باب شروط الصلاة. الشرط ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده. شروطها ما يجب لها قبلها، أي تتقدم عليها وتسبقها، إلا النية فالأفضل مقارنتها للتحريم، ويجب استمرارها أي الشروط فيها، وبهذا المعنى فارقت الأركان. منها من شروط الصلاة الإسلام والعقل والتمييز، وهذه شروط في كل عبادة إلا التمييز في الحج، ويأتي، ولذلك لم يذكرها كثير من الأصحاب هنا.
ومنها الوقت، قال عمر رضي الله عنه: الصلاة لها وقت شرطه الله لها لا تصح إلا به. وهو حديث جبريل حين أمّ النبي صلى الله عليه وسلم في الصلوات الخمس، ثم قال: يا محمد، هذا وقت الأنبياء من قبلك. فالوقت سبب وجوب الصلاة لأنها تضاف إليه وتتكرر بتكرره.
ومنها الطهارة من الحدث، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» متفق عليه. والطهارة من النجس، فلا تصح الصلاة مع نجاسة بدن المصلي أو ثوبه أو بقعته، ويأتي. والصلوات المفروضات خمس في اليوم والليلة، ولا يجب غيرها إلا لعارض كالنذر.
لما أنهى المؤلف رحمه الله تعالى الكلام على مقدمات الصلاة والأذان والإقامة وهما أيضاً من مقدمات الصلاة، انتقل إلى بيان شروط صحة الصلاة، لأن كل عبادة لا تصح إلا بتوفر شروطها وانتفاء موانعها. فأراد أن يبين لنا الشروط التي تصح بها العبادة. قال المؤلف رحمه الله تعالى هنا: الشرط ما لا يوجد المشروط عند عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده.
فعندنا لو أردنا أن نطبق هذا، يعني شرط الوقت مثلاً، الوقت شرط لصحة الصلاة، فلا يوجد المشروط مع عدمه، المشروط اللي هو صحة الصلاة. فلا يوجد المشروط -صحة الصلاة- مع عدمه، يعني عدم الوقت. فعندنا لو أراد أن يصلي الظهر قبل زوال الشمس، فنقول الآن لم يوجد الوقت، فلا توجد صحة الصلاة، ليس الصلاة، فالصلاة صورتها موجودة، لذلك هذه شروط صحة.
ولا يلزم أن يوجد عند وجوده، فلو وجد الوقت بمعنى زالت الشمس الآن، وجبت صلاة الظهر، فهل يلزم إذا وجد الوقت توجد صحة الصلاة؟ لا، لا يلزم؛ لماذا؟ قد يصلي لكن بدون طهارة، فلا يلزم أن يوجد عند وجوده. وهذا يعبر عنه بعض الأصوليين بالعكس: ما يلزم من عدمه العدم، وهذا بمعنى ما ذكره المؤلف ما يلزم من عدمه العدم، فإذا عدم الوقت عدمت صحة الصلاة، ولا يلزم من وجود الوقت وجود صحة الصلاة لذاته، بمعنى أنه قد يصلي فتصح صلاته باستكمال الشروط الأخرى، وقد يصلي لكن لا تصح صلاته لانتفاء بعض الشروط.
قال: شروطها أي ما يجب لها قبلها أي تتقدم عليها وتسبقها إلا النية فالأفضل مقارنتها للتحريم. عندنا الشروط تكون قبل بدء العبادة، استثناء النية، فالأفضل أن تقارن التحريم، تكون مقارنة تكبيرة الإحرام أو تتقدم عليها يسيراً، لكن الشروط الأخرى تكون سابقة لها. وأيضاً يجب استمرارها أي الشروط فيها في الصلاة، وبهذا المعنى فارقت الأركان، فالأركان تكون أثناء العبادة أثناء الصلاة.
مثلاً عندنا شروط الصلاة وأركان الصلاة، فالوقت هذا يكون قبل الصلاة ويستمر، كلما يصلي الظهر كل أربع ركعات جاءت في الوقت فهو مستمر، لكن أركان الصلاة كالقيام أو الركوع، فهذا له وقت معين وينتهي، قام ثم انتقل إلى ركن آخر، ما يستمر من أول الصلاة إلى نهايتها، ولا يسبقها.
قال: ومنها من شروط الصلاة الإسلام والعقل والتمييز، هذه لم يذكرها المؤلف رحمه الله تعالى اللي هو الحجاوي في الزاد تبعاً للموفق في المقنع، وكذا كثير من الأصحاب لا يذكرونها، وهذه شروط في كل عبادة. قال: إلا التمييز في الحج، فالحج يصح من الصبي غير المميز، الحج يصح، تقدم عندنا قالوا ولو أنه ابن ساعة فيصح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما رفعت إليه امرأة صبياً قالت: هذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر.
ولذلك لم يذكرها كثير من الأصحاب هنا؛ لأنها ليست خاصة بالصلاة، وأيضاً لأنها شروط للنية، والنية من شروط صحة الصلاة، ولا تصح النية إلا إذا توفرت فيها هذه الشروط العقل والتمييز، فهي شروط للشرط لا لابتداء الصلاة.
قال منها الوقت، هذا من شروط الصلاة، هنا عبر بالوقت، وبعض الأصحاب يعبر بدخول الوقت، وأيهما أدق أن نقول الوقت أو دخول الوقت؟ لعله دخول الوقت أدق من الوقت؛ لأننا لو قلنا الوقت فهذا يعني أنها لا تصح قبلها ولا بعدها، لكن إذا قلنا دخول الوقت فهذا يعني أنها لا تصح قبل، لكن تصح بعدها وهو صحيح أنها تصح بعدها طبعاً قضاء، لكن في الجمعة يعبرون بالوقت من شروطها الوقت، وهذا صحيح، الجمعة لا تصح قبلها ولا بعدها، إذا خرج الوقت يصليها ظهراً، لا يصليها جمعة.
وأجمع المسلمون على أن الصلوات الخمس مؤقتة بمواقيت معلومة محدودة، مما يدل على ذلك قوله سبحانه: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ [الإسراء: 78]. قال ابن عباس رضي الله عنهما: دلوك إذا زالت، وأيضاً قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]. قال عمر رضي الله عنه: الصلاة لها وقت شرطه الله لها لا تصح إلا به.
وقال: وهو حديث جبريل، يعني ما دل عليه حديث جبريل، وجبريل أمّ بالنبي صلى الله عليه وسلم في يومين متعاقبين، يصلي به في اليوم الأول في أول الوقت، وفي اليوم الثاني في نهاية الوقت، وقال له: الوقت ما بين هذين. إلا المغرب، فقد صلاها في اليومين في وقت واحد.
قال: فالوقت سبب وجوب الصلاة، لأنها تضاف إليه وتتكرر بتكرره. هنا هل الوقت سبب ولا شرط؟ قبل قليل قال من شروطها الوقت، ثم قال هنا الوقت سبب، هل في فرق بينهما؟ هذا جواب أنهم يتجوزون أحياناً في بعض المواضع فيطلقون أحدهما على الآخر، لكن هناك جواب آخر، لا بين السبب والشرط فرق، عبروا بشرط.
أحسنت، أولاً نفرق بين السبب والشرط، الشرط ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود العدم، السبب لا، ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم، إذا وجد السبب وجد المسبب، وإذا عدم السبب عدم المسبب. فيقول: الوقت سبب وجوب الصلاة، فهنا سبب وجوب، لكنه شرط صحة، طبعاً هو من بين الشروط الوقت يعتبر سبب وجوب، لكن كل الشروط الأخرى تعتبر شروط صحة فقط، ليس لها علاقة بالسبب، فالوقت سبب وجوب الصلاة بمعنى الآن نزل على التعريف، وجد السبب اللي هو مثلاً زوال الشمس، فيوجد المسبب.
المسبب هو الوجوب، إذا وجد السبب اللي هو دخل الوقت وجد الوجوب، وجد المسبب اللي هو وجوب صلاة الظهر، انتفى السبب لم يدخل الوقت، انتفى الوجوب انتفى المسبب اللي هو وجوب الصلاة، الخلاف الشرطية تتعلق بالصحة، السبب يتعلق بالوجوب.
قال: ومنها الطهارة من الحدث لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ» متفق عليه، وهذه تقدمت معنا أن الطهارة شرط صحة الصلاة.
قال: والطهارة من النجس، فلا تصح الصلاة مع نجاسة بدن المصلي أو ثوبه أو بقعته، وسياتي الكلام على شرط الطهارة من النجس في أثناء هذا الباب. قال: والصلوات المفروضات خمس في اليوم والليلة، وهذا لا خلاف بين المسلمين في وجوبها، قال: لا يجب غيرها إلا لعارض كالنذر، وهذا قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى، ويستدلون على ذلك بما جاء في حديث المعراج أن الله عز وجل لما أوجب على نبيه صلى الله عليه وسلم خمسين صلاة ثم خففها حتى بلغ خمساً، وقال: هي خمس وهي خمسون، ما يبدل القول لديه. وفي حديث الأعرابي الذي جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شرائع الإسلام لما قال له: خمس صلوات في اليوم والليلة، قال: هل علي غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع.
قال رحمه الله: فوقت الظهر وهي الأولى من الزوال أي ميل الشمس إلى المغرب، ويستمر إلى مساواة الشيء الشاخص فيئه بعد فيء الزوال، أي بعد الظل الذي زالت عليه الشمس.
اعلم أن الشمس إذا طلعت رفع لكل شاخص ظل طويل من جانب المغرب، ثم ما دامت الشمس ترتفع فالظل ينقص، فإذا انتهت الشمس إلى وسط السماء وهي حالة الاستواء انتهى نقصانه، فإذا زاد أدنى زيادة فهو الزوال، ويقصر الظل في الصيف لارتفاعها إلى الجو، ويطول في الشتاء، ويختلف بالشهر والبلد، وتعجيلها أفضل، تحصل فضيلته بالتهيئة أول الوقت إلا في شدة حر تأخيرها إلى أن ينكسر، لحديث: «أبردوا بالظهر».
ولو صلى وحده أو ببيته أو مع غيم لمن يصلي جماعة، أي يستحب تأخيرها مع غيم إلى قرب وقت العصر لمن يصلي جماعة، لأنه وقت يخاف فيه المطر والريح، فطلب الأسهل بالخروج لهما معاً، وهذا في غير الجمعة، فيسن تقديمها مطلقاً.
هنا بدأ المؤلف رحمه الله تعالى بصلاة الظهر، الآن سيفصل لما ذكر أن من شروط صحة الصلاة الوقت بدأ يفصل في أوقات الصلوات، قال فوقت الظهر وهي الأولى. ابتدأ بذكر وقت صلاة الظهر لم يبتدئ بذكر وقت صلاة الفجر، وهذا فعله جماعة من الحنابلة رحمهم الله تعالى كالخلوتي في مختصره، اتباعاً لفعل جبريل أمّ النبي صلى الله عليه وسلم في يومين متتاليين يعلم الأوقات، ابتدأ بصلاة الظهر، وأيضاً النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بها حين علم أصحابه مواقيت الصلاة كما في حديث بريدة عند مسلم، وبدأ بها الصحابة حين سئلوا عن الأوقات كما في حديث أبي برزة وجابر رضي الله تعالى عنه. وبعض الأصحاب يبتدئ بذكر صلاة الفجر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بها السائل لما سأله عن مواقيت الصلاة كما في حديث أبي موسى في صحيح مسلم، ولأنها أول اليوم، على كل هي اختلاف توجهات.
وقوله وهي الأولى، وهذا جاء في حديث أبي برزة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الهجير -التي يدعونها الأولى- حين تدحض الشمس، متفق عليه، واعتبار الظهر هي الأولى هذا هو نصر المذهب عليه جماهير الأصحاب.
قال من الزوال أي ميل الشمس إلى المغرب، وابتداء من الزوال هذا بالإجماع كما نقل الموفق وابن المنذر وابن عبد البر، ويدل على ذلك حديث المواقيت، إمامة جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الأول فقد أمّه في صلاة الظهر حين زالت الشمس، وقال في نهاية الحديث: الوقت بين هذين. هذا جاء في حديث ابن عباس وجاء في حديث جابر، وقال الإمام البخاري رحمه الله: أصح حديث في المواقيت حديث جابر.
قال ويستمر إلى مساواة الشيء الشاخص فيئه بعد فيء الزوال، وهذا لحديث جبريل السابق، أي بعد الظل الذي زالت عليه الشمس.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى طريقة يدوية لاحتساب وقت الزوال، هذه يذكرها الأصحاب رحمه الله تعالى ابن قدامة وغيره من الأصحاب، يذكرون نحواً من هذه الطريقة، ملخصها إذا أردت أن تعرف زالت الشمس أو لا، خذ لك شاخصاً عوداً ولا جداراً أياً كان، ثم راقب ظله، الظل الآن ينقص في مثلاً منتصف الضحى، ينقص ينقص ينقص إلى أن ينتصف النهار، تزول الشمس، إذا زالت الشمس الآن يبقى أحياناً ظل يسير وأحياناً لا يكون له أي ظل، متى لا يكون له أي ظل؟ إذا كانت الشمس متعامدة، أحياناً يعني في بعض البلدان يوم في السنة، وأحياناً ترى في بعض البلاد لا يكون لها ظل.
الشمس تمشي من خط الاستواء إلى مدار السرطان أو مدار الجدي ثم ترجع. فإذا وصلت قبل أن تصل مدار السرطان أو مدار الجدي تمر على بعض الدول أو بعض المدن. وفي الرجوع تسترجع خط الاستواء وتمر على بعض المدن. فالذي على الخط مباشرة تتعامد الشمس عليه يوماً في السنة، والذي قبل الخط تتعامد عليه يومين، أما الذي بعد مدار السرطان وبعد مدار الجدي فهذه لا تتعامد عليه الشمس أبداً، فلا بد أن يكون لها ظل في كل أيام السنة.
إذا قلنا إن الشمس أحياناً لا يكون لها ظل، متى؟ إذا كانت الشمس متعامدة عليها، وهذه قد تكون يوماً أو يومين في السنة. وإذا كان هناك ظل، فلو كان مثلاً الجدار أراد أن يراقب الجدار، فيه ظل فتقلص الفيء إلى أن بقي مثلاً مسافة 30 سم، ثم بدأ يزيد. إذا بدأ يزيد خلاص، الشمس زالت وبدأ يزيد الظل الآن. متى ينتهي الوقت؟ إذا صار ظل الشخص مثله بعد فيء الزوال؛ يعني عندنا مثلاً 30 سم هذه خذها معك، تريد أن تعرف متى انتهى وقت الظهر وبدأ وقت العصر؟ الجدار كم طوله؟ مثلاً قال طوله مترين، بقي من فيء الزوال 30 سم، إذا وصل إلى مترين، خلاص الآن خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر؛ لا تزد من الجهة الثانية من فيء الزوال، فيء الزوال يختلف.
ولذلك ذكر هنا: ويقصر الظل في الصيف لارتفاعه إلى الجو، ويطول في الشتاء؛ لأن الشتاء الشمس تكون بعيدة والظل يطول، وفي الصيف تكون الشمس أقرب فيقصر الظل. قال: ويختلف في الشهر والبلد كما ذكرنا. قال: وتعجيلها أفضل، ويدل على ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم، جاء في حديث أبي برزة: كان يصلي الهجير التي يدعونها الأولى حين تدحض الشمس، يعني حين تزول الشمس. وذكر الموفق رحمه الله أنه لا يعلم خلافاً في استحباب تعجيل الظهر في غير الحر والغيم؛ يعني الحر والغيم فيهما الخلاف، لكن في غيرهما لا يعلم خلاف.
وذكر المؤلف رحمه الله أنه تحصل فضيلة التعجيل بالتأهب أول وقتها؛ يعني أنك الآن يقول الأفضل تعجيلها، والمراد أن يأتي بها في أول الوقت. لكن شخص يقول أنا أصلي بالجماعة، ما يقيمون إلا بعد الأذان بـ 20 دقيقة، نقول تحصل الفضيلة لك بالتأجيل إذا تأهبت للصلاة من الوقت، من حين تسمع الأذان تتوضأ وتخرج للصلاة، فيحصل التعجيل بذلك. وهذا نقله ابن مفلح في المبدع عن صاحب التلخيص، وهو ظاهر كلام صاحب الفروع، قال: إلا في شدة الحر، فيستحب تأخير الصلاة حتى ينكسر الحر ويتسع في الحيطان، لحديث: «أبردوا بالظهر، أبردوا بالظهر إذا اشتد الحر، فإن شدة الحر من فيح جهنم».
هل يستحب الإبراد مطلقاً؟ يعني لمن صلى في جماعة أو صلى وحده، وكذلك من صلى جماعة في بيته أو صلى جماعة في المسجد، أو نقول لا، هذا خاص لمن يصلي بالمسجد؟ ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله، وهو مقتضى كلام الخرقي، استحباب الإبراد عند الحر مطلقاً بعموم الحديث: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم» متفق عليه، وهذا اختيار الشارح ابن أبي عمر، وذكر المرداوي أنه هو المذهب. وقال القاضي أبو يعلى في المجرد: يستحب الإبراد بثلاثة شروط: شدة الحر هذا واضح، وأن يكون في البلاد الحارة؛ أما البلاد المعتدلة والباردة فلا يستحب لهم الإبراد، وأن يصلي في مسجد جماعة، وأما من صلى في بيته أو مسجد بفناء بيته فالمستحب التعجيل.
وذكر الشارح أن ظاهر كلام الموفق هنا يعني في المقنع أنه يستحب الإبراد لمن يصلي في جماعة، لماذا قال ظاهر كلام الموفق ولم يقل صريح كلام الموفق؟ في المقنع يقول: والأفضل تعجيلها إلا في شدة الحر والغيم لمن يصلي جماعة. فقيد لمن يصلي جماعة، هل هو عائد للغيم أو لا؟ عائد للاثنتين؟ يقول ظاهر كلام الموفق أنه عائد للثنتين. ابن رجب رحمه الله في الفتح ذكر خلاف العلماء في علة الإبراد؛ يعني الآن نريد أن نتفهم لماذا اختلف الأصحاب رحمهم الله تعالى في ذلك؟ هل الإبراد مشروع لمن يصلي في جماعة فقط أو مشروع للكل؟
يقول ابن رجب رحمه الله: واختلفوا في المعنى الذي لأجله أمر بالإبراد؛ فمنهم من قال: هو حضور الخشوع في الصلاة، فإن الصلاة في شدة الحر كالصلاة بحضرة طعام تتوق نفسه إليه، وكصلاة من يدافع الأخبثين، فإن النفوس حينئذ تتوق إلى القيلولة والراحة، وعلى هذا فلا فرق بين من يصلي وحده أو في جماعة؛ يعني إذا قلنا العلة تحصيل الخشوع، نقول إذا تحصيل الخشوع هذا عام لمن يصلي في جماعة أو يصلي وحده. ومنهم من قال: هو خشية المشقة على من بَعُد من المسجد مشيه في الحر، وعلى هذا فيختص الإبراد بالصلاة في مساجد الجماعة التي تقصد من الأمكنة المتباعده، وهذا هو الذي ذكره القاضي أبو يعلى والموفق. ومنهم من قال: هو وقت تنفس جهنم، قد ثبت في صحيح مسلم حديث عمر بن عبسة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصلاة مشهودة محظورة حتى يستقل الظل بالرمح، ثم أقصر عن الصلاة، فإنها حينئذ تسجر جهنم، فإذا أقبل الفيء فإن الصلاة مشهودة محظورة حتى تصلي العصر». انتهى كلامه رحمه الله تعالى.
هنا ابن قاسم رحمه الله في الحاشية في حاشية اثنين صفحة 469 لما نقل الخلاف في علة الإبراد ثلاث الأقوال التي ذكرناها قبل قليل قال: قال ابن رجب يعني القول الأخير هو المقدم. الحقيقة أن ابن رجب رحمه الله ذكر الخلاف ولم يرجح، لكن الذي قال هو المقدم ابن فيروز، ابن فيروز لما نقل كلام ابن رجب قال: والأخير هو المقدم، فإذاً الذي رجح القول الأخير هو ابن فيروز وليس ابن رجب رحمه الله تعالى. قال: ولو صلى وحده أو في بيته، ذكرناها والخلاف فيها، قال: أو مع غيم لمن يصلي جماعة؛ يعني يستحب تأخير الصلاة صلاة الظهر مع الغيم إلى قرب وقت العصر، وهذا خاص بمن يصلي جماعة، لماذا؟ علله الموفق رحمه الله بقوله: لأنه وقت يخاف فيه المطر والريح، فطلب الاستعداد للخروج لهما معاً. وتأخيرها لأجل الغيم هو الصحيح من المذهب، وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله في رواية جماعة منهم المروذي، حيث نقل عن الإمام قوله: يؤخر الظهر في يوم الغيم، ويعجل العصر، ويؤخر المغرب ويعجل العشاء.
واستدل في المبدع بما روى ابن منصور عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يؤخرون الظهر ويعجلون العصر في اليوم المتغيم. إذا قال التابعي كانوا يؤخرون فغالباً يقصد الصحابة، لكن هذا الأثر ذكر المحقق الشيخ أنه لم يعثر عليه عند سعيد بن منصور ولا غيره، كذلك محقق الكشاف ذكر أنه لم يعثروا عليه عند سعيد بن منصور، سعيد بن منصور لم توجد كاملة طبع جزء منها، وهل قوله ابن منصور يعني سعيد أو يعني إسحاق بن منصور الكوسج؟ الله أعلم، وإن كان الغالب أنه يعني به سعيد بن منصور رحمه الله. طيب، اشترط المؤلف رحمه الله لاستحباب التأخير، تأخير الصلاة صلاة الظهر في الغيم أن يصلي في جماعة، وهذا هو الصحيح من المذهب. وألحق الأصحاب المغرب بالظهر، فقالوا في وقت المغرب يستحب تأخيرها إلى قرب العشاء ليكون خروجهما واحداً لاتحادهما في العلة.
الآن ذكر المؤلف رحمه الله مسألتين يستحب فيهما تأخير صلاة الظهر وهي الإبراد والغيم. وذكر في المبدع مسألتين أخريين، وهما ستمر واحدة ستمر معنا في صلاة الجمعة، المعذور عن حضور صلاة الجمعة يستحب له أن يؤخر، التأخير هنا عن أول الوقت، أما تأخير الإبراد يكون لنهاية الوقت، وكذلك تأخير الغيم يكون إلى نهاية الوقت قرب صلاة العصر، لكن التأخير للمعذور إذا فاتت صلاة الجمعة يستحب له التأخير إلى أن يصلي الإمام، فهو يؤخر عن أول وقتها. وأيضاً المسألة الثانية: من يرمي الجمرات في أيام التشريق، فيستحب له أن يبدأ بالرمي قبل الصلاة، يعني قلنا الأفضل الصلاة أول وقتها، فهل يصلي؟ لا، يصلي لكن الحاج إذا أراد أن يرمي الجمرات يرميها بعد الزوال، فيستحب أن يبادر بها فيرميها قبل الصلاة بفعله صلى الله عليه وسلم.
قال: وهذا في غير الجمعة، فيسن تقديمها مطلقاً، وهذا نسبه المرداوي للأصحاب ولم يحك فيه خلافاً، أي لا يسن الإبراد بها عند شدة الحر ولا تأخيرها عند الغيم؛ لأن سلمة بن الأكوع قال: كنا نجمع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس، ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤخر الجمعة بل كان يعجلها، ولأن السنة التبكير بالسعي إليها ويجتمع الناس لها، فلو تأخر شق ذلك على الناس وتابوا بتأخير الجمعة.
قال رحمه الله: وقت العصر، ويليه وقت الظهر، وقت العصر المختار من غير فصل بينهما، ويستمر إلى مصير الفيء مثليه بعد فيء الزوال، أي بعد الظل الذي زالت عليه الشمس، ووقت الضرورة إلى غروبها، أي غروب الشمس، فالصلاة فيه أداء، لكن يأثم بالتأخير إليه لغير عذر، ويسن تعجيلها مطلقاً، وهي الصلاة الوسطى. طيب، هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ابتداء وقت العصر، قال: ويليه أي يلي وقت الظهر وقت العصر المختار من غير فصل بينهما، فقلنا نهاية وقت الظهر إذا صار فيء الشيء مثله بعد فيء الزوال، فإذا وصل إلى هذا الحد خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر مباشرة من غير فصل بينهما، يدل عليه حديث عبد الله بن عمرو وفيه: «وكان ظل الرجل كطوله ما لم تحضر العصر»، وفي رواية: «وقت الظهر ما لم يحضر وقت العصر». وكونه لا يوجد فصل بينهما هذا هو الصحيح من المذهب.
ثم بين نهاية وقت العصر، ولها وقتان وقت اختيار ووقت ضرورة، والقول بأن لها وقتين هو الصحيح من المذهب، والمراد بوقت الاختيار هو الذي يجوز تأخير الصلاة إلى آخره من غير عذر، ووقت الضرورة هو الذي إنما يباح تأخير الصلاة إليه مع العذر، فإذا عندنا الصلوات التي لها وقتان العصر والعشاء؛ فالإنسان في الظروف العادية لا يجوز له أن يتجاوز وقت الاختيار، لكن في ظروف العذر يعني مثلاً حائض لم تطهر إلا في قبيل المغرب، تصلي العصر في هذا الوقت، لكن هل نقول آثمة؟ لا، لا تأثم، فهو وقت ضرورة لا يجوز تأخير الصلاة إليه إلا لعذر، وكذلك من يبحث عن ماء مثلاً، فله التأخير إلى نهاية وقت الضرورة. فنهاية وقت الاختيار عند مصير ظل الشيء مثليه بعد فيء الزوال، وهذا هو المذهب والروايتين عن الإمام أحمد، ويدل عليه حديث جبريل حيث صلى بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الثاني العصر حين صار ظل الشيء مثليه، وقال: الوقت بين هذين.
وهناك رواية أخرى عن الإمام أحمد رحمه الله صححها الموفق، واستظهر المجد في الفروع أن وقت الاختيار ينتهي باصفرار الشمس، ويدل عليه حديث عبد الله بن عمر عند مسلم وفيه: «وقت العصر ما لم تصفر الشمس». هل بينهما فرق؟ متقاربان ولا الفرق بينهما طويل؟ أحسنت، ابن قدامة رحمه الله ذكر في المغني أنهما قال: لعلهما متقاربان، يوجد واحدة مقاربة للأخرى، والحقيقة أنه ليس متقارب، ممكن أن يوجد في بعض البلاد وبعض فصول السنة التقارب، لكن أحياناً لا، الفصل بينهما ساعة أو ربع، وكذلك خصوصاً إذا طال الصيف، فيكون الفصل بينهما طويل، فلذلك نقول هما ليسا متقاربين.
وبعض الناس يظن أنه خلاص العصر إلى الغروب، فينام إذا كان قبيل المغرب بدقائق، استيقظ وصلى العصر يعني متعمداً، ليس شخصاً لم يوقظه أحد أو غلبه النوم، فهذا معذور، لكن شخص ركب جواً قبيل المغرب بدقائق، هذا لا يجوز، هذا تأخير إلى وقت الضرورة فلا يجوز. وعن وقت الاختيار اصفرار الشمس، اصفرار الشدة يعني إلى الغروب، هذا يعني ليس قبل المغرب بدقائق، لا، قبل المغرب بوقت يتفاوت صيفاً وشتاءً، ومصير الشيء مثليه أيضاً قبل المغرب وقت قد يكون بعد صلاة العصر بساعة أو ربع إلى آخره، قد يختلف صيفاً وشتاءً ويختلف باختلاف البلدان، فيُنتبه لذلك.
أما وقت الضرورة، فهذا إلى غروب الشمس لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر». قال: فالصلاة فيه أداء، يعني حتى لو صلى لغير، لو أخرها لغير عذر فصارت تعتبر أداء لا قضاء، لكن يختلف أن المعذور وغير المعذور في الإثم، فلو أن شخصاً معافى صلى العصر قبيل غروب الشمس بدون عذر، فنقول صلاته أداء لكنه يأثم بالتأخير، شخص آخر لا، صار له عذر حائض لم تطهر إلا في هذا الوقت، فصلت، فنقول صلاتها صحيحة أداء ولا تأثم، ويدل على أنها أداء قوله صلى الله عليه وسلم.
أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة، وفي رواية: من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر. قال: لكن يأثم بالتأخير إليه لغير عذر، ويدل على ذلك ما جاء في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلا قليلًا». ولو أبيح تأخيرها لنهاية الوقت لما ذمه عليها وجعله علامة على النفاق.
قالوا: يسن تعجيلها مطلقًا؛ أي مع الصحو والغيم، وهذا مروي عن بعض الصحابة كعمر وابن مسعود وعائشة وأنس. يدل عليه حديث أبي برزة وفيه: «ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية». قال: وهي الصلاة الوسطى، وهي الصلاة الوسطى في قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، مروي عن علي وأبي هريرة وأبي أيوب وأبي سعيد وغيرهم. قال المرداوي رحمه الله: نص عليه الإمام أحمد وقطع به الأصحاب، ولا أعلم عنه ولا عنهم خلافًا. ثم لخص كلام ابن حجر رحمه الله في الفتح في تفسير سورة البقرة الخلاف المنقول عن العلماء في هذه المسألة؛ لأن المراد بالصلاة الوسطى اختلف فيه العلماء على أقوال كثيرة، بل كل صلاة من الصلوات الخمس قيل إنها هي الصلاة الوسطى. ولعل أرجح ما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنها صلاة العصر، ومما يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق: «شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر» متفق عليه. وجاء في عدة أحاديث وصف الصلاة العصر بأنها الصلاة الوسطى. قال الموفق رحمه الله: وهذا نص لا يجوز التعريج معه على شيء يخالفه.
الآن الظهر هي الأولى والعصر هي الوسطى، كيف إذا كانت العصر الوسطى المفروض تكون الفجر هي الأولى؟ طبعًا هذا من أدلة من بدأ بوقت صلاة الفجر؛ قالوا لأن العصر هي الوسطى فنبدأ بوقت صلاة الفجر، فما الجواب عن هذا؟ الآن قالوا الظهر هي الأولى وقالوا العصر هي الوسطى، كيف تكون العصر هي الوسطى والظهر هي الأولى؟ لو كانت الفجر هي الأولى صحيح، ما في شيء، لكن ذكروا أن الظهر هي الأولى وذكروا أن العصر هي الوسطى. يقولون في المبدع: وليست بمعنى متوسطة لكون الظهر هو الأولى، بل بمعنى الفضيلة، وجاء في القرآن وصف ذكر الوسط بمعنى الفضل: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: 143].
قال رحمه الله: ويليه وقت المغرب، وهي وتر النهار، ويمتد إلى مغيب الحمرة أي الشفق الأحمر، ويسن تعجيلها إلا ليلة جمع أي مزدلفة، سميت جمعًا لاجتماع الناس فيها، يسن لمن يباح له الجمع قصدها محرمًا تأخير المغرب ليجمعها مع العشاء تأخيرًا قبل حط رحله.
أحسن الله إليكم، هنا ذكر وقت المغرب، قال: ويليه وقت المغرب، لأنه من غروب الشمس، وهذا ثبت بالنص والإجماع في حديث جبريل وبريدة وغيرهم، والإجماع نقله الموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى؛ يعني الإجماع على بدء وقت المغرب، لكن انتهى في الخلاف. قال: وهي وتر النهار لكونها ثلاث ركعات، ويمتد إلى مغيب الحمرة الشفق الأحمر، ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي موسى أخر المغرب في اليوم الثاني حتى كان عند سقوط الشفق، وفي حديث عبد الله بن عمرو: «وقت المغرب ما لم يغب الشفق». وقوله هنا: إلى مغيب الحمرة أي الشفق الأحمر تفسير للشفق، وهو أحد القولين في المراد به؛ لأن العلماء رحمهم الله اختلفوا في المراد بالشفق، هل هو الشفق الأحمر أو الشفق الأبيض؟ المذهب أنه الأحمر، وهذا مروي عن بعض الصحابة كابن عمر وابن عباس، والأحمر متقدم على الأبيض، وتفسيره بالأحمر هو قول جمهور الفقهاء وأهل اللغة كما ذكره النووي في المجموع. يدل على تفسيره بالأحمر قول عائشة: كانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق الأول إلى ثلث الليل، هذا عند البخاري. وقوله صلى الله عليه وسلم: «وقت المغرب ما لم يسقط فور الشفق»، بالفاء، وروي بالثاء: «ثور الشفق»، وفوره فورانه سطوعه وثورة حمرته. وجاء حديث صريح لكنه فيه ضعف، وهو عند الدارقطني عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشفق الحمرة»، فإذا غاب الشفق وجبت العشاء.
قال: ويسن تعجيلها بفعله صلى الله عليه وسلم، فقد كان يصلي المغرب ثم ينصرف وإن الرامي ليرمي واقع نبله. وجاء في حديث جبريل أنه صلى المغرب مع النبي صلى الله عليه وسلم في كل يومين في وقت واحد عند غروب الشمس، ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن المغرب ليس إلا وقتًا واحدًا وهو غروب الشمس لا يمتد إلى مغيب الشفق، لكن الصحيح أنها ممتدة كسائر الصلوات، وفعله صلى الله عليه وسلم وفعل جبريل يدل على المبادرة بها واستحبابها. وذكر الموفق رحمه الله أنه لا خلاف بين العلماء في استحباب تقديمها وتعجيل المغرب في غير حال العذر، وهو قول أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم. قال: إلا ليلة جمع فيستحب تأخيرها ليصليها مع العشاء الآخرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، والإجماع منعقد على ذلك، وهذا في حق من قصد محرمًا وأبيح له الجمع، سيأتينا في باب الأعذار أنه يباح له الجمع. قال في الفروع: وظاهر كلامهم لو دفع من عرفة قبل المغرب وحصل بالمزدلفة وقت الغروب أنه لا يؤخرها ويصليها في وقتها؛ لأنه الآن مستقر، لكن فعل النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي وفقه وقصد المغرب وكان يمشي عليه الصلاة والسلام.
قال رحمه الله: ويليه وقت العشاء إلى طلوع الفجر الثاني وهو البياض المعترض بالمشرق ولا ظلمة بعده، والأول مستطيل أزرق له شعاع ثم يظلم. وتأخيرها إلى أن يصليها في آخر الوقت المختار وهو ثلث الليل أفضل من أن سهلا، فإن شق ولو على بعض المأمومين كره. ويكره النوم قبلها والحديث بعدها إلا يسيرًا أو لشغل أو مع أهل ونحوه، ويحرم تأخيرها بعد الثلث بلا عذر لأنه وقت ضرورة.
هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى وقت العشاء، قال: ويليه وقت العشاء، فوقت العشاء يدخل بعد خروج وقت المغرب مباشرة؛ يعني من غياب الشفق الأحمر. ثم ذكر أن لها وقت اختيار ووقت ضرورة، بدأ بالضرورة فذكر أنه إلى طلوع الفجر الثاني وهو الصادق، وهذا هو المذهب وعليه جماهير الأصحاب، وأحكام وقت الضرورة كما تقدم بيانه في وقت الضرورة لصلاة العصر، وأنه لا يجوز التأخير إليه إلا من عذر، ولذلك ذكر المؤلف هنا أنه يحرم تأخيرها بعد الثلث بلا عذر لأنه وقت ضرورة. قال: إلى طلوع الفجر الثاني وهو الصادق، وهو البياض المنتشر في وهو البياض المعترض بالمشرق ولا ظلمة بعده، يسمى الصادق لأنه صدقك عن الصبح وبينه لك، أما الفجر الأول قال: مستطيل أزرق له شعاع يظلم، هذا لا يتعلق به حكم، يسمى الفجر الكاذب، فهو يذكر لما أنه يكون بينه وبين السماء ظلمة، أما هذا فهو متصل بالسماء، وهذا طبعًا لا يدرك الآن في وسط البلدان المنارة بالكهرباء؛ لأن الإنارة تحجب الرؤية، لكن من كان مثلًا في بر بعيدًا عن الإنارة فقد يتيسر له ذلك إذا كان نظره قويًا، وأيضًا لم يكن هناك حاجب يحجبه.
وذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن وقت الاختيار إلى ثلث الليل الأول، وهذا إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله، نص عليه في رواية الجماعة عنه، وهو المذهب، ويدل عليه حديث جبريل أنه صلى الله عليه وسلم صلى بالنبي العشاء في اليوم الثاني في ثلث الليل وقال: الوقت بين هذين. كذلك جاء في حديث بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العشاء في اليوم الثاني في ثلث الليل. وهناك رواية عن الإمام أحمد أن وقت الاختيار يمتد إلى نصف الليل، وهذا القول مال إليه الموفق رحمه الله تعالى، واستظهره ابن مفلح في الفروع، ويدل عليه حديث عبد الله بن عمرو وفي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وقت العشاء إلى نصف الليل» رواه مسلم.
وذكر مؤلف رحمه الله تعالى أن تأخير صلاة العشاء إلى ثلث الليل أفضل إن سهلا، وهذا اختيار أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين، وقد ورد في بعض الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم يؤخر العشاء التي تدعوها العتمة، وكان يقول إذا أخرج ثلث الليل: «إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي». ويستثنى من استحباب تأخيرها إذا أخر المغرب لأجل الغيم، فإنه يقدم العشاء في أول وقتها، لماذا؟ لأننا أصلًا ما قلنا له تؤخر المغرب إلا لأجل أن لا يخرج مرتين؛ لأجل أن لا يخرج مرتين، فإذا خرج المغرب في آخر وقتها يصلي المغرب ثم إذا دخل وقت العشاء يصلي العشاء فيكون في أول وقته. قال: فإن شق أي التأخير ولو على بعض المأمومين كره على الصحيح من المذهب، وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم تأخير العشاء والأمر بتأخيرها كراهة المشقة على أمته، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحيانًا يعجل العشاء وأحيانًا يؤخرها؛ كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجل، وإذا رآهم قد أبطأوا أخر. قال ابن عمر: وهذا يدل على مراعاة حال المأمومين.
الآن المؤلف رحمه الله ذكر: هل يستحب تأخير الظهر في شدة الحر وفي الغيم؟ وقلنا الغيم أيضًا يلحق بها المغرب، والعشاء فيستحب تأخيره إلى ثلث الليل، هذه أربع صلوات. وزاد ابن مفلح قلنا لكم صلاتين، وهما الظهر في موضعين؛ وهما المعذور عن صلاة الجمعة يستحب تأخيره عن أول الوقت إلى أن يصلي الإمام، وأيضًا في رمي الجمرات. طيب هذه كم ست؟ وهناك مسألة سابعة مرت معنا في الطهارة، هي اشتغال المشرط الذي يحصله... نعم، هذه مرت علينا في الصلاة في التيمم؛ قالوا التيمم يؤخر نعم التيمم يؤخر الوقت ليرى الماء أو لا، يرجو الماء أولًا، وتأخير الصلاة لأجل من يرجو حصول الماء. وأيضًا مسألة ثامنة ستأتينا في صلاة الكسوف؛ إذا كسفت الشمس أو خسف القمر وجاء وقت الصلاة، ماذا يقدم؟ أحسنت، يقدم الكسوف على الصلاة إلا إذا خشي فوات الصلاة؛ بمعنى لو أنه خسف ما استيقظوا لصلاة جماعة، يعني ما استيقظوا لصلاة الفجر إلا قبيل طلوع الشمس والشمس والقمر خاسف، أو خلونا بالقمر لأن هذه فيها إشكال، في صلاة الظهر ما استيقظوا لصلاة الظهر إلا قبيل خروج وقتها والشمس كانت خاسفة، فهل يقدم الخسوف أو الصلاة؟ نقل يقدم الصلاة.
قال: ويكره النوم قبلها. النوم قبل صلاة العشاء يكره على الصحيح من المذهب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبلها، وبعض الأصحاب ذكروا أنه إذا كان له من يوقظه فلا يكره، وهذا مال إليه المرداوي في الإنصاف. قال: والحديث بعدها يكره. الحديث بعد العشاء أيضًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم قبله والحديث بعده. استثنى المؤلف رحمه الله تعالى، قال: إلا يسيرًا أو لشغل أو مع أهل ونحوه، كضيف أو ما فيه مصلحة المسلمين فلا يكره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس لما بات معه عند خالته ميمونة قال: فتحدث صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد. هذا دليل على أنه لا بأس به مع الأهل، وأيضًا حديث عمر أنه كان يسمر مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر في أمر من أمور المسلمين. وسبب كراهته أن نومه يتأخر فيخاف منه توفيت الصبح عن وقتها أو عن أول الوقت، أو يفوته قيام الليل ممن يعتاده. وعلله القرطبي بأن الله جعل الليل سكنًا، وهذا يخرجها عن ذلك. القرطبي من المقصود به؟ صاحب التفسير صاحب المفهم؟ الحقيقة أن هذا الموضع نقله صاحب التفسير عن صاحب... فإن قلت صاحب التفسير أصبت، وإن قلت صاحب المفهم أصبت، صاحب التفسير أبو عبد الله القرطبي، صاحب المفهم أبو العباس القرطبي، اذكر الشيخ الكريم طير يقول إن بعض طلاب العلم قالوا اكتشفنا أن القرطبي صاحب التفسير من طلاب الشيخ العلامة؛ لأنه يقول في تفسيره: قال شيخنا أبو العباس. قال شيخنا أبو العباس، ويقصد بشيخه أبو العباس صاحب المفهم، والقرطبي صاحب التفسير أكثر من الظاهر أنه وفاته... أما كنت واهمًا، يعني نهاية القرن السابع 681 أو قريب منها، ما كنت يعني 681... هو 20 سنة... أما كنت أهم أن هذه وفاته فهو أكبر من شهر، لا يقصد بكلامي هذا الشيخ ما يقصد صاحب المفهم، نعم 671، 671 شيخ الإسلام له عشر سنين، نعم.
أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: ويليه وقت الفجر من طلوعه إلى طلوع الشمس، وتعجيلها أفضل مطلقًا، ويجب التأخير لتعلم. هنا ذكر الوقت الخامس من أوقات الصلاة وهو وقت الفجر، فيليه وقت العشاء؛ فأوقات الصلاة كلها متواصلة ما عدا ما بين الفجر والظهر؛ ما بين الفجر والظهر بينهما فاصل، يعني من طلوع الشمس إلى زوالها هذا ليس وقتًا لأي صلاة من الصلوات، أما الصلوات الأخرى فكلما خرج وقت.
صلاة الفجر، دخل وقت الصلاة الأخرى. فوقت الفجر يدخل بطلوع الفجر الثاني، وهو الصادق، بإجماع النقلة الموفق. ودلت عليها حديث المواقيت، وآخر وقتها إلى طلوع الشمس، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: «وقت الفجر ما لم تطلع الشمس».
وههل لها وقت ضرورة أو لا؟ الصحيح المذهب أنه ليس لها وقت ضرورة. موفق في المغني ذكر أن إلى طلوع الشمس هذا وقت الضرورة، أما وقت الاختيار فهو إلى الأسفار. فهو إلى الأسفار حديث جبريل وبريدة، لكن صحح أنها كلها وقت واحد، وقت اختيار، وليس لها وقت ضرورة.
في الإقناع توسط، ذكر أنه يكره تأخيرها إلى بعد الأسفار بلا عذر، قال وتعجيلها أفضل مطلقا، يعني أفضل من الأسفار، ولو أسفر المأموم، يعني ولو أن المأمومين لم يستيقظوا إلا قرب الأسفار فنقول تعجيلها أفضل، وهذا الصحيح من المذهب. وهذا ورد تعجيل الفجر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان.
يقول ابن عبد البر: محال أن يتركوا الأفضل ويأتوا الدون وهم النهاية في إتيان الفضائل. ومما يدل على التمجيد حديث جابر: وأما الصبح فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصليه بغلس. نعم، لا جميعهم فيقدم، نقول الأفضل هنا، نقول الأفضل يعني ليست مثل، يعني النبي صلى الله عليه وسلم في العشاء كان يراعي حاله، إذا رأى... عجلوا، إذا رأى اجتمعوا عجلوا، إذا رأى أبطئوا أبطأ، أما الصبح في نفس الحديث يقول جابر: الصبح كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها بغلس.
طب بعض الأصحاب يقول: إنه يكون مع المأمومين، فإذا أسفر المأموم يستحب الأسفار. نعم، لكن صحيح المذهب أنه يستحب التعجيل.
قال رحمه الله: ويجب التأخير لتعلم فاتحة أو ذكر واجب أمكنه تعلمه في الوقت، وكذا لو أمر أمره والده به ليصلي به. ويسن بحاق ونحوه مع سعة الوقت.
أحسنت، هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسائل يجب فيها التأخير، ومسائل يستحب فيها، أو مسألة يستحب فيها التأخير. يقول: يجب التأخير لتعلم فاتحة أو ذكر واجب أمكنه تعلمه في الوقت. يعني الآن الفاتحة يجب قراءتها في ركن مكان الصلاة، الأذكار الواجبة: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى، سمع الله لمن حمده، التكبيرات، هذه من واجبات الصلاة.
طيب، هذا مسلم جديد الآن، وجد، الآن أذن، نقول: يستصلّي الآن حتى تعرف واجبات الصلاة؟ يقول: لا، يؤخر الصلاة إلى أن يتعلم الأذكار الواجبة، فيؤخر إلى متى؟ إلى أن يضيق الوقت؛ لأن يضيق الوقت.
قالوا: لأنه إذا أخرها وتعلم، هنا قال: يمكنه تعلمه في الوقت. لكن إذا كان لا ما يمكنه التعلم، ما يمكنه التعلم هو صعب الفهم، بطيء الفهم، أو بطيء الحفظ، يحفظ، فنقول: هنا ما في فائدة أنه يؤخر. إذا كان أمكن تعلمه في الوقت فنقول: يؤخره إلى آخر الوقت، ياتي بالصلاة التامة من غير محظور التأخير.
قال: وكذا لو أمر أمره والده به ليصلي به. هنا أنه يؤخر، هذا نص على الإمام أحمد رحمه الله تعالى، يعني الآن الابن أمر ولده أن يؤخر الصلاة معه إلى نهاية الوقت أو إلى نصف الوقت، فنقول: يجب التأخير هنا، يجب التأخير هنا.
وقوله ليصلي به، من يصلي بالثاني؟ الابن يصلي بوالده، ويحتمل أن يكون والده يصلي... لا، هنا يقولون ليصلي يعود على الاب. لماذا؟ لا، لماذا ما نقول: طيب روح صل الجماعة ولا من جاك، مثل ما قال، أو بالعكس؟
هنا يقولون: لا، هنا يجب عليه التأخير. لماذا؟ قالوا: لو صلى مع الجماعة ثم جاء يصلي بأبيه، الآن صارت صلاة الابن اللي هو الإمام نافلة، والمذهب أنه لا يجوز أن يؤم المتنفل مفترضا. فقوله هنا ليصلي به، أي ليصلي الابن بابيه. أما إذا كان أمره والده، قال: أنا بصلي بك الأب، فنقول هنا: بإمكان الابن أن يذهب يصلي مع الجماعة، ثم يرجع فيصلي مع أبيه، ولا باس أن يكون المأموم متنقلا والامام مفترضا.
طيب، هنا التأخير هنا يكون واجبا، التأخير هنا يكون واجب. طيب، قالوا: ويؤخذ منه أنه لا يكره أن يؤم الابن أباه.
كيف يعني؟ كيف أخذوا أنه لا يكره أن يؤم الابن أباه؟ من هذا من كلام الإمام أحمد. الإمام أحمد قال: إذا أمره أخر يصلي به، صلي به، أن يؤخر، يصلي، أن طاعة الابد واجبة بغير معصية.
وليس... أيه؟ لماذا قالوا: لا يكره؟ يعني هم قالوا: يؤخذ من نص الإمام أحمد أنه لا يكره أن يؤم الابن أباه. كيف استفادوا؟ يقولون، وهذا ذكر الإسلام رحمه الله، أقصد ذكر هذه المسألة، المسألة متعلقة بالبر.
شيخ الإسلام رحمه الله يذكر أنه لا في المذهب عندنا أنه لا يطيع الابن أباه في الأمر المكروه والمحرم، في الأمر المكروه والمحرم زين. وهذا الآن لما أمر أن يطيع أباه أمر, الإمام أحمد أمر أن يطيع أباه، فدل هذا على أن أباه ومقتضى هنا يصلي به، أخر صلاة تصلي به، فمقتضاه أن إمامة الابن بابيه ليست مكروه، ليست مكروه.
واضح؟ لا خلاف الأفضل، طبعا لا يلزم من وقوع الخلاف الأفضل أن يكون مكروه أن يرتكب، يعني لا يلزم من ترك السنة الوقوع في المكروه في فاصل بيننا، أحيانا يقولون: ترك ترك الأولى، لكنه لا يكره. إذا استأمر، أمر أن... استأكد بعد وقت الاختيار يعني وقت الضرورة ها، هنا جس في العصر، العصر آخر وقت، وقت الضرورة محرم إلا من عذر. لا، إذا لم يكن عنده فهنا لا يجوز له تأخير الصلاة ولا...
السلام عليكم ورحمة الله. وتدرك الصلاة اداء بادراك تكبيره الاحرام في وقتها، فإذا كبر للاحرام قبل طلوع الشمس أو غروبها كانت كلها أداء، حتى ولو كان التأخير لغير عذر، لكنه آثم. وكذا وقت الجمعة يدرك بتكبيره الاحرام.
وياتي هنا ذكر المؤلف رحمه الله متى تدرك الصلاة متى يدرك الوقت. وعندنا الادراكات كثيرة، عندنا ادراك أول الوقت، ادراك آخر الوقت، ادراك الجماعة، ادراك الركعة، ادراك الوقت، طبعا الصلوات الخمس، وادراك وقت الجمعة.
صلاة الجمعة، يعني الجماعة في صلاة الجمعة المذهب عندنا أن جميع الادراكات تحصل ادراك تكبيره الاحرام، يعني بالجزء اليسير، ما عدا، ما عدا ايش من هذه؟ ادراكات الجمعة وقتها أو صلاتها صلاته، فلا بد من ادراك ركعة كاملة لكي يدرك الجمعة، يدرك الجمعة.
وهذا من الادراكات. هناك قول آخر للمذهب أن جميع الادراكات في الركعة، مقدار ركعة هذا اختيار، لكن المذهب عندنا أنهم لا يقولون في ادراك الركعة إلا في صلاة الجمعة.
طيب، قال: تدرك الصلاة أداء بادراك تكبيره الاحرام في وقتها. وهذا ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله، وهو المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: «من ادرك سجده من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، واذا ادرك سجده من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته». وفي رواية: «فقد ادركها».
قالوا: والادراك إذا تعلق به حكم في الصلاة، استوى الركعة وما دونها، كإدراك الجماعة، وإدراك المسافر صلاة المقيم. نعم، هذه من ادراكات، إدراك المسافر صلاة المقيم، هذه كلها يقولون إنها بتحريم تدرك بتحريم، بمعنى إدراك الجماعة لو كبر الإحرام قبل أن يسلم الإمام، فإنه أدرك صلاة الجماعة، لو كبر المسافر قبل أن يسلم المقيم، فإنه أدرك الصلاة معه فيلزمه أن يتمها ولا يقصرها.
طيب هذه كما قلنا لكم هذه على المذهب، كله شيخ الإسلام رحمه الله يقول إنه لا بد أن يدرك ركعة كاملة. ومعنى إدراكها قولهم تدرك أداء، أنه يبني ما خرج منها عن الوقت على تحريمه، الأداء في الوقت، ويقع موقعه في الصحة والإجزاء، قاله المجد في شرحه.
يعني معنى ذلك لو أن شخصا كبر للإحرام في صلاة الظهر قبيل دخول وقت صلاة العصر، قبيل أن يصير الظل الظل كمثله، فهو يقرا الفاتحة قبل أن يركع، دخل وقت العصر، دخل وقت العصر، هنا الآن نقول: أدرك الصلاة أداء، أدرك الصلاة أداء.
فخلاص، ما دام أنه أدرك أولها، خلاص تصير كلها أداء. وهذا لا يعني أنه لا يأتتم، يأتتم بوقوع جزء من الصلاة خارج الوقت، هذا يأتتم، ما في إشكال، لكن صلاته هل تحسب أداء أو تحسب قضاء؟ المذهب أنه تحسب أداء.
قال: حتى لو كان التأخير لغير عذر، لكنه أثم كما تقدم؛ لأن الجزء الأخير من الصلاة فلا يجوز تأخره عن الوقت كأول الصلاة. يعني مثلا في المثال السابق، نقول: وهو يركع، دخل وقت صلاة العصر، نقول: من الركوع إلى آخر الصلاة، جزء من الصلاة، فالمفترض أن يوقعه في وسط الوقت يعني يعني قبيل قبل خروج الوقت، فلا يجوز تأخيره لغير عذر.
قال: وكذا وقت الجمعة يدرك بتكبيره الاحرام. وياتي، يعني يعني ناس صلوا الجمعة، ناس خطب الجمعة، ثم كبر الإحرام وهو يقرا الفاتحة، دخل وقت صلاة العصر، فعلى المذهب أنهم يعتبرون مدركين للجمعة، ويتمون ركعتين. لكن على القول الثاني اللي يقولون: لا، لابد أن يدرك ركعة كاملة، فيقولون: يتمونها أربعا.
بس ننبه، الآن المرداوي رحمه الله في هذا الباب أوهم كلامه. في الإنصاف في هذا الباب أوهم كلامه: الجمعة وقتها وصلاتها فتدرك بتكبيره الاحرام. نعم، أوهم، أوهم كلامه أن الجمعة وقتها وصلاتها تدرك برك... تدرك في هذا الموضوع، لذلك قال المرداوي، قال: يستثنى من كلام المصنف في أصل المسالة الجمعة، فإنها لا تدرك بأقل من ركعة، الصحة المذهب على ما يأتي في بابه. فهذا مهم أنه يقصد الوقت والصلاة.
طبعا هو يقصد فقط الصلاة لا الوقت، والمذهب، لكنه يعني أوهم كلامه. هنا نقف هذا الحد. في سؤال؟
ها؟ ما أدري. لكن رحمه الله في موضع من الفتاوى جمعه، قال لك: المذهب ذكر أن، لكن جمعت كرسالة وبحث ما السلام في فتاوى جامع... يعني كونها قبلها، وكونها تستمر ماش... يعني أيضا الأركان تكون أثناء الصلاة فتكون قبله.
إيه، العلة تنبسط، العلة في الإبراد مستنبطة، لكي في الحديث: «أبردوا فإن شدة الحر من جهنم». يدل على أن العلة شدة الحر، لكن هل شدة الحر لكونها تذهب الخشوع، أو لكونها تسعر فيها جهنم، أو للمشقة على القاصد؟ هذه ثلاثة، القول بأنه توقيف نعم.
أحسنت. يقول: من لم يدرك، يعني أدرك في الجمعة أقل من ركعة، لكنه قضى ركعتين ثم جاء يستفتي، فبما هذا نوجهه؟ نقول: إذا استفتى بعد الصلاة مباشرة، بمعنى أنه ليس هناك فصل بينهما، فيبني، يكمل ويسلم، إن أمكنه إتمام.
لكن إذا طال الفصل، مثلا يسأل مع أخيا رجع من صلاة الجماعة، كلا، لا بد تكمل. أريد أن أتثبت الإمام المسجدان، فالآن طال الفصل، فنقول: يعيدها من جديد.
من رأى أن الجماعة تك... تحريمه؟ والله هذه محتملة أن يفتى بالقول الثاني، لكن يعني كون كونها صلاة واحدة لا مشقة في قضائها، والامر الثاني، يعني حصل منه نوع تفريط، نوع تفريض، فهذه من الأمور التي يجب عليه وجوب عين أن يعلم حكمه.
عندنا بعض مسائل العلم لابد أن يعلم حكمها، لابد أن يعلم حكمها، ما يتوقف عليه وجوب، أو ما يتوقف الوجوب في شرائع الإسلام. فعندنا مبطلات الصلاة يعني ينبغي يخفي عليه شيء من الأحكام الظاهرة. هناك أحكام خفيه تخف (يعني تخف عليه)، تقتل السن أولا تقتل، هذه ما في إشكال، لكن عندنا مسائل ظاهرة لابد أن يعلمها، فلما عنده نوع تبل، والأمر الثاني أنها صلاة واحدة، فنقول: لا يفتى بالقول الثاني. نعم.
نعم، وهذا المذهب عندنا أن الإبراد عام لكل، حتى للمراه التي تصلي في بيتها. في قوله هنا في الإبراد، قال: ولو صلى وحده أو في بيت. هل المقصوده أن الجماعه يصلون أول وقت؟ يقوله: أريد أن أطبق السنه، أصلي باخر الوقت وحدي. هل هذا مقصوده؟ يعني يترك الجماعة الواجب ويصلي وحده يقول: أريد أن أطبق السنة، أو ما مقصوده؟
نعم، لا الآن الجماعة صلوا في أول الوقت، هو قال: لا، مصلي أصلي آخر وقت وحده، هذا مقصوده؟
أحسنت. هنا ابن قاسم نقل، طبعا نقل ابن قاسم أصله عند عند ابن قايد، وابن قايد نقله عن ابن عبد الهادي في جمع ال... قال: وليس المراد أن يترك الجماعة ويصلي وحده؛ إذ لا يترك واجب لمسن. إنما المراد المعذور لمرض، وشخص معذور، معذور في ترك الجماعة. قال: أريد أن أصلي أبراد.
يقول: نعم يشك، لكن شخص ليس معذورا، قال: لا أصلي، أصلي بآخر الوقت الحال. نقول: لا تستمع؛ لأنه هنا تعارض مسنون وهو الإبراد، وواجب وهو صلاة الجماعة، فيقدم الواجب. حتى عندنا الجماعة واجبه، والخشوع... لا لا ما... هذه، هذه أخ...
طيب محمدين.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان