بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم إبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وعملًا صالحًا كريمًا.
أما بعد، فنحمد الله عز وجل على إتمامنا به من نزول هذه الأمطار، ونسأل الله أن يجعلها صيبًا نافعًا، وأن يغيث قلوبنا بالإيمان والعلم النافع، وأن يغيث بلاد المسلمين بالأمطار والخيرات والبركات.
كنا قد توقفنا في التعليقات عند قول المؤلف رحمه الله تعالى: «والتكبيرات الزوائد سنة، والذكر بينها -أي بين التكبيرات- سنة، ولا يسن بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين والخطبتين».
روى عطاء عن عبد الله بن السائب رضي الله عنه قال: «شهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم العيد، فلما قضى الصلاة قال: أنا نخطب، فمن أحب أن يجلس لهذه الخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب» [رواه ابن ماجه]. ولو وجبت حضورها وسماعها لما روي ذلك. والسنة لمن حضر العيد من النساء حضور الخطبة، وأن يُفردن بموعظة إذا لم يسمعن خطبة الرجال، رحمه الله تعالى.
والتكبيرات الزوائد نافلة، وكذا الذكر بينها -أي بين التكبيرات- سنة. ولو كان يكبر ويسكت لم يكن شيئًا، فإن صلاته صحيحة. والأفضل أن يأتي بالتكبيرات الزوائد بفعله صلى الله عليه وسلم، وأن يأتي بالأذكار بينها؛ لما جاء في ذلك في أثر ابن مسعود رضي الله عنه، ولأن كون الإنسان يذكر الله عز وجل في صلاته أفضل من أن يبقى ساكتًا لا يذكر شيئًا.
وذكر الموفق رحمه الله أنه لا يعلم خلافًا في أن تكبيرات الزوائد والذكر بينها سنة، وعدم وجوبهما. فالذكر بين التكبيرات قال من العلماء إنه لا يشرع، لكن ليس هناك من العلماء من قال إنه يجب.
قال: «ولا يسن بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين». وهذه تقدمت معنا في الدرس الماضي الإشارة إلى الخلاف في هذه المسألة؛ فلا يذكر الله بعد تكبيرة الزائدة في استعاذة الفاتحة.
قال: «والخطبتان سنة». صلاة الجمعة الخطبة فيها ركن من أركان الصلاة، أما في صلاة العيد فهما مستحبة. واستدل المؤلف رحمه الله تعالى عن عبد الله بن السائب قال: «شهد النبي صلى الله عليه وسلم العيد، فلما قضى الصلاة قال: أنا نخطب، فمن أحب أن يجلس فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب».
والدليل على أنها مستحبة؛ لأنه قال له: «فمن أحب أن يجلس... ومن أحب أن يذهب»، فلو كانت واجبة لوجب حضوره واستماعها. فلما لم تكن واجبة صار حضوره واستماعها مستحبًا، هكذا يستدل الأصحاب رحمه الله تعالى.
يقول الموفق رحمه الله: «وإنما أخرت عن الصلاة -والله أعلم- لأنها لما كانت غير واجبة جعلت في وقت يتمكن من أراد تركه من ترك». وخطبة الجمعة تكون قبل الصلاة لأجل ألا يترك الاستماع إليها، أما خطبة العيد فبعد الصلاة.
يوم العيد والإمام يخطب، هذه المسألة أيضًا مستحبة. يقول لك إن هناك من العلماء من كره الكلام، والمذهب أنه يحرم الكلام لمن حضر صلاة الجمعة والإمام يخطب. وهنا قرر المؤلف رحمه الله تعالى أنها مستحبة.
قال الإمام أحمد: «لا نقول بقول عطاء، أرأيت لو ذهب الناس كلهم، أأن يقول الإمام الآن لو ذهب جميع المصلين؟». فكأن الإمام أحمد يرى أن الخطبة واجبة، ولم يرخص للإمام أحمد رحمه الله في الانصراف قبل الخطبة، ولعله أراد انصراف الناس كلهم فيصل الخطبة.
بمعنى أن الكلام على قول الإمام أحمد أنه يجب على بعض المؤمنين الجلوس والاستماع، وأنه ليس مجرد مستحب بل يجب عليهم الجلوس، ويجب على الإمام أن يخطب. وهذا قول آخر في المذهب، وهو المنصوص أو ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله.
قال: «والسنة لمن حضر العيد من النساء حضور الخطبة، وأن يُفردن بموعظة إذا لم يسمعن خطبة الرجال». النساء يستحب حضورهم للعيد لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجهن كما في حديث أم عطية رضي الله عنها. وهنا نبحث في مسألة الاستحباب؛ فهذا كله في المذهب، وقيل إنه يجوز.
قال: «والسنة لمن حضر العيد من النساء حضور الخطبة»، وإنما نص على ذلك دفعًا لقول من يقول إنه لا يستحب لهن حضور الخطبة كما أثر عن النخعي رحمه الله، ولعله رأى ذلك لئلا يخترقن بالرجال.
يقول الموفق رحمه الله ردًا على ذلك: «وحديث النبي صلى الله عليه وسلم في موعظة النساء بعد فراغه من خطبته دليل على أنهن لم ينصرفن قبل فراغه». وهي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يبين خيراً ويدعو المسلمين بموعظة إذا لم يسمعن خطبة الرجال، وهذا كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما رأى أن بعض النساء لم يسمعن كما جاء في الصحيح.
قال: «ويكره التنفل وقضاء فائتته قبل الصلاة وبعدها في موضعها قبل مفارقته». يقول ابن عباس رضي الله عنهما: «خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد فصلى ركعتين لم يصلِّ قبلهما ولا بعدهما» [متفق عليه].
هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى حكم التنفل أو حكم صلاة أخرى قبل صلاة العيد أو بعدها، وهي مقيدة بأمرين: أن يكون ذلك في موضعها، وأن يكون ذلك قبل مفارقته.
أما في موضوعها؛ فإخراجها في غير موضعها كأن أصلي العيد ثم أذهب إلى البيت. وكذلك لو صلى قبل مفارقته أداءً، أما إذا صلى في موضعها لكن بعد مفارقته؛ كأن صلى العيد ثم خرج وذهب للسوق ثم رجع إلى موضع صلاة العيد، فإنه لا يكون في موضعه.
يقول: «يكره التنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها قبل مفارقته». حتى لو كانت تحية المسجد وقت النهي فلا تجوز، لكن لو حضر بعد زوال وقت النهي، مثل الساعة السادسة، فإنه يجوز.
والنصف، وصلاة العيد تقام الساعة 7:45، يعني بينهما ربع ساعة. من حضر بعد الزوال وقت النهي، سواء كانت العيد تصلى في المسجد أو في مصلى العيد، على المذهب أنه لا يصلي تحية المسجد.
من تذكر أنه صلى العشاء، أو تذكر أنه نام على صلاة العشاء، يعني من المغرب، الآن عليه قضاء فائتته. قالوا: لا يقضيها هنا. الإمام أحمد رحمه الله علل عدم قضاء الفائتة هنا بأنه يخاف أن يقتدي به من يرى الفائتة، ولذلك.
فإذاً التنفل وقضاء الفائتة قبل صلاة العيد أو بعدها في موضعها قبل مفارقته هذا يكره. لماذا؟ دل الأصحاب بترك النبي ﷺ؛ يقول ابن عباس: «خرج النبي ﷺ يوم عيد فصلى ركعتين، لم يصل قبلهما ولا بعدهما» اتفق عليه. وأيضاً هذا في موضعها، هذا مأثور عن ابن عباس وابن عمر وابن مسعود وغيرهم. وقال الزهري رحمه الله: «لم أسمع أحداً من علمائنا يذكر أن أحداً من سلف هذه الأمة كان يصلي قبل تلك الصلاة ولا بعدها»، يعني صلاة العيد.
وقال الإمام أحمد رحمه الله: «أهل المدينة لا يتطوعون قبلها ولا بعدها، وأهل البصرة يتطوعون قبلها وبعدها، وأهل الكوفة لا يتطوعون قبلها ويتطوعون بعدها».
يقول للإمام أحمد رحمه الله: الإيراد هو ما سأذكره الآن، قيل له: قال سليمان بن حرب إنما ترك النبي ﷺ التطوع لأنه كان إماماً، فالإمام لا يتطوع لأنه سيأتي على وقت الصلاة. فالإمام أحمد رحمه الله قال: فالذين روى عنهم النبي ﷺ لم يتطوعوا، ابن عباس وابن عمر. ثم قال ابن عمر وابن عباس راوياه وأخذا به، يعني ابن عباس وابن عمر روى عن النبي ﷺ، وهذا شامل للإمام والمأموم، شامل للإمام والمأموم في يومها قبل الزوال وبعد ذلك.
عن قضاء صلاة العيد، فيقول: يسن لمن فاتته صلاة العيد، صلاة العيد كاملة أو فاته بعضها، قضاؤها في يومها قبل الزوال أو بعده على صفتها. قوله: قبل الزوال أو بعدها، وكان قبل في أول الباب أنهم إذا لم يعلموا بالعيد إلا بعد الزوال، فكان في تمامهم، أو لا، نقوم نقول هناك أن البلد كلها لا تصلون بعد الزوال أن هذا وقتها، وقتها أقصد وقتها الأذان. أما هنا، فإنهم إذا فاتت بعد أهل البلد، إذا صلى الإنسان مفرداً أو بجماعة يصليها سواء يصلي قبل الزوال أو بعده.
أولاً نتكلم عن قوله: يصليها على صفتها، لماذا؟ كفاية إذا قام به من يكفي، السجدتان في حقهم مستحبة. قضاها على صفتها، يعني أنه يصليها ركعتين بتكبيرات زائدة عن التكبيرات، وهذا هو أحد القولين في المذهب، وهذا هو أحد القولين في المدارس. وهناك قول آخر في المذهب أنه يقضيها أربعاً، وهذا مروي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: «من فاتته العيد فليصل أربعاً»، وأثر عن علي رضي الله عنه أنه أمر المستخلف أن يصلي بالضعفة أربعاً بدون خطبة، من يصلي بالضعفة؟ في بعض الروايات أنه أمره أن يصلي أربعاً بدون خطبة. وأيضاً قالوا: قياساً على الجمعة، الجمعة إذا فاتت فإنها تصلى أربعاً. هذا طبعاً قوله على صفتها هو الأفضل، لكن إن شاء الله ركعتين بدون تكبيرات الزوائد فلا بأس لأنها نفل، وصلاته وقضاؤها على صفتها هذا مأثور عن أنس رضي الله عنه في الفقهاء رحمه الله تعالى، وهو مخير إن شاء الله وحده كذلك، أو إن شاء الله في جماعة.
أهل الخلاف، نعم، هل التغيير بين الركعتين والأربع؟ حتى لمن فاتته ركعتين لكنه حضر جزءاً، دخل بعد رفع الإمام من الركوع من الركعة الثانية، فهنا خير بين قضاء ركعتين وبين قضائها، هذا في خلاف في المذهب من الأصحاب؛ من قال إنه إذا أدرك شيئاً من الصلاة فيقضيها ركعتين بلا زيادة، يعني جاء بعد تسليم الإمام، فهنا ليس له، بل يصلي ركعتين بلا زيادة، هذا على قول بعض الأصحاب، وطريقة الشيخين هي الموافق. وهناك من الأصحاب من قال له أن يقضيها أربعاً، وهذا ذكره القاضي وغيره.
في الخروج إلى فريضة الإمام، المطلق أيضاً في كل عشري ذي الحجة ولو لم يرَ بهيمة الأنعام، وسنة التكبير المقيد عقب كل فريضة في جماعة في الأضحى؛ لأن ابن عمر رضي الله عنهما كان لا يكبر إذا وحده، قال ابن مسعود رضي الله عنه: «إنما التكبير على من صلى في جماعة» رواه المنذر، لفعله ﷺ من صلاته فجر يوم عرفة، روي عن ابن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم.
والمحرم من صلاة الظهر يوم النحر إلى عصر آخر أيام التشريق، لأنه قبل ذلك مشغول إلا للمرأة وتأتي به كالذكر عقب الصلاة، قدمه في المبدع. وإذا فاتته صلاة من عامة فقضاها في جماعة كبر يبقى في وقت التكبير، وإن نسيه أي التكبير، فمكانه في الإقامة، وإذا ذهب وعاد فجلس ما لم يحدث يخرج من المسجد، الفصل لأنه سنة، محلها، ويكبر المأموم إذا نسي الإمام، والمسبوق إذا قضى، ويكبر المأموم إذا نسي الإمام والمسبوق وإذا قضى كالذكر والدعاء، ولا يسن التكبير عقب الصلاة العيد لأن الأثر إنما جاء في التكبير لا عقب نافلة ولا فريضة صلاها منفرداً لما تقدم. وصفته أي التكبير: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد»، لأنه ﷺ كان يقول كذلك رواه المنذر، ولا بأس لقوله لغيره: «تقبل الله منا ومنك»، ولا بالتعريف عشية عرفة للأنصار؛ لأنه دعاء ذكر، وأول من فعله ابن عباس وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم.
هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن التكبير أيام العيد، التكبير المطلق والتكبير المقيد، فذكر المطلق؛ عيد الفطر ليس فيه إلا تكبير مطلق، الذي فيه تكبير مطلق ومقيد هو الأضحى. التكبير المطلق في عيد الفطر يبدأ من ليلة العيد، أو تمام ثلاثين ثمانية غروب الشمس، وينتهي بانتهاء خطبة صلاة العيد. أما المطلق في الأضحى فيبدأ من أول العشر، يعني من غروب شمس ليلة الأول من ذي الحجة، وينتهي بفراغ خطبة صلاة العيد. وأما المقيد فإنه لغير الحج من فجر يوم عرفة، وللحاج من صلاة يوم النحر، وينتهي بصلاة العصر من اليوم الثالث.
نرجع إلى كلام المؤلف رحمه الله تعالى، قال: «يسن التكبير المطلق الذي لم يقيد بإدبار الصلوات، فهو في كل وقت، ولا يقيد بالمسجد، ولا في صلاة في جماعة أو نحوها، لا علاقة له بذلك، بل في كل وقت وفي كل مكان، من إظهار الشعائر الإسلامية».
وهذا غير واجب، والدليل على الوجود ودل على التكبير في ليلة عيد الفطر، قوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: 28]. وكان في ليلة العيدين في البيوت والأسواق والمساجد وغيرها، إلى فراغ الإمام من خطبتي العيد.
كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا خرج من بيته إلى العيد كبر حتى يأتي المصلي، وروي عن سعيد بن جبير، وقال ابن أبي موسى: يكبر الناس في خروجه من منازلهم لصلاته العيدين جهراً حتى يأتي الإمام المصلي، ويكبر الناس بتكبير الإمام في خطبته. كونهم يكبرون إلى صلاة العيد هذا فعل ابن عمر، وكونهم يكبرون أيضاً لا ينتهي تكبيرهم إلا بفراغ الإمام من خطبته، هذا دل عليه.
ولذلك فإن أحكام صلاة العيد هي أحكام خطبة العيد، وأحكام خطبة الجمعة، إلا في التكبير مع الخطيب؛ فهم يكبرون مع الإمام، أما في خطبة العيد وخطبة الجمعة فإن الإمام لا يكبر. وكون الانتهاء من التكبير المطلق بفراغ الخطبة، هذا من مفردات الحنابلة، وهو قول القاضي وأصحابه، ورواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وصححه أيضاً شيخ الإسلام رحمه الله كما في الاختيارات.
قال: والتكبير في عيد الفطر آكد؛ لماذا؟ للآية؛ لأنه مذكور في القرآن في قوله تعالى: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ...﴾. شيخ الإسلام رحمه الله أكد في عيد الفطر من جهة أمر الله، وفي عيد النحر أكد من جهة أنه يشرع إدبار الصلوات، وأنهم اتفقوا عليه. وكلام الشيخ رحمه الله من الثاني باعتبار، ويسمى التكبير المطلق، وأيضاً في كل أيام ذي الحجة.
وما ورد عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما أنه كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما. قال: «ولو لم يرع بهيمة الأنعام»، وقوله «ولو» هنا إشارة لخلاف الشافعي رحمه الله تعالى؛ لأنه يرى أنه يسمى بالأنعام لظاهر قوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾. يقول إن الذكر يرى أنه يكبر ولو لم يرع؛ لظاهر فعل أبي هريرة وابن عمر.
وفي ليلة عيد الفطر التكبير إلى فراغ خطبة العيد، وهناك قول آخر في المذهب أن التكبير المطلق ينتهي بنهاية أيام التشريق، وهذا ذكره الموفق في الكافي، وهو أحد القولين في المذهب عند المتأخرين. أما عيد الفطر فلا يوجد فيه إلا تكبيرة واحدة فقط.
عندنا مسائل؛ قوله هنا: لأن ابن عمر كان لا يكبر إذا صلى وحده، هذا دليل على أنه على قيد الجماعة؛ لأنه صلى منفرداً. وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: «إنما التكبير على من صلى في جماعة»، وهذا أيضاً يدل على صلاة الجماعة. وماذا يستدل به على الأمرين؟ الإمام أحمد رحمه الله أخذ بفعل ابن عمر وقول ابن مسعود، قال الموفق رحمه الله: «ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة فكان إجماعاً». قالوا: لأنه ذكر مختص في وقت العيد تخصص بصلاة العيد جماعة.
قال: ولا يلزم من مشروعيته للفرائض مشروعيته للنوافل كالأذان والإقامة. وحديث ابن عمر أنه صلى وحده ولم يكبر، ثم يكبر؛ لفعله ﷺ، والحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم في التكبير المقيد لا يصح، لكن صح عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم. ولذلك يقول هنا: التكبير المقيد من صلاة الفجر يوم عرفة، عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس رضي الله تعالى عنهم.
الإمام أحمد رحمه الله استدل بإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم. السؤال: إلى أي شيء تذهب في التكبير من فجر يوم عرفة؟ هذا في التكبير المقيد، البدء به من فجر يوم عرفة، هذا بإجماع الصحابة: عمر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس رضي الله تعالى عنهم. لكن النهاية؟ نهايته في صلاة العصر؛ لقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203]، فأيام التشريق يتعين الذكر فيها في جميعها، ولأنه يرمي فيها، فكان فيها التكبير في يوم النحر، وهذا امتداد التكبير إلى نهايتها أيام التشريق.
قال: وللمحرم من صلاة الظهر يوم النحر إلى العصر. يا أخي متى يبدأ من صلاة الظهر؟ لماذا قال ذلك؟ لأنه قبل ذلك مشغول بمنى وجمرة العقبة، إذ رماها النبي صلى الله عليه وسلم ضحى اليوم العاشر، فلما كان مشغولاً بالرمي إذاً لا يكبر التكبير المقيد، وهذا يعني أن الإمام أحمد رحمه الله لم يكن مخالفاً للصحابة رضي الله تعالى عنهم، بل لا يبدأ إلا من ظهر يوم النحر، وهذا من مفردات الحنابلة كما ذكره في الإنصاف.
قال: والجهر به مسنون، والمرأة الأفضل أن تسر به، وتكبر المرأة كما يكبر الرجال، وتأتي به كالذكر عقب الصلاة.
وتأتي به كالذكر، كأنك الرجل بعد الصلاة؛ فصاحب الفروع يعني أنه يشرع لها التكبير كما يشرع لها الذكر بعد الصلاة، فليس مختصاً بالرجال، وتأتي به سواء صليت مع الرجال أو منفرداً.
والذي كُشِف أنه كان يكبر عند الفرائض في جماعة، يعني إذا صلت في جماعة الرجال، أو صلت منفرداً. قال: وإذا فاتته صلاة من أيامها في جماعة، كبر لبقاء وقت التكبير؛ يعني يقصد أن التكبير يكون عقب الصلوات في هذه الأيام، عرفه من فجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، سواء كان صلى هذه الصلاة أداءً أو قضاءً.
فإذا كان في جماعة، صلى أداءً أو قضاءً، لكن فاتته صلاة؛ مثلاً صلى الفجر، وجاء يوم عرفة وتذكر أنه صلى فجر يوم التروية، فجر يوم الثامن، فصلى هذه ضحى يوم التاسع، فنقول: يكبر في جماعة، مثل مجموعة من الصلوات. ونصيحة لو أن أحد الصلوات صلاها بدون طهارة قضاءً، فليصلها في جماعة؛ لأن هذا وقت كبير.
لماذا علله في "المبدع"؟ قال: لبعد أيامها؛ هذا التعليل يكون ليبقى وقت التكبير باقياً، والله أعلم. لكن بالعكس، لو فاتته صلاة من أيام التشريق وقضاها بعدها مثلاً يوم الخميس العاشر من ذي الحجة، وتذكر، فإنه لا يكبر.
قال: وإن نسيه التكبير، قضاه مكانه. فإذا قام أو ذهب محدثاً، ثم ذكر أذكار الصلوات ثم بدأ يقرأ القرآن، فتذكر أنه لم يكبر بعد الصلاة، فنقول: يكبر في مكانه، ولو ذهب لمكان آخر، فالأفضل أنه يجلس في مكانه، لكن لو أتى به وهو يمشي فلا بأس به.
ثم ذكر ثلاث مسائل لا يأتي فيها بالتكبير: أن ينتهي وقت التكبير، أو أن يكون محدثاً، قال: ما لم يحدث، فإذا أحدث فإنه لا يكبر؛ لأن الحدث يقطع الصلاة. والثانية: أن يشتغل بالذكر والدعاء المشروع بعد الصلاة. والثالثة: أن يطول الفصل؛ فإذا طال الفصل فإنه لا يأتي به.
هل يأتي به قبل الاستغفار؟ الشيخ منصور في شرح الإقناع ذكر أنه يقدمه على الاستغفار، فيقول: «الله أكبر» أولاً، ثم يقول: «أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام». وذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنه يأتي بالاستغفار أولاً؛ لأن هذا متعلق بالصلاة. ولا علاقة للمأموم بالتكبير بعد سلام الإمام بالاقتداء؛ لزوال أثر الاقتداء بالتسليم، كما قال ابن مفلح رحمه الله.
وهناك خلاف في المذهب؛ أحد الوجهين أن المأموم لا يكبر إذا لم يكبر الإمام، لأن التكبير من توابع الصلاة. لكن المذهب عندنا أن التكبير مشروع؛ لأنه يلحق بالذكر والدعاء، فكما يقضي الذكر والدعاء، فكذلك يأتي بالتكبير بعد قضائه.
أما في صلاة العيد؛ ففي عيد الفطر يكون لا يسن التكبير، لأن العيد ليست من الصلوات الخمس فأشبهت النوافل. وذكر القاضي أن هذا ظاهر، وذكر ابن عقيل أنه أشبه بالمذهب؛ أنه يكبر لأنها صلاة مفروضة في جماعة فأشبهت الفجر، فكانت أحق بالتكبير. وهذا ما ذكره المرداوي رحمه الله في "التنقيح".
أما صفة التكبير، فقد ورد عن النبي ﷺ هذا، وهذه صفة أخرى: «الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد». وهذا ماثور عن جابر رضي الله تعالى عنه.
ولا بأس بقوله لغيره: «تقبل الله منا ومنك»، والجواب عنها موجود. أما البدء بها فلا بأس به، فبعضهم في العيدين يقول: «تقبل الله منا ومنكم». وأخذ هذا من الإمام أحمد رحمه الله؛ حيث قال لا ابتدأ به أحداً وإن كان هو رُدَّت عليه، مما يدل على الإباحة.
والتعريف بالدعاء في عشية عرفة بالأمصار، والمقصود به اجتماع الناس للذكر والدعاء في المساجد في عشية عرفة حتى تغرب الشمس، كما يفعل الحجاج في وقوفهم بعرفة. هل يباح هذا أو لا؟ قال: لا بأس به؛ لأنه دعاء وذكر، وأول من فعله ابن عباس وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما.
والإمام أحمد رحمه الله قال: أرجو أن لا يكون به بأس، وقد فعله غير واحد. والحقيقة أن هذه المسألة وقع فيها كلام كثير ولبس في فهم كلام العلماء، بل هو في نقل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى؛ حيث حصل في فهم كلامه اختصار من بعض المؤلفين، فتتابع هذا الاختصار حتى فُهم كلامه على غير ما يقصده؛ أن هذا محدث. ولا نزاع بين العلماء أنه منكر فاعله، والتعريف الذي يستلزم أنه محدث...
هذا إذا استلزم شد الرحم، هذا الإسلام رحمه الله. مجرد كون الإنسان بعد صلاة العصر يقرأ القرآن وهم على هيئتهم لم يلبسوا ملابس الإحرام، هذا فعله خير لا يحذر منه، إنما الذي يحذر منه أن يلبسون ملابس الإحرام ويذكرون إذا لم يستلزم شد الرحم. يعني من أراد الاستجابة يرجع إلى كلام المقالة، والشيخ عبد الرحمن السديس موفق بإذن الله تعالى.
أما صلاة الكسوف، فيقال كُسوف بفتح الكاف وضمها، ومثله الخسوف، وهو ذهاب ضوء الشمس أو القمر أو بعضه، وثابت بالسنة المشهورة. واستنبطها بعضهم من قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ [فصلت: 37].
الكسوف والخسوف شيء واحد، وكلاهما ما قد وردت به الأخبار. وهذا أحد الأقوال في الفرق بينهما، وأنه لا فرق بينهما، فالكسوف والخسوف كلاهما يطلقان على الشمس والقمر. ومنهم من قال: لا، الكسوف للشمس والخسوف للقمر.
بخصوص المجهول، فكوننا نطلق عليه المفعول أو لما لم يسم فاعله، فهذا من الأدب. لماذا؟ لأنه قد يكون معلوما كما في قوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ الْإِنسَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28]، فإذا قلت الله عز وجل، فالفائدة أن تقول مبني لما لم يسم فاعله.
وفعلوها ثابتة بالسنة المشهورة، واشتهر عن النبي ﷺ أنه فعلها، واستنبطها بعضهم من قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُم﴾. ولا يعلم بين أهل العلم رحمه الله تعالى خلاف في شرعية صلاة كسوف الشمس، وإنما الخلاف بينهم في صلاة خسوف القمر، لأن الذي في عهد النبي ﷺ كان كسوف الشمس.
صلاة الكسوف تُصلى جماعة، وفي الجامع أفضل؛ لقول عائشة رضي الله عنها: «خرج رسول الله ﷺ إلى المسجد فقام وكبر وصلى بالناس وراءه» [متفق عليه]. إذا كسف أحد النيرين، الشمس والقمر، ووقتها من ابتداء الكسوف إلى انجلاء الضوء.
وقد ذكر بعضهم أنها تُجمع، وما قاله ابنه: «فعلها ﷺ وأمر بها»، والإجماع على أنها مشروعة لأن هناك وجوها فيها. صلاة الكسوف تكون جماعة لفعله ﷺ، ويصليها أيضا فرادى، لأن النبي ﷺ قال: «فإذا رأيتهما فصَلُّوا»، لأنها نافلة تجوز فيها كسائر النوافل.
قال: وفي جامع أفضل. هل المراد في جامع المسجد الذي تصلى فيه الجمعة، أم المراد في مسجد؟ الظاهر أنه يقصد جامع الجمعة، وهذا يقول مسجد. المرداوي قال: حضروا بمسجد، وصاحب المبدع عبر بـ«بيجامة» (بمسجد)، لكن هل صاحب المبدع يقصد جامع المسجد أم الجماعة تصلي في المصلى؟ المصلى لا يقابله المسجد الذي تقام فيه الجمعة. لكنه كان القول الثاني: بمسجد، ولأن وقت صلاة الكسوف يضيق، فلو خرج للمصلى لاحتمال التجلي قبل فعلها، ثم يدل على أنه يقصد به المسجد.
قال: إذا كسف أحد النيرين الشمس والقمر فهذا سبب الصلاة، من ابتداء الكسوف إلى التجلي، لقوله ﷺ: «تفزعوا إلى الصلاة حتى تنجلي»، فهي غاية للصلاة، ولأن الصلاة رغبتنا الله عز وجل في ردها، فإذا حصل ذلك، لو أن إنساناً ما صلى ثم خرج الوقت وتجلت، فإنها لا تقضى؛ لأن السنة في صلاتها كصلاة الاستسقاء.
أما في باب صلاة الجمعة، فإنها لا تقبل إذا طال الفصل، وكذلك سجود التلاوة وسجود الشكر، فإنهما إذا طال الفصل لا يصليان. قال البهوتي رحمه الله في شرح المنتهى: «ولم ينقل الأمر بها بعد التجلي ولا قضائها، ولأنها غير راتبة ولا تابعة لراتبة».
صفة صلاة الكسوف: ركعتان، يقرأ في الأولى جهراً ولو في كسوف الشمس، وبعد الفاتحة سورة طويلة من غير تعيين، ثم يركع ركوعاً طويلاً، ثم يرفع: «ربنا ولك الحمد»، كما تقدم، ولا يطيل، ثم يسجد سجدتين ولا يطيل الجلوس، ثم يصلي الركعة الثانية، والركعة الثانية كالأولى لكن دونها في كل ما يفعل فيها، ثم يتشهد ويسلم بفعله ﷺ كما روي عنه ذلك من طرق بعضها في الصحيحين. ولا يشرع لها خطبة؛ لأنه ﷺ أمر بها دون الخطبة، وهذا لفعله ﷺ.
ويسن الغسل لها، وهذا يذكرونه في الأغصان المستحبة، لأن ينبغي المبادرة والفزع إليها لما فيها من ترك المبادرة. يقرأ في الأولى جهراً ولو في كسوف الشمس، أما في خسوف القمر فهو من المفردات، ولذلك ذهب أكثر العلماء لأنه لا يجهر في كسوف الشمس، قالوا: لأنه ورد عن عائشة قراءة رسول الله ﷺ، وهذا يدل على أنه لم يجهر.
لا شك أن النبي ﷺ صلى في كسوف الشمس فلم أسمع له صوتاً، كما جاء في حديث عائشة في الصحيحين. قالوا: لأنها نافلة، والجماعة على صلاة العيد. وما الدليل؟ حديث عائشة قالوا: إنها تكون سمعت صوته ولكن لم تفهم ما الذي يقرأ به، أو أنه قرأ من غير أول القرآن، بقدر ما قرأت سورة البقرة عند أبي داود في حديث ابن عباس. أما حديث الثمرة الذي قال: «لم أسمع له صوتاً»، فقد قالوا: يحتمل أنه لم يسمع لبعده، فإن في الحديث أنه قال: «دفعت إلى المسجد»، يعني أنه كان مكتظاً بالزحام كما قاله الخطابي، ومن كان في هذا الحال لا يصل لمكان يسمع فيه.
يقرأ بعد الفاتحة سورة طويلة من غير تعيين، والموفق رحمه الله قال: سورة البقرة أو قدرها في الطول. والموفق في الإقناع يقول: يسبح الله قدر أن يأتي آية. وقال الجماعة: ثم يرفع رأسه ويسمع التكبير، ثم يقرأ الفاتحة وسورة طويلة دون الأولى، ثم يركعون فلا يطيلون الركوع وهو دون الأول.
عمران أو قدرها في الطول في حديث عائشة، عند أبي داود الذي تكلم قبل قليل، حرجته ثلاثة. رسول الله ﷺ قرأ الركعة الأولى سورة البقرة، وفي الثانية سورة آل عمران، وقوله هناك الأول يكون موافقًا ثم يركع بقدر ثلثي ركوعه الأول، هذا كله تقدير.
قال: ثم يرفع، يسمع ويحمل كما تقدم ولا يطيل. وهذا قول الأئمة الأربعة أنه لا يطيل، بل ذكره القاضي إجماعًا. وجاء عند مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر أنه يطيل في القيام الثاني بعد الركوع الثاني. وذكر صاحب الفروع أنه إما أن يكون فعله مرة لبيان الجواز، أو لإطالته قليلاً ليأتي بالذكر الوارد فيه.
قال: ثم سجدتين طويلتين، ولا يطيل الجلوس بين السجدتين، ثم يصلي الركعة الثانية مثل الأولى لكن دونها في كل ما يفعل؛ موافقًا أنه يقرأ في قيام الأولى من سورة النساء، وفي الثانية سورة المائدة في كل ما يفعل. قال القاضي وابن عقيل والمجد: القراءة في كل قيام أقصر مما قبله، وكل التسبيح يعني في القيام الأول في الركعة الأولى، ثم إليه القيام الثالث، فالقيام الثالث كالأول، والقيام الثالث أكثر من الأول، لكن قد يكون مثل الثاني أو أطول منه، ولا يشترط أن يكون كذلك، وهذا خلافهم في تمام الحديث.
قال: ثم يتشهد ويسلم؛ لفعله ﷺ ورؤية ذلك أنه من ترك بعضها في الساعة. حديث عائشة وابن عباس وغيرهما، وهذه هي الصفة المشهورة لصلاة الكسوف، في كل ركعة ركوعان. وجاء في بعض الأحاديث في كل ركعة ثلاث ركعات، ركعاتها أربع ركعات، ومن العلماء من جمع بين هذه الروايات، ومنهم من قدم هذه الصفة المشهورة؛ لأنه لم يصلِّ النبي ﷺ إلا مرة واحدة، وهذه أشهر الصفات في حكمنا بصحتها، ونعلم ما سواها.
الموفق يقول: مذهب أحمد رحمه الله أنه يجوز أن يصلي على كل صفة، ورؤية النبي ﷺ كانت مرة واحدة، إلا أن اختياره الصفة التي ذكرنا وهي مروية عن ابن عباس وعائشة رضي الله عنهما. ولأهل العلم منهم من جمع بين ما ذكر، ومنهم من رجح إحدى الروايات؛ لكونه لم يفعل في عهد النبي ﷺ إلا مرة واحدة.
قال: ولا يشرع لها خطبة؛ لأنه ﷺ أمر بها دون الخطبة، يعني بعد الصلاة. بعد الصلاة لا يخطب لها، فقط يصلي ركعتين. والموفق رحمه الله لم يبلغنا عن أحمد رحمه الله أن لها خطبة، وأصحابنا على أنه لا خطبة لها؛ لأنه ﷺ أمر بعد الصلاة بالصدقة، لكنه لم يأمر بالخطبة، قالوا لأنها سنة يجعلها المنفرد في بيته فلم يشفع لها خطبة.
وفيها النبي ﷺ لما صلى قال: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته». يقول الموفق: وإن فعله ﷺ فقد كان ليعلمهم أحكامها، وهذا مختص به، وليس في الخبر أنه يخطب كخطبة الجمعة، لأن من العلماء من قال إنه يخطب كخطبة الجمعة. الموفق ذكر أن الإمام أحمد لها خطبة، لكن صاحب الفروع ذكر الرواية أنه تشرع بعدها خطبة للشافعي. قال: ولم يذكر القاضي وغيره نص السنة، لماذا؟ قال: وإنما أخذوه من أنه لا خطبة في الاستسقاء فقط. عندي فيها إشكال أيضًا، فالموفق والقاضي قالوا أيضًا أنه لم يبلغ عنه، لكن صاحب الفروع ذكر الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله أن لها خطبة، والله أعلم.
من ضمن الأشياء التي يجوز أن تتأخر لها القضاء، كونوا في صلاة العيد، لما تكلمنا عن المواضع التي يجوز فيها تأخير القضاء عن وقته. يقول: هل ثبت أنهم صلوا في قبها؟ لا أعلم هل ثبت ذلك أو لا، لكن قد يكون لم يصل لها. النبي ﷺ صلى في السنة العاشرة في آخر شوال منها.
يقول: كيف يصلون من غير تكبير الذين أكلوا لحم جزور؟ ما فهمت قصدك بغير تكبير. نحن مثلنا على أناس أكلوا لحم جزور في مثلاً يوم 11 من ذي الحجة، ثم صلوا صلاة العشاء ولم يتوضؤوا، هل يكبرون؟ لأن التكبير ينتهي بيوم الثالث عشر من أيام ذي الحجة.
يقول: قياس الجماعة يدل على ذلك، عن ابن مسعود. ويقول: أليست من الجهة الفلكية يستحيل أن لا يقع كسوف القمر والشمس إلا مرة في 23 سنة؟ المختلف عندنا لا يرى ظاهرة، ومن المحتمل أن يكون خلال هذه السنوات الأخيرة ظاهرة، فمحتمل هذا الأمر، وقد يكون أنه وقع لكن لم تشرع صلاة الكسوف إلا في آخر حياة النبي ﷺ، هذه كلها محتملة.
رؤية العين المجربة، وتكون إذا علم الكسوف، وهل لابد أن يكون ظاهرًا جدًا أو يكفي أن يكون معلومًا وجوده مرئيًا ولو كان غير ظاهر؟ ظاهر السنة والله أعلم أنه لابد أن يكون ظاهرًا جدًا، لكن إذا كان لا يرى إلا بهذا سيظهر صلاة الكسوف. والله ولي التوفيق والسداد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان