دخولتسجيل الدخول

كتاب الصيام 08 | من يسن له الفطر من أهل الأعذار

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: وصن الفطر لمريض يضره الصوم، وللمسافر يقصر ولو بلا مشقة؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، ويكره لهما الصوم، ويجوز وطء لمن به مرض ينتفع به فيه، أو به شبق ولم تندفع شهوته بدون الوطء ويخاف تشقق أنثييه، ولا كفارة ويقضي ما لم يتعذر لسبق ويطعم ككبير، وإن سافر ليفطر حُرِم.

المؤلف رحمه الله تعالى ذكر استحباب الفطر للمريض والمسافر. هل كل مريض؟ لا، قال: لمريض يضره الصوم، فهنا يسن له الفطر، يسن له الفطر إذا كان يضره الصوم، لقوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185]، وأجمع أهل العلم رحمهم الله تعالى على إباحة الفطر للمريض في الجملة. حتى الأصحاب رحمهم الله تعالى يقولون: حتى الخائف من المرض، يعني شخص يخشى من المرض يعني خوفا متحققاً لا موهوماً، فله الفطر، يعني يخشى أنه إذا صام يمرض، بدات عليه علامات المرض، فله الفطر؛ لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، وأيضاً إذا خاف زيادة المرض بصومه أو تأخر برئه بفطبي ثقة مسلم، فله الفطر.

طبعاً وصومه مكروه في حقه؛ لما تضمنه من الإضرار بنفسه وترك رخصة الله التي رخص لعباده.

وللمسافر يقصر، أي المسافر الذي يقصر، يعني أنه مسافر سفر قصر كما هو صحيح المذهب، فليس كل سفر يعني ليس السفر القصير والطويل، بل السفر الطويل الذي يقصر فيه، فانه هو الذي يسن له الفطر، يسن له الفطر ويككره له الصوم ولو لم يجد مشقة، وهذا من مفردات الحنابلة، كما نص عليه المرداوي. والدليل على استحباب الفطر له هو الآية: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس من البر الصيام في السفر»، وعند النسائي زاد: «عليكم برخصة الله التي رخص لكم فاقبلوها»، فدل على تفضيل الفطر، وفهم منه كراهة الصوم لكونه يوحي بالرغبة عن الرخصة، لكن إن صام أجزأه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه».

والعلة في الفطر، العلة في الفطر هي السفر، يعني في فطر المسافر هي السفر لا وجود المشقة، وإنما المشقة حكمة التيسير لا علته، فلا يدور الحكم مع الحكمة وإنما يدور مع العلة. طيب، لماذا الحنابلة رحمهم الله تعالى يقررون كراهة الفطر في السفر ولا يقولون بكراهة الإتمام في السفر؟ يعني الآن في صلاة المسافر يقولون: السنة القصر، وإن أتم فلا باس، ما يقولون: يكره، لكن في السفر في الصوم يقول: يسن له الفطر ويكره له الصوم. يقول الخلوتي رحمه الله: وقد يفرق بورود النهي عن صوم المسافر بقوله صلى الله عليه وسلم: «ليس من البر الصيام في السفر»، بخلاف إتمام الصلاة فإنه لم يرد عنه نهي، وأدنى مراتب النهي الكراهة. وقال ابن القاسم رحمه الله: لعل الفرق بينه وبين الصلاة زيادة المشقة غالباً.

هل استحباب الفطر للمسافر عام في كل سفر أو خاص بصوم رمضان؟ يعني هل نقول: المسافر لا يسن لك الصوم أبداً، أو نقول: هذا في رمضان، لكن مثلاً صمت أو يعني سافرت وافق سفرك يوم عرفة فيسن لك صومه، أو وافق سفرك يوم اثنين أو خميس أو أيام البيض فيسن لك صومها؟ ابن قندس رحمه الله قال: هذا في رمضان، يعني استحباب الفطر للمسافر وكراهة الصوم له قال هذا في رمضان، فأما صيام عاشوراء فنص أحمد على استحباب صيامه ذكره في اللطائف وقياسه يوم عرفة، والذي نص عليه الإمام من أن عاشوراء يصام في السفر هو قول طائفة من السلف منهم ابن عباس وأبو إسحاق السبيعي والزهري، وقال يعني الزهري: رمضان له عدة أيام أخر وعاشوراء يفوت.

هنا المؤلف رحمه الله قال: ويجوز وطء لمن به مرض ينتفع به فيه، يعني شخص مريض وقرر الأطباء أنه ينتفع بالجماع. هذا شخص يعني ذكر المؤلف رحمه الله مسألتين يجوز فيهما إبطال الصيام بالجماع بدون كفارة، قالوا: الصيام بالجماع بدون كفارة، الأولى المريض إذا قرر الطبيب أنه ينتفع فيه الجماع، والثانية من به شبق، يعني مرض ينتج عنه شهوة شديدة من الجماع ويخشى أنه إن صام تتشقق أنثييه ولم يمكنه دفع شهوته بدون الجماع، فهؤلاء لهما الجماع والقضاء بدون كفارة، ومساله الشبق منصوص عن أحمد رحمه الله نقلها النجلي عنه كما ذكره بمفرده في الفروع والمرداوي في الإنصاف، ومسالة المريض مقيسة عليها، يعني مخرج عن المسالة المنصوص، وجواز الجماع لهما لأنه بمثابة الدواء للمريض، وقد جاز الفطر للمريض للنص والاجماع فيقاس ذلك عليهما، ودليل القضاء قوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185].

ولا تجب الكفارة بهذا الجماع لأنه واطئ أبيح للضرورة، والكفارة إنما تجب في الجماع غير المأذون فيه. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى أنه إذا تعذر القضاء لشبق، قال هنا: ولا كفارة ويقضي ما لم يتعذر لشبق، ما لم يتعذر القضاء لشبق، فانه يطعم عن كل يوم أفطره مسكيناً قياساً على من كان عجزه دائماً كالكبير.

قال: وإن سافر ليفطر حُرِم. من سافر ليفطر حرم السفر والفطر، يعني حرم السفر والفطر، يعني سافر لأجل أن يتحيل على الفطر أنه يحرم عليه ذلك. أما الفطر فلعدم العذر المبيح وهو السفر المباح، لأنه من شروط الترخص بالرخص أن يكون السفر مباحاً، وأاما السفر فلأنه تحيل توسل به إلى إسقاط الصوم الواجب عنه، والوسيلة للحرام حرام مثله.

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: وإن صام يوم ثم سافر في اثنائه فله الفطر إذا فارق بيوت قريته ونحوها لظاهر الآية والأخبار الصحيحة، والفضل عدمه وإن أفضل.

هنا ذكر المصنف رحمه الله أن المقيم إذا ابتدا صومه في الحضر ثم سافر في اثناء اليوم، اح ذكرنا سابقاً أن السفر يسن فيه الفطر، لكن يسن فيه الفطر إذا كان من أول اليوم مسافراً، لكن إذا ما سافر إلا من اثناء اليوم، يعني كان في أول يوم في بلده مثلاً، سيسافر بالطائرة إلى مكة، والطائرة ستطير الساعة اثني عشر ظهراً. طيب، من الفجر إلى الساعة اثني عشر هذا صائم لماذا؟ مقيم، فيلزمه الصوم. طيب بعد الساعة اثني عشر الآن سيسافر، فهل يجوز له الفطر أو يسن أو لا يجوز؟ المؤلف رحمه الله يقول: فله الفطر، فله، هذه للإباحة، للإباحة للآية، وهي قوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185]، ظاهرها أنها شاملة لمن سافر ولو في أثناء اليوم. ويستدل أيضاً بما روى أبو داود عن أبي بصير أنه ركب في سفينة من الفسطاط في شهر رمضان فرفع، ثم قرب غداؤه ثم قال: اقترب، قيل: ألا ترى البيوت؟ قال: أتراغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل. قالوا وهذا أيضاً يقاس على المرض الطارئ أثناء اليوم، فانه يسوغ الفطر، فكذلك السفر. وهذا القول يعني إباحة الفطر من مفردات الحنابلة رحمهم الله تعالى، كما ذكر المرداوي في الإنصاف، لأن الأئمة الثلاثة يرون أنه لا يجوز له إذاً السفر في أثناء اليوم.

وقد ذكر الأصحاب في باب صلاة الأعذار أن المقيم إذا أدركه الوقت في الحضر فسافر بعد دخول الوقت، فانه يلزمه الإتمام ولا يباح له القصر تغليباً لجانب الحضر. فما الفرق بين البابين؟ ذكر الموفق في المغني الفرق بينهما لأن الصلاة متأكد وجوب إتمامها أكثر من الصوم، بدليل أن المسافر إذا نوى إتمام الصلاة فلا يجوز له القصر، بخلاف الصوم فلو نوى المسافر الفطر جاز له ذلك. وزاد المفلح في الفروع في التعليل: ولعدم مشقة إتمامها، إتمام الصلاة.

والفطر إنما يباح إذا فارق بيوت قريته، لأنه قبله لا يسمى مسافراً. قال: والأفضل عدمه، الأفضل له الصوم وترك الفطر خروجا من الخلاف، قال في الفروع: فيعاد فيها.

فتبين لنا أن حكم الصوم بالنسبة للمسافر لا يخلو من أحوال أربعة. الحالة الأولى (وهذا المذهب، المذهب لا يخلو من الأحوال الأربعة): الحالة الأولى يستحب له الفطر ويكره له الصوم، وهذا هو الأصل في من سافر سفر قصر، وكان سفره قبل طلوع الفجر ولم ينوي به التحيل على الفطر ولم يعلم أنه سيقدم هذا اليوم لبلده. إذن أربعة قيود: يستحب له الفطر ويككره له الصوم في السفر الذي توفرت فيه أربعة قيود: أن يكون سفر قصر، هذا الأول. أن يكون سفره قبل طلوع الفجر. ألا ينوي به التحيل على الفطر. أن لا يعلم أنه سيقدم هذا اليوم لبلده.

الحالة الثانية: يباح له الفطر، يباح متى؟ إذا سافر من أثناء النهار فيباح له الفطر والصوم أفضل له.

الحالة الثالثة: يحرم عليه الفطر، وهذا في مسألتين: إذا علم أنه سيقدم من سفر يوم غد، يلزم الصوم، يفطر المسألة الثانية: إذا سافر ليترخص يحرم عليه الفطر السفر.

الحالة الرابعة: حالة يلزمه الإمساك مع القضاء، وهذا فيما إذا تعمد الفطر وهو مقيم بدون عذر، شخص مقيم تعمد الفطر بدون عذر، مثلاً شخص بيسافر لمكة، خلاص، ماني بسافر، خلاص سأفطر من النهار من الساعة التاسعة ويطير الساعة اثني عشر. يقول الأصحاب: يلزمه الإمساك، يلزمه الإمساك. طيب سافر؟ يقول: حتى لو سافر فيلزمه الإمساك، فيلزمه الإمساك.

طيب، نقف على هذا الحد، ونسال الله أن يوفقنا جميعاً بما يحب ويرضى، صل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.