باب صلاة الجماعة. شرعت لأجل التوادد والتواصل وعدم التقاطع. تلزم الرجال الأحرار القادرين ولو سفرًا في شدة خوف للصلوات الخمس المؤداة وجوب عين؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾ [النساء: 102]. فأمر بالجماعة حال الخوف ففي غيره أولى. ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه: «أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا. ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار». لا شرط، أي ليست الجماعة شرطًا لصحة الصلاة، فتصح صلاة المنفرد بلا عذر وفي صلاته فضل. وصلاة الجماعة أفضل بسبع وعشرين درجة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما المتفق عليه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علمًا وعملًا صالحًا يا كريم.
أما بعد، فنحمد الله عز وجل على ما من به علينا من العودة إلى الدرس بعد انتهاء شهر رمضان، الذي نسأل الله عز وجل أن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال، وأن ينفعنا بالعلم ويعلمنا ما ينفعنا. والإنسان بحاجة إلى التواصي على الثبات على العلم؛ لأن المغريات في هذا الزمن كثيرة. وإذا كان الشيخ موسى الحجاوي رحمه الله وهو قبل زمننا بخمسة قرون أو تزيد، كان يقول في مقدمته لمتن الزاد: وربما حذفت منه مسائل نادرة الوقوع، وزدت ما عليه مثلي يعتمد إذا الهمم قد قصرت، والأسباب المثبطة عن نيل المراد قد كثرت. إذا كان هذا في زمنه فكيف في زمننا؟
وليعلم طالب العلم أنه في طلبه للعلم إنما يأخذ ميراث النبي صلى الله عليه وسلم، الذي لم يورث دينارًا ولا درهمًا، وإنما ورث العلم. فهذه خصيصة يختص بها أهل العلم؛ أنهم يقتسمون ميراث النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى قدر استزادتك من العلم فإنما تستزيد من ميراث النبي صلى الله عليه وسلم. ولذلك نحرص على أن نأخذ العلم النافع الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه رضي الله تعالى عنهم. ونسأل الله أن يثبتنا عليه، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن لا يعيقنا عن العلم بعائق ولا يمنعنا عنه بمانع.
وقد توقفنا في التعليق على الروض المربع على باب صلاة الجماعة، لما أنهى المؤلف رحمه الله تعالى الكلام على باب صلاة التطوع وما يتعلق بها. الآن سيتكلم عن أنواع من الصلوات، سيتكلم عن صلاة الجماعة وما يتعلق بها من الإمامة وأحوال المأموم مع الإمام، وما يتعلق بها من الأعذار التي تسقط وجوب الجماعة. ثم سيتكلم عن أنواع من الصلوات بعدها: الجمعة، العيدين، الاستسقاء، الكسوف، والجنائز، ويختم باب كتاب الصلاة بذلك.
هنا قال المؤلف رحمه الله تعالى: شرعت صلاة الجماعة لأجل التواد والتواصل وعدم التقاطع. وهذا شيء من حكم المشروعية لصلاة الجماعة؛ فهي تسبب أو تزيد من التواصل بين المسلمين، والتواد والتحاب بينهم وعدم التقاطع. ففيها يجتمع المسلمون المتجاورون في مسجد واحد ويشهدون الصلاة، وإذا احتاج بعضهم إلى بعض علم الآخر بحاجته، إذا مرض بعضهم عاده الآخرون، وإذا مات لبعضهم قريب تبع جنازته الآخرون، وهذا مما يزيد الألفة والمحبة بين المسلمين. وفي الإسلام شرع عدة اجتماعات: شرع اجتماعات يومية في صلاة الجماعة، وشرع اجتماع أسبوعي في صلاة الجمعة، وشرع اجتماع سنوي متكرر في صلاة العيدين، وشرع اجتماع سنوي عام في مكان واحد وهو اجتماع يوم عرفة. وهذا كله مما يزيد التآلف والتواد بين المسلمين.
ثم بين المؤلف رحمه الله تعالى حكم صلاة الجماعة ومن الذي تجب عليه. فقال: تلزم، يعني تجب. وسيبين أنها تجب وجوب عين، وسيبين الدليل على ذلك. لكن تجب على من؟ تلزم الرجال. هذا الوصف الأول، الرجال. ويدل على وجوبها على الرجال فقط دون النساء قوله صلى الله عليه وسلم: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم أنطلق معي بحزم حطب إلى رجال لا يشهدون الصلاة». فخصهم بالوصف الرجال. وهذا يخرج لنا نوعين من الناس وربما نقول ثلاثة: نخرج منها النساء؛ فالنساء لا يجب عليهن حضور الجماعة؛ لأن الجماعة من شأنها الخروج إلى المسجد غالبًا، والمرأة لا يشرع لها ذلك، ولذلك كان صلاتها في بيتها أفضل لها. ولا تجب، هذا الوصف الأول، لا تجب على النساء، وكذلك لا تجب على الصبيان؛ الصبيان غير البالغين ولا المميزين فلا تجب عليهم صلاة الجماعة. لماذا؟ لعدم التكليف، القلم مرفوع عنه. وأيضًا لا تجب، الوصف الثالث، على الخنثى؛ الخنثى لا تجب عليه صلاة الجماعة. لماذا؟ لأنه لم يتحقق، يعني الخنثى المشكل طبعًا، لأنه لم يتحقق كونه ذكرًا.
طيب، هذا الوصف الأول. الوصف الثاني: الأحرار. الأحرار لإخراج العبيد؛ فالعبد لا تجب عليه صلاة الجماعة لأنه مشغول بخدمة سيده. القادرين لإخراج العاجزين، أو نقول بوصف أعم: المعذورين، اللي هم ذوي الأعذار، وسيعقد لهم المؤلف رحمه الله تعالى فصلًا في نهاية الباب لبيان الأعذار التي تسقط وجوب الجماعة والجمعة. طيب، القادرين ولو سفرًا في شدة خوف. وقوله ولو هنا إشارة خلاف؛ فالمشهور من المذهب أن المسافر والخائفة تجب عليه صلاة الجماعة. وهذا أقصد في المسافر، هذا يعني يخفى على جمع من الناس، يظنون أن من سافر خلاص لا تجب عليه الجماعة. لا، بل تجب عليه صلاة الجماعة إذا كان، طبعًا إذا كان المسجد قريبًا منه، وكذلك لو كان مسافرًا فأراد أن يصلي في الطريق، نزل في الطريق فوجد جماعة فهنا يجب عليه أن يصلي معهم. لكن لو أنه مسافر وحده ثم وقف في الطريق ليصلي، ما في أحد يصلي معه، فهنا نقول يسقط عنه وجوب الجماعة لأنه غير قادر، أنه غير قادر على، يعني لم يجد جماعة تصلي معه، لكن لو وجد جماعة فإنه يلزمه الصلاة معه. أو في شدة خوف، سيذكر المؤلف أيضًا الدليل على شدة خوف بعد قليل. للصلوات الخمس. للصلوات الخمس لإخراج غيرها؛ لإخراج غيرها كصلاة التراويح مثلًا، صلاة الاستسقاء، فهذه لا تجب عليها، لا تجب فيها صلاة الجماعة.
المؤداة. هذا الوصف إيش؟ الرجال، الأحرار، القادرين، الصلوات الخمس، المؤداة. الوصف الخامس: المؤداة. لإخراج المقضية. المقضية المراد بها ماذا؟ نعم، المقضية المراد ما أديت أو ما فعلت بعد خروج الوقت. المقضية التي تفعل بعد خروج الوقت. فهذه، يعني لو أن أناساً أو أن شخصاً نام عن صلاة الفجر، لم يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس، فهنا نقول لا يجب عليه صلاة الجماعة، يؤديها ولو منفرد. لكن لو أنه استيقظ أثناء الوقت، فهنا نقول لا بد أن يصلي في الجماعة، لكن لو ذهب المسجد ما وجد جماعة، فهنا نقول سقط عنه الوجوب لعدم قدرته على الصلاة في جماعة.
طيب، إذاً هذه الأوصاف الخمسة. وجوب عين. طبعًا الوجوب عين؛ يعني أنها تجب على كل من تحققت فيه هذه الأوصاف. كل من تحققت فيه هذه الأوصاف فيجب عليه وجوبًا عينيًا أن يصلي مع الجماعة. وهذا من مفردات الحنابلة؛ أن صلاة الجماعة واجبة وجوب عين. لأن الأئمة الثلاثة منهم من يرى أنها سنة مؤكدة، ومنهم من يرى أنها فرض كفاية، انفرد الحنابلة في المشهور عنهم بالقول بوجوب صلاة الجماعة وجوب عين. واستدلوا على ذلك بما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى من الآية والحديث وأدلة أخرى. من الآية فقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ﴾ [النساء: 102]. وجه الدلالة من هذه الآية أن الله عز وجل أمر بالجماعة في حال الخوف، وهذا دليل على ما ذكره المؤلف في شدة الخوف؛ أمر بالجماعة في حال الخوف ففي حال السلم والأمن من باب أولى.
ويدل من وجه آخر أيضًا أنه، وأن الجماعة وجبت في حال الخوف وسيترتب على ذلك ترك بعض الواجبات. ولا يترك الواجب إلا لواجب. يعني سيترتب على ذلك أن مثلًا في صلاة الخوف سيأتي لها إن شاء الله في صفة صلاة الخوف، المأمومين ينفردون عن الإمام في بعض الصلاة، يوقف الإمام واقفًا والمأمومين يكملون، أحيانًا يصلون إلى غير القبلة، يتحركون الحركة الكثيرة، كل هذا لتحقيق صلاة الجماعة، فلو لم تكن الجماعة واجبة لما أمر بها في حال الخوف ويترك لها هذه الواجبات.
وأيضًا حديث أبي هريرة المتفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا. ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار». فالنبي صلى الله عليه وسلم هم بتحريق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة، ونص هنا صلاة العشاء وصلاة الفجر. كان بعض الفقهاء يقولون لا، هذا في صلاة الجمعة. يعني في بعض الروايات: لأحرقن على قوم يتخلفون عن الجمعة بيوتهم. فقالوا هنا لا، نحن لا نسلم به، لا، نقول هنا منصوص على صلاة العشاء وصلاة الفجر، فدل على أن المراد بها صلاة الجماعة. وأيضًا أحاديث أخرى؛ مثل حديث الأعمى الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى قال: «أأتم تسمع النداء بالصلاة؟» قال: نعم. قال: «فأجب». وفي رواية: «لا أجد لك رخصة». إذا كان هذا في الأعمى فالبصير من باب أولى. وهذا كله يدل على وجوب صلاة الجماعة وجوبًا عينيًا.
طبعًا هنا يعني من أقوى أدلة الجمهور على عدم الوجوب يقولون: النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «فضل صلاة الجماعة على صلاة الفرد خمس وعشرون جزءًا» أو «بسبع وعشرين درجة» على اختلاف الروايات. يقولون: أثبت أن فيه فضلًا، فدل على أن صلاة الجماعة ليست واجبة. الحنابلة رحمهم الله تعالى يجيبون عن هذا بأن هذا الحديث لا يدل على عدم وجوب صلاة الجماعة، وإنما يدل على عدم الشرطية. لو قلنا أنها، إذا قلنا إن هذا، صحيح تستدلون به على من يقول صلاة الجماعة شرط، فمن لم يصلي في الجماعة فصلاته باطلة، هذا نقول لا، دل الحديث على أن صلاة الفرد صحيحة، لكن لا يدل على عدم الوجوب. فأحيانًا المفاضلة تكون بين شيئين؛ شيئين واجبين وشيئين محرمين. مثل قوله تعالى، يعني أن المفاضلة لا تدل على أن كلا الأمرين مباحين أو واجبين أو مستحبين، مثل قوله تعالى في سورة الصف: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [الصف: 11]، الإيمان والجهاد خير. هل نقول إن هذا يدل على استحباب الإيمان واستحباب الجهاد؟ لا، إن المفاضلة تكون أحيانًا بين شيئين أحدهما فيه فضل والآخر لا فضل فيه، ولا تدل المفاضلة على أن كلا الأمرين مندوبين. وصلاة الفرض فيها فضل كما سيأتينا بعد قليل، فيها فضل، لكن إذا كان غير معذور ففيها فضل لكن فيها إثم، فيجتمع فيها الإثم والفضل.
قال: لا شرط. أي ليست الجماعة شرطًا لصحة الصلاة. هذا فيه إشارة إلى خلاف؛ لأن من الفقهاء من قال بأن صلاة الجماعة شرط لصحة الصلاة، وأن من صلى منفردا لغير عذر فصلاته باطلة. وهذا قول في المذهب، وخرجه ابن عقيل من، يعني خرجه وجهًا من واجبات الصلاة، نقول: قيس على واجبات الصلاة؛ لأن واجبات الصلاة مثل تكبيرات الانتقال، قول الله أكبر، سبحان ربي العظيم في الركوع، قول سبحان ربي العظيم في السجود، إذا كان تركه متعمدا بطلت صلاته. يقول هذا، صلاة الجماعة، يقول: نقيس صلاة الجماعة إذا تركها متعمدا بطلت صلاته. وهذا اختيار أيضًا شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في أحد قوليه، إنه يرى أن صلاة الجماعة شرط، وهو المشهور عنه. وهناك قول آخر لشيخ الإسلام أنه، يعني كأنه يميل إلى الوجوب كقول من قال، الحقيقة ما عندي، يعني بحث فيها هل هذا المتأخر أو هذا المتأخر، لكن كيف عرفت؟ أم هو ذكر؟ ذكر الشيخ المشيخة أن الأخير هو الوجوب، لكن كيف توصل إلى هذا؟ الله أعلم، يعني يحتاج إلى تحقق، لكن المشهور في كتب الأصحاب أنهم يعزون له القول بالشرطية.
مما يدل على ضعف القول بالشرطية حديث المفاضلة: صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة. أيضًا حديث الرجلين اللذين قال: صلينا في رحالنا. «فإذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما المسجد جماعة فصليا». فالنبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليهما أو لم يبطل صلاتهما في رحالهما. ابن قدامة رحمه الله أيضًا زاد على ذلك قال: وبالإجماع نستدل على ضعف القول بالشرطية بالإجماع. كيف الإجماع؟ يقول: فإنا لا نعلم قائلًا بوجوب الإعادة على من صلى وحده.
قال: إلا أنه روي عن جماعة من الصحابة كابن مسعود وأبي موسى أنهم قالوا: من سمع النداء أو تخلف من غير عذر فلا صلاة له.
ما في تناقض في قول الموفق هنا؟ يقول: فإنا لا نعلم قائلاً بوجوب الإعادة على من صلى وحده. زين، ثم قال: إلا أنه روي عن جماعة من الصحابة كابن مسعود وأبي موسى أنهم قالوا: من سمع النداء وتخلف من غير عذر فلا صلاة له. كيف كيف؟ الموفق يقول ما في أحد يعني لا نعلم أحد قال بالإعادة على من صلى وحده، نعم. لكن الكلام كلام أبي موسى وابن مسعود، أين الأجر؟ فلا صلاة له يعني لا أجر له، يعني ينتفي الأجر لكن تبرأ الذمة به. امم. طيب، وأنت؟ يعني تقول هذا كلامهم لكن لم ينقل عنهم أنهم جاء واحد إليهم وقالوا له أعد الصلاة، امم. طيب، نعم. طيب، أنت يا أحمد، أنت يا شيخ أحمد، طيب.
أحسنت، هو الكلام الشيخ مراد قريب وهو أن أنه قد يقال أنهم لا صلاة له، إما نقول لا أجر له أو نقول النفي للكمال، يعني أنه ينقص أجره، النفي يأتي أحياناً للكمال وأحياناً للصحة وأحياناً للوجود. فينقض أجره أو يذهب أجره كله لكن تبرأ الذمة به، تبرأ الذمة به. ولم ينقل أنه يعني لم ينقل عنهم أنهم أمروا بالإعادة، لا سيما وأن كلامهم هنا محتمل، كلامهم هنا محتمل لا نصلي له يعني لا تصح صلاته ويلزم ذلك اليوم بالإعادة أو أنه يقل أجره أو ينقص أجره إذا قلنا نقص في الكمال فيتسق مع قوله أنه لا يعلم قائلا بوجوب الإعادة على من صلى وحده وهذا يقصد لا يعلم قائلاً فيمن تقدم يعني ممن ممن قال بالشرطية. مذهب الظاهرية يقولون بالشرطية وهم قبل ابن قدامة أحمد، لكن لعله يقصد فيمن تقدم من الصحابة والتابعين رضي الله تعالى عنهم ورحمهم.
قال: فتصح صلاة المنفرد بلا عذر. هذا مبني على أن صلاة الجماعة واجبة وليست شرطاً، مبني على أن صلاة الجماعة واجبة وليست شرطاً. طيب، فتصح صلاة المنفرد بلا عذر وفي صلاته فضل، وفي صلاته فضل الحديث. فتصح صلاته وفيها فضل، ومع ذلك يأثم إذا صلى منفردا أي بلا عذر، أما إذا صلى منفردا لعذر فهل يؤجر أجر صلاة الجماعة أو لا؟ الحديث معه.
طيب أحسنت. إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً. فيمن انتبه إلى أنه انظر إلى لفظة ما كان يعمل، زين؟ فإذا كان الشخص لا، من حين هو ليس مواظبًا على صلاة الجماعة ثم مرض بدأ يصلي في بيته، الآن يصلي في بيته مريض لا يستطيع حضور الجماعة، فهل نقول له أجر الجماعة؟ لا، ليس له أجر الجماعة. إذًا المعذور الذي يصلي في بيته معذوراً إنما يعتبر له أجر الجماعة إذا كان معتادًا عليها، وهذا ذكره شيخ الإسلام رحمه الله تعالى.
نعم، قال: وصلاة الجماعة أفضل بـ 27 درجة لحديث ابن عمر متفق عليه. وهذا واضح، طبعًا في بعض الأحاديث بـ 25 وبعضها 27، واليرجع إلى فتح الباري ونحوه لنظر في الجمع بين الأحاديث، هناك من ذكر وجوهًا في الجمع بين الأحاديث، نعم. أحسن الله إليك.
قال رحمه الله: وتنعقد باثنين ولو بأنثى وعبد في غير الجمعة والعيد. باب الصبي في فرض وله فعلها أي الجماعة في بيته لعموم الحديث: «جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً». وفعلها في المسجد هو السنة. أحسنت، قال: وتنعقد باثنين، أقل الجماعة إذًا اثنان. وهذا قال عنه الموفق رحمه الله: لا نعلم فيه خلافاً، لا نعلم فيه خلافاً. ورد في حديث أبي موسى: «الاثنان فما فوقهما جماعة» هذا حديث مرفوع عند ابن ماجه وغيره، لكن الحديث ضعيف لكن يغني عن حديث مالك بن الحويرث رضي الله تعالى عنه وفيه: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكما أحدكما وليؤمكما أكبركما» فأمرهما بالجماعة وهما اثنان، وهما اثنان وهذا يستدل به على الجماعة للاثنين، ويستدل به على الجماعة في السفر لأنهم كانوا مسافرين وهم سيسافرون إلى قومه، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكما أحدكما وليؤمكما أكبركما». وأيضاً فعل النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل؛ صلى مرة بحذيفة ومرة بابن مسعود ومرة بابن عباس، فهذا كله إقامة جماعة باثنين، وكذلك حديث: «من يتصدق على هذا» يستدل به على أيضاً أن أقل الجماعة اثنان.
قال: في غير جمعة وعيد، فالجمعة والعيد لا تنعقد باثنين، بل على المذهب لابد من 40 كما سيأتينا كما سيأتي معنا إن شاء الله في باب صلاة الجمعة وباب صلاة العيدين.
قال: لا بصبي في فرض. مفهومه أنه في النفل تنعقد الجماعة مع الصبي، أما في الفرض فلا تنعقد، أما في الفرض فلا تنعقد. طيب، في النفل تنعقد به؛ إمامة النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس في صلاة الليل وهو صبي، هذا واضح. طيب، في الفرض قالوا لا تنعقد به، الإمام أحمد رحمه الله نص عليه قال: لا تنعقد به الجماعة، لأنه لا يصلح أن يكون إماماً لنقص حاله فأشبه من لا تصح صلاته، فأشبه من لا تصح صلاته. ذكروا هكذا في المغني. والأصحاب رحمهم الله تعالى يعللون بهذا؛ لأنه لما لم تصح إماماته يعني في الفرض، فإن الأصحاب رحمهم الله أن يكون الصبي إماماً في النفل دون الفرض، فلما جوزوا ذلك أتوا هنا إلى الجماعة فقالوا تنعقد الجماعة بالصبي في النفل دون الفرض، يعني إذا كان شخص واحد مع صبي فيقول لا تنعقد به الجماعة طبعاً في الفرض مثلاً، لماذا؟ قالوا لأن الصبي لا يصلح أن يكون إماماً في الفرض، كذا يعلل به الأصحاب. والحقيقة أن التعليل فيه نظر، يعني غير مضطرد على المذهب أقصد، غير مضطرد على المذهب.
كيف غير مضطرد؟ النقطة... لا أنت نريد على المذهب الآن، يعني اذكر لي فرع آخر تنتقد به هذه العلة، هذه ما يسلم بها، ما يقولون بها. طيب يقول تنعقد مع أمي مع عدم صحة إمامته، صحيح، يعني يجوز أن يصلي شخص بأمي والأمي لا يجوز أن يكون إماماً للقارئ. طيب، أيضاً المرأة، المرأة تنعقد بها صلاة الجماعة وهي لا يجوز أن تكون إماماً للرجل، فلذلك العلة غير مضطردة على المذهب، غير مضطردة على المذهب، لذلك الخلوتي رحمه الله في حاشية المنتهى انتقد هذا التعليل، قال: خرجت مسائل كثيرة لا يتأتى فيها ذلك لأن الأنثى والمتنفل، المتنفل الآن لو صلى يعني مثل أحاديث: «من يتصدق على هذا»؛ المتصدق متنفل، وعلى المذهب المتنفل لا يصير وتنعقد به الجماعة، والمذهب المتنفل لا يصير إماماً للمفترض، لا يصير إماماً للمفترض. آه، قال في تتمة كلام الخلوتي قال: إلا أن الصبي ليس من أهل الوجوب بخلاف من ذكر، يعني لو قالوا إنه لا تجب عليه الصلاة لو لا تجب عليه الصلاة فلذلك لا تصح إمامته، هنا طردت القاعدة، طردت القاعدة لكن هل يسلم بها أو لا يسلم؟ هذا أمر آخر. أه، نعم صحيح، هي تكون نفلاً في حق الصبي، لكنهم ما عللوا بهذا، عللوا وقالوا لأنه لا تصح إمامته، إمامته على أنه صبي.
طيب، أه، هناك رواية أخرى للإمام أحمد رحمه الله بصحة انعقاد الجماعة به، الكلام طبعاً عن انعقاد الجماعة به، ففي رواية للإمام عن أخرى للإمام أحمد رحمه الله بصحة انعقاد الجماعة بالصبي في الفرض لأنه متنفل، فصح أن يأتم بالمفترض كالبالغ، يقول البالغ كان متنفلاً صح أن يأتم بالمفترض فكذلك الصبي، الصبي قالوا صلاته أصلاً صلاة نفل فصح أن يأتم بالمفترض. الحديث طبعاً أه، الحديث في البالغ، الحديث: «من يتصدق على هذا».
طيب، قال: وله فعلها أي الجماعة في بيته لعموم حديث: «جعلت لي مسجداً وطهوراً». وفعلها في المسجد هو السنة. الآن سيتكلم المؤلف رحمه الله تعالى، الآن انتهينا: صلاة الجماعة واجبة وجوب عين. مكانها؛ هل لابد أن تكون في المسجد؟ لا، يقول: لا يلزم أن تكون في المسجد، بل له أن يصليها في بيته أو في الصحراء، لا يلزم أن يصليها في المسجد. واستدل الأصحاب رحمهم الله تعالى في هذا حديث جابر بن عبد الله بن عتيك رضي الله عنه، وبحديث صلاة الصحابة رضي الله تعالى عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم لما عادوه في مرضه؛ مرض النبي صلى الله عليه وسلم مرة أن سقط عن فرسه عليه الصلاة والسلام فجحش شقه الأيمن، يعني أصابه ألم في الشق الأيمن، فبدأ يصلي في بيته صلى الله عليه وسلم جالساً، فجاءه الصحابة رضي الله تعالى عنهم فحانت الصلاة، فصلى بهم في بيته، صلى بهم جالساً وصلوا قياماً فأشار إليهم أن يجلسوا، ولم ينكر عليهم أنهم لم يصلوا في المسجد، لم ينكر عليهم أنهم لم يصلوا في المسجد. وهذا إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهناك رواية أخرى عن الإمام أحمد بوجوب الصلاة في المسجد، وهذه الرواية هي اختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وابن القيم رحمهما الله، وعليها الفتوى، وعليها الفتوى، إيه واجبة في المسجد وليست سنة.
ويستدلون بالحديث السابق: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم انطلق معي برجال... ثم آمر رجلاً يصلي بالناس وأنطلق معهم برجال معهم حزم حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار». فهذا يعني هم بتحريقهم لأنهم متخلفون عن هذا، دليل على وجوب الصلاة في الجماعة في المسجد. وهناك دليل آخر طبعاً هذا أصح أصح، وهناك دليل آخر أصرح لكنه لكنه فيه ضعف اللي هو حديث: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد». هذا الحديث لا يصلح مرفوعاً للنبي صلى الله عليه وسلم وهو موقوف على علي رضي الله تعالى عنه، وأيضاً يعني قد يحمل على نفي الكمال جمعاً بينه وبين الأحاديث التي فيها ما يدل على أنه يجوز الصلاة في غير المسجد، وأيضاً بعضهم تأول المسجد للجماعة، يعني لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد يعني إلا في جماعة، ها؟
وكذلك حديث الأعمى؛ حديث الأعمى يدل على وجوب الصلاة في الجماعة في المسجد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يعني الأعمى لا يخلو من في بيته من امرأة أو أخ ونحو ذلك، ما قال له النبي صلى الله عليه وسلم صلي في بيتك، وإنما أمره أن يصلي في المسجد، وهذا كله يدل على وجوب الصلاة في المسجد. بعض الأصحاب رحمهم الله تعالى قالوا إقامة صلاة الجماعة في الربط جمع الرباط اللي هي أماكن التعليم والمدارس ونحوها، قريب من إقامتها في المساجد، هذا يصلح لكم يا أهل المدارس، أن صلاة الطلاب في المدرسة تأخذ حكم الصلاة في المسجد، تأخذ حكم الصلاة في المسجد. هذا ذكره الفتوحي في شرحه وأيضًا البهوتي في الكشاف، تقريبًا أن كل جماعة في عمل، خاصة إذا كان كانوا كثيرين وقد يتأثر العمل إذا تفرقوا فيصلون في نفس مكان العمل أنه يأخذ حكم الصلاة في المسجد. هم قالوا الربط والمدارس يعني أماكن العلم، أماكن العلم لكن قالوا ونحوها، ونحوها يعني قد يقال أيضًا أماكن العمل.
قال: تسن للنساء المنفردات، ويكره لحسناء حضورها مع الرجال، ويباح لغيرها، ومجالس الوعظ كذلك وأولى.
أحسنت أحسنت. قال: وتسن لنساء منفردات عن الرجال، يعني أنه إذا اجتمعت النساء فيستحب لهن أن يصلين جماعة، سواء كان إمامهن منهن أو إمامهن رجلاً. واستدل الأصحاب على ذلك بفعل عائشة وأم سلمة رضي الله تعالى عنهم، وأيضاً أم ورقة لما أذن لها النبي صلى الله عليه وسلم بأن تؤم أهل دارها.
قال: ويكره لحسناء حضورها مع الرجال ويباح لغيرها، يعني الآن حضور المرأة لجماعة الرجال في المسجد، الأفضل للمرأة أن تصلي في بيتها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بيوتهن خير لهن. لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن». فلكن هل لو حضرت نقول مستحب أو واجب في الرجل أو مستحب؟ يقولون لا، هو مباح، مباح لها أن تحضر، لكن إن كانت حسناء فيكره لها الحضور لأنه يخشى يخشى أن يفتن بها، أن يفتن بها، فهي مظنة الافتتان، فهي مظنة الافتتان. هذا إذا خشي الافتتان بها، لكن إذا علم الافتتان بها أو ظن ظناً غالباً فنقول يحرم أن تحضر، يحرم أن تحضر.
قال: ومجالس الوعظ كذلك وأولى، يعني أن حكم حضور المجالس؛ حكم حضور مجالس الوعظ حكم حضور المساجد، فتكره للشابة الحسناء، ويباح ذلك لغيرها، نعم. أحسن الله إليك.
قال رحمه الله: وتستحب صلاة أهل الثغر، أي موضع المخافة في مسجد واحد لأنه أعلى للكلمة وأوقع للهيبة. والأفضل لغيرهم أي غير أهل الثغر الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره، لأنه يحصل بذلك ثواب عمارة المسجد وتحصيل الجماعة لمن يصلي فيه، أو لأنه يحصل... أحسن الله إليك، لأنه يحصل بذلك ثواب عمارة المسجد، أو أعدها؛ لأنه يحصل بذلك ثواب عمارة المسجد وتحصيل الجماعة لمن يصلي فيه. ثم ما كان أكثر جماعة ذكره في الكافي والمقنع وغيرهما، وفي الشرح أنه الأولى لحديث أبي بن كعب رضي الله عنه: «وما كان أكثر فهو أحب إلى الله». رواه أحمد
وأبو وما كان أكثر جماعة، ثم ما كان أكثر جماعة ذكره في الكافي والمقنع. الآن الحديث وما كان أكثر جماعة، ما عندي جماعة، لا ما عندي جماعة. عندك هاه؟ ما أشار له أحسن الجاسم، جماعة فيه.
طيب، ما كان أكثر جماعة، أه، ما أشار له في الأصل الحديث، ما أشار له، ما أشار له إلى النصف، ما أشار.
طيب، رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان، ثم المسجد العتيق لأن طاعته فيه أسبق. قال في المبدع والمذهب أنه مقدم على الأكثر جماعة، ويقال في الإنصاف الصحيح من المذهب أن المسجد العتيق أفضل من الأكثر جماعة، وجزم به في الإقناع والمنتهى، وأبعد المسجدين أولى من أقربيهما إذا كانا حديثين أو قديمين، اختلف في كثرة الجمع وقلته أو استويا لقوله صلى الله عليه وسلم، اللهم صل وسلم: «أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى». رواه الشيخان.
أحسنت. ذكر المؤلف رحمه الله هنا ترتيب المساجد في الأفضلية، ترتيب المساجد في الأفضلية، فذكر أولا أهل الثغر لهم الحكم ثم ذكر لغيرهم. فأهل الثغر تستحب صلاة أهل الثغر، قال أهل الثغر أي موضع المخافة، يعني مثل لو كان.
فأهل الثغر قلناهم أهل موضع المخافة، يعني لو كان مثلا الجنود المرابطين، لو كان الجنود المرابطين في الحد مجموعة، فلو كان لهم عدة مساجد فنقول الأفضل أن يجتمعوا في مسجد واحد، أفضل أن يجتمعوا في مسجد واحد.
لماذا؟ علل المؤلف رحمه الله هنا، قال لأنه أعلى للكلمة وأوقع للهيبة، أنه إذا جاء العدو وجدهم كلهم، وجد يعني كلهم مع بعض في مسجد واحد، العدد كبير خاف، لكن لو تفرقوا خمسة في مسجد وستة في مسجد وعشرة في مسجد، هنا يعني سيصير أقل لهيبتهم في قلوب الأعداء. أيضا إذا أرادوا التشاور أمكن تشاورهم، إذا جاءهم شيء من أخبار العدو يصل إليهم مباشرة، يصل إليهم مباشرة، وهكذا، فلذلك قالوا الأفضل أن يصلوا في مسجد واحد. شلون؟ آه.
طيب، هنا يعني نظروا من اتجاه آخر، أنه يعني من باب السياسة في الحرب أنه الأفضل التفرق. طبعا في الإنصاف لما ذكر هذه المسألة قال بلا نزاع نعلم أن الأفضل يصلوا في مسجد واحد، قال وقيده الناظم بما إذا لم يحصل ضرر، بما إذا لم يحصل ضرر، لذلك يعني كلام الناظم متسق مع الرؤية الحربية الآن.
طيب، هذا أهل الثغر. الأفضل لغيرهم، الأفضل لغيرهم ذكر أربعة أنواع من المساجد، أربعة أنواع من المساجد، أريدكم أن تنظروا الآن كلام صاحب الزاد فقط وترتبوا المساجد. ها؟ صاحب الزاد: الأول المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره، ثاني أكثر جماعة، ثالث العتيق، الرابع الأبعد الأبعد.
جيد. طبعا الأول هذا ما فيه إشكال عند الأصحاب رحمهم الله تعالى اللي هو الذي لا تقام إلا بحضوره ما فيه إشكال، الإشكال الخلاف الكبير بالثلاث. سنقرأ بعد قبل، يمكن اللي عنده الزوم الآن سيرغب كلام صاحب الإقناع وكلام صاحب المنتهى، لكن قبل سأتكلم عن الأول هذا لأنه ما فيه إشكال، ثم ما بعده هو الذي فيه الإشكال.
قال الأفضل لغيرهم أي غير أهل الثغر الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره، يعني شخص مثلا يأخذ يقرأ قرآن، لو يعني أمي لو ما حضر ما أحد يصلي الحال، ما يعرفون، ما يعرفون يصلون. إيه، أقصد ما يعرفون، ما يحفظون شيء من القرآن، ما أحد يصلي الحال، فهنا نقول الأفضل له أن يصلي في هذا المسجد، أيهما في المسجد الآخر، أنه لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره.
لماذا؟ قالوا لأنه يحصل أمرين: يحصل ثواب عمارة المسجد، والثاني تحصيل جماعة من يصلي فيه، لأن الثاني لو ما جاء يصلون انفرادا، ما يعرفون يصلون، يؤمون. فهو يحصل أنه عمر هذا المسجد، وتسبب في كونه مصلى في جماعة، والثاني أن هؤلاء الجماعة يحصل لهم أجر صلاة الجماعة.
الموفق رحمه الله والشارح فتبع صاحب الإقناع، قاسوا عليه المسجد الذي ينكسر قلب إمامه أو جماعته إذا قصد غيره. يعني مثلا شخص وجيه في بلد وبيته قريب من المسجد، المسجد المعين، يفرحون به أهل المسجد، فإذا راح كل كل وقت يريد يروح مسجد آخر تضيق صدورهم، ينكسرون، تنكسر قلوبهم، فهنا نقول الأفضل له أن يصلي في ذلك المسجد، يصلي في ذلك المسجد قياسا على المسألة الأولى.
طيب، عندنا الثاني والثالث والرابع: ما كان أكثر جماعة، ثم العتيق، ثم الأبعد. طيب، هذا ترتيب صاحب الزاد، وهو فيه اختلاف عن ترتيب صاحب الإقناع، صاحب المنتهى.
طيب، الآن الإقناع أمامنا يقول طبعا الأفضل لغيره ما يقول الصلاة في المسجد الذي لا تقام فيه الجمعة إلا بحضوره أو تقام بدونه لكن في قصد لغيره كسر قلب إمامه أو جماعته، قال وهجم. ثم المسجد العتيق يعني عند صاحب الإقناع هذا الثاني، المسجد العتيق، ثم ما كان أكثر جماعة، ثم الأبعد. العتيق ثم ما كان أكثر جماعة ثم الأبعد. في الزاد قدم الأكثر جماعة على العتيق، الأبعد نفسه. زين؟
المنتهى يقول الأفضل لغيره المسجد الذي لا تقام فيه إلا بحضوره، فالأقدم، فالأكثر جماعة، وأبعد أولى من أقرب. زين؟ هل في فرق بينه وبين الإقناع؟ ها؟ لجميع الثلاثة السابقة. إذا قلنا لجميع الثلاثة السابقة ما المقدم إذا؟ المقدم الذي لا تقام إلا بحضوره، أين؟ الذي لا تقام إلا بحضوره هذا المقدم. إيه. تقام بحضوره الأبعد.
لا ترى الذي لا تقام إلا بحضوره هذا خارج يعني، خارج عن الأبعد ولا عتيق ولا. طيب، العتيق والأبعد والأكثر جماعة هذا الأبعد، يعني تقول الأبعد هو المقدم. نعم نعم، ثم العتيق، ليس لذاته لوصفه، إنما لوصف الآخر. ها؟ يعني تقول العتيق الأبعد. نعم. ثم يقدم مثلا على الأكثر جماعة على الأبعد.
طيب، العتيق الأبعد ثم الأكثر جماعة الأبعد، ثم العتيق الأقرب، نعم، ثم الأكثر جماعة الأقرب، كذا. آه، الحقيقة عبارته مبهمة هنا، لكنه أوضحها في شرحه، وما في شرحه يقصد الفتوحي نفسه في شرحه، ونفسه الموجود في شرح البهوتي، الموجود في شرح الفتوحي موجود في شرح البهوتي. إيه. وضح مقصوده، وهو الذي ذكره في الروض هنا. اللي في الروض ترى تصرف في عبارة الزاد في قوله الأبعد أولى من الأقرب، تصرف فيها لتوافق عبارة المنتهى، تصرف فيها لتوافق عبارة المنتهى. ترى عبارة المنتهى ليست كما ذكرت يا أبو محمد تماما، لكنها موافقة لما في الروض هنا.
ما في الروض: أبعد المسجدين أولى من أقربيهما إذا كانا حديثين أو قديمين، اختلف في كثرة الجمع وقلته أو استويا. إيش تفهموا منها؟ حديثين، لكن حديثين، لا، حديثين، الثاء، حديثين، لكن حديثين زي بعض، حديثين، حديثين، نعم.
طيب، إيش تفهموا منها؟ ما ذكر الصفة الثانية، وصف إضافي له. لا، حديثين، حديثين، وأبعد المسجدين أولى من أقربيهما، إذا كان حديثين أو قديمين، اختلف في كثرة الجمع وقلته أو استويا. ما الذي تفهمونه؟ فيكون البعد والقرب وش مرتبته؟
صحيح كلامك، بس أكمل. لا، فيكون بناء على الأقرب فالأقرب للمسجد، ثم الأكثر جماعة، ثم الأكثر جماعة، الأبعد. لا، ثم الأبعد. لا، ثم العتيق فالأبعد. لا، لا، شف، العتيق، يعني إذا اجتمع عتيق وحديث، خلاص العتيق، ما ننظر أبعد أقرب. إذا كان عتيقين، كلاهما عتيقين، فالبعد، فالبعد، فالبعد مرتبة ثانية قبل الأكثر جماعة.
فالترتيب ترتيب صاحب المنتهى والروض مثله: أن الذي يتقدم في الجماعة هو الذي يحضر، هذا الأول، هذا ما فيه إشكال؛ الثاني هو العتيق؛ الثالث هو الأبعد؛ الرابع هو ما كان أكثر جماعة. هذا ترتيب صاحب المنتهى والروض مثله.
صاحب الزاد قلنا لكم ترتيبه، صاحب الإقناع لا، ترتيبه طبعا ما تقام في الجمعة بحضوره، ثم العتيق، ثم ما كان أكثر جماعة، ثم الأبعد، يعني ما ينظر للأبعد إلا إذا تساووا في جميع الأوصاف السابقة، ينظر للأبعد والأقرب. لا، صاحب المنتهى والروض يقولون ننظر للأبعد والأقرب إذا تساويا فقط في الحداثة أو تساويا في القدم، فننظر للأبعد والأقرب.
يعني ينظرون للأبعد والأقرب قبل النظر إلى قلة الجمع وكثرته، فمتى ينظرون إلى قلة الجمع وكثرته؟ إذا تساويا في الحداثة والقدم، وتساويا في البعد والقرب، يعني مسجدان مسجدان كلاهما قديمان، بنيا مثلا قبل خمسين سنة، وبعدهما وقربهما واحد، فنظر للأكثر جماعة، زين هذا على كلام صاحب المنتهى والروض.
في الإقناع لا، يقول ننظر للأكثر جماعة مباشرة حتى لو كانوا مختلفين في القرب والبعد، يعني في هذه المسألة مختلفين، سيتفقون على المنتهى والروض، الكلام فيما لو كانوا مختلفين في القرب والبعد، يعني مسجدان قديمان كلاهما قبل خمسين سنة، هذا بعده كيلو، وهذا بعده نصف كيلو، اللي بعده كيلو جماعته كل مئة شخص، واللي بعده نصف كيلو جماعته يا أخي نأخذ أكثر مئتي شخص مئتي شخص، فهنا اتضح الخلاف بين الإقناع والمنتهى.
فصاحب الإقناع يقدم الأكثر بمئتي شخص، وصاحب المنتهى يقدم الأبعد حتى لو كان أقل جماعة، واضح؟ طيب، إذا هذه هنا إذا خلاف بين الزاد، يعني الحجاوي نفسه اختلف كلامه في الزاد عن الإقناع، أيضا الإقناع اختلف كلامه عن المنتهى، أيضا صاحب الروض تصرف في عبارة الزاد في البعد والقرب تجعله توافق المنتهى.
طيب، نرجع إلى كلامه قال ثم ما كان أكثر جماعة ذكره في الكافي والمقنع وغيرهما وفي الشرح أنه الأولى لحديث أبي رضي الله تعالى عنه مرفوعا للنبي صلى الله عليه وسلم وفيه ما كان أكثر جماعة فهو أحب إلى الله تعالى، فقدم أكثر جماعة في هذا الحديث.
ثم المسجد العتيق لأن الطاعة فيه أسبق، لأن الطاعة فيه أسبق، وهناك علة أخرى لتفضيل المسجد العتيق ذكرها ابن المنجي، يقول بأن البقعة الحلال من شرائط الصلاة من شرائط صحة الصلاة، والمسجد العتيق أقرب إلى القرون المتقدمة فيكون أقرب إلى الحل، ويقصد أنه يعني بدأ الناس يتساهلون في أموالهم وحلها من حرمتها، فربما يكون شخص غصب أرضا وبنى فيها مسجدا، يعني في القرون المتأخرة، لكن يقول إذا كان قديمفا في القرون المتقدمة يعني التحرز في الأموال أكثر، يقول هذا يكون أقرب بإذن الله تعالى إلى الاطمئنان إلى إباحة هذه الأرض. إيه، هو يعني ذكره تعليلا بهذا، قد يسلم له، قد ينازع فيه، يعني هنا نقول يعني الأصل أن الأرض مباحة، لا سيما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا»، الأصل لا ننتقل عن هذا الأصل إلا إذا وجد اليقين الناقل له.
طيب، قالوا أبعد المسجدين، طيب، قالوا مذهب أنه مقدم على أكثر الجماعة، يعني أنه هنا خالف صاحب الزاد المشهور المذهب، طبعا صاحب الزاد هنا تابع المقنع، تابع الموفق في المقنع، لكنه خالف ما عليه أكثر الأصحاب من تقديم الأكثر جماعة، ولذلك قال في الإنصاف صاحب المذهب أن المسألة الآتية أفضل من أكثر جماعة وجزم به في الإقناع والمنتهى.
قال وأبعد المسجدين أولى من أقربيهما إذا كانا حديثين أو قديمين، اختلف في كثرة الجمع وقلته أو استويا لقوله صلى الله عليه وسلم: «أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى». رواه الشيخان.
وقوله إذا كانا حديثين أو قديمين إلى آخره، هذا من كلام المجد في شرح على الهداية في بيان محل الروايتين في المفاضلة بين الأبعد والأقرب، يعني حتى في المذهب في الخلاف هل الأفضل الأقرب من المسجد أو الأفضل الأبعد، فالمجد رحمه الله ذكر أن محل الخلاف هو فيما إذا كانا حديثين أو قديمين، أما إذا كان أحدهما أقدم من الآخر فإنه لا يدخل في الخلاف. إيه.
طيب، نتوقف هنا، أو الجملة هي ستقدم الجماعة. ما شاء الله عليك! وتقدم الجماعة مطلقا على أول الوقت. طيب، أحسنت. وتقدم الجماعة على أول الوقت.
عندنا مسألتان، إذا كان الشخص، إذا دار الأمر بين أن يصلي الشخص في أول الوقت منفردفا، أو يصلي بعد مرور يعني وقت من الصلاة، يعني مثلًا نصف ساعة ولا نحو ذلك، لكن هو في جماعة، فما الأولى؟ أو فما الواجب؟ هذه هي المسألة، الواجب أن يقدم الجماعة.
لماذا؟ قالوا: لأن صلاته، مبادرته بالصلاة في أول الوقت مستحبة، وصلاته في الجماعة واجبة، ولا تعارض بين الواجب والمسنون، فيقدم صلاة الجماعة، وقوله مطلقا هنا يعني سواء كانت هذه الصلاة مما يسن تعجيلها أو لا، كما ذكره الشيخ البابطين رحمه الله تعالى في حاشية الروض، فيقول: سواء سنت تعجيل تلك الصلاة أو لا. طيب، هذه المسألة.
المسألة الثانية: إذا تعارض بين أن يصلي في جماعة يسيرة أول الوقت، أو يصلي في جماعة كثيرة في وسط الوقت، يعني مثلا أذن الظهر الساعة الثانية عشرة مثلا إلا ربع، الثانية عشرة تماما، في جماعة خمسة أشخاص، لكن لو صبروا مثلا إلى الثانية عشرة والنصف تصير الجماعة خمسين شخصا، فهل الأولى أن يصلوا في أول وقت مع جماعة قليلة أو يصلوا بعدها في جماعة كثيرة؟ هنا وجهان في المذهب، هما وجهان في المذهب، والمرداوي رحمه الله في الإنصاف أنه يصلي في أول الوقت بجماعة يسيرة، جماعة يسيرة.
طيب، غير المسألة هذه، المسألة هذه التي ذكرها صاحب الروض في المفاضلة بين صلاة الجماعة متأخرة وصلاة المنفرد أول الوقت، المسألة الثانية لا، كلاهما جماعة، لكن أول وقت يسيرة، وفي وسط الوقت كثيرة، فيقول الأولى أن يصلي أول الوقت، يورد الأحاديث الكثيرة في فضيلة أول الوقت.
وهو سيحصل أجر الجماعة. هنا وجهان؛ سيحصل أجر الجماعة. وهذا هو الذي مشى عليه في الإقناع. أما صاحب المنتهى فلم يذكرها.
نعم، الذي قدمه الشيخ قول الوجه الأول، صوبه في الإنصاف وأيضًا ذكره في الإقناع.
طيب، نناقش هذا. بسم الله، جميع التوفيق والسداد.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان