دخولتسجيل الدخول

كتاب الصلاة 03 | باب شروط الصلاة (1)

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا صالحا يا كريم.

أما بعد، فنحمد الله عز وجل على ما منَّ به من عودة هذا الدرس بعد انقطاع، وكنا توقفنا في التعليق على هذا الكتاب "الروض المربع" في أثناء باب الأذان، حيث أخذنا جزءا من هذا الباب قبل الانقطاع ثم توقفنا في أثنائه. ومن باب التذكير أقول، مذكرا لنفسي أولا ولأحبتي ثانيا، بأننا في هذا الزمن بأشد الحاجة إلى الاستزادة من العلم الشرعي الذي يورثنا خشية الله عز وجل؛ لأننا في هذا الزمن نتقلب بين فتن الشبهات وفتن الشهوات.

ولا يعصم من الوقوع فيها بعد الاستمساك بحبل الله المتين إلا التمسك بهذا العلم الشرعي؛ لأن الإنسان إذا كان جاهلا تتخبطه ظلمات الجهل وظلمات الشهوة. فإذا سلم من ذلك بأن غذى قلبه وسلح نفسه بسلاح العلم الشرعي، واستعان بالله عز وجل، وجعل قصده وجه الله تعالى، فإن الله تعالى يعصمه بهذا العلم ويسلمه بإذن الله عز وجل من الفتن.

ولا بد لطالب العلم خصوصا أن يدعو الله عز وجل لأن يثبت قلبه، فقد كان من دعاء الرسول ﷺ في العلم: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: 8]. فعلينا أن نحرص على هذا الدعاء، والنبي ﷺ كان يكثر من الدعاء: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك». والإنسان لا يعلم بما يختم له، فقد يكون على حال طيبة لكن تتخطفه الشبهات والشهوات خطف الفتن المضللة؛ فلذلك يحرص الإنسان على أن يدعو الله عز وجل للثبات على هذا الدين. أسأل الله أن يجعلنا جميعا من الثابتين، وأن يرسخ العلم في قلوبنا، وأن يزيدنا من العلم الذي يورثنا خشيته.

قال المصنف رحمه الله تعالى: ولا يصح الأذان إلا مرتبا كأركان الصلاة، متواليا عرفا؛ لأنه لا يحصل المقصود منه إلا بذلك، فإن نكسه لم يعتد به. ولا تعتبر الموالاة بين الإقامة والصلاة إذا أقام عند إرادة الدخول فيها، ويجوز الكلام بين الأذان وبعد الإقامة قبل الصلاة. ولا يصح الأذان إلا من واحد ذكر عدل، ولو ظاهرا. فلو أذن واحد بعضه وكمله آخر، أو أذنت امرأة أو خنثى أو ظاهر الفسق لم يعتد به.

هنا المؤلف رحمه الله تعالى يتكلم في هذا الفصل أو في هذا المقطع عن شروط الأذان، وذكر جملة من الشروط، ذكر خمسة من الشروط. الشرط الأول: أن يكون الأذان مرتبا، قال: لا يصح الأذان إلا مرتبا، يبدأ بالتكبير ثم الشهادتين ثم الحيعلتين ثم التكبير ثم يختم بالتوحيد. قالوا: لأن المقصود من الأذان يختل بعدم الترتيب وهو الإعلام؛ فإذا لم يرتب يحسبه السامع لا يدعو إلى الصلاة؛ لأنه لم يأت بالجمل مرتبة، ولأن الأذان شرع في الأصل مرتبا، وعلمه النبي ﷺ أبا محذورة مرتبا، وقال المؤلف: كأركان الصلاة، يعني مثل أركان الصلاة يأتي بها مرتبة، فلا يقدم مثلا السجود على الركوع، ولا يقدم الجلوس على السجدة الأولى ونحو ذلك.

قال: متواليا، هذا الشرط الثاني الموالاة، فلا بد أن يأتي به متواليا. قال: وحد الموالاة أن يكون متواليا في العرف، يأتي به جملة بعد جملة، فلا يقطعها بكلام أو سكوت يسير، وسياتينا بعد قليل محترزات هذه الشروط. والدليل على ذلك قال: لأنه إذا أخل بالموالاة لا يعلم أنه أذن، فلو قال: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ثم بعد خمس دقائق قال: أشهد أن لا إله إلا الله، لا نعلم أنه يؤذن أو يكمل أذان الأول، فيبطل السكوت الطويل أو النوم الطويل أو الإغماء الطويل لأنه يخل بالموالاة. وذكر المرداوي رحمه الله أنه لا نزاع في اشتراط هذين الشرطين الترتيب والموالاة في الأذان.

قال: فإن نكسه لم يعتد به، هذا محترز شرط الترتيب، فإذا نكسه، أتى مثلا بأول، أتى مثلا بلا إله إلا الله، ثم الله أكبر، ثم حي على الفلاح، ثم الصلاة هكذا، لا يعتد به لعدم إتيانه بالترتيب. قال: ولا تعتبر الموالاة بين الإقامة والصلاة إذا أقام عند إرادة الدخول فيها، يعني أنها ليست بشرط. لو أقام، لو أرادوا أن يصلوا فأقام المؤذن ثم عرض للإمام عارض، فأنهى هذا ثم رجع، فإنه لا يلزم إعادة الإقامة، وهذا حصل من النبي ﷺ مرة، لما كان النبي ﷺ مر على غير طهارة فأقام بلال، ثم تذكر النبي ﷺ أنه لم يكن على طهارة فقال لهم: «مكانكم»، فذهب فاغتسل ثم رجع، ولم يعد بلال الإقامة، وظاهره أنه طال الفصل لأن النبي ﷺ اغتسل، ومع ذلك لم يعد. قال: إذا أقام عند إرادة الدخول فيها، لكن لو أقام ولم يرد الدخول فيها، يعني قال مؤذن: سأقيم متى ما جاء الإمام صلينا على طول، والإمام ما جاء، فنقول: هذا يعيد لأنه لم يقم عند إرادة الدخول في الصلاة.

قال: ويجوز الكلام بين الأذانين، ويمكن أن يراد بها بين الأذان والإقامة؛ فكلاهما صحيح. يجوز الكلام بين الأذان والإقامة جائز غير مكروه؛ لماذا؟ لأن الفصل بينهما مشروع بعمل أو جلوس، والكلام من جملة الفواصل. وكذا بعد الإقامة وقبل الصلاة فيجوز، وهذا حصل أيضا من النبي ﷺ. لما أقيمت الصلاة مرات والنبي ﷺ كان يناجي أحد الصحابة، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم، ثم جاء وصلى بهم، طبعا أنها تخفق رؤوسهم، يعني أنهم كانوا في حال نعاس، فهذا دليل على جواز الكلام بين الإقامة والصلاة. هذا فعل النبي ﷺ يحمل على الحاجة، يعني ما يجي شخص مثلا ويقول: إمام مثلا يسولف والناس ينتظرونه دون حاجة، لا، يعني فعل النبي ﷺ يحمل على أنه ناجاه بحاجة.

أما الكلام في المسجد في أمور الدنيا، فنقول إنه خلاف الأولى وبعضهم قال إنه مكروه، طبعا في غير البيع والشراء، أما في البيع والشراء فهذا معروف أنه لا يجوز. لكن يتكلم مع صاحبه سوالف ونحو ذلك، فنقول هذا خلاف الأولى، لكن الأولى أن يقبل على الذكر وقراءة القرآن والدعاء ونحو ذلك، لكن لو تكلم أحيانا بكلام يسير، مثلا صديقه أو جاره وسأله عن حاله، ونحو ذلك من كلام يسير، هذا تسامح فيه. الكلام الطويل، خاصة إذا كان بعضهم يرفع صوته فيشوش على من حوله، هذا ينهى عنه، هذا بعد الصلاة يتكلم بعد الصلاة؛ لأن الملائكة تستغفر للصلاة ما لم.

الشرط الثالث: قال لا يصح الأذان إلا من واحد، فلا يبني شخص على أذان غيره، لذلك قال: فلو أذن واحد بعضه وكمله آخر، قال في "النهاية": لم يعتد به؛ لأنه عبادة بدنية، فلا يصح من شخصين كالصلاة، الآن الصلاة لو صلى شخص ورفع من الركوع وقطع صلاته جاء الثاني وكمل صلاته إذا ما ناب الركوع، يقول لا، لا تجزئ، الصلاة عبادة واحدة، لا بد أن تكون من بدن واحد، وهكذا مثل الأذان.

الشرط الرابع: أن يكون ذكرا، وهذا ذكر المرداوي في "الإنصاف" وذكر أنه لا يعلم فيه خلافا، ولا يعتد بأذان الأنثى في إسقاط فرض الكفاية. وقال جماعة: لا يصح، يعني بعضهم قال لا يعتد به، ايش فرق بين "لا يعتد به" وبين قولهم "لا يصح"؟ يعني بعض الحنابلة قال لا يعتد بأذان الأنثى، بعضهم قال لا يصح أذان الأنثى، أجب في حدثه: يقول لا يعتد أي يصح لكن لا يسقط به الفرض، أحسنت يعني لا يعتد به يعني لا يجزئ؛ لما قلنا أن الأذان فرض كفاية إذا قام به سقط عن الباقي، فلو أذنت أنثى واحدة نقول هذا لا يسقط الفرض عن الرجال، ومن قال لا يصح، قال لا يصح من الأصل، يعني ليس فيه ثواب، فلا يعتد بأذان الأنثى؛ لأنها منهية عن رفع صوتها فخرج عن كونه قربة. أما الخنثى فلا يصح أذانه لأنه لا يعلم أنه رجل.

الشرط الخامس: العدالة الظاهرة، قال عدل ولو ظاهرا. فلو أذن واحد بعضه وكمله آخر هذا طبعا يعود إلى شرط أن يكون الأذان من واحد، أو أذنت امرأة أو خنثى أو ظاهر الفسق لم يعتد به. لماذا لا يعتد بأذان الفاسق؟ قالوا لأن الأذان مشروع للإعلام بوقت الصلاة، ولا يحصل الإعلام بقول الفاسق؛ لأنه لا يقبل خبره ولا روايته، وجاء في الحديث: «ليؤذن لكم خياركم»، وهذا الصحيح من المذهب، وهذا في الفاسق الظاهر فسقه، أما مستور الحال الذي لا يعلم هو فاسق أو عدل، فلا خلاف في الاعتداد بأذانه كما قاله الموفق رحمه الله تعالى.

هذه كم شرط؟ خمسة، ويزاد شرط سادس وسابع: الإسلام والعقل؛ لأن الكافر والمجنون ليس من أهل العبادة. وبعضهم يزيد شرطا ثامنا وهو النية، فلو أذن بدون نية، يعني مثلا كان يتكلم وقال مثلا بدا يعلم شخصا طريقة الأذان ثم قال مادام علمت الأذان خلاص سأعتبره أذانا مجزئا في الصلاة، فنقول لا يجزئ؛ لأنه لم ينوِ الإعلام من الأصل.

أما مسألة الأذان للمرأة؛ الجائز مكروه، قال مكروه لكنه ليس واجبا، ليس واجبا. هل تتابع العمل من عهد النبي ﷺ إلى الآن يكفي في عدم الاعتبار؟ نعم يكفي في الاستدلال للمسألة، يعني مثلا يقال لم يعرف امرأة أذنت في مسجد أو أذنت في المسح، فهل يكفي؟ أقول نعم، المسائل الظاهرة يكتفى فيها بمثل هذا الدليل وهو ما يسمى بالإجماع العملي، يكتفى فيها في المسائل الظاهرة.

قال رحمه الله: ويصح الأذان ولو كان ملحنا، أي مطربا به، أو كان ملحونا لحنا لا يحيل المعنى، ويكره من ذي لثغة فاحشة، وبطل إن أحال المعنى.

هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى على بعض المكروهات في الأذان، فذكر أنه يكره الأذان الملحن، قال: ويصح الأذان ولو كان ملحنا أي مطربا به، طبعا مع الكراهة. الأذان الملحن المطرب به فسره ابن المنجا بأنه الأذان الذي فيه تمديد، يعني يمده مدا أطول من اللازم، فهذا صحيح مع الكراهة. أما صحته فلأن المقصود يحصل منه، وكراهته لأنه محدث، قال الإمام أحمد رحمه الله: "كل شيء محدث أكرهه"، مثل التطريب.

الثاني الأذان الملحون، قال: أو كان ملحونا لحنا لا يحيل المعنى، عندنا الملحون يعني الذي خالف وجه الإعراب، إما أن يحيل المعنى أو لا يحيل المعنى. إن لم يحيل المعنى فيجوز، نعم يصح مع الكراهة، مثل لو قال "حي على الصلاة" بفتح التاء، و"حي على الفلاح" بفتح الحاء، فهنا هذا لحن لكنه لا يحيل المعنى، فلذلك قالوا يجزئ مع الكراهة. أما إن أحال المعنى فإنه يبطل، لذلك قال بعد: وبطل إن أحال المعنى. طب بطل إن أحال المعنى هذه راجعة إلى مسألة الملحون، ومسألة الأذان من ذي اللثغة الفاحشة، إن أحال المعنى فإنه يبطل. مثل لو قال "الله أكبر" هنا أحال المعنى؛ لماذا؟ لأنه نقل الجملة من خبرية إلى استفهامية، أحسنت، فأحال المعنى. أو قال "الله أكبر" مد الباء، فهنا يبطل، هذا يقع كثيرا يعني نسمع بعض المؤذنين، فهذا أحال المعنى؛ لأن "أكبار" جمع "كبر" وهو بمعنى الطبل، أحسنت. إذا قال "أشهد أن محمدا رسول الله" بفتح اللام من "رسول"، فهل يحيل المعنى أو لا؟

بدل أو صفة لمحمد، فهو يقول: إن محمداً رسولُ الله. إذا قال: إن محمداً رسولُ الله، فهنا جملتان؛ لكن قبائل العرب يجعلون «إن» تنصب الجزئين، فهي صحيحة على لغتهم، فلذلك بعض الفقهاء يتجاوز فيها ويسمح فيها. لكن إذا كان لم يُعطِه وجهاً مطلقاً، سنقول: يبطل الأذان.

قال: ويكرهان ومن ذي لثغة فاحشة. الثغة هي حبسة في اللسان تنقلب بها بعض الأحرف إلى أحرف أخرى، مثل من يقلب الراء لاماً، يقول: الله أكبر باللام. فهذا لا بأس به، أقصد أن أذانه صحيح معتد به، ويكره إن لم يوجد غيره، لكن يصح إلا إذا أحال المعنى. وجاء في بعض كتب المذهب التمثيل على أن بلالاً رضي الله عنه كان يقول: «أشهد» بالسين بدل الشين، ولكن هذا لم يصح. قال الملا علي القاري: ليس له أصل، وذكر المزي رحمه الله أنه اشتهر على ألسنة العوام ولم يرد في شيء من الكتب. وقال السخاوي: لو كانت فيه ثغرة لتوافرت الدواعي على نقلها، ولعابها أهل النفاق والضلال المجتهدون في التنقص لأهل الإسلام.

الله أكبر، قلب الهمزة إلى واو، هل هو يحيل المعنى أو لا؟ لا، ما قال واكبر قال الله أكبر، لو قال: الله واكبر صح أنه حال، لكن إذا قال الله أكبر، هذا يجوز لأنها قراءة، وهي لغة لبعض العرب أنهم يسهلون الهمزة التي تأتي بعد الضم إلى واو، فهي قراءة متواترة ولغة لبعض العرب فلذلك تصح، هو استلامها منها أو لا؛ لأن اللغة الفصحى بإثبات الهمزة تحقيق الهمزة. وأشهد أن محمداً رسول الله، هل وردت؟ لا أعلم إذا أضاف الواو على جملة التشهد: «وأشهد أن محمد رسول الله»، أنا لا أعرف أنه وردت، لكن لا أعلم هل يبطل أذانه بذلك أو لا.

قال رحمه الله: ويجزئ أذان من مميز لصحة صلاته كالبالغ. المميز مر علينا أنه من أتم سبع سنوات، وقيل من فهم الخطاب ورد الجواب على الصواب. فإذا أذن المميز فإنه يجزئ أذانه ويسقط به فرض الكفاية؛ قالوا لصحة صلاته كالبالغ، وهذا هو الصحيح من المذهب. وجاء عن عبد الله بن أبي بكر بن أنس أنه قال: كان عمومتي يأمرونني أن أؤذن لهم وأنا غلام لم أحتلم، وأنس بن مالك شاهد لم ينكر ذلك، وهذا مما يظهر ولا يخاف أن يكون إجماعاً. قال: ولأنه ذكر تصح صلاته فاعتدوا بأذانه كالبالغ. ذكر المؤلف هنا أنه يستحب أن يكون بالغاً؛ لأنه مؤتمن يرجع إليه في الصلاة والصيام، فلا يؤمن أن يغرهم بأذان إن لم يكن كذلك، هذا نص المذهب. وهناك قول في المذهب أنه لا يجزئ أذان غير البالغ مطلقاً، وهناك قول ثالث وهو الذي يختاره شيخ الإسلام رحمه الله أنه لا يجزئ أذانه إذا كان هو المؤذن الوحيد في البلد؛ يعني مثلاً في البلد ما في إلا مسجد واحد، لا يترتب عليه دخول الصلاة مثلاً، الفطر من الصيام أو بدء الصيام إذا كان في رمضان، فأمور كبرى لا تؤخذ من خبر مميز، وإلا فالمذهب عندنا أنه يجزئ أذانه مطلقاً.

قال رحمه الله: ويبطله أي الأذان والإقامة فصل كثير بسكوت أو كلام، ولو مباحاً، وكلام يسير محرم، كقذفة، أن يكون معه من يؤذن في الوقت، وأن يتخذ ذلك عادة لئلا يغر الناس. ورفع الصوت في الأذان ركن ما لم يؤذن لحاضر فبقدر ما يسمعه. تكلم رحمه الله تعالى عن مبطلات الأذان والإقامة، فذكر أنه يبطله فصل كثير بسكوت. هذا محترز لشرط الموالاة؛ فيبطل بفصل كثير بسكوت، لو قال: الله أكبر الله أكبر، ثم سكت ثم أراد أن يكمل، نقول: لا بد أن تعيد من جديد، بسكوت أو كلام ولو مباحاً؛ لأن هذا يبطل الموالاة المشروطة في الأذان، فلا يعلم أنه أذن. الأمر الثاني: الكلام المحرم، فهذا يبطله يسيره وكثيره؛ فلو كان يؤذن ثم سب إنساناً أو قذف إنساناً أو اغتاب إنساناً فنقول: يبطل بذلك، وهذا أحد الوجهين في المذهب وهو من المفردات. لماذا يبطل الأذان بالكلام المحرم؟ الأصحاب اختلفوا في العلة، فمنهم من قال لأنه فعل محرماً في الأذان، وهذا تعليل الموفق رحمه الله تعالى. قال ابن مفلح في الفروع: فدل على أن كل محرم سواء قال شيئاً محرماً أو فعل شيئاً محرماً في أثناء الأذان، فكله يبطل الأذان، وعلله المجد رحمه الله بأنه قد يظنه جماعة متلاعباً.

كلام يسير غير محرم؛ يعني مثلاً لو كان يؤذن ثم قال: يا فلان أعطني منديلاً، أو يا فلان اسكت، ونحو ذلك، فيكره. طبعاً إذا قلنا يكره فذلك لغير حاجة، أما إذا كان لحاجة فإنه يباح. وذكروا أن سليمان بن صرد كانت له صحبة، كان يأمر غلامه بالحاجة في أذانه، هذا عند ابن أبي شيبة والبيهقي. قال الأوزاعي رحمه الله: لم نعلم أحداً يقتدى به فعل ذلك، يعني أنه يتكلم بكلام في أثناء الأذان. وتشتد الكراهة في الإقامة؛ لأنه يستحب حذرها وألا يفرق بينها، على أن الحجاوي رحمه الله في الإقناع ذكر أن الإقامة يكره فيها الكلام مطلقاً بلا حاجة، أما الكلام في الأذان فإنه يكره إذا كان بغير حاجة، هكذا فرق الحجاوي في الإقناع، وهو أحد القولين في المذهب، لكن الذي قدمه المرداوي في الإنصاف وظاهر إطلاق الفتوح في المنتهى عدم التفريق بين الأذان والإقامة، وأنه يكره الكلام المباح اليسير في الأذان والإقامة إذا كان بغير حاجة، ويباح إذا كان بحاجة.

هل يرد السلام إذا سلم عليه شخص وهو يؤذن أو يقيم؟ هل يرد؟ إذا كان مقصوداً بالسلام، لا يشرع ابتداء السلام عليه لأن الصلاة تمنعه. سلم عليه، هل رده مكروه؟ لا، ليس مكروهاً. طيب ما يشمله كلام المؤلف هنا «ويكره يسير غيره»؟ الكلام المباح؛ هنا طبعاً خلاف بين الحنابلة، والمرداوي رحمه الله في الإنصاف صحح جواز رد السلام من غير كراهة، طبعاً لا يجب الرد؛ لأنه مشغول، فابتداء السلام عليه من الأصل غير مسنون.

قال: ولا يجزئ الأذان قبل الوقت؛ هذا بالإجماع في غير الفجر، نقله ابن المنذر والموفق في المغني؛ ولأن الأذان شرع للإعلام بالوقت، فلا يشرع قبل الوقت لئلا يذهب المقصود منه. قال: ويسن في أوله؛ يعني يسن أن يؤذن من أول ما يدخل الوقت. وجاء في صحيح مسلم حديث سمرة: كان بلال يؤذن إذا دحضت زالت الشمس، وإنما سُنه في أوله ليعلم الناس دخول الوقت. فتأخيره، صلى الله عليه وسلم، أن بلالاً يؤذن بليل، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم عليه ولم ينهَ، وإنما اختص الفجر بجواز التأذين له قبل الوقت؛ لأنه وقت النوم فشرع الأذان قبله لينتبه النائم ويتأهل القائم من الخروج إلى الصلاة، وليس ذلك موجوداً في غيرها، ولا ينبغي أن يتقدم ذلك على الوقت كثيراً لئلا يفوت المقصود منه، والأصحاب قيدوه بنصف الليل؛ لماذا؟ على القول المشهور عند الحنابلة بأن وقت صلاة العشاء وقت الاختيار بثلث الليل.

وهنا قول، قيد بنصف الليل لأن خروج وقت العشاء المختار على أحد الأقوال بنصف الليل، إلحاقاً له في نظائره مما أجيز في الليل كوقت الدفع من مزدلفة، ووقت رمي جمرة العقبة، وطواف الزيارة، وعلل ابن المنجا قائلاً: لأن الليل إذا تنصف ترجح جانب الفجر، فالقاعدة أن النصف يأخذ حكم الأكثر. قال شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة: وليس عن أحمد نص في أول الوقت الذي يجوز فيه التأذين، إلا أن أصحابنا قالوا: يجوز بعد منتصف الليل كما تجوز الإفاضة من مزدلفة إلى أن قال: لأن النصف الثاني هو تابع لليوم الثاني بخلاف الأول إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى.

قال: ويستحب لمن أذن قبل الفجر أن يكون معه من يؤذن في الوقت؛ يعني كلامهم أنه إذا أذن قبل نصف الليل لا يلزم أن يكون هناك أذان ثانٍ، لكن يستحب. يعني شخص أذن مثلاً الآن الساعة الرابعة عندنا في الدمام، لو أذن المؤذن في الفجر الساعة الثالثة وما أذن، دخل وقت الفجر ما أذن، لكن يستحب أن يكون معه من يؤذن في الوقت. والثاني أن يتخذ ذلك عادة؛ يعني مو مرة يؤذن الساعة الثالثة ومرة يؤذن على الوقت، وكذلك قالوا يستحب ألا يغير في الوقت، مرة الساعة الثالثة، مرة الثالثة والنصف، مرة الثانية مثلاً ما تنبه في الليل، لا قالوا يجعل وقته واحداً لئلا يغر الناس؛ قد يكون مثلاً معتادين يسمعون إذا بقي نصف ساعة، فتجي مرة يؤذن بقي ساعة ونصف، يكون هنا غر الناس. طيب قالوا: يستحب إذا أن يكون معه من يؤذن في الوقت لحديث: «إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم»، فهنا صار معهم من يؤذن في الوقت، ولا يجب ذلك لحديث زياد بن الحارث الصدائي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالأذان قبل طلوع الفجر، فأراد بلال أن يقيم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أخا صداء قد أذن، ومن أذن فهو يقيم»، رواه أبو داود والترمذي وفيه ضعف. قال الموفق: وهو حجة على من قال إنه لا يجوز إلا إذا كان له مؤذن؛ فإن زياداً أذن وحده.

رفع الصوت بالأذان ركن ما لم يؤذن لحاضر، فبقدر ما يسمعه. عندنا الأذان هو للناس ليسمعهم، أذان للناس ليسمعهم، فإذا كان يؤذن للناس لا بد أن يرفع صوته ليسمع الناس فيجيبوه للصلاة. طيب ما الحد الواجب إسماعه؟ هل نقول يكفي واحد؟ لا بد يسمع كل أهل البلد؟ نقل المرداوي في الإنصاف عن أبي المعالي، أبو المعالي هو ابن المنجا، الجد جد صاحب «الممتع»، هو كتاب النهاية شرح هداية أبي الخطاب، ينقل عنه ابن مفلح كثيراً خاصة في تعليقاته على المحرر، وأيضاً المرداوي ينقل عنه كثيراً. أبو المعالي قال: الركن رفع الصوت بحيث يسمع من تتم بهم الجماعة. قال الخلوتي في حواشي الإقناع: وأقل ذلك اثنان؛ إمام ومأموم. إذا كان يؤذن لجماعة لا بد أن يرفع صوته ليسمع الناس، إذا كان يؤذن لنفسه؛ يعني مثلاً فاتته الصلاة وما يعرف أحداً، فإنه يؤذن لنفسه فهو مخير بين رفع صوته وبين تخفيضه.

قال: ويسن جلوسه، قال رحمه الله: ويسن جلوسه أي المؤذن بعد أذان المغرب، وصلاة يسن تعجيلها، قبل الإقامة يسيراً؛ لأن الأذان شرع للإعلام فسن تأخير الإقامة للإدراك. قال يسن جلوسه أي المؤذن بعد أذان المغرب، وصلاة يسن تعجيلها قبل الإقامة يسيراً؛ الصلوات المستحب تعجيلها ما عدا العشاء، هذه ستأتينا في شروط الصلاة. المؤلف لما قال هنا «وصلاة يسن تعجيلها»، الفقهاء يرون أن كل الصلوات يسن تعجيلها ما عدا العشاء الأفضل تأخيرها، وما عدا الظهر عند اشتداد الحر، وما عداها فيسن تعجيلها. يقول: يسن جلوسه بعد المغرب يسيراً، يقصد أنه إذا قلنا يسن تعجيلها ما يعني أننا نقيم بعد الأذان مباشرة، وإنما يفصل بينهما بالفاصل. طيب ما الفاصل هنا؟ قال يسن جلوسه، أي مكثه، جلوس يعني هنا المكث، بعض الفقهاء قالوا جلسة خفيفة ولم يقيدها بشيء، وبعضهم قال بمقدار ركعتين، الإقناع ذكرهما كقول واحد أنها جلسة خفيفة وتكون بمقدار ركعتين، وبعض الأصحاب يعدهما قولين وهما متقاربان. طيب إذا قلنا جلسة خفيفة، هل يسن الصلاة قبل المغرب؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلوا قبل المغرب». طيب الحنابلة هل يرون استحباب الصلاة قبل المغرب؟ خلاف.

يرون أن صلاة ركعتين قبل المغرب مباحة، فليست مستحبة ولا مكروهة، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله في صلاة التطوع. الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يبتدرون السواري إذا أذن للمغرب فيصلون ركعتين. قيل لأنس بن مالك: أكان رسول الله ﷺ يصليهما؟ قال: كان يرانا نصليهما فلم يأمرنا ولم ينهنا. لكن النبي ﷺ قال: «صلوا قبل المغرب». وسياتي الكلام على بماذا قال الحنابلة إنه مباح لا مستحب إن شاء الله في الكلام على صلاة التطوع.

وهل يسن أن يمكث ولو يسيرًا إذا قلنا إن الصلاة يسن تعجيلها؟ ما يعني أننا إذا أذّنا نقيم؛ نمكث ولو يسيرًا؛ لأن الأذان إعلان للغائبين، فإذا أذّنت ثم قمت مباشرة قد يفوتهم الركعة الأولى أو الركعتان ونحو ذلك، فيمكث يسيرًا ثم يقام.

نعم، قال رحمه الله: ومن جمع بين صلاتين لعذر أذّن للأولى وأقام لكل منهما، سواء كان جمع تقديم أو تأخير، أو قضى فرائض فوائت، أذّن للأولى ثم أقام لكل فريضة من الأولى وما بعدها. وإن كانت الفائتة واحدة أذّن لها وأقام، ثم إن خاف من رفع صوته به تلبيسًا أسرّ وإلا جهر، فلو ترك الأذان لها فلا بأس.

هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن الأذان للصلاتين المجموعتين أو الصلوات المقضية، فيقول: الصلوات المجموعه إذا جمع الظهر والعصر أو المغرب والعشاء لمرض أو سفر ونحو ذلك، فإنه يؤذن للأولى ويقيم لكل واحدة سواء كان جمع تقديم أو جمع تأخير. والدليل على ذلك فعله ﷺ في جمع التقديم بعرفة حيث أذّن، ثم أقام للظهر ثم أقام العصر بدون أذان، وهذا جمع التقديم. وفي جمع التأخير بمزدلفة أذّن ثم أقام المغرب ثم أقام العشاء بدون إعادة الأذان، هذا على إحدى الروايات، وورد فيها روايات أخرى. وإن جمع بينهما بإقامة واحدة فلا بأس، يعني أقام إقامة واحدة ثم صلى الظهر ثم صلى العصر بدون تكرار الإقامة فلا بأس، وجاء في بعض رواية حديث عمر أنه جمع بينهما بإقامة واحدة كما في صحيح مسلم.

أما الفوائت فإنه يؤذن للأولى ثم يقيم لكل فريضة، ودليل فعل النبي ﷺ لما قضى الصلوات التي فاتته مع أصحابه في غزوة الخندق؛ الظهر والعصر والمغرب والعشاء، أذّن ثم أقام الظهر ثم أقام العصر ثم أقام المغرب ثم أقام العشاء. طبعًا جاء في بعض الروايات أنه صلاها بإقامة بدون أذان، سُئل الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن ذلك، فاختار -طبعًا عندنا أحد الرواة يقال له هشيم، وراوٍ آخر يقال له هشام الدستوائي- وهشيم هو الذي جعل فيه أذانًا، وهشام الدستوائي جعله بدون أذان. فقيل للإمام أحمد: كأنك تختار حديث هشيم؟ قال: نعم، هي زيادة، أي شيء يضره؟ وهذا لا يعني أن المحدثين كما يطرق بعض الأصوليين أو الفقهاء في ترجيح بعض النصوص، نقول هذه زيادة وهي من الثقة والزيادة من الثقة مقبولة، ويُستدل في هذه النصوص عن الإمام أحمد والبخاري ونحو ذلك وغيرهم من الأئمة كان لهم نظر خاص في كل حديث. فهم يرون الزيادة هنا لا يعيبها شيء فيقبلونها، لكن الزيادة في حديث آخر لا، وإن كانت من ثقة لكنه خالف جمهرة الثقات يردونها، فلهم في كل حديث نظر خاص.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: إن كانت الفائتة واحدة أذّن لها وأقام، وهذا واضح. قال: ثم إن خاف من رفع صوته تلبيسًا أسرّ وإلا جهر؛ يعني أنه إذا كان يخشى أنه إذا رفع صوته في الأذان يحسب بعض الذين يسمعون أنه سوف يدخل الوقت، مثلا كان الفجر حسب أنّه دخل أو حسب بعضهم أنّه دخل الوقت الذي بعده، فيخشى التلبيس، فهنا يسرّ بالأذان لئلا يغرر الناس بأذانه. فلو ترك الأذان لها فلا بأس؛ لأن الأذان للإعلام ولا حاجة للإعلام لأنه سيؤذن لنفسه. وإن أذّن، فهذا فعله، إذا جاء مثلًا للمسجد ووجدهم قد صلوا، فهل يشرع له أن يؤذن؟ يجوز له أن يؤذن، وهذا فعله أنس رضي الله تعالى عنه؛ حيث دخل مسجداً قد صلوا فيه، فأمر رجلاً فأذّن وأقام فصلى بهم جماعة، وهذا عند ابن أبي شيبة.

قال رحمه الله: ويسن لسامعه، أي سامع المؤذن أو المقيم، ولو أن السامع امرأة، أو سمعه ثانياً وثالثاً حيث سُنّ، متابعته سرّاً بمثل ما يقول، ولو في طواف أو قراءة. ويقضيه المصلي والمتخلف. وتُسنّ أقول الحيعلتين، أي أن يقول السامع: لا حول ولا قوة إلا بالله، إذا قال المؤذن أو المقيم: حي على الصلاة، حي على الفلاح. وإذا قال: الصلاة خير من النوم، ويسمى التثويب، قال السامع: صدقت وبررت. وإذا قال مقيم: قد قامت الصلاة، قال السامع: أقامها الله وأدامها. وكذا يستحب لمؤذن والمقيم إجابة أنفسهما ليجمع بين ثواب الأذان والإجابة.

ويسن قوله -أي قول المؤذن وسامعه- بعد فراغه: «اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آتِ محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته». ثم يدعو. ويحرم خروج من وجبت عليه الصلاة بعد الأذان في الوقت من مسجد إلى عذر أو نية رجوع.

هنا ختم المؤلف رحمه الله تعالى باب الأذان بذكر بعض المسائل المتعلقة بمتابع المؤذن، فيقول: يسن لسامع المؤذن أو المقيم -ولو أن السامع امرأة- متابعته سرّاً، يعني يسن المتابعة بأن يقول مثل ما يقول إلا في الحيعلتين فيبدلهما بالحوقلة. وأما متابعة المؤذن فهذه ورد فيها الحديث أن النبي ﷺ قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن»، وفي الرواية الأخرى: «إذا سمعت المؤذن فقولوا مثل ما يقول». وهنا المؤلف رحمه الله تعالى قال: والمقيم، يعني حتى سامع المقيم يجيبه في الإقامة، الله أكبر الله أكبر، وهكذا. وهذا هو المشهور عند الحنابلة رحمهم الله تعالى، ويستدلون على ذلك بعموم الحديث: «إذا سمعتم المؤذن قولوا»، والمقيم مؤذن؛ لأن النبي ﷺ قال: «بين كل أذانين صلاة»، فسمّى الإقامة أذاناً.

ويستدلون أيضاً بحديث قول النبي ﷺ: «أقامها الله وأدامها». غير أن الأصحاب رحمهم الله تعالى أخذوا هذا من عموم النص، لكن الإمام أحمد رحمه الله تعالى لم يرد عنه أنه كان يتابع المقيم، وإنما الوارد عنه أنه كان يدعو مع الإقامة، "أقيمت الصلاة" كان يدعو يرفع يديه ويدعو رحمه الله. ولعله أخذ ذلك من بعض الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين كأبي هريرة والحسن البصري رحمهم الله تعالى، فقد أُثر عنهم بعض الدعوات أثناء الإقامة. فلعلّه استند في فعله هذا إلى الآثار المنقولة عن الصحابة والتابعين في الدعاء أثناء الإقامة، كما قاله ابن رجب رحمه الله في الفتح. القاضي أبو يعلى ذكر أن الإمام أحمد كان يجيب المقيم ثم إذا انتهت الإقامة رفع يديه ودعا، لكن أجاب عن ذلك ابن رجب قال: الوارد في رواية المروذي الذي نقل أن الإمام يدعو، أنه قال: كان إذا أخذ المؤذن في الإقامة رفع يديه، فهذا يبعد ما ذهب إليه القاضي أبو يعلى.

قال: ولو أن السامع امرأة؛ لماذا ينص على امرأة؟ الأذان في حقها ليس مشروعاً، وليست مخاطبة. المراه يعني المؤذن سيقول حي على الصلاة حي على الفلاح، والمرأة ليست من أهل الجماعة؛ إن أتت فبها ونعمت، وإن لم تأتِ فهي ليست من أهل الجماعة، فلذلك نص عليه ليبعد الوهم ولا يظن الظان أن المتابعة خاصة للرجال، وهذا ظاهر الأحاديث أنها مطلقة، أيضاً ظاهر إطلاقات العلماء رحمهم الله أنهم يقصدون بالمتابعة الرجل والمرأة.

قال: أو سمعه ثانياً وثالثاً حيث سُنّ؛ يعني حيث كان الأذان مشروعاً فيستحب متابعة الأذان المشروع. ولو كان الأذان ثانياً أو ثالثاً، يعني لو تابعت المؤذن وأذّن بجانب مسجد بجانب بيتك حتى انتهى، ثم أذّن مسجد قربك، هل نقول خلاص متابعة المؤذن ما يشرع لك متابعة مؤذن آخر؟ لا، نقول يشرع لك متابعة المؤذن الثاني والثالث وهكذا حيث سُنّ. فإن لم يُسنّ الأذان فلا يشرع متابعته؛ مثل إذا أذّن في غير وقت، أو أذّن بعد الصلاة -بمعنى شخص ما صلى حتى الآن ونسي والناس صلوا وانتهوا وهو ما صلى- فأذّن، فهنا الأذان في حقه مشروع، لا نقول غير مشروع. لكن مرادنا الأذان غير المشروع، مثل لو أذّن في غير الوقت، أو جاء واحد مثلاً أذّن في المسجد فجاء واحد فأذّن بعده، "أنا أريد أن آخذ الأجر مثلك"، فنقول أذّان هذا في المسجد الواحد غير مشروع، فلا يشرع متابعته.

يقول ذكر ابن فيروز أنه من الأذان غير المشروع إذا أُذّن لموت عالم، لعلهم يفعلون في بعض البلاد حدثت مصيبة بذلك فيؤذنون للصلاة، وهنا أذان غير مشروع. وأيضاً نقول لا يتابع في الأذان غير المشروع، وأيضاً لا يتابع إذا المصلّي -قلتها قبل قليل- فرغ من صلاة الجماعة ثم سمع مؤذناً، فهنا يقول الأصحاب لا يشرع له متابعته، كما قاله المرداوي في المبدع، قال: لأنه غير مدعو بهذا الأذان. يعني مثل لو سمعت أذان مكة المباشر -ليس المسجل المباشر- فهل تتابعه؟ نقول إذا كنت قد صليت أنك لا تتابعه لأنك غير مدعو بهذا الأذان، أي في وقته؛ الأذان الأول هو الأذان المشروع فيتابعه، إذا الأذان الأول سُنّ فيتابعه.

قال: متابعته سرّاً، مما قال سرّاً لئلا يتوهم شخص أن النبي ﷺ لما قال: «فقولوا مثل ما يقول» أي أننا نقول مثل ألفاظه ومثل هيئة صوته، فإذا رفعنا نقول المتابعة تكون سرّاً بمثل ما يقول المؤذن بقوله صلى الله عليه وسلم: «قولوا مثل ما يقول». قال: ولو في طواف، إذا كان يطوف أو يقرأ القرآن فإنه يجيبه، لأن متابعة المؤذن تفوت والقراءة لا تفوت، وهذا الطواف يمكن أن يطوف وهو يتابع المؤذن. قال: ويقضيه المصلي والمتخلف، فالمصلي والمتخلف لا يتابعون المؤذن؛ المصلي مشغول بأذكار وهيئة الصلاة فلا يشغل بذلك، وأيضاً المتخلي لأنه في موضع يكره له فيه ذكر الله تعالى. لكن إذا انتهى من الصلاة أو من الخلاء فهل يجيبه أو نقول خلاص سنة فاتت محلها؟ يجيبه.

لو أجابه في الصلاة، افرض أنه يصلي نافلة فاجابه وهو يصلي سرّاً، فهل تبطل صلاته بذلك أو لا؟ أتت بالذكر في الصلاة في غير موضعه. وإذا أتى بالذكر بغير موضعه عامداً.. منها أن الصلاة لا تبطل، فيتابع بالنافلة، فريضة لا تبطل النافلة، تطوّع الفريضة. طيب أنها لا تبطل؛ لماذا؟ أحسنت، هذا رش الإسلام أنها لا تبطل. لكن على المذهب أنها لا تبطل إلا إذا أجابه بالحيعلة، إذا كبر معه، قال: الله أكبر، معه، وهلّل معه، لا تبطل إذا أجابه بالحيعلة، تبطل؛ قالوا لأنه خطاب آدمي. لكن ما معنى إجابته بالحيعلة؟ هل مرادهم أنه قال: إذا قال المؤذن حي على الصلاة قل لا حول ولا قوة إلا بالله، أو مراده أنه إذا قال حي على الصلاة قال حي على الصلاة مثله؟ هذا هو تبطل، إذا قال حي على الصلاة.

أحسنت، وهذا ظاهر كلام الموفق وصريح كلام البهوتي في الكشاف. الموفق قال: فإن تابعه ما عدا الحيعلة لم تبطل لأنه ذكر. وإن قال الدعاء إلى الصلاة فيها -يعني قال حي على الصلاة وكذلك حي على الفلاح فيها- بطلت لأنه خطاب آدمي، كأنك تقول لمن يسمعك: حي على الصلاة، أقبل إلى الصلاة. فمفهومه أنه إذا قال لا حول ولا قوة إلا بالله تبطل؟ لماذا؟ لأنها ذكر، وقال لا تبطل إذا تابعه لأنها ذكر. لكن الذي فهمه الخلوتي في حواشي الإقناع أنهم يقصدون بالحيعلة أنه إذا أجابه لا حول ولا قوة إلا بالله، وهذا لعله غير مقصود لهم، ولذلك هو يقول: يعني هو قال في نظر، لماذا نقول تبطل؟ هو ذكر لا حول ولا قوة إلا بالله، نقول أصلاً لم يقصد أن يجيبه بلا حول ولا قوة إلا بالله وإنما قصد أنها تبطل إذا أجابه.

يقول المصلي متخلياً، وتسن حوقلته في الحيعلة؛ يعني إذا قال المؤذن: حي على الصلاة، حي على الفلاح، يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. وهذا بما جاء في الصحيح من حديث عمر رضي الله عنه في متابعة المؤذن، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قال المؤذن: الله أكبر، الله أكبر، قال أحدكم: الله أكبر، الله أكبر»، إلى أن قال: «فقال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله». وهذا حديث أخص من عموم حديث أبي سعيد: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول»، فلذلك يخص عموم حديث أبي سعيد بحديث عمر وما في معناه.

وهل يجمع بينهما؟ يقول: حي على الصلاة، لا حول ولا قوة إلا بالله؟ لا، لا يجمع بينهما على الصحيح من المذهب؛ لأن الروايات المفسرة من أمره وقوله صلى الله عليه وسلم تبين الروايات المطلقة، ولأن كلمات الأذان كلها ذكر فيستحب ذكر الله عند ذلك، أما الحيعلة فهي دعاء للناس إلى الصلاة، وسامع المؤذن لا يدعو أحداً، فلا يستحب أن تتكلم بكلام لا فائدة منه.

قال: وإذا قال الصلاة خير من النوم يقول: صدقت وبررت، على الصحيح من المذهب. والحقيقة أنه لم يرد فيها نص خاص بخصوصها؛ لذلك قال ابن حجر في التلخيص: لا أصل له. وذكر بعض فقهاء الشافعية أنه ورد به نص لكنه لم يذكره، لذلك انتقده ابن الملقن، وابن الرفعة هو الذي قال: ورد به نص، انتقده بأنه لم يرد فيه شيء. والعجيب أنني أبحث في كلام الحنابلة المتقدمين، يعني الإمام أحمد رحمه الله والمتقدمين من الحنابلة، ما وجدت أحداً منهم نص على صدقت وبررت؛ يعني أقدم من وقفت على نص على ذلك شيخ الإسلام، في شرح العمدة ذكر ذكره عن بعض الأصحاب، فقال: قال بعض أصحابنا كذا، وفي شرح الخرقي قال: قال بعض الأصحاب كذا، فهو لم يرد عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى. وابن مفلح في النكت على المحرر ذكر أن المجد في شرحه على الهداية ذكر أنه يقول: صدقت وبالحق نطقت، وهذه الكلمة صدقت وبالحق نطقت قالوها قياساً على مثل لا حول ولا قوة إلا بالله؛ نعم، قياساً على "أقامها الله وأدامها"، قال: وقد قامت الصلاة جاء في الحديث وإن كان ضعيفاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أقامها الله وأدامها»، قال: لأن هذا ليس ذكراً، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ يناسب الموضع، وهذا لما قال الصلاة خير من النوم وهو صادق في ذلك، تقول له: صدقت وبررت؛ لأن من عادتهم أنهم يقولون للصادق: صدقت وبررت، وهذا جاء في بعض الأحاديث أنه يقال، يعني نجد مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم يقول شيئاً فيقال له: صدقت وبررت. فأقول: لم أجد من المتقدمين من الحنابلة رحمه الله تعالى من قال ذلك، وأقدم من وقفت له شيخ الإسلام رحمه الله، المجد في شرح الهداية نقل عن ابن مفلح أنه يقول: صدقت وبالحق نطقت.

لعل من قال ذلك إنما قاله قياساً على متابعة المقيم في قوله قد قامت الصلاة، وأيضاً أخذاً من عادة العرب في كلامهم، ولعله مأخوذ من فقهاء الشافعية رحمهم الله تعالى، فبعض الحنابلة يأخذون بعض المسائل من كتب الشافعية وينقلونها إلى كتب الحنابلة رحم الله الجميع.

قال: وإذا قال المقيم قد قامت الصلاة، قال السامع: أقامها الله وأدامها، وفي حديث عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك، لكن الحديث ضعيف. قال: كذا يستحب للمؤذن والمقيم إجابة أنفسهما، وهذا هو المذهب، وإجابة المؤذن نفسه هذه منقولة عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى من فعله، فنقل عن أحمد بن ملاعب رحمه الله تعالى كما في الطبقات أن الإمام أحمد رحمه الله كان يؤذن ويجيب نفسه؛ ليكون ما يظهره أذاناً ودعاءً للصلاة، وما يسره ذكراً لله تعالى، فيكون بمنزلة من سمع النداء، ويجمع بين أجر الأذان والمتابعة. قالوا: ويدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن»، فهو سمع نفسه فيدخل في العموم. قالوا: وهذا قياساً على مثل قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين»، و«قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد»، فالإمام أيضاً يقول: آمين، ويقول: ربنا ولك الحمد، قال: هذا مثله.

ابن رجب رحمه الله في القواعد ذكر هذه المسألة في القاعدة السبعين، ونصها: الفعل المتعدي إلى مفعول أو المتعلق بظرف أو بمجرور إذا كان مفعوله أو متعلقه عاماً، فهل يدخل الفاعل الخاص في عمومه أم يكون ذكر الفاعل قرينة مخرجة له من العموم أو يختلف ذلك بحسب القرائن؟ قال: فيه خلاف في المذهب، والمرجح فيه التخصيص إلا مع التصريح بالدخول أو قرينة تدل عليه، ثم ذكر الأمثلة، الأمر بإجابة المؤذن إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، طيب هنا فعل تعدى إلى مفعول، سمعتم المؤذن، أنتم سمعتم المؤذن، فهل يشمل حتى المؤذن نفسه؟ هذا كان مفعولاً متعلقاً، فهل يدخل الفاعل الخاص -اللي هو المؤذن- في عمومه، يشمل هذا الحديث أو لا؟ يقول: المرجح فيه التخصيص أنه لا يدخل، لذلك قال منها: الأمر بإجابة المؤذن، هل يشمل المؤذن نفسه فيجيب نفسه؟ يقول: المنصوص هاهنا الشمول، هو اللي قلنا كلام الإمام أحمد فعلاً، الإمام أحمد رحمه الله أنه يجيب نفسه، قال: والرجح عدمه أنه يشمله طرداً للقاعدة، القاعدة تدل على، وذكر هذه المسألة رحمه الله في الفتح، فتح الباري، وأن الأرجح أنه لا يشمله، وفي الفتح أحال على كلامه في القواعد.

قال: ويسن قوله أي المؤذن وغيره: «اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته»، وهذا جاء في حديث جابر عند مسلم، نعم عند البخاري، وجاء في حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ، فإنه من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً، ثم اسألوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة يوم القيامة»، وقال هنا: وابعثه المقام المحمود، هذا ورد في بعض الروايات، ورواية البخاري: «وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته»، وهي الواردة أيضاً، وهي الموافقة للفظ القرآن: ﴿عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: 79]، وهنا في حاشية ابن قاسم نقل عن ابن القيم رحمه الله ترجيح رواية تنكير دعاء؛ نعم مقاماً محموداً، رجحها من خمسة أوجه.

قال: ثم يدعو، الدعاء بعد الأذان وبعد الإقامة هذا من مواطن الإجابة، فجاء في الحديث: «الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة». ومما نقله ابن رجب رحمه الله في الفروع عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال: إذا سألتم الله حاجة فقولوا: في عافية؛ فقولوا: في عافية. الإمام أحمد رحمه الله كلامه هذا له سبب، يقول: كان يتفلت عليَّ القرآن، فكنت يعني دائماً أدعو أن الله ييسر لي ضبط القرآن، يعني لعله يتفلت عليه؛ ليش بجهد حفظ السنة، يقول: كنت أدعو بأن ييسر الله لي ضبط القرآن، فمتى ضبط القرآن؟ مكان في السجود، يقول: يعني فهذا سبب قوله، قال: إذا سألتم الله حاجة فقولوا: في عافية؛ يعني سألت الله ييسر القرآن أضبطه أو ذلك، أحرص على أن تقرنها بسؤال الله العافية، فإن العافية أمر عظيم ولا يحس بقدرها إلا من فقدها.

ثم ختم المؤلف رحمه الله تعالى الباب بمسألة الخروج من المسجد، قال: يحرم الخروج، خروج من وجبت عليه الصلاة بعد الأذان في الوقت من مسجد بلا عذر أو نية رجوع. إذاً يحرم الخروج، التحريم خاص بمن وجبت عليه الصلاة، من وجبت عليه الصلاة التي أذن لها مع صحته، إذا يعني لو كان شخص، امرأة، امرأة لا تجب عليها صلاة الجماعة أو خرجت لا يحرم عليها الخروج، لو خرج قبل الأذان لا يحرم عليه، إذا خرج بعد الأذان فهنا يحرم بشرطين: ألا يكون لعذر، لا يكون لعذر، وأن لا يخرج بنية الرجوع. فإن خرج لعذر، أو نستدل لأصل المسألة تحريم الخروج؛ تحريم الخروج لما ورد في صحيح مسلم من حديث أبي الشعثاء قال: كنا قعوداً في المسجد حول أبي هريرة، فأذن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي، فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. قال الترمذي: وعلى هذا العمل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، ألا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا لعذر.

طيب إذا خرج لعذر فإنه يباح، كمن العذر فعل ابن عمر، لما خرج من المسجد لما ثوب المؤذن في صلاة الظهر، ثوب المؤذن يعني قال الصلاة خير من النوم في صلاة الظهر، فخرج ابن عمر بغير صلاة، قال: أخرجتني البدعة، وكذلك لو خرج لقصد الرجوع، فإنه خرج يتوضأ أو خرج لحاجة وأنه سيرجع، فإنه لا بأس بذلك، وجاء في حديث عثمان مرفوعاً: «من أدركه الأذان في المسجد ثم خرج لحاجة وهو لا يريد الرجوع أو الرجعة فهو منافق». استثنى شيخ الإسلام رحمه الله ما إذا خرج من المسجد بعد الأذان الأول يعني لصلاة الفجر، فإنه لا يحرم الخروج. قال المرداوي: والظاهر أن هذا مراد من أطلق.

طيب، لو خرج يصلي في مسجد آخر أو خرج ليصلي في مسجد آخر؟ يعد عذراً؟ نعم، إذا كان إماماً هذا عذر طيب، لو لم يكن إماماً؟ واحد يقول لا وواحد يقول نعم، فقط أن يصلي يصل، نقول: إذا كان لحاجة، يعني مثلاً هذا المسجد فيه درس يقام، يجلسون نصف ساعة وهو عنده عمل بعد الصلاة، يريد أن يخرج لمسجد آخر يصلي فيه لأنه يخرج مبكراً، هذه حاجة ما في إشكال، خرج مثلاً هناك مسجد ثانٍ سيقام فيه درس للصلاة، هذه حاجة. لكن فقط ليس هناك سبب للخروج من المسجد هذا ليس في مسجد المسجد الآخر، فإنه فإنه طبعاً هذا في خلاف بين الحنابلة المتأخرين هل يعد هذا عذراً أو ليس بعذر؟ فمرعي رحمه الله تعالى يرى أنه عذر، إذا كان يقول: لا سيما مع فضل إمامته، مع فضل إمامته، هذا ذكره فيروز عن والده، وابن عنقري -العنجري- رحمه الله تعالى يعني قال: فيه نظر، فيه نظر؛ يعني أن هذا لا يعد بمجرده عذراً. والله أعلم، صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

يقول: كان المؤذن هذا عذر أو الإمام مؤذن في نفس المسجد الذي؟ والله ما أشوف هذا يعني، يقول إذا كان المؤذن نفسه هو الذي خرج ويريد أن يكون إماماً في مسجد آخر، يعني سيكون مؤذناً في المسجد، خرج منه يصلي في مسجد آخر، لا يظهر أن هذا عذر مسوغ له، يعني مجرد أن يكون، أو لا يؤذن من الأصل، لو خرج في أثناء الأذان يظهر والله أعلم أنه مثله، أنه مثله.

يقول: يلاحظ بعض الناس أنه في الإقامة لا يتابع المقيم إلا إذا قال لا إله إلا الله، يقول لا إله إلا الله، فأقول: يظهر والله أعلم أنه يعني لم أقف على يعني من نص على هذا، لكن الذين يذكرون، الذي يذكره إما أن يتابع المقيم كما يذهب الأصحاب، أو نقول لا تشع المتابعة فلا يكتفي بلا إله إلا الله فلا يكتفي. طيب هذا يسأل يقول في متابعة وقضاء الأذان، الذي يقضي الأذان هل يأتي بالحيعلتين فقط أم يأتي بهما؟ لا، فقط يحوقل، الذي يقضي الأذان فإنه في الحيعلتين يحوقل كفعل الذي يتابع الأذان مباشرة. طيب ماذا لو فاته بعض الأذان؟ كيف يفعل؟ يتابع ما سمع، نص الحنابلة تعالى أنه يتابع ما سمع؛ لأن الحديث: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا»، فلو كان مثلاً في سيارة كان واقفاً عند الإشارة والإشارة عندها مسجد فسمع أول الأذان فتابع ثم سار، سار فتحت الإشارة هو مشى ولم يسمع بقية الأذان، فنقول: لا يتابع. والله أعلم، وصلى الله وسلم على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.