ومن سننه تخليل اللحية الكثيفة، وهي التي تستر البشرة، فيأخذ كفاً من ماء يضع فيه من تحتها بأصابعه مشتبكة أو من جانبيها ويعرَقُها. وكذا باقي شعور الوجه.
هذه السنة السادسة، تقدمت خمس سنن من سنن الوضوء، وهذه السنة السادسة وهي تخليل اللحية الكثيفة. وبين المؤلف رحمه الله تعالى المراد باللحية الكثيفة قال هي التي تستر البشرة، تغطي البشرة لا تظهر من ورائها البشرة. اللحية لا تخلو من أمريني، إما أن تكون خفيفة الأمر الأول أن تكون خفيفة تصف البشرة، يعني يرى الجلد من ورائها، فهذه يجب غسل باطنها كله، يجب غسلها كلها ظاهرها وباطنها كما كان يجب قبل نبات الشعر؛ لأن هذا ظاهر لا يشق إصال الماء إليه.
الأمر الثاني: أن تكون اللحية كثيفة، فهذه لا يجب غسل ما تحتها، وإنما يجب غسل ظاهرها، ويستحب تخليلها. بس شو باين يعني اللحية تغسل ظاهره تتمة لغسل الوجه وهذا الغسل ويستحب تخليله واستحباب تخليلها هو الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب كما قاله المرداوي رحمه الله في الإنصاف.
والدليل على استحبابها فعل النبي صلى الله عليه وسلم فيما نقله أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أخذ كفاً من ماء فجعله تحت حنكه وخلل به لحيته وقال: «هكذا أمرني ربي». رواه أبو داود في إسناده وصححه الألباني رحمه الله بشواهد، وأيضاً عند ابن ماجه والترمذي وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته، وذكر ابن القيم رحمه الله أنه صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته أحياناً ولم يكن يواظب على ذلك، وعن الإمام أحمد رحمه الله ذكر أنه ليس في تخليل اللحية شيء صحيح، وأيضاً ابن حاتم قال لا يثبت فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، إذا كانت اللحية كما قلنا كثيفة، أما إذا كانت خفيفة فيجب إصال الماء إلى ما تحتها قولاً واحداً.
قوله: فيأخذ كفاً من ماء يضعه من تحتها بأصابعه مشتبكة أو من جانبها ويعرَقُها. ذكر المؤلف رحمه الله صفة للتخليل، الصفة الأولى أن يشبك لحيته بأصابعه ويعرفون. الصفة الأولى أن يجعل أن يجعل أصابعه تحت لحيته تهنئة مما ويجعل أصابعه تحت لحيته تتخلل بها، والصفة الثانية أن يعرَقَها من جانبيها، يعني يأخذ ماء ويعرق اللحية من الجانبين، وجاء في حديث ابن عمر حركة عارضيه بعض العرق ثم شبك لحيته بأصابعه من تحتها هذا جاء عند الدارقطني مرفوعاً وصوب وقفه على ابن عمر، وقوله: وكذا عنفقة، يعني يعرق العنفقة العنف أو يخللها، والمراد بالعنفقة هي شعيرات بين الشفة السفلى والذقن، قالوا باقي شعور الوجه وهي الحاجبان وهداب العينين والشارب، فهذه يخللها إذا كانت كثيفة ويجزئ غسل ظاهرها، والحاق سائل شعور الوجه باللحية في استحباب التخليل إذا كانت كثيفة ووجوب الغسل إذا كانت خفيفة، هذا هو صحيح المذهب وعليه جمهور الأصحاب كما قاله المرداوي في الإنصاف.
الأصابع أي أصابع اليدين والرجلين حالة الشرح هو في الرجلين هكذا من باطن رجله أصابع يديه كانت أو بعضها سقط. هذه هي السنة السابعة من سنن الوضوء وهي تخليل الأصابع، ودل عليها حديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وخلل بين الأصابع». صححه الترمذي وقال العمل عليه عند أهل العلم أن يخلل أصابع اليد والوضوء، وقيل لا، يعني أصابع الرجلين كما ذكره في الإنصاف، ونقل البهوتي هنا عن قوله وهو في الرجلين، يعني تخليل أصابع الرجلين اليدين في خلاف المذهب يستحب أو لا، والشارح نقله من الموفق، هذه العبارة عبارة الموفق ابن قدامة رضي الله عنه رحمه الله تعالى، وفي أصابع اليدين كما قلنا روايتان أشهرهما أنه يسَنُّ، وهو الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب كما قاله المرداوي في عموم حديث، وجاء في حديث ابن عباس مرفوعاً: «إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك». رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وقال حسن غريب، وحسنه البخاري كما نقله الترمذي في العلل الكبير، وذكر ابن القيم رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم يفعله أحياناً، وقوله: يخلل أصابع فيجب خنصر اليد اليسرى، الحديث المستورد قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره. رواه أهل السنن وقال الترمذي حسن غريب وله شواهد تقويه، وإنما بدأ بخنصر اليمنى يبدأ اليمنى لماذا؟ في الحديث بأنه يحقق سنية التيامن، الأصابع اليمنى هذا أول شيء من جهة اليمين، لذلك يبدأ اليد اليمنى والرجل اليمنى بالخنصر، أما الرجل اليسرى يبدأ يختم له التيامن في الأمرين بالعكس، يعني من إبهامها إلى خنصرها، وأصابع يديه إحداهما بالأخرى، هذه صفة تخليل أصابع اليدين يخلل أصابع كل يد في اليد الأخرى إن كانت أو بعضها ملتصقة، سقط التخليل بين الملتصقة بعدم إمكانه بلا خلاف.
هذه سنة ثامنة من سنن الوضوء وهي التيامن، البدء باليمين رحمه الله أنه مستحب بلا خلاف كما أحكاه الموفق في المغني وغيره، وليس بواجب بالإجماع، فلا إعادة على من بدأ باليسار قبل اليمين، وتقدم عندنا لترى القاعدة ما يبدأ فيه باليمين وما يبدأ فيه باليسار، أول باب الاستنجاء يرجع إليه.
قال رحمه الله: وأخذ ماء جديد للأذنين. هذه السنة التاسعة من سنن الوضوء وهي أخذ ماء جديد للأذنين، واستحباب يعني أنه يمسح رأسه بماء ثم يأخذ ماء جديداً ويمسح به أذنيه، وهذا هو الصحيح من الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله كما ذكره المرداوي في الإنصاف والتصحيح، واستدل الإمام أحمد رحمه الله على ذلك بمجيئه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وقد رواه مالك في الموطأ عنه، ولما فيه من الخروج من خلاف من يرى أنها من الوجه، لأن بعض الفقهاء يرى أن الأذنين من الوجه ليست من الرأس، فلذلك لو مسحهما بماء الرأس بشيء مستعمل للجنب في حدث ما مر معنا في أقسام المياه، قال ولانهما كالعضو المنفرد وإنما هو من الرأس على وجه التبع، بعض الحنابلة يستدل على أن الرأس ما يدل على أخذ ماء جديد للأذنين، أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ ماء بأذنيه غير الماء الذي أخذه لرأسه.
الإمام أحمد رحمه الله ما استدل بهذا، استدل بالنبي ورود يعني ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهذا الحديث في صحيح مسلم، والذي في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بماء غير فضل يديه. ساق ابن حجر رحمه الله في القول ماشي، وهي المحفوظة وهذه شاذة، ولذلك في الرواية الأخرى الإمام أحمد رحمه الله أن الأذنين يمسحان بما في الرأس ولا يستحب أخذ ماء جديد لهما، رجحه أبو يعلى وشيخ الإسلام رحمه الله، ومَال إليه مرداوي في التصحيح بتصحيح، وأجابوا عن الرواية الواردة في حديث عبد الله بن زيد لأنها شاذة، والمحفوظ ما ورد في صحيح مسلم ومسح برأسه من غير فضل يده، أو أجاب عنها لأنها تحمل على أن اليد لم يبقَ فيها بلل، يستحب أخذ ماء جديد لهما، وهذا ذكره شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة.
طيب، هل يُسَنُّ تكرار مسح الأذنين مرة بماء الرأس ومرة بماء جديد؟ جاء حديث أنه يأخذ ماء جديداً، وظاهرة فعل النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث التي ينقلها الصحابة أنه لا يأخذ ماء جديداً، فهل نقول أن هذا ورد على سنتين، فمن أراد أن يجمع بين السنتين فيمسح الأذنين مرتين مرة بماء يعني في غضون واحد، مرة بماء الأذنين مرة بماء الرأس ومرة بماء جديد، فهل يشرع هذا؟ أنا أقول بصحته.
ابن رجب رحمه الله ذكر هذه المسألة في قواعده القاعدة الثانية عشرة، العبادات الواردة على وجوه متنوعة يجوز فعلها على جميع تلك الوجوه الواردة فيها من غير كراهة لبعضها، وإن كان بعضها أفضل من بعض، قال لكن هل الأفضل المداومة على نوع منها جميع الأنواع في أوقات شتى؟ قال ظاهر كلام الأصحاب الأول، يعني صفة واحدة وملازمتها، واختار الشيخ تقي الدين الثاني التنويع في العبادات الواردة على وجوه متنوعة الجمع بينهما على واحد منها قال هذا في نزاع في المدى ويندرج تحته صورة وذكر منها مسح الأذنين، المذهب أنه يستحب مسحهما مرة، أما مع الرأس أو بماء جديد، قال ولا يسن الجمع بينهما، يعني ما نقول يجمع يمسح الأذنين مرتين، قال وحكي عن القاضي عبد الوهاب قاضي حران أن الأفضل الجمع بينهما عملاً بالحديثين، أحد الحنابلة رحمه الله قال ذلك، وابن رجب رحمه الله ذكر ذلك في طبقات ترجمة هذا وقال قريب النوم جمع بينهما، وهذه يعني لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى لو صح الحديث فنقول يعمل بهذا أحياناً أو بهذا أحياناً ولا يجمع بينهما.
قال رحمه الله: متجاوزة محل الفرض. هذه السنة العاشرة من سنن الوضوء مجاوزة محل الفرض، وهي مستحبة في أشهر روايتين، يعني إجازة يعني الان عندنا الوجه مثلا من منابت شعر رأسنا من حذر من فيمسح شيئاً أو يغسل شيئاً من الرأس أو في اليدين يتجاوز المرفقين أو في الرجلين يتجاوز الكعبين، فقالوا هذا مستحب في أشهر روايتين وهو الصحيح من المذهب كما ذكره المرداوي.
ويستدلون بورود ذلك في حديث أبي هريرة أنه يغسل يده حتى يشرع في العضد والرجل حتى يشرع في الساق، ثم يستدل بقوله صلى الله عليه وسلم: «تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء». في حديث آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم الغر المحجلون يوم القيامة من إسباغ الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل». متفق عليه. وهذا هو المشروع عند الأصحاب رحمهم الله تعالى. وهناك قول آخر في المذهب أنه لا يستحب مجاوزة محل الفرض، وهذا اختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وهو إحدى وهو الرواية الثانية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى واختاره شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله يقول ابن القيم: لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم تجاوز المرفقين أو الكعبين.
وأما قول واما زيادة ومن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل، فذكر ابن القيم رحمه الله أن هذه مدرجة كلام أبي هريرة رضي الله عنه. يقول في الفائق القاضي يقول: لا تستحب الزيادة على محل الفرض في أنص الروايتين واختاره شيخنا.
أكثر من بعد لم يطرح. ذكر المؤلف رحمه الله تعالى من السنة الحادية عشر من سنن الوضوء وهي الغسلة الثانية والثالثة، الأولى واجبة وما زاد عليه الثاني والثالث مستحبة. النبي صلى الله عليه وسلم ورد عنه أنه توضأ مرة مرة كما جاء ذلك في حديث ابن عباس في صحيح البخاري، وتوضأ مرتين مرتين كما جاء ذلك حديث عبد الله بن زيد، وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً حديثي عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما. الغسلة الثانية والثالثة سنة بلا نزاع، وهذا من المواضع الذي هذا من المواضع التي قالوا لنا السنة فيها أفضل من الواجب، وتقدم معنا ذكر بعضها.
وتكره الزيادة عليها، الصحيح من المذهب كما قال المرداوي حديث عمرو بن شعيب، النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً ثلاثاً وقال: «من زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم». وابن حجر في التلخيص، ويعمل في عدد ويعمل في عدد الغسلات في الأقل، يعني مثلاً وهو يتوضأ أنا ما أدري هل هي الغسلة الثانية أو الثالثة، إذا كانت الثانية سأزيد، إذا كانت الثالثة ساكتفي، فنقول الآن شك يعمل بماذا؟ أن يقول إن الثانية والثالثة يجعلها أقل كأنه اليقين، عدد الركعات والعمل بالأقل هو الصحيح من المذهب.
قالوا: يجوز الاقتصاد على الغسلة الواحدة بورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وتجزئ إجماعاً كما حكاه ابن جرير رحمه الله، قال والثنتان أفضل منها، والثلاث أفضل منهما، لأن كل واحد منهما أكمل من التي دونها. ونرد إلى أن المراد بالغسلة التي تحسب من الثلاث هي الغسلة التامة، بمعنى لو أنه مثلاً غسل يديه للمرفقين، لكن مثلاً تزمن اليد من الساعد يعني ما جاءهما، نقول ترى هذه الأولى ما اكتملت، إذا اكتملت الأولى سنقول إذن اغسل ثانية وثالثة.
فإذا لو أو مثلاً وجهه وغسل وجهه بس إنه ما استوعب جميع الخد، وغسله ثانية والثالثة هي التي تستوعب الجميع من الخد، فنقول هنا يعتبر كأنه غسله مرة واحدة. قالوا لو غسل بعض أعضاء الوضوء أكثر من بعض لم يكره الروايتين الإمام أحمد رحمه الله، والصحيح من المذهب لوروده عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبد الله بن زيد رضي الله تعالى عنهما.
خاتم المؤلف رحمه الله تعالى هذا الباب بذكر عدم استحباب مسألته. الأولى مسح العلو فلا يسن مس العنق في الوضوء. أنا الصحيح من المذهب، ورد في الحديث لكنه لا يصح بل قال بعضهم إنه موضوع. والمصنف رحمه الله ذكر عدم استحبابه إشارة لخلاف من قال باستحباب رواية أخرى عن الإمام أحمد رحمه الله. والدليل على عدم استحباب لأن الذين أو أن الله لم يأمر به عز وجل في آية الوضوء، والذين حكوا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كعثمان وعلي وعبد الله بن زيد وابن عباس رضي الله تعالى عنهم لم يذكره، ولم يثبت في حديث، ولم يثبت في حديث.
طيب، هل يكره أو لا يكره؟ يكره. لماذا؟ لكن هو الآن سيمسح العنق، ترى أنها غير مشروع. طيب، هل تكره؟ يقول الفيروزآبادي رحمه الله: لم أر من انتهى على ذلك، قال: والذي يظهر أنه لا يكره، لكن عطف المصنف الكلام عليه ربما يوهم؛ ربما يوهم لأنه عطف عليه الكلام على الوضوء وهم صرحوا بكراهتي.
الأمر الثاني: الكلام على الوضوء فليس مسنونا على الصحيح من المذهب، قالوا: مكروه. ونبه صاحب الفروع أنه ليس المراد كراهة تنزيه، قال: بل ترك الأولى، أنه أخف. يطلقونها على أصحاب على ما فيه نهي خاص. نهي خاص ترك الأولى، يعني قد يكون ليس بينين، قد يكون مخالفة للأدب، لكن لما لم يكن دينين يعبرون بأنه ترك للأولى. وجهوا عدم استحبابه قالوا: إنه عبادة تناسب ترك الكلام على الوضوء من غير حاجة. والمراد بالكلام على الوضوء الذي لا يستحب ما كان بذكر الله تعالى بذكر الله، نعم، ما كان بغير ذكر الله تعالى جماعة كما قال بعض الأصحاب: ذكر أنه يستحب أن يقول عند غسل كل عضو ما ورد، بعض الأذكار التي تقال عند كل عضو، غسلوا وجههم إلى آخره.
وهذا لم يرد طبعا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك الأظهر كما قال الأول وأظهر أنه لا يستحب الكلام على الوضوء، ولا هذا الذكر الذي ابتدعه بعض لضعفه جدا الذكر عند كل وضوء، مع أن كل من وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر، ولو شرع لتكرر منه ولنقل عنه. ونقل ابن القيم رحمه الله أن ما يقوله بعض العامة من أذكار عند كل عضو الوضوء لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة ولا التابعين ولا الأئمة الأربعة وفيه حديث كذب على النبي صلى الله عليه وسلم.
أصلها وشرعا استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة فرض الصلاة كما رواه ابن ماجه. لما قلت المؤلف رحمه الله تعالى الماء الذي تحصل به الطهارة وأنيته ثم أردفه بالاستنجاء ثم السواك ونحوه الوضوء أو سنن الفطرة، وهذه كلها مقدمات ووسائل للطهارة، انتقل إلى بيان أحكام الطهارة الأصلية بطعام في الماء بأنها هي الأصل، وقدم الكلام على الوضوء لأنه متكرر ولانه مطلوب مطلقا لكل صلاة وهو من أعظم شروطها.
فالمؤلف رحمه الله تعالى هنا معنى الفرض في اللغة وانه يدور على معنى الحز والقطع لكونه لازما لزوم الحج في الشيء. واختلف هل الفرض بمعنى الواجب أو أكد منه؟ وهما روايتان عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى. ثم بين المقصود به شرعا أنه ما أثيب فاعله وعوقب تاركه، بعضهم يعبر بما استحق العقاب تاركه.
القول هو الوضوء استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة على صفة مخصوصة، والصفة المخصوصة التي يقصدها أن يأتي بها مرتبة متوالية مع باقي الشروط والأركان. والحكمة في اختصاص الوضوء بالأعضاء الأربعة قالوا: إن أسرع ما يتحرك في البدن في المخالفة، فأمر بغسل ظاهرها تنبيها على تطهير باطنها، ورتب غسل على ترتيب سرعة الحركة في المخالفة، كما ذكره البهوتي رحمه الله تعالى في الكشاف وفي حاشية المنتهى.
وقوله وكان فرضه يعني فرض الوضوء مع فرض الصلاة كما رواه ابن ماجه رحمه الله، الحديث الذي أشار إليه لكن ليس فيه إشارة إلى أن فرضهم مع فرض الصلاة. يقول في زيد بن حارثة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «علمني جبريل الوضوء، وامرني وامرني أن أمضح تحت ثوبي لما يخرج من البول بعد الوضوء»، لكن ليس في موطن الشهد، الشاهد أنه أمر به مع جاء في عند الطبراني أن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم في أول ما أوحى إليه فعلمه الوضوء فعلمه الوضوء، وإنما أشاروا إلى ذلك أشاروا إلى ذلك ببيان أن آية المائدة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [المائدة: 6] انها ليست هي التي نزلت في شرعية الوضوء، فهي الماء.
يقول: فتكون آية المائدة مقررة لا مؤسسة، ليست تؤسس حكما جديدا، وإنما تقرر حكما سابقا. ويقول المنذري رحمه الله: معلوم عند جميع أهل السيرة أنه صلى الله عليه وسلم افترض عليه بمكة الصلاة والغسل من الجنابة، معلوم أن غسل الجنابة لم يفرض قبل فرض الوضوء، وأنه لم يصلي قط بمكة صلاة إلا بوضوء.
طيب، في هذا الباب ذكر فروض الوضوء ويذكر أيضا شروط الوضوء. طيب، شو الفرق بين الفروض والشروط؟ الشرط، إذا الفرق بين الشرط والفرض، يقول الفرض الشرط في توقف الماهية عليه، مثل الوضوء، الوضوء يتوقف على وجود الشروط كاملة ووجود الفروض كاملة. ويفترقان في أن الشرط يكون خارج الماهية والفرض داخله.
الوضوء الستة اللي هي الاعضاء، الاعضاء ترتيب الامارات كلها داخل الوضوء. لكن عندنا شروط مثل النية خارج، مثلا وأيضا يقول الشرط يجب استصحابه في الماهية من أولها إلى آخره، النية لابد أن تستصحب النية من أول الوضوء إلى آخره. المكان، طهورية الماء لابد أن يكون الماء طاهرا من الوضوء إلى آخره، إلى نهاية الشرط. أما الفرض من قبول يأتي غيره، يعني مثلا من فروض الوضوء غسل الوجه، خلاص غسل وجهه هو وقت معين ينقضي فياتي الفرض الذي يليه، بخلاف الشروط هنا مستمرة.
قال رحمه الله ستة، أحدها غسل الوجه لقوله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6]. أحسنت، اجتمع المؤلف رحمه الله تعالى في بيان الوضوء وذكر أن ستة، وهي غسل الأعضاء الأربعة والترتيب والموالاة كما سيأتي. الأول غسل الوجه للاية ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6] وهو فرض إجماعا، إجماعا، ثم قاله الموفق.
والوجه من المواجهة ما يواجه به الإنسان. أيضا هل والفم والأنف منه؟ أي من الوجه، دخولهما في حده في حد الوجه لكونهما مما يواجه بهما، وكونهما في حكم الطاهر في حكم الظاهر، قالوا بدليل غسلهما من النجاسة لغسلهما من نجاسة. الآن لو أن الأنف أصابته نجاسة يلزم أن يصله، الفم أصابه نجاسة فألزم أن يغسله. مر معنا في باب الاستنجاء أن النجاسة في الباطن لا يلزم غسلها، كانت في الباطن لا يلزم غسله يبان عليها باطن لا يلزم غسله، لماذا؟ لأن في حكم الباطل.
طيب هنا قال: والفم والأنف في حكم الظاهر، بدليل أنه ما يسن من النجاسة، وايضا قالوا إنهما في الفطر الظاهر بأن الصائم يفطر بعود القيء بعد وصولهما بعد وصوله إليهما، يعني أنه لو وصل القيء إلى فم ثم ابتلعه، لكن لو أنه أحس به في حلقه فما ابتلعه قالوا إنه لا يفطر بوصول شيء إليهما، إنما في حكم الظاهر. لو أنه مثلا، مثلا آكل تمرة جعلها على لساني فقط ما أخرجه ما يفطر، لو جعل على أنفه مثلا ولم يدخل نقول هنا لا يثبت لأنهما في حكم الظاهر، ولذلك قالوا: لما كانت في حكم الظاهر ألحق بالوجه فيكونان من حده، فيلزم فيلزم.
فلا تسقط المضمضة ولا الاستنشاق في وضوء ولا غسل لا عمدا ولا سهوا، فهما فرضَان في الوضوء والغسل على المشهور من المذهب، وقد جاء الأمر بهما في قوله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ فليستنشق»، وقوله: «استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا». قال الإمام أحمد رحمه الله: إن أذهب إليه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم. وكل من وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم على الاستقصاء من بالتفصيل لم يقل إنه ترك المضمضة والاستنشاق، وفعله صلى الله عليه وسلم إذا خرج بيانا لمجمل كان حكمه حكم ذلك المبين، كان حكم كان حكم بيانه حكم ذلك الذي بينه، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يتمضمض ويستنشق، فيقولون هذا توضيح من معنى الآية وجوهكم وأنه يشمل المضمضة والشيشة.
طيب ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: 6] في الآية، هنيئا للاستحباب ولا على الفرضية؟ على الفرضية، إذا المضمضة والاستنشاق تأخذ الحكمة في الفرضية. يقول شيخ الإسلام رحمه الله: ولم ينقل عنه أنه أخل به أبدا مع اقتصاره على أقل ما يجزئ حين توضأ مرة مرة، وقال هذا وظيفة الوضوء الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به. نعم.
غسل يديني لقوله تعالى. أحسنت، هذا الفرض الثاني: غسل اليدين من أطراف الأصابع إلى المرفقين. فاليدين فاليدين توساني بعد الوجه من أطراف الأصابع. من أخطاء بعض الناس أنه يحسب أنه إذا غسل كفيه والوضوء فانه يسقط عنه غسل الكفين بعده بعد غسل وجهه، نقول: لا، غسل الكفين والوضوء هذا مستحب، فلا يسقط غسل الكفين بعد غسل الوجه فلابد أن يغسل اليدين من أطراف الأصابع إلى المرفق، والمرفقان داخلان في الغسل، فدل على فرضية غسل اليدين الآية، وهو مجمع عليه كما قال كما قال. والمرفق موسم الذراع في العظم. وقال الشارح هنا معا المرفقين غسل يديه مع المرفقين ليبين أن المرفقين داخلان في الغسل، لأن الأصل أن ما بعد إلى لا يدخل في المغير لا يدخل في المغير.
الله عز وجل يقول: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: 187] الليل لا يدخل في الصيام، ما بعد إلى لا يدخل بالمغيب. نقل سليمان بن علي رحمه الله جدنا بالدعوة أن المغيب لا يدخل في الغاية إلا في ثلاثة إلا في ثلاث: غسل اليدين إلى المرفقين، والرجلين إلى الكعبين، قال والتكبير المقيد يدخل فيه عصر آخيرة، فإنهم يقولون يكبر إلى عصر آخر أيام التشريق، ظاهره أن العسل لا يكبر إذا أخذناه، لكن قالوا إنه يكبل دراسة هذه المواضع الثلاث، قالوا يدخل المؤيد في الغاية.
قال الموفق ابن قدامة رحمه الله نقلا عن المبرد: إذا كان الحد من جنس المحدود دخل فيه، لقولهم بعت هذا الثوب من هذا الطرف إلى هذا الطرف، قالوا: لما كان من جنس واحد فانه يدخل المؤيد للغاية. نعم.
قال رحمه الله صلى الله عليه وسلم الجهاد من الرأس رواه زمامته. أحسنت، الفرض الثالث من فروض الوضوء: مسح الرأس للاية مسح الرأس مجمع عليه في الجملة، الجملة يعني مجمعنا لا أصلي لكن يوجد اختلاف من بين الفقهاء في قدر الرأس الذي يجب مسحه. والمذهب عندنا أنه يمسح كله مسح الرأس كله، وهذا هو إحدى الروايات عن الإمام أحمد رحمه الله، وهو المختار لعامة الأصحاب كما قاله الزركشي لظاهر الكتاب والسنة وقول الجمهور السلف. قال الله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: 6] والماء للانساق، يعني امسحوا ملصقين أيديكم برؤوسكم، فيتناول الجميع جميع الرأس، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما توضأ مسح رأسه كله وهذا مبين للمسح المأمور به.
يقول شيخ الإسلام رحمه الله: اتفق الأئمة كلهم على أن السنة مسح جميع رأس كله، إذا أن مسح جميع الرأس كله هذا بدأ مشروع بالإجماع، مشروع بالإجماع، مشروع يعني لا نقول ما هو واجب بالإجماع لكن مزروع بالإجماع. يقول: كما ثبتت إلى حديث الصحيح الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم، فان الذين نقلوا وضوءهم لم ينقل عنه أحد منهم أنه اقتصر على مسح بعض رأسه.
وما يذكره بعض الفقهاء كالقدوري في أول مختصر وغيره أنه توضأ ومسح على ناصيته إنما هو بعض الحديث الذي في الصحيح هذه المغيرة مشربة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ عام تبوك ومسح على ويقصد له المسألة على ناصيته وعليه عمامة، عليه زعما، فالعمامة لم تغطي أول الرقص فمسح على ناصيته وعلى العمامة.
إذا الباء في الآية للانسات. ورد الموفق قول من قال إنني بعض الفقهاء قالوا إن الواجب مسح بعض الرأس، يقول الموفق: ولا يعرف أهل العربية ذلك أن أن الباء تأتي للتبعيض. ونقل عن ابن برهان قوله: من زعم أن الباء تثير التبعيض تفيد التبعيض فقد جاء أهل اللغة بما لا يعرفونه. يقول شيخ الإسلام رحمه الله: وادعاء أن الباء إذا دخلت على فعل يتبدى بنفسه تفيد التبعيض لا أصل له، فانه لم ينقله موثوق به، والاستعمال لا يدل عليه، بل قد أنكره المعتمَدون من علماء اللسان.
وحقيقة المسألة مسألة هذه المسألة اللغوية، هل تبعيض أو لا؟ هذه مسألة خلافية، فقد نقل رحمه الله في مضي اللبيب عن بعض أهل اللغة أن الباء تفيد التبعيف ممن ذكر ذلك الأصمعي والفارسي وابن قتيبة.
وحد الرأس من المقدم بحيث لا يسمى وجها، ومن المؤخر بحيث لا يسمى قفا، ويدخل في الرأس الأذنان، وهي إحدى الروايتين الإمام أحمد رحمه الله واختاره الأكثر من الأصحاب كما قاله الزركشي، وهو من مفردات المذهب مفردات المدح أن الرأس أن أن الأذنين الرأس فيجب مسحهما، وذاك المرجاوى أنه هو المذهب المصطلح الشيخين عليك، ويقصد بالشيخين من هو؟ الشيخين هما أبو البركات المجد ابن تيمية جد شهر سناب.
ويدل على أن الأذنين صحان أو تدخلان مع الرأس في وجوب مسحهما، الحديث الذي ذكره المؤلف: الأذنان من الرأس. وأيضاً النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه مرة واحدة. وذكر الموفق رحمه الله أن قياس المذهب وجوب مسحهما مع مسحه. هناك رواية أخرى بالمذهب أنه لا يجب مسح الأذنين وأنه لو تركهما عامداً وساهياً فوضوؤه صحيح. يقول الخلال: كلهم حكوا عن أبي عبد الله في من ترك مسحهما عامداً أو ناسياً أنه يجزئه، وذلك لأنهما تبع للرأس، ولا يفهم من إطلاق اسم الرأس دخولهما فيه ولا يشبهان بقية أجزاء الرأس.
ولكن ذكر موفق ابن قدامة أن الأولى مسحهما معه لأن النبي صلى الله عليه وسلم مسحهما مع رأسه. رحمه الله أنه يشهر روايتين عن الإمام أحمد رحمه الله. عندما تقدم عدم وجوب مسح الأذنين بأنهما من الرأس حكماً لا حقيقة، وكذا قال الاستراتيجي أن الأشهر نقل من الروايات عدم وجوب مسح الأذنين وصححه المرداوي في التسليم، يعني صححه، صححه اختياراً له، والا فهو ذكر أن الصحيح مذهب أن الأذنين يجب مسحهما. فنقول إذن المعتمد عند المتأخرين وجوب مسح الأذنين مع الرأس، والمتقدمون، الأشهر عند المتقدمين أن الأذنين يستحب مسحهما ولا يجب، نعم.
قال رحمه الله: والرابع غسل الرجلين لقوله تعالى: احسنت هنا بيت الموفق رحمه الله تعالى الفرض الرابع من فروض الوضوء وهو غسل الرجلين إلى الكعبين. الآية ولما روي عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: «ويل للأعقاب من النار». وهو فرض بإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم كما حكاه عبد الرحمن بن أبي ليلى. قال: اجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل القدمين ابن منصور، وذكر موفق في المغني. ونقل الموفق رحمه الله عن بعض الصحابة أن القدمين يمسح عليهما مسحاً يعني بدون غسل. وورد في حديث أنه صلى الله عليه وسلم مسح على.
وأطال الموفق رحمه الله في الاستدلال للقول بغسل الرجلين وعدم الاكتفاء بالمسح والاجابة عن أدلة القول بالاكتفاء بالمسح المغني فمن أراده يرجع إليه. والكعبان هما العظمان الناتئان عند جانبي القدم وهما مجمع مفصل الساق للقدم باتفاق أهل الحديث واللغة والفقه كما قاله النووي رحمه الله تعالى.
قال رحمه الله وعلى ما ذكر الله تعالى: إن الله تعالى أدخل الممسوح في المغسولات ولا نعلم من هذا فائدة غير الترتيب. والآية سيقت ببيان الواجب، والنبي صلى الله عليه وسلم رتب الوضوء وقال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به». من الأعضاء قبل غسل وجهه أربع مرات. ولو غسلها جميعاً دفعة واحدة لم تحسب له غير الوجه، وإن غمس نوياً بماء وخرج مرتباً أجزأه وإلا فلا. أحسنت.
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذه الجملة الفرض الخامس من فروض الوضوء وهو الترتيب، بأن يأتي بالأعضاء يغسلها ويمسح الممسوح كما ذكر في الآية مرتباً. فهذا الترتيب الواجب الذي يجب إذن ترتيب بين الأعضاء الأربعة. هناك ترتيب مستحب وهو الترتيب في العضو الواحد، يبدأ باليمين قبل اليسار فهذا ترتيب مستحب. يعني إذا أراد أن يغسل يديه أو رجليه يقدم اليمنى قبل اليسرى نقول هذا ترتيب مستحب. كما تقدم معنا في سنن الوضوء التيمم.
لكن ترتيب الأعضاء، يقدم الوجه على اليدين، اليدين على الرأس، الرأس على الرجلين، هذا ترتيبه واجب. الترتيب في حكم العضو الواحد مثل ما هو استنشاق مع الوجه هذا أيضاً ترتيب مستحب. فلو قدم الوجه على المضمضة والاستنشاق جاز، لو قدم اليد اليسرى على اليد اليمنى جاز.
وجوب الترتيب في الوضوء، طبعا الترتيب في العضو الواحد لا خلاف في عدم وجوبه كما قاله الموفق رحمه الله تعالى. أما الترتيب بين الأعضاء، تم الترتيب بين الأعضاء الأربعة فهذا هو الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب كما قال المرداوي في الإنصاف. وقال الموفق رحمه الله: واجب عن أحمد، ولم أر عنه فيه اختلافاً. الموفق يذكر أنه قول واحد في المذهب.
ثم ذكر الموفق رحمه الله أن أبا الخطاب حكى رواية أخرى عن الإمام أحمد باستحباب الترتيب. لم أجد رواية، ثم يذكر هو نفسه ذكر عن الخطاب النون. كلام الخطاب في الانتصار، مطبوع جزء منها. ومن ذكر عن الإمام أحمد رواية بعدم وجوب الترتيب البعلي في الفصول، وبرهان الدين المجد في المحرر. من أين أخذوا هذه الرواية؟ من أين أخذوا هذه الرواية؟ ذكر الزركشي، ذكر شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة أن أبا الخطاب استنبطها من نص جاء عن الإمام أحمد رحمه الله في جواز تأخير المضمضة والاستنشاق عن أعضاء الوضوء، يعني يتوضأ كامل يستنشق في آخر الوضوء، لم ير بوضوئه بأس. أبو الخطاب أخذ لهذه الرواية أن الإمام أحمد رحمه الله عنه رواية بأنه لا يجب الترتيب.
شيخ الإسلام يقول: وأبى ذلك غيره، وكذلك قال: وخصوا ذلك بمولد نصه فرقاً بين الاستنشاق وبين. حيث صرح بالتفرقة كما تقدم وهذا أصل. يعني يقولون إن الاستنشاق هذا وما الخاص، الآخرين قالوا: إن الإمام أحمد رحمه الله ليس عنه رواية أخرى في عدم وجوب الترتيب أساساً، إنما في جواز تأخير المضمضة والاستنشاق إلى نهاية الوضوء، هذا هذا الذي نُقِل عن الإمام أحمد رحمه الله في رواية، أما الترتيب عموماً فليس فيه إلا رواية واحدة.
ولذلك نجد أن بعضهم يحكي أن في الترتيب روايتين، وبعضهم يحكي أن فيه وجهين، روايتين، يعني منهم أبو الخطاب أخذوا عمموا رواية الإمام أحمد رحمه الله على جميع ومنهم من قال إنهما وجهان للمذهب، فقالوا إن الإمام أحمد رحمه الله ليس فيه عنه رواية وإنما هو قول لبعض الأصحاب.
استدل المؤلف رحمه الله على وجوب الترتيب لثلاثة أدلة: الأول: أن الله أدخل الممسوح وهو الرأس بين المغسولات وهي بقية الأعضاء ولا نعلم لهذا فائدة إلا الترتيب. وأيضاً أن الآية سيقت ببيان الواجب، والمجمل يأخذ حكماً مبكراً في الحكم. والثالث: أن النبي صلى الله عليه وسلم رتب الوضوء وقال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به». وأيضاً استدل بعضهم لعموم الحديث: «ابؤوا بما بدأ الله به» فدل على وجوب البداءة بما بدأه الله به وإن كان الحديث أصله في السعي، ولكن بعموم هذا الحديث. واستدل بعضهم بأن كل من حكى وضوء النبي صلى الله عليه وسلم حكاه مرتباً، وفعله صلى الله عليه وسلم محمول على الوجوب وهو مفسر الآية.
وأما ما ورد عن علي وابن مسعود من قولهما: ما أبالي بأي أعضاء بدأت؟ فقد قال الإمام أحمد رحمه الله: إنما عني به اليسرى قبل اليمين من الترتيب في العضو الواحد. قال: لأن مخرجهما من الكتاب واحد، الله عز وجل قال: أيديكم أرجلكم، فلم يتقيد اليسرى قبل اليمنى. الإمام أحمد رحمه الله استدل على هذا التوجيه توجيه كلام ابن مسعود وعلي رضي الله عنه قال بأنه روي عن علي أنه سُكب وضوء، فقيل له: أحدنا يستعجل فيغسل شيئاً قبل شيء؟ قال: لا حتى يكون كما أمر الله. فهذا دليل على أن علي رضي الله عنه يرى وجوب الترتيب، وإنما روي عنه من قول ما أبالي بأي بدأت أنه محمول على اليسار قبل اليمين.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله أربع مسائل تترتب على الإخلال بالترتيب، أو قد توفي من الإخلال بالترتيب. الأول ما ذكره بقوله: فلو بدأ بشيء من أعضائه قبل غسله لم يسقط له. أو مثلاً غسل اليدين ثم يعني عنده اليدين المرفقين ثم غسل الوجه ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين. فنقول هنا وضوء غسل أربعة أعضاء، لكن هل الوضوء صحيح؟ ليس مرتباً، قد هو قدم اليدين على الوجه، وضوء غير صحيح بفوات الترتيب، فيلزمه أن يعيد غسل اليدين مرة أخرى وغسل ما بعدهما.
الثاني ما ذكره بقوله: وإن توضأ منكساً أربع مرات صح وضوءه إن قرب الزمن. إنقراض الزمن، يعني جاء المرة الأولى غسل رجليه ثم مسح رأسه ثم غسل يديه إلى المرفقين ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه، ثم فعلها مرة ثانية ثم ثالثة ثم رابعة. نقول: إذا فعله أربع مرات يكون وضوءه صحيحاً، يكون وضوءه صحيحاً لأننا نحسب له في كل مرة عضو واحد صحيح، ويجزئ ذلك إن قرب الزمن. قال: إن قرب الزمن، فإن لم يقرب الزمن فلا يجزئ، لماذا؟ أحسنت.
الثالثة ما ذكره بقوله: ولو غسل جميعاً دفعة واحدة لم يحسب له غير الوجه. كما لو سقطت ذهب إلى البحر، سبح في البحر إلى البحر فدخل الجسم مرة واحدة إلى البحر، وهنا غسل هذه الأعضاء أربعاً جميعاً دفعة واحدة. فهنا يقولون: لم يحصل له غير الوجه، فيلزم أن يكمل الأعضاء الباقية. ونظيره أيضاً لو توضأ أربعة في حالة واحدة، لو جاء أربعة في وقت واحد وواحد مسح رأسه وواحد غسل رجليه مرة واحدة، نقول: لا يحسب له إلا غسل الوجه.
الرابع ما ذكره بقوله: وإن انغمس ناوياً في ماء وخرج مرتباً أو مرتباً أجزأه وإلا فلا، على مذهب المذهب نص عليه الإمام أحمد كما قاله في الإنصاف. يعني من غمس مثلاً في مسبح بنية رفع الحدث فهل يرتفع حدث الناس مثلاً؟ يرفع عنهم الحدث. إذاً، لابد أن ينوي والأمر الثاني أن يخرج مرتباً، يخرج أولاً وجهه ثم يديه ثم رأسه جميل. أما أن يمسح رأسه أو يغغطس مرة أخرى يخرجه، ثم أرجع هل ينزل مهرجان الرجلين أو لا؟ أو نقول بقاؤهما كاتب؟
نعم يقول الرجلان لا يلزمها، يعني لو أنه خلاص أخرج الأعضاء الثلاثة والرجال باقيات بالماء. هنا كفى وضوءه، أجزأ وضوءه. الموفق ابن قدامة رحمه الله ذكر هذه المسألة فيما إذا كان الماء راكداً. أما إذا كان الماء جارياً، هذا كان ماء جارياً، لو كان في البحر، يقول فيفرق بينه وبين ما إذا مرت عليه جارية واحدة، هنا نقول لا يجزئ إلا عن غسل وجهي، أما إذا مرت عليه أربع جريات فإنه يجزئه. قال: إذا قلنا في إجزاء غسل الرأس عن مسح، يعني لو غسل رأسه ولم يمسحه فهل يجزئ عن الوضوء أو لا؟ هذه مسألة كالاتية. صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعيد الوضوء، رواه أحمد وغيره. وهي الموالاة، أن لا يؤخر غسل أمه حتى ينشف الذي قبله، زمن ثدي أو قدره من غيره، اشتغال بسنة كتخدير واصدار أو وسوسة أو نجاسة أو وسخ في غير طهارة.
أحسنت. الفرض السادس من فروض الوضوء: الموالاة. كون الموالاة فرضاً هذا إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله نص عليها في مواضع كما قال الموفق. وذكر شيخ الإسلام رحمه الله والزركشي والمرداوي أنه نص عليه الإمام أحمد ورواه عنه الجماعة. وهي هذا الترتيب والموالاة مشترطان في الوضوء ولا يشترطان في الغسل على الصحيح من. ولذلك لو اغتسل عن حدث أكبر يقولون يسقط الترتيب والموالاة إذا كان غسله عن حدث أكبر متحققاً من دراج الوضوء في كندراج للعمرة في الحج.
استدل المؤلف رحمه الله بحديث صاحب اللمعة عند أحمد وأبي داوود والنسائي، وجود إسناد الإمام أحمد رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي وفي ظهر وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصيبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء. وجود إسناد الإمام أحمد رحمه الله فيما نقله عن الأكرم.
ويدل أيضاً على ذلك أن كل من وصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم وصفوه على الولاء، وفعله صلى الله عليه وسلم بيان في الآية. أوضح المؤلف رحمه الله ضابط الموالاة في قوله: ألا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله بزمن معتدل أو قدر من غيره. يعني أنه لو أخره مثلاً عشر دقائق بعد ما غسل وجهه ثم قبل عشر دقائق قال بكمل، هنا ثلاثة الموالاة بزمن معتدل، لكنه كان الزمن مثلاً فيه هواء شديد دقيقة ونشف وجهه كاملاً، سنقول هنا لا يؤثر لأن الزمن ليس معتدلاً، أو قدره من غاية، يعني إذا كان الزمن غير معتدل. وهذا ضابط الموالاة على المذهب وعليه جمهور الأصحاب.
وقيل إن العبرة بالموالاة عدم طول الفصل عرفاً. فان طال الفصل عرفاً لم يصح وضوءه، لم يصح وضوءه. وهذا نقل مغني نقل موفق في المغني نحو هذا القول عن ابن عقيل رحمه الله وقال خلان هو أشبه بقوله يعني بقول الإمام أحمد والعمل عليه بين الروايتين. نقول: ألا يؤخر غسل الذي قبله. أو نقول: العبرة بطول الفصل عذراً وقصر عرفاً أو هم متقاعدون. ده نشف علمنا أن هذا طويل العمر، لذلك اختيار الزركشي رحمه الله أن ما حَجّه الأصحاب من قال كأنه ضبط للعرف الذي ذكره ابن عقيل فيتحد القولان، وكذا ذكره المرداوي رحمه الله في الإنصاف.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله ما يؤثر من الفصل على الموالاة وما لا يؤثر عليها. هناك أشياء تؤثر على الموالاة وهناك أشياء لا تؤثر عليه، فذكر أنه لا يؤثر على الموالاة إذا جف الماء من العضو لاشتغاله بسنة، لتخليد لحية وإسباغ وضوء، فلا يضر لو وجف العضو السابق له، كأنه كان يخلل لحيته فلما وصل إلى غسل اليدين إذا ناشف وجهه، يقولون: لا يضر ذلك لأنه كان يشتغل بسنته. وكذا لو كان بإكماله على الوجه المطلوب فنشف الذي قبله، فهنا يقولون: لا يضر ذلك قياساً على ما لو طول أركان الصلاة.
الثاني: ما لو طول أركان الصلاة. يعني لو أنه بطل في الركوع جداً، هل نقول فائدة الموالاة بين أعضاء بين أركان الصلاة؟ الثاني: إزالة الوسوسة، وغسل يديه مرفقين ثم شك، ثم مسح الرأس ثم شك هل غسل اليدين أو لا؟ فرجع إليهما وقد نشف وجهه.
هنا الآن نرجع إليهما لكي يزيل الوسوسة؛ فإن هذا غير مؤثر فيه، لأن تأخره كان لعلاج الوضوء، وهذا هو الصحيح من المذهب.
الثالث: إزالة الوسخ على أعضاء الطهارة. يعني لو أنه مثلاً وصل إلى يديه ووجد يديه مثلاً وجلس يحكها وإذا وجهه قد نشف، وهنا يقولون لا يؤثر هذا، إن هذا من الطهارة. طيب، ما الذي يؤثر على الموالاة؟ يؤثر عليها الاشتغال بتحصيل الماء، اشتغال بتحصيل الماء. يعني مثلاً لما وصل مسح رأسه وإذا الماء انتهى، جلس في شغلة دينامو ينتظر الماء، آه ما رجع إلا بعد ربع ساعة وإذا وقد نشف وجهه، وهنا نقول هل يثمر؟ يبدأ من جديد، قالوا هنا تفوت الموالاة بذلك؛ لأن الاشتغال هنا ليس من الطهارة، خلاف ما سبق؛ ليس من الطهارة، وهذا على الصحيح من المذهب كما ذكر المرداوي في التصحيح.
أيضاً يؤثر عليه الإسراف في الماء. الإسراف في الماء. يعني لو أنه بدل ما يغسل مثلاً يعني يلعب بالماء إلى أن نشف ما قبله من العضو، فهنا يقولون يؤثر ذلك؛ لأن الطهارة...
الثالث: إزالة النجاسة أو الوسخ لغير الطهارة، فيضر على الصحيح من المذهب كما ذكر المرداوي في التصحيح. هذا إذا كان قوله من غير الطهارة، يعني إذا كان في غير أعضاء الطهارة. يعني مثلاً غسل وجهه يديه، ثم قال فيه: وجدت في ساقه نجاسة فجلس يزيلها، وإذا يده قد نشفت، الآن نقول لا يكمل، خلاص، يعيد من جديد، لماذا؟ لأنه الآن أزال شيئاً لا علاقة له بالطهارة، لذلك إذا كان الوسخ على أعضاء الطهارة فانه لا يؤثر على قدر الموالاة كما تقدم.
طيب، ما الفرق بين اشتغال المتوضئ بتحصيل الماء واشتغال بإزالة النجاسة والوسخ على أعضاء الطهارة؟ هنا إذا اشتغلت النجاسة أو الوسخ على أعضاء الطهارة أنه لا يؤثر، أما اشتغال تحصيل الماء فانه يؤثر، ما الفرق بينهما؟ هذا بداية الطهارة وهذا خارج عنه. طيب أحسنت، في فرق آخر...
قال رحمه الله: وسبب وجوب الوضوء الحدث الموجب البدني كجنابة. أحسنت، قوله: سبب وجوب الوضوء الحدث، يعني السبب الذي يوجب الطهارة هو الحدث الذي يوجب الطهارة، لا أنه يجب بالحدث. ذكر بعض الفقهاء أنه متى نقول يجب الوضوء؟ أن تقول: إذا أحدث يجب الوضوء، أو نقول: إذا أراد الصلاة يجب الوضوء، أو نقول: إذا دخل الوقت وكان محدثاً يجب الوضوء، ثلاثة أقوال، شارح رحمه الله يرى أن الخلاف لفظي، قلت: لا يجب الوضوء ولا الغسل إلا بعد دخول الوقت وإرادة الصلاة. يقول القاسم رحمه الله: وحكى الإجماع غير واحد أنه لا يأثم بالتأخير عن الحدث، وأنه لا يجب الغسل ولا الوضوء حتى يدخل وقت الصلاة بالفعل أو الزمان، أنهما جائزان قبل دخول الوقت لغير نحو مستحاضة.
وقوله: يحل جميع البدن كجنابة، يعني أن الوضوء متعلق بالبدن كله، نعم الحدث متعلق بالبدن كله، فلا نقول إنه متعلق بأعضاء الوضوء فقط، فلذلك قالوا: لو توضأ، ما أكمل الوضوء، غسل يديه ووجهه، باقي مسح رأسه، غسل رجليه، قالوا: لا يجوز له أن يمس المصحف بيده التي غسلها في الوضوء، لماذا؟ لان الوضوء لم يتم حتى الآن، لذلك قالوا: يحل جميع البدن، فإذاً لابد أن يتوضأ وضوءاً كاملاً ليزول الحدث عن جميع البدن.
لكن الحافظ ابن رجب رحمه الله ذكر هذه المسألة في القاعدة الرابعة، ونصها: العبادات كلها سواء كانت بدنية أو مالية ومركبة منهما، لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، ويجوز تقديمها بعد سبب الوجوب وقبل الوجوب أو قبل شرط الوجوب، فيتفرع على ذلك مسائل كثيرة، وذكر من صورها الطهارة، يقول: سبب وجوبها الحدث، وشرط الوجوب فعل العبادة المشترط لها الطهارة، فيجوز تقديمها على العبادة ولو بالزمن الطويل بعد سبب الوجوب.
قال رحمه الله: والنية لغة القصد ومحلها القلب، ولا يضر سبق لسانه بغير قصده، يخلصها لله تعالى. شرط هو لغة العلامة، ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته. بطهارة الحدث كلها. ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5].
أحسنت، ذكر المؤلف رحمه الله في هذه الجملة ما يشترط للوضوء وهو النية، وبين المراد بها في اللغة وأنها لغة القصد، ومنه قوله: نواك الله بخير، أي قصدك به. ومحلها القلب، هي عبارة عن القصد ومحل القصد هو القلب، وبينما إذا اختلفت نيته عما سبق به لسانه، فذكر أنه لا يضر سبق لسانه بغير قصد، فالمعتبر قصد القلب ولو لم يلفظ اللسان، وهذا سيأتي أنهم يذكرون أنه يستحب نطق النية ولذلك ذكر هذه المسألة. وبين وجوب إخلاصها لله، خصوصاً النيات لله؛ لأنها عبادة.
ثم بين المؤلف رحمه الله تعالى أن شرط، وبين المراد بالشرط، قال: هو لغة العلامة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: 18] أي علاماتها. واصطلاحاً: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته.
وقوله: ما يلزم من عدمه العدم، هذا احتراز من المانع؛ لأنه لا يلزم من عدمه وجود ولا عدم، أما الشرط فيلزم من عدمه العدم، فلو لم توجد النية لم تصح الطهارة. وقوله: ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، يعني الآن وجدت النية، هل يلزم من وجودها وجود الطهارة أو عدم وجود الطهارة؟ لا، لا يلزمنا، إذاً يلزم لوجودها وجود الطهارة... لكن لا يلزم من عدمها عدم الطهارة؟ لا، بل يلزم من عدمها عدم الطهارة، لكن لا يلزم لوجودها وجود الطهارة. وقوله: لا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، هذا احتراز من المانع؛ فانه يلزم من وجوده العدم، واحتراز من السبب؛ لأنه يلزم من وجوده الوجود. وقوله: لذاته، هذا احتراز من مقارنة الشرط وجود السبب فيلزم الوجود أو مقارنة الشرط قيام المانع، فالطهارة يلزم من عدمها عدم صحة الصلاة ولا يلزم من وجودها صحة الصلاة، فيجوز جواز انعدام شرط آخر كدخول الوقت مثلاً.
ثم بين المؤلف رحمه الله تعالى أنها شرط لطهارة الأحداث كلها، غسل وتيمم؛ لأنه شرط فيها لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات». يقول في الإنصاف: وهو المذهب المجزوم به عند جماهير الأصحاب، يعني أنه شرط لأحداث كلها، قال في المبدع: في غير خلاف نعلمه، ولعله يقصد الخلاف داخل المذهب؛ لأنه حكم الخلاف فيها في كتابه، والخلاف فيها مشهور عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى، ونقل الشارح ناجي عمر والرزاز في شرحهما عدم وجود الخلاف داخل المذهب في اشتراط النية.
وقوله: لطهارة الحدث، مفهومها أن طهارة النجس لا يلزم لها نية، وهذا على الصحيح من المذهب، فلا يصح وضوء وغسل وتيمم ولو مستحبات إلا بها؛ لأنها طهارة عن حدث فلا تصح إلا بنية، وقد ورد النص في الثواب: «لا وضوء لمن لا ذكر اسم الله عليه»، ولا ثواب في غير منوي إجماعاً.
قال رحمه الله: ينويه رفع الحدث أو يقصد الطهارة لما لا يباح إلا بها، كالصلاة والطواف ومس المصحف لأن ذلك يستلزم رفع الحدث أو ينويه لطهارة العبادة كالصلاة، أو ينوي الصلاة المعينة. وإن نوى صلاة معينة لا غيرها ارتفعت مطلقاً، وينوي من حدثه دائماً استباحة الصلاة ويرتفع حدثه ولا يحتاج إلى تعيين النية لفرض.
أحسنت، ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا في هذه الجملة مسألة تتعلق بالنية، ذكر ما الذي ينويه من أراد التطهر، أو نستطيع أن نقول كما هي في الشرائح عندكم: الصور التي يرتفع بها الحدث في الوضوء، طبعا هي ست صور، صورتان ستأتيان لاحقاً ليست في هذه الجملة وأربع صور من الموجودة هنا.
الأولى: رافع الحدث، ينوي رفع الحدث، يتوضأ ينوي أنه أكل لحم إبل أو قضى حاجته أو نام، فينوي رفع هذا الحدث، هنا نية صحيحة ويحصل له الطهارة.
الثاني: ينوي الطهارة لما لا يباح إلا بها شرعاً، وأنه يتطهر ليصلي، أو يتطهر ليطوف، أو يتطهر ليمس المصحف، وكذلك في الغسل نوى الاغتسال لإزالة الحدث، نعم مما لا يباح إلا بها، يعني مثلاً يغتسل لكي يمكث في المسجد أو يغتسل لكي يقرأ القرآن ونحو ذلك، فيرتفع به الحدث، يعني إذا نوى هذين الأمرين، وذكر الموفق رحمه الله أن نية هذين الأمرين يقول بها كل من وافقهم في اشتراط النية.
الأمر الثالث: نية صلاة معينة لا غيرها، إذا قال: أنا متطهر لكي أصلي المغرب، طيب صلى بها المغرب، جاءت صلاة العشاء وهو باقي على الطهارة، هل نقول يصلي بها العشاء؟ فإن نيته للمغرب فقط، يقول لا، الصحيح من المذهب يرتفع حدثه مطلقاً ويصلي ما شاء، قالوا: لأن الحدث إذا ارتفع لم يعد إلا بسبب جديد، ونية الصلاة تضمنت رفع الحدث. وكذلك لو نوى امتثال أمر الله تعالى أو نوى الطهارة لما يباح له بها، فهذه متلازمة، أي نوى رفع الحدث أو نوى امتثال أمر الله أو نوى الطهارة لما يباح له بها، فهذه متلازمات خطر ببالي.
ولو نوى أحد هذه الأمرين مع التبرد أو مع إزالة النجاسة أو مع التعليم، فإن هذا يصح أيضاً، يعني أنه جاء مثلاً من العمل وكان محتاراً التقرب إلى الله عز وجل، فنقول هنا يصح فعله؛ لأنه نوى الطهارة وضم إليها شيئاً لا ينافيه، قالوا: كمن نوى الحج مع رؤية البلاد النائية، قالوا لكن ينقص الثواب في الحديث: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى».
يقول الموفق رحمه الله: وإن نوى بطهارته رفع الحدث وتبريد أعضائه صحت طهارته، لأن التبريد يحصل بدون النية فلم يؤثر هذا الاشتراك، كما لو قصد بالصلاة الطاعة والخلاص من خصمه.
وإن نوى التبرد أو ما لا تشرع له الطهارة كالأكل مثلاً ولم ينوي الطهارة الشرعية، لم يرتفع؛ لأنه لم ينوي الطهارة ولا ما يتضمن نيته فلم يحصل له شيء، الذي لم يقصد شيئاً فانه مع الطهارة الشرعية، فان قصد أن يأكل وهو متطهر أو قصد أن لا يزال الوضوء، صح الطهارة. نقول إذا قصد أمراً لا تشرع له الطهارة ولم ينو في باله التراجع فهنا لا يرتفع الحدث، لكن إن قصد ليستمر متطهراً أو يونس يستمر، هنا نقول حصلت له الطهارة الشرعية.
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أشياء إذا نواها لا يرتفع أو لا تجزئه في الطهارة، إذا نوى طهارة أو وضوءاً وأطلق، يعني جاء صلاة مس المصحف طواف، وكذلك لم ينو رفع حدث بول أو غائط إلى آخره، فمن الولادة فحدث ولا استباحة ما لا يباح إلا بالصلاة إنما نوى بعد وضوء مطلقاً، قالوا: لم يصح على أحد الوجهين، قالوا: لأنه قصد ما يباح بدون الطعام بدون الطهارة، أشبه قاصد الأكل، وقالوا أيضاً: الطهارة تنقسم إلى طهارة مشروعة وغير مشروعة، فلم تصح مع التردد، هذا هو المشهور من المذهب كما قلت. وهناك قول آخر في المذهب أنه يصح وضوءاً وأطلق، إنما يصح، وهذا صححه الموفق في المغني وقواه المرداوي في التصحيح، قالوا: لأن الطهارة والوضوء مطلقاً إنما ينصرف إلى المشروع، فيكون ناوياً بوضوء شرعي.
وهنا حقيقة من الغرائب أنه إذا نوى فقط لا تحصل له نية من الصلاة، لابد أن ينوي أو وهذا لأن الوضوء ليس عبادة مقصودة بذاتها، إنما هي مقصودة لغيرها، سيأتينا سيأتينا أنه الوضوء لا يشرع مطلقاً، أقصد لا يشرع دائماً، إنما يشرع في حالة كذا، المؤلف سيد أنه قال: تجديداً مسنوناً، التجديد المسنون، هل مسنون أن هذه الصفة كاشفة؟ أو صفة مقيدة؟ يعني أنه هناك تجديد مسنون وهناك تجديد غير مسنون، فلذلك لما كان الوضوء ليس دائماً مشروعاً، قالوا: لابد أن ينوي به ما يكون الوضوء مشروعاً أو استباحة ما لا يباح إلا بالوضوء.
الأمر الثاني مما إذا نواه لا يحصل له ما نوى: إذا غسل أعضاءه ليزيل عن النجاسة، الفين واقعة وضوءنا وأطمة أو غسل أعضاء نزيل عن النجاسة، يعني مثلاً يديه المرفقين أو وجهه فيه نجاسة، غسل الوجه وغسل يديه للمرفقين، بعدين قال: ما دام أني غسلت خل أكمل الوضوء، نقول: لا؛ لأنه أصلاً نوى غسل النجاسة، فلا تصح طهارته لأنه لم يقصدها. أو يتوضأ لتعليم غيره أو للتبرد، فانه لا يجزيه لعدم أتيانه بالنية المعتبرة.
طيب، من نوى صفات معينة لا غيرها ارتفعت مطلقاً، هذي تكلمنا عنها. من حدثه دائم استباحة الصلاة ما ارتفع عنه، من حدث دائم كالمستحاضة مثلاً ومن به سلس قوي، ينوي نقول: أما أن ينوي استباحة الصلاة استباحة أو ما لا يباح إلا بالطهارة ولا ينوي رفع الحدث، ولا ينوي رفع الحدث، فهنا يلتفت، فهنا يصح تصح نيته ويرتفع حدثه حكماً على الصحيح من المذهب كما قاله في الإنصاف، جعل للدائم في منزلة منقطع، هذا الصحيح، وقيل: لا يرتفع، يعني يصح منه النية ولا يرتفع الحدث، يعني يصح منه النية والصلاة والعبادة لكن لا يذهب الحدث، الحنفي يقولون إنه استباح بهذا الوضوء الصلاة ونحوه ولا يرتفع حدث، وهذا قول في المذهب ويميل إليه صاحب الإنصاف رحمه الله.
طيب، إذا صاحب صاحب الحدث الدائم نوى استباحة حصلت مثلاً، هل نقول: لابد أن يعين الصلاة التي يريد أن يصليها؟
أنه سيصلي الظهر، سيستبيح صلاة الظهر، سيبيح صلاة العصر، لماذا؟ قالوا الطهارة هنا ترفع الحدث.
هنا نصوا عليها لماذا؟ لأنه سيأتينا إن شاء الله في التيمم لابد أن يعين، هنا قالوا لا يلزم أن يعين؛ لماذا؟ لأن طهارة من حدثه دائم ترفع الحدث وليست تبيح.
أما إذا نوت، إذا نوى، إذا نوى من الحدث الدائم رفع الحدث، قال: فإنه رفع الحدث، لم يرتفع في الأقيسة، في الأقيسة قال لمن؟ قالوا لمنافاة وجود نية رفعه، لأنه حقيقةً موجود، النية هذه النية هذه لم، منافاة لما وجد فلا يرتفع.
ثم تكلم المؤلف رحمه الله عن النطق بالنية، قال: ويستحب النطق بالنية أو نطقها بالنية سرّاً. وهذا يذكره كثير من المتأخرين، كما ذكره الزركشي وابن مفلح رحمه الله في، وعملوا بأنه ليجمع بين القصد، ولا بين قصدي وقلبي ولفظي لساني ليواطئ القلب اللسان. وهذا كما قلنا على أحد قولين من الصواب.
الله تعالى أعلم أنه لا يستحب، يقول شيخ الإسلام رحمه الله: لكن تنازع هل يستحب النطق بها على قولين في مذهب الإمام أحمد وغيره، والأقوى عدم الاستحباب. واتفق الأئمة على أنه لا يشرع الجهر بها ولا تكرارها، بل ينبغي تأديب من عتَا به. وذكر أن هذا هو المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله، ثم نقله ابن مفلح في الفروع.
يقول الحجاوي في الإقناع: وهذه مما اختلف فيه الإقناع مع المنتهى، فالحجاوي رحمه الله قول هنا، شيخ الإسلام رحمه الله يقول في الإقناع: والتلفظ بها وبما نواه هنا وفي سائر العبادات بدعة. واستحبه سرّاً مع القلب كثير من المتأخرين، منصوص أحمد وجمهور المحققين خلافه، إلا في الإحرام ويأتي.
وفي الفروع والتنقيح ذكروا يُسَن، قال فجعلاها سنة وهو سهو. الحجاوي يفرق بين السنة والمستحب، يقول: السنة الموجود فيها شيء منصوص النبي صلى الله عليه وسلم، المستحب، هؤلاء يقول لو قالوا يستحب. التنقيح أيضاً انتقد المرداوي، انتقدوا بأنه أصل غير مستحب فمعنى فرض، فلماذا يعبر بالسنية وهو لم يرد فيه نص؟
وبعد انتقد الحجاوي في انتقادها، قالوا لماذا يقول وهو سهو؟ لماذا يحاكمهم إلى رأيي؟ لأن من الفقهاء والأصوليين من يرى أن المستحب والسنة مترادفان، فهما قولان، لماذا تحاكمهما إلى قولك أيها؟
قالت الفتاوى المصرية للشيخ الإسلام: التلفظ بالنية باللسان لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، وفي الهدي ماذا يقصد بالهدي؟ أن من أسماء من أسماء الكتاب الهدي منه، قالوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الوضوء: نويت ارتفاع الحدث والاستباحة الصلاة، وهو لا أحد من أصحابه، ولم يروَ عنه في ذلك حرف واحد الذي يستهدف صحيح ولا ضعيف، انتهى كلامه من الإقناع وأيضاً في حاشية التنقيح.
والنية ليست صعبة، بل لو جاء يتوضأ كفى، يعني لو جاء مثلاً اتجه أو أنه سمع الأذان اتجه إلى دورة المياه، خلاص إنه ما ذهب إلا ليتوضأ. يعني بعض الناس يشك إذا تم توضأ مثل ما بقينا نويت حول من هي تتوضأ، لكن أحياناً صحيح أحياناً مثلاً شخص أنت من، فذهب يغسل ما أدري لو هو منتصف، سنقول هنا صحيح أنك ما نويت أتيت به تغسل بعد الطعام، لكن شخص مثلاً سمع الأذان ثم اتجه إلى دورة المياه عُلم أنه يريد أن يتوضأ للصلاة، فلذلك لا ينبغي التشديد في النية.
فلو كان لو جاء ليتوضأ أو كان مستحضراً أنه سيتوضأ، لكن غالبه الاستحضار قبيل العبادة كفى كما سيأتي بإذن الله تعالى، هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان