دخولتسجيل الدخول

كتاب الصيام 18 | باب صوم التطوع

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين.

وفيه فضل عظيم في حديث: «كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف»، فيقول الله تعالى: «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» وهذه الإضافة للتشريف والتعظيم.

أحسنت، هنا المؤلف رحمه الله تعالى ذكر في هذا الباب جملة من الأيام التي يسن صيامها، والحق بها أيضا ما يكره صومه وما يحرم صومه وتتمة لذلك. ومن حكمة الله عز وجل في التشريع أن جعل للفرائض جوابر من جنسها من النوافل ترقع ما وقع في الفرائض من الخلل ليتم أجر صاحبها ويغفر ذنبه وترفع درجته. هنا ذكر المؤلف رحمه الله أن في فضل عظيم صوم التطوع لحديث كل عمل ابن آدم له الحديث، ودل على فضله أحاديث كثيرة من هذا الحديث، ومنها مثلا حديث: «من صام يوما في سبيل الله باعد الله بذلك وجهه عن النار سبعين خريفا» إلى آخره.

وقوله تعالى في الحديث القدسي: «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به». تكلم العلماء رحمهم الله تعالى في سبب استثناء الصوم من بين الأعمال الصالحة، وقيل فيه أقوال كثيرة ساق ابن حجر رحمه الله في الفتح عشرة منها، وذكر أن أقربها سببان؛ السبب الأول أنه لا يدخله الرياء، والثاني أن الله عز وجل انفرد بعلم ثوابه، بعلم مقدار ثوابه خلاف غيره من الأعمال فقد أطلع عليها بعض خلقه. وقوله هذه الإضافة للتشريف والتعظيم؛ الإضافة في قوله: «فإنه لي» لتشريف الصوم وتعظيمه.

أحسن الله إليك، قال رحمه الله: ويسن صيام ثلاثة أيام من كل شهر والافضل أن يجعلها أيام الليالي البيض لما روى أبو ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة» رواه الترمذي وحسنه. وسميت بيضا لبياض ليلها كله بالقمر.

طيب، أحسنت هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مما يسن صيام ثلاثة أيام من كل شهر وقال الأفضل أن يجعلها أيام البيض، وهذا مما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم أبا هريرة كما في الصحيحين أنه أوصاه بثلاثة أشياء ومنها صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأوصى به أيضا عبد الله بن عمرو في قوله: «صم من الشهر ثلاثة أيام»، وأيضا أبو الدرداء وأبا ذر بذلك بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وفي حديث أبي ذر الذي ساقه المؤلف تحديد هذه الأيام بالايام البيض. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم من كل شهر ثلاثة أيام أحيانا يوافق البيض وأحيانا لا يوافقها، ولذلك جاء في حديث عائشة قالت: لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم. واستحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر هذا ذكر الموفق رحمه الله أنه لا يعلم في استحبابه خلافا. واستحباب صيام الأيام البيض ذكر المرداوي في الانصاف أن كون أيام البيض يستحب صيامها أن هذا بلا نزاع في المذهب ونص عليه الامام احمد رحمه الله تعالى.

أحسن الله إليك، قال رحمه الله: ويسن صوم الاثنين والخميس بقوله صلى الله عليه وسلم: «هما يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» رواه احمد والنسائي.

يسن صوم الاثنين والخميس، وهذا الأمر الثاني مما يسن صومه، وذكر المؤلف رحمه الله تعالى الدليل على استحباب صومها وأنها يومان تعرض فيهما الأعمال على الله تعالى. وجاء في صوم يوم الاثنين بخصوصه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عنه فقال: «ذاك يوم ولدت فيه وبعثت فيه أو أنزل علي فيه». فيوم الاثنين النصوص فيه أكثر، ويوم الخميس النصوص فيه لا باس بها عند اهل العلم رحمهم الله تعالى.

أحسن الله إليك، قال رحمه الله: ويسن صوم ست من شوال لحديث: «من صام رمضان واتبعه بست من شوال فكانما صام الدهر» اخرجه مسلم، ويستحب تتابعها وكونها عقب العيد لما فيه من المسارعه الى الخير.

أحسنت، هذا الأمر الثالث مما يسن صيام ستة أيام من شوال. والدليل عليه ذكره المؤلف رحمه الله هنا حديث أبي أيوب في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان واتبعه بست من شوال فكانما صام الدهر». وهنا اشكال؛ لماذا شبهها بصوم الدهر؟ صوم الدهر مكروه وقيل محرم على قول بعض اهل العلم رحمهم الله تعالى، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عبد الله بن عمر لما كان يسرد الصوم نهاه عن ذلك.

ذكر هذا الاشكال الموفق ابن قدامه رحمه الله تعالى وأجاب عنه بأن صوم الدهر إنما نهي عنه لما فيه من الضعف والشبه بالتبتل، قال: ولولا ذلك لكان فضله عظيما لكون الزمن يستغرقه بالعبادة. والمراد بالتشبيه هنا التشبيه بصوم الدهر في حصول العباده به على وجه لا مشقه فيه؛ يعني الآن صوم الدهر منهي عنه أما نهي كراهة أو نهي تحريم، لماذا؟ لما فيه من المشقه، وإلا فلولا المشقة لقيل باستحبابه، فلماذا؟ لأنه يستغرق الزمن بالعبادة. يقولون: إنما شبه صوم ست من شوال وكذلك صوم ثلاثة أيام من كل شهر شبه بصوم الدهر من جهة استغراق الزمن بالعبادة لا من جهة حصول يعني استغراق الزمن بالعبادة من غير حصول مشقه.

وذكر أن الأولى قال: يستحب تتابعها وكونها عقب العيد مباشرة للمسارعة إلى الخيرات ولأن لا تعرض الآفات. يعني قد يكون الإنسان مثلا بعد العيد مباشرة فارغ من عنده شيء لكن قال يؤخرها إلى العشرين فما بعد، جاء يوم عشرين مرض أو حصلت له أشغال منعته من الصيام، فلجل يبادر أن يبادر هذه الآفات، يقولون: يستحب المسارعة بها. ومع ذلك مع كونها يستحب تتابعها فإن فضيلتها تحصل متتابعة ومتفرقة على الصحيح من المذهب.

وذكر الفقهاء رحمه الله تعالى كالموفق وغيره رحمهم الله تعالى ذكروا أن صيام الست من شوال بعد العيد مباشرة لا يقاس على تقذم رمضان بصوم يوم أو يومين يكون مكروها، لماذا؟ قالوا: صوم يوم أو يومين قبل رمضان هذا ما في فاصل، لكن إذا بادرت بالست من شوال بعد العيد مباشرة هنا في فاصل بينها وبين رمضان وهو يوم العيد.

قال ابن مفلح رحمه الله تعالى: ويتوجه تحصيل فضيلتها فضيلة الست لمن صامها وقضى رمضان وقد أفطره لعذر. يعني يقول إنه قد نقول إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال» طيب هل فكانما صام الدهر هل يدخل فيه من صام رمضان وأفطر أيام منه لعذر ثم قضاها بعد؟ يقول: نعم يتوجه تحصيل فضيلته لمن صامه وقبل رمضان وقد أفطره لعذر، قال: ولعلهم مراد الاصحاب.

أحسن الله إليك، قال رحمه الله: وصوم شهر المحرم بحديث: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم» رواه مسلم، وأكده العاشر ثم التاسع بقوله صلى الله عليه وسلم: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر» احتج به أحمد، وقال: اشتبه عليه أول الشهر صام ثلاثة أيام ليقين صومهما. وصوم عاشوراء كفارة سنة، ويسن فيه التوسعه على العيال.

أحسنت، هنا ذكر المصنف رحمه الله تعالى استحباب صوم شهر الله المحرم، وذكر الدليل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم». وهنا إشكال: لماذا لم يكثر النبي صلى الله عليه وسلم الصوم فيه؟ أجاب ابن مفلح رحمه الله في الفروع من وجه؛ أنه من وجه إما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكثر الصوم فيه لعذر، أو أنه لم يعلم فضله إلا آخرا ولم يعلم فضله إلا آخرا.

وذكر أن أكد صيام المحرم يوم العاشر، يوم العاشر منه ثم التاسع. ويوم العاشر ذكر أنه كفارة سنة لحديث أبي قتادة عند مسلم: «أني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله». ثم يليه في الأكدية اليوم التاسع للحديث الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر». وكونه يصوم التاسع والعاشر أفضل من كونه يفرد العاشر فقط.

وأما هل يصوم اليوم الحادي عشر مع التاسع والعاشر أو مع العاشر فقط؟ إذا كان سيصوم على أنها من مراتب صوم يوم عاشوراء، على أنها من مراتب صوم عاشوراء الصيام ثلاثة أيام التاسع والعاشر والحادي عشر، فأقول: لا، لا يسن له ذلك. تقصد صومها لكونها تابعة لصوم يوم عاشوراء لا يسن له ذلك لأن الحديث الوارد فيها ضعيف، لكن إن صام الحادي عشر مع العاشر والتاسع لأنه يتم ثلاثة أيام من كل شهر أو لأنه من محرم وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم أو لأنه مثلا وافق اثنين أو خميس ونحو ذلك فلا باس به، فلا باس به ويحصل الأجر إن شاء الله تعالى. ولذلك هنا البهوتي قال إن الإمام أحمد رحمه الله قال: إن اشتبه عليه أول الشهر بأن مثلا صار يوم غيم أول شهر فلا يعلم هل تم ذو الحجة أو لم يتم، يقول: يصوم ثلاثة أيام ليتيقن صومهما، صوم ثلاثة أيام إما الثامن والتاسع والعاشر أو التاسع والعاشر والحادي عشر ليتيقن صوم عاشوراء يقينا، يتيقن صوم عاشوراء يقينا.

قال: ويسن فيه التوسعة على العيال. وهذا استحبه الإمام أحمد رحمه الله في رواية الكوسج عنه، وجاء في بعض الروايات أنه ذكر أنه لا أصل له توسعة العيال يعني أنه يشتري لهم الهدايا ونحو ذلك والأطعمة التي يوسع بها عليهم، وهذا جاء في حديث لكنه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل إنه مكذوب، ولذلك الإمام أحمد رحمه الله جاء في بعض الروايات عنه استحبابه كما عند في رواية الكوسج عنه، وفي بعض الروايات ذكر أنه لا أصل له وليس له...

شيخنا الص...

نعم شيخ عبد الله أحسن الله إليك، نعم انقطع الصوت في ذكر الإمام أحمد.

طيب، أقول عن الإمام أحمد رحمه الله روايتان في التوسعة على العيال في عاشوراء فاستحبه في رواية الكوسج عنه، وجاء في بعض الروايات أنه ذكره أنه ذكر أنه لا أصل له وليس له إسناد ثابت، وقال شيخ الاسلام رحمه الله عن الحديث الوارد في من وسع على عيال يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة إن هذا موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم.

أحسن الله إليك، قال رحمه الله: وصوم عشر ذي الحجة بقوله صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل الصالح...» عندك عشر ولا تسع؟ عندي عشر شيخنا صوم عشر ذي الحجة ولا أشار نسخة.

نعم شيخ، نسخة دال وزاي تسع.

آه لأنها هي اللي في حشر بن قاسم، على كل يعني بعض بعض كتب المذهب يذكرون عشرة، بعضهم يذكرون تسعا، وعشرة هذه للتغليب وإلا كلهم متفقون على أن يوم العيد لا يصام.

أحسن الله إليك، وصوم تسع ذي الحجة لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر»، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلا خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء» رواه البخاري، وهو أكده يوم عرفة. وأكده يوم عرفة لغير حاج بها وهو كفارة سنتين لحديث: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده»، وقال في صيام يوم عاشوراء: «أني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله» رواه مسلم، ويلي يوم عرفه في الأكدية يوم التروية وهو الثامن، وأفضله أي أفضل الآن هذا الذي يستحب من الأيام التي يشرع صومها صوم تسع ذي الحجة صوم تسع ذي الحجة.

وذكر المؤلف رحمه الله تعالى الدليل عليها حديث ابن عباس في البخاري: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر» وهذه الرواية خارج الصحيح: «قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل أو رجلا خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء»، طبعا رجل أو رجلا هذه في الرواية جاءت بالرفع وجاءت بالنصب. فيسرع صومها فيسرع صومها.

وقوله في الحديث: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر»، هل أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العام كله حتى العشر الأخير من رمضان؟ هذا في خلاف بين العلماء رحمهم الله تعالى، وشيخ الإسلام رحمه الله نقل عنه قولات في المسألة؛ الأول أن عشر ذي الحجه أفضل مطلقا وهو الذي نقله عنه المفلح في الفروع، وعنه البعلي في الاختيارات حيث قال: وقال أيضا قد يقال ذلك أي عشر ذي الحجة أفضل مطلقا وقد يقال... هذا من تتمة كلام شيخ الإسلام، وقد يقال ليالي عشر رمضان الأخير وأيام ذلك أفضل، وفي الأيام أيام عشر ذي الحجة أفضل. قال: والأول أظهر لوجوه، وذكرها.

طبعاً جاءت في الفروع، والأول أظهر لوجوده، والصواب لوجوه، وهي جاءت في بعض نسخ الفرع كذلك. وهذه الرواية الأولى أو القول الأول لشيخ الإسلام رحمه الله، والثاني القول الثاني أنه بالتفصيل بين الأيام والليالي؛ فأيام عشر ذي الحجة أفضل، وليالي العشر الأخير من رمضان أفضل، وهذا القول هو الذي نقله عنه ابن القيم رحمه الله في تهذيب السنن وفي بدائع الفوائد، ونقله ابن قاسم في الفتاوى نقلاً عن بدائع الفوائد.

وذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن أكدها أكد صيام تسع ذي الحجة يوم عرفة لغير الحاج؛ بها يوم عرفة لغير الحاج بها، وصيامه يكفر سنتين بحديث أبي قتادة مرفوعاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده». وهو لا يسن صوم يوم عرفة لمن كان حاجا بها، هذا المذهب وعليه الأصحاب؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصم عرفة يوم حج الوداع، وكان صلى الله عليه وسلم لشدة اشتغاله بالعبادة في ذلك اليوم كانوا يظنونه صائماً، ولذلك شكوا، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، حتى أرسلت إليه أم الفضل بنت الحارث رضي الله تعالى عنها زوج العباس بن عبد المطلب، أرسلت إليه بقَدَحٍ من لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه عليه الصلاة والسلام. وهذا دليل على انسجامه صلى الله عليه وسلم في العبادة والدعاء واستغلاله للحظات ذلك اليوم العظيم.

قال: ويلي يوم عرفه في الأكدية يوم التروية. وبعض الأصحاب يستدل بحديث صوم يوم التروية كفارة سنة، وهذا الحديث يعزونه إلى أبي الشيخ في الثواب، والله أعلم بصحته، لاسيما وأنه ورد في أجزاء حديثية في كتب غير مشهورة، والغالب على الوارد فيها الضعف.