أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: ويلزم الصوم في شهر رمضان لكل مسلم لا كافر، ولو أسلم في أثنائه قضى الباقي فقط. مكلف لا صغير ومجنون. قادر لا مريض يعجز عنه بالآية. وعلى ولي صغير مطيق أمره به وضربه عليه ليعتاده. وإذا قامت البينة.
هنا ذكر المؤلف رحمه الله تعالى من يجب عليه الصوم. الصوم يجب على من توفرت فيه أربعة أوصاف. الوصف الأول الإسلام. الوصف الثاني التكليف، وهو البلوغ والعقل. والوصف الثالث القدرة على الصوم. والوصف الرابع الإقامة. ويمكن أن نزيد وصفًا خامسًا وهو الخلو من الموانع، التي هي الحيض والنفاس.
لكن هؤلاء، اللي هو المقيم والخالي من الموانع، هؤلاء لا يلزمهم الصوم أداءً، لكن يلزمهم قضاءً. أما الثلاثة الأولون فلا يلزمهم الصوم أداءً ولا قضاءً. فالإسلام لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: 183]. وهذا الخطاب موجه للمسلمين، فلا يجب على الكافر؛ يعني لا يتوجه الخطاب له بالصوم، لكنه يتوجه له الخطاب بالإسلام، فإذا أسلم خوطب به. وليس معنى عدم وجوبه عليه أنه لا يعاقب على تركه في الآخرة، بل يعاقب عليه كما مر معنا في الصلاة.
قال: ولو أسلم في أثنائه قضى الباقي فقط. إذا أسلم الكافر في أثناء رمضان، في أثناء رمضان، نهار رمضان، لم يلزمه قضاء ما مضى من الأيام إجماعًا، لحديث وفد ثقيف أنهم قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان، وضرب عليهم قبة في المسجد، فلما أسلموا صاموا ما بقي من الشهر، ولم يأمرهم بقضاء ما فات، كما عند ابن ماجه. ويقضي هذا اليوم الذي أسلم فيه، هذا اليوم الذي أسلم فيه يقضيه؛ يعني يمسك ويقضي لأنه لم يصم يومًا تامًا، هذا المذهب.
طيب، فإن قيل: أصلًا هو لا يلزمه الصوم أول النهار، فلماذا ألزمناه بالقضاء؟ لأننا نحن قلنا إنه يلزمه عليك قضاء لأنك ما أمسكت أول النهار. قلنا له: طيب، يقول: أنا أصلًا ما لزمني الصوم أول النهار، فكيف تلزموني بالقضاء؟ طبعًا هذا على المذهب. فالجواب أن هذا مبني على قاعدة عند فقهائنا الحنابلة رحمهم الله تعالى، وهي أن إن كان الأداء ليس بشرط في استقرار الواجبات بالشرع في المذهب على ظاهر في الذمة على ظاهر المذهب، كما قرره ابن رجب رحمه الله في القاعدة التاسعة، فتستقر الوجوب في الذمة وإن لم يمكن الأداء. ولها نظائر، من أراد الاستزادة منها فليرجع إلى القاعدة التاسعة عشرة من قواعد ابن رجب رحمه الله تعالى.
الشرط الثاني: المكلف، فلا يجب الصوم على صغير، سواء كان مميزًا أو غير مميز، ولا على مجنون، في حديث: «رفع القلم عن ثلاثة». إيه، ولكن هنا المؤلف رحمه الله قال: وعلى ولي الصغير مطيق أمره به وضربه عليه ليعتاده. يعني الصغير وإن كان لا يلزمه أداء الصوم، لكن يجب على وليه وجوبًا أن يعوده عليه إذا كان مطيقًا له، بأن يأمره به ويضربه عليه ليعتاده.
والفقهاء رحمهم الله تعالى يقيسون ذلك على الصلاة. وحد بعض الأصحاب رحمهم الله تعالى المطيق بمن تم له عشر سنين، وهذا نص عليه الخرقي ومال إليه الموفق في المغني، قياسًا له على الصلاة. قال في المغني: واعتبار الصوم بالصلاة أحسن، لقرب إحداهما من الأخرى، واجتماعهما في أنهما عبادتان بدنيتان من أركان الإسلام، إلا أن الصوم أشق، فاعتبرت له الطاقة، لأنه قد يطيق الصلاة من لا يطيقه.
القيد الثالث: القدرة على الصوم، بقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]، وقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]. فكل العبادات منوطة بالقدرة، والعاجز عن الصوم إما يكون عجزه طارئًا بمرض مرجو البرء، أو عجزه مستمرًا كالكبير الهرم الذي لا يطيق الصوم مع ثبوت عقله. فالمرض مرضًا طارئًا يجوز له الفطر مع القضاء لقوله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184]. وأما الكبير فسيأتي الكلام عنه المصنف قريبًا، وأنه يلزمه الإطعام فقط.
طبعًا القيد الرابع والخامس، الإقامة فالمسافر لا يلزم الصوم أداءً في رمضان للآية، وسيأتي التفصيل فيه. والخامس: الخلو من الموانع، وهي الحيض والنفاس؛ إذا حاضت ونفست لا يجوز لها الصيام أداءً ويلزمها القضاء.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان