دخولتسجيل الدخول

كتاب الصلاة 05 | باب شروط الصلاة (3)

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

ولا يصلي من جهل الوقت ولم تمكنه مشاهدة الدلائل قبل غلبة ظنه بدخول وقتها، إما باجتهاد ونظر في الأدلة؛ أو له صنعة وجرت عادته بعمل شيء مقدر إلى وقت الصلاة، أو جرت عادته بقراءة شيء مقدر، ويستحب له التأخير حتى يتيقن؛ أو بخبر ثقة متيقن، كأن يقول: رأيت الفجر طالعا أو الشفق غائبا ونحوه، فإن أخبر عن ظن لم يعمل به، ويععمل بأذان ثقة عارف.

فإن أحرم باجتهاد -بأن غلب على ظنه دخول الوقت لدليل مما تقدم- فبان أحرامه قبله، فصلاته نفل لأنها لم تجب ويعيد فرضه، وإلا يتبين له الحال أو ظهر أنه في الوقت، فصلاته فرض ولا إعادة عليه لأن الأصل براءة ذمته.

ويعيد الأعمى العاجز مطلقا إن لم يجد من يقلده.

هذا هنا المؤلف رحمه الله تعالى ذكر مسألة ما له شك في دخول الوقت، تقدم أن دخول الوقت شرط لصحة الصلاة، طيب لو شك أو غلب على ظنه فهل يصلي أو لا؟ نقول: إذا شك في دخول الوقت فانه لا يصلي، لا يصلي حتى يتيقن أو يغلب على ظنه، عندنا يقين وعندنا غلبه ظن وعندنا شك، الشك مساوي الطرفين، غلبه الظن أعلى أعلى من الشك يعني مثلا لو قلنا الشك خمسين بالمائة، مثلا خمس وسبعين أو ثمانين بالمائة، اليقين مائة بالمائة.

إذا هنا يقول: ولا يصلي من جهل الوقت قبل غلبه ظنه بدخول الوقت، فنقول: إذا لا يصلي قبل، يعني لا يصلي إذا شك، إذا شك فانه لا يصلي.

طيب إذا صلى مع الشك؟ إذا صلى مع الشك ولم يكن قد زاد، يعني ما أدري هل الشمس غربت أو لا ولا عنده الساعة ولا رايح إنسان يشوف شي، فقط صلى هكذا، فصلى المغرب، فيقولون: لا تجزئه صلاة سواء أصاب أو أخطأ، سواء أصاب أو أخطأ، قالوا: لأنه شك في تحقق شرط من شروط صحة الصلاة من غير دليل فلم تصح صلاته، كمن أشتبهت عليه القبلة فصلى من غير اجتهاد، اشتبهت عليه القبلة فصلى ولم يجتهد، ما قاعد يتحرى القبلة شرق أو غرب، لا، صلي، سواء صارت صح أو خطا فيقولون: لا تصح صلاته ولو أصاب، لا تصح صلاته ولو أصاب لأنه أخطأ سبيل الاجتهاد، وهذا له نظير.

مثلا أهل العلم رحمهم الله: لا يجوز بالقرآن للإنسان أن يفسر القرآن برأيه حتى لو أصاب، يقول: يعني أتوقع أن تفسير هذه الآية كذا، ليس في مجلس مذاكرة، مذاكرة ما في أشكال، يعني يذاكر هو وزميله ما تدل عليه الآية، ما في شيء، لكن في مجلس تقرير مسألة علمية أو مثلا عالم يححدث أو إمام المسجد يحدث على جماعة، أو عالم في درس وحضره، ذلك، لا يجوز أن يقول في القرآن برأيه، يعني يقول: أتوقع أن هذه الآية معناها كذا، لا يجوز له ذلك، وحتى لو أصاب فيأثم، حتى لو أصاب أنه أخطأ طريق الاجتهاد، وهذا مثله.

فمتى غلب على ظنه دخول الوقت؟ متى غلب على ظنه دخول الوقت؟ أبيحت له الصلاة على الصحيح من المذهب، أبيحت له الصلاة، لكن يقول الأصحاب رحمه الله تعالى: يستحب تأخيرها قليلا حتى يتيقن، يستحب تأخيرها قليلا حتى يتيقن أو تزداد غلبه ظنه، ومثل الموفق رحمه الله تعالى على غلبه الظن لما ذكره المؤلف هنا يقول: من كانت له صنعة وجرت عادته بعمل شيء مقدر إلى وقت الصلاة، يعني شخص مثلا خباز مثلا يقول: أنا أخبز بين وقت المغرب والعشاء مثلا مائة خبزة، يقول: أحسب هذه هذه، إذا خبز مائة خبزة يخرج الوقت، فيقولون: خلاص هذا هذا من الأشياء التي يستدل بها على خروج الوقت، خروج الوقت ودخول وقت الصلاة الثاني، هذا يعني غلبه صنعة أو قارئ جرت عادته بقراءة شيء مقدر، يعني شخص يقول: أنا إذا جلست من العصر إلى غروب الشمس أقرأ غالبا ثلاثة أجزاء، أربعة أجزاء، إذا قرأ هذه الأجزاء فإن هنا يكون غلب على ظنه الوقت.

هذا طبعا يكون ما عنده شيء آخر، عنده مثلا ليس في البلد عنده مؤذن، مثلا السماء عليها غيوم ونحو ذلك (يعني ما عنده شيء آخر يستدل به)، فيقولون هنا: هذا من الأشياء التي يعني يغلب (يعني يعمل بها) في استيعاب غلبه الظن في دخول الوقت، وكذلك ما ذكر المؤلف هنا: اجتهاد ونظر في الأدلة، ينظر في يعني مثلا عنده مثلا مثلا في الزوال كيفية تحقق الزوال يعمل هذا، كيفية تحقق دخول وقت العصر ببلوغ الشيء ظلله بعد الفيء الزوال، ونحو هذا من الأشياء التي يغلب على ظنه دخول الوقت.

أيضا من الأشياء: خبر الثقة، إذا أخبره إذا أخبره شخص ثقة عن يقين، عن شخص يراقب الشمس فقال له: الآن غربت الشمس، فنقول هنا: يقبل خبره، يقبل خبره لأن هذا خبر ديني فيقبل في خبر الواحد كالرواية، وهذا إذا كان يثق به، يثق به، فقبول قوله هذا لا نزاع فيه بين الأصحاب.

طيب إذا أخبره عن ظن؟ قال: إن أخبره عن ظن لم يعمل بخبره، هذه طبعا المسألة مفترضة في شخص يستطيع أن يجتهد، شخص يستطيع أن يجتهد، يطلع مثلا على ويرى غروب الشمس ويرى غروب الشمس، فقال فقال له شخص أو أو يستطيع أن يشهد بمعنى أن ينظر مثلا في الزوال، فقال له شخص: الظاهر أن الشمس قد زالت أو قد غربت، أخبره عن ظن ليس عن يقين، فيقولون: إذا كان هذا المخبر يستطيع الاجتهاد أنه لا يأخذ بخبره، لماذا؟ قالوا: لأنه يقدر على الصلاه باجتهاد نفسه فلا يأخذ بخبر غيره، قالوا: كحالة اشتباه القبلة، الآن لو اشتبهت القبلة ناس يقولون قبلة الشرق الغرب، فصشخص اجتهد وتوصل إلى أنها القبلة مثلا من الغرب، شخص آخر يستطيع أن يجتهد قال: أريد أن أخبر، يقولون: لا لا يعمل، لابد أن يجتهد بنفسه، هذا فيما في مجال اشتباه القبلة.

قال: ويعمل بأذان ثقة عارف، الآن من الأشياء التي يعمل بها، إذا يعمل باليقين، يعمل بغلبة الظن، وإذا كان من الأشياء التي يغلب على الظن فيتحقق الوقت: أذان الثقة، فإذا أذن فانه ياخذ بخبره، قالوا: لأن الظاهر أنه لا يؤذن إلا بعد دخول الوقت، فجرى مجرى الخبر، يعني كأنه قال له إن الشمس قد غربت أو إن الشمس قد زالت ونحو ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: «المؤذن مؤتمن»، ولولا أنه يقلد ويرجع إليه ما كان مؤتمنا، قالوا: ولأن الأذان أيضا مشروع للإعلام بالوقت، هذا ما شرع إلا ليعلمك المؤذن أن الوقت قد دخل، فلو لم يجوز تقليد المؤذن لم تحصل الحكمة التي من أجلها شرع الأذان، وما زال المسلمون في مختلف الأعصار ياخذون بقول المؤذنين في دخول الوقت من غير اجتهاد في تحقق دخوله، ما يقول الشخص: أنا استطيع (رحمك الله)، ما يقول شخص: أنا أستطيع أن أتحقق غروب الشمس، سأطلع إلى المنارة وأنظر الغلاف، ما زالوا يأخذون بأقوالهم مع تيسير الاجتهاد لهم ولم ينكر ذلك، فكان إجماعا.

طبعا أذان الثقة العارف يعمل به في دخول الوقت، فإذا كان المؤذن هذا يعلم من حاله أنه لا أنه يؤذن الفجر قبل الوقت، هنا لا يؤخذ بهذا، لكن إذا كان يعلم من حاله أنه لا يؤذن إلا بعده، فهنا يؤخذ به.

فإن أحرم باجتهاد فإن غلب على ظنه الوقت ما تقدم، فبان أحرامه قبله، فصلاته نفل لانها لم تجب وإلا فصلات..

طيب، إذا صلى باجتهاد، مثل الخباز الذي يقول: أنا أخبز مائة خبزة بين المغرب والعشاء، فلما أخبز مائة خبزة صليت العشاء، فتبين أن وقت العشاء لم يدخل بعد، فنقول: صلاته نفل، ويجب عليه صلاة الفريضة، وتعتبر هذه الصلاة نافلة.

أما إذا تبين له أن وافق أول الوقت أو أو بعد بعد الوقت بوقت بمده، فتجزئه صلاته، تجزئه صلاته لأنه أدى ما فرض عليه وخطئ بادائه.

قال: ويعيد الأعمى العاجز مطلقا إن لم يجد من يقلده، الأعمى العاجز هل هناك أعمى غير عاجز؟ لا، يقصد العاجز عن التوصل إلى الوقت، فهل هناك أعمى قادر على التوصل للوقت؟ الآن ما في، إن لم يجد من يقلده، ما في، المثال قبل قليل ينطبق على الصغير، الأعمى مثلا القراءة أو العمل، مثلا هو يعمل شيئا فيقول: أنا غالبا إذا عملت مثلا مثلا إذا عملت من هذا الشيء مقدار معين، أؤذن، أو يقول: أنا أقرأ مثلا بين المغرب والعشاء مثلا جزء، ونصف جزئين، خلاص، إذا جزئين فهنا خلاص، هنا يستطيع أن يجتهد فلا يأخذ بالتقليد، لكن لكن إذا نقول: يلزمه التقليد التقليد.

طيب نقلد، يسأل، أو إذا كان في مؤذن ياخذ بأذانه، طيب إذا ما في أحد يقلده وهو عاجز عن الاجتهاد؟ فيقولون: لابد أن يقلد أو يجتهد إن أمكنه الاجتهاد، فإذا صلى بلا اجتهاد ولا تقليد، أعاد مطلقا ولو أصاب، أعاد مطلقا ولو أصاب على المذهب، هم يقصدون مطلقا سواء أصاب أو أخطأ، أعاد مطلقا هذه الصلاة التي صلاها.

نعم، يقول: ألا يدخل في قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]؟ نقول: طيب صحيح، يدخل، لكن الأصحاب رحمهم الله تعالى يقولون: عنده سبيل آخر، ها، الجهد..

هل هل مر وقت طويل مثلا على يعني هذا مجرد مثال القراءة، مر وقت طويل على العصر، يمكن أن يكون دخل الوقت الذي بعده لا، فهذا من من أشياء الاجتهاد التي اجتهد فهو ممكن له، فإذا عاجز ما له إلا التقليد.

قال رحمه الله: وإن أدرك مكلف من وقتها -أي وقت فريضة- قدر التحريم -أي تكبيره الإحرام- ثم زال تكليفه بنحو جنون، أو أدرك الطاهر من الوقت قدر التحريم ثم حاضت أو نفست، ثم كلف الذي كان زال تكليفه وطهرت وطهرت التي، وطهرت الحائض أو النفساء، قضوه، أي قضوا تلك الفريضة التي أدركوا من وقتها قدر التحريم قبل، لأنها وجبت بدخول وقتها واستقرت فلا تسقط بوجود المانع.

هذا هنا المؤلف رحمه الله تعالى تكلم في هذه الجمله عن الوقت الذي يعد به المعذور مدركا للوقت واجبا عليه الصلاة، فذكر أنه يعتبر مدركا للوقت بادراك تكبيرة الإحرام في وقتها، وهذا المذهب عليه جماهير الأصحاب، وهو من المفردات، انه لو أدرك جزء يسير من الوقت ثم زال أو ثم ثم وجد عذر من جنون أو حيض، ثم زال هذا العذر فيلزم قضاء هذه الصلاة عند زوال العذر، ويدل على ذلك أنه مأمور بالصلاة عند دخول الوقت، لقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: 78]، يعني عند دلوك الشمس أي زوالها، والأمر يقتضي الوجوب على الفور، فيترتب عليه حكمه من حين وجوده، فإذا فوتته لزمه قضاؤه، قالوا: ولانها وجبت عليه الصلاة بدخول الوقت، والأصل عدم سقوطها.

هل يلزمه قضاؤها وحدها أو قضاء ما يجمع اليها بعدها؟ بمعنى لو أن امرأة أذن الظهر، ثم بعد مثلا أذن الظهر بنصف ساعة اتاها الحيض، نقول: إذا طهرت من الحيض تقضي، طيب هل تقضي العصر أو لا؟ أكد، حديد ض الثاني لكن الكلام حاضت في وقت الأولى.

أحسنت، المذهب أنه لا يجب أن تقضي إلا هذه الصلاة، فلا تقضي ما يجمع اليها بعدها، قالوا: لأنها لم تدرك جزء من وقتها ولا وقت من تبعها فلم تجب، كما لو لم تدرك من وقت الأول من وقت الأولى شيئا.

قال رحمه الله: ومن صار أهلا لوجوبها بان بلغ صبي أو أسلم كافر أو أفاق مجنون أو طهرت حائض أو نفساء قبل خروج وقتها -أي وقت الصلاة- بان وجد ذلك قبل الغروب، بان وجد ذلك قبل الغروب مثلا ولو بقدر تكبيرة، لزمتها، أي العصر وما يجمع اليها قبلها، وهي الظهر، وكذا لو كان ذلك قبل الفجر لزمتها العشاء والمغرب، لأن وقت الثانية وقت للأولى حال العذر، فإذا أدركه المعذور فكانه أدرك وقتها.

أحسنت، هذه المسألة عكس السابقة، السابقة في ادراك أول الوقت، هذه في إدراك آخر الوقت، يقول: من صار أهلا لوجوبها من تحقق فيه شرط الوجوب فأصبح بالغاً أو مسلما أو عاقلا أو امرأة زال عنها مانع الوجوب فطهرت من الحيض أو النفاس، وكان ذلك قبل خروج وقت الصلاة في مقدار تكبيرة، مقدار تكبيرة، فيجب عليها فعل هذه الصلاة، ويجب عليها أيضا فعل ما يجمع اليها قبلها، فعل الصلاة التي يجمع إليها قبلها هذا إذا طهرت، إذا إذا زال العذر في آخر الوقت، في آخر الوقت.

أما إذا وجد العذر في أول الوقت، مثل الحيض، حاض في أول وقت، في مثلا في وقت الظهر، فنا تصلي ما يجمع إليها بعد، أما إذا زال العذر آخر الوقت فنقول: تصليها، وإذا كانت الصلاة التي قبلها تجمع معها فانها تصلي الصلاة التي قبلها، قالوا: وصلاة ما قبله، هذا مروي عن بعض الصحابه أو مروي عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس رضي الله عنهم.

قال شيخ الإسلام رحمه الله: لم يعرفه مخالف من الصحابة، والإمام أحمد رحمه الله يقول: عامة التابعين يقولون بهذا القول إلا الحسن وحده. وسل الأصحاب بأفق صحابة عبد الرحمن بن عباس رضي الله تعالى عنهما وبالتعليل الذي ذكره المؤلف أن وقت الثانية هو وقت للأولى حال العذر، إذا أدركه المعذور فكأنه أدرك وقت، يعني مثلاً في حال العذر مثل السفر الوقت الثاني مثل العصر وقت للعصر والظهر، فيجوز للمسافر أن يؤخر الظهر إلى العصر، وكذا المريض يجوز أن يؤخر الظهر إلى العصر.

فلما كان الوقت الثاني بمثابة الوقت الواحد في حال العذر، قالوا: فكذلك إذا زال العذر آخر الوقت فيشبههما هذا الحكم، والقدر الذي يتعلق به الوجوب هو مقدار تكبيرة الإحرام، لذلك يقول المؤلف: ولو بقدر تكبيرة، يعني جزء يسير من الوقت. وهل الأصحاب رحمهم الله تعالى ذلك؟ قالوا: بأنه إدراك فيستوي فيه القليل والكثير. كيف؟

نعم، يقول: لو كان عنده مانع من أدرك من الوقت قدر التحريم لكنه مانع من الصلاة، كأن لم يتطهر، يقول: حتى لو كان ذ، لذلك يقول: الحائض إذا طهرت قبل الوقت تكبيرة، معلوم أن الحائض إذا طهرت ستغسل واغتسالها سيأخذ أكثر من وقت. لماذا أوجبوها عليها الصلاة وهي أوجبت الصلاة في ذمتها؟ يعني مثل هنا إذا أدركت أقل من الوقت الذي تستغرقه للغسل والصلاة، يعني مثلاً بقي على وقت المغرب دقيقتين، تطهر الآن ستغرب.

فلماذا أوجبت عليها صلاة العصر وأيضاً صلاة الظهر، وهي من الأصل لم يعني يتعلق بها التف إلا في آخر الوقت في زمن لا تستطيع فيه أداء الصلاة في وقت؟ طيب هي مكلفة صحيح، لكن ما تستطيع تغتسل وتصلي في الوقت، تثبت في ذمتها وتعب، يعني لا تأثر صحيح.

وهناك قاعدة الرجل رحمه الله وهي أن استقرار الواجبات في الذمة لا يشترط له القدرة على الاستقرار، القدرة على الأداء، وذكر من الامثله هذا. الم هوج عليك قال رحمه الله: ويجب فوراً ما لم يتضرر في بدنه أو معيشة يحتاجها أو يحضر لصلاه عيد.

قضاء الفوائت قضاء الفوائت مرتباً ولو كثرت، ويسن صلاتها جماعة، ويسقط الترتيب بنسيانه، للعذر إن نسي الترتيب بين الفوائد أو بين حاضرة وفائتة حتى فرغ من الحاضرة صحت، ولا يسقط بالجهل، ويسقط الترتيب أيضاً بخشيه خروج وقت اختيار الحاضرة، فإن خشي خروج الوقت قدم الحاضرة لأنها أك، ولا يجوز تأخيرها عن وقت الجواز، ويجوز التأخير لغرض صحيح كانتظار رفقة أو جماعة لها، ومن شك فيما ومن شك ومن شك فيما عليه من الصلوات وتيقن سبق الوجوب أبرأ ذمته يقيناً لم يعلم وقت الوجوب فمما يتيقن وجوبه.

أحسنت، هنا المؤلف رحمه الله تعالى تكلم عن قضاء الفوائت قضاء الفوائت، فمن فاتته الصلاة لزمه قضاؤها، قضاؤها سواء فاتته لعذر أو لغير عذر على المذهب، جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى، أما إذا فاتت لعذر فالدليل واضح، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «من نام عن صلاة ونسيها فليصلها إذا ذكرها» لا كثرت إلا ذكر، وهذا في العذر.

أما غير المعذور فجمهور أهل العلم رحمه الله تعالى يرون وجوب القضاء عليه، يقولون: إذا كان المعذور يلزم بالقضاء فغير المعذور من باب أولى. ونازع في هذا جمع كشيخ الإسلام رحمه الله تعالى فيرى أن لا يجب القضاء على من فوت الصلاة بغير عذر، يقول: لا نسقط عنه القضاء تخفيفاً، نسقط عنه القضاء لعدم مشروعيته وعدم قبوله، لكن ما ما البديل له؟ وليكثره من التطوعات يتوب التوبة النصوح.

طيب على المذهب: أنه لابد أن يقضيها، سواء كانت سواء كان فواتها لعذر أو لا. طيب ولابد أن يقضيها فوراً فوراً، بمعنى مثلاً شخص شخص مثلاً حصل حادث فدخل في غيبوبة مدة أسبوع ثم شوفي أفق، طيب الآن الصلوات لمدّة أسبوع يقضيها ولا لا؟ والمؤلف ولو كثرت، نعم المغمى عليه في المذهب يقضي الصلاة مطلقاً ولو كثرت الصلوات، هذا مر معنا في أول كتاب الصلاة.

طيب يلزمه قضاؤها على الفور من حين أن يفيق، يلزمه القضاء. طيب يقول: عندي عشرة أيام خمسون صلاة، أنا عاجز يعني الآن تو شاف، تتعب. ولذلك استثنى المؤلف رحمه الله تعالى ما لم يتر، هذا استثناء من الفورية، ما لم يتضرر في بدنه، استثناء أربع استثناءات، ثلاث هنا والرابعة بعد جملة: ما لم يتضرر في بدنه.

مثاله هذا ذكرناه، يقول: ولو صليت خمسون صلاة الآن أنا تعبان تعبان، ما زلت أتعالج فيتعبني أن أصلي خمسون صلاة في وقت واحد، فنقول يفرقها يفرقها على حسب استطاعته.

الاستثناء الثاني: أو معيشة يحتاجها، وهو مثلاً يعمل مثلاً في مخبز أو يعمل في ملحمة أو نحو ذلك، فعليه مثلاً هنا خمسون لا يقول: إذا الصلاة تبررت في هذه المعيشة أنا لازم اطلع يومياً المحل، فنقول: يصلي، وإذا جاء وقت العمل يخرج، ثم إذا انتهى يرجع لاستكمال الصلاة، وهكذا.

الثالث: أن يحضر لصلاة العيد، عندهم مثلاً قل مثلاً عليك مثلاً عشر صلوات، عشر صلوات مثلاً شخص في رمضان نام عن عشر صلوات ما صلى تعباً، ثم لما جاء وصليت يوم العيد تاب إلى الله، نقول: يلزمك قضاء الصلاة، بدأ يقضي، ثم جاءت صلاة فضل مثلاً أربع صلوات أراد أن يصلي الخامسة جاءت صلاة العيد، فيقولون يقدم صلاة العيد هنا يعذر في الفورية.

لماذا يؤخرها إذا حضر لصلاة العيد؟ قالوا: لئلا يقتدى به، يعني لا لا يصليها في مصلى العيد، لماذا؟ لأن في صلاة العيد ليس في سنة لا قبله ولا بعد، فلو صلى نس أن يقتدى به.

الاستثناء الرابع الذي ذكره المؤلف لاحقاً، قوله: ويجوز التأخير لغرض صحيح كانتظار رفقه أو جماعة له، هذا الاستثناء الرابع من من فورية، ليس التأخير لغرض صحيح يقصد تأخير القضاء الفوري قضاء الصلاة إلى يعني المؤلف رحمه الله لو قدمها هناك لكان أولى، أن وضعها هنا ترى فيه إشكال، وضعها في موضعها فيه إشكال كلام المؤلف هنا.

الرابع ويجوز تأخير صحيح، لأن الكلام اللي قبله لا الترتيب بس كان يتكلم عن الصلاة الحاضرة التي في وقت التي لم تفات، فكانه يقول: يجوز تأخير تاخير الصلاة الحاضرة حتى يفوت وقتها لغرض صحيح، لا يعني مثلاً يعني يوهم كلامه هنا لو شخص استيقظ لصلاة الفجر قبل طلوع الشمس وتطلع الشمس توضا بطلع الشمس خمس دقائق، ومثلا أخوه أو صديقه نام معه يتوضأ، فهل نقول ينتظر حتى لو خرج الوقت؟ كلام هنا يش هنا ويقصد فلا يجوز لمن توضأ في آخر وقت مثلاً صلاة الفجر وكان يعلم أن هناك شخص يتوضأ يقول: بنتظر عشان أصلي جماعة، نقول: لا، مراعاة الوقت هو شرط للصلاة أولى من مراعاة الجماعة التي هي واجبة وليست شرطاً للصلاة.

طيب عادة لماذا آخرها؟ مبادر احتمال أنها لأن في الروب ينقل كثيراً من المبتدأ ينقل كثيراً من المبتدأ، فاحتمال أن صار المبدع آخرها، لا، لكن لو قدمها هنا لكان أسلماً من الاشكال.

قال: قضاء الفوائت مرتباً أو مرتباً ولو كثرت، فات الصلوات لزمها قضا لزمه قضاها مرتبات على المذهب، وهو من المفردات، سواء قلت أو كثرت، يعني المذاهب الأخرى بعضهم لا يسر الترتيب إطلاقاً، بعضهم يسر الترتيب في الخمس صلوات ونحوها، المذهب عندنا يسرون الترتيب مطلقاً.

فإذا فاتت مثلاً صلوات مثلاً ليوم مثلاً صلوات شهر رجب كامل ك مثلاً مغمى عليه، فنقول يبدأ يصلي الفجر اليوم الأول، ثم الظهر اليوم الأول، ثم عصر ثم صوت اليوم الأول، صوت الثاني ص إلى أن ينتهي، وهذا نص عليه الإمام احمد رحمه الله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فاتتة أربع صلوات في غزوة الأحزاب فقضاهن مرتبات، وقال صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي». قالوا: ولانها صلوات مؤقته فلزمت ترتيب بينها كالمجموع.

وجاء في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب في الأحزاب ثم لما انته الصلاة قال: فاكد كلام صل العصر فصلى العصر ثم قضى المق مقضى المق. وهذا الدليل في إشكال سناتي إليه فيما بعد.

الإمام أحمد رحمه الله طبعاً نص على أنه يجب الترتيب والصلوات كثره. ابن رجب رحمه الله قال كلمة أحمد: كلام الإمام أحمد رحمه الله يحمل على الورع والاحتياط لا على الوجوب، وذكر أن ابن رجب قال: إن إيجاب قضاء صلوات سنين عديدة بدقائق صلاة واحدة في ذمته لا يكاد يقوم عليه دليل صحيح صحيح.

وهو كلامه إذا كان إذا كان يقصد هذا، إذا كان يقصد الترتيب بين الفوائد والصلوات التي صلاها في وقتها ففيه إشكال، لأن الكلام كلام الأصحاب رحمهم الله تعالى على الترتيب بين الفوائد الفوائد، لكن احتمال أنه يحمل كلامه على مثلاً شخص قضى فوائد قبل فوائد، كانت الفوائد أصلاً كثيرة، كانت الفوائد كثيرة، فقبل الفوائد وبدل بين الصلات ف نزم بقضاء ما بعد هذا ممكن.

قالوا: والترتيب بين فوائد شرط لصحة الصلاة، فلو أخل به لم تصح صلاته، يعني لو صلى العصر قبل الظهر عنده فائتتين الظهر والعصر فصلى العصر ثم صلى الظهر قال: لا تصح صلاته، الصلاه هنا لأنه ترتيب في الصلاة فكان شرطاً كالترتيب بين المجموعتين وكالترتيب بين أركان الصلاة لو سجد قبل أن يركع صلاة غير صحيح، فقالوا: هذا مثل قال: ويسن صلاتها جماعة بفعله صلى الله عليه وسلم الخندق أربع صلوات صلاهم جماعة، وكذا لما فاتتة صلاة الفجر مع أصحابه في السفر صلاها معهم جماعة.

ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما يسقط الترتيب، يعني ما يستثنى من وجوب الترتيب قال: ويسقط الترتيب بنسيانه هذا هذا الأمر الأول الذي يسقط، لو أنه مثلاً كان عليه لا صلاتين الفجر والظهر هو يقضي ناسيا فصلي الظهر، خلص من صلاة الظهر تذكر أنه لم يصلي الفجر، فهل نقول: يصلي الفجر ثم يصلي الظهر، أو يصلي الفجر فقط؟ بالنسيان يسقط بالنسيان. هذا قلنا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله في رواية الجماعة قال: متى ذكر الفائتة وقد سلم أجزه ويقضي الفائتة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «رفع لأمتي عن الخطا والنسيان». لذلك قال هنا: فان نسي الترتيب بين الفوائد أو بين حاضره وفائتة حتى فرغ من الحاضره صحت صحت الحا.

وقوله حتى فرغ هذا اللي قلنا لكم الإشكال، النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث اللي قلناه قبل قليل ينقط من صلاة المغرب ما صليت العصر ثم صلى العصر ثم قل المغرب، إلا يسقط الترتيب بنسيان هنا. طيب النبي صلى الله عليه وسلم قضى المغرب، هذا الذي هذا هو الذي ينبغي يحمل عليه الحديث، إن صح إن صح نبحث فيقال: لعل النبي صلى الله عليه وسلم تذكر أثناء الصلاة، لذلك من حين سلم قال: لعلي، فيبدو أنه حصل له الشك في أثناء صلاة المغرب، لكن لو لم يتذكر حتى فرغ هنا نقول يسقط.

قال: ولا يسقط بالجهل أي بالجهل بوجوب الترتيب الصلاة، المذهب قالوا: لأنه ترتيب واجب في الصلاة فلم يسقط بالجهل كالترتيب في المجموعة، يعني شخص سيصلي مسافر سيصلي الظهر العصر صلى العصر أو صلى الظهر أدري لازم، فيقولون هنا لا يجزئ، لابد أن يعيد صلاة العصر العصف قال: هذا مثل قال: ولان الجهل في أحكام الشرع مع التمكن العلم لا يسقط أحكامها، كالجهل بتحريم الأكل في الصوم لو شخص يصom وأحيانا يأكل نبه بعد سنوات مادريت لكن يقتل الصوم، فيقولون: يلزمه قضاء الصوم لا يعذر بالجهل هنا.

ها إلا الا تنقلب نفلا، تنقلب نفلاً كل ما كل ما يعني كل صلاة تمت صحيحة، لكن تبين أنها غير واجبة تنقلب نفلاً، لذلك يذكر تجينا وينقلب نفلاً ما بان عدمه، كفائته فلم تكن وفرض لم يدخل وقته وفرض لم يدخل وقته.

طيب المسقط الثاني: خشية خروج وقت اختيار الحاضرة، فان خشية خروج الوقت قدم الحاضرة لأنها أكد. الآن يقضي الصو مثل عنده مثل الس عليه خمسين صلاة، بدأ يصلي الفجر اليوم الأول والظ العصر المغرب ولاشي بدأ يصلي استيقظ لصلاة الفجر بدأ يصلي، نقول: يصلي إلى أن يخشى من خروج وقت الاختيار، طبعا الاختيار في العصر والعشاء، فلو كان يصلي العصر فنقول: إذا خش وقت خروج وقت الاختيار سما قلنا خروج وقت الاختيار بكون الظل ك مثلين أو باصفرار الشمس، فإذا خشي خروج وقت الاختيار خلاص يتوقف عن الفوائت ويصلي الحاضرة ويصلي الحاضرة، لأنه لو تركها خلاص بكم الفوائد ستزيد الفوائد اللي عليه خمسين يصير واحد وخمسين والوقت اللي بعده يصير اثنين وخمسين وهكذا فستزيد الفوائد، فلذلك قالوا: يصلي الحاضرة في وقتها، وخشية خروج وقت الاختيار كخشية خروج الوقت بالكلية.

هل يسقط الترتيب بخش فوات صلاة الجمعة؟ أحسنت طبعاً هي رواية الإمام أحمد رحمه الله والمنقول عن في رواية الجماعة أنه يقدم الجمعة لأنه يخشى فوتها، وهذا اللي صوبه المرداوي.

وهل يسقط ترتيب بخش فوت الجماعة يصلي الفوات في المسجد أقيمه الصلاة نقلاص الآن صل كمل الفوا، نقول: هذا اللي قلنا هذا اللي قلنا للإشكال عليك، هذه هذه تتعلق بالفور تتعلق هما روايتان في المذهب وظاهر المذهب عدم سقوطه، لأنه صلاة الفائتة أكد من الجماعة، ترتيب الصلوات أكد من صلاة الجماعة بدليل اشتراطه لصحة الصلاة بخلاف الجماعة.

وهناك قول آخر في المذهب أنه لكن على المذهب يقولون يعني لاجل أن يخرج الإشكال.

الإشكال لو مثلاً الآن وقت صلاة العصر، يقول يصلي مثلاً هو فائتة من أيام، يصلي الظهر، فإذا جاء وقت صلاة العصر، يخاف يصلي معه ما في شيء، وله فائتة مثلاً العصر قبل أسبوع، فهي الآن لهم حاضرة فلا بأس هنا يدخل معهم في الجماعة، وتختلف النية في الفائتة والحاضرة، لكن لابد أن تكون نفس نية الصلاة.

لأنه المذهب لا يجوز أن يصلي مع اختلاف النية، يعني مع اختلاف النية في الوقت؛ لا يصلي الظهر ويصلي العصر، أو الفجر ويصلي المغرب. شلون يصلي الجماعة معهم في الفائتة التي توافق هذه الصلاة التي يصلي؟ يعني مثلاً هو عليه صلوات من أيام، فهم يصلون المغرب، فنقول: خلاص صلِ الصلوات الفوائت التي عليك، واحرص على أنك تقف على صلاة المغرب عشان تصلي معهم المغرب، تصير صلاة المغرب التي تصليها أنت فائتة وهم يصلون حاضرة، ما في بأس. لكن لو كان الآن وقت صلاة العشاء، يعني وقت العشاء صلي المغرب، جاء يصلي العشاء أقيمت الصلاة، لا ما يدخل، لا يصليها قبل خروج وقت الأداء، هم يعذرون بخروج الوقت، لكن لا يعذرون بترك الجماعة. قال: ولا يجوز تأخيرها عن وقت الجواز، وهذا تقدم بيانه سابقاً لما تكلمنا عن وقت صلاة العصر ووقت صلاة العشاء، وقال: يجوز تأخيرها للصحيح، رفقة أو جماعة لها، هذا قلنا إنه يتعلق بالفائتة.

قال: ومن شك فيما عليه من الصلوات وتيقن سبق الوجوب أبرأ ذمته يقيناً، وإن لم يعلم الوجوب فمما تيقن وجوبه. طيب هنا مسألة: شخص شك عليه صلوات فوائت، شك مثلاً 20 ولا 30؟ نقول: أنت لا تخرج من حالتين، أنت تشك أن جزءاً منها مثلاً كان قبل بلوغك وجزءاً منها بعد بلوغك، أو تقول: لا، كلها بعد البلوغ لكني ما أدري 20 مثلاً، يقول: إذا كان يشك في عدد وتيقن سبق الوجوب، يعني أنه كلهم كان بعد البلوغ، أبرأ ذمته يقيناً، يعني صلِ 30 لأجل أن تبرأ ذمتك؛ لأنه لو صلى 20 قد تكون لم تبرأ ذمته، لذلك الإمام أحمد رحمه الله قال في رواية الصالح في الرجل يقضي الصلاة: يعيد حتى لا يشك أنه قد جاء بما ضيعه. طيب، أما إذا شك لكن يقول: 20 أو 30 واحتمال أن بعضها كان قبل البلوغ، فنقول هنا: يقضي ما تيقن وجوبه، اللي هي الـ 20؛ لأن العشرة الزائدة احتمال أنها قبل البلوغ فلم تجب بعد، والأصل عدم الوجوب. لكن في المسألة الأولى قال: كلها واجب، والأصل عدم إبراء الذمة، فيقولون: نأخذ بالأكثر.

ومنها أي من شروط الصلاة ستر العورة، قال ابن عبد البر: أجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به وصلى عرياناً. والستر بفتح السين: التغطية، وبكسرها: ما يُستر به. والعورة لغة: النقصان والشيء المستقبح، ومنه كلمة عوراء أي قبيحة، وفي الشرع: القبل والدبر وكل ما يستحيا منه على ما يأتي تفصيله. فيجب سترها حتى عن نفسه في خلوة وفي ظلمة وخارج الصلاة، بما لا يصف بشرتها، أي لون بشرة العورة من بياض أو سواد؛ لأن الستر إنما يحصل بذلك. ولا يعتبر ألا يصف حجم العضو؛ لأنه لا يمكن التحرز عنه، ويكفي الستر بغير منسوج كورق وجلد ونبات، ولا يجب ببارية وحصير وحفيرة وطين وماء كدر؛ لأنه ليس بسترة. ويباح كشفها لتداوي وتخلٍ ونحوهما، وللزوج وسيد وزوجة وأمة.

طيب، هنا انتقل المؤلف رحمه الله تعالى للشرط الثاني بعد الوقت وهو ستر العورة. فستر العورة من شروط الصلاة، يقول المؤلف رحمه الله تعالى: ستر العورة عن النظر بما لا يصف البشرة واجب وشرط لصحة الصلاة، ودل على ذلك القرآن والسنة والإجماع. فمن القرآن قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31]، وهذه الآية وإن كانت نزلت بسبب خاص فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار»، وفي حديث سلمة بن الأكوع أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني أكون في الصيد وأصلي في القميص الواحد؟ قال: «نعم، وازره ولو بشوكه»، وهذا يدل على أن الإنسان يلزمه ستر عورته.

وقال ابن مفلح رحمه الله في المبدع: والأحسن في الاستدلال أن يقال انعقد الإجماع على الأمر به في الصلاة، والأمر بالشيء نهي عن ضده، فإنه مجمعون كما نقله ابن عبد البر على أن ساتر العورة مأمور باللبس، والأمر بالشيء نهي عن ضده فيكون منهياً عن الصلاة مع كشف العورة. قال: والستر بفتح السين التغطية، هنا ذكر كلام ابن عبد البر: أجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه وهو قادر وصلى عرياناً. والستر بفتح السين التغطية، وبكسرها ما يستر به، يعني نفس الشيء، التغطية، لكن الشيء مثلاً الثوب سماه ساتر العورة. قال: لغة النقصان وشيء مستقبح، ومنه كلمة عوراء قبيحة، وفي الشرع القبل والدبر وكل ما يستحيى منه على ما فيه تفصيل. طبعاً هو يتكلم هنا عن العورة التي في الصلاة، ويتكلمون في كتاب النكاح عن العورة في باب النظر، ومن الخطأ الخلط بينهما، ولذلك تجدون بعض من يتكلمون عن الحجاب ويقولون مثلاً العلماء يقولون إن وجه المرأة ليست بعورة، ينقلون كلام العلماء رحمهم الله تعالى في عورة الصلاة ينقلونه إلى عورة النظر، وهذا ليس بصحيح. نعم في النظر فيه خلاف صحيح، لا أنكر وجود الخلاف في النظر، لكن أنكر أن الذين حين يتكلمون يأخذون نصوص الفقهاء رحمهم الله تعالى في عورة الصلاة ويقولون: ها، هذا كلام فقهائنا أنهم يقولون الوجه ليس بعورة، أو وجه الكف ليس بعورة. نقول: فرق بين عورة الصلاة وعورة النظر، والكلام في كشف الوجه ونحوه يطول جداً وليس هذا موضع بسطه.

قال: فيجب سترها حتى عن نفسه، هو يتكلم عن ستر العورة في الصلاة، فيجب على المصلي أن يستر العورة حتى عن نفسه، يعني لو كان يستطيع أن يرى عورته فصلاته لا تصح، لذلك يقولون: لو صلى في قميص واسع الجيب، يعني فتحة الصدر واسعة بحيث لو ركع أو سجد لرأى عورته أو كان بحيث يستطيع أن يراها فإنه لا تصح صلاته، لحديث سلمة بن الأكوع: «وازره ولو بشوكه». قال: وفي خلوة وفي ظلمة، وهو يصلي في خلوة أو في ظلمة، فإنه يجب سترها، وهي تشمل في الصلاة وخارج الصلاة، لذلك سياتينا أنه خارج الصلاة أيضاً يلزمه سترها. فنقول: يلزمه سترها في خلوة لوحده كان وحده أو في ظلمة سواء كان في الصلاة أو خارج الصلاة. أما إذا كان في الصلاة فهذا بلا إشكال، وإذا كان خارج الصلاة فالصحيح من المذهب أنه يلزمه ستر العورة حتى لو كان خالياً، وهذا مر علينا طبعاً سابقاً في الاستنجاء، ذكروا أنه يحرم لبثه في الخلاء فوق حاجته، قالوا لأنه أيضاً سيكشف عورته بدون حاجة، وهنا نص على أنه لا يجوز له كشف عورته حتى لو لم يكن عنده أحد، وجاء في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك»، وفيه: قلت: فإذا كان أحدنا خالياً؟ قال: «فالله تبارك وتعالى أحق أن يستحيا منه».

قال: وخارج الصلاة، سواء كان عنده غير زوجته وأمته، عنده أحد، هذا يجب ستره بلا إشكال، أو كان وحده على الصحيح من المذهب لحديث سلمة. قال: بما لا يصف بشرتها، أي لون البشرة من بياض أو سواد؛ لأن الستر إنما يحصل بذلك، فإذا كان يبين اللون، الساتر يبين اللون، لون البشرة هل هو أبيض أو أسود، فنقول: لا تصح الصلاة؛ لأن الستر لا يحصل بذلك. قال البهوتي في الكشاف: لكن إن لم يجد غيره وجب بحديث «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». قال: ولا يعتبر ألا يصف حجم العضو؛ لأنه لا يمكن التحرز عن ذلك؛ أنه لو كان هذا الساتر يبين مثلاً أن فخذه دقيقة أو فخذه متينة فهذا لا يمنع، لا يعتبر غير ساتر بذلك، قال: لأنه لا يمكن التحرز من هذا الأمر.

قال: ويكفي الستر بغير منسوج كورق وجلد ونبات، يعني يقصد أنه لا يلزم في الستر أن يكون مخيطاً منسوجاً، فلو ستر عورته بورق أو جلود مما يمكن أن يثبت على العورة فيجزئه بذلك، ولو مع وجود الثوب؛ لأن المقصود ستر العورة وقد حصل، ولأن الأمر بسترها غير مقيد بساتر، فيكفي أي ساتر. ويدل على ذلك، وإن كان ليس في ستر العورة في الصلاة لكنه يدخل في العموم، أن النبي صلى الله عليه وسلم ستر رجلي مصعب بن عمير بأيش لما استشهد رضي الله تعالى عنه؟ كانت له بردة، إن غطى بها رأسه بدت رجلاه، وإن غطى رجليه بدا رأسه، فغطوا رأسه بهذه البردة وغطوا رجليه بالإذخر رضي الله تعالى عنه.

قال: ولا يجب ببارية وحصير، الآن سيذكر لنا أشياء لا يتحقق بها الستر أو أنها لا يجب أن يستتر بها، وبعضها لا يتحقق بها الستر، فيقول: البارية والحصير، هذه أشياء تصنع من القصب، فيقول: لو أنه لم يجد إلا ثوباً من قصب لا يجب عليه؛ لماذا؟ لأنه يؤذيه، يمنعه من إكمال الركوع والسجود، وحفيرة، أو شخص ما عنده عريان يصلي، وجد حفيرة مثلاً في الأرض، هل يلزمه؟ لا، لا يلزمه، أنها لا تستره وجسده فهي كالجدار. وطين، خلاص ما عنده شيء، كان عنده طين يستر به جسمه يعني بعورته، فيقولون لا يجب ذلك؛ لماذا؟ لأن الطين يجف ويتناثر في الركوع والسجود، ولأنه أيضاً فيه مشقة شديدة، ولا تجد العادة به. أو ماء، ماء كدر، شخص ما عنده ملابس في هذا مثلاً مسبح، الماء ليس صافياً، يعني بمعنى من رآه لا يرى عورته، من رآه، هل نقول يجب عليه أن يصلي وسط الماء؟ أحسنت، هنا قالوا: لا يصلي وسط الماء؛ لماذا؟ قالوا: إنه لا يتحقق من السجود، الركوع ممكن، لكن السجود لا يمكن في الماء. الأمر الثاني، وهذا علل به بعضهم، وجاء في بعض الآثار أن للماء سكاناً من الجن، فقالوا: لا يصلي فيه.

قال: ويباح كشفها، الآن يتكلم عن العورة لما ذكر أنه يجب سترها، ذكر الآن متى يباح كشفها؟ يباح كشفها عند الحاجة، مثل التداوي، تداوي أراد أن يتعالج في موضع العورة فيجوز الكشف، يكشف موضع الحاجة. أيضاً التخلي، أراد أن يقضي حاجته يكشف عورته، ونحوهما مثل الختان، الاستنجاء، حلق العانة ونحو ذلك من الأشياء. وأيضاً يباح كشفها للزوج، الزوجة تكشف عورتها لزوجها، والأمة تكشف عورتها لسيدها، والزوج يكشف عورته لزوجته، والسيد يكشف عورته لأمته، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: «احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك».

نعم، ما يباح كشفها؟ أي نعم، ذكر التداوي والتخلي، قال: ونحوهما، ونحوهما كل ما احتاج فيه، من الأمثلة الختان، حلق العانة، تغيير اللباس إلى آخره، كل شيء احتاج فيه إلى كشف العورة. ومن من يجوز له نظر عورة الإنسان؟ الزوجة، والأمة، والزوج. تقصد أن الزوجة تكشف عورتها؟ نعم، الأم تكشف عورتها أمام الطفل، هو إذا كان رضيعاً صحيح لا يفهم، لكن إذا كان طفلاً لم يظهر على عورات النساء بمعنى لم يبلغ النكاح، يعني ما بدأ يميل لجمال ونحو ذلك، يفرق هذا كذا وهذا كذا، هذا المقصود. لكن مثلاً الطفل مثلاً ابن سبع سنين، هل يجوز للمرأة أن تكشف؟

السلام عليكم ورحمة الله، وعورة رجل، ومن بلغ عشراً، وأم ولد، ومكاتبة، ومدبرة، ومعتق بعضها، وحرة مميزة، ومراهقة، من السرة إلى الركبة، وليس من العورة، وابن سبع إلى عشر الفرجان، وكل الحرة البالغة عورة إلا وجهها، فليس عورة في الصلاة. وتستحب صلاته في ثوبين كالقميص والرداء أو الإزار أو السراويل مع القميص. ويكفي ستر عورته أي عورة الرجل في النفل، وستر عورته مع جميع أحد عاتقيه في الفرض، ولو بما يصفه البشرة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يصلي الرجل بالثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء»، رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه. بارك الله فيك، هنا تكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن تفاصيل العورة أو أنواع الناس في العورة، فذكر أنهم على ثلاثة أنواع: منهم من عورته ما بين السرة والركبة، ومنهم من عورته الفرجان فقط، ومنهم من كل بدنه عورة ما عدا وجهه، هذه العورة في الصلاة. فيقول عورة رجل، اللي هو الذكر البالغ، من السرة إلى الركبة، ما بين السرة والركبة، هنا قال: من السرة إلى الركبة، قال: وليس من العورة، لذلك لو عبر بما بين كان أظهر، لأن ظاهرها أن السرة داخلة، لأن ابتداء الغاية يدخل لا انتهاء، لكن الفقهاء رحمهم الله تعالى وإن كان فيه خلاف.

أما المذهب فعلى أن السرة والركبة كلتيهما ليست من العورة، فعورة الرجل من السرة إلى الركبة، وهذا نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية جماعة. ويدل عليه حديث جرهد: «غط فخذك، فإن الفخذ عورة»، وفي حديث علي: «لا تنظر إلى فخذ حي أو ميت»، والحديث فيه ما فيه. ويدل على أن السرة ليست من العورة أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قبّل سُرة الحسن، ولو كانت عورة لم يفعل ذلك.

قال: «ومن بلغ عشراً»؛ يعني أن العورة من السرة إلى الركبة يلحق بها البالغين ولو لم يبلغ سن التكليف، فعورته ما بين السرة إلى الركبة. وذكر المرداوي في "الإنصاف" أنه لم يرَ من صرح بذلك إلا القاضي في "الجامع الصغير"، وظاهر كلام غيره أنه مخالف لعورة الرجل. والموفق والشارح رحمهم الله تعالى ذكرا في كتاب الصلاة أن ما يشترط لصحة صلاة الصغير هو ما يشترط لصحة صلاة الكبير إلا في ستر العورة، فيحتمل أنهما يريان أن عورة من بلغ عشراً ولم يجب التكليف أنها مخالفة لعورة الرجل، ويحتمل أن كلامهما فيمن دون عشر.

قال: «وأم ولد ومكاتبة ومدبرة ومعتق بعضها»، هؤلاء عورتهن أيضاً ما بين السرة إلى الركبة. وجاء في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «إذا زوج أحدكم عبده أو أمته أو أجيره فلا ينظر إلى شيء من عورته، فإن ما بين السرة إلى الركبة عورة». قال: «وحرة مميزة ومراهقة»؛ يعني من السرة إلى الركبة، وذلك لمفهوم حديث: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار». الحرة المميزة والمراهقة هي التي قاربت البلوغ ولم تبلغ، والمميزة هي التي بلغت سبعاً ولم تقارب البلوغ، فالمميزة والمراهقة أيضاً عورتهما من السرة إلى الركبة، ويدل عليه مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار»؛ لا حائض أي مكلف، فدل على أن ما دون التكليف عورته مخالفة لعورة المرأة. قال: «وابن سبع»؛ الفرجان، لأنه دون البالغ فتكون عورته الفرجان، أما ما دون السبع فلا حكم لعورته.

ثم ذكر القسم الثالث: المرأة الحرة البالغة، قال: «كل الحرة البالغة عورة إلا وجهها»، فليس عورة في الصلاة. أما كون الوجه ليس بعورة فهذا قول عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى، والموفق ذكر أنه لا يعلم فيه خلافاً، وكذلك ابن عبد البر رحمهم الله تعالى. وهل يستثنى مع الوجه غيره؟ على المذهب أنه لا يستثنى إلا الوجه، فيجب على المرأة إذا أرادت أن تصلي أن تغطي جميع بدنها لا يظهر منها إلا وجهها.

وهنا خلاف في الكفين والقدمين، والجمهور على أن الكفين ليسا بعورة، وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، فالوجه والكفان ليسا بعورة. الوجه بالإجماع، وكون الكفين عورة من مفردات المذهب، والجمهور على أنهما ليسا بعورة، واختار شيخ الإسلام رحمه الله ذلك، وأضاف بعضهم القدمين، فيرون أنها ليست بعورة، وهذا أيضاً اختاره شيخ الإسلام رحمه الله، وصوّبه المرداوي، أن القدمين ليست بعورة. لكن المذهب عندنا أنه لا يستثنى إلا الوجه فقط لعموم حديث: «المرأة عورة»؛ قالوا هذا عام يقتضي وجوب ستر جميع بدنها، وترك الوجه للحاجة، فما عداه يبقى على الأصل.

قال: «وتستحب صلاته في ثوبين». الآن يبين لك المستحب، والإنسان إذا أراد أن يقوم إلى صلاته فينبغي أن يستحضر أنه يقابل الله تعالى، فينبغي أن يحضر بأجمل هيئة؛ لذلك قال ابن عمر لمولاه نافع لما رآه يصلي حاسر الرأس: «لو خرجت للناس أكنت تخرج هكذا؟»، قال: «لا»، قال: «فالله أحق أن يُتزين له من الناس»، فينبغي للإنسان أن يحرص على أخذ الزينة في هذا الموضع. ومن العجب أن الناس في لقاءاتهم أُناساً من جنسهم يأخذون الزينة، وإذا لاقوا الله تعالى يذهبون بملابس النوم أو ملابس المهنة، ذلك من الأشياء التي لا يقابلون بها الناس، فينبغي للإنسان أن يحرص على أخذ الزينة في صلاته ولو كان يصلي وحده.

قال: «تستحب صلاته في ثوبين كالقميص والرداء، والإزار». القميص الثوب الذي عندنا، والرداء والإزار معروفات، أو السراويل مع القميص؛ تكون الثوب الأول القميص، والثاني السراويل، ويدل عليه قول عمر رضي الله تعالى عنه: «إذا أوسع الله فأوسعوا»، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي كذلك في ثوبين، وأحياناً يصلي بثوب إن لم يجد غيره. قال: «ويكفي ستر العورة في النفل». ستر عورة الرجل في النفل؛ ذكر عندنا الذكر المستحب، ثم ذكر المجزئ. المستحب أن يأخذ الزينة، طيب ومن المجزئ من اللباس؟ نقول في صلاة النافلة المجزئ أن يستر عورته، فلو لبس الإزار فقط غطى ما بين سرته وركبته وصلى النافلة، فصلاته صحيحة.

أما في الفرض فيزيد على ذلك أن يغطي أحد منكبيه، ما تغطيه العورة واضح، وأما تغطية أحد المنكبين فاستدل عليه بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكره المؤلف: «لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء». قالوا: وهذا نهي، والنهي يقتضي التحريم وفساد المنهي عنه، وقالوا: ولأنها سترة واجبة في الصلاة؛ يعني لما نُهي عنها نُهي عن تركها، فدل على أنها واجبة في الصلاة، فالإخلال بها يفسدها كستر العورة. ووجوب ستر أحد العاتقين في الفرض هذا من مفردات الحنابلة، وإلا فالجمهور يرون أن الواجب ستر العورة فقط، وأن ستر أحد العاتقين إنما هو على سبيل الاستحباب لا الإيجاب، وأما المذهب عندنا فيرون أنه شرط لصحة الصلاة كستر العورة. طبعاً هذا في صلاة الفرض، والحديث عن الرجل، ما قال: "لا يصلي"، فلماذا حمله الأصحاب رحمهم الله تعالى على الفرض؟ أحسنت، جمعوا بين الأحاديث الواردة في الباب، قالوا: هذا الحديث يحمل على الفرض، وجاء في حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان واسعاً فتوشح به على حقويه»، قالوا: هذا يحمل على النفل، بدليل أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي أحياناً في الثوب الواحد؛ الثوب الواحد يعني في اللحاف، جزء منها عليه وجزء منها على عائشة رضي الله عنها، معلوم أنه كان جزء منها عليه وجزء على عائشة، لا تغطي كل جسمه ليست بكبيرة، فدل هذا على أنه يصلي صلاة نافلة، قالوا: جمعاً بين الأحاديث حملوها على هذا، على الفرض.

وإذا كان في النفل قال: لا يجب ذلك، لأن صلاة النفل مبناها على التخفيف، ويكفي ستر أحد العاتقين في الحديث «ليس على عاتقه»، في بعض الروايات «عاتقيه»، لكن في بعض الروايات «عاتقه»؛ قالوا فهذا هو الذي يتحقق به الوجوب، أن يستر أحد العاتقين، يعني هذا هو المتيقن. وهنا قال مع جميع أحد العاتقين، فلو ستر جزءاً من الكتف، جزءاً من الكتف لم يستر كتفاً كاملاً، لا، لابد أن يستر الجميع، يستر الجميع، وهذا ينبه له خاصة المحرمون، بعضهم يصلي في إزار فقط، رداءه يفرش، إذا كان هذا في صلاة الفريضة، المذهب لا تصح صلاته، والإنسان يحتاط، ماذا؟ أنه جاء فيه يمتثل ما جاء من أمر النبي صلى الله عليه وسلم.

قال رحمه الله: «وتستحب صلاتها» أي صلاة المرأة «في درع وهو القميص، وخمار وهو ما تضعه على رأسها وتديره تحت حلقها، وملحفة» أي ثوب تتلحف به، «وتكره صلاتها في نقاب وبرقع، ويجزئ المرأة ستر عورتها في فرض ونفل». هنا ذكر لما ذكر صلاة الرجل، الآن ذكر صلاة المرأة، المستحب والمنسي؛ المستحب من لباس المرأة أن تصلي في درع وهو القميص الثوب، وخمار تغطي به رأسها، وملحفة الثوب تلتحف بها على ثوبها، مثل ما تفعله النساء عندنا، جلباب الصلاة الذي تلبسه فوق ثوبها، فهذا هو المستحب أن تصلي في هذه الثلاثة الأثواب، وهذا ورد عن بعض الصحابة كعمر وابنه وعائشة رضي الله عنهم. قال الإمام أحمد رحمه الله: قد اتفق عامة الصحابة على الدرع والخمار، وما زاد فهو خير وأستر، الدرع لكونه ساتراً، يعرضه قدميها، والخمار لتغطية رأسها وعن جسمها.

طيب ما المجزئ؟ أو قبل ذلك، قال: «تكره صلاتها في نقاب وبرقع» لأنها تغطي وجهها، فيحصل ذلك بمباشرة المصلى بجبهتها وأنفها ويغطي فاها، وقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة الرجل، لكن إذا كان ذلك لحاجة فتزول الكراهة، ومن الحاجة أن تكون عند الرجال أجانب تصلي في الحرم الحرم المكي أو الحرم المدني، أمر آخر في الحرم المكي تصلي، سنقول تغطي وجهها لماذا؟ لمرور الرجال. ثم ذكر المجزئ من اللباس، الآن قلنا المرأة كلها عورة إلا وجهها، طيب لو لبست ثوباً واحداً غطاها كلها إلا وجهها، يكفي، المهم أن تستر عورتها بثوب، ثوبين، بثلاثة، هذا هو الواجب أن تستر عورتها بالفرض والنفل لا فرق، ليس كستر الرجل، الرجل يختلف، الفرض يزيد ستر أحد العاتقين، أما المرأة فلا يختلف. ويدل على ذلك أن أم سلمة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم: "أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟" قال: «نعم إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها»، وقالوا: لأنها سترت ما يجب عليها ستره، فأجزأها صلاتها كالرجل.