بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً صالحاً يا كريم.
أما بعد، فقد كنا توقفنا في التعليق على الروض المربع على باب صفة الصلاة. وصفة الصلاة موضوع مهم، وهو أهم ما في الصلاة، والصلاة من أهم ما في الدين. ومن المعلوم لدى الجميع أن الصلاة صلة بين العبد وربه، وأن الإنسان إذا أقبل على الصلاة فإنه يناجي الله عز وجل؛ فينبغي أن يأخذ لهذا الأمر أهبته وعدته. ولا تقبل عبادة المرء إلا إذا أتى بها خالصة لوجه الله تعالى ومتابعاً فيها النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي».
فنتعلم صفة الصلاة لنصلي كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو المقصود من العلم؛ أن يتعلم الإنسان ليعمل بهذا العلم، ليكون العلم حجة له يوم القيامة. ولذلك ينبغي للمؤمن عموماً ولطالب العلم خصوصاً أن يحرص على تطبيق ما تعلمه في هذا الباب وفي غيره؛ لكن أقصد في باب صفة الصلاة لأنه قدوة للناس معه في المسجد، سواء كان إماماً أو لا. فالناس ينظرون إلى ما يفعل طالب العلم ويقتدون به، لذلك ينبغي لطالب العلم أن يقدر هذا الأمر قدراً، وأن يكون مبادراً للصف الأول، ومبادراً لحضور الصلاة في المسجد قبل الإقامة، ويكون من المبكرين.
لا ينبغي لطالب العلم أن يكون من المتأخرين عن الصلوات، فتجده من المسبوقين في السلام في بعض الصلوات؛ هذا لا ينبغي. ينبغي لطالب العلم أن يكون هكذا، كيف يكون قدوة والناس يجدونه يقضي ركعة وركعتين؟ لو كان هذا أحياناً في ظروف طارئة لا بأس، لكن أن يكون هذا هو الأمر الغالب عليه فلا ينبغي. ما فائدة العلم الشرعي إذا كان لم يربك على التبكير للصلوات؟ والله المستعان.
نعم، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب صفة الصلاة. يسن الخروج إليها بسكينة ووقار، ويقارب خطاه، وإذا دخل المسجد قدم رجله اليمنى، واليسرى إذا خرج، ويقول ما ورد؛ فيقول عند دخوله: بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، ويقول عند خروجه أيضاً كذلك إلا أنه يبدل الرحمة بالفضل، ولا يشبك أصابعه، ولا يخوض في حديث الدنيا، ويجلس مستقبل القبلة.
قال: يسن الخروج إليها بسكينة ووقار. الآن سيتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن أشياء قبل الصلاة، ثم سيتكلم عما يفعله بعد الإقامة، ثم سيتكلم عن بدء صفة الصلاة. فيقول: يسن الخروج إليها بسكينة ووقار. هذا الأمر الأول؛ أنه يخرج إلى الصلاة بسكينة ووقار، ودل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم الإقامة أو إذا أتيتم الصلاة فامشوا وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا». والسكينة هي الطمأنينة، والوقار هو الرزانة. قيل إنهما بمعنى واحد، وقيل بينهما فرق؛ فالسكينة في الحركات، والوقار في الهيئة كقبض الطرف وخفض الصوت.
وهذا الأمر أشار إليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رسالته في الصلاة. الإمام أحمد رحمه الله له رسالة في الصلاة طبعت مراراً، وهي موجودة برواية مهنا، رواها عنه، فهي موجودة بتمامها في ترجمة مهنا من طبقات الحنابلة للقاضي أبي يعلى رحمه الله تعالى. شكك بعضهم في نسبتها إلى الإمام أحمد رحمه الله، منهم من شكك فيها الذهبي رحمه الله في السير، والألباني رحمه الله تعالى، ويدور تشكيكهم فيها على ضعف رواة هذه الرسالة، واشتمالها على بعض الأحاديث الضعيفة التي الإمام أحمد رحمه الله تعالى يعلم ضعفها.
لكن إذا رأينا كتب الحنابلة رحمهم الله تعالى، وهم أبصر بامامهم، تجدهم يستدلون بهذه الرسالة كثيراً؛ فلو رأيتم مثلاً المغني أو المبدع، أو شيخ الإسلام رحمه الله في كتبه ومنها شرح العمدة، ينقلون كثيراً عن هذه الرسالة، ونقلهم بها تسليم بصحتها وثبوت نسبتها للإمام أحمد رحمه الله تعالى. وكونها يوجد فيها بعض الأحاديث الضعيفة لا ينفي نسبتها للإمام أحمد؛ فهم العلماء رحمهم الله تعالى يتساهلون في رواية الأحاديث الضعيفة إذا كانت في الفضائل أو في الوعيد لا تقرر حكماً شرعياً. والإمام أحمد رحمه الله نص على هذا في بعض المسائل أنه إذا جاءت الأحكام تشدد؛ فلذلك نسبتها صحيحة للإمام أحمد رحمه الله تعالى.
فأقول الإمام أحمد رحمه الله، وهي رسالة لطيفة، كتبها لما صلى مع إمام أسرع في صلاته، فكتب هذه الرسالة وفيها وعظ وبعض الأحكام. فمما جاء فيها مما يناسب هذه الجملة: قال: ويستحب للرجل إذا أقبل إلى المسجد أن يقبل بخوف ووجل وخشوع وخضوع، وأن يكون عليه السكينة والوقار، ما أدرك صلى وما فات قضى. وهذا مأخوذ من الحديث.
عندنا مسألة هل يسرع إذا خشي فوت تكبيرة الإحرام، أو خشي فوت الركعة -خاصة الأولى- أو خشي فوت الجماعة إذا جاء في الركعة الأخيرة على الخلاف بما تدرك به الجماعة؛ هل تدرك بتكبيرة الإحرام قبل السلام، أو تدرك بإدراك ركعة؟ وكذا إدراك الجمعة إذا خشي فوتها. هذه ثلاث مسائل عندنا: إذا خشي فوت تكبيرة الإحرام، المسألة الثانية إذا خشي فوت الركعة، المسألة الثالثة إذا خشي فوت الجماعة أو الجمعة.
نبدأ بالثانية التي إذا خشي فوت ركعة، فنقول لا يسرع؛ والحديث جاء بشأنها؛ النبي صلى الله عليه وسلم سمع جلبة فأسرع وأدرك الركعة، فقال: «إذا سمعتم الإقامة فلا تأتوها تسعون، وتأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة». المسألة الثانية إذا خشي فوت تكبيرة الإحرام، فعن الآن جاء الإمام، مثلاً دخل المسجد والإمام سيكبر في طرف المسجد، هل يسرع أو لا؟ أما السرعة الشديدة فهذا مكروه في كل الأحوال عندنا. السرعة غير الشديدة، يعني زاد من سرعته شيئاً، فهل يكره هذا أو لا؟
طبعاً إدراك تكبيرة الإحرام جاء في فضله ما علمت أنه يكتب له إذا أدركها 40 يوماً كتبت له براءتان؛ براءة من النفاق وبراءة من النار. الخلاف يثبت رفعه أو وقفه. فهل يناسب مثلاً 20 يوماً أنا أدرك التكبيرة، أخشى إذا فاتني الآن أدرك التكبيرة، خلاص يعيد 40 يوماً من جديد، فهل يسرع أو لا؟
هنا الإمام أحمد رحمه الله ذكر في رسالته أنه لا بأس إذا طمع أن يدرك التكبيرة الأولى أن يسرع شيئاً، ما لم يكن عجلة تقبح. جاء الحديث عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يعجلون شيئاً إذا تخوفوا فوت التكبيرة الأولى وطمعوا في إدراكها. وهذا جاء عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، وهو منقول عن الإمام أحمد رحمه الله، وهو إحدى الروايتين عنه. والرواية الأخرى عن الإمام أحمد رحمه الله أنه لا يسرع حتى في هذه الحال لعموم الحديث؛ «إذا سمعتم الإقامة فامشوا وأنتم تسعون تمشون»، يشمل حتى إدراك تكبيرة الإحرام.
طبعاً شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة قرر هذا أن له أن يسرع، وقال لما ذكر عن ابن مسعود الإسراع: قال ابن مسعود من جملة رواة حديث النهي عن الإسراع. وسياق الحديث، شيخ الإسلام يقول: سياق الحديث يدل على أن النهي إنما هو لمن فاتته تكبيرة الافتتاح، لأنه النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك في أناس سمع جلباتهم وهو في الصلاة، فدل على أنهم فاتتهم تكبيرة الإحرام. قال: ولذلك لكونه جاء الفضل العظيم لمن أدركت تكبيرة الإحرام.
طيبة إدراك تكبيرة الإحرام بما يكون؟ العلماء مختلفون فيها؛ منهم من قال أن يدركها قبل أن يشرع في القراءة، منهم من يقول يدركها قبل الركوع، منهم من يقول يدركها قبل أن يدرك الركعة، ومنهم من قال أن يدركها يعني يكبر مع الإمام، أن يكبر بعد الإمام يكون متهيئاً يكبر بعد الإمام. ولذلك الشيخ يقول: ويكون ذلك إدراك تكبيرة الإحرام بإدراك الصلاة من أولها فيدرك الصلاة قبل تكبيرة الإمام ليكون خلفه إذا كبر الافتتاح.
إذاً هاتان مسألتان، قلنا إن أسرع لإدراك الركعة فهذا الحديث واضح. إذا أسرع لإدراك تكبيرة الإحرام هذا رواية الإمام أحمد. إذا أسرع لإدراك الجماعة، يعني جاء في الركعة الأخيرة، على الخلاف هل الجماعة تدرك بتكبيرة الإحرام؟ فنقول إذا أسرع قبيل سلام الإمام، أو نقول لا إدراك الجماعة بإدراك ركعة، فيكون أسرع قبيل رفع الإمام من الركوع في الركعة الأخيرة. أو إدراك الجمعة، أسرع لإدراك الجمعة، ويكون إدراك الجمعة طبعاً تدرك على المذهب بإدراك ركعة، فيكون أسرع قبل رفع الإمام من الركوع في الركعة الأخيرة. فهل يكره أو لا؟
يقول شيخ الإسلام: أما إذا خشي فوت الجماعة أو الجمعة فلا ينبغي له أن يسرع، فلا ينبغي أن يكره له الإسراع، لماذا؟ قال لأنه لا ينجبر إذا فات. كيف لو لم يسرع؟ خلاص يصلي منفرد، فاتت الجماعة وفاتت الجمعة. طبعاً هذا لا ينتبه إذا فات، الجمعة واضح الجماعة هل نقول إذا كان معه إذا كان يعلم أن معه جماعة فهل تبقى الكراهة أو لا؟
واضح، فهل تكره له الإسراع أو لا؟ يعني الآن لو قلنا في الجمعة واضح أنه ما فيه، لكن الجماعة، الجماعة الآن جاء، وقلنا المذهب أنه تدرك الجماعة بإدراك تكبيرة الإحرام، فجاء الإمام سيسلم وهم في التشهد الأخير، إذا أسرع لحق على التشهد الأخير، وإذا لم يسرع لم يلحق، لكن معه جماعة أخرى، فهل تبقى الكراهة هنا أو نقول فهل لا تكره هنا أو نقول ما دام أنه سيجبر هذا الفوت بوجود جماعة أخرى فتبقى الكراهة؟ ابن مفلح رحمه الله في النكت على المحرر ذكر أنه محل تردد.
قال: خرج إليها بسكينة ووقار، ويقارب خطاه. طبعاً الخطا تعلمون أنه إذا ذهب إلى المسجد ما جاء الحديث أن له بكل خطوة حسنة، لم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحطت عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، بل جاء في الحديث الآخر أنه أيضاً يكتب له رجوعه حسنات. هنا المؤلف رحمه الله قال: ويقارب خطاه، يعني أن خطاه تكون متقاربة؛ لا يمشي المشي المعتاد، خطاه تكون متوسطة، لا يقارب الخطى لتزيد الخطى فتكثر حسناته. وهذا جاء في حديث زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقارب الخطى، ثم قال له: تدري لما فعلت ذلك؟ لتكثير أو لتكفير خطاياه في طلب الصلاة، هذا عند البخاري في الأدب المفرد والطبراني في الكبير، والحديث أعيل بالوقف.
وعممه البهوتي رحمه الله في حاشية المنتهى في الخروج لكل عبادة؛ يعني هنا الكلام في الصلاة، البهوتي في حاشية المنتهى ذكر أنه في الخروج لكل عبادة يقارب الخطى لتكثر حسناته.
وإذا دخل المسجد قدم رجله اليمنى، واليسرى إذا خرج، وهذه مرت علينا؛ تقديم اليمنى في الدخول، واليسرى في الخروج. قضاء الحاجة لما ذكر أنه في الخلاء يقدم الرجل اليسرى دخولاً واليمنى خروجاً، قال عكس المسجد. وتكلمنا عن تقديم اليسرى واليمنى هناك بما يغني عن الإعادة. ويقول ما ورد، في بعض النسخ ذكر الحديث الوارد في الدخول والخروج. عندنا في حاشية ابن قاسم لم يذكرها في المتن، لكنه ذكرها في الحاشية وذكر أنها موجودة في بعض الأصول. هذا الدعاء ثابت في بعض الأصول، والذي جاء في صحيح مسلم أنه يقول اللهم في حديث أبي حميد أو أبي أسيد كذا في الصحيح، أنه يقول اللهم افتح لي أبواب رحمتك في الدخول، وفي الخروج اللهم إني أسألك من فضلك. وجاء في بعض الروايات زيادة السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء في بعض الروايات زيادة التسمية، وفيهما وفي الزيادات كلام، لكن اللهم افتح لي باب رحمتك في الدخول، واللهم الخروج هذا ثابت في صحيح مسلم.
قال: ولا يشبك أصابعه، يعني في طريقه إلى المسجد يكره تشبيك الأصابع، وهو في المسجد أشد كراهة، وفي الصلاة أشد وأشد. كذا قاله شيخ الإسلام في شرح العمدة، وهي عبارة الحجاوي في الإقناع؛ عبارة الحجاوي في الإقناع كذا، وهي منقولة من شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة. والحجاوي في الإقناع ينقل كثيراً عن شيخ الإسلام، وهذا مما تميز به الإقناع عن المنتهى، ينقل عبارات واختيارات شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الكتاب، أحياناً يوافقه وأحياناً يخالفه.
لا يشبك أصابعه لحديث كعب بن عجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا توضأ أحدكم ثم خرج».
عاملًا إلى الصلاة، فلا يشبكن بين يديه؛ فإنه في صلاة، فإنه في صلاة. فعله إذ أنه في صلاة ما دام خرج إلى المسجد، وهذا الحديث فيه إعلان، فيه فيه إطراء، وقلنا أنه إذا كان في المسجد فهو أشد كراهة. جاء في حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبك، فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه» رواه أحمد، وهذا في ضعف. وإذا كان تشبيك في الصلاة فهو أشد، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا شبك أصابعه بالصلاة، ففرج بين أصابعه، وهذا عند ابن ماجه.
أما إذا كان بعد الصلاة، فهل يكره التشبيك أو لا؟ لا يكره. لماذا؟ ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذي اليدين، أحسنت، في حديث ذي اليدين قام النبي صلى الله عليه وسلم غضبان وشبك بين أصابعه عليه الصلاة والسلام. وقيده الأصحاب رحمهم الله تعالى بما إذا لم يكن منتظرًا لصلاة أخرى، إذا كان سيجلس في المسجد؛ مثلًا شخص المغرب إلى العشاء فجلست في المسجد بعد الصلاة ومنتظرًا للصلاة الأخرى، إنك لا تشبك؛ تبعًا للحديث: «أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة». قال: ولا يخوض في حديث الدنيا، غير مناسب لبيت من بيوت الله، فينزّه عن ذلك. وجاء في حديث لكنه يذكره بعض الأصحاب، ومنهم ذكره الغزالي، ينقلون عن الغزالي في الإحياء: الحديث في المسجد يأكل الحسنات كما تأكل البهيمة الحشيش، لكن هذا الحديث ليس له أصل. قال: ويجلس مستقبل القبلة؛ قالوا لأن خير المجالس ما استقبل به القبلة، جاء هذا في عدة أحاديث لكنه لا يثبت منها شيء أي مرفوعة، ولأن العبد في صلاة ما دام ينتظر الصلاة، ومن سنة المصلي أن يكون مستقبل القبلة.
قال رحمه الله: ويسن للإمام في المأموم القيام عند قول المقيم قد قامت الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، رواه ابن أبي أوفى. وهذا إن رأى المأموم الإمام، وإلا قام عند رؤيته، ولا يحرم الإمام حتى تفرغ الإقامة. هذا أيضًا مما يسن قبل الصلاة، يسن للإمام في المأموم القيام عند قول المقيم قد قامت الصلاة. فإذا طبعًا قال يسن للإمام فالمأموم، طيب المقيم والمؤذن متى يقوم؟ مر علينا في قبل الإقامة أنه يشرع أو يسن القيام. طيب الإمام والمأموم يقومون عند قول المقيم قد قامت الصلاة، وهذا من مفردات الحنابلة رحمهم الله تعالى.
المؤلف رحمه الله تعالى أطلق هذا، أنه يسن القيام عند قوله قد قامت الصلاة. البهوتي قال: وهذا إن رأى المأموم الإمام، وإلا قام عند رؤيته. كلام البهوتي الآن قيد إطلاق كلام الحجاوي، والحقيقة أن الحجاوي اختار قولًا في المذهب وما ذكره البهوتي هو قول آخر؛ فالبهوتي أحيانا في توضيحه لما خالف فيه الحجاوي المذهب أحيانا يقيد عبارته أو يخصصها أو يحرفها عن ظاهرها، وأحيانا ينبه بصريح العبارة أن ما ذكره المؤلف هو أحد القولين والمذهب هو كذا، وهذا مما ذكره بتقييد الإطلاق. نعم الحجاوي قال يسن القيام عند قد، سواء رأى الإمام أم لم يره، والحجاوي هنا وافق الموفق في المقنع؛ الموفق في المقنع كذا أطلق، لكنه في المغني لا عنده تفصيل، لكن خالف التفصيل، مختلف نوعًا ما.
والقول الثاني في المذهب وهو المذهب، التفريق بين ما إذا رأى الإمام أم لم يره، إذا رأى الإمام نعم؛ إذا رأى الإمام وقال المأموم، وقال المؤذن قد قامت الصلاة فيقوم، يعني يقوم إذا توفر أمران: رأى الإمام وقال قد قامت الصلاة. أما إذا لم يرَ الإمام فلا يقوم حتى يراه. والحجاوي في الإقناع قيده بكون الإمام في المسجد، يقول إذا كان الإمام في المسجد فيقوم عند قد، أما إذا لم يكن في المسجد فيقوم عند رؤية الإمام. يختلف عن هذا؟ نعم، أحيانًا يكون بالمسجد غرفته؛ في بعض المساجد يكون هناك غرفة للإمام قرب المنبر وقرب المحراب، فعلى كلام الحجاوي أنه إذا كان موجودًا في المسجد فيقومون عند قوله قد، وعلى كلام البهوتي هنا وهو كلام صاحب المنتهى أنه لا، ما دام لم يره فلا يقوم إلا إذا رآه.
والآن وضحنا المسألة، الآن ننتقل إلى دليلها، المؤلف بما استدل؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك، رواه ابن أبي أوفى. الحقيقة أن هذا الحديث ضعيف، مما ضعفه الإمام أحمد رحمه الله، لذلك نذكر تنبيهًا لاحقًا. الحديث ورد مختصرًا كهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهض عند قول بلال قد قامت الصلاة، وفي بعض الروايات نهض وكبر؛ هذه مسألة أخرى التي هي تكبير الإمام بعد قول المؤذن قد قامت الصلاة قبل أن ينتهي من الإقامة، وهذا طبعًا مذهب أبي حنيفة، أنه يقومون عند قوله حي على الفلاح، إذا قال قد قامت الصلاة كبر الإمام، لا، يكبر والامام كبر. وهذا الحديث كما قلنا مختصر، وإلا في الروايات في بعض الروايات وهي نفس الحديث أنه نهض وكبر، فلذلك الحنابلة أخذوا بنهض ولم يأخذوا بكبر، فينتبه لهذا. الإمام أحمد رحمه الله كما قلنا لكم ضعف الحديث، ولذلك سبقت أن نبهنا سابقًا بعض من يتكلم في الترجيح بين المسائل؛ إذا شاف يعني يستدل بدليل لم يستدل به إمام المذهب، فيجد الدليل ضعيفًا، خلاص القول إذًا ضعيف، لا، أولًا انظر للمأموم، الأمر الثاني لا يلزم من ضعف الحديث ضعف القول، فقد يكون هذا الحديث استند أو وافق القواعد العامة ونحو ذلك، لا أتكلم عن هذه المسألة، فينظر استند إلى أمور أخرى، لذلك هذه المسألة الأصحاب رحمهم الله تعالى استندوا، الإمام أحمد رحمه الله أيضًا استند إلى ورود ذلك عن الصحابة، ورد عن أنس والحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما، بل قال شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة: لا يعرف عن صحابي خلافه، قال: وهذا يتعين اتباعه لا سيما إذا كان الكلام في الاستحباب ولم يوجد ما يعتمد عليه سوى ذلك، إلى آخر كلامه رحمه الله تعالى.
في تنبيه وهو كثير في تقوية هذا القول في كتب المذهب من ابن قدامة رحمه الله ومن تبعه، ابن قدامة في المغني لما تكلم عن هذه المسألة نقل عن ابن المنذر قوله: وعلى هذا أجمع على هذا أهل الحرمين، يعني القيام عند قوله قد قامت الصلاة، أن أهل الحرمين أجمعوا لها، أهل مكة والمدينه. والحقيقة أن فيما طبع من كتب ابن المنذر لم أقف على هذا القول في هذه المسألة، لكن ابن المنذر رحمه الله تعالى ذكر إجماع أهل الحرمين على مسألة أخرى مرتبطة بهذه، وهي التي قلنا لكم قبل قليل؛ تكبير الإمام بعد انتهاء المؤذن من الإقامة، فكلام ابن المنذر أجمع أهل الحرمين يقصد هذه المسألة، كلامه في الأوسط. هو ابن المنذر ذكر أولًا مسألة متى يقومون؟ هل يقومون عند قد؟ أو يقومون عند ابتداء الإقامة أو نهايتها؟ أو الأمر واسع؟ ذكرها ثم ذكر المسألة الثانية: متى يكبر الإمام؟ هل يكبر إذا انتهى المؤذن أو يكبر إذا قال قد قامت الصلاة؟ فلما ذكر هذه المسألة ذكر أن التكبير بعد انتهاء الإمام أجمع عليه أهل الحرمين، فالموفق ابن قدامة رحمه الله دمج هاتين المسألتين في المغني، ولعله التبس عليه، فذكر أن أجمع أهل الحرمين في مسألة أنه يقوم عند قوله قد، وهذه العبارة قلنا لكم تكررت في كتب، مثلًا في الكشاف وفي شرح المنتهى كل يذكرون هذه العبارة، طبعًا منقولة هي أصلها عن الموفق ابن قدامة.
قال في المبدع: المراد بالقيام إليها هو التوجه إليها ليشمل العاجز عنه، يعني يقصد أنه طيب العاجز، اللي مقعد، شخص مقعد كيف يطبق السنة؟ يقول يتهيأ في الصف، هنا طبق السنة بذلك. قال: هذا إن رأى المأموم الإمام وإلا قام عند رؤيته، هذا قلنا لكم على الرواية الثانية في المذهب وهي المشهور من المذهب، وإنما قالوا ذلك يعني قيدوه برؤية الإمام لما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني».
قال: ولا يحرم الإمام حتى تفرغ الإقامة، وهذا الذي أجمع عليه أهل الحرمين، وهو فعله صلى الله عليه وسلم في غالب أمره، لأنه المنقول عليه أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا انتهى بلال من الإقامة سُوّت الصفوف، استووا، واعتدلوا، ونحو ذلك، هذا كله بعد انتهاء الإقامة، فدل على أنه لا يكبر حتى يفرغ المؤذن من الإقامة، طبعًا إذا كانت الصفوف مستوية يكبر بعد انتهاء الإقامة وإلا سوّاها ثم كبر.
قال رحمه الله: ويسن تسوية الصف بالمناكب والأكعاب، فيلتفت عن يمينه فيقول استووا رحمكم الله، وعن يساره كذلك، ويكمل الأول فالأول، ويتراصّون، وميمنة الصف الأول للرجال أفضل وله ثوابه وثواب من وراءه ما اتصلت الصفوف، وكلما قرب منه فهو أفضل، والصف الأخير للنساء أفضل.
قال تسن تسوية الصف بالمناكب والأكعاب، ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة أن المسنون للصفوف خمسة أشياء مبنية على أصلين؛ الأصل الأول اجتماع المصلين وانضمام بعضهم إلى بعض، والأصل الثاني استقامتهم واستواء الانضمام هو الاستقامة. الأمور الخمسة قال: الأول تسوية الصف وتعديله وتقويمه، الثاني التراص وسد الفرج، الثالث تقارب الصفوف ودنو بعضها من بعض، والرابع تكميل الأول فالأول، والخامس توسط الإمام، هذه كلها مسنونة في الصف. قال تسن تسوية الصفوف، والسنية هي المشهورة من المذهب، ويكون التسويه بالمناكب والأكعاب، المنكب يكون منكبه بجانب منكب جاره في الصف، والكعب يكون قريبًا من كعب جاره، ويكون مستويًا لا يكون متقدماً ولا متأخرًا، فالاستواء يكون على الأكعاب لا على أطراف الأصابع؛ لأن أطوال الأرجل مختلفة.
ودل على الاستحباب أن فعله صلى الله عليه وسلم: «أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري»، في الحديث الآخر: «سووا صفوفكم، فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة»، على أن بعض أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام رحمه الله يرى وجوب تسوية الصف على الإمام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هدد فيها: «تسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم أو قلوبكم». قال: فيلتفت عن يمينه فيقول استووا رحمكم الله، وعن يساره كذلك، وهذا بفعله صلى الله عليه وسلم، فقال اعتدلوا وقال استووا وتراصوا ونحو ذلك من الألفاظ التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويكمل الأول فالأول، يعني هذا هو المستحب أن يكمل الصف الأول ولا يبدأ بالصف الثاني إلا بعد انتهاء الأول، هذا هو المستحب، ولذلك المشهور في المذهب أنه يكره ترك الصف الأول للقادر عليه، يكره تركه؛ جاء شخص فوجد الصف الأول ما كمل فصف في الصف الثاني، طبعًا إذا صف وحده ورفعوا من الركوع ولم يأت أحد معه فصلاته غير صحيحة لأنه منفرد خلف الصف، لكن لو صف اثنان فأكثر وفي مجال في الصف الأول فإنه يكره لهم ذلك.
قال في الفروع: وظاهر كلامهم يحافظ على الصف الأول وإن فاتته الركعة، يعني شخص يقول أنا مثلًا الصف الثاني فيه مثلًا ثلاثة أربعة الصف الأول فيه مجال ما اكتمل، لكن يقول إذا مشيت للصف الأول يرفع الإمام من الركوع وإذا صففت الصف الثاني أدركت الركعة، فيقول: فظاهر كلام الأصحاب أنه يحافظ على الصف الأول ولو فاتته الركعة.
قال: ويتراصّون، والمراصة هي التصاق بعضه ببعض وسد الخلل، وميمنة الصف الأول للرجال أفضل، يعني ميمنة الصف أفضل من يساره لعموم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيامن. وهل هو أفضل ولو بعد؟ يعني الآن لو كان عن اليمين مثلًا عشرة أشخاص فهو إذًا صف سيكون الحادي عشر وعن يساره ثلاثة، فإذا صف يكون الرابع يكون أقرب للإمام، فهل نقول؟
إن اليمين أفضل مطلقاً ولو كان اليسار أقرب للإمام، أو نقول القرب للإمام أفضل؟ ظاهر الحديث الأيمن، إلا إذا كان فيه صف. نعم، هو يدل على فضل القرب من الإمام. عندنا قرب من الإمام، أو الأحاديث الدالة على يمين الصف، تشاف بعض الأحاديث أن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف، إضافة إلى حديث العامة في التيمن، نعم النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن. ابن مفلح في الفروع قال يتوجه احتمال أن بعد يمينه ليس أفضل من قرب يساره، ولعله مراده أن القرب أفضل، لكن ابن نص الله انتقده وذكر أن الأقوى أن اليمين أفضل مطلقاً، وهو الذي ذكره في الإقناع. الإقناع ذكر أن ظاهر كلامهم أن اليمين أفضل مطلقاً ولو مع البعد. وهي محتملة.
هل يصح الحديث؟ الشيخ محمد رحمه الله يرى أن القرب من الإمام أفضل من البعد مع، أما الشيخ ابن باز رحمه الله فيرى أن اليمين أفضل مطلقاً. والمسألة محتملة، المسألة محتملة.
والصف الأول للرجال أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم: «خير صفوف الرجال أولها». قال: وله ثوابه وثواب من وراءه ما اتصلت الصفوف. طيب، وهذه الجملة منقولة عن ابن هبيرة رحمه الله تعالى في الإفصاح، وهل مقصوده للإمام، أو مقصوده للإمام ثوابه وثواب من وراءه ما اتصلت الصفوف، أو مقصوده لمن يصف في الصف الأول ثوابه وثواب من وراءه ما اتصلت الصفوف؟ طبعاً إذا قلنا من يصف الصف الأول، فالإمام من باب أولى.
لو صنا سؤالاً آخر: هل المقصود الإمام فقط، أو الإمام ومن كان في الصف الأول، وكذلك يشمل من كان في الصف الثاني له ثوابه وثواب من وراءه، من كان الصف الثالث له ثواب ثواب من وراءه؟ فهل المراد الإمام فقط أو يشمل حتى المأمومين؟ له ثواب، يعني هذا الضمير يعود للإمام، الآن يقول وله ثواب من له الآن آخر جملة: والصف الأول للرجال أفضل، وله، هل يقصد من يصف في الصف الأول أو ومن باب أولى الإمام، أو يعود للإمام فقط؟ طبعاً لماذا لهم ثواب؟ يقول للاقتداء به، ويمكن أن يستدل له في عموم «ومن دل على خير فله مثل أجر فاعله» ونحوها من الأحاديث التي تدل على أن المقتدى به في الخير له أجر. فإذا كان مثلاً أصحاب الصف الثاني من كان في الصف الأول لعدم مثلاً سماع صوت الإمام ونحو ذلك، فهل نقول هذا يشمل الحديث أو لا، أو نقول هذا خص الإمام؟ سياق الجملة على أنها، هي محتملة ويحتاج إلى رجوع لكلام ابن هبيرة. كلام ابن هبيرة صح موجود ما تيسر، لكن البهوتي رحمه الله في الكشاف كلامه على أنه يعود لأصحاب الصف الأول، فيقصد أصحاب الصف، له أي لمن كان في الصف الأول ثوابه وثواب من وراءه ما اتصلت الصفوف، ولا يشمل الصف الأول فقط لا حتى الصف الثاني لهم ثواب ثواب من وراءهم، إذا قلنا أنه خاص بالإمام خلاص، إذا قلنا أنه للإمام والمأمومين، فالصف الأول له، الصف الثاني له وهكذا.
قال: وكلما قرب منه فهو أفضل. كلما قرب المأموم من الإمام فهو أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم: «لِيلِيَنِّي منكم أولوا الأحلام والنهى». والصف الأخير للنساء أفضل للحديث: «خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها». قال الكشاف: والمراد إذا صلينا مع الرجال، وإلا فكالرجال، يعني لو صلينا وحده مصلى خاص بهم فيقولون هم كالرجال، فخير صفهم أولها.
قال ابن هبيرة في الإفصاح: وأما الصف الأول في القرب من الإمام واستماع القراءة وسلامة من دخل الصف الأول من تخطي الناس وتمكنه من الجلوس ولا يخفى عليه شيء من أحوال الإمام، ويكون هو مقتدياً بالإمام ومن وراءه يقتدي به، فيكون له ثوابه وثواب من يصلي وراءه لأنه هو الوصلة بينه وبين الإمام، وكذلك له ثواب من يصلي وراء من يصلي وراءه هكذا ما اتصلت الصفوف لأنهم به يقتدون وعلى فعله يبنون. ابن هبيرة يقصد الصف الأول.
إذاً كلام ابن هبيرة رحمه الله تعالى واضح من سياقه أنه يقصد الصف الأول. طبعاً قلنا الصف الأول فالإمام من باب أولى، وأصحاب الصف الثاني أيضاً، والصف الثالث والرابع والخامس إذا كان بعدهم من وراءهم فلهم أيضاً من الأجر للاقتداء من وراءهم بهم، لكن كلما تقدم الصف كلما عظم الأجر. طبعاً التكرار كلما في فعل الشرط وجوابه. كلما تقدم الصف زاد الأجر ما اتصلت. أنا ذكرت في الحاشية قال: ما اتصلت، أي مدة دوام متصلة، فما هنا مصدرية ظرفية، يعني في اتصال الصف إلى أن يبقى إلى أن ينتهي اتصال الصفوف.
يقول إثبات الثواب لمن، يعني كلام ابن هبيرة هل يوجد دليل خاص عليه؟ لا أعلم لا أعلم دليلاً خاصاً عليه، لكن العموم هذا العموم هذا قد، قال رحمه الله: ويقول قائماً في فرض مع القدرة الله أكبر فلا تنعقد إلا بها نطقاً لحديث تحريمها التكبير رواه أحمد وغيره. فلا تصح أنكسه أو قال الله الأكبر أو الجليل ونحوه، أو مد همزة الله أو أكبر، أو قال أكبار وإن مطط كره مع بقاء المعنى، فإن أتى بالتحريم أو ابتدأها أو أتمها غير قائم صحت نفلاً إن اتسع الوقت.
هنا قال: ويقول قائماً في فرض مع القدرة الله، الآن هذه بداية الصلاة، يقول قائماً في فريضة، أما في النافلة فكما تعلمون أنه لا يجب فيها القيام، وقوله مع القدرة يعود على القيام، يعني إذا كان يقدر على القيام فيكبر قائماً. وقد يقال إنه يعود على القول، يقول مع القدرة إخراجاً للأخرس، الأخرس الذي لا يستطيع الكلام فلا يلزمه، يسقط عنه التكبير ولا يلزمه التحريك، يسقط عنه التكبير باللسان فلا يلزمه تحريك لسانه للعجز، وتحريك اللسان من غير نطق عبث لا يمكن أن يأتي به الشارع، لذلك يقول شيخ الإسلام رحمه الله: ولو قيل ببطلان الصلاة بذلك لكان أقوى. يعني الأخرس الآن إذا كان لا يستطيع التكبير بلسانه فيسقط عنه ولا يلزمه تحريك اللسان، إن تحريك اللسان أصلاً وسيلة للنطق فإذا كان أصلاً غير ناطق فلا يلزمه الإتيان بوسيلة. وهذه ذكر ابن رجب رحمه الله في القواعد من عجز عن بعض العبادة وقدر على البعض فهل يلزمه أن يأتي بما قدر عليه منها أو لا؟ قسم هذه القاعدة إلى أربعة أقسام، سجع في القواعد وذكر هذا المثال.
وقوله يقول قائماً الله أكبر هذا يدل على أنه لا يقول قبل التكبير شيئاً بين الإقامة والتكبير، لا يقول شيئاً. سئل الإمام أحمد رحمه الله قبل التكبير يقول شيئاً؟ قال: لا. يعني ليس قبله دعاء مسنون إذ لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله تعالى عنه. قال: فلا تنعقد إلا بها نطقاً، يعني لابد أن يقول الله أكبر وينطق بها فلا تكفي النية. شخص يقول أنا أصلي، تكفيه تكبيرة الإحرام، لا تكفيه لابد أن ينطق بها، وهذا معروف وعلى هذا عامة أهل العلم رحمهم الله تعالى، ودل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: «تحريمها التكبير»، وأيضاً إرشاده المسيء في صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر»، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير، ولم ينقل عنه أنه استفتح الصلاة بغيرها، مما يدل على أنه لا يجوز العدول عنه.
الآن يأتي بالمحظورات في التكبير، قال: فلا تصح إن نكسه. نكسه يعني قال: أكبر الله، لا يصح. أو قال الله الأكبر زاد أل، لا يصح. أو قال الجليل ونحو، يعني مما فيه تعظيم لله تعالى، يعني قال الله الجليل أو الله العظيم أو نحو ذلك أو الله الكبير، لا يصح. أو مد همزة الله أو أكبر، الله أكبر أو الله أكبر لا يصح؛ لأنها انتقلت الجملة من خبرية إلى استفهامية فتغير المعنى. أو قال أكبار. عندنا في طبعة القاسم أكبار، الهمزه تحت لا الصور الهمزة فوق. أكبار، أكبار، مرت معنا في الأذان، أكبار نعم جمع كبر وهو الطبل. قال: وإن مطط كره مع بقاء المعنى، يعني زاد في المد. الله، مدها مداً طويلاً، قالوا يكره إذا بقي المعنى، لكن إذا مطط وتغير المعنى، المثل مطط أكبر، الأكبر مطه لكن تغير المعنى، فهنا لا يصح، لكن إذا مطط وبقي المعنى فيكره.
الآن سيأتي بمحترزات، إن أتى بالتحريم، يعني غير قائم، أتى بالتحريم وهو راكع، أتى بالتحريم وهو جالس، قال الله أكبر بعدين قام، أو ابتدأها غير قائم يعني كان جالساً قال الله أكبر وهو يكبر وقف فكان بدايته وهو جالس، أو أتمه غير قائم، ترى هذه كثيرة لمن جاء والإمام راكع؛ لأن إذا جاء الإمام راكع عليه تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع، وذكر العلماء رحمهم الله تعالى أنه له أن يجتزئ بتكبيرة الإحرام، لكن يجتزئ بتكبيرة الإحرام يعني يكبر الإحرام قائماً الله أكبر قائماً إلى قوله الراء من أكبر، لابد أن يكون قائماً ثم يهوي للركوع. بعضهم لا يأتي بالتكبير، يقول الله أكبر يكبر في حال الانتقال، يعني يبدأ بها قائماً يكملها حال الهوي إلى الركوع، لا يصح. ماذا يترتب عليه؟ يقول: إذا أتى بالتحريم أو ابتدأ أو أتمها غير قائم صحت نفلاً إن اتسع الوقت. يعني تنقلب إلى نفل، وهذه من المسائل التي تنقلب فيها الصلاة بدون قلبه، هي مرت معنا مسائل في الدرس الماضي وهذه منها. إذاً الآن لماذا تنقلب نفلاً؟ لأن النفل من الأصل ما يجب فيه القيام، فتنقلب نفلاً. قال: إن اتسع، طيب تنقلب نفلاً لماذا قلنا لسقوط وجوب القيام فيها، إن اتسع الوقت، فإن لم يتسع الوقت الفرض، يعني الآن يصلي الفجر قبيل طلوع الشمس بأربع دقائق، إذا قلنا خلاص كبر الإحرام وهو جالس مثلاً أو وهو قرب الركوع، فالآن نقول له إذا قلنا له اقلبها نفلاً كمل ركعتين ثم سلم ثم ائتِ بالفريضة طلعت الشمس، فهنا نقول يقطعها ويستأنف الفرض من جديد، ويقيد هذا بقيد آخر ذكره الخلوتي رحمه الله في حاشية المنتهى، يقيد بما إذا لم يكن إماماً، فإذا كان الإمام هو اللي كبر وهو ما استوى قائماً كان جالساً وكبر وهو يقوم مستوى قائم، بدأ بالتكبير وجزأ التكبير كان غير قائم، فهل نقول خلاص انعقدت نفلاً؟
لماذا؟ أحسنت. هذا مر معنا نظيره في الدرس الماضي. الخلوتي يقول ينبغي أن يقيد بما إذا لم يكن إماماً لما سبق من لزوم القطع في مثلها. مر معنا في الدرس الماضي أنه إذا كان إماماً في مسألة إيش؟ لا، هو الآن إمام، لو أنه قلبها نفلاً في أثناء الصلاة، يصح إن اتسع الوقت، لكن قالوا بشرط لا يكون إماماً، هذا قلنا لكم اللي ذكر الإقناع والمنتهى في غير مظنته، فهنا أيضاً قيد الخلوتي بما إذا لم يكن إماماً.
قال رحمه الله: ويكون حال تحريمه رافعاً يديه ندباً، فإن عجز عن رفع إحداهما رفع الأخرى مع ابتداء التكبير وينهيه معه، مضمومة الأصابع ممدودة الأصابع، مستقبلاً ببطونها القبلة حذو أي مقابلة منكبيه، لقول ابن عمر رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم يكبر، متفق عليه. فإن لم يقدر على الرفع المسنون رفع حسب إمكانه، ويسقط بفراغ التكبير كله، وكشف يديه هنا وفي الدعاء أفضل، ورفعهما إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه، كالسجود، يعني أنه يسن في السجود وضع يديه بالأرض حذو منكبيه.
قال: ويكون حال تحريمه رافعاً يديه ندباً. وهذا بفعله صلى الله عليه وسلم أنه يرفع يديه مع تكبيرة الإحرام. قال الموفق رحمه الله: لا نعلم خلافاً في استحباب رفع اليدين عند افتتاح الصلاة، وكذا نقله ابن المنذر. قال: فإن عجز عن رفع إحداهما رفع الأخرى، يعني لو كان مثلاً إحدى يديه مثلاً مكسورة فلا نقول يسقط الرفع، يسقط استحباب الرفع، يرفع الأخرى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم». قال: مع ابتداء التكبير وينهيه معه، يعني الآن هل يكبر مع الرفع أو يرفع أولاً ثم يكبر أو يكبر ثم يرفع؟ هنا المؤلف قال مع ابتداء التكبير وينهيه معه، يعني أن التكبير مع الرفع، التكبير مع الرفع متقارن لحديث وائل بن حجر أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه مع التكبير.
قال ولأن الرفع هيئة للتكبير فينبغي أن يكون ابتداؤها مع ابتدائه، وانتهاؤها مع انتهائه. إن رفع ثم كبر، يعني بدأ بالرفع أولاً ثم كبر، فهذا من الصفات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء في حديث وائل بن حجر أنه أبصر النبي صلى الله عليه وسلم حين قام إلى الصلاة رفع يديه حتى كانت بحيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه ثم كبر، فالرفع أولاً.
أما لو كبر ثم رفع، الله أكبر، ثم بعد أن انتهى التكبير رفع، هل هذا مسنون أو لا؟ الظاهر أن كل الصفات وردت، نعم لا بد من الاستحباب، لكن إذا قدم ما في شيء، لكن إذا أخر، فقد ذكر المؤلف فيما بعد قال: ويسقط بفراغ التكبير كله، إذا كبر ثم رفع خلاص سقط، قال: لأنها سنة فات محلها. لكن جاء في بعض الروايات أنه صلى الله عليه وسلم كبر ثم رفع يديه، كبر ثم رفع يديه في حديث عن مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل، لكن يبحث شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة، ذكر أن هذه من الصفات، لكن كأنه مر علي الكلام بعيد، ابن حجر رحمه الله في فتح الباري، ابن حجر ليس ابن رجب، ذكر أنه لم يقل بها أحد، أنه لم يقل بها، يعني أن هذا الحديث مؤول عن ظاهره فلم يقل به أحد. لكن يبحث الشيخ محمد رحمه الله في الشرح الممتع ذكر ورود الصفات الثلاث، فيبحث هل صحيح أنه لم يقل بها أحد؟ أي جاءت بـ «ثم»، لكن رواية مسلم بـ «ثم»، لكن رواية البخاري بالواو، ذكر هكذا، رواية مسلم جاءت بـ «ثم»، ورواية البخاري بالواو، ورواية البخاري بالواو هذه ما فيها إشكال أنها مطلقة، قد تكون معه، أما الرواية بـ «ثم» هل صحيح أنه لم يقل بها أحد؟ ولا يبحث.
قال: مضمومة الأصابع ممدودة، وهذا لفعله صلى الله عليه وسلم، كان في حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مداً، مضمومة الأصابع يعني غير مفرجة، غير مفرجة، ممدودة يعني غير مقبوضة أو مائلة، تكون ممدودة مضمومة الأصابع هكذا، مستقبلاً ببطون الكف القبلة، لا تكون مائلة كذا، لا، مستقبلاً ببطون الأصابع تكون مستقبلة القبلة، حذو أي مقابلة منكبيه، لحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم يكبر متفق عليه. وهذه إحدى الصفات، والإمام أحمد رحمه الله في أكثر الروايات عنه اختار الرفع حذاء المنكبين، لأنه هو الكثير وروده عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي نقله أكثر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
وجاء في بعض الروايات الرفع إلى فروع الأذنين، يعني حذاء المنكبين جاء في حديث ابن عمر وأبي حميد وغيرهم، وإلى فروع الأذنين جاء في حديث وائل بن حجر ومالك بن الحويرث، والإمام أحمد رحمه الله جوز هذا وهذا بوروده عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذه قاعدة في الصفات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم في العبادات، أن الأفضل أن يأتي بهذا أحياناً وهذا أحياناً، والمذهب عند الأصحاب رحمهم الله تعالى أنهم يختارون صفة، يعني يستحبون صفة ويرون أن ما عداها يجوز فعلها، لكن المستحب كذا، وهناك قول آخر في المذهب، اختاره شيخ الإسلام رحمه الله وصوبه المرداوي في التنويه، أن يأتي بهذا أحياناً وهذا أحياناً، لماذا؟ ليفعل السنة على كل وجوهها، ولأجل أن تحفظ السنة ولا تُنسى. لو أن إنساناً في جميع الصلوات إذا جاء يكبر «سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك»، لا، هذا من قلة الفقه، لكن إذا داوم على هذا سينسى «اللهم باعد بيني وبين خطاياي»، سينسى «وجهت وجهي»، سينسى «اللهم رب»، سينسى الأحاديث الأخرى. لكن إذا كان ينوع، يأتي بهذا أحياناً وهذا أحياناً وهذا أحياناً لا ينسى. ولذلك مثلاً أحكام الصلاة، الصلاة بالجماعة الرجال أفقه بها من النساء، تجد مثلاً قريبتك تسألك عن سهو، واضح في الصلاة؛ لماذا؟ لأننا نصلي يومياً بالجماعة فننظر الصفة واضحة، لكن هي تصلي وحدها أحياناً يخفى عليها سهو الرجال، صحيح صحيح.
هذا يقول في الفتح: ذكر ابن حجر لم أر من قال بتقديم التكبير على الرفع، هذا الذي قلت، لكن يبحث هل هناك من قال به أو لا، شهر ذكره. طيب الآن حذاء المنكبين، الآن التي تحاذي المنكبين هي اليد، طيب الآن اليد فيها راحة الأصابع، فيه مفصل الأصابع من اليد، وفيه الرسغ، ما الذي يحاذي المنكبين أو الأذنين منهما؟ يعني إذا قلنا حذاء المنكبين هكذا، إذا قلنا فروع الأذنين هكذا، طيب ما الذي يحاذي؟ هل نقول يحاذي بأطراف أصابعه؟ أو نقول بمفصل أصابعه عن يده؟ أو نقول بالرسغ؟ أطراف الأصابع هم متفقون عليه، يعني تقصد مفصل الأصابع عن الكف، أحد يقول بالرسغ، ها؟ طيب الشيخ رحمه الله ذكر الاحتمالات الثلاث، قال طبعاً بالرسغ ما قال به أحد، كونه يحاذي بالرسغ هذا لم يقل به أحد، لكن هل يحاذي بأطراف الأصابع أو بمفصل الأصابع من الكف؟ يقول وجهان للأصحاب. الموفق بن قدامة يرى أنها بأطراف الأصابع، وشيخ الإسلام يرى أن المنصوص عن الإمام أحمد أنه منتصف اليد، يعني مفصل الأصابع عن اليد، مفصل الأصابع عن اليد، بدليل يقول بدليل أن الإمام أحمد رحمه الله يرفع يديه حتى يجاوز بهما أذنيه إذا أراد، يقول يجاوز بهما أذنيه، فإذا جاوز الأذنين بأطراف الأصابع، إحداهما بمفصل الأصابع عن الكتف، مفصل الأصابع عن الكتف. أي طبعاً كيف يرفع؟ إيه، والآخر حذاء المنكبين، هكذا، رفع يديه حذاء منكبيه، حذاء منكبيه هكذا، زين، إذا قلنا أطراف الأصابع نزل قليلاً، طيب وإذا قلنا منتصف الأصابع هكذا، وإذا قلنا حذاء الأذنين هكذا، في بعض العلماء، وهو قول في المذهب، قالوا جمعاً بين الروايتين: قالوا تكون أطراف الأصابع محاذية للأذنين، ومفصل الأصابع محاذي للكتف، يقولون يعني جمعاً بين الروايتين، منهم من قال هذا.
طيب حذو منكبين حذو طيب، فإن لم يقدر على الرفع المسنون رفع حسب الإمكان، يعني شخص مثلاً في يديه علة يقول أنا ما أستطيع أرفع إلى حذاء منكبين، نقول ارفع حسب الإمكان، هذا إذا كان لا يستطيع، لكن نجد ترى كثيراً من الناس إذا لا رفع إلى حذاء المنكبين ولا رفع إلى حذاء أذنه، أحياناً سرت بعضهم إلى بقي، لو كان في يديه علة قلنا فعل حسب الإمكان، لكن هذا حقيقة تلاعب بالسنة، فنقول إما أن تأتي بالسنة على وجهها أو تتركها أو تتركها.
طيب ما فائدة طيب؟ قال: ويسقط بفراغ التكبير كله، هذا الذي قلناه قبل قليل، وكشف يديه هنا وفي الدعاء، يعني تكون يديه مكشوفة، مثلاً لو كان كمه طويلاً فيكشف يديه في التكبير وفي الدعاء، يقول أفضل، وهذا منقول عن ينقلونه عن صاحب الفروع، قال في الكشاف: لأن كشفهما أدل على المقصود وأظهر في الخضوع، أظهر في الخضوع، والصلاة مقصود بها الخضوع لله عز وجل. ورفعهما، رفع اليدين إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه سبحانه وتعالى؛ لأن الإنسان في الصلاة، الصلاة صلة بين العبد وربه، فإذا رفع يديه كأنه رفع الحجاب الذي بينه وبين الله، فأصبح يناجي الله ويناديه، وهذه مرتبة عظيمة أن الإنسان كلما أراد أن يقف بين يدي الله ويناجيه ويناديه تيسر له ذلك، ما يحتاج موعد، ما يحتاج واسطات ونحو ذلك، لا أنت الذي تختار الوقت، وأنت الذي تطلب حاجتك، وأنت الذي تختار الحاجة التي تطلبها، وهذا من رحمة الله عز وجل بنا أنه يسر لنا هذه العبادة التي تصلنا به عز وجل، فالإنسان يحرص على الإكثار من الصلاة ما استطاع؛ لأنه صلة بينه وبين الله عز وجل. قال رفعهما إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه، قال ذكره ابن شهاب، ابن شهاب من هو؟ لا، إذا قال ابن شهاب في كتب الحديث، نعم، الزهري، نعم، أحد، فلان، لا، أنا متقدم، متقدم، شلون لا، مو الخطاب هذا، قال الشوكاني، لا ليس الشوكاني، لا، متقدم، متقدم على الموفق بن قدامة، نعم، أحسنت، هذا يقول العكبري، صحيح، ابن شهاب العكبري رحمه الله تعالى، نعم أحسن الله إليكم.
قال رحمه الله: ويسمع الإمام استحباباً بالتكبير من خلفه من المأمومين ليتابع، وكذا يجهر بسمع الله لمن حمده، وتسليمه الأولى، فإن لم يمكنه إسماع جميعهم جهر به بعض المأمومين لفعل أبي بكر رضي الله عنه معه صلى الله عليه وسلم متفق عليه، كقراءته، أي كما يسن للإمام أن يسمع قراءته من خلفه في أوليته غير الظهرين، أي الظهر والعصر، فيجهر في أوليته المغرب والعشاء، وفي الصبح والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء والتراويح والوتر، بقدر ما يسمع المأمومين، وغيره أي غير الإمام، وهو المأموم والمنفرد يسر بذلك كله، لكن ينطق به بحيث يسمع نفسه وجوباً في كل واجب؛ لأنه لا يكون كلاماً بدون صوت، لأنه لا يكون كلاماً بدون الصوت، وهو ما يتأتى سماعه حيث لا مانع، فإن كان فبحيث يحصل السماع مع عدمه.
قال كالسجود، يعني أنه يسن في السجود وضع يديه بالأرض حذو منكبيه، في السجود الآن اليدان تكون حذو المنكبين في الأرض، تكون محاذية للمنكبين. قال ويسمع الإمام استحباباً بالتكبير كله من خلفه من المأمومين ليتابع، وكذا يجهر بسمع الله لمن حمده، تسليمه تسليمه الأولى، يعني الآن الإمام يجهر بالتكبير، تكبيرة الإحرام، تكبيرة الانتقال، وبتسليمه وبتسميع سمع الله لمن حمده يجهر بها، هذا هو المستحب، هذا هو المستحب أن يجهر بها ليتابعه المأموم، إنه لا يجوز لهم التكبير إلا بعد تكبيره.
طيب كمال الاستحباب عندنا الآن ثلاث مراتب، عندنا كمال الاستحباب، وعندنا أدنى الاستحباب، وعندنا الواجب، زين، كمال الاستحباب أن يسمع المأمومين كله، هذا كمال الاستحباب، أن يسمع المأمومين. أدنى الاستحباب أن يسمع ولو واحداً، عشان الواحد هذا يبلغ غيره. الواجب عليه أن يسمع نفسه، وإسماع النفس بالتكبيرات وبالذكر وبالقراءة الواجبة هذا واجب على الإمام يعني المصلي سواء كان إماماً أو مأمومًا أو منفرداً، فلا يجزئ أن يمر الذكر على لسانه، يمر الذكر على لسانه، يعني مثلاً كبر لو قلنا منفرد كبر وقرأ الفاتحة ما حرك لسانه يقراها بقلبه، صلاة لا بد في الذكر أن يقوله، أن يقوله بلسانه. ويوجب الأصحاب رحمهم الله تعالى إضافة إلى قوله باللسان أن يسمع نفسه، يسمع نفسه، ودليلهم على وجوب إسماع النفس قالوا لأنه ذكر محله اللسان، ولا يكون كلاماً بدون الصوت، ولا يكون الكلام بدون الصوت، يقول هو الذي يتأتى سماعه، وأقرب السامعين إليه نفسه، فمتى لم يسمعه لم يعلم، يعني متى لم يسمع نفسه، يعني لم يعلم أنه أتى بالقول.
وهذا طبعاً هذا هو المشهور في المذهب، وفي قول في المذهب أنه لا يلزم إسماع النفس، بل يكفي أن يحرك لسانه ولو لم يسمع نفسه، وهذا اختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، لكن المشهور في المذهب أنه لا بد أن يسمع نفسه. قال وكذا يجهر بسمع الله لمن حمده أيضاً ليتابعه. طيب هل يجهر بربنا ولك الحمد؟ هل يجهر الإمام بربنا ولك الحمد؟ ما يجهر، لماذا؟ لن يتابعوا، هم يتابعونه بسمع الله لمن حمده، إذا قال سمع الله لمن حمده خلاص يرفع ربنا ولك الحمد، ربنا ولك الحمد يتابعه فيه، والتسليمة الأولى. طيب تسليمة الأولى يتابع في إتمام الصلاة، يعني في الصلاة الثانية؟ لا المذهب، طيب هي على المشهور في المذهب، في قول في المذهب صحيح الركن واحد، لكن المذهب أن التسليمتين ركن، يقولون لا هنا قيد التسليمة بالأولى، أحسنت، يقولون خلاص حصل العلم بانتهاء الصلاة بسماع التسليمة الأولى؛ لأنه من المعلوم أنه بعدها ستكون تسليمة ثانية. ولكن هناك قول في المذهب أنه لا بد أن يسمعهم الثانية، طبعاً هو على الاستحباب ليس على الإيجاب، لكن أنه يسن، يعني يسن إسماعهم الثانية، لماذا؟ قالوا لأنها، لأنه على، يعني لو قام المسبوق لقضاء ما فاته قبل فراغ الإمام من التسليمة الثانية، فما حكم صلاته؟ تنقلب نفلاً على المذهب، وفي قول في المذهب أنها تبطل، فقالوا لئلا يتخطى، فينبغي أن يسمعهم الثانية أيضاً، يسمعهم الثانية أيضاً.
قال فإن لم يمكن إسماع جميعهم جهر به بعض المأمومين، يعني يبلغ، بعض المأمومين لا يشرع له الجهر بالذكر إلا عند الحاجة، ومن الحاجة هنا أن يبلغ عن الإمام. قال لفعل أبي بكر معه صلى الله عليه وسلم، لما خرج صلى الله عليه وسلم في مرض موته، وصلى مع أبي بكر، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إماماً وأبو بكر بجانبه ويسمع، يعني صوت النبي صلى الله عليه وسلم كان ضعيفاً، فأبو بكر يسمعه ويبلغه لمن خلفه من المأمومين. قال كقراءته، يعني كما يسن للإمام أن يسمع قراءته من خلفه في أوليته غير الظهرين، الظهر والعصر يعني، يشرع أو يسن الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية، الفجر وأوليته المغرب والعشاء، وأيضاً صلاة الجمعة، ونحو الصلاة الجهرية، الجهر فيها مستحب أو واجب؟ مستحب، الجهر فيها مستحب. طيب فقالوا إسماع الإمام للتكبيرات مستحب، مثل إسماعه الجهر، هنا قال وغيره، يعني غير الإمام وهو المأموم والمنفرد يسر بذلك كله، لا يجهر إلا كما.
قلنا في التبليغ إنه ينطق به بحيث يسمع نفسه، يعني لا يجهر، لكن لابد أن ينطق به ويحرك لسانه ويسمع نفسه. وإسماع النفس واجب في كل واجب، يعني لابد أن يسمع نفسه في الأذكار الواجبة. عندنا مثلاً المأموم لو قرأ الفاتحة في الصلاة السرية، فهل يلزم أن يسمع نفسه؟ هو يحرك لسانه، لكن هل يلزم سماع نفسه إذا قال: الحمد لله رب العالمين؟ الجواب: نعم، يسمع نفسه؛ لأنه لا يكون الكلام كلاماً بدون الصوت، وهو ما يتأتى سماعه.
قال حيث لا مانع، يعني يسمع نفسه حيث لا مانع، فإن وجد مانع فبحيث يحصل السماع لولا عدمه. لو كان مثلاً بجانب المسجد عمال يشتغلون وصوت مزعج، فلو رفع صوته قليلاً لا يسمع نفسه، فهل نقول ارفع صوتك زيادة؟ لا، نقول يرفع صوته بحيث يسمعه في المعتاد إذا لم يوجد عارض، فإذا وجد عارض يرفع صوته بحيث لو لم يوجد العارض لسمع نفسه. نقف على هذا، ونسأل الله للجميع التوفيق.
سؤال عن تغيير النية في عدد الركعات، يعني يقول: كنت سأصلي سنة الظهر ركعتين، فجعلتها أربع ركعات في أثناء الصلاة. أو في الوتر مثلاً، كان سيصلي ثلاث ركعات سرداً، فنوى أن يصلي ركعتين ويأتي بالثالثة بركعة مستقلة. هذا لا بأس به؛ لأن النية من الأصل لم تختل، إنما اختلف عدد الركعات.
اختلف كلام الأصحاب في موضعين إذا زاد على اثنتين في صلاة الليل؛ في موضع قالوا: إذا زاد على اثنتين في صلاة الليل فكأنه قام إلى ثالثة في الفجر، فتبطل، وفي موضع قالوا تجوز. إذا قام إلى ثالثة في صلاة الفجر متعمداً تبطل، فكذلك إذا قام إلى ثالثة في صلاة الليل متعمداً. لكن لو نوى من أول الصلاة أنها أربع، هذا يحمل عليه كلامهم الثاني أنه يجوز. أما إذا دخل على أنها اثنتان ثم قام إلى الثالثة، فهنا قالوا تبطل.
بالنسبة لنية الانفراد، إذا بدأ الإمام في التحلل من الصلاة وشرع في السلام، يظهر لي أنه تنقلب نفلاً، سواء كان في التسليمة الأولى أو في الثانية قبل أن يتم التسليمتين.
إذا كانت المرأة تصلي بنساء ويوجد عندهن رجل أجنبي، لا تجهر بصلاتها. صوت المرأة ليس بعورة، لكن ما يترتب عليه من تحسين الصوت قد يعجب الأجنبي ويفتنه، فلا تجهر. لكن إذا لم يكن عندها أجنبي وكانت في جماعة تجهر، وإذا كانت وحدها هي مخيرة تجهر أو تسر.
بالنسبة لبعض الأئمة الذين يجتهدون في مسجدهم بسبب اعتراضات المأمومين على تكييف زيادته ونقصه، فيجعلون مثلاً جزء المسجد الأيمن التبريد فيه عالي، والجزء الأيسر التبريد فيه أقل. نقول هنا: لعل الإمام يسلك طريقاً آخر في العدل بين المأمومين، مثل أن يطفئ المكيفات وقت الصلاة أو يخفضها إذا كان الجو معتدلاً، بحيث لا يتأثر من يصلي في ميمنة الصف. لكن لو فعل الإمام هذا، والمأموم يقول: أريد هذا الصف، نقول يصلي في الصف الأيسر ويؤجره الله على نيته.
يقول بعض الأئمة في تكبيرات الانتقال يجهر بكلمة الله أكبر ولكن يختفي صوت كلمة «أكبر» بسبب وضع اللاقط، فتظهر «الله» وتختفي «أكبر». هذا خلاف السنة؛ فالسنة أن يجهر بها كلها، ويُخشى إن طال الزمان أن يحسب الجيل هذا أن هذه هي السنة. فينبغي لطالب العلم خصوصاً أن يحرص على تطبيق السنة ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، خصوصاً إذا كان إماماً.
فقه الرجل فقه الإمام أن يجزم التكبير ويحذف السلام. تكبيرة الإحرام يحرص على ألا يمُط فيها؛ لأنه كما سياتينا لاحقاً في أحوال الإمام مع المأموم، إذا وافق المأمومُ الإمامَ في تكبيرة الإحرام، أو شرع المأموم في التكبيرة قبل انتهاء الإمام منها، لا تنعقد صلاته، وهذا خطير جداً في صلاة الفريضة. وكذلك في السلام، لا يمط الإمام السلام حتى لا يقوم المسبوق لقضاء ما فاته قبل انتهاء الإمام من السلام. الإمام لا يمُط السلام ولا يمط تكبيرة الإحرام. والله أعلم.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان