دخولتسجيل الدخول

كتاب الصيام 02 | حكم اختلاف مطالع الأهلة

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أحسن الله إليكم، قال رحمه الله: «وإذا رآه أهل بلد» أي متى ثبتت رؤيته ببلد لزم الناس كلهم الصوم لقوله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته»، وهو خطاب للأمة كافة. «فإن رآه جماعة ببلد ثم سافروا لبلد بعيد فلم ير الهلال به في آخر الشهر أفطروا وصاموا».

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن رؤية الهلال عند أهل بلد هذه رؤية لجميع الأمة، وهذه مسألة عرفت مسألة اختلاف المطالع. فمن المعلوم أن مطالع القمر تختلف من بلد لبلد، فهل هذا الاختلاف معتبر في الرؤية فنعل لكل أهل مطلع رؤيتهم الخاصة أو لا؟ هذه مسألة خلافية. وقبل أن نذكر حكم المساله ودليله نحرر محل النزاع في هذه المسألة فنقول: لا تخلو هذه المسألة من ثلاثة أحوال.

الحال الأولى: البلد الذي رؤي فيه الهلال، يعني مثلاً رؤي الهلال في مكة رآه مثلاً واحد أو اثنين أو عشرة، فكون أهل مكة وأهل جدة والمدن القريبة منها هذه يلزمهم الرؤية بلا خلاف.

الحالة الثانية: أهل البلد الذين يتفق مطلع القمر لديهم مع بلد الرؤية اتفقت المطالع، فأيضاً تلزم أهله الرؤية بلا خلاف في المذهب.

الحالة الثالثة: أهل البلد الذين يختلف مطلع القمر لديهم مع بلد الرؤية، فهذه محل الخلاف. فهل يلزمهم حكم هذه الرؤية أو لا؟ المذهب عند الحنابله رحمهم الله تعالى أنه لا عبرة باختلاف المطالع، فلو رؤي الهلال في أقصى الغرب صارت هذه الرؤية معتبرة لأهل الأرض جميعاً، وهذا من مفردات الحنابله كما ذكر المرداوي في الإنصاف. ويستدلون على ذلك بالحديث الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى قوله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته». قالوا في وجه الاستدلال بهذا الحديث: الخطاب موجه للأمة كافه، فإذا رؤي ببلد فقد تحقق الشرط في هذا الحديث فيلزم جميع الناس الصوم.

وهناك قول آخر في المذهب أن لكل أهل مطلع رؤيتهم، وهذا اختيار شيخ الإسلام رحمه الله يقول: تختلف المطالع باتفاق أهل المعرفة، فإن اتفقت لزم الصوم وإلا فلا. ومن أقوى أدلتهم خبر كريب مع ابن عباس في صحيح مسلم، حيث لما قدم عليه في شهر رمضان، فطبعاً كريب قدم من الشام وابن عباس في المدينة. فقال كريب: رأينا الهلال ليلة الجمعة. فقال ابن عباس: لكننا رأيناه ليلة السبت. فقال ابن عباس لكريب: أنت رأيته؟ قال: نعم، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. فقال: لكننا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقال له كريب: أو لا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والعمل لدينا في المملكة على خلاف المذهب، وأن العبرة برؤية أهل البلد، فلذلك يعني إذا رؤي مثلاً في دولة أخرى فإن المملكة لا تأخذ برؤيتهم، تراه يعني يرى عندها أو يكملون ثلاثين. قال المؤلف رحمه الله هنا: وهذا مبني على المذهب. «فإن رآه جماعة ببلد» مثلاً لو رآه مثلاً في السعودية «ثم سافروا لبلد بعيد كأمريكا مثلاً فلم ير الهلال به في آخر الشهر أفطروا».

يعني مثلاً رأوا الهلال هنا في السعودية ليلة السبت، فهؤلاء مجموعة سافروا من السعودية إلى أمريكا. وأمريكا تأخروا لم يروا ليلة السبت، رأوا ليلة الأحد، فاليووم الثلاثون في السعودية هو التاسع والعشرون في أمريكا. فإذا لم ير الهلال بعد اليوم الثلاثين، فانه على هذا القول فإنهم يفطرون لتعلق الحكم بهم. هل يفطر أهل أمريكا؟ طبعاً أهل أمريكا أيضاً يفطرون على ما قرره الأصحاب. لماذا؟ لأنه لا عبرة باختلاف المطالع. وأما أهل البلد يعني البلد التي سافر إليها فلكونه لا اعتبار عندنا باختلاف المطالع فما دامت ثبتت رؤية في بلد فيلزم الناس كلهم الصوم، فيتعلق الحكم بأهل الأرض جميعاً.