دخولتسجيل الدخول

كتاب الصيام 12 | حكم نية صوم النفل في أثناء النهار

عبدالله بن عبدالرحمن الميمانالشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: «ويصح صوم النفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده، يقول معاذ وابن مسعود وحذيفة رضي الله عنهم». وحديث عائشة رضي الله عنها: «دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم من شيء؟ فقلنا: لا. قال: فإني إذاً صائم» رواه الجماعة إلا البخاري، وأمر بصوم يوم عاشوراء في اثنائه، ويحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقتها، ولو نوى: إن كان غداً من رمضان فهو فرض لم يجزئه.

طيب، هنا يتكلم المؤلف رحمه الله تعالى عن نية النفل. الآن نية الفرض لا بد أن تكون من الليل، نية النفل يقول يصح أن تكون بنية من النهار، بنية من النهار فلا يشترط الإتيان بها من الليل، وسواء كان ذلك قبل الزوال أو بعده. وهذا المذهب نص عليه الإمام أحمد، وهو من المفردات كما ذكره المرداوي في الإنصاف، يعني أنها تجزئ بنية مطلقا سواء كانت قبل الزوال أو بعده؛ لأن من الفقهاء من يرى أنه لا بد أن تكون قبل الزوال، ومن الفقهاء من يرى أنها لا بد أن تكون من الليل كالفريق. والمذهب عندنا -المذهب عند الحنابلة- أنها تجزئ في أي جزء من النهار.

وقوله: قبل الزوال وبعده، هذه تراها إشارة للخلاف اللي ذكرناه لكم قبل قليل. والدليل على صحته حديث عائشة الذي ذكره المؤلف رحمه الله تعالى: دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: «هل عندكم من شيء؟ فقلنا: لا. قال: فإني إذاً صائم» رواه مسلم وغيره. وأيضاً في صوم يوم عاشوراء أمر بصومه في أثناء النهار. قالوا: ولأن اعتبار نية التبييت لنفل الصوم يفوت كثيراً منه؛ لأنه قد يبدو له الصوم في أثناء النهار لنشاط أو غيره، فسمح فيه لذلك، كما سمح في نفل الصلاة بترك القيام وغيره.

وقال إن هذا مأثور عن معاذ وابن مسعود وحذيفة رضي الله تعالى عنهم. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى مسألة: متى يثاب عليه؟ هل يثاب المتنفل الذي نوى الصوم من منتصف النهار ثواب اليوم الكامل أو لا؟ فذكر أنه يحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية على الصحيح من المذهب، وهذا هو المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى. يقول الإمام أحمد رحمه الله: من نوى التطوع من النهار كتب له بقية يومه، وإذا أجمع من الليل كان له يوم، مستدل بقوله صلى الله عليه وسلم: «وإنما لكل امرئ ما نوى». وما قبله -يعني ما قبل النية- لم يوجد فيه قصد القربة.

لكن يشترط لصحة نية النفل من النهار أن يكون ممسكاً فيه عن المفسدات لتحقيق معنى القربة. قال الموفق رحمه الله: فإن فعل شيئاً من ذلك -هي المفسدات- قبل النية لم يجزه الصيام بغير خلاف نعلمه، بغير خلاف نعلمه. هكذا قال الموفق في الإجماع، والحقيقة أن يوجد فيه الخلاف؛ لذلك ذكر المفلح في الفروع وأيضاً البهوتي في الكشاف أنه خالف فيه أبو زيد الشافعي، وذكر في المجموع الخلاف فيه عن ابن سريج وابن جرير الطبري رحمه الله تعالى.

نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: «ولو نوى إن كان غداً من رمضان فهو فرض لم يجزئه لعدم جزمه بالنية، وإن قال ذلك ليلة الثلاثين من شعبان، وقال: وإلا فأنا مفطر، فبان من رمضان أجزاه لأنه بنى على اصل لم يثبت زواله».

أحسنت، هنا قال المؤلف رحمه الله: لو نوى: إن كان غداً من رمضان فهو فرض -يعني شخص يعني كانوا ينتظرون خبر رؤية الهلال، فاتاه النوم، قال: إذا استيقظت الفجر وصار جاي خبر رمضان فصم فصائم وإلا فأنا مفطر-. فيقول هنا: لا يجزئ لعدم الجزم بالنية. وهذا كما قلنا قبل قليل من مسائل شروط النية الجزم بها وعدم التردد. فإذا كان التردد، فهنا قسم المساله رحمه الله إلى قسمين:

إذا كان التردد ليلة الثلاثين من شعبان -يعني أو نقول لليلة التالية لليوم التاسع والعشرين من شعبان؛ لأنها قد تكون ليلة الثلاثين وقد تكون ليلة الأول من رمضان- فبان، قال: إن كان غداً من رمضان فصومه فرض، فبان أنه من رمضان فإنه لا يجزئه، لا يجزئ لعدم الجزم بالنية. وهذا المذهب وعليه أكثر الأصحاب. يقول الموفق رحمه الله: لأن النية قصد يتبع العلم، وما لا يعلمه ولا دليل على وجوده ولا هو على ثقة من اعتقاده لا يصح قصده. وذكر ابن رجب رحمه الله هذه المسألة.

أو نذكر الحالة الثانية، أن يكون ذلك ليلة الليلة التالية لليوم الثلاثين من رمضان؛ لأن قال: إن كان غد من رمضان فسأصومه، وإن كان شوال فسأفطره. فإن بان من رمضان يجزئه، بان من رمضان لماذا؟ لأن الأصل بقية رمضان، هناك الأصل عدم دخول رمضان، ولذلك ابن رجب رحمه الله ذكر في القواعد القاعدة الثامنة والستين المعنونة بإيقاع العبادات أو العقود أو غيرهما مع الشك في شرط صحتها هل يجعلها كالمعلقه على تحقيق ذلك الشرط أم لا؟ ثم ذكر أنها على نوعين، يهمنا منها النوع الأول: ما يشترط فيه النية الجازمة. قال: فلا يصح إيقاعه بهذا التردد، ما لم يكن الشك غلبة ظن تكفي مثله في إيقاع العبادة أو العقد؛ كغلبة الظن بدخول الوقت وطهره الماء والثوب ونحو ذلك. ثم ذكرنا الأمثلة: إذا نوى ليلة الشك أن كان غداً من رمضان فهو فرض وإلا فهو نفل، فهل يجزئه عن رمضان إن وافق؟ ينبني على أن نية التعين هل تشترط لرمضان؟ فإن قلنا تشترط وهو المشهور في المذهب لم يجزئه؛ لأنه لم يجزم بالتعيين ولم يبني على أصل مستصحب يجوز الصيام فيه.

وأما إذا نوى أنها -من نوى في ليلة الثلاثين من رمضان- يقول ابن رجب: يصح في أصح الوجهين؛ لأنه بنى على أصل لم يثبت زواله، بنى على أصل، الأصل هو بقية رمضان فبنى عليه لم يثبت زواله. بخلاف الأول، الأول لم يبنَ على الأصل؛ لأن الأصل بقية شعبان، قال: ولا يقدح تردده، ولا يقدح تردده؛ لأنه متردد هل يصوم؟ قال: لأنه حكم صومه مع الجزم له حكم صومه مع الجزم، يعني أنه وهو جازم سيكون كذلك، فلو نوى الصوم ليلة التالية لليوم -يعني نية جازماً من رمضان- ثم جاء خبر العيد فإنه سيفطر، فكذلك لو صرح، لو صرح بالتردد.

نعم، أحسن الله إليكم. قال رحمه الله: «ومن نوى الإفطار أفطر، أي صار كمن لم ينوي لقطعه النية، ليس كمن أكل أو شرب فيصح أن ينويه نفلاً بغير رمضان، فمن قطع نية نذر أو كفارة ثم نواه نفلاً أو قلب نيتهما إلى نفل صح، كما لو انتقل من فرض صلاة إلى نفلها».

أحسنت، قال: ومن نوى الإفطار أفطر. يعني إذا نوى نية جازمة لا مجرد خاطر أن يفطر من صيامه، فإن نيته السابقة تلغو فيكون كأنه لم ينوي من الليل. وهذا الظاهر من المذهب كما قاله الموفق ونص عليه الإمام أحمد رحمه الله. فإذا كان الصيام فرضا فإن صيامه يبطل بهذه النية، إذا كان يصوم مثلاً رمضان أو قضاء من رمضان، ثم نوى الإفطار نية جازمة ننية جازمة خلاص يبطل صومه؛ لأن الصوم عبادة من شرطها النية، ففسدت بنية الخروج منها كالصلاة.

أما إذا كان الصوم تطوعاً من أصله فنوى الفطر فيه، فإنه يعتبر كأنه لم ينوي من الليل، وينبني على ذلك أنه إذا أراد أن يعاود نيته قبل تناول المفطر فله ذلك، لكن يحتسب له الثواب من النية الأخيرة كما مر آنفاً. وهنا الحجاوي عبر بقوله: ومن نوى الإفطار أفطر، متابعاً للخرقي في مختصره، والموفق في المقنع عبروا بذلك: ومن نوى الإفطار أفطر، وليس المراد أنه يعتبر كمن تناول مفطراً، بل المراد أنه صار كما لم ينوي، كما لو لم ينوي، كما ذكره الموفق في المغني، وابن مفلح في الفروع، والمرداوي في الإنصاف، وبه عبر المنقح.

وهنا البهوتي قال: ومن قطع نية نذر أو كفارة. يعني شخص الآن يصوم نذراً أو يصوم كفارة -من قتل أو وطء في نهار رمضان أو غيرها- ثم قطع النية في أثناء النهار، قطع النية في أثناء النهار، مثلاً نوى الإفطار، نوى الإفطار فيها، نقول الآن أفطر خلاص. طيب هل له أن يعود وينوي مرة أخرى ويصير نفلاً؟ يقولون: نعم، كذا لو قال بنيتهما، لو قال بنيتهما -يعني ما قطع النية في أثناء النهار، قال: خلاص أنا سأحول النية هذه، نية النذر إلى نية صوم النذر في يوم آخر- فإنه يصح، فإنه يصح.

قال: كما لو انتقل من فرض صلاة إلى نفلها، كما لو انتقل من فرض صلاة إلى نفلها. وهذا وجه في الفروع والإنصاف، واستدل بالقياس على قلب نية فرض الصلاة الواجبة إلى النفل في الوقت الموسع، فيجوز لكن يكره القلب لغير غرض صحيح قياساً على الصلاة. ويكره القلب لغير غرض صحيح قياساً على الصلاة.

وهنا المؤلف قال: نية نذر أو كفارة. في المنتهى ذكر وكذلك في الفروع والتنقيح ذكر أيضاً: أو قضاء. المؤلف لم يذكرها هنا؛ لأن فيها إشكالاً، وهذا الاشكال تفاداه الحجاوي في الإقناع ونبه عليه في حاشية التنقيح، وأوضحته في شرح المنتهى من أراد الاستزادة.