دخولتسجيل الدخول

كتاب الصيام 03 | ما يشترط في رؤية هلال رمضان وسائر الشهور

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: يصام وجوبًا برؤية عدل مكلف، ويكفي خبره بذلك.

قول ابن عمر رضي الله عنهما: «تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه» رواه أبو داود. ولو كان أنثى أو عبدًا وبدون لفظ الشهادة، ولا يختص بحاكم؛ فيلزم الصوم من سمع من يخبره برؤيته، وتثبت بقية الأحكام، ولا يقبل في شوال وسائر الشهور إلا ذكَران بلفظ الشهادة.

لو صام بارك الله فيك، هنا المؤلف رحمه الله تعالى لما ذكر أن دخول الشهر يثبت برؤية الهلال، الآن سيتكلم عن رؤية الهلال وشروط من يقبل خبرهم برؤية الهلال. فذكر أنه يشترط في الرائي شرطان: العدالة والتكليف، والعدالة يدخل فيها الديانة، والتكليف يشمل البلوغ والعقل. فإذا أردنا أن نفصل في الشروط فنقول: يشترط لرؤية ليل رمضان أربعة شروط: الأول الإسلام، وداخل في العدالة فلا تقبل شهادة الكافر، بدليل حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: «جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: رأيت الهلال، فقال: أشهَدُ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؟ قال: نعم. قال: يا بلال، أذّن في الناس فليصوموا غدًا». وهذا عند أبي داود والترمذي والنسائي، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم تحقق من إسلامه، فأوجب الصوم برؤيته لما تحقق من إسلامه، فلو لم يكن الإسلام شرطًا لما سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن الشهادتين.

الثاني: العدالة، ويعرف أصحابنا رحمهم الله تعالى العدالة في باب الشهادات بأنها استقامة الدين والمروءة، ومن أراد الاطلاع على التفصيل العدل ومن يدخل في حد العدالة وما لا يدخل فليراجع باب الشهادات، لاجل ألا نطيل فيها، فيشترط أن يكون الرائي عدلًا ظاهرًا وباطنًا، فلا تقبل شهادة المستور، يعني الذي لا تعلم عدالته في الباطن. والدليل على اشتراط العدالة قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [الطلاق: 2]، فأمر الله عز وجل باستشهاد العدول لأنهم هم الذين تقبل شهادتهم إذا أدوها، وهذا عام في الأموال وغيرها. الشرط الثالث والرابع: البلوغ والعقل، فلا بد أن يكون الرائي للهلال مكلفًا، فلا يكتفى برؤية المجنون أو الصغير ولو مميزًا على المذهب، لأنه لا حكم بقولهما لارتفاع التكليف عنهما.

قال: ويكفي خبره بذلك. هنا يقرر أن رؤية هلال رمضان -هلال رمضان فقط دون بقية الشهور- خبر ديني لا تشترط فيه شروط الشهادة المعروفة، لذلك قال: ويكفي خبره بذلك. قال بعدها: ولا... يعني لو كان أنثى أو عبدًا وبدون لفظ الشهادة، فتجري فيه شروط الرواية ولا تشترط فيه شروط الشهادة، وهذا خاص بهلال رمضان. واستدل المؤلف رحمه الله تعالى على ذلك بحديث ابن عمر: تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه. فلا تجرى له شروط الشهادة من التعدد، فلا يلزم أن يشهد رجلان بل يكفي واحد، لأنه خبر ديني لحديث ابن عباس السابق وحديث ابن عمر هذا الذي ذكره المؤلف، وهذا المذهب نص عليه وعليه جماهير الأصحاب.

وأيضًا تقبل شهادة الأنثى، يعني خبر الأنثى لأنه خبر ديني، لذلك قال: ولو كان أنثى -ولو هنا لإشارة الخلاف- أو عبدًا، أيضًا تقبل منه لأنه خبر ديني، أو بدون لفظ الشهادة. وسيأتينا إن شاء الله في باب الشهادات أن الأصحاب رحمهم الله تعالى يشترطون في الشهادة أن تكون بلفظ أشهد، لابد إذا جاء الشاهد أن يشهد عند القاضي أن يقول: أشهد بكذا وكذا وكذا، أو يذكر شهادته ثم يقول: بهذا أشهد، لابد أن يذكر لفظ أشهد. ورؤية الهلال لا يلزم أن يقول أشهد، لو قال للقاضي: إني رأيت الهلال، ما يحتاج أن يقول: أشهد أني رأيت الهلال، لماذا؟ لأن رؤية هلال رمضان خبر ديني.

قال: ولا يختص بحاكم. ولا يختص بحاكم، يعني لا يشترط ثبوت دخول الشهر أن يحكم الحاكم بقبول شهادة الشاهد، فلو أن شخصًا سمع عدلًا -لذلك قال هنا: فيلزم الصوم من سمع عدلًا يخبر برؤيته- لو شخص سمع عدلًا يخبر برؤية هلال رمضان، وهذا العدل مثلاً لم يتقدم للقضاء بدخول الشهر، لكن هذا سمعه يخبر فيلزمه الصوم، ويلزمه الصوم.

قال: وتثبت بقية الأحكام. يعني التي تتعلق برمضان سواء كانت تثبت بالصوم أو لا، يعني رؤية الواحد تثبت بها جميع الأحكام التي تتعلق بالصوم أو لا. أما دخول شهر رمضان بيوم الغيم فهذا تثبت الأحكام المتعلقة بالصوم دون الأحكام التي لا تتعلق به، فهنا تثبت بقية الأحكام تثبت تبعًا للحكم بدخول الشهر. فلو أن شخصًا مثلاً اشترى سيارة في أول يوم رجب على أن يسدد قيمته أول يوم من رمضان، فثبت دخول شهر رمضان بشهادة رجل واحد، فيلزم المشتري السداد في اليوم الأول من رمضان، ولو ثبت دخول رمضان بدخول شهر واحد مع أن الأمور المتعلقة بالمال لابد فيها من شاهدين، لكن قالوا: ثبت حلول الدين تبعًا، والقاعدة أنه يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. وهذا الفرع ذكره ابن رجب رحمه الله في القاعدة الثالثة بعد المئة من قواعده.

قال: ولا يقبل في شوال وسائر الشهور إلا ذكَران بلفظ الشهادة، بلفظ الشهادة. لأنها... لأنها شهادة، لأنها شهادة. خرج شهر رمضان فقط لكونه خبرًا دينيًّا، وبقية الشهور تثبت على الأصل؛ لابد فيها من رجلين لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم -فإن شهد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال-: «فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا» رواه النسائي وأحمد. وقال ابن عمر وابن عباس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يجيز على شهادة الإفطار إلا شهادة رجلين، وقد نقل الترمذي رحمه الله تعالى الإجماع عليه، ولأن... يعني شهر شوال وغيره من الشهور ليس بمال ولا يقصد به المال ولا احتياط فيه، فلم يقبل فيه إلا شهادة رجلين. يعني حتى لا يقبل فيه شهادة رجل وامرأتان ولا شهادة نساء فيه، كالحدود والقياس والقصاص. وكان القياس كما قال ابن المنجا يقول: كان القياس يقتضي أنه لا يقبل في رمضان إلا ذلك، شهادة رجلين، لكن ترك... لكن ترك للاحتياط، الاحتياط في دخول الشهر.

نعم، أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: ولو صاموا ثمانية وعشرين يومًا ثم رأوه قضوا يومًا فقط. فإن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يومًا فلم يُرَ الهلال لم يفطروا، لقوله صلى الله عليه وسلم: «فإن شهد اثنان فصوموا وأفطروا». أو صاموا لأجل غيم ثلاثين يومًا ولم يروا الهلال لم يفطروا، لأن الصوم إنما كان احتياطًا، والأصل بقاء رمضان. وعلم منه أنهم لو صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يومًا ولم يروه أفطروا، صحوًا كان أو غيمًا بما تقدم.

هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أربعة مسائل تتعلق برؤية الهلال.

المسألة الأولى: إذا صاموا ثمانية وعشرين يومًا، صاموا رمضان ثمانية وعشرين يومًا مثلًا، لو فرضنا أنه لم يُرَ الهلال، لم يُرَ كان صحوًا، لكن لم يُرَ الهلال فأتموا شعبان ثلاثين يومًا، جاء رمضان وصاموا ثمانية وعشرين، جاء ثمانية وعشرين بعد المغرب بعد غروب الشمس راووا هلال شوال أو هلال شوال، هنا تيقنا أنهم أفطروا اليوم الأول من رمضان، أفطروا اليوم الأول من رمضان، فانهم هنا يفطرون، خلاص رأوا شوال فيفطرون ويقضون يومًا بعد ذلك. هذا هو الصحيح من المذهب، لأن الشهر لا يمكن أن يكون أقل من تسعة وعشرين يومًا، وقد نص عليه الإمام أحمد رحمه الله في رواية حنبل، قال أحمد عن الوليد بن عتبة: صمنا على عهد علي ثمانية وعشرين يومًا، فأمر علي أن نقضي يومًا. قال أبو عبد الله: العمل على هذا.

طيب، قد يقول قائل: طيب يمكن يكون الشهر ثلاثين؟ نقول لهم: صوموا يومين، اقضوا يومين. نعم، يقولون: لا، لا يلزم اعتبار الشهر ثلاثين، بل يعتبرون تسعة وعشرين يومًا لأنه المتيقن، وكونه ثلاثين مشكوكًا فيه والأصل عدمه، ولبعد الغلط بيومين.

طيب، المسالة الثانية: قول أنص... صاموا... الآن قلنا: شهر رمضان يثبت بشهادة رجل واحد، شهد رجل واحد بدخول شهر رمضان. طيب، صاموا ثلاثين يومًا، ليلة واحد وثلاثين ما رأوا الهلال، فهل نقول خلاص ثلاثون يومًا، اليوم الواحد والثلاثون أفطروا أنه من شوال، أو نقول: لا تفطرون أكملوا واحد وثلاثين؟ المؤلف رحمه الله تعالى هنا يقول: يصومون اليوم الواحد والثلاثين، وهذا... وهذا هو الصحيح من المذهب، وهو الصحيح من المذهب، والموفق أطلق الخلاف فيه على وجهين. المذهب أنهم لا يفطرون بل يصومون واحد وثلاثين يومًا، وذكر بالمرداوية 33 أن هذا أشهر الوجهين، وهو الذي اقتصر عليه المرداوي في التنقيح، وتابعه الفتوحي في المنتهى، والحجاوي في الاقناع. ودليلهم على هذا حديث: «وإن شهد اثنان فصوموا وأفطروا». قالوا: يلزم... قالوا: يلزم إذا قلنا خلاص يفطرون، قالوا: يلزم هذا أننا أخذنا بشهادة الواحد، إذا أخذنا بشهادة الواحد قال: ويلزم منها أن نكون أثبتنا خروج الشهر بشهادة واحد، واثبات خروج الشهر لابد فيه من شاهدين. وهذا كما قلنا هو أحد القولين. القول الثاني: أنه... أنهم يفطرون به، أنهم يفطرون به، يقولون هنا لم نقل إنه خرج بشهادة شاهد واحد، نقول لا: خرج بثلاثين يومًا، ويثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا.

طيب، المسألة الثالثة: إذا صاموا لأجل الغيم. الآن هذه مبنية على... إذا صاموا دخلوا... إذا كان الليلة التالية للثلاثين من شعبان ليلة غيم، نقول: إذا اليوم الذي بعده يصومون، إذا اليوم الأول هو يوم غيم فصاموا ثلاثين يومًا، فصاموا ثلاثين، نقول: يوم الغيم احتياطًا بنية رمضان. طيب، صاموا ثلاثين يومًا ولم يروا الهلال، فهل نقول: يصومون الحادي والثلاثين؟ لماذا؟ قالوا: لأن الصوم إنما كان احتياطًا، إنما كان احتياطًا، فلما لم يروا هلال الشوال بعد اليوم الثلاثين من شعبان، كان لا... ناقصًا الغيم فأصبح يوم شعبان لا من رمضان. وهذا مروي عن ابن عمر رضي الله عنهما كما ذكره أبو داود في السنن أنه يصوم يوم الغيم ويفطر مع الناس، ويفطر مع الناس.

طيب، المسألة الرابعة في قوله: وعلم منه أنه لو صاموا بشهادة اثنين ثلاثين يومًا ولم يروه أفطروا، صحوًا كان أو غيمًا بما تقدم. إذا شهد بدخول شهر رمضان شاهدان شاهدان فأكثر، ثم صاموا رمضان ثلاثين يومًا ولم يروا الهلال إلى شوال، فإنهم يفطرون اليوم الواحد والثلاثين، يفطرون اليوم الواحد والثلاثين، سواء كانت السماء بعد يوم الثلاثين صحوًا أو غيمًا. طبعا إذا كانت غيمًا فهذا بالإجماع، وإذا كانت صحوًا فهذا فيه خلاف، لكنه... لكنه هو المذهب، بل قال الموفق إنه وجهًا واحدًا. قالوا في تعليل لذلك أو قالوا للحديث: «وإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا». قالوا في تعليل ذلك: بشهادة العدلين يثبت بهما الفطر ابتداءً، فثبوت الفطر بهما تبعًا لثبوت الصوم أو... أنه قالوا الآن: أثبتنا بها دخول الشهر، فنثبت بها خروج الشهر الذي دخل بشهادة الشاهدين. نعم.