دخولتسجيل الدخول

كتاب الصلاة 29 | باب الإمامة (3)

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم. أما بعد: كنا قد توقفنا في التعليق على الروض المربع في أثناء باب صلاة الجماعة إلى قوله: ولا تصح إمامة أمي.

وهو رحمة الله عليه في هذا الباب ذكر جملة ممن لا تصح إمامته، سواء كان لا تصح إمامته مطلقا، أو لا تصح إمامته إلا بمن كان مثله. بل هناك ممن ذكرنا في الدرس الماضي من لا تصح إمامته إلا بمن هو دونه.

عندنا من لا تصح إمامته مطلقا مثل: الكافر، الفاسق، لا، المرأة تصح إمامتها بمثلها. طيب، من تصح إمامته مثله؟ المرأة، ومن لا تصح إمامته إلا ممن هو دونه؟ الصبي، لا، الصبي تصح بمثله، لا تصح مثله، لا تصح، أخرس لا تصح إمامته مطلقا على الخلاف في المذهب، الخنثى لا تصح، تصح من هو دونه، المرأة، ولا يزعلون علينا النساء، لكن هكذا قال الفقهاء رحمهم الله تعالى.

طيب، الآن عندنا النوع الأخير ممن لا تصح إمامته إلا بمثله، وهو الأمي. نعم.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

ولا تصح منسوب إلى الأ الأم، كأنه الحالة التي ولدته عليها، طبعا منسوب أنها يصح الرافع ويصح الجر، الجر على أنها تابعة لأمي، يعني صفيتها لأمي، منو؟ نعم.

ولا تصح إمامة الأمي، منسوب إلى الأم، كأنه على الحالة التي ولدته عليها، وهو أي الأم: من لا يحسن، أي لا يحفظ الفاتحة، بأن يدغم فيها ما لا يدغم، أو يقـ وهو الأرت، أو يبدل حرفا بغيره، وهو الأثغ، كم يبدل الألـ كـ وظ وفتح هـ اهدنا، فـ ح د، نعبد ونستعين، لم يكن أميا إلا بذلك، لمساواة له، ولا يقـ عاجز عن نصف الفاتحة الأول بعاجز عن نصف لا عكسه، والاقتداء عندك لا عكسه، ولا ولا عكسه، ولا اقتداء قادر على الأقوال الواجبة بالعاجز عنها، وإن قدر الي على على إيصالـ اصلاحه لم تصح صلاته ولا صلاة من ائتم به؛ لأنه ترك ركنا عليه.

أحسنت. هنا ذكر الأمي، قال: ولا تصح إمامة الأمي. وما ذكر المقصود بالأمي؟ أو أصله في اللغة؟ قال: منسوب إلى الأم، كأنه على الحالة التي ولد عليها؛ لأن الإنسان يولد لا يعرف القراءة والكتابة، فكانه منسوب إلى أمه، وهذا أقصد مبدأ حال الإنسان، ينبغي له أن يتفكر فيه، يعني طالب العلم ينبغي له أن يستحضر دائما أن ما تعلمه من علم إنما هو محض فضل الله تعالى، وأنه لم يكن نائلا هذا العلم بجده واجتهاده، ويتذكر قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۙ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [النحل: 78]. نعمة عظيمة من الله تعالى بها عليك يا طالب العلم، فاستحضر دائما منة الله عليك بأن وفقك للفهم، وأن يسر لك سبيل وسلوك سبيل العلم.

قال: ثم بين المقصود بالأمي في اصطلاح الفقهاء رحمهم الله تعالى. المقصود بالأمي عند أهل اللغة من لا يعرف القراءة والكتابة، لكن في اصطلاح الفقهاء رحمهم الله تعالى قال: من لا يحسن الفاتحة؛ يعني من لا يحفظها. من لا يحفظ الفاتحة، أو يدغم فيها ما لا يدغم؛ عندنا أربعة أشياء: إما لا يحسن الفاتحة، لا يحفظها، أو يدغم فيها ما لا يدغم؛ كأن يدغم هاء الله في رب: الحمد لله رب العالمين، لا ينطق الهاء، يضمها في الراء. قال: بأن يدغم حرفا فيما لا يماثله ولا يقاربه، وهو الأرت. أو يبدل حرفا بغيره، وهو الأثغ، كمن يبدل الراء عينا: الحمد لله غب رب العالمين، فهذا أيضا فهذا أيضا أمي.

ومنه -وهوه كثير أقصد كثير كثير وقوعه- السلام من يعني من كان على غير اللسان على غير اللغة العربية، فينتق الحاء هاء: الحمد لله، يبدل الحاء هاء، فهذا أيضا أمي.

استثنى المؤلف رحمه الله تعالى إبدال الضاد، استثنى إبدال الضاد ظاء في قوله تعالى: المغضوب عليهم والضالين، غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فاذا ابدل الضاد ظاء فإنه لا يعتبر أميا بذلك، لا يعتبر أميا بذلك، وتصح إمامته، وهو أحد الوجهين في المذهب، قدمه الموفق الشارح رحمهم الله، اختاره القاضي، وهو المذهب عند المتأخرين، فنص عليه المرداوي في التنقيح، وأيضا الحجاوي في الإقناع، والفتوح في المنتهى نص على ذلك.

لكن هل هو عذر؟ يعني أنه لا يعد أميا وتصح إمامته لو أبدل الضاد بالظاء مطلقا؟ أو نقول لا، إنما هو إذا عجز عن النطق الصحيح، لعجز عن النطق الصحيح حقيقة؟ يعني خلاف بين الأصحاب رحمهم الله تعالى.

فالمرداوي نقل في الإنصاف عن ابن حمدان صاحب الرعايه أنه إن علم الفرق بينهما لفظا ومعنى بطلت صلاته. فعلم التفريق بينهما يعلم مخرج الضاد من مخرج الظاء، لكنه نطق الظاء متعمدا، فإنها تبطل صلاته. وهذا هو ما ذكره البهوتي رحمه الله في حاشيته على المنتهى، وابن قائد رحمه الله أيضا في حاشية المنتهى.

وهناك من قال لا، إنه يعتبر عذرا؛ يعني تصح إمامته سواء علم الفرق بينهما أو لم يعلم، سواء استطاع الإصلاح أو لم يستطع، وهذا هو القول الثاني للبهوتي رحمه الله، فقد نص عليه في الكشاف وشرح المنتهى.

طيب، البهوتي أيهم المتأخر في كتبه؟ حاشية المنتهى، أو الكشاف، أو شرح المنتهى؟ الكشاف آخره. طيب، في واحد طلبه إذن أندك، الأيقونة تفتح له استطعت؟ نعم، آخر كتبه أو ترتيب كتبه الثلاثة: حاشية المنتهى، الكشاف، وشرح المنتهى. الحاشية، ثم الكشاف، ثم شرح المنتهى، شرح المنتهى آخر الثلاثة ط. هو ألف حاشية المنتهى، ثم حاشية الإقناع، ثم الروض، أن الحاشيتين سبقتا الروض، ثم ما انتهى الضوء كشاف القناع، ثم حاشية شرح المنتهى، ثم بعده ألف كتابه عمده الطالب، فاخر شروحه شرح المنتهى.

طيب، البهوتي نعم، له قولان: في حاشيته على المنتهى ذكر أن هذا مقيد بما إذا لم يستطع الإصلاح، فإذا استطاع أن ينطق الضاد ضادا، لكنه نطقها ظاء، فعلى كلام بهوتي حجته، وهو كلام أيضا صاحب الرعايه قبله وكلام ابن قائد، أنها لا تصح إمامته، يصير أميا. وعلى القول الثاني للبهوتي الذي ذكره في حـ في شرح تلـ كـ الشاة، أنه سواء علم الفرق بينهما لفظ ومعنى أو لم يعلم الفـ فإنها تصح إمامته.

طيب، شلون اللي هو إنت تخبر ولا تسـ؟ أنا لا أعلم.

طيب، عنده ذكر أنها أنه سواء علم الفرق أو لم يعلم. لكن هل نسـ ش الإسلام ولا يتثبت؟

طيب، أو يلحن فيها لحنا يحيل أو يلحن فيها لحنا يحيل المعنى. إذا لحن في الفاتحه هذا الأمي، نقول: إذا كان لا يحفظ الفاتحة، أو يدغم فيها ما لا يدغم، أو يبدل حرفا بحرف سوى غير المغضوب عليه الملـ ضالين، الرابع: إذا لحن فيها لحنا يحيل المعنى. وذكر من أمثلة عن المعنى: مثل كسر كاف اياك، فيقول: إياك نعبد، يقول: إياك نعبد، فهذا محيل للمعنى؛ لأنه صار يخاطب أنثى. وكذا ضمة انعمت، صراط الذين انعمت، ستنقلب التـ من مخاطب إلى متكلم. وكذا فتح همزة اهدنا، يقول: أهدنا، واهدنا فعل أمر من الهدية، واهدنا من الهدايه، فهذه اللحون تحيل المعنى.

قال: فان لم يحيل المعنى فإنه لا يكون أميا، كفتح الدال من نعبد لو قال: إياك نعبد واياك نستعين، أو نون نستعين اللي هي النون الثانية: إياك نستعين، نستعين، فاذا فعل ذلك فان هذا لحن لا يحيل المعنى، فلا يكون أميا.

طيب، سنتكلم بعد قليل عن الفرق بين اللحن في الفاتحه واللحن في غيرها بعد قلـ.

قال: إلا بمثله، لا تصح إمامة الأمي إلا بمثلي، فلا تصح إمامة الأمي بالقارئ الذي يجيد الفاتحة. قالوا: واستدل بعض الأصحاب بأثر عن الزهري أنه مضت السنة، نسيت تتمة الأثر، لكن في بعض كتب الأصحاب يقولون لقول الزهري: أو مات السنة على ذلك كما قال الزهري. ساق الأثر، نص الأثر ساقه الزركشي والبوتي في شرح المنتهى، أيضا ابن ضيان رحمه الله في الروض المربع ساقوا نص الأثر عن الزهري ونسبوه إلى النجاد، والنجاد فقيه محدث حنبلي له كتاب في السنن، لكنه لم يطبع أو قد يكون لا يوجد والله أعلم، ويعزو له الأصحاب كثيرا، ويقترب كثيرا بالبخاري، لذلك أحيانا تجدون في بعض المصادر، حتى في هذا الأثر في بعض نسخ شرح الزركشي قال: رواه البخاري عن الزهري، وروى النجاد، ورد الصواب في طبعة الشيخ تحق الشيخ جبريل رحمه الله وردت على الصواب أن رواه النجاد في طبعة الشيخ التركي وفق نعم الشيخ ابن جبرين رحمه الله، أما طبعة الشيخ ابن دهيش رحمه الله وردت بالفطرة والبخاري، هذا خطا، وتكررت في بعض المواضع هنا في الروض في غيره، تجدون روى النجاد بدلها روى البخاري، وذلك لقرب اللفظ، يعني صورة الكلمة، فتختلط هذه بها، وابن جل رحمه الله ذكر أنه لم يجده فيما بين يديهم كتب السنة المطبوعة.

طيب، وأيضا يستدلون على ذلك، يعني هذا الأثر، يستدلون على ذلك قالوا بأن يعني لا تصح إمامة للقارئ، لماذا؟ قالوا: لأن القارئ ائتم بعاجز عن ركن سوى القيام، القيام لأنه مستثنى كما سبق معنا في المـ الماضي، وأنه استثنى إمام الحي إذا كان مرجوا زواله. قالوا: لأنه ائتم بعاجز عن ركن سوى القيام، والماموم يقدر عليه، فلم تصح فلم يصح ائتمام به كالموم الركوع والسجود؛ يعني يقولون إنه قياس على المؤتم بالعاجز عن الركوع والسجود، فكما لا تصح لا يصح إمامة العاجز عن ركوع والسجود بالقادر عليه، فكذا لا تصح إمامة الأمي بالقادر عليه؛ لأن كلا منها ركن يستطيعه المأموم.

أيضا قالوا: بأن الإمام يتحمل القراءة عن المأموم، والأمي هذا عاجز عن التحمل، فلا يصح الاقتداء به؛ لئلا يفضي إلى أن يصلي المأموم بدون قراءة؛ يعني المأموم الآن لـ يعني على المذهب لو لم يقرا الفاتحة صحت صلاته، لماذا؟ لأن الإمام يتحمل عنه قراءة الفاتحة، لكن إذا كان الإمام أميا لا يقرا الفاتحة، فكيف يتحمل عنه؟ فلذلك قالوا: لا تصح إمامة الأمي بالقارئ. قالوا: إلا بمثله، فتصح لمساواته له، فتصح إمامة الأمي بمثله لمساواته له.

طيب، قال: ولا يصح ولا يصح اقتداء عاجز عن نصف الفاتح الأول بعاجز عن نصف الأخير، ولا عكسه؛ يعني عندنا شخص حفظ ثلاث الآيات الأولى من سورة الفاتحة، والشخص الآخر حفظ أربع الآيات الأخيرة من سورة الفاتحة، كلاهما أمي الآن، فهل يصح إئتمام أحدهما بالآخر؟ قال: لا يصح، لماذا؟ لأنه وإن كان كلاهما أميا، إلا أنهما غير متساويين، غير متساويين، ما يحسن هذا لا يحسنه هذا.

قال: ولا اقتداء قادر على الأقوال الواجبة بعاجز عنها، لو أن شخصا قريب إسلامه، فما تعلم إلا الفاتحة وتذكره الانتقال، لكن ما تعلم أنه يقول بالركوع سبحان ربي العظيم وبسجد سبحان ربي الأعلى، جديد إسلام، فجاءت الصلاة وتقدم إمام به، ومن خلفه يعرفون القراـ الأذكار الواجبة في الصلاة، فهنا لا يصح، كما لا يصح إئتمام الأمي إئتمام القادر بالامي أو القارئ بالامي.

قال: وإن قدر الامي على إصلاحه لم تصح صلاته ولا صلاة من ائتم به؛ لأنه ترك ركنا مع قدرته عليه؛ يعني الأمي مثلا، أمي هذا يبدل حرفا بحرف، لكن يستطيع أن ينطق الحرف لو كرره نطقه، يعني مثلا رب قلب الراء ينطقها لاما، لكن إذا كررها نطقها راء، فهنا نقول: إذا استطاع اصلاح الخلل ولم يصلح، فلا فلا تصح إمامة، لا بمثله ولا بقارئ؛ أما بقارئ فواضح أنه أمي، ولا بمثله بأمي مثله أنه استطاع اصلاح الخلل ولم يصلح. قال: لأنه ترك ركنا اللي هو قراءة الفاتحة الوجه الصحيح مع القدرة عليه، وترك الركن مع القدرة عليه يبطل الصلاة.

الان انتهى المؤلف رحمه الله من ذكر من لا تصح إمامَتُهُمْ، الآن سينتقل إلى من تكره إمامَتُهُمْ. نعم.

أحسن قال رحمه الله: وتكره إمامة اللحان، أي كثير اللحن الذي لا يحيل المعنى، فإن ألمّ الفاتحة لم يمنع صحة إمامته، إلا أن عَمَدَ ذلك شرحها سهوا أو جهلا أو لاخت صحت صلاته.

هذا الأول ممن ممن تكره إمامته: اللحان، أي كثير اللحن. كثير اللحن، قيده بالذي لا يحيل المعنى، الذي لا يحيل المعنى؛ لأن اللحن المحيل المعنى تفصيلا.

طيب، مثل طبعا في غير الفاتحة، فتقدم معنا في غير الفاتحة، مثل لو كان يقرا مثلا سورة الفلق: قل أعوذ برب الفلق، يقرا برب برب الفلق، فلق من شر ما خلق، وهكذا، فهذا لحن، لكنه لا يحيل المعنى، فاذا كان طبعا يقول: كثير اللحن، مفهومها أن قليل اللحن لا تكره إمامته، الذي تكره إمامته كثير لحن، وكذلك الذي لا يحيل المعنى.

طيب، سنذكر تقسيما للحن، سواء في الفاتحة أو غيرها، سنقول: اللحن إما أن يتعمد، بأن يعرف الحركة الصحيحه وينطق بغيرها تعمدا، أو لا يتعمد. فان تعمده بطلت صلاته، بطلت صلاته اللحْن مطلقا، سواء أحال المعنى أو لم يحل. أما إذا أحال المعنى فواضح تبطل صلاته؛ لأنه نطق شيئا أحال به المعنى، وأما إذا لم يحل المعنى، فهذا إذا لم يحل المعنى وقد تعمده، فهذا طبعا خلاف بين الحنابله، لكن هذا الذي ذكره ابن المنجا رحمه الله في شرح المقنع، الممتع شرح المقنع، وذكره غيره، وظاهر كلام ابن عقيل رحمه الله في الفصول: لماذا تبطل صلاه من تعمد اللحن إذا كان غير محيل للمعنى؟ قالوا: لأنه مستهزئ متعمد، أنه مستهزئ متعمد، كأنه تكلم كلاما.

أجنبياً عن الصلاة، إذن، المتعمد تبطل صلاته؛ سواء كان اللحن محيلاً للمعنى أو غير محيل للمعنى، وسواء كان في الفاتحة أو في غير الفاتحة. هذا على كلام ابن المنجا رحمه الله تعالى. كلام المنجا في غير المحيل للمعنى، ولهذا على كلام معظم الأصحاب يحيل للمعنى. أما إذا كان غير متعمد، فنقول: إذا كان في الفاتحة هذا غير المتعمد هو الذي يختلف فيه الفاتحة عن غيرها. فنقول: غير المتعمد إذا كان في الفاتحة وأحال؛ مثل لو قال إياك نعبد وغير متعمد، فنقول: هذا لا تصح إمامته بالقارئ، وتصح صلاته غير متعمد وتصح إمامته بالأمي، لكن لا تصح إمامته بالقارئ. أما إذا كان لا يحيل المعنى، مثل لو قال الحمد لله رب العالمين فتح الدال في الحمد، فهذا كان غير متعمد ولا يحيل المعنى، فهذا تصح إمامته، ليس أمياً، تصح إمامته، لكن يكره إذا كثر. إذا كان قليلاً تصح إمامته بدون كراهة، وإذا كان كثيراً فتصح إمامته مع الكراهة.

أما إحالة المعنى؛ أما إذا كان غير متعمد للحن في غير الفاتحة، فسواء كان محيلاً للمعنى أو غير محيل للمعنى، فتصح الصلاة والإمامة. واضح؟ إذن نعيد، نقول: اللحن إذا كان الشخص متعمداً للحن فلا تصح صلاته من باب أولى إمامته، سواء كان في الفاتحة أو غيرها، سواء كان محيلاً للمعنى أو غير محيل للمعنى، وقلنا لكم: إذا كان غير محيل للمعنى هذا في خلاف بين الأصحاب وما ذكرت هنا وما قرره ابن المنجا رحمه الله وغيره.

أما إذا كان غير متعمد، فنقول: هذا هو الذي يختلف فيه الفاتحة عن غيرها، فإذا كان غير متعمد وأحال، فانه لا تصح إمامته بالقارئ، تصح صلاته وتصح إمامته بمثله. أما إذا كان هذا اللحن لا يحيل المعنى، فنقول تصح إمامته لكن مع الكراهة إذا كثر. أما اللحن في غير الفاتحة إذا كان غير متعمد فهذا تصح صلاته وأمامته، سواء كان يحيل المعنى أو غير محيل للمعنى. واضح؟

طيب، نعود إلى ما قرره المؤلف هنا، يقول: وتكره إمامة اللحان؛ أي كثير اللحن الذي لا يحيل المعنى، فإن أحاله في غير الفاتحة -لم يتكلم عن غير الفاتحة- لم يمنع صحة إمامته هذا غير المتعمد، قال: إلا أن يتعمد، إن تعمده فلا تصح صلاته، قال ذكره في الشرح وقبله موفق في المغني. وإن أحاله في غيرها سهواً أو جهلاً، حال المعنى في غير الفاتحة بدون تعمد، قال: أو لآفة في لسان ونحوه صحت صلاته.

الآن أحال المعنى في غير الفاتحة لكن غير متعمد، فتصح صلاته، قالوا: وقال بعض الأصحاب ويسجد للسهو وجوباً، كما مر في سجود السهو. قال العنجري: ولو أعاده صحيحاً، حتى لو قال مثلاً إن الله بريء من المشركين ورسوله ورسوله، هذا محيل للمعنى، فلو كان سهواً أو جهلاً يقولون يسجد، لماذا؟ قال: لأنه لو تعمده لبطلت صلاته.

نعم، قال رحمه الله: وتكره إمامة الفافا والتمتم، والفا يكرر الفا والتم يكرر التا. وتكره إمامة من لا يصح ببعض الحروف، تصح إمامته أعجمياً كان أو عربياً. تكره إمامة الفافا والتمتم؛ قال: فافا الذي يكرر الفاء، والتمتم الذي يكرر التاء، لكن تصح الصلاة خلفهما، قالوا: لأنهما يأتيان بالحروف على الكمال، ما ينقصون ولا حرف من الفاتحة، لكنهما يزيدان زيادة مغلوب عليها، اللي هي زياده الفاء وزيادة التاء، لكنهما مغلوب عليها فعفي عنهما لذلك، وكره تقديمهما لهذه الزيادة.

قال: وتكره إمامة من لا يفصح ببعض الحروف كالقابض -يعني تجدها لا يخرجها مخرجها الصحيح القاف والضاد- فتكره إمامته وتصح مع الصحة، إماماً كان أعجمياً كان أو عربياً، قاله القاضي فيما قاله عنه الموفق رحمه الله، لأنه يعني لم يبدل حرفاً بحرف وإنما يعني هذا الحرف لم ينطق به بصفاته الكاملة.

نعم، طبعا في نسخة حجي بن قاسم: أعمى، أصم، وأصم بحذف الواو، أعمى أصم، يقصدون من اجتمع فيه العمى والصمم، فإنه تكره إمامته في ظاهر كلام أكثر الأصحاب. قالوا: وتصح إمامته تكره مع الصحة، لأنه لا يخل بشيء من أفعال الصلاة ولا شروطها، وإنما نص المؤلف رحمه الله تعالى عليه بوجود الخلاف في صحة إمامته، لأن بعض الأصحاب رحمهم الله تعالى قالوا: لا تصح إمامة الأعمى الأصم، لماذا؟ قالوا: لأنه إذا سهى ما يمكن تنبيهه بتسبيح ولا إشارة، إذا أشرنا ما يبصر، وسبحنا لا يسمع، فقالوا: إذن لا تصح إمامته. لكن الموفق رحمه الله قال: والأولى صحتها، فانه لا يمنع من صحة الصلاة احتمال عارض لا يتيقن وجوده، يقول السهو احتمال عارض قد يصلي بهم ولا يسهو فلماذا نقول لا تصح إمامته لاحتمال أن يسهو فلا نتمكن من تنبيهه؟ هذا احتمال والأصل عدمه، إذن تصح إمامته.

كالمجنون حال إفاقته، المجنون من كان من الشخص إذا كان له حال جنون وحال إفاقة -يعني يجن أحياناً ويفيق أحياناً- فصلى على إفاقته صحت صلاته وصحت إمامته. نقول: لا يمكن بالصلاة يجيك الجنون، لكن لا تصح، يقول: الأصل عدم طروره فتصح صلاته. فيقول: مثل هذا مثل الأعمى الأصم، فأصل عدم سهوه فتصح إمامته.

نعم، طيب الأقلف، هذا قلنا الأقلف اللي هو غير المختون، فهذا تصح إمامته مع الكراهة، وتقدم ذكر المفاضلة بينه وبين إمامة المختون، وأن المختون أولى من الأقلف، لأن الأقلف مختلف في صحة إمامته. وذكرنا أن ونقلنا عن البهوتي رحمه الله هناك أن الخلاف في من لا يستطيع إزالة النجاسة، أما إذا كان يستطيع إزالة النجاسة ولم يزلها فإنها لا تصح إمامته قولاً واحداً في المذهب.

نعم، رحمه الله، وأقطع اليدين أو إحداهما إذا قدرياً. أحسنت، أقطع اليدين أو أقطع الرجلين أو أقطع إحدى اليدين أو إحدى الرجلين، فتصح إمامته، فتصح إمامته إذا قدر على القيام. كيف يكون أقطع رجلين يقدر على القيام؟ أحسنت، أما بعكاز أو يتخذ له قدماً صناعية، فهنا يستطيع القيام، فقالوا: هنا تصح إمامته مع الكراهة.

الإمام أحمد رحمه الله سئل عن إمامة أقطاع اليدين فقال: لم أسمع فيه شيئاً. ولذلك اختلف الأصحاب فيه، منهم من يرى أنه لا تصح إمامته ومنهم من يرى صحة إمامته بسبب الخلاف. كلام الإمام أحمد أنه قال: لم أسمع فيه شيئاً، والمشهور من المذهب هو الصحة مع الكراهة. طبعا الكراهة لوجود الخلاف، والصحة قالوا لأنه عجز لا يخل بركن في الصلاة فلم يؤثر أو لم يمنع صحة إمامته.

وأقطع الرجلين إذا كان لا يستطيع القيام، ها تصح إمامته أو لا؟ إذن هنا أقطع الرجلين إذا كان لا يقدر على القيام، نقول: لا تصح إمامته إلا بمثله طبعا، وأما القادر فلا تصح. أما إذا استطاع القيام مثلاً، لو استطاع القيام مثلاً بأرجل خشبية ونحوها، فانه يصح، تصح إمامته، تصح إمامته.

نعم، عوام تقصد أميين سنت الفاتحة، يعني عاجز عن القيام، عاجز عن القراءة. هو في قول المذهب، والله ما في قول المذهب أنه يصح إمامة العاجز للأميين، العاجز عن... طيب نعم.

أحسنت، عليكم، قال رحمه الله: ومن يصرع وتصح إمامته مع الكراهة لما فيهم من النقص. أحسنت، هذا النوع الأخير أو أو أو ممن لا تصح أو ممن تكره إمامته: من يصرع، من يأتيه داء الصرع، وهو داء يشبه الجنون، فتصح إمامته مع الكراهة، ونص الإمام أحمد رحمه الله على كراهة إمامة من يصرع. طبعا تصح إمامته لأنه يعني شخص عاقل، لكن لما وجد فيه هذه العلة التي تاتيه بين فينة وأخرى، قالوا: يكره ذلك لما فيه من النقص.

نعم، أحسنت، قال رحمه الله: ويكره إمامة امرأة أجنبية فاكثر لا رجل معهن، لنهيه صلى الله عليه وسلم أن يخلو الرجل بالاجنبية، فإن أما محارمه أو أجنبيات معهن رجل فلا كراهة؛ لأن النساء كن يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم، أو أن يؤم قوم النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة -ما عندك الصلاة؟- لأن النساء كنا يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم.

هنا ذكر ممن تكره إمامته: أن يؤم امرأة أجنبية فاكثر لا رجل معهم، قال: لنهيه صلى الله عليه وسلم أن يخلو الرجل بالاجنبية. طيب، هل هذا الدليل يقتضي الكراهة ولا يقتضي التحريم؟ الآن خلوة بالمرأة الأجنبية هل هي محرمة ولا مكروهة؟ محرمة. قال: يكره. ثم استدل على التحريم. طيب، كون الكراهة تحريماً لو كان في كلام الفقهاء المتقدمين قلنا صحيح، كلام المتأخرين كراهة تنزيه.

يقول: إذا كانت واحدة فيحرم للحديث، أما إذا كانت أكثر من واحدة فلا يحرم، نقول: يكره. حقيقة طبعا هذا على القول بأن الخلوة إنما تتحقق مع الواحدة فقط، لكن تقرير المذهب أن الخلوة تتحقق حتى مع النساء إذا خلا رجل بمجموعة نساء أو مجموعة رجال بامراه كلها تعد خلوة، وعلى ذكر بعضهم أن الخلوة محرمة لكن الإامامة مكروهه، تكره الإامامة لكن الخلوة محرمة، لكن حقيقة الجدر مفكه، نعم الجدر مفكه.

وأما مع الخلوة، ابن مفلح في الفروع رحمه الله يقول: ظاهره كراهة التنزيه، يعني ظاهر الكلام كلام الأصحاب كراهة التنزيه، فيكون هذا في موضع لا خلوة فيه، في موضع لا خلوة فيه. مثل كان هنا مثلاً في المسجد قسم النساء منعزل، فلا تتحقق الخلوة، فلا وجه إذن لاعتبار كونه نسيباً من محرم؛ لأن بعض الفقهاء قالوا: إذا كان معه رجل نسيب أو محرم، نسيباً أو محرماً قال، مع أنهم احتجوا أو بعضهم يعني الأصحاب بالنهي عن الخلوة بالاجنبية مثل المؤلف رحمه الله هنا قال: فيلزم منه التحريم، فيلزم منه التحريم. يعني الدليل هذا استدلنا به على التحريم. قال: والرجل الاجنبي لا يمنع تحريمها، يعني لا يمنع أن تكون محرمة، ليش يعني قال على خلاف يأتي آخر العدد- أنه أن الرجل الاجنبي لو كان رجلين مع امرأة يقول: ما زالت الخلوة موجودة، ما زالت الخلوة موجودة. قال: والأول أظهر، يعني أنها للكراهة. طبعا ابن مفلح استظهر أن العلة ليست هي الخلوة، أن العلة خوف الفتنه، خوف الفتنة، وإلا يعني مثلاً لو كانت مثلاً المرأة منعزلة في مكان ورجل في مكان ما في خلوة، لكن في خوف الفتنة يقول هذا، لكن لو تحققت الخلوة كان في مكان واحد فيحرم. طبعا على توجيه ابن مفلح رحمه الله تعالى.

واضح؟ إذن إذا قلنا إنه يلزم من استدلنا بالحديث، الحديث يلزم منه تحريم، للكراهة، للكراهة بامرأة واحدة فتحرم، إذا كان أكثر فلا تحرم. طبعا هذا على القول الثاني في المذهب، وأن وجود المرأة الثانية أنها تزيل حكم الخلوة، تزيل حكم الخلوة، فيبقى التعليل بالفتنة.

طيب، قال: فإن أم محارمه، شخص أم محارمه فلا كراهة، أو أجنبيات معهن رجل فلا كراهة لزوال الخلوة؛ لأن النساء كن يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، وهذا يدل على أنه لا كراهة، والنبي صلى الله عليه وسلم أم أنساً وأمه في بيتهم رضي الله تعالى عنه.

نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: أو أن يؤم قوماً أكثرهم يكرهه بحق كخلل في دينه أو فضله، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون» رواه الترمذي وقال المبدع: حسن غريب وفيه لين. فإن كان ذا دين وسنه وكرهه لذلك، فلا كراهة في حقه.

هذا النوع الأخير ممن تكره إمامته: أن يؤم قوماً أكثرهم يكرهه بحق، واستدل طبعا بحق قال: كخلل في دينه أو فضله. كخلل في دينه أو فضله، مثلاً خلل في دينه فاسق ما تصح إممامته، مثلاً أقل من الفسق البدعة، زيادة مثلاً يترك النوافل، لم يفعل الصغائر من دون إصرار ونحو ذلك، فهنا كرهوه بحق، فيكره أن يؤمهم، يكره أن يؤمهم، واستدل بالحديث والحديث فيه كلام، قال في المبدع: حسن غريب وفيه لين، «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم صلاتهم آذانهم» وذكر منهم «إمام قوم هم له كارهون».

طيب المؤلف قيده بأن يكرهه الأكثر، لذلك الإمام أحمد رحمه الله قال: إذا كرهه واحد أو اثنان أو ثلاثة فلا باس حتى يكرهه أكثر القوم. والكراهة متعلقة بالامام يكره أن يؤم قوماً، لكن كون القوم يأتمن به فصلاتهم فإمامتم به جائز بدون كراهة، كما قال المرداوي في الإنصاف: الكراهة متعلقة بالامام لا بالمأموم.

قال: فإن كان ذا دين وسنه وكرهه لذلك، يعني مثلاً كان يعفي لحيته فكرهوا لإعفائه لحيته، أو يطيل في صلاة الفجر فكرهوا لذلك، فيقول فلا كراهة في حقه. ولذلك قال منصور بن المعتمر رحمه الله: أما أنا، سألنا أمر الإمامة قيل لنا إنما عنى بهذا الظلمة، فأما من أقام السنة فإنما الإثم على من كرهه.

وإن استوى الفريقان؛ نصفهم يكرهه ونصفهم لا يكرهه، قالوا: الأولى ألا يممهم إزالة لذلك الاختلاف. على أن القاضي أبا يعلى ذكر أنه حتى لو كرهوه لدينه فالمستحب. شيخ الاسلام رحمه الله: إذا كان بين الامام والمامومين معاداة من جنس معاداة أهل الأهواء أو المذاهب لم ينبغي أن يؤمهم، حتى لو كان يعني هو على حق في دينه وهم على خلل في دينه، قال: لم ينبغي أن يؤمهم، لماذا؟ قال: لأن المقصود بالصلاة جماعة الائتلاف، أن الصلاة الجماعة يتالف القوم. قالوا: لهذا قال صلى الله عليه وسلم: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم». فان أمهم فقد

أتى الآن شيخ الإسلام رحمه الله يخرج الحديث، يعني خرج الحديث، يعني يذكر تخريجاً له: لماذا لا تقبل صلاتهم؟ قال: فإنهم قد أتوا بواجب ومحرم يقاوم الصلاة، فلم تقبل، يعني أتى بالواجب وهو الصلاة، وأتى بالمحرم ومخالفة الحديث، فتقابل الواجب والمحرم، فتقابل الواجب والمحرم.

يقول: فمعنى لم تقبل إن كان المحرم هنا أذهب أجر الصلاة، قال: إذ الصلاة المقبولة ما يثاب عليها، فكأنه لما قارنها المحرم ذهب أجرها، فصارت غير مقبولة، ولا يلزم بذلك أن صلاتهم غير مجزئة، لا، بل صلاتهم مجزئة.

قال رحمه الله: وتصح إمامة ولدي الزنا والجندي إذا سلما دينهما، وكذا اللقيط، أحسن الله إليكم، إذا سلما دينهما، وكذا اللقيط والأعرابي حيث صلحوا لها بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم».

تصح إمامة، الآن سيذكر بعض الأفراد ممن تصح إمامته، وهو معلوم مما سبق، لكن نص عليه لوجود الخلاف فيه؛ فذكر أن ممن تصح إمامته ولد الزنا، اللقيط، والجندي إذا سلم دينهم؛ لبعض الفقهاء ذكر أنه لا تصح إمامتهم، وبعضهم قال تكره، وكذلك الجندي، لماذا؟ الحديث: «يؤم القوم أقرؤهم»، فيدخل فيه سواء كان ولد الزنا، أو كان جندياً ونحوه.

وقالت عائشة رضي الله عنها في ولد الزنا: ليس عليه من وزر أبويه شيء، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وِزْرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164]، وكذا الجندي مثل: تصح، سلم دينه، وعدم كراهة إمامة ولد الزنا، يعني كونك تصح إمامته بدون كراهة هذا من المفردات الثلاثة على كراهة إمامته.

قال: وكذا اللقيط الذي لا يعلم رقه ولا نسبه، والأعرابي حيث صلحوا لها، أي توفرت فيهم شروط الإمامة فتصح إمامتهم لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم»، ونصر الإمام أحمد رحمه الله على عدم كراهة إمامة الأعرابي إذا صلح لها للحديث، وإنما ذكر بعضهم كراهة إمامة الأعرابي لوجود الجفاء منه وقلة الديانة، يعني في جنس الأعرابي فقالوا تكره إمامته.

لكن المذهب عندنا على صحة إمامته بدون كراهة إذا صلح، إذا سلم دينهم.

وتصح إمامة من يؤدي الصلاة بمن يقضيها، وعكسه: من يقضي الصلاة بمن يؤديها؛ لأن الصلاة واحدة، وإنما اختلف الوقت، وكذا لو قضى ظهر يوم خلف ظهر يوم آخر.

الآن سيذكر الائتمام بمن حصل فيه نوع اختلاف في النية بين الإمام والمأموم: من يؤدي الصلاة بمن يقضيها، يؤدي الصلاة بمن يقضيها، يعني شخص دخل سيصلي الفجر وتذكر أنه صلى صلاة الفجر أمس على غير طهارة، الآن أقيمت صلاة الفجر اليوم، فالامام يؤدي الصلاة والمأموم يقضي الصلاة، يقضي صلاة أمس، فتصح.

وعكسه: مثل الإمام لو جاء يكبر صلاة الفجر، تذكر أن صلاة أمس الفجر كان غير طاهر، فنوى فجر أمس، فيصح ذلك، لماذا؟ قال: لأن الصلاة واحدة، كل صلاة فجر، وانما اختلف الوقت فصحت؛ لأنه في معناه، وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله في رواية منصور، وقال الخلال في إمام من يقضيها: المذهب في هذا رواية واحدة، وغلط من نقل غيرها، قالوا: لأن القضاء يصح بنية الأداء فيما إذا صلى فبان بعد خروج الوقت، القضاء يصح بنية الأداء فيما إذا صلى فبان بعد خروج الوقت، وهذا في معناه.

معنى ذلك أنه لو قام من نومه وظن أن الشمس لم تطلع فنوى صلاة الفجر، وإذا الشمس قد طلعت، فتبين أنها قضاء وليست أداء، فهل تصح صلاته وهو قد نواها أداء؟ قالوا: نعم، تصح صلاته، فكونها أداء أو قضاء لا يؤثر ذلك، لا يؤثر ذلك إذا كان لم يتبين له من الأصل، قالوا: هذا في معناه.

طبعا الكلام في المسألتين من يؤدي الصلاة بمن يقضيها وعكسه هذا إذا اتحدت الصلاتان، كلاهما صلاة فجر، وكلاهما صلاة ظهر ونحو ذلك، أما إذا اختلفت فسياتي بعد قليل.

قال: وكذا لو قضى ظهر يوم خلف ظهر يوم آخر، يعني لا الإمام ولا المأموم، كلهم يقضون الصلاة، صلاة الظهر، لكن الإمام يصلي ظهر أمس، والمأموم يصلي ظهر قبل أمس، كلهم تذكروا أن صلاتهم كانت على غير طهارة، فكلاهما يصلون قضاء، لكن اليوم مختلف، فيصح الائتمام هنا؛ لأن الصلاة واحدة.

قال رحمه الله: لا ائتمام مفترض بالمتنفل لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه».

يصح النفل خلف الفرض، ولا يصح ائتمام من يصلي الظهر بمن يصلي العصر أو غيرها ولو جمعة في غير المسبوق إذا ادرك دون ركعة، قال المبدع: فإن كانت إحداهما تخالف الأخرى كصلاة كسوف واستسقاء وجنازه وعيد منع فرضا، وقيل نفلا؛ لأنه يؤدي إلى المخالفة في الأفعال، انتهى.

فيؤخذ منه صحة نفل خلف نفل آخر لا يخالفه في أفعاله كشفع وتر خلف تراويح حتى على القول الثاني.

هنا ذكر عدة مسائل: ائتمام المفترض بالمتنفل، يعني أن يكون الإمام متنفلاً والمأموم مفترضاً، الإمام مثلاً يصلي تراويح، والماموم سيصلي العشاء، فيقول: لا يصح ذلك، استدلوا بحديث: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه»، فقالوا هنا وقع الاختلاف في النية، فنيه الإمام غير نية المأموم، وهذا إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله، نص عليه الإمام أحمد في رواية أبي الحارث وحنبل.

وهناك رواية أخرى، وهي صحة ائتمام المفترض بالمتنفل، وهذه الرواية صححها الموفق رحمه الله وشيخ الإسلام وغيرهم لحديث معاذ رضي الله عنه لما كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم يأتي فيؤم قومه، فهو بإمامته لقومه كان متنفلاً، وقومهم مفترضون، ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه بذلك.

وايضا قالوا في بعض صلاة الخوف، في بعض صفات صلاة الخوف، ان الإمام يصلي الصلاة مرتين، يصلي بالطائفة الأولى صلاة كاملة، ثم يصلي بالطائفة الثانية صلاة كاملة، صلاة بالطائفة الثانية نفلاً، فيصير ائتمام مفترض بمتنفل، وحمل النهي في الحديث: «فلا تختلفوا عليه» على اختلاف الأفعال بدليل تتمة الحديث: «فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا»، فذكر اختلاف أفعال.

قالوا: ومما يدل على ذلك أنكم تقولون بصحه العكس، صحة ائتمام المتنفل بالمفترض، طبعا الأصحاب رحمهم الله تعالى استثنوا من ائتمام مفترض بمتنفل صلاة الخوف، اللي هي إحدى الصفات، اللي هي الصفة الرابعة من صفات صلاة الخوف، التي فيها يؤم الإمام مرتين، يقوم بالطائفة الأولى ويؤم بالطائفة الأخرى، فاستثنوها من قاعدة منع ائتمام المفترض بالمتنفل.

قال: ويصح النفل خلف الفرض، يعني العكس، قال الموفق: لا نعلم فيه خلافا، ويدل عليه حديث الرجل يتصدق على هذا؛ لأن الذي فاتت صلاته سيصير إماماً، والذي تصدق عليه سيصير مأموماً ويكون متنفلاً، فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم، وأيضاً الأحاديث الواردة في إعادة الجماعة، في إعادة الجماعة هذه تدل على صحة إمامة المفترض أو صحة إمامة المتنفل بالمفترض.

طبعا قلنا الكراهة في خلاف، صاحب الإنصاف وصاحب الفروع قبله ذكروا فيه خلافا داخل المذهب، لكن جمهور الأصحاب رحمهم الله تعالى على الصحة.

قال: ولا يصح ائتمام من يصلي الظهر بمن يصلي العصر أو غيرهما؛ للحديث: «فلا تختلفوا عليه»، وهذا على إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وعليها جمهور الأصحاب، والرواية الأخرى عن الإمام أحمد جواز ذلك، لأن المنع في قوله: «فلا تختلفوا عليه»، هذا اختلاف الاقوال، نعم اختلاف الأفعال، تختلف النيات.

طيب، إذن ما هي التي هي أي رواية يصح ائتمام المفترض بالمتنفل؟

من قدام شيخ الإسلام تقصد من الذي نقلها من الأصحاب عن الإمام أحمد؟ ما ذكره، ما ادري والله، في المغني ما ذكر من نقلها.

قال: ولو جمعة في غير المسبوق إذا أدرك دون ركعة، يعني الجمعة كذلك لا يصليها خلف من يصلي غيرها، ولا يصلي غير الجمعة خلف من يصلي الجمعة إلا المسبوق إذا أدرك دون ركعة، إذا دخل بعد رفع الإمام من الركوع الثاني، من الركوع، من الركوع في الركعة الثانية من يوم الجمعة، في صلاة الجمعة، فانه يدخل بنية الظهر، وتصح منه ظهراً، تصح منه ظهراً.

فهذه مستثناة من صلاة، صلاة خلف امام يصلي صلاة أخرى، صلاة الظهر خلف من يصلي الجمعة، إذا دخل بعد الرفع من الركوع من الركعة الثانية.

هنا نقل عن المبدع، وهذا النقل قال ابن فيروز: إنني لم أجد من ذكر من الأصحاب سوى صاحب المبت، طبعا لم يجد من الأصحاب من ذكر الخلاف فيه؛ لأن المغني ذكر هذه المسألة، صاحب المغني ذكر هذه المسألة لكن ذكر أنها لا تصح مطلقا، ولم يفصل فرضا أو نفلا، لكن الذي يفصل صاحب المتن كلامه يقول: إذا كان إذا أراد أن يؤدي صلاة خلف صلاة تخالفها في الأفعال ولذلك مثل على ايش صلاة الكسوف، صلاة الكسوف فيها زيادة ركوع، فيها زيادة ركوع، ونا الركوع مرة أخرى، استسقاء وعيد فيها زيادة تكبيرات، صلاة الجنازه تكبيرات فقط، ما فيها ركوع ولا سجود، فهل يجوز لمن يصلي الصلاة العادية مثل صلاة الظهر وصلاة العصر والمغرب والعشاء أن يصليها خلف أحد يصلي هذه الصلوات التي تختلف عن الصلاة العادية؟

هذا الذي نقل يقول: فان كانت إحداهما تخالف الأخرى كصلاة كسوف واستسقاء وجنازه وعيد منع فرضا، يعني أنه لا يصح أن يأتم من يصلي أحدها بمن يصلي الفريضة أو العكس، يعني شخص سيصلي الكسوف، كان يصلي خلف يصلي الظهر نقول لا، أو بالعكس الإمام يصلي الكسوف، هو يمكن يصلي خلفه الظهر، فهذا لا يصح.

طيب قال: منع فرضا وقيل نفلا، أو على النسخة الثانية نفلا حتى في المبدع في المبدع نفلا بدون واو الطبعة الجديدة حق ركائز ما رجعتها لكن طبعت لا حتى طبع الكتب العلمية الشيخ ذياب كلها نفلا بدون واو.

إذا قلنا وقيل نفلا فتوهيم أنها تصح فرضا ولا تصح نفلا، فهم ذلك، وهذا هو الذي فهمه ابن فيروز قال: ظاهره أنه يصح فرضا لذاك استشكله ابن فيروز وقال: لم يعني كل النسخ التي وقفت عليها كذا وقيل بدون واو، لكن إذا قلنا وقيل ونفلا فلا تصح لا فرضا ولا نفلا.

فلو أراد مثلاً شخص يصلي التراويح خلف من يصلي الكسوف، نقول لا تصح، أو يصلي التراويح خلف من يصلي الجنازة، نقول لا تصح.

جيد، إذا قلنا ونفلا، قال: لأنه يؤدي إلى المخالفة في الأفعال.

هنا قال في حاشية ابن قاسم في رقم خمسة قال: أي وقيل صلاة نفل، سقط كلمة، وهي منقولة عن حاشية ابن فيروز: وقيل الممنوع صلاة نفل خلف نفل تخالف كشفع وتر خلف كسوف لتغير صورة، قال: ولم يذكر أصحاب العبارة سوى صاحب المبدع، قال: لأنه يؤدي إلى المخالفة في الأفعال.

أنت، كلام صاحب البهوتي خرج عليه قال: فيؤخذ من كلام، فيؤخذ من كلام البهوتي فيؤخذ من كلام المبدع صحة نفل خلف نفل آخر لا يخالفه في أفعاله كشفع وتر خلف تراويح حتى على القول الثاني.

يعني يقول: سواء قلنا أنها إذا إذا أدى صلاة خلف صلاة تخالفها في أفعال، سواء قلنا إن الممنوع هو الفرض فقط، أو قلنا إن الممنوع هو الفرض والنفل، العلة ماذا هي الاختلاف في الأفعال، يقول: ناخذ منه أنه إذا كان نفل خلف نفل آخر مع اتحادهم في الأفعال، اختلفت النية لكن اتحدوا في الأفعال، يقول: ناخذ منه الصحة.

قال: كشفع وتر خلف تراويح، يعني مثلاً الإمام يصلي التراويح يصليها إحدى عشرة ركعة، فالمأموم قال: أنا بصلي ثلاث ركعات، يصلي مع الإمام الركعتين الأولى على أنها هي الشفع السابق للوتر، ثم سأصلي الوتر، فالإمام يصلي تراويح، والمأموم يصلي شفع، فيقول: يصح هذا، يقول: حتى على القول الثاني، يصح على القول الأول ما في إشكال، لماذا؟ لأنه قال: ممنوع إذا كان فرضا، ويصح على القول الثاني، لماذا؟ لأنه علل: لأنه يؤدي إلى المخالفة في الأفعال، وهنا لن يؤدي إلى المخالفة في الأفعال، واضحة؟

طيب، نقف على هذا، الله تعالى أعلم، صلى الله وسلم على النبي محمد وصحبه أجمعين.

نعم، في سؤال شيخنا في ذكر ذكر الإخوان في التعليق قال: وروى النجاد بإسناده عن الزهري قال: مضت السنة ألا يؤم الناس من ليس معه من القران شيء.

أحسنتم، إذا يقولون رواية الزهري للتذكرة نص مغاه السنة ألا يؤم الناس من ليس معه من القران شيء، هذا رواه النجاد رحمه الله تعالى.

يبحث هل رواه غيره؟ بحث بحث سريع ما وجدت.

نعم، طيب في سؤال تحدث، الظاهر فيه أيقونة.

أنك شيخنا الذي استشكله ابن فيروز حذف الواو، وهل الذي استشكله ابن فيروز حذف الواو؟ أي نعم، يبدو أن ابن فيروز استشكل حذف الواو لما قال: لم، يعني كل النسخ على هذا، كل النسخ على هذا، فهي لعلها بذكر الواو أصوب عندنا ما نبهنا هذه نسخة ثراء، حتى ثراء ما تشكلت الواو.

أصوب أيضاً يقول الشيخ: لو تثاءب الإمام أثناء قراءة الفاتحة هل يعيد ما قراه؟ كذلك لو تنحنح.

لو تثاءب الإمام أثناء قراءة الفاتحة أو تنحنح، يعني تثاءب وقد ظهرت بعض، إذا كان ظهر الصوت، يعني أقصيد تكلم به، تكلم به، فهنا لا يلزم أن يعيد، لا يلزم أن يعيد، لكن إذا كان لا، لم يتكلم.

به أو خرج يعني لما تأهب خرج الحرف غير الحرف الذي يريده فزادت مثلا هاء بالتفلت ذلك، فهنا نقول: يعيده يؤديه على المطلوب.

شيخنا هل يحتمل قوله شفع وتر الوتر أن شفعه بركعة؟ لا، لا يحتمل هذا، لماذا؟ لانه قال: خلف التراويح، يعني الإمام يصلي التراويح والمأموم يشفع، يعني يشفع الوتر، يعني يأتي بالركعتين السابقتين للوتر. لو قال لا، حتى لو قال كشف، حتى لو قلنا كشف حدث، كلمة التراويح هنا في مخالفة في الأفعال، كلامه فيما لا مخالفة فيه لأفعال.

نعم، شيخنا لكن هو يقصد الشفع السابق للوتر، الإمام صلى التراويح تو ما وصل للشفع، والمأموم قال: أنا سأصلي الشفع، يعني سأصلي ثلاث فقط الشفع والوتر، فدخل مع الإمام في التسليمة الأولى وصلى الشفع ثم في التسليمة الثانية نواها الوتر، فجلس ما تمت. طبعا المشكل هل له جلوس وليس له الجلوس؟ هذه مسألة أخرى، لكن افترض أنه صلى الوتر واحدة والصلاة إلا التسليمة الأولى نواها شفعا السابقة للوتر. اختلاف الإمام يصلي التراويح، لأن التراويح له نية وهذه تكون تابعة لقيام الليل، شفع الوتر تابع، فكلاهما نيته مختلفة لكن الصورة واحدة فتصح.

يقول شيخنا: هل يدخل في مخالفة الأفعال لو دخل في الركعة الثانية من التراويح بعدين بس فقط هذا السؤال وأراد أن يصلي الشفع؟ هل يدخل في مخالفة الأفعال لو دخل في الركعة الثانية من التراويح وأراد أن يصلي الشفع؟ لا، لا يدخل لأنه ثلاثة ركعة هو سيؤديها سيقضيها سواء كان نوى التراويح أو نوى الشفع. إذا أراد أن يصلي العشاء خلف من يصلي التراويح، هذه مسألة ائتمام المفترض بالمتنفل فلا تصح على المذهب، مثل الرواية الثانية.

صحيح لقرب مخرجهما، يقول ما تعلل أصحاب للتسامح في الضاد والظاء؟ قالوا لقرب المخرج، فلا يعني أو فيصعب التفريق على أفراد الناس، فقال لقرب المخرج يتسامح فيها.

طيب، وهذا الدرس يكون آخر درس إن شاء الله في هذا الفصل ونتوقف إن شاء الله إلى بداية الفصل القادم، أسأل الله أن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يوفقنا باستغلال الأوقات في الباقيات الصالحات، وأن لا يعيقنا عن العلم بعائق ولا يشغلنا عنه بشاغل، صل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.