بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا، ويا مفهم سليمان فهمنا، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً وعملاً صالحاً يا كريم. أما بعد، فهذا هو اللقاء السابع من لقاءات التعليق على الروض المربع للشيخ منصور البهوتي رحمه الله تعالى، أسأل الله أن يجعله لقاءً مباركاً وخالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع به القائل والمستمع.
نعم، الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، قال الشارح رحمه الله تعالى: باب السواك وسنن الوضوء.
يستحب السواك عند صلاة فرضاً كانت أو نفلاً، وعند انتباه من نوم ليل أو نهار، وعند تغير رائحة فم بمأكول أو غيره، وعند وضوء. وقراءة. زاد الزركشي والمصنف في الإقناع: ودخول منزل ومسجد، وإطالة سكوت، وخلو المعدة من الطعام، واصفرار الأسنان.
في الدرس الماضي كنا تكلمنا على التعليق على كلام المصنف رحمه الله تعالى في أول باب السواك وسنن الوضوء، ونستكمل في هذا الدرس بقية الأحكام التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى مما يتعلق بالسواك. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة مواضع يتأكد فيها استحباب السواك، وهي عشرة. طبعاً ذكرنا لكم في الدرس الماضي أن السواك في الأصل حكمه مسنون، وقد يكون متأكداً في المواضع التي سيذكرها المصنفون، وذكرنا أيضاً له حكمين آخرين: يكون مكروهاً للصائم بعد الزوال، ومباحاً للصائم قبل الزوال برطب.
إذاً هذه الأحكام التي يدور عليها السواك. هنا ذكر المصنف رحمه الله تعالى المواضع التي يتأكد فيها استحباب السواك، يعني يكون السواك فيها سنة مؤكدة، وهي عشرة. الأول: عند الصلاة فرضاً كانت أو نفلاً، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» متفق عليه. وقوله عند كل صلاة هذا يشمل الفريضة والنافلة. قال ابن مفلح رحمه الله في المبدع: حتى صلاة المتيمم وفاقد الطهورين وصلاة الجنازة. قال: والظاهر أنه لا يدخل فيه الطواف وسجدة الشكر والتلاوة في استحباب السواك لها، وهم الحنابلة رحمهم الله تعالى يلحقون الطواف وسجود التلاوة وسجود الشكر بالصلاة في إيجاب الطهارة لها وفي بعض الأحكام.
الثاني: الانتباه من نوم ليل أو نهار؛ في حديث حذيفة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك متفق عليه. والثالث: عند تغير رائحة فم بمأكول أو غيره، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب» وهذا عند البخاري تعليقاً ووصله أحمد والنسائي وغيرهما. فلما كان السواك مشروعاً لتطييب الفم وإزالة رائحته تأكد عند تغيره، وحكى الوزير ابن هبيرة رحمه الله تعالى الاتفاق على استحباب التسوك عند تغير رائحة الفم.
الرابع: عند الوضوء، طبعاً هذه الثلاث التي هي الصلاة والانتباه من النوم وتغير الفم هذه ذكرها الحجاوي والباقي زادها البهوتي عليه. الرابع: عند الوضوء؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء» وهذا عند البخاري معلقاً ووصله الإمام أحمد ومالك وغيرهما، وسيأتي بعد قليل إن شاء الله ما محله.
الخامس: عند قراءة القرآن؛ وجاء في حديث علي رضي الله عنه مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أفواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك» وهذا عند ابن ماجه وهو ضعيف، لكن يقرره أهل العلم رحمهم الله تعالى من باب احترام القرآن وتعظيمه، وأنه يطيب الفم قبل القراءة. والسادس: زاد الزركشي في شرح الخرقي والمصنف الحجاوي في الإقناع: دخول المسجد والمنزل، وإطالة السكوت، وخلو المعدة من الطعام، واصفرار الأسنان. أما دخول المنزل فلما روى مسلم أن عائشة رضي الله عنها سئلت: بأي شيء كان يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك، رواه مسلم. وأما دخول المسجد فقاسوه قياس أولوي على دخول البيت، قالوا: إذا كان يشرع عند دخول بيت الإنسان، فشرعيته عند دخول بيت الرحمن من باب أولى. هكذا قرره بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى.
الثامن: عند إطالة السكوت؛ لماذا؟ قالوا: لأنه إذا أطال السكوت يتولد منه البلغم فتتغير رائحة الفم، فشرع السواك لتطييب رائحة الفم. والتاسع: خلو المعدة من الطعام، قالوا: لما يتولد منه من الرائحة المستكرهة. والعاشر: عند اصفرار الأسنان، قالوا: لأن السواك يجلو الأسنان ويقويها.
قال رحمه الله تعالى: ويستاك عرضاً استحباباً بالنسبة إلى الأسنان بيده اليسرى على أسنانه ولثته ولسانه، ويغسل السواك، ولا بأس أن يستاك به اثنان فأكثر. قال في الرعاية: ويقول إذا استاك: اللهم طهر قلبي ومحص ذنوبي. قال بعض الشافعية: وينوي به الإتيان بالسنة، مبتدئاً بجانب فمه الأيمن، فتسن البداءة بالأيمان في سواك وطهور وشأنه كله غير ما يستقذر.
ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة شيئاً من الأحكام التي تتعلق بالسواك، فذكر كيفية الاستياك وأنه يكون عرضاً بالنسبة للأسنان لا بالنسبة للفم. كيف؟ هل يكون هكذا أو هكذا من اليمين لليسار أو من الفوق للأعلى؟ نعم، عرضاً بالنسبة للأسنان يعني من اليمين إلى اليسار، لا يكون من الأعلى إلى الأسفل، وهذا هو المذهب وعليه جماهير الأصحاب كما قاله المرداوي في الإنصاف.
طبعاً قال مبتدئاً بجانب فمه الأيمن، كيف يبتدئ من الأيمن؟ من أين يبدأ؟ يبدأ من الثنايا إلى الأضراس، ثم اليسار. هكذا قرره بعض الحنابلة رحمهم الله تعالى. وقد ورد في حديث: «إذا استكتم فاستاكوا عرضاً»، وهذا دليل على أنه يستاك عرضاً، لكن هذا حديث مرسل رواه أبو داوود في المراسيل وهو ضعيف، ضعفه النووي في الخلاصة وغيره.
وذكر الشارح ابن أبي عمر أنه إن استاك على لسانه فلا بأس أن يستاك طولاً، هم قالوا: يستاك عرضاً لا يستاك طولاً؛ لماذا؟ لأنه إذا استاك طولاً سيجرح اللثة فيخرج الدم، فيتنافى الاستياك لتطهير الفم وتطييبه وهذا سبب إلى جرحه. ذكر الشيخ ابن أبي عمر رحمه الله أنه إن استاك على لسانه فلا بأس أن يستاك طولاً، واستدل بحديث عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن أبي موسى قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يستاك، وهو واضع طرف السواك على لسانه يستن إلى فوق. قال: بيده اليسرى، بيده اليسرى يعني يستعمل يده اليسرى في الاستياك. وكونه يستاك بيده اليسرى ذكر المرداوي في الإنصاف أن هذا هو الصحيح من المذهب، وذكر شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى أنه نص عليه الإمام أحمد رحمه الله في رواية ابن منصور، وذكر ابن مفلح أنه نقله حرب عن الإمام أحمد رحمه الله. يقول شيخ الإسلام رحمه الله: ما علمنا أحداً من الأئمة خالف في ذلك يعني في الاستياك في اليسار، وهذه عبارة مشكلة، لماذا؟ هناك من خالف، بل من أقارب شيخ الإسلام رحمه الله جده جد شيخ الإسلام ممن خالف، فذكر أنه يستاك باليمين. ولذلك ابن مفلح رحمه الله في الفروع وحفيده في المبدع لما نقلوا قوله، نقلوا قول المجد رحمه الله تعالى أنه يستاك بيمينه، ولذلك في حاشية ابن قندس لما نقل كلام شيخ الإسلام قال: سوى الجد كذا في كذا، قال: ما علمنا أحداً من الأئمة خالف في ذلك سوى المجد. طبعاً سوى المجد يبدو أنها سوى المجد لأن هذا الاستدراك ليس من كلام شيخ الإسلام، وإنما من كلام من تعقبه وهي في بعض النسخ سوى المجد، قال سوى المجد فإنه قال يستاك باليمنى لحديث عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وفي شأنه كله.
إذاً هل الشيخ الإسلام رحمه الله يعني أخطأ في هذا؟ هل نقول إن الشيخ قصد معنى آخر أو لا؟ ابن قندس رحمه الله في حاشيته على الفروع لما ذكر كلام شيخ الإسلام، قال: وذكر أن هناك من خالف مثل جده مثل جد شيخ الإسلام المجد بن تيمية وأبو حفص وابن بطة العكبري من الحنابلة رحمهم الله تعالى، ذكر الإشكال يعني ما الجواب عن كلام شيخ الإسلام في حاشية ابن قندس على الفروع، ذكر أول الإشكال ولم يذكر الجواب، والجواب لم يذكر يعني سقط من النسخة المطبوعة، وهو موجود في النسخة الخطية. أجاب عليه من وجهين: الوجه الأول: أن الشيخ رحمه الله لم يعلم قولهم، لم يعلم قول من خالف وقد علم قول غيرهم أنه باليسار، وهذا كأنه لم يرتضه ابن قندس، وإنما ارتضى الوجه الثاني، قال الثاني: أن مراد الشيخ رحمه الله بالإمام، لأنه قال ما علمنا إماماً، قال من رسم بالإمامة وأطلق عليه هذا اللفظ كالأئمة الأربعة، وأما الشيخ مجد الدين ونحوه فلفظ الإمامة لم يطلق عليه، فلم يدخل في كلام أبي العباس، قال: وهذا قوي جداً، ولعل النفس لا تعطف على غيره، كذا قال ابن قندس رحمه الله في الحاشية. بعض من علق على الحاشية في بعض النسخ الخطية قال: قوله كالأئمة الأربعة فيه نظر، فإن الأئمة الأربعة منهم من قال إنه باليمين كالشافعي رضي الله تعالى عنه. إذاً يعني ما زال الإشكال في كلام شيخ الإسلام رحمه الله، لكن نقول يعني شيخ الإسلام رحمه الله وإن كان إماماً كبيراً وحافظاً وله اطلاع كبير على كلام الفقهاء رحمهم الله تعالى، لكن قد يخفى عليه بعض العلم، وكما قال الله عز وجل: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85]، فهو رحمه الله غير معصوم، وإن كان في تقريراته وفي اجتهاداته وفي استدلالاته لم يبلغ أحد ممن عاصره أو ممن جاء بعده شأوه رحمه الله تعالى.
القول بأنه يستاك بيمينه إذاً هو قول المجد رحمه الله في شرح الهداية، حيث قال: السنة إرصاد اليمنى للوضوء، سواك والأكل ونحو ذلك. طبعاً شرح الهداية للمجد، الهداية لأبي الخطاب، محفوظ الكرواني ممن شرحه، ممن شرحه المجد ابن تيمية رحمه الله تعالى جد شيخ الإسلام، وشرحه لم يوجد حتى الآن، ذكر ممن ذكره الشيخ البسام رحمه الله أن له نسخة خطية في المكتبة الوطنية في عنيزه لكن لم يعثر عليها، فالله أعلم. وأيضاً القول بذلك بأنه يستاك باليمين قدمه البعلي في تجريد العناية، وذكر المرداوي في الإنصاف أنه ظاهر كلام كثير من الأصحاب، ومال إليه ابن رجب رحمه الله في شرح البخاري فيما نقله المرداوي في الإنصاف. شرح البخاري لابن رجب رحمه الله كما هو معلوم لم يتم يعني لم يكتمل تأليفه، والموجود غير كامل، فهذا كلامه عن السواك ليس في المطبوع لكنه ذكره، ذكر المرداوي في الإنصاف أن شيخ الإسلام رحمه الله ذكر أن الإمام أحمد نص على كونه باليسار، وعلل كونه باليسرى لأنه إماطة أذى يفعل بإحدى اليدين، فكان باليسرى كاستنجاء، يعني أنه لما كان من باب إزالة الأذى قدمت فيه اليد اليسار.
ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا أن الاستياك يكون على ثلاثة مواضع: الأسنان واللثة واللسان، جاء في الصحيح من حديث أبي موسى: فرأيته يستاك على لسانه. وذكر أنه لا بأس بغسل السواك بالماء ليزيل ما عليه من الأذى، وذكر أنه لا بأس أن يشترك بالسواك اثنان فأكثر، ودل على غسل السواك وعلى الاشتراك به حديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيني السواك لأغسله، فأبدأ به فأستاك ثم أغسله وأدفعه إليه، وهذا عند أبي داوود. وأيضاً لما كان النبي صلى الله عليه وسلم محتضراً عليه الصلاة والسلام، دخل عليه عبد الرحمن بن أبي بكر وكان معه سواك، فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم.
وسلم، ففهمت عائشة رضي الله تعالى عنها أنه يريده، فقالت له: تريده؟ فأشار برأسه، فأخذته فقضمته وطيبته، ثم لينته له، ثم أعطته إياه عليه الصلاة والسلام ليستاك. وهذا دليل على هذه المسألة أنه يشترك بالاستياك اثنان أو أكثر، ودليل على أهمية هذه السنة وهذه الشعيرة العظيمة، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يتركها حتى وهو على فراش الموت عليه الصلاة والسلام.
قال في الرعاية، لمن الرعاية؟ لابن حمدان، وله الرعاية الكبرى والرعاية الصغرى، قال في الرعاية: ويقول إذا استاك: اللهم طهر قلبي ومحص ذنوبي. وحقيقة لم يرد في الاستياك ذكر بخصوصه، وإن كان الدعاء بذلك وبنحوه مشروعاً في الجملة، لكن نقول: لا يجعله عند كل استياك؛ لئلا يجعل سبباً لعبادة لم يرد بها الشرع. فإذا دعا أحياناً فلا بأس به، سواء به أو بغيره. وقال بعض الشافعية: وينوي به الإتيان بالسنة، يعني ينوي بالاستياك السنة؛ لكي يؤجر على ذلك.
قال ابن فيروز: لما قال بعض الشافعية، لعله المحقق ابن حجر كما صرح به في الإمداد، كما صرح به، وكذا ذكره ابن قاسم هنا في الحاشية جازماً به، قال: القائل به ابن حجر، كما صرح به ابن حجر. المقصود به الهيتمي، ابن حجر الهيتمي، ابن حجر وليس ابن حجر العسقلاني. قال رحمه الله -طبعاً سأتكلم عن الإمداد ثم أتكلم عن هل هذا صحيح أنه يراد به ابن حجر أو لا-. الإمداد طبعاً الإمداد شرح الإرشاد، شرح لكتاب إرشاد الغاوي في مسالك الحاوي لابن المقري الشافعي، هذا كتاب مخصوص. ابن حجر الهيتمي طبعاً متوفى سنة 974، لكن هل هذا صحيح أنه يراد به ابن حجر الهيتمي أو لا؟ أقول: يبدو لي والله أعلم أنه لا يراد به. لماذا؟ هذه العبارة بنصها منقولة من المبدع، صاحب المبدع ابن مفلح الحفيد رحمه الله، توفى سنة 884، يعني متوفى قبل أن يولد ابن حجر الهيتمي، فلا يتعين أن يكون المراد ابن حجر الهيتمي، لكن ابن حجر لعله نقله عمن سبق، لذلك نسب النووي رحمه الله في المجموع هذه المقالة للقاضي حسين من الشافعية، القاضي حسين محمد المروذي المتوفى سنة 462 رحمه الله تعالى.
قال: مبتدئاً بجانب فمه الأيمن من ثناياه إلى أضراسه، قاله في المطلع والإقناع. فيبتدئ بالأيمن في سواك وطهور. قال في الإنصاف: الابتداء بالأيمن في السواك مستحب بلا نزاع أعلمه، وكذلك يبتدئ بالأيمن في شأنه كله لقوله، لحديث عائشة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله، متفق عليه. وفي رواية أبي داود: سواكه. قال الشيخ منصور في الكشاف: وقد يحمل يعني قوله سواكه على أنه يبدأ بشق فمه الأيمن في السواك، وقوله غير ما ستذكره مما تقدم بيانه في باب الاستنجاء من دخول الخلاء ونحوه وغير ذلك.
قال رحمه الله تعالى: ويدهن استحباباً غباً، يوماً يدهن ويوماً لا يدهن؛ لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الترجل إلا غباً، رواه النسائي والترمذي وصححه، والترجل تسريح الشعر ودهنه. أحسنت، ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة استحباب الإدهان غباً، وكون الإدهان المقصود به دهن الشعر. وذكر في الفروع أنه أيضاً أن الظاهر أنه يشمل دهن اللحية، بل ذكر الشيخ السعدي في شرح العمدة أنه أيضاً يشمل دهن البدن، فهذا كله يقول: يدهن غباً، يعني يدهن يوماً ويوماً لا يدهن، وهذا المذهب وعليه الأصحاب، لما ذكر المصنف من الحديث: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الترجل إلا غباً، رواه النسائي والترمذي وصححه، والمراد بالنهي في الحديث النهي عن المواظبة عليه؛ لأنه مبالغة في التزيين.
قال رحمه الله تعالى: ويكتحل في كل عين وتراً ثلاثاً بالإثمد المطيب كل ليلة قبل أن ينام لفعله صلى الله عليه وسلم، رواه أحمد وغيره عن ابن عباس. ويسن نظره في مرآة وتطيب. أحسنت، ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة استحباب الاكتحال والنظر في المرآة والتطيب. أما الاكتحال والتثليث فيه فقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج»، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. ولفظ حديث ابن عباس رضي الله عنهما الذي ذكره الشارح: كان يكتحل بالإثمد كل ليلة قبل أن ينام، وكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميال، رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه. وتراً ثلاث في كل عين. قال: يكتحل وتراً ثلاثاً في كل عين. ثلاث في العين اليمنى وثلاث في العين اليسرى على الصحيح من المذهب وعليه الجمهور، وقيل: يكتحل ثلاث في اليمنى واثنتان في اليسرى، فيكون الوتر حاصلاً في العينين معاً، يعني إذا اكتحل ثلاثاً في اليمنى واثنتين في اليسرى المجموع خمس، لكن في الأولى ثلاثاً وثلاثاً المجموع ست، فيكون ليس وتراً، فالقول الأول راعوا الوترية في كل عين -يعني في الأفراد-، والقول الثاني راعوا الوترية في المجموع، والأمر محتمل.
قال: ويسن نظره في المرآة. لماذا؟ ليزيل ما عسى أن يكون من أذى، وليتفطن إلى نعمة الله عليه في خلقه. وإذا نظر في المرآة قال الذكر الوارد، ومنه: «اللهم كما حسنت خلقي فحسن خُلُقي، وحرم وجهي على النار»، وهذا عند ابن مردويه من حديث أبي هريرة، وهو عند الإمام أحمد رحمه الله من حديث ابن مسعود دون زيادة: «وحرم وجهي على النار»، ودون تقييده بالنظر بالمرآة؛ يعني جاء الأمر بالذكر بدون تقييد بالنظر بالمرآة، وقد صححه الألباني رحمه الله بهذه الرواية بدون تقييده بالنظر بالمرآة ودون زيادة: «وحرم وجهي على النار».
واستحباب التطيب دل عليه أحاديث كثيرة، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «حبب إلي من دنياكم النساء والطيب». وكان الإمام أحمد رحمه الله يعجبه الطيب؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب الطيب ويتطيب كثيراً. قال حنبل رحمه الله: رأيت أبا عبد الله وكانت له صينية فيها مرآة ومكحلة ومشط، فإذا فرغ من قراءة جزئه نظر في المرآة واكتحل وتَمَشَّطَ رحمه الله تعالى.
قال رحمه الله تعالى: وتجب التسمية في الوضوء مع الذكر؛ أي أن يقول بسم الله، لا يقوم غيرها مقامها، لخبر أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»، رواه أحمد وغيره. وتسقط مع السهو، وكذا غسل وتيمم. أحسنت، هنا ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة حكم التسمية في أول الوضوء وبين أنها واجبة. طيب لماذا؟ إذا ذكر هنا في مستحبات وهو ذكر أنها واجبة؟ صحيح، الآن الزاد مختصر من المقنع، المقنع ذكر التسمية من سنن الوضوء، وقال: والتسمية، وعنه أنها واجبة مع الذكر. فقدم القول بالاستحباب، فلذلك هنا المؤلف الحجاوي ذكرها هنا مع السنن وهو يرى أنها واجبة، لأن الموفق رحمه الله ذكرها من المستحبات.
قوله هنا: ويجب التسمية في الوضوء مع الذكر. والذكر، مش الفرق والذكر؟ أحسنت، هذا طبعاً على قول بعض اللغويين يقولون إن الذكر بضم الذال ما كان بالقلب، والذكر بكسر الذال ما كان ذكراً باللسان. وهنا المراد به التذكر بالقلب، هذا قول بعض اللغويين ممن قال به الكسائي رحمه الله تعالى، وهناك بعض اللغويين يرى أنهما بمعنى واحد، وممن قال ذلك -يعني أجاز فيهما الوجهين- ابن مالك رحمه الله تعالى في كتابه إكمال الإعلام بتثليث الكلام.
والتسمية هنا ذكر أنها واجبة، طبعاً هنا فائدة، بعض العلماء ذكر أن التسمية أحياناً تكون واجبة وأحياناً تكون مسنونة، وأحياناً تكون غير مشروعة، وأحياناً تكون مكروهة. فيقول تكون واجبة: قسم تجب فيه وهو الوضوء والغسل والتيمم، وأيضاً الصيد والذكاة. وأحياناً تكون مسنونة: مثل عند قراءة القرآن والأكل والشرب والجماع ودخول الخلاء ونحو ذلك. وأحياناً تكون غير مشروعة: مثل الصلاة، يعني لو قال بسم الله الرحمن الرحيم الله أكبر، هنا غير مشروع أنه يسمي قبل الصلاة، وكذلك الأذان والحج والأذكار والدعوات. وأحياناً تكون مكروهة، قالوا: مثل المكروه المحرم؛ لأن المقصود بالتسمية البركة والزيادة، وهذا لا يطلب ذلك فيهما، وهذا التقسيم ذكره الشيشني في شرحه على المحرر.
قوله: التسمية إذا يقول: أن يقول بسم الله، لا يقوم غيرها مقامها، كالتسمية المشروعة على الذبح، فلا يقول مثلاً باسم الرحمن أو باسم القدوس، قالوا: لا هذا لا يقوم مقامها. طبعاً فيه وجهان في المذهب هل يقوم غيرها مقامها أو لا؟ بس اللي مشى عليه مؤلفنا أنه لا يقوم غيرها مقامها. المرداوي رحمه الله في الإنصاف لما ذكر الوجهين كأنه يميل إلى أنه يجزئ لو أتى بغيرها مكانه.
طبعاً المؤلف رحمه الله تعالى قال إن التسمية في الوضوء واجبة مع الذكر، واستدل بحديث أبي هريرة رضي الله عنه: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»، وهذا حديث عند أحمد وأبي داود وابن ماجه رحمهم الله تعالى، والترمذي روى محل الشاهد منه، وله طرق لا تخلو من مقال، وقد ذهب بعض أهل العلم رحمهم الله تعالى إلى أنه يقوي بعضها بعضاً، كما ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص وابن كثير رحمه الله. الإمام أحمد رحمه الله ذكر أن حديث أبي سعيد جاء من رواية عدد من الصحابة، قال: حديث أبي سعيد أحسن حديث في الباب، أحسن حديث في الباب. والقول بوجوب التسمية هو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله، وهي المذهب عند الأصحاب، واختارها أبو بكر غلام الخلال والقاضي أبو يعلى وأكثر الأصحاب، وهي من مفردات الحنابلة.
ودليلهم اللي ذكرنا قبل قليل. هناك قول ثاني في المذهب وهو أن التسمية سنة، وهذا رواية عن الإمام أحمد رحمه الله رواها عنه جماعة من أصحابه، قال الخلال: إنه الذي استقرت عليه الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله، وهو قول أكثر أهل العلم رحمهم الله تعالى، واختاره جمع من الأصحاب كالخرقي في آية الوضوء، هذا الدليل الأول، وأيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الوضوء ولم يذكر التسمية، وقالوا: إنها عبادة فلا تجب فيها التسمية كسائر العبادات. طيب الحديث الذي استدلوا به: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»، ما جوابهم عليه؟ نعم، أجابوا عليه بأنه حديث ضعيف، يقول الإمام أحمد رحمه الله: ليس يثبت في هذا حديث، ولا أعلم فيها حديثاً له إسناد جيد. قال: وعلى فرض صحته فيحمل على نفي الكمال، فتكون: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» يعني لا وضوء كامل لمن لم يذكر اسم الله عليه، تحمل على نفي الكمال، أو قالوا -منهم من حملها على الذكر بالقلب-: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» يعني لمن لم يذكره بقلبه؛ يعني لم ينوِ أن يتوضأ، وهذا ذكره ربيعة رحمه الله تعالى فيما نقله أبو داود.
شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة ذكر أن تضعيف الإمام أحمد رحمه الله للأحاديث الواردة في الباب محمول؛ لأن الإمام أحمد نقل عنه تضعيف الأحاديث، ونقل عنه أنه قال حديث أبي سعيد أحسن حديث في الباب، طيب يذكر شيخ الإسلام رحمه الله أن تضعيف الإمام أحمد محمول على أحد وجهين: إما أنها لم تثبت عنده -أولاً- كان يقول لا أعلم فيها حديثاً جيداً، لم تثبت عنده لعدم علمه بحال الراوي، ثم علمه فيما بعد فبنى عليه مذهبه برواية الوجوب، هذا الوجه الأول. الوجه الثاني: يقول أن الحديث لم يثبت عنده على طريقة تصحيح المحدثين، المحدثون لهم شروط في تصحيح الحديث وقبوله يدققون في الأحاديث غير ما يدقق الفقهاء رحمهم الله، فيقول الحديث لم يثبت عنده على طريقة تصحيح المحدثين، فليس الحديث من جنس الصحيح الذي رواه الحافظ الثقة عن مثله، وذلك لا ينفي أن يكون حسناً وهو حجة. قال الشيخ رحمه الله: ومن تأمل ألفاظ الإمام علم أنه لم يوهن الحديث، وإنما بين مرتبته في الجملة وأنه دون الأحاديث الصحيحة الثابتة، فهذا توجيه لتضعيف الإمام أحمد رحمه الله للأحاديث المروية في الباب.
قال: وتسقط مع السهو، على الصحيح من المذهب، يعني أنه لو توضأ ناسياً أن يسمي ثم مثلاً وهو يكبر للصلاة تذكر أنه لم يسمِ قبل الوضوء، فهل نقول اقطع صلاتك وتوضأ من جديد واذكر اسم الله وتوضأ من جديد؟ لا، يقول تسقط مع السهو على الصحيح من المذهب، وهذا نص الإمام أحمد رحمه الله في رواية أبي داود، قال: سألت أحمد بن حنبل إذا نسي التسمية في الوضوء، قال: أرجو ألا.
ذلك قياسًا على واجبات الصلاة، فواجبات الصلاة من نسيها تسقط، طبعًا يجبرها بسجود السهو، لكن أقصد أنه لا يعيد الصلاة من أجلها. قال ابن المنجا -رحمه الله- في الممتع في تعليل سقوطها بالسهو: قال لأن السهو عذر؛ فلم تجب معه للمشقة والحرج.
لماذا نقول بسقوطها مع السهو ولا نقول بسقوط فروض الوضوء الأخرى؟ مثلًا شخص توضأ ونسي يغسل وجهه، أكمل وضوءه ثم صلى، تذكر أنه لم يغسل وجهه، فنقول له: تقطع صلاتك ولازم تعيد الوضوء من جديد. ما الفرق بينه وبين التسمية؟
لماذا لم يجعلوا التسمية من الأركان، من فروض الوضوء، وجعلوها من الواجبات ما جعلت من الفروض؟ اللهم صل، لم يذكر في أوله أنه يسمي، توضؤوا بسم الله.
الذين ذكروا وضوء النبي ﷺ ليس عثمان فقط، مراعاة للخلاف، هي مراعاة للخلاف أن قالوا مراعاة لضعف الأحاديث الواردة فيها، فهي ليست متأكدة كتأكد الفروض الأخرى، فلذلك قالوا تسقط بالسهو. طيب إذا تذكر أنه لم يسمِّ في أثناء الوضوء، جاوز المرفقين تذكر أنه لم يسمِّ، هل نقول يسمي ويعيد من جديد، أو يسمي ويكمل؟
في قول آخر طبعًا، في قولان في المذهب هما وجهان. الوجه الأول أنه يسمي ويبني يعني يكمل، وهذا ذكره الموفق ابن قدامة في المغني، قال الحجاوي في حاشية التنقيح: هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب. وذكر جملة من الأصحاب ممن اختار هذا القول ممن لم يذكرهم المرداوي في الإنصاف، فجيد أن الإنسان يعلق على نسخات من الإنصاف بالفقهاء الذين ذكروا هذا القول ممن لم يذكرهم المرداوي. قال الحجاوي -رحمه الله- في حاشية التنقيح ذكر ذلك.
دليلهم قالوا لما عفي عنها مع السهو في جملة الوضوء ففي بعضه أولى؛ قالوا إحنا الآن إذا توضأ وانتهى وقد نسي التسمية خلاص ما يلزمك تعيد سقطت عنك، قالوا خلاص ما دام أنه تسقط عنه في الوضوء كاملًا فكونها تسقط عنه في بعض الوضوء من باب أولى، فيسمي ويكمل.
والقول الثاني في المذهب أنه يبتدئ من أوله، وهذا قدمه ابن مفلح في الفروع، وذكر المرداوي في الإنصاف أنه الصحيح من المذهب، ومشى عليه في المنتهى. الحجاوي في الإقناع مشى على القول الأول، فهذه من المسائل التي اختلف فيها صاحب الإقناع وصاحب المنتهى، وعللوا لذلك بأنه أمكنه أن يأتي بالتسمية على جميع الوضوء فوجب، كما لو تذكرها من أوله، قالوا ما دام أنه إذا خلص الوضوء خلاص ما يمكن يستدرك، لكن هنا في أثناء الوضوء يمكن أن يستدرك أن يعيده من أوله.
وقوله: وكذا غسل وتيمم، أي تجب فيهما التسمية قياسًا على الوضوء، وقوله تسقط مع السهو، نعم، الغسل والتيمم تجب فيهما التسمية قياسًا على الوضوء، وتسقط فيهما التسمية مع السهو وأيضًا مع الجهل، كما قرر البهوتي -رحمه الله- أو كما مال له البهوتي -رحمه الله- في الكشاف وفي حاشية الإقناع، خلافًا لما ذهب إليه ابن اللحام في القواعد الأصولية.
قال -رحمه الله تعالى-: ويجب الختان عند البلوغ ما لم يخف على نفسه، ذكرًا كان أو خنثى أو أنثى؛ فالذكر بأخذ جلدة الحشفة، والأنثى بأخذ جلدة فوق محل الإيلاج تشبه عرف الديك، ويستحب ألا تؤخذ كلها، والخنثى بأخذها. وفعله زمن صغر أفضل، وكره في سابع يوم ومن الولادة إليه.
بين المصنف -رحمه الله تعالى- في هذه الجملة حكم الختان، وذكر أن له حكمًا أصليًّا ويعرض له ما ينقله إلى السنية وكذا إلى الكراهة. فالختان في الأصل مشروع مؤكد للمسلمين باتفاق الأئمة كما ذكره شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-، وحكمه على المذهب أنه واجب على الجميع، كذلك قال ذكرًا أو أنثى أو خنثى، هذا المذهب مطلقًا وعليه جماهير الأصحاب كما قاله المرداوي في الإنصاف.
متى يجب؟ يجب عند البلوغ. لماذا لا يجب قبله؟ قال لأنه قبله لم يكن مكلفًا، ويستدلون بأثر ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: كانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك، يعني يقارب البلوغ أو يبلغ، رواه البخاري. وقال شيخ الإسلام -رحمه الله-: وإنما يجب الختان إذا وجبت الطهارة والصلاة، لأنه إنما شرع لذلك.
ما الدليل على وجوبه؟ استدل على وجوبه بعدد من الأدلة؛ قالوا الدليل الأول أنه من ملة إبراهيم عليه السلام، وقد قال الله عز وجل: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: 123]، ومن ملته أنه اختتن، لذلك جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: «اختتن إبراهيم عليه السلام وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم».
والثاني: الأمر، أمر به في عدة أحاديث ومنها قوله ﷺ: «ألقِ عنك شعر الكفر واختتن»، وهذا عند أبي داوود وحسنه الألباني -رحمه الله-.
والثالث: أنه تكشف له العورة، فلو لم يكن واجبًا لما ارتكب المحرم لأجله؛ يعني يقولون الآن أوجبناه عند البلوغ، طيب إذا أوجبناه عند البلوغ يعني أن البالغ سيكشف عورته لمن يختن، طيب إذا كشف عورته فإنه فعل محرمًا، لا يفعل المحرم إلا لأجل واجب، قال لو لم يكن واجبًا لما جاز كشف العورة لأجله. وهذا الدليل الثالث مما يدل على وجوبه على المرأة أيضًا كما قاله ابن أبي عمر في الشرح الكبير، يدل على وجوبه على النساء أيضًا، أن الأصل إنما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء إلا لدليل، قالوا وكان الختان للنساء معروفًا لدى العرب بدليل قوله ﷺ: «إذا التقى الختانان»، قالوا ففيه بيان أن النساء كن يختتن.
فإن قيل: من ملة إبراهيم عليه السلام سائر سنن الفطرة وهي غير واجبة، النبي ﷺ قال: «الفطرة خمس»، وخمس من الفطرة، وفي الحديث الآخر: «عشر من الفطرة»، وفي بعض الروايات: «عشر من سنن المرسلين»، وذكر أمورًا مستحبة كان الفقهاء -رحمهم الله تعالى-، فلماذا قيل بوجوب الختان مثلًا ولم يقل مثلًا بوجوب قص الشارب أو مثلًا تقليم الأظفار مع أنه جمع بينها في سياق واحد؟
أجاب عن ذلك شيخ الإسلام -رحمه الله- في شرح العمدة يقول: إزالة الشعور والأظفار القصد بها إزالة ما يجتمع بسببها من العرق والوسخ والدرن، وإزالة الأوساخ ليست واجبة، وكذلك ما قصدت به، وأما قلفة الذكر فالمقصود بقطعها التطهير من النجاسة التي تحتقن فيها، ونجاسة البول تجب إزالتها، وعامة عذاب القبر منها.
قال -رحمه الله-: ما لم يخف على نفسه. فالوجوب إذا مقيد بأمن الضرر وعدم الخوف على النفس، فإن خاف تلفًا أو تضررًا سقط وجوبه، لأن الوضوء والغسل وغيرهما يسقطان إذا خاف على نفسه، فهذا من باب أولى. قال ابن المنجا: لأن المحافظة على النفس أولى من المحافظة على الختان، ولأنه متى تعارض حق النفس وواجب كان العمل بما يحفظ النفس متعينًا.
هناك خلاف داخل المذهب في الخوف على نفسه: هل المعتبر خوف التلف يعني خوف الموت، أو يكفي خوف الضرر؟ هما قولان للحنابلة -رحمهم الله تعالى-، وظاهر اختيار الموفق وغيره أن خوف الضرر يكفي، ولذلك قاسه على سقوط الغسل والوضوء، سقوط الغسل والوضوء إذا خاف ضررًا؛ يعني مثلًا شخص خرج إلى البر فأصابته جنابة، كان وقت شتاء، يخاف أنه إذا اغتسل في الليلة الباردة أن يمرض، يعني يتضرر بذلك بهذا الاغتسال، لكنه لم يخف الموت، فهنا نجيز له العدول إلى التيمم مع أنه لم يخف الموت، قالوا هذا مثله، وهذا مثله. فظاهر كلام الموفق وغيره أن خوف الضرر يكفي، وابن قندس -رحمه الله تعالى- في حاشية الفروع ذكر هذا الاختلاف بين الفقهاء. في الإقناع والمنتهى عبروا بـ "خاف على نفسه" وأطلق، فيشمل الخوف على الضرر وخوف التلف.
هذا كما قلنا هو المشروع من المذهب، أن الختان واجب على الجميع الرجال والنساء والخنثى، وفي قول آخر في المذهب رواية أخرى بوجوبه على الرجال دون النساء، وهذا رواية الإمام أحمد -رحمه الله- واختاره الموفق ابن قدامة والشارح، قالوا لماذا؟ قالوا هو وجب على الرجال لأجل التحقق من الاستبراء من النجاسة وهذا واجب، التحقق من الاستبراء من النجاسة، أما المرأة فإن ختانها لتقليل غلمتها أي شهوتها كما قيل، وهذا ليس بواجب.
ثم ذكر المصنف -رحمه الله تعالى- وقتًا آخر لفعله، قال: يستحب من بعد اليوم السابع إلى البلوغ، ولهذا قال: وفعله زمن صغر أفضل، لأنه أسرع برءًا وألين شأنًا على أكمل الأحوال. ولا يثبت توقيت في أفضلية زمنه، ولهذا قال الإمام أحمد -رحمه الله-: لم أسمع في ذلك شيئًا، قال ابن المنذر: ليس في باب الختان خبر يرجع إليه ولا سنة تتبع، يعني في وقته، في وقت الختان، والأصل على الإباحة، والأصل على الإباحة. وقال الشارح ابن أبي عمر -رحمه الله-: ولا يثبت في ذلك توقيت، فمن ختن قبل البلوغ كان مصيبًا، وإن أخره حتى يدرك جاز.
وهذا من المواضع، أقصد تفضيل الختان قبل البلوغ على الختان بعده، هذا من المواضع التي قيل فيها إن المسنون أفضل من الواجب، فهم قالوا فعل الختان زمن الصغر أفضل مع أنه مستحب، وقالوا يجب البلوغ، فقدموا المستحب على الواجب، والأصل القاعدة أن الواجب أفضل من المستحب، بدليل قوله تعالى في الحديث القدسي: «وما تقرب لي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه».
وذكر بعض الفقهاء مواضع قيل فيها إن المسنون أفضل من الواجب، نظمها السيوطي -رحمه الله- في الأشباه والنظائر بقوله: والفرض أفضل من تطوع عابد ... حتى ولو قد جاء منه بأكثرِ إلا التطهر قبل وقت، وابتداءٌ ... بالسلام، كذا كبّار المعسرِ ذكر ثلاث مسائل، زاد عليها الخلوة -رحمه الله- في حاشيته على المنتهى قال: وكذا ختان المرء قبل بلوغه، تمم به عقد الإمام المكثر، رحم الله الجميع.
ويكره من يوم الولادة إلى نهاية اليوم السابع، ولهذا قال: وكره في سابع يوم ومن الولادة إليه. قالوا للتشبه باليهود، ونص المرداوي -رحمه الله- على كراهته في التنقيح، قال في الفروع في مسألة الختان يوم السابع: وعنه لا، أي لا يكره، قال الخلال: العمل عليه، العمل عليه يعني أنه لا يكره في اليوم السابع، وكذا من الولادة إليه، رواية الإمام أحمد -رحمه الله- أنه لا يكره حتى يوم ولادة قبلهم، قال خلافًا للشافعي، ولم يذكر كراهته، ولم يذكر كراهته الأكثر.
ذكر المصنف -رحمه الله تعالى- ما يتحقق به الختان للذكر والأنثى، فالذكر كما قلنا يأخذ جلدة الحشفة ويقال لها القلفة، وإن اقتصر على أكثرها جاز كما جزم به المجد وغيره. والأنثى يأخذ أو يأخذ الخاتن لها جلدة فوق محل الإيلاج تشبه عرف الديك، وقلنا إنها يأخذ جزءًا، يأخذ جزءًا منها ولا يأخذها كلها ولا يأخذها كلها، لأن المقصود تعديل شهوتها، وجاء في الحديث: «أشمّي ولا تنهكي، فإنه أبهى للوجه وأحظى عند الزوج». والخنثى يأخذ هما، يعني بأخذ القلفة من ذكره والجلدة من فرجها احتياطًا، فإن كان غير مشكل ختن من فرجه الأصلي.
نعم قال -رحمه الله تعالى-: ويكره القزع، وهو حلق بعض الرأس وترك بعض، وكذا حلق القفا لغير حجامة ونحوها، ويسن إبقاء شعر الرأس. قال أحمد: هو سنة لو نقوى عليه اتخذناه، ولكن له كلفة ومؤنة، ويسرح ويفرقه ويكون إلى أذنيه وينتهي إلى منكبيه كشعر النبي ﷺ، ولا بأس بزيادة وجعله ذؤابة.
أحسنت، هنا ذكر المصنف -رحمه الله تعالى- في شعر الرأس ثلاثة أحكام؛ الأول كراهة القزع وحلق القفا لغير حجامة ونحوها، وبين المؤلف -رحمه الله تعالى- المقصود بالقزع وهو أن يحلق بعض الرأس ويترك بعضه. قال في الإنصاف: ويكره القزع بلا نزاع، يعني بين الأصحاب، جاء النهي عنه في حديث ابن عمر أن النبي ﷺ نهى عن القزع، متفق عليه، وعند أبي داوود أنه قال: «احلقه كله أو اتركه كله». وكذلك حلق القفا لغير حجامة ونحوها فإنه يكره على الصحيح من المذهب، قال الإمام أحمد -رحمه الله-: هو من فعل المجوس، ومن تشبه بقوم فهو منهم.
الحكم الثاني من الأحكام التي تتعلق بشعر الرأس، استحباب تطويل شعر الرأس، إذا طال فإلى المنكبين، وإن قصر فإلى الأذنين، فهذا كان وصف شعر النبي ﷺ، وكذا استحباب تسريحه وفرقه لحديث: «من كان له شعر فليكرمه»، رواه أبو داوود وجود الحافظ إسناده، وجاء في وصف شعر النبي ﷺ: «كان يضرب شعره منكبيه»، متفق عليه، واستحباب اتخاذه أو تطويله هو الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب.
الحكم الثالث مما يتعلق بشعر الرأس، إباحة إطالته، الحكم الثالث مما يتعلق بشعر الرأس إباحة إطالته زيادة على المنكبين وجعله ذؤابة. أما إباحة إطالته فقد جاء عند أبي داوود عن وائل بن حجر قال: أتيت النبي ﷺ ولي شعر طويل، فقال: «ذباب ذباب»، قال فجززته، ثم أتيت من الغد فقال: «لم أعنك وهذا أحسن»، والذباب الشؤم، هذا شؤم. وقوله وجعله ذؤابة، الذؤابة هي الضفيرة من الشعر إذا كانت مرسلة، فإذا كانت ملمومة فهي عقيصة، ويدل على إباحة جعله ذؤابة حديث ابن...
مسعود قال: قرأت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة، وإن زيد بن ثابت لمع الغلمان له ذؤابتان، وهذا فيه إقرار النبي صلى الله عليه وسلم له.
نعم، قال رحمه الله تعالى: ويعفي لحيته ويحرم حلقها، ذكره الشيخ تقي الدين. ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة وما تحت حلقه، ويحف شاربه وهو أولى من قصه، ذكره المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة شعر اللحية والحلق. فذكر أن من سنن الفطرة إعفاء اللحية أي توفيرها، واللحية هي اسم للشعر النابت على الخدين والذقن، والدليل على إعفاء يرد عدة أحاديث بذلك، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى»، وقوله: «وفروا اللحى»، وفي رواية: «أوفوا اللحى»، يتركها وافية. قال: ويحرم حلقها، ذكره الشيخ تقي الدين، وهو حديث الصحيحة، ولم يبح أحد من أهل العلم رحمهم الله تعالى ذلك، وحكى ابن حزم رحمه الله تعالى الإجماع على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض.
قال: ولا يكره أخذ ما زاد على القبضة. قال ابن هانئ: سألت أبا عبد الله عن الرجل يأخذ من عارضيه؟ قال: يأخذ من اللحية ما زاد على القبضة. فقلت له: حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى»؟ قال: يأخذ من طولها ومن تحت حلقه. قال: ورأيت أبا عبد الله يأخذ -رحمه الله- يأخذ من حاجبيه وعارضيه بالمقراض. قال البابطين رحمه الله: وتركه أولى لقوله صلى الله عليه وسلم: «أعفوا اللحى». ويستدلون على إباحة أخذ ما زاد على القبضة بورود ذلك عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو إنما روي عنه ذلك في الحج كما جاء ذلك في البخاري، وبعض العلماء يكرهه وبعضهم يحرمه لعموم النهي، وقالوا: الحجة في رواية الصحابي لا في رأيه، وهو قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الأخذ من اللحية، والمسألة طويلة. وذكر أن الشعر الحلقي لا بأس بأخذه لأنه لا يدخل في حد اللحية. ثم انتقل إلى شعر الشارب فذكر أن الأولى فيه الحف، وهو أولى من القص، والمراد بالحف هو الاستقصاء، ومنه حفى أحفوه، وحفه أولى من قصه كما نص عليه الإمام أحمد رحمه الله، وما روي من الحديث بلفظ القص لا ينافي الإحفاء؛ لأن رواية الإحفاء في الصحيحين.
نعم، قال رحمه الله تعالى: ويقلم أظافره مخالفاً، وينتف إبطه، ويحلق عانته، وله إزالتها بما شاء، والتنورة فعله أحمد في العورة وغيرها، ويدفن ما يزيله من شعره وظفره ونحوه، ويفعله كل أسبوع يوم الجمعة قبل الزوال، ولا يتركه فوق أربعين يوماً، وأما الشارب ففي كل جمعة. أحسنت، ذكر المصنف رحمه الله في هذه الجملة ثلاثاً من سنن الفطرة، وهي تقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة. ودل على كونها من سنن الفطرة حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خمس من الفطرة: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط» متفق عليه. فذكر تقليم الأظفار لأن ذلك من الفطرة ويتفاحش إذا تركها، وذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنه يقصها مخالفاً. وهذا على الصحيح من المذهب، وذكر فيه أثراً: من قص أظافره مخالفاً لم ير في عينيه رمداً، والحديث لا يثبت كما قاله السخاوي في المقاصد الحسنة. وصفة المخالفة أن يبدأ بخنصر يده اليمنى ثم الوسطى، يعني يقفز البنصر وينتقل للوسطى، ثم يقفز السبابة وينتقل إلى الإبهام، ثم يرجع إلى البنصر ثم السبابة، ثم ينتقل إلى اليسرى، يبدأ بالإبهام ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم السبابة. وجمع بعضهم لكي لا تنسى فقال: خنصر فوسط فإبهام فبنصر فسبابة، ويساراً أخص. لكن هذا ذكره بعض الفقهاء رحمه الله تعالى. قال ابن دقيق العيد رحمه الله: ما اشتهر من قص على وجه مخصوص لا أصل له في الشريعة، ولا يجوز اعتماد استحبابه لأن الاستحباب شرعي لا بد له من دليل، والكلام دقيق موجود في كتابه شرح الإلمام.
الثانية: الإبط، واستحبابه مجمع عليه، وذلك لأنه من الفطرة ويتفاحش إذا تركه، والأصل أنه يزيله بالنتف، لكن إن أزاله بالحلق أو النورة جاز، ونتفه أفضل لموافقته الخبر. الثالث: حلق العانة، وهو مستحب إجماعاً للرجال والنساء لأنه من الفطرة، ويتفاحش بتركه فاستحبوه. وهل المستحب الحلق أو النتف؟ قيل: المستحب هو النتف لأن الحلق يكثر الشعر، وقيل: الحلق لأنه يرخي المحل. قال: وله إزالتها بما شاء؛ لأن المقصود إزالته، وبأي شيء أزاله حصلت السنية. وذكر أن له التنوير، يعني استعمال النورة، وهي التي يقال لها الشب أو نحوه، فهي تجعل على الشعر ثم مدة معينة ثم تزال، فتزول معها أصول الشعر. وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن ماجه، ينظر تخريجه.
قوله: ويدفن ما يزيله من شعر وظفر ونحوه كدمه. قال المهنى: سألت أحمد عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره أدفنه أم يلقيه؟ قال: يدفنه. قلت: بلغك فيه شيء؟ قال: كان ابن عمر يفعله. وفي الترجل للخلال فيه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله، أثر أنه كان يفعله. وذكر الموفق رحمه الله تعالى علة أخرى لاستحباب دفنه وهو قال: إنه من أجزائه، يعني من أجزاء الإنسان فاستحبوه. قوله: ويفعله كل أسبوع يوم الجمعة قبل الزوال، وهذا صرح المروذي في الإنصاف بما روى البغوي عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ أظفاره وشاربه كل جمعة، والحديث فيه ضعف، لكن جاء عن ابن عمر عند البيهقي أنه كان يقلم أظفاره ويقص شاربه كل جمعة، وصححه النووي في الخلاصة.
ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى التوقيت فيها وفي قص الشارب، فذكر أنه لا يترك قص الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أكثر من أربعين يوماً، فإن تركه فمكروه. وقد جاء عن أنس رضي الله عنه: وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة ألا نترك ذلك أكثر من أربعين ليلة. وقوله: وأما الشارب ففي كل جمعة، وفرق الأصحاب رحمهم الله تعالى بين قص الشارب وبين تقليم الأظفار وحلق العانة، لورود ذلك عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية سند، قيل للإمام أحمد: حلق العانة وتقليم الأظفار كم يترك؟ قال: أربعين للحديث، فأما الشارب ففي كل جمعة لأنه يصير وحشاً.
نعم، قال رحمه الله تعالى: ومن سنن الوضوء؛ وهي جمع سنة، وهي في اللغة الطريقة، وفي الاصطلاح ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، وتطلق أيضاً على أقواله وأفعاله وتقريراته صلى الله عليه وسلم، وسمي غسل الأعضاء على الوجه المخصوص وضوءاً لتنظيف المتوضئ وتحسينه. أخذ المؤلف رحمه الله تعالى في بيان سنن الوضوء المستحبة فيه أو قبله. بين المؤلف رحمه الله تعالى معنى السنة في اللغة وهي الطريقة والسيرة سواء كانت مرضية أو غير مرضية. وفي الاصطلاح ذكر تعريفين لها: تعريفاً عند الأصوليين أنه ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، وهذا بالنظر إلى حكمه. أما بالنظر إلى حده فيقال: ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم مع الترك أحياناً. وبعض العلماء يقول إن الأدق أن تقول: ولا يستحق العقاب على تركه. والثاني: أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته، وهذا تعريفها عند المحدثين؛ فإذا سكت النبي صلى الله عليه وسلم عن إنكار فعل أو قول بحضرته أو زمنه عالماً به دل على جوازه. ثم ذكر سبب تسمية هذه العبادة بالوضوء فقال: لتنظيف المتوضئ وتحسينه، من الوضاءة وهي البهاء.
ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى شيئاً من سنن الوضوء، ذكر إحدى عشرة سنة، وهي: السواك، وغسل الكفين أول الوضوء، والبداءة بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه، والاستنثار باليسار، والمبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم، وتخليل اللحية الكثيفة وما ألحق بها، وتخليل الأصابع، والتيمن، وأخذ ماء جديد للأذنين، ومجاوزة غسل الأعضاء الثلاثة. قال صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء»، وهو سنة بلا نزاع، يعني سواك عند الوضوء سنة بلا نزاع، كما ذكره المرداوي في الإنصاف. ومحله عند المضمضة إذا أراد أن يتمضمض فإنه يتسوك ثم يتمضمض، كما ذكره المجد في المحرر، والديجيلي في الوجيز، وابن المفلح في المبدع وغيرهم.
نعم، قال رحمه الله تعالى: وغسل الكفين ثلاثاً في أول الوضوء ولو تحقق طهارتهما. ويجب غسلهما ثلاثاً بنية وتسمية من نوم ليل ناقض للوضوء لما تقدم في أقسام المياه، ويسقط غسلهما والتسمية سهواً، وغسلهما لمعنى فيهما، فلو استعمل الماء ولم يدخل يده في الإناء لم يصح وضوءه وفسد الماء. السنة الثانية من سنن الوضوء غسل الكفين ثلاثاً أول الوضوء، وهذا مستحب لغير القائم من النوم بغير خلاف كما قاله الموفق في المغني رحمه الله تعالى، ولعل الخلاف منصب على عدم الوجوب لا على الاستحباب، يعني نقول هو غير واجب إجماعاً، لكن هل هو مستحب أو لا؟ فيه تفصيل؛ لأن بعض الفقهاء يرى أنه يكره غسلهما أول الوضوء إذا تحقق طهارتهما، لذلك قال هنا: ولو تحقق طهارتهما، إشارة إلى خلاف من يرى كراهة غسلهما أول الوضوء إذا تحقق طهارتهما. ويستدل على استحباب غسل الكفين أول الوضوء بالأحاديث التي وصفت وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كحديث عبد الله بن زيد وحديث عثمان وحديث علي رضي الله عنهم حيث ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل كفيه ثلاثاً أول الوضوء، ولأن اليد هي التي تغمس في الإناء وتنقل الماء إلى الأعضاء، ففي غسلهما احتراز لجميع الوضوء. وقوله: ولو تحقق طهارتهما كما قلنا هنا إشارة إلى خلاف من يرى عدم استحباب غسلهما أو كراهة غسلهما إذا تحقق طهارتهما، فنقول يستحب غسلهما ولو تحقق طهارتهما، يعني سواء كان متيقناً طهارتهما أو كان شاكاً في طهارتهما. أما إذا كان متيقناً نجاستهما فهنا نقول: يجب غسلهما أول الوضوء لتطهيرهما. طيب، فإن كان قائماً من نوم ليل فغسل يديه ثلاثاً، فهل يعيد غسلهما ثلاثاً للوضوء أو يكتفى بغسلهما للنوم؟ قولان للعلماء.
طيب، قوله: ويجب غسلهما ثلاثاً بنية وتسمية من نوم ليل ناقض للوضوء تقدم في أقسام المياه؛ يعني أنكم تذكرون معنا في أقسام المياه لما مر معنا في حكم قسم الماء الطاهر أن من أنواع الماء الطاهر الماء القليل الذي غمس فيه يد قائم من نوم الليل. أحسنت، فإذاً نقول: يشرع غسل اليدين ثلاثاً للقائم من نوم الليل، طيب ما حكمهما؟ يقول: يجب، والقول بوجوب غسلهما ثلاثاً للقائم من نوم الليل أول الوضوء هو المشهور من مذهب الحنابلة، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله، وهو الظاهر عن أحمد كما قاله الموفق، واختاره أكثر الأصحاب، وهو من المفردات. وإنما وجب غسلهما ثلاثاً لظاهر حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه ثلاثاً» الحديث متفق عليه واللفظ لمسلم، والأمر يقتضي الوجوب. والقول الثاني في المذهب أن غسلهما في القائم من نوم الليل سنة وليس واجباً، وهذا رواية عن الإمام أحمد، واختارها الخلال والموفق ابن قدامة والشارح وغيرهم؛ قالوا لعدم ذكرهما في آية الوضوء، وقد فسر القيام في الآية: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ فسره بعضهم بالقيام من النوم، قالوا وقياساً على القائم من نوم النهار، القائم من نوم النهار أنتم لا توجبون غسل يديه فكذلك القائم من نوم الليل. قالوا ويحمل الأمر في الحديث على الندب، لماذا؟
قالوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم علل بتوهم النجاسة؛ «فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده»، وذلك يقتضي التنبيه للوجوب، قالوا فطري أن الشك على يقين الطهارة لا يؤثر فيها، كما قلنا سابقاً: إذا كان متيقن الطهارة وشك في الحدث فإن الأصل الطهارة، وإذا تيقن طهارة الماء وشك في نجاسته فالأصل الطهارة، قالوا فدل ذلك على أنه أراد النجاسة. وقوله: بنية وتسمية، يعني لابد في هذا (يقصدون أن غسل اليدين ثلاثاً للقائم من نوم الليل أول الوضوء) ترى هذه عبادة مستقلة ليست من الوضوء، فلذلك يشرع فيها، يجب فيها النية ويجب فيها التسمية. قال: بنية وتسمية، أما النية فعلى أحد الوجهين، وقدمه الموفق في المغني قال: لأنه طهارة تعبد فشبه الوضوء والغسل. وأما التسمية أيضاً فعلى أحد الوجهين عند الحنابلة، واقتصر عليها المنقح وذكر الحجاوي في الإقناع، ورجح الموفق رحمه الله تعالى في المغني عدم اشتراط التسمية؛ لأن الموفق أصلاً لا يرى وجوب التسمية في الوضوء أصلاً، فلذلك لا يرى وجوب التسمية قبل غسل اليدين أول الوضوء إذا كان قائماً من نوم الليل؛ قال لأن التسمية في الوضوء غير واجبة على الصحيح، وعلى فرض إيجابها أي إيجاب التسمية في الوضوء قال: في وجوبها كان تعبداً فيجب قصر العلة على محلها ولا تقاس على بقية.
يختلف سبب غسل اليدين عن بقية الأعضاء الأربعة؛ ففي الأعضاء الأربعة سبب الغسل الوضوء، وفي غسل اليدين سبب الغسل القيام من نوم الليل. قوله ويسقط غسلهما والتسمية سهواً يعني أنه لو نسي أن يغسل اليدين أول الوضوء وكان قائم الليل وتوضأ وانتهى، ثم جاء ليصلي فقال: نسيت أن أغسل يدي، فهل نقول وضوءه صحيح؟ قالوا: لا يسقط، نعم وضوءه صحيح فلا يجب عليه الإعادة. يقول في المبدع: إذا نسي غسلهما سقط مطلقاً لأنها طهارة مفردة، وإن كانت واجبة، وكذا صححه المرداوي في الإنصاف.
ويقول البهوتي في حاشية الإقناع صريح ذلك أنه لو تذكر في الأثناء لا يستأنف، يعني يقول لو مثلاً وصل إلى مسح الرأس تذكر أنه لم يغسل يديه أول الوضوء، يقول لا يستأنف بل ولا يأتي به، أي لا يغسل يديه ثم يكمل الوضوء، قال لفوات محله لسقوطه. ولو أراد طهارة أخرى لا يجب غسلهما لذلك؛ يعني لو قام لصلاة الفجر وتوضأ ونسي أن يغسل يديه أول الوضوء، قلنا سقط، فإذا أراد أن يتوضأ لصلاة الظهر أو لصلاة الضحى هل نقول أنت نسيت في الفجر والآن اغسل يديك أول الوضوء؟ يقولون لا؛ فات محلها، قال لأن غسلهما إنما هو للقيام من النوم وقد سقط. والظاهر أنه لو تركها جهلاً فكذلك، وأن الماء لا يفسد فيها إذا تركه ناسياً أو جاهلاً وإلا لما صحت طهارته، انتهى كلام البهوتي في حاشية الإقناع.
قوله وغسلهما لمعنى فيهما، يعني غسل اليدين أول القيام من الليل، يقول لمعنى فيهما أنه غسل تعبدي فليس عن حدث ولا عن غيره، كما قاله القاضي وأصحابه، واختاره أكثر الأصحاب كما قال شيخ الإسلام في شرح العمدة وصححه المرداوي، ولذلك يغسلهما ولو لم يكن سيدخلهما في الإناء. لو كان شخص يتوضأ من صنبور، فيغسلهما ثلاثاً ثم يبدأ الوضوء. لماذا قالوا غسلهما لمعنى فيهما لا لكونه سيغمس ما في الإناء؟ وهذا على الصحيح من المذهب، لذلك قال فلو استعمل الماء ولم يدخل يده في الإناء لم يصح وضوءه وفسد الماء.
يعني الآن هو يتوضأ من الصنبور فقام من نوم الليل ففتح الصنبور من البداية وجاء وأخذ تمضمض واستنشق وغسل، يقولون الوضوء غير صحيح؛ لماذا؟ لأنه استعمل ماءً لاقى يداً لم تغسل ثلاثاً. يقول غسل اليد لمعنى فيهما تعبدي، ترى مو عشان غمسها في الإناء، فقالوا أفسد هذا الماء؛ أفسده يعني سلبه الطهورية فصار ماء طاهراً فلا يرفع الحدث. وهذا فيه إشكال مع ما تقدم معنا في أقسام الماء؛ لما ذكرنا غمس يد القائم من نوم الليل من ضمن الشروط أن تغمس كلها لا بعضها، وهنا ذكروا أنه لو استعمل الماء ولم يدخل يده في الإناء لم يصح وضوءه وفسد الماء، فظاهره حتى لو أخذ الماء ببعض اليد، فهو عادة لن يكون الماء مستوعباً لجميع اليد، سيكون في بعض اليد، فهذا مناقض لما تقدم هناك.
ولذلك قال الخلوتي في حاشية الإقناع وأيضاً ابن قائد في حاشية المنتهى، ذكرا أن هذا القول بأنه إذا استعمل الماء ولم يصح وضوءه وفسد الماء مبني على القول الثاني في المسألة الأخرى، أنه لو غمس بعض اليد سلبه الطهورية، والمشهور في المذهب أنه لابد أن تغمس كل اليد لكي يسلبه الطهورية، إذا غمس بعضها ما يؤثر. وهنا كلامهم أنه إذا استعمل الماء في بعض اليد أثر، فلذلك قال الخلوتي في حاشية الإقناع وابن قائد في حاشية المنتهى، ذكرا أن هذا مبني على القول الثاني في المسألة الأخرى وأنه على المشهور في المذهب لا يؤثر، لذلك قال ابن قائد: وأما على الصحيح فينبغي صحة الوضوء ونحوه حينئذ.
وهذا كله مفرع على أن غسل اليدين لمعنى فيهما، وهناك قول آخر في المذهب؛ فرعنا لكي يستوعب القارئ الخلاف داخل المذهب، ففي هذه المسألة لو قرأت في الإنصاف تلخبطت قليلاً أو قرأتها مثلاً في الكشاف قد يتلخبط القارئ، فيرجع المسألة إلى أصولها؛ فأولاً المسألة عندنا: غسل اليدين هل هو لمعنى فيهما أو لإدخالهما في الإناء؟ المشهور في المذهب أنه لمعنى فيهما، وهناك قول آخر في المذهب ذكره أبو الحسين -أبو الحسين ابن أبي علي صاحب الطبقات- أنه لإدخالهما في الإناء، فلذلك قال: لو غسل من الصنبور هذا لا يلزم أن يغسلهما ثلاثاً، وهذا هو الرواية الثانية للإمام أحمد، فيقول يصح وضوءه ولا يفسد الماء. والمسألة الثانية: هل يؤثر لو غمس أو جاء الماء على بعض اليد أو لابد أن يأتي على كل اليد؟ فقوله هنا: فلو استعمل الماء ولم يدخل يده في الإناء لم يصح وضوءه وفسد الماء، هذا مبني على مسألتين؛ الأولى الغسل لمعنى فيهما أو لإدخالهما في الإناء، والثانية هل يشترط لسلب الماء الطهور غمس اليد كلها أو غمس بعضها.
قال رحمه الله تعالى: ومن سنن الوضوء البداءة قبل غسل الوجه بمضمضة ثم استنشاق ثلاثاً ثلاثاً بيمينه، واستنثار بيساره، ومن سننه مبالغة فيهما أي في المضمضة والاستنشاق لغير صائم فتكره، والمبالغة في المضمضة إدارة الماء بجميع فمه، وفي استنشاق بنفس إلى أقصى أنف، وفي بقية الأعضاء دلك ما ينبو عنه الماء للصائم وغيره.
ذكر الشارح رحمه الله تعالى في هذه الجملة ثلاثاً من السنن المتعلقة بالمضمضة والاستنشاق، وهي البداءة بهما قبل الوجه، وأيضاً الاستنثار باليسار، والمبالغة فيهما لغير الصائم. فالبداءة بهما قبل الوجه يعني يتمضمض ويستنشق ثم يغسل وجهه، فلو غسل وجهه ثم تمضمض واستنشق فهذا صحيح، قالوا البداءة بهما قبل الوجه هذا مسنون على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب، أن هذا هو الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث المستفيضة، قالوا ولأن تقديم الباطن -الاستنشاق باطن- أولى لئلا يخرج منه أذى بعد غسل الظاهر فيلوثه؛ فيحتاج إلى أن يغسل الوجه من جديد، فلذلك قالوا الأولى أن يقدم المضمضة والاستنشاق على غسل الوجه. وكونه ثلاثاً وباليمين هذا مستحب في كل الأعضاء كما سيأتي ما عدا التثليث في الرأس.
الرابع: المبالغة فيهما لغير الصائم، وهي مستحبة على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب، وذكر الشارح معنى المبالغة في المضمضة أنه إدارة الماء بجميع فمه في أعماقه وأقاصيه، فلا يكفي أن يضع الماء في الفم بلا إدارة على الصحيح من الوجهين كما ذكر المرداوي في التصحيح، أما في الإنصاف فلم يرجح شيئاً، قال لأن ذلك لا يسمى مضمضة؛ يعني لو أدخل الماء إلى فمه ثم ابتلعه أو أخرجه مباشرة ولم يدُره فهذا لا يكفي، الواجب فيه أن يديره أدنى إدارة، والمستحب فيه أن يبالغ بأن يحاول أن يوصل الماء إلى جميع الفم. وأوضح المؤلف رحمه الله معنى المبالغة في الاستنشاق وهو جذب الماء بنفسه إلى أقصى الأنف؛ الواجب في الاستنشاق أن يجذب الماء إلى باطن أنفه لا يكفي أن يضعه وضعاً، لابد أن يجذبه أدنى جذب، هذا هو الواجب، وفي المستحب نقول يجذبه إلى أقصى الأنف. ودليل استحباب المبالغة فيهما قوله صلى الله عليه وسلم: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً»، وفي بعض الروايات: «بالغ في المضمضة والاستنشاق».
قال الموفق في المغني: ولأنه من أعضاء الطهارة فاستحبت المبالغة فيه كسائر أعضائه. لماذا لا نقول إنها واجبة؟ يعني قد يقال إنها واجبة لكن في الصيام جاء العذر، لماذا لا نقول إنها واجبة على المفطر؟ الصائم ليست واجبة، الآية لم تذكر، وممكن نقول لكن قد يقول قائل إن هذا مجمل وهنا فسره. يقولون إنما لم تجب المبالغة لسقوطها بصوم التطوع، ولا تستحب فيه، فلو قلنا المبالغة واجبة لقلنا يجب أن يأتي بها حتى في صوم التطوع، قالوا لا تستحب فيه ولو كانت واجبة لكانت تركت لأجل التطوع كما قاله شيخ الإسلام رحمه الله في شرح العمدة. والصائم تكره له المبالغة على الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب للحديث، ولأنها مظنة لإيصال الماء إلى جوفه، وقد قال الموفق رحمه الله في حكم المبالغة في المضمضة للصائم: لا تستحب ولا نعلم فيه خلافاً.
وذكر المؤلف رحمه الله تعالى أنه تشرع المبالغة في غسل جميع الأعضاء بدلك ما ينبو عنه الماء، وهو مستحب للصائم وغيره، والمراد أن يمر اليد على العضو احتياطاً، ولعله ما لم يتحقق عدم وصول الماء إلى العضو وإلا وجب؛ يعني مثلاً العضو اليدين الرجلين الوجه، أهم شيء أنك تأتي بالماء على العضو، لا يلزم أن تدلكه إلا إذا كنت لم تتحقق من وصول الماء إلى البشرة، مثلاً شخص حط على يده كريماً، فلو سكب الماء يمكن أن يمنع الماء فيذهب الماء يميناً ويساراً، فنقول ادلك العضو لكي تتحقق من وصول الماء إلى البشرة، فهنا يجب الدلك، لكن شخص لا كريم ولا شيء ولا في شيء يمنع فنقول لا يجب الدلك لكنه يستحب. وذكر الموفق رحمه الله أمرين يتحقق بهما المبالغة في غسل سائر الأعضاء وهما التخليل ومجاوزة الماء.
من المستحبات ومن السنن أيضاً التي ذكر المؤلف هنا الاستنثار باليسار بعد الاستنشاق، والاستنثار من النثرة وهي طرف الأنف، ويدل على كون الاستنثار باليسار فعله صلى الله عليه وسلم كما في حديث عثمان وعلي رضي الله تعالى عنهما.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الميمان