دخولتسجيل الدخول

كتاب الصلاة 28 | باب الإمامة (2)

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولا تصح الصلاة خلف فاسق، سواء كان فسْقه من جهة الأفعال أو الاعتقاد، إلا في جمعة وعيد تعذر خلف غيره؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تؤمن امرأة رجلاً، ولا أعرابي مهاجراً، ولا فاجر مؤمناً إلا أن يقهر بسلطان يخاف سوطه وسيفه» رواه ابن ماجه عن جابر رضي الله عنه.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فلما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسائل المفاضلة في الإامامة وترتيب الإمامة، ذكر هنا من لا تصح الصلاة خلفه، يعني من لا تصح إمامته، ذكر جملة من الأشخاص لا تصح إمامتهم، ثم ذكر بعدهم من تكره إمامته. فنبتدئ بمن لا تصح إمامته، قال: ولا تصح الصلاة خلف فاسق، سواء كان فسْقه من جهة الأفعال أو الاعتقاد.

الفسق هو الخروج عن الطاعة، والفاسق عند الفقهاء رحمهم الله تعالى من فعل الكبيرة أو أدمن على الصغيرة، هذا يذكرونه في كتاب الشهادات، ضابط الفاسق الذي لا تقبل شهادته من فعل الكبيرة أو أدمن على الصغيرة. والكبيرة ما ليس له وعيد خاص، كما قرر شيخ الإسلام رحمه الله في بعض كلامه، وعيد خاص: أما نفي إيمان أو لعنة أو وعيد على فعله في الآخرة ونحو ذلك، فهذا كله يدخل في ضابط الكبيرة، والصغيرة ما عدا ذلك، فإذا داوم على الصغيرة أو فعل الكبيرة فهذا يعد فاسقاً.

والفسق قال: سواء كان فسْقه من جهة الأفعال أو الاعتقاد. الاعتقاد اللي هم البدع التي هي البدع غير المكفرة، مثل بدعة الأشعرية ونحوها، وهناك بدع مكفرة، هذه لا تدخل هنا، تدخل في ما بعده، وهو الصلاة خلف الكافر، لكن عندنا الآن البدع غير المكفرة، والفسق من جهة الأفعال مثل الزنا وشرب الخمر ونحو ذلك، فلا يصح إمامة الفاسق، سواء كان فسْقه من جهة الأفعال أو من جهة الاعتقاد.

واختلف الحنابله رحمهم الله تعالى في الفاسق: هل لا تصح الصلاة خلفه مطلقاً، أو لا تصح الصلاة خلفه إن كان داعياً إلى بدعته؟ أما إن كان داعياً إلى بدعته فلا تصح الصلاة خلفه في قول عامة الأصحاب رحمهم الله تعالى، والخلاف عن الإامام أحمد رحمه الله فيما إذا لم يكن داعياً ففيه عنه روايتان. والمشهور عند الحنابله رحمهم الله تعالى أنه لا تصح إمامته سواء كان داعية إلى بدعته أو لا، بل قالوا إنه لو لم يعلم بفسْقه إلا بعد الصلاة فإنه تلزمه الإعادة. ويستدلون على ذلك بالحديث الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى: لا تؤمن امرأة رجلاً، ولا أعرابي مهاجراً، ولا فاجر مؤمناً. قالوا: ولأنه لا يؤمن منه أن يدع بعض شروط الصلاة أو واجباتها أو أركانها، والإمام ضامن، فلا يؤمن أن يكون يدع بعض ما يجب في الصلاة وهو يتحمل عن المأموم، فاذا كان سيدع الواجب في الصلاة فإنه لا ينبغي أن يقدم في الإامامة. وهذا كما قلنا هو المذهب عند الحنابله رحمهم الله تعالى.

والحقيقة أن الأئمة الأربعة، كما ذكره صاحب الفروع، أنهم متفقون على أنه منهي عنه، إلا أنهم اختلفوا: هل النهي على الكراهة، أو النهي للتحريم ولا تصح الصلاة خلفه؟ يعني يقولون: كل المذاهب الأربعة يرون أنه لا ينبغي الصلاة خلف الفاسق، إلا أنهم مختلفون، هل نقول: لا تصح صلاته؟ أو نقول: يكره، تكره الصلاة خلفه؟ والحقيقة أن لو أخذنا بهذا القول على اطلاقه ففيه شدة وعسر على الناس، ولذلك القول الثاني في المذهب أنها تصح مع الكراهة، تصح مع الكراهة، ولا ينبغي أن يولى هذا الفاسق إماماً، لكن لو انك صليت خلفه فانه تصح الصلاة مع الكراهة، تصح الصلاة مع الكراهة لضعف الحديث الوارد في هذه المسالة الذي ذكره المؤلف هنا، هذا الحديث لا يصح مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم. لكن مع ذلك نقول إنه يصح؛ لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يصلون خلف أئمة الجور في الجمعة والعيد وغيرها، طبعا الجمعة والعيد يستثنيه الأصحاب، فكانوا يصلون خلفهم، وهذا دليل على أن تصح الصلاة خلفه، تصح الصلاة خلف الفاسق، لكن نقول: ينبغي أن لا يصلي خلفه إلا إذا لم يجد من يصلي خلفه، يعني من الصالحين.

قال: إلا في جمعه وعيد تعذر خلف غيره. فالجمعة هو العيد، الجمعة أو العيد إذا لم يكن في البلد إلا هذا المسجد الذي تصلى فيه الجمعة، الجامع الذي تصلى فيه الجمعة أو مصلى العيد، واحد والإمام كان فاسقاً، فهنا يصلي خلفهم، يصلي خلفهم لفعل الصحابة رضي الله تعالى عنهم. وقد كان الإمام أحمد رحمه الله يشهد صلاة العيد والجمعة مع المعتزلة، ولأن هذه الصلاة من شعائر الإسلام الظاهرة، اللي هي الجمعة والعيد، ويليها الأئمة، يتولاها الأئمة، أقصد ولاة الأمور في زمنهم دون غيرهم، فتركها خلفهم يفضي إلى تركها بالكلية.

هنا مسألة، وهي لو أن شخصاً قال: أنا لا ألتزم لماذا بالمذهب الحنبلي؟ وجاء إلى مسجد ووجد الإمام فاسقاً، فهنا له مندوحة عن ذلك بأن يصلي خلف هذا الإامام يوافقه في أفعاله لكن لا ينوي الائتمام به. الإمام أحمد رحمه الله سئل عن ذلك فقال: إن شاء صلى خلفه وأعاد، وذكر أنه إن نوى الصلاة خلفه فإنه لا تصح صلاته. الموفق ذكر أنه يفهم من كلامه أنه إلا إن صليت خلفه بأن وافقه في أفعاله فقط ولم ينصت خلفه، فمفهوم ذلك أنه تصح صلاته، وذكره أيضاً في الإقناع وغيره.

حسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: كافر، أي كما لا تصح خلف كافر، سواء علم بكفره في الصلاة أو بعد الفراغ منها، وتصح خلف المخالف في الفروع. وإذا ترك الإمام ما يعتقده واجباً وحده عمدا بطلت صلاتهما، وإن كان عند مأموم وحده لم يعد. ومن ترك ركناً أو شرطاً أو واجباً مختلفاً فيه بلا تأويل ولا تقليد أعاد.

قال رحمه الله: ككافر، أي كما لا تصح خلف كافر. هذا الشخص الثاني من الذين لا تصح إمامتهم، وقال: سواء علم بكفره في الصلاة أو بعدها. قال: لأنه ائتم بمن ليس من أهل الصلاة فلا تصح صلاته. وقالوا: لأن الصلاة لابد لها من نية، ويسبقها وضوء لابد له من نية، وهذا كله لا يتأتى من الكافر. قالوا: ولا يعذر حتى لو لم يعلم بكفره إلا بعد الصلاة، لأنه لأن أمارات الكفر ظاهرة لا تخفى غالباً، فإذا لم يعلم فإنه يعد مقصراً. وسواء كان هذا الكافر كافراً بارتكاب ناقض من نواقض الإسلام، وكذلك في البدع المكفرة، فهذا كله يدخل تحت هذا النوع. قال: سواء علم بكفره في الصلاة أو بعد الفراغ منها كما سبق.

قال: وتصح خلف المخالف في الفروع. والصلاة خلفهم صحيحة غير مكروهة، كما نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، يعني مثل لو أن حنفياً صلى خلف حنبلي، أو شافعياً صلى خلف حنفي ونحو ذلك، فالصلاة هنا صحيحة. ولو أن، يعني معروف أن مسائل الفروع يختلف فيها الفقهاء بعضهم عن بعض، فتجد بعض الفقهاء يرى في مسألة الوجوب، وبعضهم يرى أنها جائزة ليست واجبة أو مستحبة، ويترتب على ذلك أن إذا قلنا الوجوب فإن تركها محرم، واذا قلنا استحباباً فإن تركها مباح، وإذا كان يتركها باستمرار فهذا، فمن يرى الوجوب يرى أن يعتبر هذا فاسقاً، ومن يرى أنه مستحب لا يرى أنه فاسق. ومع ذلك قالوا: إنه تصح الصلاة خلف المخالف في الفروع. لماذا؟ قال: لأن الصحابة والتابعين ومن بعدهم رحمهم الله تعالى لم يزالوا يأتم بعضهم ببعض مع اختلافهم في الفروع، فكان ذلك إجماعاً.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يترتب على الخلاف في الفروع في مسايل الصلاة، فذكر المسألة الأولى: إذا ترك الإمام ما يعتقده واجباً، طبعا قوله واجباً يشمل الشرط والواجب والركن، ليس الواجب الذي ذكرناه في واجبات الصلاة الثمانية، لا، يشمل يعني هذا الواجب الاصطلاحي الذي يأثم بتركه، فيشمل الواجب والركن والشرط، إذا ترك ما يعتقده واجباً وحده عمداً بطلت صلاتهما. نمثل عليها: الحنابلة رحمهم الله تعالى يرون وجوب تكبيرات الانتقال، الأئمة الثلاثة يرون عدم الوجوب، يعني عند الأئمة الثلاثة لو أنه فرغ من الفاتحه وما بعدها ثم ركع بدون تكبير متعمداً فصلاته صحيحة، وعند الحنابلة إذا ركع بدون تكبير متعمداً فصلاته باطلة. الإمام حنبلي ومن خلفه لو قلنا مثلاً شافعية، فكبر، فقرأ الفاتحة وما بعدها ثم ركع بدون تكبير متعمداً، فهنا المؤلف يقول: بطلت صلاتهما. أما بطلان صلاة الإمام فواضح، لأنه ترك واجباً عمدا، لكن لماذا تبطل صلاة المأمومين وهم يرون أن هذا مستحب؟ هذا يقول لبطلان صلاة الإمام. صحيح، بس لو تكمل. بطلت الصلاة، قال: لأن الإمام ضامن لهم. صحيح، يعني يقولون: بطلت صلاتهم لأن، أما صلاة الإمام فواضح، أما صلاة المأموم فلأن صلاة المأموم متعلقة بصلاة الإمام، فكل مسألة القاعدة، القاعدة بأن كل مسألة بطلت فيها صلاة الإمام بطلت فيها صلاة المأمومين، إلا في مسألة ستأتينا بعد قليل، وهي إذا كان الإمام محدثاً ولم يعلم أحد بالحدث إلا بعد الانتهاء من الصلاة، هذه مستثناة، وإلا فكل مسألة بطلت فيها صلاة الإمام بطلت فيها صلاة المأمومين على المذهب.

طيب هذا إذا كان يعتقده واجباً وحده، طيب قال عمداً. طيب إذا كان تركه، هنا ما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى، فنقول: إذا كان تركه، سها، قلنا إن هذا الواجب يشمل الواجب والركن والشرط. طيب إذا كان تركه سهواً، فنقول: إذا كان المتروك واجباً فتصح الصلاة ولا إعادة، مثل ترك تكبيرة الانتقال فتصح الصلاة سهواً. أما إذا كان المتروك ركناً، القسم الثاني، كما لو ترك مثلاً قراءة الفاتحة سهواً، فهنا نقول: يطبق عليها ما مضى معنا في أحكام سجود السهو في ترك الركن والتفصيل فيه، إذا تذكر قريبا، إذا تذكر قبل انتقال الركعة الثانية ونحو ذلك، فالتفصيل في ترك الركن يرجع فيه إلى ما تقدم في باب سجود السهو. إذا ترك شرطاً سهواً، فهم يفرقون في الشرط بين الطهارة، سواء كانت من الحدث أو النجس، وبين سائر الشروط، فيقولون: إذا كان المتروك هو شرط الطهارة، سواء كانت طهارته من الحدث أو النجس، فسياتي هنا بعد قليل أنه إذا لم يعلم إلا بعد الصلاة فتصح لمأموم وحده، أما إذا كان المتروك غير الطهارة، مثل استقبال القبلة أو ستر العورة ونحو ذلك، وكان الإمام ساهياً، يعني تركها سهواً، فنقول هنا: لا تنعقد صلاة الإمام ولا المأمومين ويلزمهم الإعادة. المأموم يجهل هذه المسألة، طبعا الفقهاء رحمهم الله تعالى يقررون هذه المسألة للتعليم، أنها ينبغي له أن يعلم كذا وكذا، كذلك إن كان جاهلاً وأتم الصلاة فنقول: إن كان جاهلاً وأتم الصلاة ولم يعلم، فنقول: صلاته صحيحه بإذن الله تعالى.

هذه المسألة الأولى: إذا كان الواجب هذا عند الإامام وحده. إذا كان الواجب عند المأموم وحده يقول: لم يعد. عندنا مثلاً المأموم حنبلي والامام حنفي، والحنفية يرون عدم تعين قراءة الفاتحة، يقولون: يقرا ما يتيسر من القرآن، فالمأموم، فالإمام ترك قراءة الفاتحة وقرا سورة بعدها وقرا سورة غيرها ثم ركع، المأموم يرى وجوب قراءة الفاتحة ركعة، قراءة الفاتحة، فهنا هل تصح صلاة الإمام والمأموم؟ يقولون: نعم، صحيحة صلاة الإمام وصلاة المأموم، وهذا من أمثله الصلاة خلف المخالف في الفروع.

الإمام أحمد رحمه الله سئل عن رجل صلى بقوم وعليه جلود الثعالب، طبعا إذا كان لبس جلود الثعالب فإنه يكون لبس شيئاً نجساً وهو في الصلاة، فقال: إن كان يلبسه وهو يتأول أي ما أهاب دبغ فقد طهر، يصلى خلفه، يصلى خلفه. الإمام أحمد رحمه الله يعني يرى أن هذا الجلد، لكن يقول: إذا كان يتأول هذا ويرى أنه تحله وتطهره الدباغ، يطهره الدباغ، فانه يصلى خلفه. والإمام أحمد رحمه الله يرى الوضوء من خروج الدم، يعني أن خروج الدم، كما تقدم معنا في نواقض الوضوء، أنه من مبطلاته.

الوضوء من نواقض الوضوء إذا كان كثيراً. يقول: نصلي خلف سعيد بن المسيب ومالك رحمهم الله تعالى ومن سهل في الدم، فهو يقول: لا يمنعنا الإمام مالك وسعيد بن المسيب رحمهم الله تعالى يرون أن خروج الدم الكثير لا ينقض الوضوء، فيقول: لا يمنعنا هذا أن نصلي خلفه، فهذا دليل على أنه لا عبرة باعتقاد المأموم وأن العبرة باعتقاد الإمام، فإذا كان الإمام يرى هذا الشيء غير واجب فيجوز لك أن تصلي خلفه.

ومثل البهوتي رحمه الله تعالى في شرح المنتهى بثلاثة أمثلة فيها للركن والواجب والشرط، فذكر أنه إذا صلى الحنبلي خلف شخص حنفي وقد كشف عاتقيه ولم يطمئن في صلاته ولم يكبر تكبير الانتقال. الحنفي يرى، طبعا الجمهور الثلاثة يرون أنه لا يجب ستر العاتقين في الفريضة والواجب ستر العورات، الحنابله يرون وجوب ستر أحد العاتقين، هذا شرط. الركن ترك الاطمئنان. الواجب ترك تكبير الانتقال. فيقول: يصح الصلاة خلفه، يصح الصلاة خلفه؛ لأن الإمام لا يرى وجوب هذه الأمور.

قال: ومن ترك ركناً أو شرطاً أو واجباً مختلفاً فيه بلا تأويل ولا تقليد أعاد. طبعا يعيد الإمام، وكذلك المأموم، يعيد الإمام والمأموم كذلك، يعني مثل المسألة الأولى تبطل صلاتهما جميعاً، هنا ترك ركناً مختلفاً فيه أو ترك شرطاً مختلفاً فيه أو ترك واجباً مختلفاً فيه لكنه بلا تأويل ولا تقليد، يعني بلا تأويل يعني أنه هو لا يعتقده مستحباً ولا تقليد لم يقلد غيره في ذلك، يعني عامي لكنه أفتي بهذا فقلد، فهذا لا إشكال فيه. فإذا كان بتأويل هذا يدخل تحت المسألة السابقة، إذا كان عند المأموم تأويل أو تقليد، أما إذا تركه وهو لا يعتقده مستحباً إنما لم يعلم حكمه مثلاً لم يعلم حكمه فإنه يعيد، فإنه يعيد؛ لأن الإمام ترك واجباً في الصلاة ففسدت صلاته وصلاه من ائتم به كالمجموع، وتقليد فإنه يعيد.

ذكره المرداوي، الصفدي ذكر أنه يوجد خلاف في المذهب، فإن فعله بتقليد لغيره صحت الصلاة خلفه؛ لأن واجب العامي سؤال العلماء وتقليدهم، وهذه العبارة وردت في المنتهى والإقناع لكن بدون لفظة واجباً: من ترك ركناً أو شرطاً مختلفاً فيه بلا تأويل ولا تقليد وهم والحقيقة أن زيادة واجباً فيها نوع إشكال. والاشكال الذي فيها، طبعا واجباً مذكوراً في بعض الشروح، كذكرها الشارح ابن أبي عمر وغيره. الحقيقة الجهل، نعم الواجب يختلف عن الركن والشرط في أنه يعذر بالجهل بتركه جهلاً، فإذا كان لم يعلم بوجوبه، لم يعلم بوجوبه، فهنا نقول، يعني مثلاً لم يعلم بوجوب تكبير الانتقال وتركها، فيعذر، فإن علم مباشرة بعد السلام أو بعد وقت قصير فيسجد للسهو، وإذا علم بعد وقت طويل خلاص تسقط.

لذلك قال البهوتي في الكشاف، ذكر أنه ترك واجباً شاكاً في وجوبه، هنا نقول إذا لا يعذر؛ كأنه سمع أنه واجباً لكنه متأكد، فنقول ينبغي له أو يجب عليه أن يأتي به، فإذا تركه فإنه يعيد. لكن إذا كان لم يخطر بباله أن عالماً قال بوجوبه فإنه يسقط، فإنه يسقط.

الأولى: إذا ترك الإمام ما يعتقده واجباً، خلاص علم أنه واجب. الثانية: ما يعلم ما ما عنده علم يقين لكن ما هو متأول ولا مقلد، نعم.

فضل، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: ولا تصح صلاة رجل وخنثى خلف امرأة لحديث جابر السابق ولا خلف خنثى للرجال والخنا؛ لحتئمال أن يكون امرأة.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى النوع الثالث ممن لا تصح إمامتهم: الفاسق والكافر لا تصح إمامتهم مطلقاً، المرأة لا تصح إمامتها للرجال ولخنثى، ومفهوم ذلك أنها تصح إمامتها للنساء وكذلك للصبيان. هنا قال: لا تصح صلاة رجل وخنثى خلف امرأة لحديث جابر السابق الذي قدم معنا، وقالوا: لأنها أيضاً لا تؤذن للرجال فلم يجوز لها أن تؤمهم كالمجون. وهذا هو قول عامة الفقهاء رحمهم الله تعالى كما قاله الموفق ابن قدامه رحمه الله.

عندنا في المذهب قول بأنه يصح للمراه أن تؤم الرجال في التراويح وبعضهم عممه في النوافل، بشرط أن تكون قارئة وهم أميون، إما لا يحسنون الفاتحة أو يحسنون الفاتحة فقط، وأن يكونوا من محارمها، وأن يكونوا من محارمها. وإذا صارت إمامتهم فإنهم يكونون أمامها وهي تصف خلفهم مع النساء، ويستدلون على ذلك بحديث أم ورقة أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لها أن تؤم أهل دارها، وجاء في بعض روايات الحديث أن تؤم النساء والرجال من أهل دارها لكونها تحفظ القرآن وهم لا يحفظون، وفيه أنه قال: قدمي الرجال أمامك وقومي فصلي بهم من ورائهم وقومي مع النساء.

وهذا كما قلنا أنه رواية في المذهب، بل هي الأشهر عند المتقدمين، متقدم الأصحاب رحمهم الله تعالى، بل نسبه الزركشي رحمه الله لعامة الأصحاب، يعني ممن تقدم. وهذا مما اختلف فيه تقرير المذهب عند المتقدمين عن المتأخرين، المذهب عند المتأخرين الذي يظهر والله أعلم أنها لا تؤمهم مطلقاً حتى في التراويح، وإن كان صاحب المنتهى ذكر هذا القول، ذكر أنها تؤم في التراويح، ذكر أنها الأشهر، ذكر أنه عند أكثر المتقدمين ذلك، وصاحب الإقناع لم يذكرها.

وهذا من النوادر أن يذكر صاحب المنتهى رواية لم يذكرها صاحب الإقناع؛ لأن المعتاد أن صاحب الإقناع هو الذي يذكر الروايات الأخرى إذا كانت قوية، لا يلتزم، إذا كانت قوية يذكرها صاحب المنتهى فغالباً على قول واحد، يشير أحياناً للقول الثاني، لكن هنا في هذه المسالة ذكر القول الثاني وصاحب الإقناع لم يذكره، وصاحب الغاية أيضاً وافق صاحب الإقناع. فالذي يظهر والله أعلم أن المذهب عند المتأخرين هو عدم الجواز مطلقاً كما قرره هنا في الروض، والعلم عند الله.

قال: ولا خلف خنثى. هذا أيضاً الرابع للرجال والخنا؛ لاحتمال أن يكون امرأة. يعني الخنثى لا يصح أن يؤم رجلاً، لماذا؟ طبعا الخنثى المشكل، أما الخنثى الواضح الذي اتضح كونه ذكراً أو أنثى فعلى حكم ما اتضح، أما الخنثى المشكل فإنه لا يصح أن يؤم الرجال لاحتمال أن يكون امرأة، ولا يصح أن يؤم الخنثى الذي مثله، لماذا؟ نعم، لاحتمال أن يكون الخنثى الإمام امرأة والخنثى المأموم رجلاً فلا تصح.

لكن هل يصح أن يؤم الخنثى امرأة؟ هل يصح أن يؤم الخنثى امرأة؟ ها يصح؟ طيب نعم، يصح أن يؤم الخنثى امرأة، لماذا؟ قالوا: لأن أدنى أحواله أن يكون امرأة، يعني هو لا يخلو إما أن يكون رجلاً أو يكون امرأة، وعلى كل الاحتمالين فهو يصح أن يؤم المرأة. نعم، أحسن الله إليك.

قال رحمه الله تعالى: ولا إمام صبي لبالغ في فرض لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تقدموا صبيانكم»، قاله في المبدع، وتصح في نفل، وإامامة صبي بمثله.

هنا قال: ولا إمامة صبي لبالغ في فرض، هذا النوع الخامس ممن لا تصح إمامته، طبعا بتقييد إمامة الصبي، طبعا الصبي المراد به المميز، أما غير المميز فهذا لا تصح صلاة الصلاة؛ لأنه لا تصح منه النية. طبعا المميز، ما حد التمييز؟ اختلف الأصوليون في هذا، منهم من يقول حده سبع سنين، ومنهم من يقول من يفهم الخطاب، أحسنت، ومنهم من قال من يفهم الخطاب ويرد الجواب على الصواب. فسواء قلنا بهذا أو هذا، طبعا غالباً متقارب، التحديد متقارب، يعني ابن سبع غالباً ينطبق عليه، ابن ست قد ينطبق عليه ولا ينطبق عليه.

طيب، فأما الصبي للبالغ قال: لا تصح في الفرض. فعندنا صلاة فريضة وصلاة نافلة. صلاة الفريضة نقول: إذا كان الإمام صبياً والمأموم بالغاً فلا تصح. صلاة النافلة تصح. طيب، إذا كان الإمام صبياً والمأموم صبياً، هذه تصح مطلقاً في الفرض والنفل. إذاً، الذي لا يصح فقط إذا كان الإمام صبياً والمأموم بالغاً في صلاة الفريضة.

هنا استدل المؤلف رحمه الله تعالى بحديث: «لا تقدموا صبيانكم»، وهذا الحديث ذكره بعض الأصحاب والحقيقة أن هذا الحديث كما قال لم يعزى إلى شيء من كتب الحديث. وقال صاحب التنقيح: هذا حديث لا يصح ولا يعرف له اسناد صحيح، بل روى بعضه إسناد مظلم. من صاحب التنقيح؟ لا، التنقيح في الحديث ابن عبد الهادي، تنقيح إيش؟ تنقيح التحقيق. التحقيق لمن؟ للذهبي كتاب آخر اسمه تنقيح التحقيق، نفسه بس التحقيق، أحسنت. هذا يقول: لابن الجوزي، تحقيق لابن الجوزي، تحقيق في أحاديث الخلاف، هل يقصد الخلاف كتاب القاضي أبي يعلى، تعليقه أو غيره أو غيره؟ الله أعلم، يعني لم يتبين لذلك، لكنه هو ابن الجوزي في كتاب التحقيق مشى على الأدلة التي يستدل بها الأصحاب رحمهم الله تعالى في كل باب، ويخرجها يخرجها، ويذكر أيضاً العلل التي فيها، واستدل الإمام احمد رحمه الله بها ونحو ذلك.

ابن عبد الهادي رحمه الله كتب هذا الكتاب في أحياناً زيادة التخريج أو التعليل ونحو ذلك واستدراك على ابن الجوزي رحمه الله في بعض التخريجات. وأيضاً الذهبي له كتاب مثله، تنقيح التحقيق. وأعني أنصح بالرجوع لمقدمة ابن الجوزي لهذا الكتاب، فقد أفاد فيها في الذكر، يعني غفله بعض الأصحاب رحمهم الله تعالى، يعني سواء من فقهاء الحنابله أو غيرهم ممن يستدلون على المسألة بدليل بعيد، بدليل يعني ليس له ورد في كتب السنة ونحو ذلك أو أو يعزون الحديث إلى كتاب متأخر أو كتاب لا يلتزم الصحة والحديث أصله في البخاري أو في مسلم، فابن الجوزي ينعى عليه ذلك رحمه الله تعالى.

هنا قال استدل بالحديث، حقيقة الحديث كما قلنا لا يصح، لكن وهذا نبهنا عليه سابقاً في التسبيع في غسلات النجاسات، وأن بعض من يتكلم في فقه الخلاف إذا وجد مثلاً هذه المسألة قال: تقدم صبيانكم والحديث ضعيف، إذاً الراجح أنه يصح إمامة الصبي للبالغ بحديث عمرو بن سلمة الجرمي أنه أم قومه وعمره سبع سنين أو ست سنين، والصبي يدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله».

وهذا الحقيقة خلل كما قلنا في الاستدلال، أقول: الإمام أحمد رحمه الله لم يكن هذا دليله، إنما استدل بورود بورود هذا عن بعض الصحابه رضي الله تعالى عنه. يقول: انقطع الصوت عند المسألة السابقة. أقول: مما يقع فيه الخطا، مما يقع فيه الخطأ النظر في الاستدلال، في استدلال المتأخر من الأصحاب على المسألة فياتي من ينظر لمسألة ويقول: الدليل هذا ضعيف، إذاً الصحيح هو القول الثاني في المسألة ودليله كذا وكذا. لا، انظر إلى ما استدل به الإمام سواء كان في مذهب الحنابلة أو غيرهم، أو يستدل به المتقدمون من فقهاء هذا المذهب. فالإمام أحمد رحمه الله لم يستدل بهذا، إنما استدل بأن هذا مأثور عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم كابن مسعود وابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

أيضاً الإمامة، من أدلة الأصحاب أن الإمامة حال كمال، والصبي ليس من أهل الكمال، قالوا: وأيضاً الدليل الذي ذكره في الفاسق قالوا لا يأمن الصبي الإخلال بشرط أو ركن في الصلاة. أيضاً الإمام ضامن، والصبي لا يتحمل، الصبي لا يتحمل الضمان. فهذه كلها أدلة متضافرة على هذه المسألة.

طيب، القول الثاني في المذهب وبعضه ذكره رواية وبعضهم ذكره قولا مخرجاً في المذهب أنه يجوز إمامة الصبي للبالغ في الفرض. الذين ذكروه قولا مخرجاً قالوا: هذا يتخرج من قول الإمام أحمد رحمه الله في مسألة ائتمام المفترض بالمتنفل. الإمام أحمد رحمه الله عنده لديه قول في أن المتنفل يجوز أن يأتَم بالمفترض، قالوا يلزم على هذا أنه يجوز أن يأتَم البالغ بالصبي؛ لأن الصبي صلاته نافلة، فقالوا يتخرج للأصحاب قول للإمام أحمد، قول من هذا يعني قول مخرج في المذهب. ومنهم من قال إنه يتخرج من يعني إلزام الصبي أو إيجاب الصلاة على الصبي إذا بلغ عشراً؛ لأن من الأصحاب من قال إن الصلاة إن الصلاة تجب على الصبي، تلزم الصبي إذا بلغ عشرة، ها ليست مستحبة واجبة؛ لأنها لا تجب بالبلوغ وإنما تجب ببلوغ العشر؛ لأنه أمر الولي بضربه عليها. وهذه وهذه ترجع إلى مسألة أصولية، وهي هل الأمر بالامر بالشيء أمر بذلك الشيء أو لا؟ هل الأمر بالامر بالشيء أمر بذلك الشيء أو لا؟ يعني أنها هل يقتضي الوجوب أو لا؟ ويمثل على ذلك بأمر الصبي بالصلاة، هل هو أمر بالصلاة بمعنى أنها تجب عليه الصلاة أو لا؟ وكذلك ضربه عليها هل يلزم من الضرب أنها واجب عليه أو لا؟ يمكن الأمر بالامر بشيء هذه تنطبق على من كان عمره سبع.

طيب، ودليل القول الثاني: أن عمرو بن سلمة الجرمي رضي الله تعالى عنه أم قومه وعمره سبع أو ثمان، وبعض الروايات أو ست سنوات، وكان أكثرهم قرآناً، كان أكثرهم قرآناً. وهذا في البخاري يعني صحيح لا إشكال فيه. الحقيقة أن الإمام أحمد رحمه الله الإمام أحمد رحمه الله كان يعني اختلف جوابه عن حديث عمرو بن سلمة فقال مرة: ليس بشيء، دع ليس بشيء، ليس بشيء بين، وسئل مرة عنه قال: لا أدري أي شيء هذا، يعني لا يعلم وجهه هنا.

إذا هذا توقف عن الإمام أحمد عن الجواب عن الحديث، أو عن وجه دلالته. ونقل عنه كما نقله أبو طالب أنه حمله على أنه لم يحسن القراءة. غيره يقول قومهم كلهم لا يحسنون القراءة فلم يحسن قراءة غيره، فاهم؟

ونقل عنه أن هذا كان في أول الإسلام، هذا يمكن يرجع إلى السبب السابق، كان في أول الإسلام، فكان هذا من باب الضرورة، لم يحسن القراءة إلا أناس قليلون وهو منهم فأُجيزوا، فأما اليوم فلا. فأما اليوم اليوم فلا. أن هذا كلام الإمام أحمد رحمه الله.

قال ابن رجب رحمه الله: قال وهذا يشير إلى أنه منسوخ، لأنه يعني كان هذا في أول الإسلام فنسخ. فهذه أجوبة الإمام أحمد رحمه الله عن هذا الحديث، وهي أجوبة محتمله، وهي أجوبة محتمله.

هنا الموفق رحمه الله ذكر أن الإمام أحمد رحمه الله لعله توقف في حديث عمرو بن سلمة لأنه لعله لم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان في البادية في حي من العرب بعيد من المدينة. يقول الموفق: ويقوي هذا الاحتمال قوله: وكنت إذا سجدت خرجت عورتي، خرجت عورتي، وهذا وهذا غير سائغ يعني من الإمام أن تخرج عورته أثناء الصلاة.

لكن يجاب عن هذا بأن الظاهر من حال النبي صلى الله عليه وسلم الاطلاع عليها. هذه تسأله، ترجع إلى مسألة أصولية، وهي أن الشيء إذا عمل به في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، إذا عمل به في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأت من النبي صلى الله عليه وسلم إنكار، ولم يعني ياتنا الدليل أو واقعة صريحة أن النبي صلى الله.. أن هذا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فهل يعد هذا جائزاً ومسنوناً أو نقول هذا لا حكم له؟ هذه مسألة اختلف فيها الأصوليون.

اختلف فيها الأصوليون، ومما يدل أو من الأدلة، ومن الأدلة التي تدل على أنه يعد هذا شرعاً، قول جابر: كنا نعزل والقرآن ينزل، لو كان شيء ينهى عنه لنهانا عنه القرآن. فهو استدل على ذلك بأنهم فعلوا ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينه عنه، فلو كان هذا منهياً عنه لجاء الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي عنه، وهذا مثله.

نعم، يقول: هدل الأصل بدلالة الاقتران، ما وقفت وهنا الدلالة يعني قد نقول إنها بعيدة نوعاً ما؛ لأن في فرق بين النائم والمجنون وبين الصبي. النائم والمجنون أصلاً لا تتصور منهما النية، بخلاف الصبي، أقسم المميز. الخطابي ذكر أن الإمام أحمد يضاعف.. يضاعف أمر هذا الحديث، هل يضاعف هذه الزيادة أو يضاعف الدلالة؟ تحتاج إلى تأمل.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: ولا إمامة أخرس ولو بمثله؛ لأنه أخل بفرض الصلاة لغير بدل.

نسينا الكلام على النفل، طبعاً إمامة الصبي. إمامة الصبي في النفل، قالوا تجوز إمامة الصبي في النفل، قالوا تجوز؛ لأنه متنفل ويأم متنفل، ولأن النافلة يدخلها التخفيف، ولذلك تنعقد فيها الجماعة، تنعقد الجماعة بالصبي إذا كان مأموماً، إذا كان مأموماً، هذا سبق لنا في أول باب الجماعة، وأن الجماعة تنعقد بالصبي في النفل فقط. طيب، وكذلك تصح إمامة الصبي بمثله؛ لأنها نفل في حق كل منهما.

طيب النوع، ما أدري الخامس السادس، ممن السادس ممن لا تصح إمامة، إمامة الآخرس الذي لا يتكلم، فهم قالوا لا تصح إمامة مطلقا، لا للقادرين على الكلام ولا للعاجزين عنه، لذلك قال: ولا إمامة أخرس ولو بمثله، يعني ولو كان المأموم أيضاً أخرس. وقوله ولو هنا إشارة خلاف.

لماذا لا تصح إمقامته؟ قال: لأنه أخل بفرض الصلاة لغير بدل، فهو قد ترك ركن القراءة تركاً ميئوساً من زواله، فلم تصح إمامته كالعاجز عن الركوع والسجود. طبعاً إمامة الآخرس بالقادر على الكلام هذا لا تصح قولاً واحداً في المذهب، وأما إمامته بمثله فهذا لا يصح على أحد القولين في المذهب، وهو الذي نص عليه الإمام أحمد رحمه الله.

وهناك قول آخر في المذهب وانه يصح، وهذا ذكره الشارح قياس المذهب واختاره الموفق في الكافي. الموفق رحمه الله اختلف قوله في الكافي عن قوله في المغني؛ ففي المغني ذكر أنه لا تصح ولو بمثله، وفي الكافي ذكر أنها تصح بمثله.

والشارح ابن أبي عمر اختار ما اختاره الموفق في الكافي، وخالف شيخه في المغني. وابن أبي عمر رحمه الله له اختيارات يخالف فيها شيخه أو أحياناً يختار من أحد قوليه، فهو ليس ناقلاً محضاً، ومن حسناته رحمه الله أنه رتب كلام عمه الموفق على المقنع فأصبح سهل التناول، ولذلك تجدون في الروض هنا مثلاً ينقل عن الشرح كثيراً، والشرح أخذ من المغني لكن إنما يعزون إلى الشرح غالباً ولا يعزون المغني؛ لسهولة مراجعته وهو مرتب على أبواب المقنع بخلاف المغني فهو على أبواب الخرقي، وبينهما اختلاف، والخرقي شابه في ترتيبه ترتيب كتب الشافعية رحمهم الله تعالى، كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام رحمه الله في بعض كلامه. طبعاً ذكر الشارح، قلنا قياس المذهب يقول قياساً على الأمي والعاجز عن القيام، يؤم مثله، يؤم مثله. طبعاً أجيب على القياس على الأمي بأن الأمي يرجى زوال أميته بخلاف الآخرس فإنه ميئوس من نطقه.

نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: ولا إمامة عاجز عن ركوع أو سجود أو قعود إلا لمثله، أو قيام. قال: ولا إمامة عاجز عن ركوع أو سجود أو قعود إلا بمثله.

وكذلك العاجز عن الشرط، كالعاجز عن استقبال القبلة أو العاجز عن تطهير ثوبه من النجاسة ونحو ذلك، فلا تصح إلا بمثله. قالوا: لأنه أخل بركن لا يسقط في النافلة، من لا يسقط في النافلة. هذا يفرقون بينه وبين القيام، القيام كان فيه تفصيل، أما الركوع والسجود والقعود فلا تفصيل، قالوا فلم يجز للقادر عليه الائتمام به، كالقادر بالأمي، كما أنه لا يؤم الأمي القارئ، فكذلك لا يؤم العاجز القادر على الركوع والسجود.

وأما إمامته بمثله فقالوا يصح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صل.. يعني يقيسون على صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه في المطر بالإيماء، فيعجز عن ركوع وسجود. طبعاً الرواية هذه فيها الضعف أيضاً، قالوا أيضاً العراة يصلون جلوساً بالإيماء، وكذلك في حال المسايفة يسقط الركوع والسجود واستقبال القبلة ونحو ذلك للعجز، فقالوا يعني تشرع الجماعة حال المسايفة، وهذا كله يدل على جواز إئتمام العاجز عنها بمثله. وقياساً على الأمي أيضاً، قالوا: وسواء كان هذا العاجز إمام الحي أو لم يكن.

نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله تعالى: أو قيام. أي ولا تصح إمامة العاجز عن القيام لقادر عليه إلا إمام الحي، أي الراتب بمسجد المرجو زوال علته؛ لئلا يفضي إلى ترك القيام على الدوام، ويصلون وراءه جلوساً؛دباً ولو كانوا قادرين على القيام، لقول عائشة رضي الله عنها: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاكٍ فصلى جالساً، وصلى وراءه قوم قياماً، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» إلى قوله: «وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون». قال ابن عبد البر هذا مرفوع من طرق متواترة. فإن ابتدأ بهم الإمام الصلاة قائماً ثم اعتل -أي حصلت له علة عجز معها عن القيام- فجلس، أتم خلفه قياماً وجوباً؛ لأنه صلى الله عليه وسلم صلى في مرض موته قاعداً، وصلى أبو بكر رضي الله عنه والناس خلفه قياماً، متفق عليه عن عائشة رضي الله عنها، وكان أبو بكر رضي الله عنه ابتدأ بهم قائماً، كما أجاب به الإمام.

هنا ذكر أنه لا تصح أيضاً، لا يصح الائتمام بالعاجز عن القيام، لا تصح إمامة العاجز عن القيام القادر عليه إلا إمام الحي، أي إمام المسجد الراتب المرجو زوال علته لئلا يصل.. ترك القيام على الدوام.

هنا العاجز عن القيام هنا خصه بحكم هنا لا يصح إمامته إلا بشرطين: أن يكون إمام الحي، أي إمام المسجد الراتب، وكذلك الشرط الثاني أن ترجى زوال علته.

قالوا: الأصل أنه لا يجوز، لكن خرجوا عن هذا الأصل بتعديه صلى الله عليه وسلم، حيث صلى بأصحابه قاعداً وهو شاكٍ عليه الصلاه والسلام، فصلوا خلفه قياماً، فأشار إليهم أن يجلسوا، فلما انصرف قال لهم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» إلى أن قال: «وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون». وهذا يدل على الأمرين، على الشرطين: أن يكون إمام الحي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إمام الحي. وأن ترجى زوال علته؛ لأن علة النبي صلى الله عليه وسلم كانت يسيرة؛ لأن في بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم سقط عن فرس فجحش شقه الأيمن عليه الصلاة والسلام. فمرضه عليه الصلاة والسلام كان مرجو البرء والزوال، فلما كان الأصل عدم الجواز وجاءنا هذا يدل على الجواز، فخصصه الأصحاب رحمهم الله تعالى بمثل حاله صلى الله عليه وسلم فاستثنوا أن يكون الحي، وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله، وأن يكون مرجو البرء.

هذا إذا كان المأموم قادراً على القيام، لكن إذا كان كلهم، الإمام والمأموم كلهم عاجزون عن القيام، إذا كان الإمام والمأموم كلهم عاجزين عن القيام، فهنا يصلي بهم سواء كان إمام الحي أو لم يكن، وسواء كان مرجو البرء أم لم يكن. لماذا؟ قالوا: لأنه ليس في إمامته لهم ترك ركن مقدور عليه. قالوا: ومع كون الإمام يجوز له أن.. الإمام الحي المرجو التي يجوز له أن يصلي بهم قائماً، قالوا والمستحب للإمام أن يستخلف. لماذا؟ قالوا: لوجود الخلاف في صحة إمامته؛ لأن من الفقهاء من قال لا تصح إمامته، ومنهم من قال تصح إمامته لكن لا يجلسون خلفه، لابد أن يصلوا قياماً. قالوا: لوجود الخلاف فنقول الأفضل أن يستخلف. قالوا: ولأن صلاة القائم أكمل، وكمال صلاة الإمام مطلوب.

قال: ويصلون وراءه جلوساً ندباً. وهذا من المفردات: أنهم يصلون وراءه جلوساً. قلنا لكم أن بعض الفقهاء يقولون لا يصح أن يؤم بهم مطلقاً، وبعضهم قال يصح لكن يصلون وراءه قياماً، والحنابله رحمهم الله تعالى انفردوا بأنه يصح ويصلون وراءه جلوساً ولو كانوا قادرين على القيام.

الحديث الذي ذكره المؤلف، وهذا مروي عن أربعة من الصحابه: ابن حضير، وجابر، وقيس بن قهد -بالقاف- وجد في بعض الكتب بالفاء تشب.. كنا وجد فيه بالفاء، قيس، ونبه المحقق إلى أنه هكذا في الأصول والصواب القاف. وأبي هريرة. سيد بن حضير وجابر وقيس بن قهد وأبي هريرة.

وهنا قال: يصلون وراءه جلوساً ندباً، وهذا هو المذهب؛ لأمره صلى الله عليه وسلم. وقالوا: لا يجب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر من صلى خلفه قائماً بالاعادة. قالوا: ولأن القيام عزيمة والجلوس رخصة، ولا تبطل صلاة من أتى بالعزيمة.

فإن ابتدأ بهم الإمام الصلاة قائماً ثم اعتل -أي حصلت له علة عجز معها عن القيام- فجلس، أتم خلفه قياماً وجوباً. يعني هنا متى يصلون خلفه جلوساً؟ إذا كان الإمام معتلاً من أول الصلاة، لكن إذا كان لا، كان طيباً أول الصلاة ثم حصلت علة منعت يعني في أثناء الصلاة، مثلاً التوت رجله فعجز عن القيام، فعجز عن القيام، فهنا نقول يتمون قياماً وجوباً.

لماذا؟ هنا الإمام أحمد رحمه الله أخذه استنباطاً دقيقاً، وهذا يدلك على فقه الإمام رحمه الله تعالى، فهو الإمام أحمد رحمه الله أراد أن يجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم: «وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً» وإشارته للصحابه بالجلوس، وبين فعله صلى الله عليه وسلم في آخر حياته قبيل موته عليه الصلاة والسلام لما خرج وهو مريض بعدما أقيمت الصلاة، وكان أبو بكر هو الذي يصلي بالناس فجلس إلى جانب أبي بكر رضي الله تعالى عنه واتم بهم الصلاة وكان جالساً والناس قيام ولم يأمرهم بالجلوس. فالامام أحمد رحمه الله قال: جمعاً بين الحديثين نحمل فعله نحمل فعله صلى الله عليه وسلم الأول على أنه إذا ابتدأ بهم الصلاة جالساً فيصلون جلوساً، أما إذا حصلت العله في أثناء الصلاة، كما هنا العلة حصلت في أثناء الصلاة، لماذا؟ كان الإمام في أول صلاة أبو بكر ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعني في أثناء الصلاة وصل فكان الإمام اعتل في أثناء الصلاة، فالامام كان قائماً ثم اعتل في أثناء الصلاة. فقاس الإمام أحمد رحمه الله عليها ما إذا اعتل، وقال إنه هنا لم يأمرهم بالقيام؛ لأن العلة طلعت في أثناء الصلاة. وهذا كما قلنا وجه جمع الذي ذهب إليه الإمام أحمد، وإلا فبعض الفقهاء مثل الشافعي رحمه الله قال: لا يؤخذ بالمتاح، من قال يعني فعل النبي صلى الله عليه وسلم الثاني هذا هو الذي كان في آخر حياته فينسخ أمره الأول، فالشافعي يقول: يصلي قاع.. يصلي قاعداً، يصلون خلفه قياماً سواء كانت العلة في أول الصلاة أو في ثنائها.

ط.. أحسن الله لك، قال رحمه الله تعالى: وتصح خلف من به سلس البول بمثله، كأمّي بمثله. تصح خلف من به سلس البول بمثله.

قال: خلف سلس البول وعبر بعض الأصحاب كصاحب الفروع قال: من به حدث مستمر. وهو تعبير أيضاً صاحب المنتهى في الإقناع قال: سلس البول أو نحوه. فقال: فتصح بمثله.

فهذا هذا ممن لا تصح إمامته بقيد: لا تصح إمامته للقادر.. يعني لغيره.. يعني من به حدث مستمر، لا تصح.

امامته لمن ليس به حدث مستمر، قالوا لأنه يصلي مع خروج النجاسة التي يحصل بها الحدث من غير طهارة، فلم تصح إمامته للقادر، ويصح أن يؤم بمثله قياساً على العرات يصلون جماعة، وقياساً على الأمي يصلي بمثله. وإنما صحت صلاته لنفسه للضرورة، ولا تصح صلاته كما قلنا بإمامته لمن هو غير قادر. نعم، لا تصح الصلاة لمن لم يكن به حدث مستمر.

طيب، نعم، أحسن الله إليك. قال رحمه الله تعالى: ولا تصح خلف محدث حدثاً أصغر أو أكبر، ولا خلف متنجس نجاسة غير معفو عنها إذا كان يعلم ذلك؛ لأنه لا صلاة له في نفسه. فإن جهل هو أي الإمام، وجهل مأموم حتى انقضت، صحت الصلاة لمأموم وحده؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى الجنب بالقوم، أعاد صلاتهم، وتم للقوم صلاتهم». رواه محمد بن الحسين الحراني عن البراء بن عازب رضي الله عنه. وإن علم هو أو المأموم فيها استأنف. وإن علم مع أي نعم استأنف.

أحسن الله إليك، ولا وإن علم معه واحد أعاد الكل. وإن علم أنه ترك واجباً عليها فيها سهواً، أو شك في إخلال إمامه بركن أو شرط، صحت صلاته معه، بخلاف ما لو ترك السترة أو الاستقبال؛ لأنه لا يخفى غالباً، وإن كان أربعون فقط في جمعة وفيهم واحد محدث أعاد الكل، سواء كان إماماً أو مأموماً.

هنا ذكر أيضاً ممن لا تصح إمامته: المحدث، سواء كان حدثاً أصغر أو أكبر، وكذلك من في بدنه أو ثوب البقعة التي يصلي عليها نجاسة غير معفو عنها. النجاسة المعفو عنها غير معفو، هذه تقدمت معنا في باب إزالة النجasa. طيب، متى لا تصح؟ قال: إذا كان يعلم ذلك. متى كان يعلم ذلك؟ فمتى أخل الإمام بالشرط مع القدرة عليه، لم تصح صلاته لإخلاله بالشرط.

طيب، أما خلف المتنجس إذا كان يعلم ذلك، قال: لأنه لا صلاة له في نفسه. طيب، فان جهل هو، يعني الآن إذا كان الإمام أو المأموم يعلمون بالحدث والنجاسة، خلاص لا تصح الصلاة. طيب، إن جهلوا الحدث أو جهلوا النجاسة فيها تصير؟ فيقول: إذا استمر الجهل من الإمام والمأموم حتى انقضت الصلاة، فإنها تصح الصلاة للمأموم فقط، ولا تصح للإمام. تصح صلاة المأموم، ولا تصح للإمام.

هنا المؤلف رحمه الله استدل بالحديث: «إذا صلى الجنب بالقوم، أعاد صلاتهم، وتم للقوم صلاتهم»، وعزاه لمحمد بن الحسين الحراني عن البراء بن عازب. خرجوا عندك؟ نعم، نعم، في الحديث لا يصح مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هذا مروي عن جماعة من الصحابه، مروي عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر رضي الله تعالى عنهم، ولا يعلم لهم مخالف، وذكر الموفق أنه روي عن علي أنه يعيد، أن المأمومين يعيدون، لكنه قال: لا يثبت عنه، لا يثبت عنه، فلذلك ذكره بإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم.

قال: ولأن الحدث مما يخفى، نعم، ذكروا أن الحدث مما يخفى، ولا سبيل إلى معرفة المأموم له، فكان معذورا في الاقتداء به، فهذه كما قلنا هذه مستثناة من مسألة بطلان صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام، فاستثنيت بوجود الإجماع من الصحابة رضي الله تعالى عنهم على ذلك.

طيب، إن علموا أثناء الصلاة، يقول: إن علم هو أو المأموم فيها استأنف. فلا تصح صلاة الإمام والمأموم إذا كان الإمام هو الذي علم، فنقول لا تصح صلاته؛ لأنه يكون مستهزئاً بالصلاة فاعلاً ما لا يحل، فلا يصح الاقتداء به، وإذا علمه المأموم أيضاً لم يعذر في الاقتداء به، ويلزم المأمومين استئناف الصلاة، كما نص عليه الإمام أحمد رحمه الله في رواية الأثرم.

وإن علم معه واحد أعاد الكل، طبعاً معه يعني مع الإمام، وهذا القيد لا مفهوم له ولذلك، وهذا كما ذكره الطحاوي رحمه الله، ولذلك يقولون: حتى لو علم واحد من المأمومين ولم يععلم لا الإمام ولا بقية المأمومين، فانه يعيد الكل. مثلاً شخص أطعم جماعة لحم إبل، أطعمهم عنده لحم إبل مثلاً افطروا عنده في رمضان في المغرب وقدم لهم شوربة فيها لحم إبل، فأكلوا ونسي أن يبلغهم أن فيها لحم، ثم قاموا. المهم أن الإمام من ضمنهم وقام الإمام وذهب يصلي بهم ولم يتوضأ.

الآن المأموم الذي هو صاحب الدعوة يعلم أن الإمام لم يصلي بدون وضوء، صلى بدون وضوء، فقالوا: إذا كان واحد منهم يعلم فإنه يعيد الكل، يعيد الكل، وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله، لأنه يعلم ببطلان صلاته، فتكون صلاته غير صحيحه، ويكون اقتداء المأمومين به غير صحيح.

وقال الشارح ابن أبي عمر: الأولى أن يختص بالبطلان بمن علم دون من جهل؛ لأن معنى المبتل اختص به، فاختص بالبطلان كحدث نفسه، يعني أنه يعذر من لم يعلم. قال: وإن علم أنه ترك واجباً عليه فيها سهواً، يعني الإمام المأموم علم أن الإمام ترك واجباً سهواً، فتابع، أو شك في إخلال إمامه بركن أو شرط، فإنه تصح صلاته؛ يعني شك هل الإمام توضأ؟ يعني في المسألة السابقة هل الإمام توضأ أو ما توضأ؟ فهنا تصح صلاته؛ لأنه شك، لم يجزم بيقين نفسه.

قال: بخلاف ما لو ترك السترة والاستقبال؛ أنه لا يخفى غالباً. بخلاف هذا عائد إلى قوله: ولا تصح خلف محدث ومتنجس يعلم ذلك، اللي هو الإخلال بشرط، الإخلال بشرط اللي قلنا لكم قبل: إذا خل بشرط ساهياً ناسياً غير متعمد، فاذا كانت الطهاره ففيها تفصيل، وإذا كان غير الطهاره فإنها لا تصح الصلاة مطلقا. قال: لأنه لا يخفى غالباً؛ يعني لو أن الإمام أخل بستر العورة أو باستقبال القبلة يعني وهو يعلم أو لم يجتهد وأخل بذلك، وصلى المأموم خلفه، فإنها لا تصح الصلاة هنا؛ لأنه يخفى غالباً.

قال: وإن كان أربعون فقط في جمعة وفيهم واحد محدث أعاد الكل، سواء كان إماماً أو مأموماً. يعني عندنا مسألة في صلاة الجمعة، أن أقل عدد تعقد به الجمعة أربعون مع الإمام، فلو كان هؤلاء الجماعة أربعون فقط وفي واحد محدث أو متنجس صلاته تكون باطلة، فيكون الجماعة صلوا عددهم تسعة وثلاثين، فلا تصح منهم صلاة الجمعة، ويعيدونها؟ هل يعيدونها جمعة ولا يعيدونها ظهراً؟ بدونها جمعة إذا كان في الوقت، لكن لو ما علموا إلا العصر يعيدونها ظهراً. طيب، هذا الكل سواء كان إماماً أو مأموماً.

طيب، نقف على هذا. طيب، هذا يقول: هل الاباضية تدخل في من لا تصح إمامته من جهة الاعتقاد؟ حتى ما عندي تصور عن مذهب الاباضية وهل بدعتهم تصل إلى التكفير أو لا.

طيب، يقول: لو كان الاختلاف خارج عن ماهية الصلاة، كأن يكون خلاف في مسائل نية الاهتمام والإمام، وصلاة اتمام المفترض بالمتنفل، كل له اعتقاده، فاذا كان المأموم يرى أنها تصح صلاة المفترض خلف المتنفل، فصلاته صحيحة.

قول: من أين استدل الأصحاب بشرط المرجوة ولا علته؟ من الحديث حال النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث؛ فإن الساقط عن فرس غالباً يكون مرجواً زوال العلة.

يقول: لو صلى شخص بلا تأويل ولا تقليد بما يصح على مذهب من المذاهب، فهل يجوز من ناحية الافتاء تصحيح صلاته؟

أحسنت. هنا بعض علمائنا الشيخ ابن سعدي رحمه الله وشيخنا ابن عثيمين رحمهما الله تعالى، كانوا يقولون: فرق في الإفتاء في المسألة قبل وقوعها وبعد وقوعها، فإذا سأل عن مسألة قبل الوقوع، فنفتي بما ندين الله به، أما إذا سأل بعد الوقوع، وكانت الأدلة محتملة، فنفتي بالأيسر، وكانت الأدلة محتملة فنفتي بالأيسر. هذا لا يعني أننا نتتبع الرخص، لا، نفتي بالأيسر إذا كانت الأدلة محتملة، لكن لو كان القول الثاني ضعيفاً جداً، فهنا لا نفتي به، لكن الكلام إذا كانت الأدلة محتملة فنفتي بالأيسر.

سؤال يقول: هل قيس الحديث المرجو وعلته بكونها ترجى زوال علته قريباً؟ لا أذكر هذا، لا أذكر هذا، لكنهم قالوا لابد أن يكون مرجواً، أما إذا كان ميئوساً دائماً فلا تصح إمامته.

قال: أليس قوله: «وإن علم معه واحد أعاد الكل» تفهم من قوله أو المأموم فيها؟ إلا هذا يقصد سابقاً إذا علم الإمام أو المأموم أثناء الصلاة، وهنا إذا علم معه واحد يعني سواء كان في اثناء الصلاة أو قبل الصلاة، فالمسألة بينهما تداخل والله أعلم.

صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

يقول: لو جلس الإمام الراتب في الجلسات جلسة التشهد من الجلس ولا يرجى علته، يقول في القيام؟ السؤال مو واضحة، لو تعيدها.

يقول: لو كان جلوس الإمام على الكرسي كان جلوس الإمام على الكرسي في الجلسات يعني في التشهد وفي وفي الجلسة من السجدتين، هل في إشكال في متابعته هنا؟

نقول: هل جلوسه يستلزم من أنه لا يسجد جالساً؟ إذا كان كذا فلا تصح إمامته، ولو كان إمام، ولو كان إمام الحي فهذه تدخل عندنا في قوله: كان عاجزاً عن الركوع أو السجود أو القعود، تدخل عندنا والله أعلم.

صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.