دخولتسجيل الدخول

كتاب الصلاة 14 | باب صفة الصلاة (4)

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

ثم بعد فراغه من الركعة الثانية يجلس مفترشاً كجلوسه بين السجدتين، ويداه على فخذيه ولا يلقمهما ركبتيه. يقبض خنصر يده اليمنى وبنصرها، ويحلق إبهامها مع الوسطى؛ بأن يجمع بين رأسي الإبهام والوسطى فتشبه الحلقة من حديد ونحوه، ويشير بسبابتها من غير تحريك في تشهده ودعائه في الصلاة وغيرها عند ذكر الله تعالى تنبيهاً على التوحيد، ويبسط أصابع اليسرى مضمومة إلى القبلة.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله أنه إذا انتهى من الركعة الثانية التي صلاها كالأولى، أي انتهى من السجدة الثانية، فإنه يجلس للتشهد. قال: يجلس مفترشاً كجلوسه بين السجدتين في الجلسة التي بجلسين بالافتراش الذي ذكرنا صفته وهو المعروف، ودل عليه حديث أبي حميد أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس للتشهد فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته، ورد ذلك أيضاً في حديث وائل بن حجر في السنن، وحديث عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم.

قال: ويداه على فخذيه ولا يلقمهما ركبتيه، يعني اليد اليمنى واليد اليسرى تكون على الفخذ، ولا يجعلهما على الركبتين كفعله في الركوع، وإنما نص على ذلك لأن بعض العلماء ذكر أنه يلقم اليد اليسرى ركبته، وهذا جاء في بعض الأحاديث، لكن إن أكثر الأحاديث على أنه يجعلها على فخذه، وبعض الأحاديث جاءت بإلقام الركبتين، فالمذهب عندنا أنه يجعلها على فخذه، وفي المذهب قول آخر أنه أحياناً يفعل هذا وأحياناً هذا، فقد ورد ذلك في بعض الأحاديث.

قال: ويقبض خنصره وبنصره، ويحلق إبهامه مع الوسطى، يعني يجمع بين رأس الإبهام والوسطى فتشبه الحلقة من الحديد. وهذه الصفة جاءت في حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه في صفة جلوس النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد، قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم وضع مرفقه الأيمن على فخذه الأيمن، وهذه ترى مما ينسى من السنن المنسية في الصلاة: وضع المرفق على الفخذ على طرف الفخذ، يعني لا يجعل يده هكذا وإنما تكون يده كلها ملتصقة بفخذه، إلى مرفقه يكون ملتصقاً بفخذه هذه اليمنى، وقال: ثم عقد من أصابعه الخنصر والتي تليها، وحلق حلقة بإصبعه الوسطى والإبهام ورفع السبابة مشيراً بها، وهذه إحدى الصفات الواردة.

هناك صفة ثانية وردت في صحيح مسلم عن ابن الزبير، يقبض أصابعه الثلاث، والإبهام يجعلها على الوسطى، ويشير بسبابته، هذه هي التي جاءت في بعض الروايات وعقد 53، هذه هي عقد 53 التي وردت في حديث ابن الزبير، طبعاً تجدون في بعض الأحاديث في التشهد وفي غيره مثل فتح اليوم من يأجوج ومأجوج، مثل هذه وعقد 90 وشي، 53 هذه صفات عقد الأصابع، يعني يستعملها العرب في الحساب. ابن عابدين الحنفي رحمه الله تعالى له رسالة فيها اسمها رفع التردد في عقد الأصابع عند التشهد، وذكر قريباً مما ذكره الصنعاني في السبل.

قال: ويشير بسبابته، يشير تكون السبابة يشير بها رافعاً من غير تحريك، التحريك المراد به ماذا؟ يعني الإشارة بسرعة، هل يشير بأصبعه ويجعلها ثابته أو يشير بها ويحركها؟ هنا يقول: يشير بسبابته من غير تحريك، لا يحركها فقط يشير بها. طيب متى يشير بها؟ قال: في تشهده ودعائه في الصلاة وغيرها عند ذكر الله تعالى تنبيهاً على التوحيد. نشير بالتشهد والدعاء، عند ماذا يقول عند ذكر الله تعالى؟ هل المراد الذكر يعني ذكر اسم الله تعالى لفظ الجلالة أو كل ما يدل على الله عز وجل؟

هنا ابن خلوتي رحمه الله تعالى يقول في حاشية المنتهى: هل المراد عند ذكر لفظ الله أو عند كل لفظ دل على الله حتى اللهم والضمائر؟ قال: فليراجع. قال: ثم رأيت ابن نصر الله أوضح وأفصح المسألة، وعبارته في شرح الفروع: أي عند ذكر لفظ الله، ومقتضى ذلك أنه يشير بها في تشهده أربع مرات؛ لأن فيه ذكر الله أربع مرات، أنا إذا قلت: التحيات لله هذه واحدة، والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله هذه الثانية وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين هذه الثالثة، أشهد أن لا إله إلا الله هذه الرابعة، ورسول هذه أربع مرات، هذه على أحد الأقوال في المذهب. وفيه قول آخر أنه في الدعاء أيضاً؛ فإذا قال: السلام عليك أيها النبي، هذا دعاء، إذا قال: اللهم صل على محمد، هذا دعاء.

هنا قبلها مسألة: هل يشير بها مرة واحدة أو يكرر الإشارة؟ هذا أيضاً فيه خلاف داخل المذهب، هل من يوم يقول التحيات لله يرفع أصبعه إلى أن ينهي أو يكرر الإشارة؟ هنا ظاهر صنع الأصحاب أنه يكرر الإشارة، لكن هناك احتمال آخر وقول آخر في المذهب، وذكر ابن مفلح في الفروع أن هذا ظاهر كلام الإمام أحمد، أنه يشير مرة واحدة، يعني يكون إشارة في كل التشهد، يعني يشير بها ولا ينزلها في كل التشهد من حين يقول التحيات لله إلى أن ينهي التحيات. والذي جاء في الحديث، في حديث ابن الزبير، كان يشير بأصبعه إذا دعا، وهذا دل على أنه يشير بها عند الدعاء، لكن إذا قلنا عند الدعاء، فمحتمل أن يقال إنه يشير بها في التحيات كلها لأن التحيات أولها ثناء ثم دعاء، فهو حقيقة يشير بها عند الدعاء والثناء تابع للدعاء، يعني مثل نحن الآن في دعاء القنوت نرفع اليدين، هل إذا أثنى الإمام على الله عز وجل في أثناء الدعاء ننزل اليدين؟ لا، نرفع اليدين في كل هذا، هو تابع، مثله هنا تابع.

قال: ويبسط أصابع اليسرى، أصابع اليسرى تكون مبسوطة ويستقبل بها القبلة وتكون مضمومة، مبسوطة مضمومة، يعني لا يفرج، ويستقبل بها القبلة. قال: ويقول سراً: التحيات لله. أي الألفاظ التي تدل على السلام والملك والبقاء والعظمة لله تعالى، أي مملوكة له أو مختصة به. والصلوات: أي الخمس أو الرحمة أو المعبود بها أو العبادات كلها أو الأدعية. والطيبات: أي الأعمال الصالحة أو من الكلم. السلام: أي اسم السلام وهو الله، أو سلام الله عليك أيها النبي بالهمز من النبأ لأنه يخبر عن الله، وبلا همز أما تسهيلاً أو من النبوة وهي الرفعة، وهو من ظهرت المعجزة على يده. ورحمة الله وبركاته، جمع بركة وهي النماء والزيادة.

السلام علينا: أي على الحاضرين من الإمام والمأموم والملائكة، وعلى عباد الله الصالحين، جمع صالح وهو القائم بما عليه من حقوق الله وحقوق عباده، وقيل المكثر من العمل الصالح، ويدخل فيه النساء ومن لم يشارك في الصلاة. أشهد أن لا إله إلا الله، أي أخبر أني قاطع بالوحدانية، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، المرسل إلى الناس كافة. هذا التشهد الأول علمه النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود رضي الله عنه وهو في الصحيحين.

قال: ويقول سراً، وكونه يقولها التحيات هذه واجبة ستأتينا أنها من واجبات الصلاة، لكن كونه يسر بها هذا على سبيل الاستحباب، وإنما يسر بها لأن هذا هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان يجهر به لنقل، وذكر الموفق أنه لا يعلم في استحباب الجهر خلافاً.

قال: التحيات لله، هنا فسر التحيات بتفسير شامل، قال: الألفاظ التي تدل على السلام والملك والبقاء والعظمة هذه كلها لله تعالى، هذا تفسير شامل لأنه جمع، ترى من العلماء من فسرها بالسلام، ومن العلماء من فسرها بالملك، ومن فسر بالبقاء، فالمؤلف رحمه الله تعالى جعل تفسيراً شاملاً لها، وهذا من براعته رحمه الله تعالى أقصد البهوتي رحمه الله تعالى في الجمع بين الأقوال، فتحس أنها قول واحد وهي حقيقتها أقوال، لكنها لما لم تكن متنافية جمع بينها، وهذا ترى يفعله ابن كثير في تفسيره كثيراً، لو قارنت كلام ابن كثير في التفسير بكلام من سبقه من العلماء تجد أحياناً يعبر بتعبير يشمل القولين وأنت لا تحس بذلك، تعبر بما يشمل القولين وثلاث أقوال، لا تحس بذلك، هذا من براعته رحمه الله تعالى في ذلك.

قال: مملوكه له أو مختصة به، يعني اللام التحيات لله، اللام هذه إما للملك أو للاختصاص. قال: والصلوات، الصلوات ما المراد بها هنا؟ فسرها على خلاف بين العلماء في تفسير الصلوات، هل المراد بها الصلوات الخمس؟ أو المراد بها الرحمة، الصلاة من الله عز وجل الرحمة؟ أو المراد العبادات كلها؟ أو المراد الأدعية؟ هذه كلها أقوال، المؤلف رحمه الله تعالى ذكر الأقوال فيها. والطيبات: الأعمال الصالحة أو الكلم الطيب، هذا خلاف بين العلماء.

السلام: هل هو اسم السلام الذي هو الله عز وجل كأنك تسمي عليه؟ أو تدعو له بالسلامة؟ أو هو يعني من السلامة كأنك تدعو له بالسلامة؟ السلام عليك أيها النبي قال بالهمز، يعني أنها تنطق أو تطبق بالهمز: النبيء، وهذه لغة في النبي وهي قراءة سبعية: النبيء. فالنبي بالهمز من النبأ وهو الخبر، لأن النبي مخبر عن الله تعالى، قال: وبلا همز أما تسهيلاً، يعني أن معناهما واحد، النبي والنبي معناهما واحد، فكلاهما من الأنباء والأخبار، أو أن النبي ليست من الأخبار، وإنما هي من النبوة وهي الارتفاع، فالنبي عليه الصلاة والسلام مكانه عال ورفيع، قال: وهو من ظهرت المعجزات عليه، لا هذا تفسير للنبي، ومر عليكم الفرق بين النبي والرسول والخلاف في كتب العقائد.

قال: ورحمة الله وبركاته، جمع بركة والنماء والزيادة. السلام علينا أي على الحاضرين من الإمام والمأموم والملائكة، وعلى عباد الله الصالحين، جمع صالح وهو القائم بما عليه من حقوق الله وحقوق عباده، وقيل المكثر من العمل الصالح، ويدخل فيه النساء ومن لم يشاركوا في الصلاة. يعني إذا قال ذلك: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنه كما جاء في الحديث: أنكم إذا قلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد صالح لله في السماء والأرض، دعوتم لهم بالسلامة. فلذلك ذكر بعض السلف أن من قصر في الصلاة فإنه مما يفوتهم دعاء المسلمين له، لأنهم في كل صلاة يدعون: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

ومن اللطائف أنا أذكر أحد المدرسين قديماً كنا نستشكل، أحياناً يجي واحد يقول: فلان يسلم عليك، إحنا ما قال سلم عليه. قال: هذه لا بأس بها، هذه لا بأس بها، لأنه يقول في كل صلاة: سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وسلم عليك، صحيح، فلا بأس إذا سألك شخص عن فلان قلت: يسلم عليك، صحيح ليس فيها شيء.

قال: يدخل فيه النساء، طبعاً هذا إشارة إلى أن عباد الله الصالحين يدخل أيضاً فيها النساء، لأن الجمع المذكر إذا أطلق فيشمل الذكور والإناث، يعني جاء مفرداً قلت: يا أيها المسلمون، إنك تقصد الرجال والنساء، وهكذا في القرآن، يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله، هل نقول هذا فقط للذكور؟ لا، هذا للذكور والإناث. قال: أشهد أن لا إله إلا الله، يخبر بأني قاطع بالوحدانية، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، عليه الصلاة والسلام والناسك. قال: هذا التشهد الأول، وهذا أحد سياق التشهد الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، علمه النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود وهو في الصحيحين. هذا هو هذه هو.

الصيغة المختارة عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وعليه أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين. وجاءت صفات أخرى في حديث ابن عباس، وحديث أبي موسى، وحديث عائشة، وحديث عمر؛ يعني كل تشهد تجده في بعضه زيادة وفي بعضه نقص عن حديث ابن مسعود، لكن الإمام أحمد رحمه الله تعالى اختار هذا الحديث، هذه الصيغة، لأنها أصح صيغة وردت واتفق عليها الشيخان رحمهم الله تعالى.

أيضاً كان ابن مسعود يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن. قال: علم النبي صلى الله عليه وسلم التشهد يكفي بين كفيه، وبأي تشهد تشهد المصلي مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا بأس به. قلنا لكم مراراً أن العبادات التي وردت فيها صيغ على صفات معينة، فإن الأفضل فيها التنويع، وعند الأصحاب رحمهم الله تعالى أنهم يفضلون صيغة ويجوزون ما عداها، والقول الثاني في المذهب، وهو قول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، أن الأفضل التنويع لا الاقتصار على واحدة.

ثم يقول في التشهد الذي يعقبه سلام: «اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد»، لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك في المتفق عليه من حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه. ولا يجزئ لو أبدل الآل بالأهل، ولا تقديم الصلاة على التشهد. أما التشهد الذي لا يعقبه السلام؛ يعني في الصلاة الثلاثية والرباعية، فإنه لا يقول الصلاة للظاهر، وإنما بعد التشهد يقوم.

وهذه الصلاة الإبراهيمية فيها صيغ، وهذه إحدى الصيغ الواردة فيها. وفي بعض السياقات: «على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم». وشيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله تعالى ذكر أنه لم يجتمع في حديث صحيح إبراهيم وآل إبراهيم في الصلاة الإبراهيمية. والعجيب أنه ورد في صحيح البخاري رحمه الله تعالى، أقصد الجمع بين إبراهيم وعلى آل إبراهيم، يعني: «كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم»، «كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم». فلعلها في بعض نسخ الصحيح، وهذا ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن يقول كونه يجزم بذلك، والشيخ رحمه الله معروف في شدة حفظه ودقته رحمه الله تعالى، فلعلها تحمل على أنه ورد في بعض النسخ؛ يعني النسخة التي لديه ليس فيها هذه، والله أعلم.

لا هو في البخاري ذكر أنه قال: لم ير في حديث صحيح وضعفه وقال ورد عند غيره موقوفاً، لكن يقول مرفوعاً ما ورد في حديث صحيح، فلو عند البخاري علة لو كان في نسخته البخاري، فلعل احتمال أنه سها عن هذا، والله أعلم، واحتمال أنه ليس في نسخته. وطبعاً في كلام كثير هنا في التشهد: «صَلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم»، المعلوم أن المشبه به يكون أعلى من المشبه في العادة، فهنا يعني الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون أقل من الصلاة على آل إبراهيم، إبراهيم، إبراهيم؛ هذا فيه كلام طويل للعلماء تراجعون الشروح، وابن القيم رحمه الله في جلاء الأفهام أطال فيها. ومثل ما قلنا في التشهد نقول في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، بأي صفة جاء بها، يعني أتى بها في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، جاز.

قال: ولا يجزئ لو أبدل الآل بالأهل؛ يعني لو قال: اللهم صل على محمد وعلى أهل محمد، أو كما صليت على أهل إبراهيم، فإنه لا يجزئ، لماذا؟ قالوا: لاختلاف المعنيين، فالآل القرابة، لكن الأهل اتباع الدين، الأهل أخص، لكن قد يكون إذا كانوا ليسوا من اتباع الدين فإنهم لا يدخلون في الآل، بينما خصوص آل فتغاير. وهذه العبارة فيها إشكال؛ لماذا؟ من القائل لا يجزئ؟ وفي الإقناع قال: لا يجوز؛ الصواب عدم جواز إبدال الآل بالأهل، وهذه فيها إشكال. لماذا؟ إذا قلنا لا يجزئ، يعني كأنه ما أتى بالصلاة الإبراهيمية، وأصلاً ما الواجب من الصلاة الإبراهيمية؟ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقط، يعني لو قال: اللهم صل على محمد، خلاص، سلم، صح. فهنا هذه العبارة فيها إشكال وهي مبنية على القول الثاني في المذهب، القول الثاني أنه لابد أن يأتي بالصلاة الإبراهيمية، وهذا قول ابن حامد من الأصحاب وأبي حفص العكبري.

هذه ما ودنا نتكلم عنها الآن لأن فيها، إذا أتينا أركان الصلاة نتكلم عنها، ما في إشكال ما دمت أشرت إلى أن في بعض الروايات: «اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته». فقالوا: ما دام ما ذكر الأهل وذكر الأهل والذرية، فنأخذ العبارة التي تكررت، هي التي تكون هي الواجبة. لا، هم يتكلمون في أركان الصلاة، إذا قالوا من أركان الصلاة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، يكون فقط دون الآل، وهذا هو المذهب أن الصلاة على الآل غير واجبة؛ فإذا قلنا غير واجبة قال آل محمد، أهل محمد، فلذلك هذه العبارة مبنية على القول الثاني في المذهب، لم ترد في المقنع، وردت في الإقناع، الإقناع يعني أشد، يعني هنا قال: لا يجزئ، وهناك قال: لا يجوز، كلام يدل على معنى واحد، لكن نقول: هذه العبارة مبنية على القول الثاني في المذهب، أنه على القول بوجوب الصلاة الإبراهيمية إذا أبدل الآل بالأهل فإنه لا يجزئ.

قال: ولا تقديم الصلاة على التشهد، يعني لو أنه جلس للتشهد قال: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، بعدين قال: التحيات لله، بعدين سلم، نقول: لا يجزئ؛ لعدم الترتيب في هذا، فهو أخل بالترتيب في ذكر ورد الشرع به مرتباً، فلم يصح كالأذان.

قال رحمه الله تعالى: ويستعيذ ندباً فيقول: «أعوذ بالله من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال». ويجوز أن يدعو بما ورد أي في الكتاب والسنة أو عن الصحابة والسلف أو بـأمر الآخرة ولو لم يشبه ما ورد، وليس له الدعاء بشيء مما يقصد به ملاذ الدنيا وشهواتها كقوله: اللهم ارزقني جارية حسناء أو طعاماً طيباً وما أشبهه؛ وتبطل به.

قال: ويستعيذ ندباً؛ يعني بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، الصلاة الإبراهيمية، فإنه يستعيذ بالله من هذه الأربع: عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. هذه جاءت في عدة أحاديث، وجاء في بعضها الأمر: «إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع»، وجاء أيضاً في بعض الأحاديث الاستعاذة بالله من المأثم والمغرم، فهذه أيضاً مما يستعاذ به بعد الصلاة الإبراهيمية.

والإنسان بحاجة ماسة إلى مدلول هذه الدعوات؛ فهو بخطر في دينه ودنياه إن لم يتداركه الله برحمته. وهو يستعيذ بالله من عذاب جهنم التي أعدها الله عز وجل لمن عصاه، وورد فيها التحذير الشديد من سلوك سبيلها، وورد أيضاً وصفها بصفات عظيمة وجليلة يطير لها قلب من تدبر القرآن، وورده من خزي أهلها، ولو لم يكن من خزيهم إلا ما ورده الله عز وجل في سورة غافر في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ﴾ [غافر: 49]. لم يطلبوا من الله عز وجل لأن الله عز وجل لما قال لهم: اخرجوا منها يا ظالمون، قال: اخسؤوا فيها ولا تكلمون، اتجهوا إلى خزنة جهنم، قالوا: ادعوا ربكم، لم يتجرؤوا أن يقولوا ربنا، ما قاموا بعبادة الله عز وجل حق عبادته، يخفف، قالوا يخفف من النار، خفف، ولم يقل يخفف العذاب يوماً من العذاب. يعني لو تأملتم وتدبرتم آيات الله عز وجل وحديث النبي صلى الله عليه وسلم في وصف النار، وجدتم البيان والتحذير الشديد من هذه النار ومن أسباب وقوعها. ومن عذاب القبر أيضاً، جاء فيه الوعيد الشديد على من عصى الله عز وجل في الدنيا، في بعض المعاصي أنها سبب لعذاب القبر؛ فيستعيذ الإنسان من عذاب القبر.

ومن فتنة المحيا والممات؛ وهذا ينبغي للإنسان أن يسأل الله عز وجل دائماً أن يعصمه من الفتن المضلّة. بعضهم يقولون: نعوذ بالله من الفتن، هذا جاء في بعض الأحاديث تعوذوا بالله من الفتن، لكن تقييدها بالمضلّة أولى؛ لأن هناك فتن لكنها ليست مثلاً الولد والزوجة فتنة: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: 15]، لكنها قد تكون فتنة ولكنها يعني إذا استعذت بالله كأنك تستعيذ بالله من زوجتك وأولادك، لكن إذا استعذت بالله من الفتن التي تضلك هذه هي التي ينبغي الاستعاذة بالله عز وجل منها. والإنسان كما قلت يعني الإنسان يحرص على البعد عن مواطن الفتن، يحرص على البعد عن مواطن الفتن، إن الإنسان أحياناً خاصة في قرب الوصول إلى مواطن الفتن سواء فتن الشهوات أو فتن الشبهات قد يقول: أريد أن أطلع على ما عند القوم، فيطلع على ما عندهم ويدخل قلبه منها شيء لا يستطيع إخراجه، لذلك يبتعد عن سبيل الفتن ما استطاع إلى ذلك سبيلاً. ويوسف نبي الله عز وجل فر من الفتنة لما راودته التي هو في بيتها عن نفسه، ذلك قال: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [يوسف: 23] واستبق الباب، ولما حوصر من العزيز والنساء قال: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [يوسف: 33]، فيهرب الإنسان من الفتن؛ هذا من أسباب السلامة بإذن الله من الفتن، أن الإنسان يهرب منها ما استطاع إلى ذلك سبيلاً مع دعاء الله عز وجل وهو في الصلاة، يدعو: أعوذ بك من فتنة المحيا والممات؛ أي فتنة في الحياة وفتنة الممات، ومن فتنة الممات الفتنة عند الاحتضار، لأن الإنسان قد يفتن عند الاحتضار، وهذا حصل للإمام أحمد رحمه الله تعالى، حيث ذكر ابنه عبد الله أن أباه كان في الاحتضار وكانوا يلقنونه الشهادة فيقول: لا، بعد، لا، بعد، ويغمى عليه ويفيق، لما فاق قالوا: نقول لك لا إله إلا الله تقول لا؟

قال: إن إبليس تعرض لي وقال: فتني يا أحمد، فتني يا أحمد؛ يريد أن يوقع العجب في قلب الإمام أحمد حتى في السكرات، الإمام أحمد رحمه الله من توفيق الله له وعلمه بوساوس الشيطان ونزغات قال: لا، بعد، ما طلعت روحي عشان أفتك، الله المستعان. ومن فتنة المسيح الدجال؛ ومسيح الدجال فتنته عظيمة، والإنسان يحرص أيضاً على الابتعاد عن أو الاستعاذة بالله عز وجل من هذه الفتنة.

قال: ويجوز أن يدعو بما ورد أي في الكتاب والسنة؛ يعني أنه إذا انتهى من هذه التعوذات وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه يدعو بما ورد في الكتاب والسنة، ما لم يشق على مأموم أو يخف سهواً، إذا خاف السهو بمعنى أنه قد ينسى الإنسان وهو يدعو في صلاته ينسى أنه في صلاة، يقوم، هو مسلم، إذا أطال الدعاء وهو جالس قد ينسى في صلاته، فإنه لا يطيل الدعاء، يدعو بما ورد في الكتاب والسنة، الأدعية الواردة في الكتاب أو في السنة أو عن الصحابة والسلف؛ مثل: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ [البقرة: 201]، وفي السنة مثل: «اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت». ومما ورد عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ما ورد عن ابن مسعود: «اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت منه وما لم أعلم» الحديث، أو ورد عن السلف، الإمام أحمد رحمه الله.

كان من دعائه أنه يقول: اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك، فصن وجهي عن المسألة لغيرك. وهذا ورد أيضاً عن الثوري أنه يدعو به. قال: أو بأمر الآخرة، بأي شيء من أمر الآخرة، ولو لم يشبه ما ورد؛ يعني يقول: اللهم عافني في ديني، اللهم يسر لي حفظ القرآن، ونحو ذلك من الأدعية الصالحة. قال: وليس له الدعاء بشيء مما يقصد به ملاذ الدنيا وشهواتها كقوله: اللهم ارزقني جارية حسناء أو طعاماً طيباً أو ما أشبهه، وتبطل به؛ يعني أنه إذا دعا بشيء من ملاذ الدنيا وشهواتها مثل لو قال: اللهم ارزقني قصراً واسعاً أو سيارة فارهة ونحو ذلك، قالوا: هذا لا يجوز له الدعاء به في الصلاة وتبطل به؛ قالوا: لأن هذا من جنس كلام الآدميين، وقد قال النبي ﷺ: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن».

وهناك رواية أخرى عن الإمام أحمد رحمه الله أنه يجوز الدعاء بذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه». ويدعو. فقط في تنبيه على ما ورد في حاشية ابن قاسم هنا في الصفحة ٧٧، قال في حاشية: وعنه يجوز الدعاء؛ يعني وعنه يعني الإمام أحمد يجوز الدعاء بحوائج دنياه وملاذها مما ذكر ونحوه، قال أحمد: لا بأس أن يدعو الرجل بجميع حوائجه من حوائج دنياه وآخرته. قال الشارح أبو عمر: وهو الصحيح، اختاره شيخنا لظواهر الأخبار. شيخنا من يقصد؟ قال الشارح: نعم، يقصد ابن قدامة، ترى كلام الموفق والشارح متجه إلى الدعاء بحوائج الدنيا لا بملاذ، فرق؛ يعني شخص مثلاً بيت إيجار، يدعو أن الله يرزقه بيت ملك، هذا من الحوائج لكنه ليس من الملاذ. هذا هو الذي الموفق والشارح رجحه، وهو الذي نقله موفق عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: لا بأس أن يدعو الرجل بجميع حوائجه من حوائج دنياه وآخرته.

طبعاً عن الإمام أحمد رواية صحيحة أنه حتى ملاذ الدنيا، لكن أنا أقصد كلام الموفق والشارح هذا ترى متجه إلى حوائج. ولذلك الموفق لما ذكر مثل الحديث: «ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه»، قالوا: هذا عام، ويستثنى منه ما ورد في الفصل قبل هذا؛ يقصد الكلام على الدعاء بملاذ الدنيا، فيفرق بين ملاذ الدنيا وحوائجه؛ فملاذ الدنيا قصراً فارهة أو سيارة فارهة ونحو ذلك، هذه نقول إنها يعني على كلام موفق والمشهور عن الإمام أحمد رحمه الله أنه لا يجوز الدعاء بها في الصلاة. حوائج الدنيا، حوائج الدنيا هذا رواية عن الإمام أحمد، يعني مثل ما قلنا بيت الملك ونحو ذلك، هذه رواية عن الإمام أحمد أنه يجوز الدعاء بها في الصلاة، وهو الذي اختاره الموفق والشارح. ما أدري والله صحيح بس ما أدري والله.

أحسن الله إليكم. قال: ثم يسلم وهو جالس لقوله صلى الله عليه وسلم: «وتحليله التسليم»، وهو منها. فيقول عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك. وسن التفاتة عن يساره أكثر، وألا يطول السلام ولا يمده في الصلاة ولا على الناس، وأن يقف على آخر كل تسليمة، وأن ينوي به الخروج من الصلاة، ولا يجزئ إن لم يقل ورحمة الله في غير جنازة، والأولى ألا يزيد وبركاته.

قال رحمه الله: ثم يسلم وهو جالس لقوله عليه الصلاة والسلام: «وتحليلها التسليم»، واضح، وهو منها يعني السلام من الصلاة، يعني من حين يقول الإمام: السلام عليكم ورحمة الله إلى أن ينطق ورحمة الله في التسليمة الثانية وهو في الصلاة؛ هذا ينبني عليه مسألة ستأتينا إن شاء الله في صلاة الجماعة، وهو أن المسبوق لا يقوم لقضاء ما فاته حتى يفرغ الإمام من التسليمة الثانية. قال: إذا استتم قائماً قبل فراغ من التسليمة الثانية فإنها تنقلب صلاة نفلاً. قال: فيقول عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك. وهذا بفعله صلى الله عليه وسلم، جاء في حديث ابن مسعود وغيره. ثم ذكر طبعاً يكون ابتداء سلامه مع التفاته؛ يلتفت عن يمينه ويساره، فيكون ابتداء سلامه مع التفاته، ونهايته مع نهاية التفاته. ومن العلماء من قال: يقول السلام عليكم مستقبلاً القبلة ثم يقول رحمة الله وهو ملتفت، وكل الحديث محتمل.

ثم ذكر مستحبات في السلام، قال: السنة التفاتة عن يساره أكثر، هذا المستحب الأول، أن يكون التفاته عن يساره أكثر، أن يلتفت عن يمينه ويلتفت عن يساره أكثر، وجاء في حديث عمار في صفة سلام النبي صلى الله عليه وسلم أنه سلم عن يمينه حتى رؤي بياض خده، ثم سلم عن يساره حتى رؤي بياض خده الأيمن والأيسر وتسليم عن يساره أطول. قال: وألا يطول السلام ولا يمده في الصلاة ولا على الناس؛ هذا المستحب الثاني، لا يطيل السلام، طبعاً يطيل السلام هو بمعنى يمطّه في الصلاة، يعني يقول السلام عليكم ورحمة الله، ما يقول ما يرتل السلام عليكم ورحمة الله، لا، يقولون يقصره؛ لماذا يقولون هذا؟ لئلا يبادر المسبوق للقيام. وجاء في أثر عن أبي هريرة أنه قال: حذف السلام سنة، حذف السلام يعني اختصاره، عدم تطويله، ليس المراد أنه لا يسلم، صار عدم تطويله. قال: لا يمده، لا في الصلاة ولا على الناس، حتى إذا جاء يسلم على الناس خارج الصلاة فإنه أيضاً لا يطول.

قال: وأن يقف، هذا الثالث، أن يقف على آخر كل تسليمة، يقول: السلام عليكم ورحمة الله، يعني يقصد أنه لا يدمجها، ما بعد ما يقول السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله، لا، يقف السلام عليكم ورحمة الله ويسكت، السلام عليكم ورحمة الله ويسكت. وجاء في أثر النخعي أنه قال: السلام جزم، جزم يعني يوقف عليه بالسكون، مر علينا جزم قبله، تذكرون الأذان التكبير جزم تكبير الله أكبر الله أكبر. طيب، حتى إذا أحسنت. وأن ينوي به الخروج من الصلاة، يعني يستحب إذا يسلم أن ينوي بالسلام الخروج من الصلاة، هذا مستحب ليس بواجب، فإن لم يأت به نعم، فإن لم يستحضر هذه النية فإنه تصح صلاته، هذا مستحب.

قالوا: إنما لم يجب لأن النية التي في أول الصلاة شملت جميع الصلاة، والسلام من جملتها. قالوا: وإن نوى مع السلام بالسلام مع الخروج من الصلاة نوى السلام على الملكين ومن خلفه إن كان إماماً، أو نوى الرد على الإمام أو من معه إن كان مأموماً، فلا بأس؛ الإمام ينوي السلام عليكم ورحمة الله، ينوي الخروج من الصلاة وينوي السلام على من خلفه من المأمومين والملكين عن يمينه ويساره، فهذا لا بأس به، وأيضاً المأموم ينوي الرد على الإمام والرد على من كان معه من المأمومين، فهذا لا بأس به. وجاء في حديث جابر بن سمرة: كانوا إذا سلموا في الصلاة يرفعون أيديهم، يسلمون ويرفعون أيديهم كان في أول الإسلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس، إنما كان يكفي أحدكم أن يسلم عن يمينه، أن يضع يسلم عن يمينه على أخيه من على يمينه ويساره السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله»، يعني أنه لا يحتاج إلى رفع اليدين، فهذا دل على أنه ينوي بذلك السلام على من عنده.

قال: ولا يجزئ إن لم يقل ورحمة الله في غير جنازة، يعني لا بد أن تكون التسليمة كاملة: السلام عليكم ورحمة الله، لا يقول السلام عليك، هذا في إشارة إلى خلاف، لأن بعض الفقهاء ذكروا أنه يجزئ أن يقول السلام عليكم فقط، هنا المذهب أنه لا بد أن يقول ورحمة الله؛ لأن هذا هو الوارد في أكثر الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو سلام في الصلاة ورد مقروناً بالرحمة، قالوا: فلم يجز بدونها، كالسلام على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد، التشهد نقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، قالوا: فهذا مثله. قالوا: أما جنازة فيجزئ أن يقول السلام، نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى. قال: والأولى ألا يزيد وبركاته لأنها لم ترد في أكثر الأحاديث، وإن زاد فلا بأس، ووردت في بعض الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن يعني الإمام إذا كان إماماً في المسجد وخلفه المأمومون، وكان يعني بعضهم عوام، فلا ينبغي أن يزيد قبل أن ينبههم، قبل أن يعلمهم؛ لماذا؟ أنه لو فعل هذه السنة قد أريد أن أفعل هذه السنة لورودها، إذا فعل ستشكك بعضهم، يستشكل صلاة صلاة صح ولا مو صح، لذلك ينبغي أن ينبههم. إذا كانوا لا يستوعبون لا يفعل، بعضهم يعني ما يستوعب، خلاص ما يستوعب أن الصلاة قد تفعل أكثر من هيئة، فلذلك نقول يتركها؛ يعني يفعلها إذا مثلاً خرج في مسمى بعض أقاربه أو طلابه ونحو ذلك أو أصدقاء ممن يعني يفقه السنة فيطبق.

نعم، أحسن الله إليكم. قال: وإن كان المصلي في ثلاثية كمغرب أو رباعية كظهر، نهض مكبراً بعد التشهد الأول، ولا يرفع يديه، وصلى ما بقي كركعة الثانية بالحمد، أي بالفاتحة فقط، ويسر بالقراءة. ثم يجلس في تشهده الأخير متوركاً، يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجها عن يمينه، ويجعل إليته على الأرض، ثم يتشهد ويسلم. والمرأة مثله أي مثل الرجل في جميع ما تقدم حتى رفع اليدين، لكن تضم نفسها في ركوع وسجود وغيرهما فلا تجافي، وتسدل رجليها في جانب يمينها إذا جلست وهو أفضل، أو متربعة، وتسر بالقراءة وجوباً إن سمعها أجنبي وخنثى كأنثى.

قال: وإن كان المصلي في ثلاثية كمغرب ورباعية كظهر، نهض مكبراً بعد التشهد الأول، يعني أنه إذا أنهى التشهد الأول فيقوم ولا يقول الصلاة الإبراهيمية في الركعة الثانية لعدم ورودها عن النبي صلى الله عليه وسلم. وجاء في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر هذه الجلسة للتشهد، جاءه يجلس كأنه يجلس على الرضف، يعني الحجارة المحماة، وفعله أبو بكر أيضاً ذلك، وفعله الإمام أحمد رحمه الله تعالى. قال: نعم، نهض مكبراً بعد التشهد الأول، ولا يرفع يديه، يعني مع هذا القيام. وأخذوا ذلك من حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه عند تكبيرة الإحرام، عند الركوع، عند الرفع من الركوع، قال: ولا يرفع يديه بعد ذلك في بعض الروايات، وهذا هو المشهور عند أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى.

وهناك رواية أخرى في المذهب أنه يرفع يديه أيضاً إذا قام للركعة الثالثة، وهذا اختاره بعض الأصحاب كالمجد ابن تيمية وحفيده شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، هو وصاحب الفروع ابن مفلح، والمرداوي في الإنصاف صرح أنها أن الصواب بورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا في رد على بعض من يتهم فقهاءنا رحمهم الله تعالى بتعصب للمذهب وترك الدليل، تعصب لأقوال الإمام أو الأصحاب. بعضهم قال يعني بعض الفضلاء قال: صفة ما فيه ذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاث مواضع صح صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، مع يعني صحيح أن أن ذكر ليس كثيراً؛ كأنه أصلاً هو في ذكر الأقوال، يعني لم يكن مقصده ذكر الأدلة، لكنه يذكر الأدلة، يقصد أنه ليس فيه ذكر حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا في ثلاث مواضع، لكن صح، يعني لا يزل أن يذكر نص الحديث، لم يقل مثلاً لوروده عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو وهذا خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم، يذكر لأنه ينتقد بعض الأقوال مخالفة لصريح الحديث رحمه الله.

وهذا يدلك على يعني الإشكال؛ الإشكال أن بعض من يدعو إلى التفقه من نصوص الوحيين كأنه بدعوته هذه يقول يتفقه نصوص الفقهاء، يتفقه على كلام لم يبنَ على أدلة القرآن والسنة، هذا خطير. كل الفقهاء -أنا لا أقصد المذهب الحنبلي، الحنفي والمالكي والشافعي- كلهم يعني مصدرهم من نصوص الكتاب والسنة، لكن يتفقهون فيها على حسب قواعد الأئمة العلماء، وهذا يعني واضح في نصوص، أنا لا أتكلم عن المذهب الحنبلي، فقه الشافعي والمالكي والحنفي كلهم تجد فيها استدلالات كثيرة، لذلك ألفت كتب في تخريج الأحاديث الواردة في الكتاب الفلاني من كتب الحنابلة أو الحنفية أو المالكية أو الشافعية، كل مذهب فيه كتب في تخريج الأحاديث الواردة في الكتاب، دل على أنه السكون بالنصوص. طيب، ويدل على ذلك، أقصد التكبير في الركعة عند قيامه، في حديث ابن عمر في صحيح البخاري، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا قام من الركعتين، وهذا في صحيح البخاري مرفوعاً. أكثر روايات الإمام أحمد أنه ويقول لا يرفع يديه، لماذا؟ هل الإمام أحمد لم يبلغه الحديث إلا إذا صح أو أن لا صح؟ طيب، هذا احتمال أنه لم يبلغه، وهذا احتمال يعني بعيد؛ لأنه الإمام أحمد رحمة الله تكلم عن ابن عمر طيب.

أكثر رواية على الأقل يعني تقول قدم الثاني، لأنه أكثر الروايات هكذا، أحسنت. الحقيقة الإمام أحمد رحمه الله، أو هذه الرواية، رواية رفع اليدين في القيام من التشهد الأول، وهي وردت في البخاري، هي وردت عن ابن عمر مرفوعة وموقوفة، وأكثر الرواة وقفوها، ابن عمر وقفوها لم يرفعوها، ولذلك البخاري رحمه الله لما أوردها أوردها مرفوعة، قال: رفعه فلان، وذكر من تابعه على ذلك.

إنه لم يتفرد بالرفع، لأن أكثر الرواة رووا عن ابن عمر موقوفه، يضاف إلى ذلك أن أكثر الروايات عن ابن عمر أن الرفع في ثلاث مواضع، فهذا في تقديم للأكثر رواية؛ فذكر المواضع يدل على أنه لا يرفع في غيرها، فقدم الأكثر رواية.

وفي رواية عن الإمام أحمد سُئل مرة هذا الحديث فقال: إن فعل فلا بأس أو نحو ذلك، ففهم منها أنه يجيز ذلك، لا يستحب؛ لكنه سئل مرة فقال: رفعه عبد الأعلى، عبد الأعلى هو الذي أورد روايته البخاري، وذكر أنه يعمل به الإمام أحمد، هذا يدل على أن الإمام أحمد عمل بها، لكن ابن رجب رحمه الله في "الفتح" ذكر أن هذه الرواية غريبة مخالفة لأكثر الروايات. على كل حال الإمام أحمد رحمه الله ورد عنه تصحيح الرفع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، لكن أكثر رواية الإمام أحمد على عدم الرفع؛ لأنه عنده رفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

وصلنا، بس فيه تنبيه في حاشية ابن قاسم في الحاشية 3 صفحة 8 في المنتصف، قال: لما في صحيح مسلم من حديث ابن عمر أنه كان يرفع في هذا الموضع، وهي في بعض طرق البخاري أيضاً. الحقيقة أنه في البخاري، ليس في مسلم، وهذه اللفظة ابن قاسم نقلها من "زاد المعاد"، "زاد المعاد" ذكر أنها وردت في مسلم وبعض طرق البخاري، هي في الحقيقة في البخاري لم ترد في مسلم، إلا ما وردت يعني في بعض نسخ صحيح مسلم، الله أعلم، لكن النسخ المشهورة لم تذكر.

يصلي ما بقي كـالركعة الثانية، يصلي الركعتين المتبقيتين كالركعة الثانية، لكن يصليها بالحمد فقط بالفاتحة فقط ولا يزيد عليها، لكن إن زاد فـلا بأس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالركعتين الأخيرتين بفاتحة، يقرأ فاتحة الكتاب فقط كما جاء ذلك في حديث أبي قتادة، لكن إن قرأ أحياناً بعد الفاتحة فلا بأس. ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي سعيد في صحيح مسلم أنه يقرأ في الأخيرتين زيادة على الفاتحة، وجاء عن أبي بكر أنه قرأ في الثالثة من المغرب: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8]. ويُسِر بالقراءة، هذا واضح، ثم يجلس في تشهده الأخير متوركاً، جلسة التشهد الأخير هذه تورك، والصفة معروفة أنه يفرش رجله اليسرى ويخرجها من جانبه الأيمن وينصب رجله اليمنى ويجلس على مقعدته. وهناك صفة أخرى للترك، وهي أن يجعل رجله اليمنى يفرشها ويجعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، قال: ثم يتشهد ويسلم.

والمرأة مثله مثل الرجل في جميع ما تقدم، حتى رفع اليدين، حتى هذه إشارة خلاف؛ لأن بعض الفقهاء حتى عندنا في المذهب، بعض الحنابله قالوا: إنها لا ترفع يديها في التكبيرات عند الركوع مثل الرجل، وبعضهم قال: ترفع رفعاً يسيراً، لكن المشهور في المذهب أنها ترفع مثل الرجل. لكن تختلف عن الرجل في أمرين: تضم نفسها في الركوع والسجود فلا تتجافى، يعني في الركوع والسجود قلنا تجافي عضديه عن جنبيه، لا، المرأة تضم نفسها لأن هذا أستر لها. والأمر الثاني في الجلوس، قال: تستل رجليها في جانب يمينها إذا جلست، يعني رجلين مفروشين يكونان في الجانب اليمين وتجلس على مقعدتها، قال: وهذا أفضل، وهذا ورد عن عائشة رضي الله تعالى عنها، أو متربعة، وهذا ورد أن ابن عمر كان يأمر النساء يتربعن في الصلاة، وهذا أحد القولين في المذهب، وهناك قول آخر أنها كالرجل حتى في الجلوس، وأورد البخاري رحمه الله تعالى أثراً عن أم الدرداء أنها كانت تجلس كالرجل في الصلاة قال: وكانت فقيهة. قال: وتسر بالقراءة وجوباً إن سمعها أجنبي خشية الفتنة بها، أما إن لم يسمعها أجنبي فلها أن تجهر، قال: وخنثى كالأنثى، خنثى كالأنثى احتياطاً؛ لأنه قد يكون أنثى.

ثم يسن أن يستغفر ثلاثاً، ويقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ويقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر معاً 33، ويدعو بعد كل مكتوبة مخلصاً في دعائه. هنا الذكر بعد الصلاة، إذا انتهى من الصلاة فإنه يسن أن يستغفر لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، وهذا أيضاً فعله النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث ثوبان: «صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم استغفر ثلاثاً وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام». ويقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر 33، وهذه إحدى الصيغ الواردة في التسبيحات بعد الصلاة، أن يقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر 33 إلى أن يتم منها كلها 99، ثم يقول تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وردت صيغ أخرى، والأفضل أن يفعل هذا أحياناً وهذا أحياناً، مما ورد عشراً عشراً: سبحان الله عشراً، الحمد لله عشراً، الله أكبر عشراً، وأيضاً 25: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر من كل واحدة 25، و11 سبحان الله، 11 الحمد لله، 11 والله أكبر، هذا فهم سهيل مولى أبي صالح حيث فهم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «تسبحون وتحمدون وتكبرون 33»، فهم أنها 11، 11، 11، وبعض العلماء يقولون لا، إن المقصود 33 للكل. المهم أنه يأتي بهذا أحياناً وهذا أحياناً، وأيضاً يذكر الأذكار المعروفة بعد الصلاة، ومنها آية الكرسي وأيضاً المعوذات والإخلاص.

قال: ويدعو بعد كل مكتوبة مخلصاً في دعائه؛ يعني أنه إذا انتهى من الذكر فإنه يدعو، ويستدل على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدعاء سماع... قال جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات»، أي بعد الصلوات. وهذا ذكره بعض الأصحاب رحمهم الله تعالى، والحقيقة أن دبر الصلاة يحتمل قبل الصلاة ويحتمل بعد الصلاة، وغالب ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم الأدعية المقيدة بدبر الصلاة أنها كانت قبل السلام، وما ورد من الأذكار فإنه يأتي به بعد السلام، لكن هناك أحياناً يأتي دعاء مقيد بدبر الصلاة ويراد به بعد السلام، ورد هذا في حديث معاذ.

طبعاً التزام الدعاء بعد كل مكتوبة، يعني أنه يلتزم بها، هنا نقول لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن إن فعله أحياناً انتهى من الذكر ثم دعا، هذا لا بأس به، يدعو، لكن التزامه هذا لم يورد عن النبي صلى الله عليه وسلم. هنا مسألة وهي: هل السنة الجهر بالذكر بعد السلام أو الإخفاء به؟ ورد في حديث ابن عباس: ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير، وفي رواية كان الجهر بالذكر بعد المكتوبة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا في الصحيحين. الإشكال، ابن بطال رحمه الله تعالى ذكر أن العلماء أو ما أدري صرح بإجماع العلماء أو قال عامة العلماء على أنه لا يجهر به وإنما يُسَر به؛ لأن هذا عبادة والأفضل فيها الإسرار، وحمل بعضهم فعل النبي صلى الله عليه وسلم على التعليم، قال جهر ليعلمه، والحقيقة هذه فيها خلاف بين العلماء، وإن كان أكثر العلماء على أنه سر، لكن من العلماء من ذكر أنه يجهر، وهذا أيضاً قول في المذهب، ولذلك ابن مفلح قال: ظاهر كلام أصحابنا مختلف، والمرداوي في "تصحيح الفروع" قال: لم أجد لأصحابنا فيها كلاماً، قال المفلح: يتوجه تخريج واحتمال أنه يجهر لقصد التعليم فقط ثم يتركه وفاقاً للشافعي، الشافعي قال إنه يجهر للتعليم. طبعاً المرداوي لما قال هذه المسألة ليست في الكلام كما قال المصنف، قال: والصواب الإخفاء في ذلك، وكذا كل ذكر، طبعاً شيخ الإسلام رحمه الله يرى أن المشروع الجهر، ويستدل بحديث ابن عباس: «كان رفع الصوت بالذكر بعد المكتوبة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم».

هو في الذكر، أما في غيره مثل آية الكرسي والمعوذات فإنه يُسَر بها، والله أعلم.

طيب شوف الأسئلة.

هذا يقول في العقد على الأصابع نظمه أحد فضلاء الحنابلة مع التمثيل، جزاك الله خيراً، ما أدري ما اطلعت عليه.

يقول في التشهد الثاني اللهم، ألا يرفع؟ بلى يرفع، لكن كلام ابن صلوح أنه أربع مواضع، يقصد في التحيات لله، لذلك صرح فيروز أنه يرفع.

قال: لو دعا بأمر الدنيا مما ورد في السنة كحديث: «وأصلح لي دنياي»، هذا لا بأس به، لذلك قالوا يدعو بما ورد من الكتاب والسنة.

هل يفصل بين التسليمة الأولى والثانية بسكتة؟ نعم، يفصل بينهما، لأنه قال يقف على كل تسليمة.

هل يستقبل بعد التسليمة الأولى بوجه القبلة قليلاً ثم يسلم الثانية عن يساره؟ لا أعلم هذا مشروعاً.

يقول: عندي إشكال في قولهم بالخروج من الصلاة، حيث يعتبر السلام هو الخروج من الصلاة، وهذه النية تخالف حكمها. هو أصحاب الحكم لا، لأن هذه نية السلام، نية الخروج من الصلاة هذه الآن بداية الانفصال عن الصلاة، فهو ينوي أنه سيخرج، ينوي بسلامه هذا سيخرج، والسلام هذا من الصلاة يعني سيخرج بعد انتهاء السلام.

قال: لو تكرمت شرح قوله: "سنة التفتات أكثر" مرة أخرى. يعني إذا التفت عن يمينه يسيراً، يلتفت عن يساره أكثر، والذي ورد في الحديث وإن كان فيه ضعف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلتفت عن يمينه حتى يرى بياض خده الأيمن، ويلتفت عن يساره حتى يرى بياض خده الأيمن ولا الأيسر؟

يقول: هل يرفع يده عند النهوض إلى الثالثة وهو جالس أو وهو قائم؟ على كلام الأصحاب في الرفع أنه لا يرفع وهو قائم، أما أن يرفع يبدأ الرفع وهو جالس أو وهو ناهض، وهو ناهض.

يقول: هل انضمام المرأة مقيد بحضور الأجنبي أم مطلقاً؟ كلام الأصحاب أنه مطلق، سواء حضر أجنبي أو لا.

هل جلوس المرأة تستل رجليها جانب يمينها في كل جلوس الصلاة أو فقط بدل التورك؟ كلامهم على أنه في كل جلوس للصلاة، يعني حتى بدل الافتراش.

السنة الجهر على ما في "الإقناع" و"المنتهى"، نقرأ، "المنتهى" لم يذكر أنه يجهر، لكن الذي ذكره البهوتي في "الشرح" الذي يذكر أن صاحب "الإقناع" هو الذي نقل جهر الذكر، عن "شرح المنتهى" فلا أذكر أنه نقل شيئاً، لكن نقله في الشرح، أحسنت.

يقول: لو كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى يرى وقف حديث الرفع بعد التشهد على ابن عمر، أليس منهج الإمام الأخذ بقول الصحابي؟ بلى منهج الإمام الأخذ بقول الصحابي، لكن هنا يعني الأخذ بقول الصحابي خالف الحديث الذي نقله هو، يعني طبعاً خاصة أكثر الروايات التي جاءت عن ابن عمر أنه في ثلاث مواضع فقط، فهو من باب أنه أكثر الروايات تدل على أنه لا يرفع، وروايات قليلة وبعضها مرفوع وبعضها موقوف تدل على أنه يرفع في الموضع الرابع، الإمام أحمد رحمه الله رجح الأول، والله أعلم.

في سؤال عندكم؟

نعم، كان شيخ أغلب أهل الحديث أنهم يرون الإشارة فقط بعدم التحريك.

شلون أغلب؟

فيت معاصرة اللي لهم عناية بالحديث أنهم يرون الإشارة فقط بعدم الحركة.

أما اللي قلت أنه يشير مرة وهذا اللي قاله ابن مفلح أنه ظاهر كلام الإمام أحمد أنه يشير مرة واحدة، يعني أنه لا ينزله، لا ينزله. ويدل عليه حديث: فدعى بها، رفع أصابعه الابهام فدعى بها، دل على أنها للدعاء والتحيات، أما ثناء وأما دعاء، والثناء تابع للدعاء فيكون الرفع في كل التحيات.

كلام جميل صراحة، نقل كلام الشيخ.

أحيانًا يحركها، كأن قال إنها من باب اختلاف، وجاء في بعض الروايات ولا يحركها، وبعضها يرفعها ويحركها. لكن الحقيقة كل هذه ضعيفة؛ لا زيادة "يحركها" ولا زيادة "لا يحركها" ثابتة، فالثابت أنه يشير بها. لكن هل يشير عند كل ذكر أو دعاء، عند كل ذكر أو لفظ الجلالة الله، أو يشير مرة واحدة؟ هذا الخلاف بين أهل العلم في فهم هذا الحديث.

أما الدعاء في الصلاة الذي في التشهد وخارج الصلاة، يعني مثل في خطبة الجمعة؛ في خطبة الجمعة جاء في حديث عمارة بن رويبة أنه رأى مروان رافع يديه في خطبة الجمعة، فقال: قبح الله هاتين اليدين! ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد على أن يقول بإصبعه هكذا، وأشار بإصبعه المسبحة. ترى قليلًا من الخطباء من يفعل ذلك، ففي الدعاء كـ "اللهم أعز الإسلام والمسلمين" أو دعاء استسقاء يرفعون أيديهم، لكن في دعاء بغيرهما يشار بالإصبع.

الشيخ يقول: الإشارة في الدعاء أنه يبسط يديه، أما في غير التشهد ودعائه في الصلاة وغيرها كيف؟ لا، التحريك يعني الحركة وهو مشير بها، يحركها هكذا، لا ليس هذا. تحريكها يقصدون الحركة المتوالية وهو رافعها يحركها، هذا المقصود. إذا قال "لا يحركها" أو "يحركها" فهذا المقصود.

هنا فقط للتوضيح، أن هنا ما قال يحرك ولا لا يحرك، وهو الأصل إذا قالوا إشارة، الأصل غير التحريك، لكن هنا، والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.