنه يستقبل هواء الكعبة. قالوا هذا مثله. لو كان الباب مفتوح. وكان يعني لا يستقبل طرف الكعبة، يستقبل الهواء. فتصح. فتصح الصلاة فيه. قال قدمه في التنقيح. قدمه المرداوي في التنقيح، وصححه في تصحيح الفروع. قال في الإنصاف وهو المذهب على ما اصطلح عليه. أنه أيضا اختاره الموفق والمجد في شرحه على الهداية. وغيرهم.
قال ويستحب نفله في الكعبة بين الأسطوانتين. وجاء إذا دخل فعل عليه الصلاة والسلام. يعني أنه الصلاة داخل الكعبة. صلاة النافلة داخل الكعبة مستحبة. مستحبة لفعله صلى الله عليه وسلم. ويدخل فيها لو صلى داخل الحجر. لو صلى داخل الحجر فإنه يعتبر صلى داخل الكعبة.
طيب. والله أعلم. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. طيب.
طيب، هنا يسأل يقول: هل تصح الجمعة في الطرقات دون اتصال الصفوف. هذه ستأتينا اتصال الصفوف وعدم اتصالها. هذه ستأتينا إن شاء الله. في صلاة الجماعة والإمامة. ولعلنا نتكلم عنها هناك بإذن الله تعالى. نعم.
أستاذ القيام والركوع في المسجد والطواف حول الكعبة هل يستحب الاستقبال بس هذا السفيق. هنا لا نستفيق ما لا ينفذ منه النجاسة إيه المسح في كذلك إذا كان السفيق لا ينفذ منه الماء. بس كأنه لابد أن يكون سفيقاً بمعنى أنه يكون متين مرة. يعني الشراب اللي اللي عندنا يعني الشراب العادية يعني الخفيفة الصيفية لا تكفي لا يمسح عليها. إذا كان سفيقاً أو ما كان سفيقاً. هذا ترى قاله بعض المعاصرين. قاله بعض المعاصرين أن معنى السفيق في المسح على الخفين أنه لا ينفذ منه النجاسة. لا ينفذ منه ولا ينفذ منه الماء.
لكن يعني ورد عليه مناقشات حقيقة أنه يعني هناك المبنى على التيسير مبنى المسح على التيسير. فإذا شددنا ضيقنا وقفنا ووقعنا في مناقضة مقصود الشارع. لكن هنا المسألة في نجاسة نجاسة شرط صحة الصلاة. فيحتاط للنجاسة لئلا تبطل صلاة المصلي. فيبدو والله أعلم أن يعني يعني معنى السفيق هناك غير معنى السفيق هذا. والله.
شيخنا حكم الصلاة يا شيخ حكم الصلاة في الصيف. أحسنت يقول حكم الصلاة على الزرع الذي سقي بننجاسة. هذه مسألة بحثت في المجمع الفقهي. طبعا هو هو مياه الصرف الصحي تسقى بمياه الصرف الصحي. مياه الصرف الصحي تعقم. فهل فهل تعقيمها ونحو ذلك يخرجها عن يعني يقلبها من إلى طاهر أو لا؟ الأكثرية من فقهاء المجمع الفقهي ذكر ذهبوا إلى جواز الزرع فيها وأنها طاهرة. بعضهم كان له وجهة نظر وأذكر أن الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله كان له وجهة نظر فيها وأنه يرى أنها لكن القرار صدر بالأكثرية. نعم. ها؟
إيه إذا ما عولج يعني سقي بنجاسة ما عولج. هنا تأتينا مسألة هل تطهر النجاسة بزوالها أو لا؟ أو لابد من إزالتها. مر معنا هل لابد ها؟ إيه الثيل اللي سماد من الروث النجس هو لم مثله. الثيل اللي سماده من الروث النجس هو لم مثله يكون نجسًا. تأتينا مسألة هل الأصل النجاسة والطهارة؟ اختلف بين شيخ الإسلام والمذاهب يرون أن الأصل في الأرواث النجاسة. شيخ الإسلام يرى أن الأصل الطهارة فلا نقول إلا إذا تيقن. لأن الأصل الطهارة. خلاص. رش في الصبي خلاص انتهى. الكلام الكلام إذا صلى عليه مباشر. نعم.
نعم. الشروط لا تذكرون لا لا لا اللي بعدها. مسألة صلاة المحدث ناسيا. صلاة المحدث ناسيا. في إجماع أنه لابد أن يعيدها.
يا هذه على المذهب يقولون إذا كان السطح أنشئ بعد. أنشئ بعد الخلا يعني أنشئ الخلا أولا. ثم بعد فترة أنشئ سطح عليه. بني نعم. لكن إذا بني معا فيظهر والله أعلم أنه لا. يعني ليس فيه نهي. النهي فيما إذا كان هذا سابقا. ولذلك يعني لو مثلا يعني ما نقول هو حكمه حكم القبر دائما. يعني مثلا لو أن يعني في الدول اللي ما شو اسمه اللي فيه أقلية إسلامية. يجعل مثلا المبنى فيه مثلا الدور الثاني فيه مسجد. والدور الأول فيه محلات. نقول له هو له حق من القرار فالمسجد الذي يجوز البيع تحته لأن لا. المسجد مستقل. وما أشبه ذلك. إيه.
إحنا تكلمنا عن الحمام الذي هو حمام اللي هو مراوش إيه. لا اللي اللي يعني مو عندنا يعني في بلاد الشام. تكثر. إيه عندنا بقلة. ليست هي دورة المياه. يعني لهذه. نعم. لا لا. لا لا تلحق فيها. هنا هنا المنع لأنها صلاة في حوش. في حوش والخلاء هو الذي يدخل الإنسان ويغلق الباب عليه. لكن المغاسل التي في خارج الخلا لا تتبعه. فيذكر الله.
عندي في الحمام الحمام اللي هو المستحم. إيه هو هم الآن على على المذهب أن العلة تعبدية. يقولون مكان تغيير الملابس مثله يأخذ لأنه لأنه تابع للحمام. لا. لا.
طبعا في خلاف يعني الموفق ذكر أن العلة يعني خوف اجتناب يعني النجاسة أنها مظنة للنجاسة. شيخ الإسلام قال لا. العلة في يعني المقبرة أنها خوف الشرك. في الحش صحيح خوف النجاسة. المعاطن الإبل هذه مواضع الشياطين مواضع الشياطين فيها نهى عن الصلاة فيها. والباقي مظنة مظنة النجاسة يعني أن العلة تختلف فيها.
لا صلاة الجنازة جاء فيها الاستثناء يعني الاستثناء بفعل النبي صلى الله عليه وسلم. لكن الصلاة العادية جاء فيها النهي: «لا تصلوا الى القبور لا تجلسوا على القبور وتصلوا اليها». نهى عن اتخاذ القبور مساجد. «لا تجعلوا بيوتكم مقابر».
مما يدل على أن المقبرة لا يصلى فيها، يعني صلوا النوافل في بيوتكم ولا تجعلوها مقابر، مما يدل على أن المقابر لا يصلى فيها.
والأحاديث فيها كثيرة في منع الصلاة في المقبرة. هل هذه هي العلة، ولا العلة أنها متعلقة بالمقبور ليكون تعلق هذا المقبور أولى؟ يعني وفعلاً النبي صلى الله عليه وسلم فيها.
هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان