يكره لصائم، فيبتلعه -للخروج من خلاف من قال بفطره-.
ويحرم على الصائم بلع نخامة -سواء كانت من جوفه أو صدره أو دماغه-، ويفطر بها فقط (أي لا بالريق إن وصلت إلى فمه؛ لأنها من غير الفم). وكذلك إذا تنجس فمه بدم أو قيء ونحوه فبلعه وإن قل، بإمكان التحرز منه.
وإن أخرج من فمه حصاة أو درهماً أو خيطاً ثم أعاده؛ فإن كثر ما عليه أفطر وإلا فلا. ولو أخرج لسانه ثم أعاده لم يفطر بما عليه ولو كثر؛ لأنه لم ينفصل عن محله. ويفطر بريق أخرجه إلى ما بين شفتيه ثم بلعه.
لما أنهى الكلام عن أحكام الهلال والنية ومن يجب عليه الصوم، ثم انتقل إلى المفطرات وتوابعها؛ ذكر في هذا الباب أموراً تكره وأخرى تستحب في الصيام وأخرى تجب فيه، وذكر أيضاً أحكام القضاء؛ لأن الصائم لا يتم صومه ولا يتحقق مقصد الشارع في شرعية الصوم إلا بالاتيان بالمشروعات في الصوم من مستحبات وواجبات واجتناب المحظورات، ليكون صومه صوماً تاماً يثاب عليه الثواب الأكمل.
يقول: «يكره لصائم جمع ريقه فيبتلعه»، يعني: يكره له قصد ابتلاع ريقه بعد جمعه، يعني يجمع ريقه في فمه ثم يبتلعه، فهذا يكره بلا نزاع في المذهب كما ذكر المرداوي في الإنصاف. وإنما قالوا بالكراهة هنا خروجا من خلاف من قال يفطر به، ففعله خروج من الخلاف ولا يفطر ببلعه مجموعاً.
لا يفطر، لماذا قالوا؟ لأن إنه يصل إلى جوفه من معدنه (يعني من محله)، وأنبّه إلى أنه ورد في المغني والشرح الكبير هذه اللفظة: «يصل إلى جوفه من معدته»، ولعل الأصل -والله أعلم- من معدنه (أي محله)، وهي كذلك في بعض نسخ المغني الخطية معدنه بالنون.
وإذا لم يجمعه وابتلعه قصداً -يعني إذا ما جمعه، لكن تجمع في فيه ثم ابتلعه قصداً- فإنه لا يفطر إجماعا كما نقله الشارح ابن أبي عمر، فكذلك إذا جمعه.
قال: «ويحرم على الصائم بلع نخامة». يحرم على الصائم بلع النخامة، يحرم بلعها إذا وصلت إلى فمه؛ لكونها تفسد صومه لأنها من غير الفم كالقَيْء.
طيب، هل تحريم بلع النخامة هل هي خاصة للصائم أو على كل أحد؟ قولان للأصحاب رحمهم الله تعالى؛ منهم من قال: إنها خاصة للصائم، وهذا الذي يظهر من كلام ابن مفلح في الفروع والمرداوي؛ لأن المرداوي رحمه الله وابن مفلح قبله ذكرا أنه الخلاف في تحريم بلعها أو الخلاف في التفطير بها أولاً؛ لأنه من الأصحاب من قال يفطر ببلعه، ومنهم من قال لا يفطر، قالوا -قال مفلح-: وعلى هذا ينبني التحريم، يعني إذا قلنا إنه يفطر ببلعها فإنه يحرم بلعها، وإذا قلنا لا يفطر ببلعها فإنه يكره بلعها، فمقتضى هذا أنه لا يحرم على غير الصائم أنه لا يحرم على غير الصائم.
ومن الأصحاب من قال: لا يحرم على الصائم لغيره، وإنما ذكر الصائم هنا لأن الكلام في الصيام ولكن يحرم على غيره، وممن قال ذلك البهوتي، لكن البهوتي ذكره في الكشاف في أول باب الطهارة لما ذكر الحجاوي في الإقناع تعريف النجاسة: (كل عين حرم تناولها مع إمكان لا لحرمته ولا لاستقذاره ولا لضرره في بدن وعقل)، قال: (ولا لاستقذاره) يخرج ما حرمت الاستقذار كالمخاط والسبق، فدل على أنها يحرم على الصائم وغيره، وكذلك مرعي في الغاية ذكر أنه يحرم على الصائم وغيره ونقله العنجري رحمه الله عن ابن بلان، وأيضا الشيخ ابن بيه رحمه الله تعالى ذكر تحريمه على الصائم وغيره، فهما قولان في المذهب.
الخلوتي رحمه الله في حاشية المنتهى لما قال الفتوحي: ويحرم بلعها، قال: أي الاستقذار، فعلى هذا يكون كل مستقذر يحرم بلعه هكذا كنا نفهم، قال: ثم رايت في الفروع أن القول بالحرمة مفرع على القول بكونها مفسدة، فعلى هذا لا يحرم بلعها إلا على الصائم الذي يحرم عليه قطع صومه، وحينئذ يقيد ذلك بصوم الفرض؛ لأنه هو الذي يحرم قطعه على المعتمد، انتهى كلام الخلوتي رحمه الله تعالى، وما قاله أو هكذا كذا، فهذا قول في المذهب كما قدمنا.
قال: «ويفطر بها فقط» (أي بالنخامة إذا وصلت إلى فمه؛ لأنها من غير الفم). والفطر بها -القول بكونها مفطرة- هذا إحدى الروايات عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وهو المذهب عند الأصحاب كما قاله المرداوي.
قال: «وكذلك إذا تنجس فمه بدم أو قيء ونحوه فبلعه وإن قل»، يعني أنه إذا تنجس فمه -يعني اختلط ريقه بدم أو اختلط ريقه بقيء- ثم ابتلع، إذا ابتلع الريق فقط، الريق ما فيه أشكال ما يفطر، لكن ابتلع الريق وفيه دم أو فيه قيء فانه يفسد صومه. لماذا؟ قالوا: لأن الفم في حكم الظاهر، في حكم الظاهر يعني المنفصل عن الجسم، والاصل حصول الفطر بكل واصل منه، وهذا الدم أو القيء يمكن الاحتراز عنه فلم يعف عنه، فلم يعف عنه.
قال: «وإن أخرج من فمه حصاة أو درهماً أو خيطاً ثم أعاده؛ فان كثر ما عليه أفطر وإلا فلا». يعني أنه إذا أخرج من فمه حصاة، الآن أخرج حصاة من فمه، الحصاة فيها ريق أو أخرج درهماً من فمه أو أخرج خيطاً من فمه، إن كان في فمه الحصاة أو الدرهم أو الريق ما ابتلع شيئاً منها، أخرجها من فمه ثم أعاده وابتلع ما عليها من الريق، فيقولون: إذا كان ما عليها قليل، يعني ما عليه قليل من الريق، فإنه لا يفطر، وإلا فإنه يفطر. لماذا لا يفطر بالقليل؟ قال: لأنه يشق التحرز منه. واما اذا كان ما عليها كثيراً فإنه يفطر به لعدم مشقة التحرز منه، ولأنه فارق محله وهو اللسان.
قال: «ولو أخرج لسانه ثم أعاده لم يفطر بما عليه ولو كثر؛ لأنه لم ينفصل عن محله». يعني الآن أخرج لسانه، اللسان عليه ريق، أعاد لسانه ابتلع الريق الذي عليه، ابتلع الريق الذي عليه، فإنه لا يفطر بذلك. لماذا؟ لأن الريق لم يفارق محله، الريق لم يفارق محله، بخلاف المسألة السابقة التي على الدرهم ونحوها، الريق فارق محله، وفرق فيه بين ما يشق التحرز منه وما لا يشق.
قال: «ويفطر بريق أخرجه إلى ما بين شفتيه ثم بلعه». يعني الآن الريق محله الفم، أخرج الريق إلى بين شفتين، الآن خلاص فارق محله، إذا أرجعه فإنه يفطر بذلك، يفطر بذلك، لماذا؟ لأنه خرج -لأن الريق في هذا الحال خرج عن مقره وهو الفم- ولما أعاده إليه أعاده ويمكنه التحرز منه، فكأنّه أدخل شيئاً من خارج الجسم إلى داخل الجوف فيفطر به.
يكره ذوق طعام بلا حاجة، قال المجد: المنصوص عنه أنه لا باس به لحاجة ومصلحة، وحكاه هو والبخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما.
ويكره مضغ علك قوي، وهو الذي كلما مضغه صلب وقوي؛ لأنه يجلب الفم ويجمع الريق ويورث العطش.
لانه ايش؟ لأنه يجلب الفم، نعم يا شيخ ضبطت عندي بالجيم، وجعل لها حاشية أيضاً؛ ذكر في الحاشية الثالثة قال في نسخة الدال: يجلب البلغم، والمثبت من الأصل وفي الكشاف وغيره: «ويحلب الفم»، قال النووي في المجموع: لفظ الشافعي في مختصر المزني: «وأكره العلك لأنه يحلب الفم»، قال صاحب الحاوي: رويت هذه اللفظة بالجيم وبالحاء؛ فمن قال بالجيم فمعناه: يجمع الريق فربما ابتلعه، وقيل معناه: يطيب الفم ويزيل الخلف، ومن قاله بالحاء فمعناه: يمتص الريق ويجهد الصائم فيورث العطش، انظر هداية الراغب.
أحسنت، ما قوله أنت عندك «يحلب الفم» ولا شيخنا «يجلب الفم»؟ وفي نسخة «يجلب البلغم» هي اللي في نسخة الحاشية ولعلها أصوب، أو «يحلق الفم» يعني يحلب الفم مقبولة يعني وردت في بعض كتب المذهب، لكن هنا هنا يجلب الفم.
لأنه يحلب الفم ويجمع الريق ويورث العطش، وإن وجد طعمهما -أي الطعم، أي طعم الطعام والعلك- في حلقه أفطر؛ لأنه أوصله إلى جوفه، ويحرم مضغ العلك المتحلل مطلقاً إجماعاً قاله في المبدع إن بلع ريقه وإلا فلا، هذا معنى ما ذكره في المقنع والمغني والشرح؛ لأن المحرم أدخال ذلك إلى جوفه ولم يوجد، وقال في الإنصاف والصحيح من المذهب: إنه يحرم مضغ ذلك ولو لم يبتلع ريقه، وجزم به الأكثر انتهى، وجزم به في الإقناع والمنتهى.
ويكره أن يدع بقايا الطعام بين أسنانه، وشم ما لا يؤمن أن يجذبه، نفس كسحي مسك. وتكره القبلة ودواعي الوطء لمن تحرك شهوته.
قال المؤلف رحمه الله هنا: ويكره ذوق طعام بلا حاجة، وقال المجد: المنصوص عنه أنه لا باس به لحاجة ومصلحة، وحكاه هو والبخاري عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. يعني أنه إذا احتاج إلى الطعام، إذا احتاج إلى ذوق الطعام فإنه يجوز له ذلك، أما إذا لم يذوقه -يعني يجعله على طرف لسانه ولا يبتلعه- أما إذا كان لا، ليس بحاجة، ليس طباخاً ولا يريد أن يؤكل صبيه ونحو ذلك فإنه يكره له ذوق الطعم، يكره ذوق الطعام لأنه مظنة إلى أن يحس بطعمه في حلقه.
قال وحكاه -حكى الإمام أحمد رحمه الله والبخاري- عن ابن عباس أنه لا بأس بذوق الطعام للحاجة. وتقييده بالحاجة ذكره المؤلف هنا الحجاوي هنا، وذكره في الإقناع، وتابع المجد رحمه الله وغيره من الأصحاب رحمهم الله تعالى، وهناك من الأصحاب من أطلقوا الكراهة، وممن أطلقها: الموفق في المقنع والفتوحي في المنتهى أطلقوا الكراهة.
هل بين القولين خلاف؟ هل يترتب عليهما ثمرة؟ نعم، يترتب عليهما ثمره؛ الثمرة المترتبة عليهما إذا وجد الطعم في الحلق، فعلى القول بأنه يكره للصائم ذوق الطعام مطلقاً يقولون: إذا ذاقه ووجد طعمه في حلقه فإنه يفطر. أما إذا قلنا لا يكره إلا إذا لم يحتاج إليه (يعني يكره عند عدم الحاجة وذاقه لحاجة، لكن وجد طعمه في حلقه) فمقتضى قولهم أنه لا فطر عليه، لا فطر عليه إذا استقصى في البصق كالمضمضة، وهذا ذكره في الفروع وذكره في الإنصاف أنه الصحيح من المذهب، فعلى هذا يقيد كلام البهوتي هنا في قوله لاحقاً: «وإن وجد طعمهما -أي طعم الطعام والعلك- في حلقه أفطر»، يقيد بما إذا لم يستقص في البصق. وأنبه بعد قليل على شيء في حاشية ابن قاسم لكن ناتي إليها إذا جاء موضعها.
قال: «ويكره مضغ علك قوي»، يكره مضغ علك قوي وهو الذي لا يتحلل وهو الذي كلما مضغه صلب وقوي لا يتحلل. لماذا يكره؟ قال: «لانه يجلب البلغم ويجمع الريق ويورث العطش»، يعني أنه يسبب للصائم زيادة المشقة فكره له من هذا الباب.
قال: «وإن وجد طعمهما -طعم الطعام والعلك- في حلقه أفطر؛ لأنه وصله إلى جوفه»، وهذا على أحد الوجهين في المذهب.
هنا أنبه إلى في حاشية ابن قاسم حصل تداخل بين النقولات هنا في حاشية رقم ثلاثة، صفحة أربع مئة وأربعة وعشرين، تعليقاً على قول البهوتي: وإن وجد طعمهما أي طعم الطعام والعلك في حلقه أفطر، قال: صوبه في تصحيح الفروع وغيره.
الذي صوبه في تصحيح الفروع: الفطر بوجود طعم العلك صوبه المرداوي تصحيح الفروع أنه يحصل الفطر بوجود طعم العلك، يعني كلام المرداوي فقط في طعم العلك لا في ذوق الطعام، قال: لا إطلاق الكراهة ومقتضاه هذا الآن ومقتضاه هذا تقييد كلام عن ذوق الطعام واطلاق الكراهة أيضاً تقرّر قول إطلاق الكراهة هذا يشمل الاثنين.
قال ومقتضاه أنه لا فطر إذا قلنا بعدم الكراهة للحاجة، يعني ذوق الطعام إذا قلنا إنه يجوز للحاجة مقتضاه أنه لا يفطر إذا وجد طعمه في حلقه قال: كما صرح به في شرح المنتهى.
الحقيقة أنه لم يصرح به في شرح المنتهى لا البهوتي ولا الفتوحي، ولعل صوابها كما يفهم من كلام الفتوحي في شرح المنتهى، الفتوحي في شرح المنتهى قال فعل الكراهة متى وجد طعمه في حلقه أفطر لإطلاق الكراهة.
كلام هذا الكلام كلام البهوتي في شرح المنتهى كلام الفتوحي في شرح المنتهى نقله البهوتي في الكشاف وزاد: ومقتضاه أنه لا فطر إذا قلنا بعدم الكراهة للحاجة، فإما أن تكون كلام ابن قاسم: كما صرح به شرح المنتهى أما.
أن يقال لعل صوابه كما يفهم كلام الفتوح في شرح المنتهى، أو يقال كما صرح به في شرح الإقناع؛ لأن البهوتي صحح بالكنا، ثم قال: وذلك لأنه لا ينزل منه شيء. ترى هذا الكلام على العلك؟ لا، ليس على ذوق الطعام، ليس على ذوق الطعام قال: وذلك لأنه لا ينزل منه شيء. هذا تراه كلام على العلك، دليل لمن قال بعدم الفطر. القول الثاني دليل لمن قال بعدم الفطر، اللي هو القول الثاني، وهذا منقول من المغني، منقول من المغني الجزء الرابع 338: وذلك لأنه لا ينزل منه شيء، أشبه ما لو لطخ باطن رجله بحمرة، ومجرد الطعم لا يفطر. هذا الكلام ذكره الموفق في المغني تعليلاً للقول الثاني في مسألة: إذا وجد طعم العلك القوي اللي هو الصلب في حلقه هل يفطر أو لا؟ ذكر وجهين وذكر الدليل للقول بعدم الفطر هذا، لأنه لا ينزل من شيء إلى آخره.
فتتنبرغ الملحوظات على حسن بن قاسم رحمه الله والحاشية نفيسة، نفيسة جداً وفيها نقلات كثيرة، وهي لا يغني عنها غيرها، وهي قد تغني عن كثير من كتب الحواشي، لكن لا يغني عنها غيره. لكن لما كانت متداولة عند طلاب العلم، وقد ينقلون ما فيها ثقة بمؤلفه رحمه الله تعالى من دون صبر، أحببت التنبيه على بعض ما فيها، وإن كان يعني هي نفيسة جداً وضخمة جداً، وما نبهنا عليه يعني ليس بشيء أمام الجهد المبذول في إخراجها، وجمع ما تفرق في كلام الأصحاب في كلام مختصر وإدراجه في هذه الحاشية. فرحم الله مؤلفها وغفر له.
ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى: ويحرم مضغ العلك المتحلل مطلقاً. يعني العلك المتحلل الذي هو يتحلل إلى أجزاء، فإنه يحرم مضغه، يحرم مضغه. هنا قال مطلقاً، ثم قال: إن بلع ريقه وإلا فلا. هذا إشكال في كلام البهوتي، ولا الحجاوي ما في إشكال، كلام الحجاوي كلامه: ويحرم العلك المتحلل إن بلع ريقه ومفهومه أنه إن لم يبلع ريقه فلا فلا يفطر فلا يحرم، فلا يحرم. طيب، قوله مطلقاً هذه تراه مطلقاً يعني سواء بلع ريقه أو لا، ففي القولين تناقض، ففي الجملة بين الجملتين تناقض، ولذلك قال ابن قاسم هنا: واطلاقه مخالف لقوله: إن بلع ريقه. فلذلك نقول: ويحرم مضغ العلك المتحلل مطلقاً. هذا ليس مراد الحجاوي، يعني هنا ليس مراد الحجاوي هنا، الحجاوي قيده بما إذا بلع ريقه، لكن مطلقاً هذا على القول الثاني في المذهب أنه يحرم مطلقاً، فقوله مطلقاً: سواء بلع ريقه أو لم يبلعه، لأنه هنا يعرض صومه للفساد، وأقامه للمض أنه مقام المئة.
وقد ذكر الموفق في المغني في المقنع، يعني الآن لماذا قال إن بلع ريقه؟ تبع من؟ تبع الموفق في المقنع أنه يحرم مضغ العلك المتحلل إلا أن يبلع ريقه، وعلله المؤلف بقوله: لأن المحرم إدخال ذلك إلى جوفه ولم يوجد. وقال المنقح عن هذا الاستثناء اللي هو إن بلع ريقه قال: ولم أره لغيري، غير الموفق في المقنع، وتابعه عليه شراحه، وذكر في الإنصاف أنه تابع الموفق صاحب النظم وصحابه الوجيز، وأن الصحيح من المذهب وجزم به الأكثر: تحريم مضغه ولو لم يبتلع ريقه، وجزم به الأكثر. قال هنا: وجزم به في الإقناع والمنتهى.
قال: ويكره أن يدع بقايا الطعام بين أسنانه خشية خروج هذا الشيء من الطعام فيجري به ريقه إلى جوفه. تقدم لنا حكم ما إذا ابتلع بقايا الطعام بين أسنانه، يفرق بين ما يشق الاحتراز منه وما لا يشق. قال: وشم ما لا يؤمن أن يجذبه نفسه كسحي مسك، كحق مسك. يعني أنه يكره له، يكره له شم الشيء الذي لا يؤمن أن بالشم أن ينجذب إلى الحلق، فيكره له ذلك، ولا يكره شم الذي يؤمن أن لا ينجذب مثل الورد ونحوه.
حسن الله إليكم. قال رحمه الله: وتكره القبلة ودواعي الوطء بمن تحرك شهوته؛ لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عنها شاباً ورخص لشيخ رواه أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه سعيد عن أبي هريرة وأبي الدرداء رضي الله عنهما، وكذا عن ابن عباس بإسناد صحيح، وكان صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم لما كان مالكاً لأربه وغير ذي الشهوة في معناه. وتحرم إن ظن أن زال، ويجب مطلقاً اجتناب كذب.
هنا المؤلف رحمه الله تعالى ذكر حكم القبلة ودواعي الوطء للصائم، ويمكن أن نقسم الصائم إلى ثلاث حالات: الحالة الأولى: إذا كانت القبلة لا تحرك شهوته أبداً كالشيخ الكبير، فهذا تباح له القبلة ولا تكره على الصحيح من المذهب، كما ذكره المرداوي، لفعله صلى الله عليه وسلم. طيب، الثاني: إذا كانت القبلة تحرك شهوته لكن لا يغلب على ظنه الإنزال، فهذا تكره له، كما ذكر المؤلف هنا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن القبلة شاباً ورخص فيها الشيخ، هذا الحديث فيه ضعف؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم لما كان مالكاً لأربه، فدل على اختلاف الحكم لمن لم يملك أربه، ولا تفسد، ولا يفسد صومه بالقبلة ولو كانت تحرك شهوته، طبعاً ما لم ينزل. لماذا قالوا؟ لأن إفضاء القبلة إلى إفساد الصوم مشكوك فيه، ولا يثبت التحريم بالشك، لا نقول إنه محرم أنه قد يفق إلى إلى إفساد الصوم، نقول: لأن هذا إفضاء الأشد هذا مشكوك فيه، والتحريم لا يثبت بالشك.
الحالة الثالثة: إذا كانت القبلة تحرك شهوته ويغلب على ظنه الإنزال، إنزال مني أو مذي، فهذا تحرم عليه القبلة، تحرم عليه القبلة لتعريض صومه للفطر، وذكره المجد بلا خلاف، وذكر المرداوي في الإنصاف أنه يحرم إن ظن إنزال قولا واحداً، أي في المذهب، ثم إن أنزل أفطر وعليه قضاء الواجب.
وذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله هذه المسألة تحت القاعدة السادسة بعد المئة، ونصها: الوطء المحرم لعارض هل يستتبع تحريم مقدماته أم لا؟ ذكر أنه إن كان تحريمه لضعف الملك وقصوره أو خشية عدم ثبوته كالمه المستب إذا ملكت بعقد، فيحرم سائر انواع الاستمتاع بها. أما إذا كان تحريمه لغير ذلك من الموانع، فهو على نوعين، يهمنا النوع الأول، اللي هو العبادات، العبادات المانعة من الوطء وقسمها على ضربين: ضرب يمتنع فيه جنس الترفه والاستمتاع بالنساء، قال: فيحرم الوطء والمباشرة ودواعي الجماع، قال: كالإحرام، وهو ما قبل التحلل الأول، والاعتكاف. قال: وضرب يمتنع فيه الجماع وما أفضى إلى الإنزال فلا يمنع مما بعد إضاؤه إليه من الملامسة ولو كان بشهوة، قال: وهو الصيام، وهو الصيام.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان