الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملاً صالحاً يا كريم. أما بعد، فكنا توقفنا في التعليق على الروض المربع عند أناء صلاة التطوع، وانهينا الكلام على صلاة التراويح والسنن الرواتب.
نعم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومولاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا.
ولساعات شيء منها أي من الرواتب سن له قضاؤه، كالوتر، لأنه صلى الله عليه وسلم قضى ركعتي الفجر مع الفجر حين نام عنهما، وقضى ركعتين اللتين قبل الظهر بعد العصر، وقيس الباقي. وقال: «من نام عن الوتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره» رواه الترمذي. لكن ما فات مع فرضه وكثر فالاولى تركه إلا سنة الفجر. ووقت كل سنة قبل الصلاة من دخول وقتها إلى فعلها، وكل سنة بعد الصلاة من فعلها إلى خروج وقت.
فسنة فجر وظهر الأولى بعدهما قضاء. والسنن أحسن هنا. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى ما الذي يفعل من فاته شيء من السنن، فيقول من فاته، ومن فاته شيء منها أي من الرواتب سن له قضاؤه كالوتر. ثم استدل لذلك بفعله صلى الله عليه وسلم، يقول لأنه صلى الله عليه وسلم قضى ركعتي الفجر مع الفجر حين نام عنهما، وكان ذلك في سفر، فوكل النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً يوقظهم للصلاة، فنام بلال رضي الله تعالى عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة فما أيقظ إلا حر الشمس، فاستيقظوا ووجروا مكانهم وتوضئوا، ثم صلوا. ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً فأذن، ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم راتبة الفجر، ثم صلى بعدها الفجر. فهنا خرج وقتها، أقصد وقت الراتبة بيخرج وقت الصلاة، لكنه قضاها مع صلاتها.
قال وقب الركعتين اللتين قبل الظهر بعد العصر. الوارد في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى الركعتين اللتين بعد الظهر في الراتبة البعدية هي التي شغل عنها أو نسيها فقضاها بعد العصر، وهنا المؤلف رحمه الله قال قبل الظهر، ولعله تبع الشارح ابن أبي عمر فعبر بذلك، وأيضاً البهوتي نفسه في الكشاف عبر بذلك قبل الظهر، لكنه ذكرها على الصواب في شرحه على المنتهى، في شرح على المنتهى ذكر بعد الظهر، وكلامه الذي في شرح المنتهى هو الذي وافق الرواية الواردة في الصحيحين.
قال وقيس الباقي، يعني أنها الآن الظهر هذه رتبة الظهر، هذه رتبة الفجر، ليس عليهما ما سواهما من الرواتب، وأيضاً الوتر. قال في أول سن له قضاؤه كالوتر. واستدل على قضاء الوتر في حديث «من نام عن الوتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره»، وظاهر كلام الأصحاب رحمهم الله تعالى أن الوتر يقضى على صفته، الوتر يقضى على صفته أي يقضى وترا لظاهر هذا الحديث. وذهب بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى إلى أن الوتر يقضى شفعه، يعني يشفع بركعة، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل في غالب أحواله إحدى عشرة ركعة، فإذا غلبه نوم أو وجع صلى من النهار، إن قضاها وشفع الوتر وشفع الوتر. شيخنا رحمه الله جاء في بعض مواضع من كلامه أن الوتر لا يقضى، وجاء في مواضع أخر أنه يقضى مع شفعه. ولعل كلامه أنه لا يقضى، أي لا يقضى على صفته جمعاً بين الأقوال والله تعالى أعلم.
قال لكن ما فات مع فرضه وكثر فالأولى تركه إلا سنة فجر. لماذا؟ يعني مثلاً شخص مثلاً أغمي عليه وجلس في غيبوبة لمدة عشر أيام هل يقضي الصلوات أو لا؟ مرت علينا هذه المسألة، يقضيها، طيب أحسنتم، يقضيها. فهل يقضيها مع رواتبها؟ لأن قالوا الرواتب إذا قضاها مع رواتبها ستشق عليه، فلذلك قالوا يقضيها بدون رواتب، رواتبها للمشقة، إلا سنة الفجر قالوا هذه تقضى مطلقاً لتاكدها على غيرها.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى متى يبدأ فعل السنة القبلية والسنة البعدية، فيقول السنة القبلية فعلها أداء من دخول الوقت حتى فعل الصلاة، فسنة الفجر مثلاً من دخول الوقت، دخول الوقت الفجر حتى فعل الصلاة اللي هي بإقامة الصلاة إذا كان صلى مع الجماعة أو إذا صلى مفرداً فبصلاته. أما السنة، وإذا صلى خلاص هنا فات وقت السنة القبلية أداء، فبقي قضاها فيقضيها بعد الصلاة. وكل سنة، وكل سنة بعد الصلاة من فعلها إلى خروج وقتها، فالسنة البعدية إذاً من حين انتهى الصلاة إلى أن يخرج إلى أن يخرج وقتها، ولذلك قال فسنة فجر وظهر الأولى يعني القبلية بعدهما قضاء، بعدهما تعتبر قضاء. هذا يعني ما يترتب على الذكر وقت القبلية أنه إلى فعل الصلاة، إن فعلها بعد الصلاة يكون قضاء. طه، هذا إشارة إلى خلاف بعض أهل العلم كالشافعية مثلاً، الذين يقولون إن وقتها ممتد إلى يقصدون القبلية ممتد إلى خروج الوقت.
نعم الله إليكم، قال رحمه الله: والسنن غير الرواتب عشر: أربع قبل الظهر وأربع بعدها، وأربع قبل العصر وأربع بعد المغرب وأربع بعد العشاء. غير السنن قال جمع يحافظ عليها وتباح ركعتان بعد أذان المغرب وصلاة الليل.
لما أنهى المؤلف رحمه الله تعالى الكلام عن السنن الرواتب انتقل إلى بيان السنن غير الرواتب، يعني التي لا يحافظ عليها محافظته على الرواتب، فقال إنها أربع قبل الظهر وأربع بعدها، طبعا هذه غير الركعتين التي قبل الظهر الركعتين التي بعدها، فهذه زائدة عليها، ويستدلون بحديث أم حبيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار» رواه أبو داوود والترمذي وصحح الحاكم والنووي رحمهم الله تعالى.
قال وأربع قبل العصر، وهذا جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رحم الله امرا صلى قبل العصر أربعة» هذا عند الترمذي وغيره، واختلف في تحسينه وتضعيفه. وأربع بعد المغرب يعني غير الراتبة، ولذلك الموفق يقول ست بعد المغرب، ولعل الست يعني مع الراتبة، وهم يستدلون بحديث سلام: «من صلى بعد المغرب ست ركعات لم يتكلم فيما بينهن بسوء عدلن» أو «عدلت له بعبادة إحدى عشرة سنة»، وهذا عند الترمذي لكن ضعفه البخاري رحمه الله تعالى، لكن يعني يستانسون به في فضائل الأعمال، لاسيما وأن كما سياتينا بعد قليل أن قيام الليل يبدأ من غروب الشمس، فيكون هذه داخلة في قيام الليل، وكان جمع من السلف رحمهم الله تعالى يحيون ما بين العشائين بالصلاة.
قال وأربع بعد العشاء غير السنن الرواتب، يعني السنن الرواتب في ركعتين هذه غيرها أربع، ويستدلون بأثر عائشة رضي الله تعالى عنها: ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء قط إلا صلى أربع ركعات أو ست ركعات. وهذا عند أبي داوود لكن فيه ضعف، لكن لكن هي داخله في عموم قيام الليل، في عموم قيام. قال قال جمع يحافظ عليها، يعني أنها ينبغي المحافظة على هذه السنن وإن لم تكن يعني مثل الرواتب يحافظ عليه محافظه تامة.
ثم قال وتباح ركعتان بعد أذان المغرب. تباح ركعتان بعد أذان المغرب، هل يقصدون أنه ما فيها أجر الآن المباح في الشريعه يعني حسب ما درستم في أصول الفقه المباح ما لا يتعلق به امر ولا نهي لذاته، يعني هو مخير بين فعله وتركه ولا يثاب فاعله ولا يعاقب تركه. طيب هل هذا ينطبق على الركعتين بعد المغرب بعد أذان المغرب لأنه لا ثواب فيها؟ لماذا عبروا بالاباحه؟
أحسنتم، هذا سبب، وهناك سبب آخر أجاب عليه أحد الإخوان في المحادثة. طيب، السبب الأول أن هذا في مقابلة من قال بالمنع، لأن بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى يرون أن وقت النهي الذي بعد العصر ممتد إلى صلاة المغرب لا إلى غروب الشمس، إلى صلاة المغرب، فعبر بهذا قال تباح الركعتان بعد أذان المغرب. وأيضاً هناك سبب آخر، وهو أن الأصحاب رحمهم الله تعالى يريدون أن ينبهوا إلى أن هذه الركعتين ترى ما فيها مزية على غيرها، يعني أجر زائد، اجر مختص بها، فضيلة مختصة بها، مو مثل ما سبق مثلاً الرواتب جاء فيها بنى الله له بيت في الجنة، السنة التي قبل قليل كل واحد جاء فيها فضل، لكن هذه ما جاء فيها فضل خاص بها، في المنتهى عبر بنفس التعبير تباح ركعتان بعد أذان المغرب، في الاقناع عبر بقوله ويسن لمن شاء، يسن لمن شاء عنا ما خلاف. هل بينهما خلاف بين المنتهى والاقناع؟ خلاف؟ هذا قال يباح، هذا قال يسن لمن شاء.
واح عباره مفاد واحد، لكن الاباحه قبل السنيه. أحسنتم أحسنتم، هما بمعنى واحد، يعني في النهاية معناهما واحد، كلاهما يرون أن هذه أن هاتين الركعتين مسنون، لكن ليس فيهما فضيلة زائده، وأن من شاء أتى بها ومن شاء لم يأتِ بها، ولا معنى الاباحه، هذا معنى الاباحه. يعني جاء بلفظ الحديث يعني أو عبر ليوافق لفظ الحديث، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلوا قبل المغرب» قالها ثلاثاً قال في الثالثة: «لمن شاء». لذلك فعندنا أن الركعتين قبل المغرب على المذهب أنها مباحه، يعني أنها ليس فيها مزيد، أنها يعني ليست ممنوعه وليس فيها مزيد فضيلة، لكن هناك بعض الأصحاب وهو قول في المذهب أنها لا مستحبة مثل غيرها، مستحبة مثل غيرها لأنها جاء الأمر بها «صلوا قبل المغرب صلوا قبل المغرب»، والقول بالاستحباب رواية عن الإمام أحمد، وهي من المفردات، وهي من المفردات.
نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: وصلاه الليل افضل من صلاه النهار لقوله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل» رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه. فتطوع المطلق أفصله صلاة الليل، لأنها أبلغ في الإسرار وأقرب إلى الإخلاص، وأفضلها أي الصلاة ثلث الليل بعد نصفه مطلقاً، لما في الصحيح لما في الصحيح مرفوعاً: «أفضل الصلاة صلاة داوود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه». ويسن قيام الليل وافتتاحه بركعتين خفيفتين، ووقته من الغروب إلى طلوع الفجر، ولا يقومه كله إلا ليله عيد ويتوجه وليلة النصف من شعبان.
لما أنهى المؤلف رحمه الله تعالى عن التطوع المقيد، الآن سيتكلم في التطوع المطلق فيقول: عندنا التطوع المطلق عندنا إما أن يكون في الليل وإما في النهار، فيقول كون التطوع يكون في الليل أفضل من كونه في النهار. فلو جاء شخص قال: أنا اريد أن أصلّي تطوعاً لله عز وجل عشرين ركعة مطلقا تطوعاً مطلقاً، هل أجعلها في الليل أم أجعلها في النهار؟ نقول في الليل أفضل، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل». قال الإمام أحمد رحمه الله: ليس بعد المكتوبة عندي أفضل من قيام الليل. والنبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بذلك، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾ [الإسراء: 79]. قال فتطوع المطلق أفضل صلاة الليل، الحديث طبعا المطلق إخراج المقيد، المقيد تقدم معنا تقدم معنا في الفصل الماضي تفصيل تفصيل الترتيب فيه، لكن عن التطوع المطلق أفصله صلاة الليل، قال لأنه أبلغ في الإسرار وأقرب إلى الإخلاص، وهذا معنى ينبغي التنبه إليه وهو أن الإنسان ينبغي له أن يخفي طاعاته، أن يخفي طاعاته ولا يظهرها.
وحصل توسع من الناس الآن في إظهار الطاعات، تجد مثلاً شخص يذهب إلى مكة مثلاً يصور نفسه محرماً أو يذهب إلى الحج مثلاً ويصور نفسه في عرفة ونحو ذلك. نحن لا نقول له مرائي بذلك، لكن هل هذا أقرب إلى الإخلاص؟ الإنسان يعني يريد أن يخلص الله عز وجل ويتقبل عمله، فلا يبرز كل من صار في عبادة يصور نفسه أو ينشر نفسه أنه ذهب المكان الفلاني أو ذهب. صحيح أحياناً يفعلها لمصلحة، لمصلحة راجحة، ظهر العمل يعني مثل ما قال الله عز وجل: ﴿إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 271]. ولو أظهر الإنسان لمصلحة، فإنه يعني يدفع غيره لهذا العمل ما في إشكال، يعني يثاب على على ذلك، يعني نقول الإسرار أفضل في العبادات التي ليس من شأنها الإعلان، مو مثل صلاة الجماعة، ما يقول بصلي الجماعة بصلي في البيت، لا، نقول عندنا الصلوات التي يشرع فيها الإعلان العبادات التي يشرع فيها الإعلان هذا أمرها واضح، لكن التي لا يشرع فيها الإعلان فإسرارها أفضل، ما لم يترتب على الإظهار على الإظهار مصلحة.
ولذلك يعني مثلاً ينقل عن بعض السلف أخبار كثيرة في إخفاء أعماله، يعني بعض السلف كان يذهب يعني قالوا يصوم يعني ممن ممن بعض السلف كانوا يصومون الدهر، يصومون الدهر يعني يقصد أنه لا يصوم أيام العيدين وأيام التشريق فيصوم الدهر ولا يعلم به أهله، يذهب وياخذ طعامه معه فيذهب إلى السوق ويتصدق بالطعام في الطريق، وإذا صار قرب المغرب رجع إلى أهله فأتم على لا يعلم أنه صح. والذي يقوم ليالي طويلة ولا تعلم به زوجته التي معه في فراشه وفي غرفته، يعني أخبار كثيرة نسمعها عن السلف رحمهم الله تعالى، والذي ينبغي للإنسان أن يحرص على إظهار.
عمله، نعم، على إخفاء عمله ما استطاع إلى ذلك سبيلا. قال: وأفضلها، أي الصلاة، ثلث الليل بعد نصفه مطلقا، يعني يقصدون ثلث الليل بعد نصفه، يعني ثلث الليل بعد نصفه الثلث الأوسط جزء منه في النصف وجزء منه خارج، وجزء قبل النصف وجزء بعد النصف. نعم، يعني يقصدون ما بعد النصف، يعني لو قسمت الليل إلى ستة أسداس، فالثلاث أسداس الأولى هذا النصف الأول، والثلاثة الأسداس الثانية هذا النصف الثاني، فعندنا السدس الرابع والسدس الخامس، هذا المقصود ثلث الليل بعد نصفه في السدس الرابع والسدس الخامس؛ للحديث: «أفضل صيام داود كانينام نصف الليل زين ويقوم ثلثه»، يبقى الآن سدس الأخير، ينام سدسه، فهذا أفضل، فهذا أفضل، وإن أقام وضم إليه السدس الأخير، ضم إليه السدس الأخير، فهو زيادة خير على خير.
الإمام أحمد رحمه الله أيضاً، وهذه يعني فيها أيضاً تنبيه على إخفاء العمل، الإمام أحمد رحمه الله يعني يرى أنه مثل هذا يقوم ثم ينام قبيل الفجر، يقول: إذا أغفى بعد التهجد فانه لا يبين عليه أثر السهر، وإذا لم يغف يبين عليه، أن يقول: نم قبيل الفجر يسيراً لأجل ألا يبين عليك أثر السهر. لكن إذا كان نومك يؤدي إلى أن تنام عن صلاة الفجر، أنا نقول: لا، لا تنام. إذا كان نوم من يقول: أنا مثلاً قمت من الساعة 2 وتهجدت إلى الساعة 4، بقي ساعة الأذان، قسماً سنقول: إذا كنت واثقاً من نفسك أنك بإذن الله ستيقظ لصلاة الفجر، ما في مشكلة، وهذا هو الأفضل. لكن إذا كنت لا، تقول: أخشى إن نمت خلاص، سنعمل صلاة الفجر، فنقول: كونك تواصل أفضل من أن كونك تنام.
قال: ويسن قيام الليل، ويسن قيام الليل، وهذا تظافرت عليه النصوص من الكتاب والسنة. قال: وافتتاحه، يعني يسن افتتاحه بركعتين خفيفتين؛ لفعله صلى الله عليه وسلم وقوله. فعله صلى الله عليه وسلم كما في حديث زيد بن خالد لما وصف تهجد النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أنه افتتح صلاته بركعتين خفيفتين، وأمره بذلك صلى الله عليه وسلم، قال: «إذا قام أحدكم من الليل فليركع صلاته بركعتين خفيفتين» رواه مسلم. وذكر شيخنا ابن عثيمين رحمه الله يعني أن هذا يسن لمن رقد في أول الليل ثم قام ليصلي، فانه يسن له ذلك. قال: ليعجل في طرد الشيطان أو في فك عقد الشيطان، لأن الشيطان يعقد على قفا الإنسان ثلاث عقد تمام، فإذا استيقظ فذكر الله حلت عقدة، وإذا توضا حلت الثانية، وإذا صلى انحلت الثالثة، فيقول: يصلي ركعتين خفيفتين لكي يسارع في حل عقدة الشيطان.
قال: وقته من الغروب إلى طلوع الفجر، فالصلاة من بعد غروب الشمس إلى طلوع الفجر، هذه كلها تعتبر من قيام الليل، لذلك قلنا لكم من قبل قليل أن بعض السلف رحمهم الله تعالى كانوا يحيون ما بين العشائين. وجاء عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه فسر قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: 16] بأنهم يحيون ما بين العشائين بالصلاة. فهذا من الفروق بين قيام الليل والوتر والتراويح، مر علينا الوتر والتراويح أن أول وقتهما بعد صلاة العشاء، والافضل أن يكون بعد السنة، بعد سنة العشاء الراتبة، أما قيام الليل فهذا أوسع، يبدأ من بعد المغرب، يعني من بعد غروب الشمس، فهذا كله كذلك. لو أراد أن يصلي التراويح، يصلي التراويح يبدأ من المغرب، نقول: لا، وإن كانت التراويح من قيام الليل، لكن التراويح لها شأن خاص فلا تبدأ إلا بعد صلاة العشاء.
قال: ولا يقومه كله، أنه لا يستحب قيام كل الليل، بل الأفضل أن ينام جزءاً منه، أن ينام جزءاً منه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يقوم ليله كاملة، كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: ما علمت النبي صلى الله عليه وسلم قام ليله حتى الصبح أو حتى أصبح. أما ما جاء في قولها رضي الله تعالى عنها: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل، فهل هذا يناقض حديث الآخر ما علمت النبي صلى الله عليه وسلم قام ليله حتى أصبح؟ كيف أحيا الليل يعني بالصلاة، فكرك طيب يعني يكون إحياء أغلبية، يعني بالصلاة أغلبية نعم، يكون صلى أغلب الليل. وقد يكون قولها في غير العشر، هذا قول آخر لبعض أهل العلم، أنهم يقولون أن يحمل قول هذا على غير العشر، بدليل الحديث الآخر: أحيا الليل. ولذلك شيخ الإسلام رحمه الله يرى أنه يستحب قيام بعض ليالي العشر كاملة لأن هذا مما وردت به السنة.
جاء في، طبعا هذا متفق عليه عند الأصحاب، أنه لا يقوم كل الليل، لا يقوم كل الليل إلا فيما استثني؛ ليلة العيد ولليلة النصف من شعبان، هذه فيها كلام آخر، لكن كونه يقوم كل الليل في معظم الليالي نقول: هذا غير مستحب.
هناك عبارة في الفروع، ونقلها صاحب التنقيح، أشكلت وهي أنهم قالوا: ويكره مداومة قيام الليل. مداومة قيام الليل، صاحب المنتهى ذكر أنه يكره مداومة قيام الليل، يعني مسألة ثانية غير كراهة قيام الليل كله، يعني يقصد أن قيام الليل، طبعا الزائد عن الوتر، طبعا التهجد المطلق أنه لا يكون في كل ليلة، يأتي به أحياناً ويتركه أحياناً، هكذا قال صاحب المنتهى، وقبله أيضاً صاحب المبدع فيما توهمه عبارته، وهم أخذوها من صاحب الفروع. صاحب الفروع يبدو والله أعلم من سياق كلامه أنه يقصد مداومة قيام كل الليل، يعني يقول: لو قام كل الليل أحياناً فلا تدخل في الكراهة، نقول: ليس هو الأفضل. لكن إذا كان يداوم قيام الليل في كل ليلة فنقول: يكره. ففهم منها صاحب المنتهى وظاهر عبارته أنه يقصد مداومة قيام الليل، يعني أنه في قيام الليل أحياناً يقوم وأحياناً لا يقوم، يعني قيام الليل الزائد عن الوتر. ولذلك الحجاوي في حاشية التنقيح نبه على هذا، نبه على هذا وذكر أن بعض المصنفين في زماننا يقصد صاحب المنتهى، أنه فهم أنه لا يقوم الليل، أنه أن قيام الليل يكون أحياناً وأحياناً يتركه، قال: ولم يقل بهذا أحد، ولم يقل بهذا أحد. طبعا ظاهر عبارة أو توهمه عبارة صاحب الفروع وصاحب المبدع رحم الله الجميع.
قال: إلا ليلة عيد، فلييلة العيد، يعني عيد الفطر وعيد الأضحى، يستحب قيامها كلها، يستحب قيام ليلة العيد كلها على المذهب؛ ليلة العيد الفطر وليلة عيد الأضحى. وجاء في الحديث: «من أحيا ليلة العيد أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب»، وهذا الحديث ضعيف، هذا الحديث ضعيف، لكن يعني الأصحاب رحمهم الله تعالى تمسكوا به في فضائل الأعمال. وابن القيم رحمه الله ذكر في زاد المعاد أنه لم يصح في أحياء ليلة العيدين شيء.
ويتوجه: وليلة النصف من شعبان، وهذا ذكره ابن رجب وقبله صاحب الفروع ابن مفلح رحمه الله، ابن مفلح نقله عن جماعة لكنه لم يسميهم أنه يسن قيام بعض الليالي كاملة، ومنها ذكر ليلة النصف من شعبان. وجاء في حديث علي رضي الله عنه مرفوعاً: «النبي صلى الله عليه وسلم إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها»، وهذا عند ابن ماجه وهو ضعيف. وليلة النصف من شعبان جاءت أحاديث في فضلها، ويعني لا تخلو من مقال، ويعني ورد عن بعض السلف رحمهم الله تعالى الاجتهاد فيها. وعند الحنابلة رحمهم الله تعالى أنه يشرع الاجتهاد فيها، لكن البدعة هو الاجتماع على إحيائها في المساجد، هذا هو البدعة. لكن كون الواحد الشخص الواحد نفسه يجتهد فيها، هذا يعني مستحب عند أصحابنا رحمهم الله تعالى، ويستدلون ببعض الأحاديث التي فيها تفضيل العبادة في ليلة النصف من شعبان، وإن كان لا يصح أو غالب الأحاديث فيها مقال. لكن السلف رحمهم الله تعالى ورد عنهم، ورد عنهم يعني الاجتهاد في إحيائها، فمن يعني اجتهد فيها فلا يثرب عليه، فلا يثرب عليه؛ لأن العلماء رحمهم الله تعالى يعني يتساهلون في أحاديث الفضائل، في أحاديث الفضائل إذا كان الضعف فيها ليس شديداً وكان أصل العمل مشروعاً عندنا، أصل العمل اللي هو الاجتهاد في قيام الليلة مشروع، هذا مشروع، فلا باس بذلك إن شاء الله تعالى.
قال رحمه الله: وصلاة الليل والنهار مثنى مثنى، لقوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» رواه الخمسة وصححه البخاري. ومثنى معدول عن اثنين اثنين، ومعناه معنى المكرر، وتكريره لتوكيد اللفظ. وكثرة ركوع وسجود أفضل من طول قيام فيما لم يرد تطويله، فيما لم يرد تطويله، وإن تطوع في النهار بأربع بتشهدين كالظهر فلا باس، لما رواه أبو داود وابن ماجه عن أبي أيوب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر أربعاً لا يفصل بينهن بتسليم، وإن لم يجلس إلا في آخرهن فقد ترك الأولى. ويقرا في كل ركعة مع الفاتحة سورة، وإن زاد على اثنتين ليلا أو أربعا نهارا، ولو جاوز ثمانيا بسلام واحد صح، وكره في غير الوتر، ويصح تطوع بركعة ونحوها.
قال رحمه الله: وصلاة ليل ونهار مثنى مثنى، يعني أن هذا هو الأفضل، أن تكون صلاة الليل ركعتين ركعتين وصلاة النهار ركعتين ركعتين، واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى». والحديث وارد في الصحيحين بدون ذكر النهار، صلاة الليل مثنى مثنى. واختلف أهل الحديث رحمهم الله تعالى في زيادة والنهار، فصحح بعضهم كالبخاري رحمه الله، وضعفها آخرون. ثم قال: مثنى مثنى معدول عن اثنين اثنين، يعني مثنى صلاة الليل مثنى، يعني ركعتين ركعتين، قال معناه معنى مكرر، يعني صلاة الليل مثنى يعني أنها ركعتين ركعتين، طيب إذا قلنا مثنى يعني ركعتين ركعتين، أي فائدة مثنى الثانية؟ وتكريره لتوكيد اللفظ لا للمعنى، يعني يقول: الثانية تراها مؤكدة للأولى. فإذا جينا نقرا الحديث بالتوكيد كأنه يقول: صلاة الليل مثنى ثم أكدها مرة ثانية صلاة الليل مثنى، هذا المقصود أنها ركعتين ركعتين. فالثانية، إذاً، مثنى الثانية هذه توكيد لفظي، وليس المراد توكيد، وليس المراد أنها للمعنى أن مثنى مثنى يعني أنها ركعتين ركعتين فقط وتقف، لا، المراد أنها تكرر على ركعتين ركعتين إلى ما لا نهاية.
قال: وكثرة ركوع وسجود أفضل من طول قيام فيما لم يرد تطويله، يعني عندنا شخص أراد أن يتطوع في الليل لمدة ساعة، فقال: هل أصلي في هذه الساعة عشر ركعات لكني مثلاً ساقرأ في الركعة مثلاً وجهين، أو أصلي ركعتين فقط وأطيل القراءه، أنه سيصلي ساعة، فهل الأفضل أن يطيل القراءة، أو الأفضل أن يكثر الركعات يعني يكرر الركوع والسجود؟ هنا يقول المؤلف رحمه الله: وكثرة ركوع وسجود أفضل من طول قيام فيما لم يرد تطويله، يعني عندنا ما ورد تطويله، فالسنه فيه التطويل مثل الكسوف ورد تطويله فالسنه فيه التطويل، ما ورد تخفيفه فالسنه فيه التخفيف، وتقدم معنا في الدرس الماضي أن الخلوتي رحمه الله ذكر كم سنة يستحب فيها.
طيب، ما لم يرد لا تطويله ولا تخفيفه، وورد مطلقاً، فهل الأفضل أن يطيل الركوع والسجود؟ نعم، أن يكثر من الركوع والسجود، أن يكثر من الركعات، أو الأفضل أن يطيل القيام؟ هنا المؤلف رحمه الله قال: كثرة ركوع وسجود أفضل من طول قيام. وهذا هو المذهب وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وقالوا: لأن ورد في إكثار السجود أن النبي صلى الله عليه وسلم حث عليك أنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة، فقالوا: إذاً يكثر من الركعات لكي يكثر من السجود. وهناك من العلماء رحمهم الله تعالى من قال: بل طول القيام أفضل، يستدلون بقوله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصلاة طول القنوت»، طول القنوت يعني طول القيام. والقول الثالث -وكلها روايات الإمام أحمد رحمه الله- الرواية الثالثة للإمام أحمد أنهما سواء، فإذا أطال القيام أطال الركوع والسجود فلا فلا نقول الأفضل طول القيام مطلقاً بمعنى يطيل القيام ويقصر الركوع والسجود أو نقول: بل يكثر من الركعات ويطيل ويقصر القراءة، بل نقول: يكون متوسطاً، بل يتوسط. وهذه الرواية الثالثة عن الإمام أحمد واختارها المجد ابن تيمية وحفيده شيخ الإسلام رحمه الله، قالوا: لأن الآثار جاءت بتفضيل هذا وتفضيل هذا، تفضيل هذا وتفضيل هذا، فلذلك جمعنا بينهما بأن نقول: هما سواء لتعارض الآثار في ذلك. شيخ الإسلام يقول: إن ذكر القيام أفضل، وهيئة الركوع والسجود يعني ذكر القيام أفضل من ذكر الركوع والسجود؛ لأن ذكر القيام قراءة، قراءة القرآن، ذكر الركوع والسجود ذكر تسبيح ودعاء. أما هيئة الركوع والسجود فهي أفضل من هيئة القيام، فلذلك يقول: يعني هما.
سواء، ولهذا كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم معتدلة، كما قال البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما: رمقت صلاة محمد صلى الله عليه وسلم، فوجدت قيامه، فركوعه، فاعتداله بعد الركوع، فسجوده، فجلسته بين السجدتين، سجدته ما بين التسليم والانصراف قريباً من السواء.
قال: وإن تطوع في النهار بأربع بتشهدين كالظهر فلا بأس. الآن جاب لنا الأفضل أنه مثنى مثنى، أنه مثنى مثنى، إن زاد فيقول في النهار: إن تطوع بأربع فلا بأس، سواء كان بتشهدين وهو أفضل، أو يكون بتشهد واحد لكنه خلاف الأولى، لذلك قال بعدها: وإن لم يججلست إلا في آخرهن فقد ترك الأولى. فإذا أراد أن يصلي أربع ركعات مثلاً، يصلي الضحى أربع ركعات في النهار، فنقول: أنت مخير بين أمور ثلاثة؛ أفضلها أن تصلي ركعتين ركعتين، والحالة الثانية أن تصليها بتسليمة واحدة بتشهدين كالظهر، والحالة الثالثة أن تصليها بتسليمة واحدة وتشهد واحد، وهذا أقل الحالات.
هنا قال: إن تطوع في النهار بأربع بتشهدين كالظهر فلا بأس. ثم استدل بحديث أبي أيوب أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل الظهر أربعاً لا يفصل بينهن بتسليم، رواه أبو داود وابن ماجه. اشكال بالتخريج: رضي الله عنه بنحوه، ضعفه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه، وابن الجوزي في التحقيق مع التنقيح، ونقل عن أحمد تضعيفه أيضاً، لكن ما أشار إلى أن رواية أبي داود تختلف عن رواية ابن ماجه؛ لأن إحداهما -أنا نسيت الظاهر- رواية ابن ماجه هي من فعله صلى الله عليه وسلم، ورواية أبي داود من قوله صلى الله عليه وسلم: «أربع قبل الظهر ليس بين تسليم تفتح لهن أبواب السماء»، ما أشار لها.
إذاً، أنا أقصدي صيغة الحديث، ما أشار إلى أن إحداهما قولي والأخرى فعلي. وهذا في ضعف الحديث هذا، لكن الاصحاب رحمهم الله تعالى اخذوا به، وأيضاً قالوا: ابن عمر، وهو راوي حديث صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، قالوا: فعل ذلك وهو راوي الحديث، فدل على أن هذا الحديث -أقصد صلاة الليل والنهار مثنى مثنى- أن هذا على الأفضلية لا على أنه لا يجوز غيره، على أن من الفقهاء من قال: إن فعل ابن عمر يدل على تضعيف زيادة النهار.
قال: وإن لم يجلس إلا في آخرهن فقد ترك الأولى؛ لأن الأولى أن يجلس للتشهد بينهن لأنه أكثر عملاً؛ لأنهم قاسوه على الوتر في أنه إذا لم يجلس في آخره قاسوه على الوتر.
قال: ويقرا في كل ركعة مع الفاتحة سورة. يعني أنه إذا تنفل بأربع بتشهدين أو بتشهد واحد، فإنه ما يصير مثل الظهر والعصر؛ الركعتين الأوليين هما التي معهما سورة مع الفاتحة سورة، والركعتين الأخريين فاتحة الكتاب لا، في كل ركعة مع الفاتحة سورة؛ يعني يقرا سورة بعدها.
ثم قال: وإن زاد على اثنتين ليلا أو أربع نهارا ولو جاوز ثمانية نهارا بسلام واحد صح، وكره في غير الوتر. يعني عندنا المراتب؛ أما صلاة الليل إذا صلى الليل الوتر هذا مستثنى، الوتر هذا مستثنى يصليه ركعة واحدة، أو ثلاث ركعات سرداً، أو خمس سرداً، أو سبع سرداً، أو تسع سرداً، ما في إشكال. غير الوتر نقول: الأفضل أن تصلي ركعتين ركعتين، أما إذا أراد أن يصلي أربعاً بتسليمة واحدة، أو ستاً، أو ثمانياً، أو عشراً بتسليمة واحدة، فنقول: لا باس به، لكنه صحيح لكن مع الكراهة، صحيح لكن مع الكراهة.
صححوه قياساً على الوتر، قياساً على الوتر قالوا: وتر في زياده الركعتين فنصحح ما زاد على الركعتين من التطوع المطلق في الليل. تذكرون مر معنا في سجود السهو مسألة: وإن قام إلى ثالثة ليلاً كما لو قام إلى ثالثة في الصبح؟ وقلنا لكم: يأتينا في صلاة التطوع ما يدل على أنه يجوز الزياده على ركعتين، وذكرنا هناك وجه الجمع. تذكرون؟ من ابتدائها بالزيادة. أحسنت، إذا نوى من حين يكبر أنه سيصلي أربعاً سنقول: ما في إشكال أن يقوم إلى ثالثة ورابعة، أما إذا نوى من حين يكبر أنه سيصلي ركعتين ثم قام إلى ثالثة، فقالوا: إن هذا كما لو قام إلى ثالثة في الصبح. ومثله في النهار، النهار له إلى أربعة؛ يعني عندنا الأفضل والأربع جائزة، وما فوق الاربع مكروهه -يعني يجعلها في سلام واحد- مكروهة.
قال البهوتي في شرح المنتهى: قال في غير الوتر، نعم، في غير الوتر هذا بالليل، وفي غير صلاة الضحى، وفي غير صلاة الضحى؛ يعني أنه يجوز أن يزيدها على أربع بسلام واحد، ولا كراهة، لأن في بعض روايات حديث أم هانئ أنها رات النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة يصلي ثمان ركعات سبحة الضحى، قالت: لم يفصل بينهن بتسليم، أو لم يسلم بينهن. قالوا: هذا أنه صلى بتسليمه واحدة. فإن قالوا: فاستثنوا صلاة الضحى، فصلاة الضحى من الكراهة، فلذلك قوله هنا: وكره في غير الوتر، نقول هذا في الليل. وكذا الوتر إذا قضاه في النهار، في غير الوتر، وفي غير صلاة الضحى، وفي غير صلاة الضحى.
قال: ويصح التطوع بركعة ونحوها. ونحوها يعني ثلاث، خمس، سبع، يعني مفردة يعني وتراً لا شفعاً، فيصح التطوع بها على المذهب، واستدلوا بفعل عمر رضي الله تعالى عنه حيث صلى ركعة ثم خرج، فتبعه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، إنما صليت ركعة؟ فقال: هو تطوع، فمن شاء زاد ومن شاء نقص، فمن شاء زاد ومن شاء نقص. فأخذوا بالوارد عن عمر، وبعضهم قاسها على صلاة الوتر، بعض الأصحاب قاسها على صلاة الوتر، وأطلق الأصحاب الجواز، كصاحب الإنصاف والمنتهى، وذكر في الإقناع أنها تصح مع الكراهة، وذكر في الإقناع أنها تصح مع الكراهة.
وهناك وجه ثالث في المذهب، وهو أنها لا تجوز -طبعا في غير الوتر، الوتر ما في إشكال عندنا- في غير الوتر أنها لا يجوز التطوع بركعة، وأن أقل التطوع ركعتان، وهذا ظاهر كلام الخرقي، ورجحه الموفق ابن قدامة في المغني، واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل مثنى مثنى»، ودل على أن هذه صلاتها هي أقل شيء، وإنما استثني الوتر فلا يقاس عليها وغيرها.
قال رحمه الله: وأجر صلاه قاعد بلا عذر على نصف أجر صلاة قائم لقوله صلى الله عليه وسلم: «من صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله اجر نصف القائم»، متفق عليه. ويسن تربعه بمحل قيام وثني رجليه بركوع وسجود.
قال: وأجر صلاة قاعد بلا عذر على نصف أجر صلاة قائم، أما مع العذر فمثله مثله، فبغير العذر أجره على النصف للحديث الذي استدل به المؤلف رحمه الله: «من صلى قائماً فهو أفضل، ومن صلى قاعداً فله نصف أجر صلاة القائم»، قال: متفق عليه. تخريجه: أخرجه أحمد والبخاري من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، وأخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما، ولفظه: صلاة الرجل قاعداً على نصف الصلاه. يعني الرواية هذه للبخاري رحمه الله أشار شيخنا في نصف القائم، أشار في نسخة قال: نصف أجر، وهو الموافق لمسندي أحمد والبخاري، لفظه: نصف القائم، أشار في هذا الموطن نصف، قال في نسخة: نصف أجر، زيادة: أجر نصف اجر القائم. اللي في المتن، اللي في الحاشية التي أشار إليها، اللي في المتن مثبت: فله أجر نصف القائم. أشار نسخة: نصف أجر صلاة القائم، فله نصف أجر صلاة القائم. فالإشارة قال: نصف أجر اللي في المتن، في المتن: أجر نصف القائم، أجر نصف القائم، أي نعم، احنا عندنا: نصف أجر صلاة القائم.
إذاً فصلاة القاعد إذا كان معذورا فله الأجر كاملا، أما إذا كان لغير عذر -وهذا طبعا في صلاة النافله- فيكون له نصف الأجر للحديث. وإنما سوغ الجلوس في صلاة النافلة لأن كثير من الناس يشق عليه طول القيام، فلو وجب القيام في التطوع لتصرف أكثره، فسامح الشارع في القيام أو في ترك القيام ترغيباً لتكثيره، كما في الصلاة على الراحلة، وصوم التطوع بنية من النهار.
صلاة المضطجع، هل تجوز ليس للضرورة؟ أنا أقصدي شخص صحيح معافى، أصلي مضطجعاً؟ لا أصلي قاعداً، أصلي مضطجعاً؟ في التوقيف الوارد شيء القائم والجالس، ما ذكر لكم تتمة الحديث تتمة هذا الحديث في البخاري: «ومن صلى نائماً فله نصف أجر صلاة القاعد». مع ذلك يقول شيخ الاسلام رحمه الله: لم يجوز التطوع مضطجعاً أحد من السلف، أو نحو هذا الكلام، فلم يأخذ به، لعلهم إما أن يحملوها على الضرورة، ضرورة أو... هذا في إشكال أن الضرورة لا تنقص الأجر، أو نقول له عذر، يعني ليس لمرض له عذر آخر، يعني مثلاً مخفي أو نحو ذلك. طبعا ذهب بعض السلف، ذهب بعض الفقهاء إلى إلى إلى ذلك، إلى إجازة التطوع مضطجعاً، لكنه خلاف قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى.
قال: ويسن تربعه في محل قيام وثني رجليه بركوع وسجود. يعني أنه إذا صلى قاعداً، فنقول الأفضل -طبعا هذا على الأفضل- يصلي قاعداً على أي حالة شاء، لكن الأفضل أن يكون في حال القيام متربعاً، وفي حال الركوع والسجود يثني رجليه، فيكون مفترشاً، يثني رجليه. والتربع بمحل القيام هذا ورد عن ابن عمر وانس رضي الله تعالى عنه، قالوا: ولان القيام يخالف القعود، فينبغي أن تخالف هيئته هيئة بدنه هيئة غيره، طبعا هذا على سبيل الاستحباب، أما ثني الرجلين في الركوع والسجود فهذا ورد عن أنس رضي الله تعالى عنه. وذهب بعض الأصحاب إلى أن ثني الرجلين خاص بالسجود، أما في الركوع فيكون متربعاً، فيكون متربعاً على هيئة القائم.
قال الموفق رحمه الله: وهو أقيس وأصح في النظر، إلا أن أحمد ذهب إلى فعل أنس وأخذ به. الامام احمد رحمه الله أخذ بفعل الصحابي لما وجد عن أنس أنه كان يثني رجليه في الركوع أخذ به. نعم متربع، فإذا ركع ينتني إلى... يعني يصير مفترش.
أحسن الله إليكم قال رحمه الله: وتسن صلاة الضحى لقول أبي هريره رضي الله عنه: أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام، رواه أحمد ومسلم. وتصلى في بعض الأيام دون بعض؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يلازم عليها. وأقلها ركعتان لحديث أبي هريره رضي الله عنه، وأكثرها ثمان، لما روت أم هانئ رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح صلى ثمانية ركعات سبحة الضحى، رواه الجماعة. ووقتها من خروج وقت النهي -أي من ارتفاع الشمس قدر رمح- إلى قبيل الزوال -أي إلى دخول وقت النهي بقيام الشمس- وأفضله إذا اشتد الحر.
قال: وتسن صلاة الضحى للحديث الذي أورده المؤلف رحمه الله، قول أبي هريره: أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام. وهذه الوصايا الثلاث أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريره وأبا الدرداء وأبا ذر رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
قال: وتصلى في بعض الأيام دون بعض؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم عليها. يعني الأصحاب رحمهم الله تعالى ذكروا أنه يصليها أحياناً ويتركها أحياناً، لماذا؟ لاختلاف الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فبعضها ورد فيها أنه كان يصلي الضحى، وبعضها ورد فيه أنه لم يكن يصلي الضحى، فجمعوا بينها بأنه لم يكن يداوم عليها، لم يكن يداوم عليها صلى الله عليه وسلم.
وفيها أجر عظيم وفضل عظيم، ولو لم يرد من أجرها إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن على كل ابن آدم على كل سلامة من أحدكم صدقة إلى أن قال: «ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى». وجاء في حديث عائشة في صحيح مسلم أن في جسد ابن آدم ثلاثمائة وستين عظمه أو مفصلا، فيحتاج الإنسان كل يوم يدفع ثلاثمائة وستين صدقة لسلامة هذه المفاصل، شكراً لله عز وجل على سلامة المفصل، وهاتان الركعتان تقوم مقام هذه الصدقات كلها، فينبغي للإنسان أن لا يدعهما، لذلك بعض العلماء رحمهم الله تعالى من الحنابله وغيرهم ذكروا أنه يسن أن يأتي بها دائماً، لا يصليها أحياناً يتركها، بل يأتي بها دائماً، وشيخ الإسلام رحمه الله قال: يسن أن يأتي بها إذا فاته ورده من الليل، إذا فاته ورده من الليل.
قال: وأقلها ركعتان لحديث أبي هريره ركعت الضحى، وأكثرها ثمان لحديث أم هانئ أن النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح صلى ثمان ركعات سبحة الضحى. طبعا العلماء اختلفوا في هذه الركعات، هل هي سبحة الضحى أو هي شكر الله عز وجل على نعمة فتح مكة؟ فاختلفوا فيها، فمنهم من قال هي صلاة الفتح، لكن يعني جاء في روايات أخرى أن النبي صلى الله عليه وسلم... لا ناخذ.
بهذه الرواية المحتملة، لكن جاء في بعضها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الضحى أحياناً أربع ركعات، كما جاء في حديث عائشة: كان يصلي الضحى أربعاً ويزيد ما شاء الله. ولذلك ذهب بعض العلماء إلى أنها لا حد لأكثرها؛ لحديث عائشة: ويزيد ما شاء الله.
قال: ووقتها من خروج النهي، رفع الشمس قدر رمح -نخرج وقت النهي- الشمس قدر رمح إلى قبيل الزوال، إلى قبيل الزوال. فهذا وقته؛ لأن هذا هو الضحى لغة، هو الضحى لغة، وما قبله وما بعده يعتبر وقت نهي، وقت نهي.
فيكون الوقت محصورا بين وقتي النهي. وأفضله إذا اشتد الحر؛ لحديث زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال» رواه مسلم.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان