أحسن إليكم: قال رحمه الله: ويحرم صوم يومي العيدين إجماعاً؛ للنهي المتفق عليه، ولو في فرض.
أحسنْتَ، هنا ذكر المؤلف رحمه الله الأيام التي يحرم صومها، فذكر أنه يحرم صوم يومي العيدين؛ إجماعاً للنهي المتفق عليه، في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه وتحريمه.
وقد ذكر الموفق رحمه الله الإجماع على النهي عن صوم يومي العيدين في التطوع أيضاً، والنذر المطلق، والقضاء، والكفارة، وذكر أنه إذا صامه عن النذر المعين ففيه خلاف؛ يعني إذا قال: لله علي نذر أن أصور يومي العيدين! فهذا فيه خلاف؛ يعني لأنه ليس إجماعاً، أما غيرهما يصوم عن قضاء أو عن نذر مطلق أو تطوعاً؛ فيقول: إن هذه لا تجوز ولا تصح بالإجماع.
علماً أن عن الإام أحمد رحمه الله رواية بصحة صومها عن القضاء، وهذا ذكر المرداوي رحمه الله، وهذا ما يستدرك به على الإجماع الذي أطلقه الموفق رحمه الله تعالى.
قال: ولو في فرض؛ يعني يصومها عن قضاء، وهذا ذكرنا آنفا خلافا في القضاء.
طيب، نعم.
أحسن إليكم: قال رحمه الله: ويحرم صيام أيام التشريق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله» رواه مسلم، إلا عن دم متعة وقران فيصح صوم أيام التشريق لمن عدم الهدي؛ لقول ابن عمر وعائشه رضي الله عنهم: لم يرخص في أيام التشريق إلا لمن لم يجد الهدي رواه البخاري.
أحسنْتَ، هذا الأمر الثاني مما يحرم صومه، وهو أيام التشريق: اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، فيحرم صومها للحديث الذي ذكر المؤلف: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله تعالى».
ولا يجوز صومهما عن التطوع بلا نزاع في المذهب، ثم استثنى المؤلف رحمه الله تعالى صيامها عن دم المتعة أو القران لمن عدم الهدي فيصح لحديث ابن عمر وعائشة: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي.
والاستثناء يعني تخصيص المتمتع الذي عدم الهدي دليل على أن ما عداه يدخل في حكم العموم، وهو التحريم.
وهل يصح صومها عن كل واجب؟ هل يقاس على دم المتعه صومها عن الواجب كالنذر أو الكفارة والقضاء؟ الموفق رحمه الله في المغني ذكر أنه يقاس على صيامها عن دم المتعة والقران صيامها عن كل واجب.
وبعض الأصحاب يخصون الرواية عن الإام أحمد بجواز صيام أيام التشريق عندم المتعة والقران أنها خاصة بدم المتعة؛ خاصة فلا يقاس عليها غيرها من الواجبات، وممن ذكر ذلك ابن أبي موسى في الإرشاد، والموفق في العمدة، واختاره المجد في شرحه، وهو الذي ذكره المرداوي في التنقيح، وتابعه الفتوحي في المنتهى، والحجاوي في الإقناع.
وقد أطلق المرداوي في الإنصاف الروايتين، لكنه في التنقيح اعتمد أو اقتصر على الرواية؛ يعني أقصد الروايتين بأنه هل يصح صوم عن كل واجب أو هذا خاص بدم المتعة والقران؟ وأما في التنقيح فاقتصر على الرواية التي أو على تقييدها بكونها عندم متعة وقران.
وابن رجب رحمه الله تعالى ذكر مسألة صوم يوم العيدين وأيام التشريق في القاعدة التاسعة، نصها: العبادات الواقعة على وجه محرم. ذكر أن التحريم إما أن يعود على ذات العبادة على وجه يختص بها، أو عائداً على شرطها على وجه يختص بها، أو عائداً على شرطها على وجه لا يختص بها، أو عائداً على ما ليس بشرط.
وذكر أن التحريم العائد لذات العبادة له أمثلة؛ منها: صوم يوم العيد، قال: فلا يصح بحال على المذهب، وذكر أيضاً صيام أيام التشريق، قال: فلا يصح تطوعاً بحال، والخلاف في صحة صومها فرضا مبني على أن النهي هل يشمل الفرض أم يختص التطوع؟
وذكر أيضاً مسألة، وذكر أيضاً تحت القاعدة المئة مسألة، ونص القاعدة: الواجب بالنذر هل يلحق بالواجب بالشرع أو بالمندوب؟ قال: في خلاف يتنزل مسائل كثيرة؛ ومنها: قال لو نذر أيام التشريق نذر صيام أيام التشريق، فيه وجهان، هل يكون نذر طاعة أو نذر معصية؟ قال: واختار ابن عقيل أنه كنذر المعصية؛ لأن الملتزم بالنذر هو التطوع المطلق.
نعم، أحسن إليكم: قال رحمه الله: ومن دخل في فرض موسع من صوم أو غيره حرم قطعه كالمضيق لتعين الخروج من عهده الواجب ودخلت التوسعة في وقته رفقاً ومضنة للحاجة، فاذا شرع تعينت المصلحة في اتمامه.
ولا يلزم الاتمام في النفل من صوم وصلاة وضوء وغيرها لقول عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله أهدي لنا حيس، فقال: «أرني فلقد أصبحت صائما» فأكل رواه مسلم وغيره، وزاد النسائي بإسناد جيد: إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها، وكره خروجه منه بلا عذر، ولا قضاء فاسده أي لا يلزمه قضاء ما فسد من النفل إلا الحج والعمرة فيجب إتمامهما بانعقاد الاحرام لازماً وإن أفسدهما أو فسد لزمه القضاء.
هنا ذكر المؤلف رحمه الله قاعدة: من دخل في فرض موسع من صوم أو غيره حرم قطعه كالمضيق، فالفرض سواء كان موسعاً أو مضيقاً فانه يلزمه إتمامه، ويحرم خروجه منه بلا عذر.
قال الموفق والمجد: قالوا إن هذا؛ يعني خروجه بلا عذر ووجوب إتمامه أن هذا بغير خلاف، والحقيقه أن في الصوم خلافا عند بعض الشافعية.
ولماذا ذكر هنا أن الخروج من عهده الواجب متعين؟ الخروج من عهده الواجب متعين؛ يعني كونه ياتي بالواجب إذا دخل به هذا يتعين عليه.
قال دخل التوسعة في وقته رفقا ومضنة للحاجة؛ يعني أنه قبل أن يدخل يشرع فيه وقتك موسع، الوقت موسع يعني مثل الصلاة أو قضاء رمضان الوقت موسع له هذا رفقا بالمكلف، شرع فيه خلاص الآن تعينت المصلحة في إتمامه فانتقل من كونه موسعاً إلى كونه مضيقاً.
قال: ولا يلزم الاتمام في النفل؛ يعني شخص صام نفلا ستة من شوال أو يوم عرفة ونحو ذلك أراد أن يقطعه فنقول: له ذلك، سواء كان صوما أو صلاة وضوء، للحديث الذي ذكر المؤلف: وفي فلقد أصبحت صائماً فأكل، لكن قالوا يكره خروجه منه بلا عذر، فيسن إتمام التطوع خروجا من الخلاف، ويكره قطعه بلا حاجة على الصحيح من المذهب، ذكره الناظم ومال إليه ابن مفلح في الفروع، والناظم هو ابن عبد القوي وذكره في آخر باب صفة الصلاة.
قال: ولا قضاء فاسده؛ يعني أنه لا، إذا أفسد النفل هذا لا يلزمه قضاؤه، لا يلزمه قضاؤه، لكن يسن خروجا من الخلاف.
استثنى المؤلف رحمه الله إلا الحج والعمرة، هذه مستثنيات من النفل، فالنفل إذا شرع فيه لا يلزمه الإتمام وإذا قطعه لا يجب عليه القضاء، إلا الحج والعمرة فانه إذا شرع في نفله فيجب إتمامه، وإذا أفسدهما فانه يلزم قضاؤهما ولو كان نفلا.
قال: لانعقاد الإحرام انعقاد الإحرام لازماً، أن الله عز وجل قال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196].
نعم.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان